Indexed OCR Text
Pages 341-360
فانظر كيف أثبت للمشرك حقّاً بمجرَّد الجوار! وقد قال وَّ: ((أَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُؤْمِناً)) ... الحديث بطوله الذي رواه الترمذي ؛ عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ . وهذا أعمُّ من أن يجاور مسلماً أو مشركاً . وقال ◌َِّ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ)) . متَّفق عليه ؛ من حديث أبي شريح . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما ؛ من حديث عائشة ، وابن عمر : (( مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهَ سَيُوَرِّثُهُ)). وأخرج الطبرانيُّ ؛ عن معاوية بن حيدة : قُلْتُ يا رَسُولَ اللهِ ؛ مَا حَقُّ الجَار عَلَى جَارِهِ؟! قال: ((إِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ، وَإِنْ مَاتَ شَيَّعْتَهُ، وَإِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ ، وَإِنْ أُعوِرَ سَتَرْتَهُ » . وفي رواية لأبي الشيخ: ((وَإِنِ اسْتَعَانَكَ أَعَنْتُهُ، وَإِنِ احْتَاجَ أَعْطَيتَهُ، هَلْ تَفْقَهُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ!؟ لَنْ يُؤَدِّيَ حَقَّ الجَارِ إِلَّ قَلِيلٌ مِمَّنْ رَحِمَ اللهُ)) . وفي رواية للخرائطي: (( وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَأْتَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ ، وَإِنْ مَاتَ اتَّبَعْتَ جَنَزَتَهُ ، وَلاَ تَسْتَطِلْ عَلَيْهِ بِالِنَاءِ؛ فَتَحْجُبَ عَنْهُ الرِّيحَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ، وَلاَ تُؤْذِهِ بِفَائِحِ قِدْرِكَ ؛ إِلَّ أَنْ تُفْرِغَ لَهُ مِنْهَا، وَإِنِ اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةً فَأَهْدِ لَهُ مِنْهَا ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ! فَأَدْخِلْهَا سِرّاً ، وَلاَ يَخْرُجْ بِهَا وَلَدُكَ لِيَغِيْظَ بِهَا وَلَدَهُ)) . قال في ((الإحياء)): واعلم أنَّه ليس حقُّ الجوار كفَّ الأذى فقط ! بل احتمال الأذى ، فإنَّ الجار أيضاً قد كفَّ أذاه ، فليس في ذلك قضاء حقِّ ، ولا يكفي احتمال الأذى ؛ بل لا بُدَّ من الرِّفق وإِسْداء الخير والمعروف إليه ؛ إذْ يقال : إنَّ الجار الفقير يتعلَّق بجاره الغنيّ يوم القيامة ؛ فيقول : يا ربِّ ؛ سَلْ هذا لم منعني معروفه وسدّ بابه دوني !؟ . وبلغ ابنَ المقفَّع أنَّ جاراً له يبيع داره في دَيْنٍ ركبه - وكان يجلس في ظلِّ ٣٤١ وَتَوْقِيرُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ ، داره - فقال : ما قمتُ إذاً بحرمة ظلِّ داره إن باعها مُعْدَماً! فدفع إليه ثمن الدار ؛ وقال : لا تبعها . وشكا بعضهم كثرة الفأر في داره ! فقيل له : لو اقتنيت هِرّاً! فقال : أخشى أن يسمع الفأرُ صوتَ الهرِّ ؛ فيهرب إلى دور الجيران ؛ فأكون قد أحببت لهم ما لا أحبُّ لنفسي !! . وبالجملة : فالذي يشمل جميع حقوق الجار هو : إرادته الخير لجاره ، وموعظته بالحسنى ، والدعاء له بالهداية ، وترك الأذى وترك الإضرار على اختلاف أنواعه ؛ إلاَّ في الموضع الذي يجب فيه الإضرار بالقول ؛ أو الفعل . فإن كان كافراً! يعظه بعرض الإسلام عليه ، وإظهار محاسنه برفق ، والترغيب فيه ، فيعظ الفاسق بما يناسبه أيضاً ، ويستر عليه زلله عن غيره ، وينهاه برفق ، فإن أفاد ، وإلاَّ! هجره ؛ قاصداً تأديبه مع إعلامه بالسبب ليكفَّ. قاله ابن أبي جمرة. ذكره في شرح («الإحياء)). ( وَ) من محاسن الأعمال: (تَوْقِيْرُ) - أي: تعظيم - ( ذِيْ الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ ) بما يستحقُّه من التبجيل والتعظيم؛ ففي الحديث عنه وَّهُ: (( مِنْ إِجْلَاَلِ اللهِ: إِكْرَامُ ذِيْ الشَّيْئَةِ المُسْلِمِ)) ... الحديث ؛ أي : تعظيم الشيخ الكبير صاحب الشيبة البيضاء الذي عُمِّر في الإسلام ، وتوقيره في المجالس ، والرِّفق به ، والشفقة عليه . وهذا الحديث قال العراقي : رواه أبو داود ؛ من حديث أبي موسى الأشعري بإسناد حسن . وقد سكت عليه أبو داود . أي : فهو عنده حسن ! وهكذا قال ابن القطّان ، والحافظ ابن حجر . وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) بهذا اللفظ ؛ من حديث أنس ، ونقل عن ابن حبان أنه لا أصل له ! ٣٤٢ ولم يصب ابن الجوزي ؛ ولا ابن حبَّان !! بل له أصل من حديث أبي موسى . وأما حديث أنس الذي قال ابن حبَّان ((لا أصل له!)) فلفظه: (( إنَّ مِنْ إِجْلَاَلِ اللهِ تَوْقِيْرَ الشَّيخِ مِنْ أُمَّتِي))؛ قاله في شرح («الإحياء )). أخرج الطبراني في (( الأوسط)) بسند ضعيف ؛ عن جابر قال : قال رَسُوْلُ اللهَِ: ((لَيْسَ مِنََّ مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيْرَنَا، وَلَمْ يَرْحَمْ صَغِيْرَنَا )). وهو عند أبي داود، والبخاري في ((الأدب المفرد))؛ من حديث عبد الله ابن عمر بسند حسن ؛ قاله العراقي . فيتعيَّن أن يُعامِلَ كلّ منهما بما يليق؛ فيعطي الصغيرَ حقَّه من الرِّفق به والرحمة والشفقة عليه ، ويعطي الكبيرَ حقَّه من الشرف والتوقير . ومن تمام توقير المشايخ وتعظيمهم : أن لا يتكلّم بين أيديهم إلا بإذنٍ منهم . روى أبو الشيخ في ((التوبيخ)) من حديث جابر: (( ثَلاَثَةٌ لاَ يَسْتَخِفُّ بِحَقِّهِمْ إِلَّ مُنَفِقٌ بَيِّنُ النَّفَاقِ: ١ - ذُو الشَّيْبَةِ فِي الإِسْلاَمِ، و٢َ - الإِمَامُ المُقْسِطُ ، و٣َ - مُعَلِّمُ الخَيْرِ » . ورواه الطبراني في «الكبير))؛ من حديث أبي أمامة رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ نحوه . وفي الخبر عنه وَّهُ: (( مَا أَكْرَمَ شَابٌ شَيْخاً لِسِنِهِ! إِلاَّ قَيَّضَ اللهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ !! )). رواه الترمذي؛ من حديث أنس ، وقال : حديث غريب ، وفيه أبو الرجال وهو ضعيف . قال الغزالي : وهذه بشارة بدوام الحياة فليُتَنبَّة لها ! فلا يوفَّقُ لتوقير المشايخ إلاَّ مَنْ قَضى الله له بطول العمر. وهكذا ذكره ابن العربي في (( شرح الترمذي)) ٣٤٣ وَإِجَابَةُ دَعْوَةِ الطَّعَامِ، وَالدُّعَاءُ عَلَيْهِ، وَأَلْعَفْوُ، وَالإِصْلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ ، عن العلماء أنَّ فيه دليلاً على طول العمر لمن أكرم المشيخة . انتهى . من ((الإحياء)) و((شرحه)). ( وَ) من محاسن الأعمال: ( إِجَابَةُ) داعي ( دَعْوَةِ الطَّعَامِ )؛ وجوباً في وليمة العرس ، وندباً في غيرها من الولائم ؛ بشرطه ! (وَالدُّعَاءُ عَلَيْهِ )؛ أي: على الطعام وبعده، فقد كان بيّ إذا أكل عند قوم لم يخرج حتَّى يدعوَ لهم ؛ فكان يقول: «اللَّهُمَّ ؛ بَارِكْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ» . وكان يقول: ((أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ المَلائِكَةُ)» . كما تقدَّم . (وَالعَقْوُ) عمَّن اجترأ عليه. قال ◌َ: (( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلَّ عِزّاً، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلَّ رَفَعَهُ)) . رواه مسلم؛ من حديث أبي هريرة . ورواه كذلك الإمام أحمد ، والترمذي ، وابن حبَّان . وقالت عائشة رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: ما انتقم رَسُوْلُ اللهِ نَّهِ لنفسه قطُّ إلَّ أنْ تنتهك حرمة الله ! فينتقم للهِ . رواه البخاري ومسلم . وقال ابن عباس : ما عفا رجل عن مظلمة إلاَّ زاده الله بها عِزّاً . أي : في الدنيا ؛ فإنَّ مَنْ عُرِفَ بالعفو والصفح عظم في القلوب ، أو في الآخرة ؛ بأن يعظم ثوابه . وهو معنى حديث أبي هريرة السابق آنفاً . ( وَ) من محاسن الأعمال: ( الإِصْلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ ) ، ففي الحديث عنه وَهِ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ: إِصْلاَحُ ذَاتِ البَيْنِ)) رواه الطبراني في ((الكبير))، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))؛ من حديث عبد الله بن عمرو . وفيه راوٍ ضعيف . ٣٤٤ وَأَلْجُودُ ، وَأَلْكَرَمُ ، وَالسَّمَاحَةُ ، وعنه بَّهِ: ((إِنَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُصْلِحُ بَيْنَ المُؤْمِنِيْنَ يَومَ القِيَامَةِ)). رواه الخرائطي في (( مكارم الأخلاق))؛ عن أنس من حديث طويل ، ورواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ، وضعَّفه البخاري وابن حبَّان . وقال وَّهِ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ؟! )) قالوا : بلى! قال : (( إِصْلاَحُ ذَاتِ البَيْنِ. وَفَسَادُ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ اَلْحَالِقَةُ)). رواه أبو داود ، والترمذي وصحَّحه ؛ من حديث أبي الدرداء . ورواه كذلك الإمام أحمد، والبخاري في (( الأدب المفرد)»، قال الحافظ ابن حجر : سنده صحيح . فينبغي للشخص الاعتناء بإصلاح ذات البين بين المسلمين ما وجد لذلك سبيلاً. وقد قال بَّهُ: ((لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ أَثْنَيَّنِ؛ فَقَالَ خَيْراً أَوْ نَمَى خَيْراً )) . رواه الشيخان ؛ من حديث أُمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكذلك رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن جرير ؛ كلهم من حديث حميد بن عبد الرحمن ؛ عن أُمِّه أُمّ كلثوم بنت عقبة. ورواه الطبراني في (( الكبير)) من حديث شداد بن أوس . وليس المراد من الحديث نفيَ ذات الكذب ! بل نفي إثمه . فالكذبُ كذبٌ ؛ لإصلاحٍ أو غيره . وهذا الحديث يدلُّ على وجوب الإصلاح ، لأنَّ ترك الكذب واجب ، ولا يسقط الواجب إلاَّ بواجب أكدَ منه. انتهى جميعه من (( الإحياء)) و (( شرحه)) والله أعلم . ( وَ) من محاسن الأعمال: (الجُوْدُ، وَالكَرَمُ، وَالسَّمَاحَةُ) ومعانيها متقاربة . ٣٤٥ وَأَلِاِبْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ ، وقد فرَّق بعضهم بينها بفروق دقيقة ؛ فجعلوا الكرم : الإنفاق بطِيْب نفسٍ فيما يعظم قدره ونفعه . أي : فيما يكثر الانتفاع به ؛ فلا يطلق على ما يحقر قدره ويقلُّ نفعه . وقال بعضهم : الأظهر أن يقال : الكرم إنما هو عطاءٌ ابتداءً ؛ من غير ملاحظةِ عوضٍ وغرضٍ انتهاءً . وأمَّا السماحة ! فهي التجافي عمَّا يستحقُّه المرء عند غيره ؛ من أداء عين ، أو قضاء دين ؛ بطيب نفس . وقال العلاَّمة ملاً علي قاري : بعض الأحاديث يدلُّ على أنَّ المراد بالسماحة السخاوة الخاصة ؛ وهي المساهلة في المعاملة ؛ كما ورد : (( رَحِمَ اللهُ مَنْ سَمَحَ فِي الْبَيْعِ والشِّرَاءِ، والقَضَاءِ وَالاقْتِضَاءِ » . وفي حديث: ((السَّمَاحُ رَبَاحٌ)) . انتهى . والسخاءُ : سهولة الإنفاق على الأقارب والأجانب ، والفقير والغني ، وسائر المراتب ، وتجنبُّ اكتساب ما لا يُحمد . وهو مرادف للجود . وقيل : الجود إعطاءُ الموجود ، وانتظار المفقود ، والاعتمادُ على المعبود . وقيل : الجود هو بذل المجهود ، ونفي الموجود . وقد يُقال : مَنْ أعطى البعضَ ؛ فهو سخي ، ومَنْ بذل الأكثرَ ؛ فهو جواد ، ومَنْ أعطى الكلَّ ؛ فهو كريم . انتهى . ( وَ) من محاسن الأعمال: ( أُلابْتِدَاءُ بِلسَّلام )؛ وهو سنَّةُ عينٍ من الواحد ؛ ولو صبياً ! ولو على مَنْ ظَنَّ أنَّه لا يردُّ ، ومن الجماعة سنَّةُ كفايةٍ . وردُّه فرضُ عين على الواحد عند إقباله وانصرافه ، وكذا لو علمه واحدٌ فقط من الجماعة ، ولو كان المسلِّم صبياً مميِّراً. وفرض كفاية ؛ إن كان على جماعة أثنين فأكثر ، مسلمين مكلفين ، أو سكارى ؛ لهم نوع تمييز ، عالمين به ، ولو نساءً . ولو أسقط المسلِّم حقَّهُ ؛ لم يسقط ، لأن الحقَّ لله تعالى، ولو ردُّوا كلُّهم ؛ ٣٤٦ ولو مرتَّباً ؟ أُثيبوا ثواب الفرض ، كالمصلِّين على جنازة . وشرطُه إسماعٌ واتصالٌ كاتصال الإيجاب بالقبول ، فإن شكَّ في سماعه ؛ زاد في الرفع ، فإن كان عنده نيامٌ ، خفض صوته ندباً . ولا يكفي ردُّ صبي مع وجود مكلّف ، ولا ردُّ غير المسلَّم عليهم . ولو سلَّم على جماعة ؛ فيهم امرأة فردَّت ؛ هل يكفي ؟ قال الزركشي : ينبغي بناؤه على أنَّه هل يشرع لها الابتداء بالسَّلام ؛ بأن كانت محرماً له ، أو غيرَ مشتهاة مثلا ؛ فحيث شُرع لها ؛ كفى جوابُها ، وإلاَّ فلا . قال الشُّبْرامُلَّسي : ومحلُّ ذلك ما لم يخصَّ الرجال ، وإلاَّ فلا يكفي ردُّها . انتهى . ويجب الجمع بين اللفظ والإشارة على مَنْ ردَّ على أصمّ ، وسُنَّ لمن يُسلِّم عليه أن يجمع بينهما . نعم ؛ لو علم أنَّه فهم بقرينة الحال والنظر إلى فمه ؟ لم تجب الإشارة . وتجزىء إشارة الأخرس ابتداءً ورَدّاً . وقال الشُّبْرَامُلَّسي : محلٌّ ذلك إن فهمَها كلُّ أحد ، وإلاَّ كانت كنايةً ، فتعتبر النيّة معها ، لوجوب الردِّ والكفاية في حصول السُّنَّةً منه . انتهى. وصيغته: ((السلام عليكم))، أو ((سلامي عليكم))، ويجزىء مع الكراهة ((عليكم السلام )). ويجب فيه الردُّ . وكـ ((عليكم السلام))، ((عليكم سلامي))، ولو قال ((وعليكم السلام))؟ لم یکن سلاماً ، فلا یجبُ ردُّه(١) . (١) بقي مما لا يجب ردُّه وهو الآن مستعمل كثيراً: سلام الله عليكم . أو : سلام من الله عليكم . ٣٤٧ وَكَظْمُ الْغَيْظِ ، وندب صيغةُ الجمع في الواحد لأجل الملائكة ، ويكفي الإفراد فيه ، بخلافه في الجمع ! فلا يكفي في أداء السُّنة ، ولا يجب الردُّحيث لم يُعيِّن واحداً . والإشارة بيد ونحوها من غير لفظ ! خلاف الأولى ، والجمع بينها وبين اللفظ أفضل، وصيغةُ ردِّه ((وعليكم السلام وعليك السلام)) للواحد ، لا لجمع سَلَّموا عليه ؛ كما في الشبراملسي ، ومع ترك الواو ، وإن كان ذكرُها أفضلَ ، فإن عكس ؛ بأن قال: (( والسلام عليكم))، أو ((السلام عليكم))؟ جاز وكفى ، فإن قال (( وعليكم )) وسكت ؟ لم يجز . والتعريف ابتداءً وجواباً أفضلُ، وزيادة (( ورحمة الله وبركاته)) أكمل منهما . انتهى ملخصاً من كتاب ((فتح العلام)) للسيِّد العلامة علوي بن أحمد السَّقَّاف رحمه الله ، ثم قال فيه : وهل لنا سُنَّة كفاية غير السلام من الجماعة ؟! ذهب فخر الإسلام الشاشي إلى نفي ذلك. ورُدَّ بأن منها تشميتَ العاطس ، والتسميةَ للأكل ، والأذان والإقامة ، وما يفعل بالميِّت ؛ مما نُدبَ إليه من جماعته ، وتضحية الواحد من أهل البيت بالشاة الواحدة ، لِتَأَدِّي شعار التضحية . وقد نظم بعضُهم ذلك في قوله : إِذا كَانَ مَنْدُوباً وَللأكْلِ بَسْمِلا أَذَانٌ وَتَشْمِيْتُ وَفِعْلٌ بِمَيِّتٍ وَبَدْءُ سَلَاَمٍ وَالإِقَامَةُ فَاعْقِلاً وَأُضْحِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ تَعَدَّدوا وَيَسْقُطُ لَوْمٌ عَنْ سِوَاهُ تَكَمُّلاَ فَذِيْ سَبْعَةٌ إِنْ جَا بِهَا الْبَعْضُ يُكْتَفَى زاد في ((التحفة)) و((النهاية)): إجابة تشميت العاطس . انتهى . ( وَ) من محاسن الأعمال: ( كَظْمُ الغَيْظِ ) الكظم : هو الكفُّ؛ إمَّا بِكَفِّ النفس ؛ أو بالصفح والغيظ : هو الغضب الكامن في القلب . أخرج ابن أبي الدنيا في ((ذمَ الغضب))؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ ٣٤٨ وَالْعَقْوُ عَنِ النَّاسِ ، رسول الله وَّ قال: ((مَنْ كَظَمَ غَيْظاً، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ؛ مَلأَ اللهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضاً)). وفي رواية: (( مَنْ كَتَمَ غَيْظاً؛ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ؛ مَلَ اللهُ قَلْبَهُ أَمْناً وَإِيْمَاناً )) . رواه ابن أبي الدنيا؛ من حديث أبي هريرة . وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: قال رسول الله وَ له: ((مَا جَرَعَ عَبْدٌ جَرْعَةً أَعْظَمَ أَجْراً مِنْ جَرْعَةِ غَيْظِ كَظَمَهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ تَعَالى)). رواه ابن ماجه بإسناد جيد، وقال المنذريُّ: رواته محتجٌّ بهم في (( الصحيح)) . ورواه الإمام أحمد بلفظ: (( مَا تَجَرَّعَ عَبْدٌ أَفْضَلَ مِنْهُ عنْدِ اللهِ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ تَعَالَىْ )) . وقال ابن عبّاس: قال رسول الله ◌ََّ: ((إنَّ لِجَهَنَّمَ بَاباً لا يَدْخُلُهُ إِلَّ مَنْ شَفَى غَيْظَهُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ)) . رواه ابن أبي الدنيا في (( ذم الغضب)). وقال ◌َله: ((مَنْ كَظَمَ غَيْظاً؛ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلى أَنْ يُنْفِذَهُ؛ دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُؤوسِ الخَلائِقِ، وَيُخَيِّرُهُ مِنْ أَيِّ الحُورِ الْعِيْنِ شَاءَ)). رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذيُّ؛ وقال : حسن غريب ، وابن ماجه ، والطبرانيُّ ، والبيهقيُّ ، وابن أبي الدنيا في ((ذم الغضب))؛ وفي ((الصمت)) من حديث معاذ بن أنس . وَذَكر أنَّه كان عند ميمون بن مهران الجزري (( كاتب عمر بن عبد العزيز)» ضيف ، فاستعجل جاريته بالعشاء ؛ فجاءت مسرعة ومعها قصعةٌ مملوءةٌ من الثريد ، فعثرت في ذيلها وأراقتها على رأس سيِّدها ميمون ، فقال : يا جارية أحرقتيني! قالت : يا معلِّم الخير ومؤدِّب الناس ؛ ارجع إلى ما قال الله تعالى ، قال لها : وما قال الله تعالى؟! قالت: قال ﴿وَاُلْكَظِمِينَ اُلْفَيْظَ﴾ قال: قد كظمتُ غيظي ؛ أي كففتُه . قالت ﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ﴾ قال: قد عفوتُ عنك. قالت : زِدْ، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ! ﴾ [آل عمران] قال: أنت حرَّة ١٣٤) لوجه الله تعالى . ( وَالعَقْوُ عَنِ النَّاسِ ) تقدَّم الكلامُ على العفو . ٣٤٩ وَأَجْتِنَابُ مَا حَرَّمَهُ الإِسْلاَمُ مِنَ اللَّهْوِ ، وَالْبَاطِلِ ، وَأَلْغِنَاءِ ، وَأَلْمَعَازِفِ كُلِّهَا ، ( وَأَجْتِنَابُ) كلِّ ( مَا حَرَّمَهُ الإِسْلاَمُ؛ مِنَ اللَّهْوِ وَالْبَاطِلِ والغِنَاء ) - بكسر الغين والمدِّ -: الصوت. وغَنَّى - بالتشديد -: إذا ترئَّم بالغناء، والغِنى - بالكسر والقصرِ - بالمال ، وأما الغَنَاء - بفتح الغين والمدِّ -!! فهو النفعُ، وعلى ذلك قولُ بعضِهم : وَالِغِنَى بِالْمَالِ مَقْصُورُ الغِنَا بِالمَدِّ صَوْتٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَكْسُور وَالْجَمِيْعُ الغَيْنُ مِنْهُ ـحِ اسْمُهُ لِلنَّفْعِ مَشْهُوزْ وَالْغَنَا بِالمَدِّ والْفَتْـ ( وَ) من محاسن الأعمال: اجتنابُ ( المَعَازِفِ كُلُّهَا) : آلاتٌ يضرب بها. الواحدُ عَزْف ؛ مثل فلس . وقال الجوهريُّ : المعازفُ الملاهي . قال ابن حجر الهيتميُّ: صحَّ من طُرُق عن رسول الله وَّلِ أَنَّه قال: (( ليَكُونَنَّ في أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والْحَرِيْرِ، وَأَلْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ)) . أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود ، وابن ماجه ، وأبو نعيم بأسانيدَ صحيحةٍ لا مطعن فيها ، وصحَّحه جماعة آخرون من الأئمة ؛ كما قاله بعض الحُفَّاظ ؛ خلافاً لما وَهِمَ فیه ابن حزم ! فقد علَّقه البخاريُّ ؛ ووصله الإسماعيلي . وهو صريحٌ ظاهرٌ في تحريم جميعِ آلات اللَّهِ المطربة . وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه؛ أنَّ النبي ◌َِّ قال: ((إِيَّاكُمْ وَسَمَاعَ الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاء، فَإِنَّهُمَا يُنْبِتَانِ الْنِّفَاقَ فِي القَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الماءُ الْبَقْلَ)). رواه ابن صصري في (( أماليه )). وأخرج الدَّيلميُّ أَنَّه ◌ِّرِ قال: ((الْغِنَاءُ وَاللَّهُوُ يُنِتَانِ الْنَّفَاقَ في الْقَلبِ كَمَا يُنْبِتُ الماءُ الْعُشْبَ، والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؛ إِنَّ القُرْآنَ والذِّكْرَ لَيُنِتَانِ الإِيْمَانَ في القَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الماءُ الْعُشْبَ )) . ٣٥٠ وعن أبي موسى رضي الله تعالى عنه؛ أنَّ النبيِّرَ قالَ: ((مَن أَستَمَعَ إِلى صَوْتِ غِنَاءٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ أَنْ يَسْتَمِعَ إِلى صَوْتِ الرُّوحَانِيْنَ فِي الجَنَّةِ)) . رواه الحكيم الترمذي . وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه؛ أنَّ سُئِل عن قوله تعالى ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ اَلْحَدِيثِ﴾ [لقمان/ ٦]؛ قال: (( الغناء، وَأَلَّذِي لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ؛ لاَ غَيْرُهُ)). رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح . وأخرجه الحاكم وصحَّحه والبيهقيُّ وغيرهُ . ثُمَّ قال ابن حجر الهيتميُّ: يحرم سماع الغِنَاء من حُرَّة وأمة أجنبيّةٍ ؛ بناءً على قولٍ عندنا ((أنَّ صوت المرأة عورة))، سواءٌ أَخَاف فتنةً بها ؛ أم لا !! وكلامُ الشيخين في ((الروضة)) و((أصلِها)) في ثلاثةِ مواضعَ يقتضي أنَّ هذا هو الراجحُ في المذهب ، ونقل القاضي أبو الطيِّب إمامُ أصحابنا عن الأصحاب : ولو من وراء حجاب . وصرَّح بالتحريم القاضي الحُسين أيضاً . وادَّعى أنَّه لا خلاف فيه ؛ مستدِلاً بالحديث الصحيح : (( مَنِ اسْتَمَعَ إِلى قَيْنَةٍ صُبَّ فِي أُذُنَّهِ الآنُكُ)) . أي : الرصاص المذاب . قال الأذرعيُّ : ولو لم يكن المغنِّي والمغنِّةُ محلَّ الفتنة ، ولكن استماع الغناءِ منه يبعث على الافتتان بغيره من الناس ؛ فهو حرام ، لما فيه من الخُبْث ؛ وتحريك القلب الخَرِب إلى ما يهواه ، لاسيَّما أهلَ العشق والشغف ، ومَن يشتغل بصورةٍ خاصَّة ! وهذا واضحٌ ولا ينازع فيه منصفٌ . انتهى . وأمَّا على قول ((أنَّ صوت المرأة غيرُ عورة)) وهو الأصحَّ !! فلا يحرم؛ إلاَّ إِن خشي فتنة . قال الأذرعيُّ: ومحلُّه في غير الغِنَاء الملحَّن بالنغمات الموزونة مع التخلُّثِ والتغنُّج ؛ كما هو شأنُ المغنِّات . أما هذا !! ففيه أمور زائدةٌ على مطلق سماع الصوت ؛ فيَّجهُ التحريم هنا ؛ وإن ٣٥١ . وَكُلِّ ذِي وَتْرٍ ، وَكُلِّ ذِي ذَخَّلٍ ، وَأَلْغِيبَةِ ، قلنا (( إنَّ صوتها غير عورة)). ويجب أن يكون محلُّ الخلاف في صوتٍ غيرِ مشتمل على ذلك ؛ بخلاف المشتمل عليه ، لأنَّه يحثُّ على الفسوق ؛ كما هو مشاهد ، ويظهر أنَّ سماعه من الأمرد محرَّم أيضاً ؛ إن خشيَ فتنةً به ، كسماعه من المرأة . ثم رأيتُ الرافعي صرَّح بذلك. والأذرعيّ نقل عن القرطبي: أنَّ جمهورَ مَن أباح سماع الغناء حكموا بتحريمه من الأجنبيَّة على الرِّجال والنساء ، وأنَّه لا فرق بين إسماع الشعر والقرآن ، لما فيه من تهيُّج الشهوة وخوف الفتنة ؛ لا سيما إذا لَخَنَّهُ ، فسماعُه كالاطلاع على محاسِن جسدها ، بل الحاصلُ بغنائها من المفسدة أسرعُ من ذلك !؛ لأنَّ السماع يؤثِّرُ في النفس قبل رؤية الشخص ، وأمَّا تهييجُهُ للشهوة وإيقاعُه في الفتنة !! فلا شكَّ فيه . والحاصل : أنَّ سماعَهُنَّ مَظِنَّةٌ للشهوة قطعاً . وأطال في تقريره وهو كما قال . انتهى كلام الأذرعي ؛ نقله ابن حجر رحمه الله تعالى . ( وَ) من محاسن الأعمال : اجتنابُ ( كُلِّ ذِيْ وَثْرٍ ) - بفتح الواو وسكون التاء المثنّة فوق ، آخره راء -: هو الذَّحْل - بالذال المعجمة والحاء المهملة - المذكور في قوله ( وَكُلِّ ذِيْ ذَحْلٍ ) الحقد وهو بفتح الذال المعجمة . وتفتح الحاء المهملة ، فيجمع على أذحال ؛ مثل سبب وأسباب ، وتسكَّن الحاء المهملة ، فيجمع على ذحول ؛ مثل فَلْس وفلوس، وطلب بذحله أي بثأره . انتهى (( مصباح)) وسيأتي تفسيرهما في كلام المصنف ، والمراد منهما اجتناب الحقد وإضمار الشرِّ للمسلمين . ( وَ) من محاسن الأعمال : اجتنابُ (الغِيْبَةِ) - بكسر الغين المعجمة -: ذكرُك أخاك بما يكره ؛ ولو بما فيه ؛ ولو بحضوره ، لكن ظاهر المادّة تؤيِّد ما قيل ((من أن ما في الحضور لا يسمَّى غِيبة بل بُهتَان)) . وإذا ذَكَره بما ليس فيه فقد زاد على ذلك إثمَ الكَذِب . ٣٥٢ ومن الضلال قولُ بعض العامَّة (( ليس هذا غِيبة ، إنَّما هو إخبارٌ بالواقع)) ، فربّما جرَّه ذلك لكفر الاستحلال - والعياذ بالله تعالى -. وليست الغيبةُ مختصَّة بالذكر ، بل ضابطُها : كلّ ما أفهمتَ به غيرك نقصانَ مسلم ، بلفظك ؛ أو كتابتك ؛ أو أشرت إليه بعينك ؛ أو يدك ؛ أو رأسك ؛ أو نحو ذلك ، سواء كان ذلك في بدنه ؛ أو دينه ؛ أو دنياه ؛ أو ولده ؛ أو والده ؛ أو زوجته ؛ أو خادمه ؛ أو حرفته ؛ أو لونه ؛ أو مرکوبه ؛ أو عمامته ؛ أو ثوبه ؛ أو غير ذلك ممَّا يتعلَّق به . ومن ذلك قول المصنفين في كتبهم (( قال فلان كذا وهو غَلَط ؛ أو خطأ .. أو نحو ذلك )) فهو حرامٌ، إلاَّ إن أرادوا بيان غلطه؛ أو خطئه ، لئلا يقلَّد ؛ لأنَّ ذلك نصيحةٌ ؛ لا غيبة . وقولهم (( قال مصنف ، أو قال جماعة أو قوم كذا ؛ وهو غلط أو خطأ)) أو نحو ذلك ؟! ليس غيبة ، لأنَّ الغيبة لا تكون إِلاَّ في إنسان معين ؛ أو جماعة معينين . وقولك ((فعل كذا بعضُ الناس))، أو: (( بعض الفقهاء))، أو: (( من يدَّعي العلم))، أو: (( بعض المفتين)) أو نحو ذلك غيبةٌ محرَّمة إذا كان المخاطَب يفهمُه بعينه . وقضيَّةُ ذلك : أنَّك إذا ذكرت شخصاً تعرفُه أنت دون المخاطب ؛ لا يكون غيبة . ويُشكل عليه حرمةُ الغِيبة في الخلوة ؛ دون حضور أحد ، وكذا بالقلب فقط ، فإنَّها بالقلب محرَّمة كهي باللسان ، ومحلُّ ذلك في غير مَن شاهد ، وأمَّا مَن شاهد !! فيعذر في الاعتقاد حينئذٍ ؛ نعم ؛ ينبغي أن يحمله على أنَّه تاب . وحكمُ الغِيبة التحريمُ بالإجماع . وهل هي كبيرة ؛ أو صغيرة ؟! ٣٥٣ قال القرطبي من المالكية : إنها كبيرة بلا خلاف - يعني في مذهبه -، وإليه ذهب كثيرٌ من الشافعية، وذكر صاحب ((العدة)) منهم: أنها صغيرة. وأقرَّه عليه الرافعيُّ ومَن تبعه ، لعموم البلوَى بها ، فقلَّ مَن يسلم منها !! وفي التعليل نظرٌ لا يخفى ، لأنَّ ذلك لا يقتضي كونها من الصغائر ، والذي جزم به ابن حجر الهيتمي في (( شرح الشمائل )) أنَّ غيبة العالِم وحاملِ القرآن كبيرةٌ، وغيبةُ غيرهما صغيرةٌ ؛ وهو المعتمد . وكما يَحْرُم على المغتاب ذكرُ الغيبةِ يحرم على السامع استماعها وإقرارها ، فيجبُ على كلِّ مَن سمع إنساناً يذكر غيبة محرَّمة أنْ ينهاه ، إن لم يخف ضرراً ظاهراً . وقد ورد : ((مَنْ رَدَّ غِيْبَةَ مُسْلِمٍ رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ الْنَّارَ يَوْمَ الْقِيامَةِ » . فإن لم يستطع باليد ؛ ولا باللسان ؟! فارق ذلك المجلس . فإن قال بلسانه (( اسكت )) وهو يشتهي بقلبه استمرارَه ؟! فذلك نفاقٌ ؛ كما قاله الغزالي !! فلا بدَّ من كراهته بقلبه . وربَّما أُلحق مجلس الغيبة بمظانِّ الإجابة، فيقول (( الله يلطفُ بنا ، وبفلان ؛ فعل كذا وكذا)) !!. ومن ذلك غيبةُ المتفقِّهين والمتعبِّدين ؛ فيقال لأحدهم (( كيف حال فُلان)) فيقول (( الله يُصلحنا .. الله يغفرُ لنا .. الله يصلحه ؛ نسأل الله العافية! اللهُ يتوب علينا)) ... وما أشبه ذلك مما يُفهَم منه تنقيصُه. فكلُّ ذلك غيبةٌ محرَّمة ، وكذلك إذا قال (( فلان ماله حيلة ؛ كلنا نفعل ذلك .)). واعلم أنَّ العلماء ذكروا أنَّ الغيبةَ تُباح في أحوالٍ للمصلحة ؛ وهي ستَّة نَظَمها العلامة ابن أبي شريف رحمه الله تعالى ؛ فقال : مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ الْقَدْحُ لَيْسَ بِغِيْبَةٍ فِي سِنَّةٍ طَلَبَ الإِعَانَةَ فِي إِزَالَةٍ مُنْكَرٍ وَلِمُظْهِرٍ فِسْقاً وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ ٣٥٤ وَاَلْكَذِبِ ، فالأوَّل : المتظلِّمُ، كأن يقول المظلوم لمن له الولاية كالقاضي ((فلان ظلمني )) .. مثلاً . والثاني: المعرِّفُ، كأن يقول ((فلان الأعمش .. أو الأعرج .. أو نحو ذلك)) فيمن كان معروفاً بذلك ؟! بشرط أن يكون بنيّة التعريف ، فإن كان بقصد التنقيص !! حَرُم . والثالث : المحذِّرُ ، كأن تذكر عيوب شخص لمن يريد الاجتماع عليه إذا لم يَنْكَفَّ بدونِ ذكرها ، وإلاَّ !! حرم . والرابع : مظهر الفسق ؛ أي : المجاهر بفسقه ، كالمجاهر بشرب الخمر وأخذ المكس .. وغير ذلك ، فيجوزُ ذِكره بما فَسَقَ به ؛ لا بغيره من العيوب ، بشرط أن يقصد أن تُبُلِّغَه لينزجر . والخامس: المستفتي ؛ كأن يقول للمفتي ((ظلمني فلان)) ؛ فهل له ذلك ؟ وما طريقي في الخلاص منه . والسادس : الطالبُ للمعاونة على إزالة المنكر ؛ كأن يقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر (( فلان يعملُ كذا فأعنّي على منعه)) ، بشرط أن يكون قصدُه التوصُّلَ إِلى إزالة المنكر ، فإن لم يقصد ذلك ؟ كان حراماً . والتوبة تنفع في الغيبة من حيث الإقدامُ ، وأمَّا من حيث الوقوعُ في حرمةِ مَنْ هي له ؟! فلا بدَّ فيها - مع التوبة - من طلب العفو من صاحبها عنه؛ إذا بلغته . وإذا لم تبلغه ؟ كفى الاستغفارُ له . وإن بلغته بعد ذلك؟ بلغته ممحُوَّة . انتهى جميع ذلك ملخصاً من الباجوري رحمه الله تعالى . ( وَ) من محاسن الأعمال : اجتنابُ (الكَذِبِ ) لغير مصلحةٍ شرعيةٍ ، فإن كان لمصلحةٍ شرعيّة ؟ جاز ، كالكذب للزوجة ؛ تَطْيِيْباً لنفسها ، بل قد يجبُ كالكذب لإنقاذ مسلم ، أو لإصلاح ذات البين . ٣٥٥ وَأَلْبُخْلِ ، وَالشُّحِّ ، قال في ((الإحياء )»: كلُّ مقصودٍ محمود يمكن التوصُّل إليه بالصدق والكذبِ جميعاً ؛ فالكذب فيه حرامٌ . وإن أمكن التوصُّل إليه بالكذب ؛ دون الصدق ! فالكذبُ فيه مباحٌ ؛ إن كان تحصيلُ ذلك القصدِ مباحاً ، وواجب إن كان المقصودُ واجباً . كما أنَّ عصمةَ دم المسلم واجبةٌ ؛ فمهما كان في الصدق سفكُ دم امرىء مسلم قد اختفى من ظالم ؛ فالكذبُ فيه واجبٌ ، ومهما كان لا يتمُّ مقصودُ الحرب ؛ أو إصلاح ذات البين ، أو استمالة قلبِ المجنيِّ عليه إِلاَّ بكذب ؟! فالكذبُ مباحٌ ، إلاَّ أَنَّه ينبغي أن يحترز منه ما أمكن . انتهى . ( وَ) من محاسن الأعمال: اجتنابُ (البُخْلِ، وَالشُّحِّ). قال في ((الجمل))(١): الشُّ: اللؤم؛ وهو غريزة، والبُخْلُ: المنع نفسه . فهو أعمُّ ، لأنَّه قد يوجد البخلُ ولا شحَّ له ، ولا ينعكس . وفي النسائي ؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله الطيار: ((لا يَجْتَمِعُ الشُّخُ وَالإِيْمَانُ فِي قَلْبٍ عَبْدٍ أَبَداً » . فإذن الشخُ صفةٌ راسخة يصعبُ معها على الرَّجُل تأتِّي المعروف ؛ وتعاطي مكارم الأخلاق ، ويفتقر في التخلُّص منه إلى معونة الله وتوفيقه . وفي ((الجامع الصغير)): ((الشَّحِيحُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ)). رواه الخطيب في كتاب (( البخلاء)) ؛ عن ابن عمر . وفي ((الصحاح)): الشُّ: البخلُ مع حرص . انتهى . وفي ((الإحياء )): قال عبد الله بن عَمْرو : الشُّ أشدُّ من البخل ، لأن الشحيح هو الذي يشخُ على ما في يد غيره حتى يأخذه ، ويشُّ بما في يده فيحبسُه ، والبخيل هو : الذي يبخل بما في يده . انتهى . (١) أي حاشية الجمل! لعلها على الجلالين !!. ٣٥٦ وقال في ((الاحياء )) أيضاً: أما حَدُّ البخل الذي يوجب الهلاك؛! فقال قائلون : هو منع الواجب ، فكلُّ من أدَّى ما وجب عليه ؛ فليس ببخيل . وهذا غيرُ كافٍ . ثم أطال في تقرير حدِّ البخل ، ... إلى أن قال : السخيُّ هو : الذي لا يمنع واجب الشرع ؛ ولا واجب المروءة ، فإن مَنَع واحداً منها ؟! فهو بخيلٌ ، ولكن الذي يمنع واجب الشرع أبخلُ ، كالذي يمنعُ أداء الزكاة ويمنعُ عيالَه وأهلَه النفقة ، أو يؤدِّيهَا ؛ ولكنه يشقُّ عليه، فإِنَّه بخيلٌ بالطبع، وإنَّما يتسخَّى بالتكلُّف ، أو الذي يتيَمَّمُ الخبيث من ماله ؛ ولا يطيب قلبُه أن يعطِيَ من أطيب ماله ، أو من وسطه . فهذا كلُّه بخلٌ . وأمَّا واجبُ المروءة !! فهو تركُ المضايقة ، والاستقصاءُ في المحقّرات ، فإنَّ ذلك مستقبحٌ . واستقباحُ ذلك يختلفُ بالأحوال والأشخاص ؛ ١ - فمن كَثُر مالُه استُقْبِحَ منه ما لا يستقبح من الفقير من المضايقة . ويستقبحُ من الرَّجُل المضايقةُ مع أهله ؛ وأقاربه ؛ ومماليكه ما لا يستقبح مع الأجانب . ويستقبح مع الجارِ ما لا يستقبحُ مع البعيد ، ويستقبح في الضيافة من المضايقة ما لا يستقبح أقلّ منه في المبايعة والمعاملة ، فيختلف ذلك بما فيه من المضايقة في ضيافة ؛ أو معاملة . ٢ - أو بما فيه المضايقة ؛ من طعام؛ أو ثوب، إذ يستقبح في الأطعمة ما لا يستقبح في غيرها ، ويستقبح في شراء الكفن مثلاً ؛ أو شراء الأضحية ، أو شراء خبز الصدقة ما لا يستقبح في غيره من المضايقة . ٣ - وكذلك بمن معه المضايقة ؛ من صديق ؛ أو أخ ؛ أو قريب ؛ أو زوجة ؛ أو ولد ؛ أو أجنبي . وبمن معه المضايقة ؛ من صبي ؛ أو امرأة ، أو شيخ ؛ أو شاب ، أو عالم ؛ أو جاهل ، أو موسر ؛ أو فقير . فالبخيلُ هو : الذي يمنع حيث ينبغي أن لا يمنع ؛ إِمَّا بحكم الشرع ، وإمَّا بحكم المروءة ، وذلك لا يمكن التنصيصُ على مقداره . ولعل حدَّ البخل هو : إمساكُ المال عن غَرَضٍ ، ذلك الغرض هو أهمُّ من حفظ ٣٥٧ وَأَلْجَفَاءِ ، وَالْمَكْرِ ، وَالْخَدِيعَةِ ، المال !! فإنَّ صيانة الدين أهمُّ من حفظ المال ، فمانع الزكاة والنفقةِ بخيلٌ ، وصيانةٌ المروءةِ أهمُّ من حفظ المال ، والمضايق في الدقائق مع من لا تحسن المضايقة معه هاتكٌ سترَ المروءةِ لحبّ المال ؛ فهو بخيل . انتهى كلام الإمام الغزاليِّ رحمه الله تعالى . وهو الذي استقرَّ رأيه عليه في تقرير البخيل وحدِّ البخل ؛ بعد أن أطال الكلام في ذلك رحمه الله تعالى . ( وَ) مِن محاسن الأعمال: اجتنابُ (الجَفَاءِ) أي: الغلظة والفظاظة . قال الأزهريُّ : الجفاء ممدود ؛ عند النحويين ، وما علمتُ أحداً أجاز فيه القَصْرَ . وفي الحديث: ((البَذَاءُ مِنَ الْجَفَاء، والْجَفَاءُ فِي الْنَّارِ)). وفي الحديث الآخر: (( مَنْ بَدَا جَفَا )) أي: غَلُظ طبعه، لقلَّة مخالطة الناس . والجفاءُ يكون في الخِلقة والخُلُق ؛ يقال : رجل جافي الخِلقة ، وجافي الخُلُق أي : كَرِّ غليظ العشرة ، خَرِقٌ في المعاملة ، متحاملٌ عند الغضب والسورة على الجليس ، وفي صفته وََّ: (( لَيْسَ بِالْجَافي المَهِيْنِ )) أي: ليس بالغليظ الخلقة والطبع ، أي: ليس بالذي يجفو أصحابه. انتهى من شرح ((القاموس)). ( وَ) من محاسن الأعمال: اجتنابُ ( المَكْرِ، وَالخَدِيْعَةِ )؛ وهما من الكبائر. قال ابن حجر في (( الزواجر)): المكرُ - لغةً -: الستر ، يقال مكر الليل ؛ أي : ستر بظلمته ما هو فيه ، ويطلق أيضاً على الاحتيال والخداع والخبث ، وبهذا الاعتبار عبّر عنه بعض اللغويين : بأنَّه السعيُ بالفساد ، وبعضهم : بأنَّه صرف الغير عما يقصد بحِيْلة . وهذا الأخير ؛ إمَّا محمود بأن يتحيَّن في أن يصرفه إلى خير ، وعليه يحمل قوله ﴾ [الأنفال] . ٣٠ تعالى ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ (٥ وإمَّا مذموم بأن يتحيَّلَ به في أن يصرفه إلى شرٍّ، ومنه ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّقِ إِلَّا ٣٥٨ وَأَلنَّمِيمَةِ ، بِأَهْلِهِ﴾ [٤٣/ فاطر] انتهى. ثم قال ابن حجر أيضاً: أخرج الطبرانيُّ في ((الكبير)) و ((الصغير)) بإسناد جيد ، وابنُ حبَّان في ((صحيحه))؛ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله وَله: ((مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَا، وَالمَكْرُ وَالخِدَاعُ فِي الْنَّارِ )» . ورواه أبو داود؛ عن الحسن مرسلا مختصراً؛ قال: ((الْمَكْرُ ، وَالْخَدِيْعَةُ ، والْخِيَانَةُ فِي النَّارِ » . وفي حديث: ((لا يَدْخُلُ الجَنََّ خِبٌّ - أي: مَّار - وَلاَ بَخِيْلٌ، وَلاَ مَنَّنٌ)). وفي آخر : ((المؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيْمٌ ، والْفَاسِقُ خِبٌّ لَئِيْمٌ)) . وقال تعالى عن المنافقين ﴿ يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ﴾ [النساء/ ١٤٢] أي: مجازيهم بما يُشبه الخِداع على خداعهم له ، وذلك أَنَّهم يُعطَون نوراً ؛ كما يُعطَى المؤمنون ، فإذا مَضَوا على الصراط أُطفىء نورُهم ؛ وبقوا في الظُّلْمة. وفي حديث: ((أَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ ... ، وذكر منهم ... رَجُلاً لا يُصْبِحُ ولا يُمْسِي؛ إِلَّ وَهُوَ مُخادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ)). انتهى كلام ابن حجر رحمه الله تعالى . ( وَ) من محاسن الأعمال : اجتناب ( التَّمِيْمَةِ ) وهي : نقل كلامِ الناس بعضِهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، كقوله ((فلان يقول فيك كذا)» .. لكن قال أبو حامد الغزاليُّ : وليست النميمة مختصَّة بذلك !!. بل حدُّها كشفُ ما يكره كشفه ، سواء كان الكشف بالقول ؛ أو بالكتابة ؛ أو الرمز ، أو نحوها ، وسواء كان المنقول من الأعمال ؛ أو من الأحوال ! وسواء كان عيباً ؛ أو غيره !!. قال النَّوويُّ : فحقيقةُ النميمة إفشاءُ السر وهتك الستر عما يُكره كشفُه . قال : وكلُّ مَن حُملت إليه نميمةٌ لزمه ستَّةُ أمور : الأوَّل : أن لا يصدِّقه ، لأن النمام فاسقٌ . والفاسقُ مردود الخبر . ٣٥٩ وَسُوءِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، الثاني : أن ينهاه عن ذلك وينصحه . الثالث : أن يُبغضَه ، فإنَّه بغيض عند الله . ويجب بغضُ مَن أبغضه الله تعالى . الرابع : أن لا يظنَّ بالمنقول عنه السوء، لقوله تعالى ﴿ أَجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الَّنِّ إِنَ بَعْضَ الظَّنِ إِثْرٌ﴾ [الحجرات / ١٢]. الخامس : أن لا يحملَه ما حُكي له على التجسُّس والبحث عن تحقيق ذلك ، قال الله تعالى ﴿ وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ [الحجرات/ ١٢]. السادس: أن لا يحكى نميمة عنه، فيقول ((فلان حكى لي كذا )» فيصيرُ بذلك نمَّاما . والنميمة محرّمة بالإجماع ، والمذاهب متفقة على أنَّها كبيرة ، لحديث ((الصحيحين)): ((لا يَدْخُلُ الْجَنََّ نَمَّامٌ)). وفي رواية لمسلم: ((قَنَّاتٌ))؛ أي: نمَّام . وكُلُّ ذلك ما لم تدعُ الحاجةُ إليها ، وإلاَّ ! جازت ، لأنَّها حينئذ ليست نميمة ؛ بل نصيحة كما إذا أخبرك شخصٌ : بأنَّ فلانا يريد البطش بمالك ؛ أو بأهلك ؛ أو نحو ذلك ! لتكون على حذر ، فليس ذلك بحرام ؛ لما فيه من دفع المفاسد . وقد يكون بعضُه واجباً ، كما إذا تَّقَّن وقوع ذلك لو لم يخبرك بهذا الخبر . وقد يكون بعضهُ مستحبّاً ، كما إذا شكّ في ذلك ؛ ذكره النووي رحمه الله تعالى . نقله الباجوري عنه رحمهم الله تعالى . آمين . ( وَ) من محاسن الأعمال: اجتنابُ ( سُوْءِ ذَاتِ البَيْنِ ) أخرج أبو داود ، والترمذيُّ وصحَّحه ، والإمام أحمد، والبخاريُّ في (( الأدب المفرد)) - قال الحافظ ابن حجر: سنده صحيح - عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه؛ عن النبي ◌ُّ أنَّه قال: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بأفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَّامِ وَالصَّلاَةِ والصَّدَقَةِ » ؟ قالوا : بلى . ٣٦٠