Indexed OCR Text

Pages 161-180

وَيُحْسِنُ أَكْلَهُ . فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ؛ لاَ تَشْتَهِيهِ أَلْيَوْمَ . قَالَ : بَلَى ،
إِصْنَعِيهِ لَنَا. قَالَ: فَقَامَتْ، فَأَخَذَتْ شَيْئاً مِنْ شَعِيرِ، فَطَحَتَتْهُ ، ثُمَّ
العَجَبِ - بفتحتَيْنِ ؛ من باب عَلِمَ - فهو فاعِلُهُ وضميرُ الموصولِ في الصِّلةِ
مَحْذوفٌ، أي مِمَا كان يُعْجِبُهُ وَِّ .
ويمكن أنْ يكونَ الرسولُ فاعلاً في الوجهِ الأولِ ؛ بناءً على أنَّ معناهُ يَسْتَحْسِنُهُ .
وبالجملةِ إن كان يُعْجبُ من الإعجاب يمكن أن يكون الرسولُ مرفوعاً
ومنصوباً ؛ بناءً على أن معنى الإعجاب الاسْتحسَانُ ، وإن كانَ من العَجَبِ ! فهو
مرفوعٌ ، وكذا الحالُ فيما وقع ثانياً في قوله :
( ويُحْسِنُ ) ؛ من الإِحْسانِ ، أو التَّحْسِيْن . فهو على الأَولِ بسُكونِ الحَاءِ
وتخفيفِ السِّينِ، وعلى الثَّاني بفَتْحِ الحاءِ وتشْديد السِّينِ ؛ وعلى كلِّ فهوَ بضَمِّ
الياءِ . ( أَكْلَهُ ) بالنَّصبِ ؛ وهو بفَتْحِ الهَمْزة ، وسكونِ الكافِ مصدرٌ .
( فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ ) - رُوِيَ مصغّراً؛ للشَّفقَةِ، وأفردَتْهُ مع أنَّ الأحَقَّ الجمعُ ؛
إمَّا إيثاراً لخطاب أعظَمِهِمْ؛ وهو الحَسَنُ، أو لأَنَّهم لكمالِ الملاءَمَةِ والارْتِباطِ
والمُناسَبَةِ بَيْنَهُم واتِّحادِ بُغْيَتِهِم صارُوا بمنزلةِ شَخْصٍ واحد . ورُوي كما قال بعضُ
الشُّرَّاحِ : يَا بَنِيَّ ؛ مكَبَّراً .
وقالَ آخرُ : يدفعُهُ ( لاَ تَشْتَهِيْهِ ) بالإفرادِ ، لكنْ حيثُ ثبتَ رِوايةً فلا دَفعَ .
فالمعنى: لا تَشْتَهِيْهِ نُقُوسُكُمْ ( اليَوْمَ) أي زمن اعتيادِ النَّاسِ الأَطْعِمَةَ اللّذِيْذَةَ
التي تَطْبُخُها الأَعَاجِمُ المختلِطَةُ بِكُمْ ، فَكُلوا ما يُوافِقُ عادَتَكُم وأبدانكم ، وإن كان
المختلِطُ غيرَ ما أكلَهُ رَسُوْلُ اللهِّهِ، فإن ذلك أمرٌ يتفاوتُ بالأزْمنَةِ وتغيُّرِ العاداتِ ،
واستعينُوا به على أداءِ العِبادةِ .
( قَالَ : بَلَى ) نَشْتَهِيْهِ على سَبِيْلِ البَرَكةِ ( إِصْنَعِيْهِ لَنَا.
قَالَ ) أي : الرَّاوي عن سَلْمَى، أَوْ أَحَدُ الثَّلاثةِ : ( فَقَامَتْ ) أي : سلمى
( فَأَخَذَتْ شَيْئاً مِنْ شَعِيْرٍ) - بالتَّكِير، ورُويَ بالَّعريفِ - ( فَطَحَنَتْهُ، ثُمَّ
١٦١

جَعَلَتْهُ فِي قِدْرِ، وَصَبَّتْ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ زَيْتٍ ، وَدَقَّتِ الْفُلْفُلَ
وَالتَّوَابِلَ، فَقَرَّيَتْهُ إِلَيْهِمْ. فَقَالَتْ: هَذَا مِمَّا كَانَ يُعْجِبُ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحْسِنُ أَكْلَهُ . قَوْلُهُ ( التَّوَابِلُ ): هِيَ أَدْوِيَةٌ
حَارَّةٌ يُؤْتَى بِهَا مِنَ الْهِنْدِ ، وَقِيلَ: إِنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنَ الْكُزْبَرَةِ وَالزَّنْجَبِيلِ
وَأَلْكَمُّونِ. ويُؤْخَذُ مِنْ هَذَا: أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ
تَطْبِيبَ الطَّعَامِ بِمَا تَسَّرَ وَسَهُلَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لاَ يُنَافِ الزّهْدَ .
جعَلَتْهُ ) ؛ أي دَقِيْقَهُ ( فِي قِدْرٍ ) - بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ، أي: بُرْمة - (وَصَبَّتْ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ
زَيْتٍ) زيتِ الزَّتونِ، أَو غَيْرِه (وَدَقَّتِ الفُلْفُلَ) - بضمِّ الفاءيْنِ وسكونِ اللَّمِ الأُولى ؛
كُهُدْهُدْ - مصروفٌ هذا هوَ الروايةُ، والواحدَةُ فُلْفُلَةٌ، وفي (( القاموس)) : الفُلْفُل
كَهُذْهُذْ وزُبْرُجٍ : حَتّ مِنْدِيّ ، والأبيضُ أَصْلَحُ ، وكلاهما نافعٌ لأشياء ذكرها .
( وَالتَّوَابِلَ ) - بِمُثَنَّةٍ فوقِيَّةٍ ؛ بِنَةِ المساجِدِ - : أبزارُ الطَّعامِ . وسيأتي ،
( فَقَرَّبَتْهُ) أي: فوضَعَتْهُ على الطَّعام وقدَّمَتْهُ ( إِلَيْهِمْ.
فَقَالَتْ: هَذَا مِمَّا كَانَ يُعْجِبُ النَّبِيَّ ◌ََّ) - بالضبطين - (وَيُحْسِنُ أَكْلَهُ) بالوجهين .
( قَوْلُهُ : التَّوَابِلُ ) بالتَّاءِ المُثَنَّةِ قبلَ الواوِ ، وبالباء بعدَ الأَلِفِ ؛ جمعُ تَابِلٍ
- بِفَتْحِ الباء ، وقَد تُكْسَر - (: هِيَ) أبْزَارُ الطَّعامِ، وهي ( أَذْوِيَةٌ حَارَّةٌ يُؤْنَى بِهَا مِنَ
الهِنْدِ. وَقِيْلَ : إِنَّهَا مُرَكَّةٌ مِنَ الكُزْبَرَةِ ) - بضَمِّ البَاءِ وفَتْحِها - : نباتٌ معروفٌ
( وَالزَّنْجَبِيْلِ ) : هو عُروقٌ تَسْري في الأرضِ حِرِّيفَةٌ تَحْذي اللِّسانَ وهو ما يَنْبُتُ في
بلادِ العَرَبِ ، له منافع كثيرةٌ (وَالكَمُّوْنِ ) ؛ كتَُّورِ : حَبٌّ معروفٌ أدقُ منَ
السِّمْسِمِ ، واحدتُهُ كَقُونَةٌ ، وهو عربيٍّ. قال الجوالِيقي: وعَوامُ الناسِ تُفَرَقُ بين
التوابلِ والأَبْزارِ ، والعَربُ لا تُفَرِّقُ بَيْنَهما !!
(وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ) الحديثِ ؛ كما في الباجوريِّ وغيره :
( أَنَّهُ بِِّ كَانَ يُحِبُّ تَطْيِيْبَ الطَّعَامِ بِمَا تَيَشَرَ وَسَهُلَ) من أنواعِ الأبازِيْرِ، ( وَأَنَّ
ذَلِكَ لاَ يُنَافِي الزُّهْدَ ) في الدُّنيا ولَذَّاتِهاَ .
١٦٢

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ فِي غَزْوَةِ
اُلْخَنْدَقِ: أَنْكَفَيْتُ - أَيِ : أَنْطَلَقْتُ إِلَى أَمْرَأَتِي - فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ
شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوعاً شَدِيداً .
فَأَخْرَجَتْ جِرَاباً فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ ،
( وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بنِ عمرٍ وبنِ حرامِ الأنصاريِّ - وتَقَدَّمَتْ ترجمتُه -( رَضِيَ
اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا؛ قَالَ : فِي غَزْوَةِ الخَنْدَقِّ ) وهي الأحزابُ؛ قال: لما حُفِرَ
الخندقُ رأيْتُ بالنبيِّ ◌َّهِ خَمَصاً شَديداً، فـ (أَنْكَفَيْتُ) قال الحافِظُ ابنُ حجرٍ : بفاءٍ
مفتوحَةٍ بعدها تَحْتِيَّةٌ ساكِنَّةٌ ، أي : انْقَلَبْتُ، وأصْلُه انكفأت ؛ بهمزةٍ ، وكأنه سَهَّلَها .
وقال القُسْطُلاَّنِيّ : بالهَمْزِ ، وقد تبدل ياء . لكنْ قال الحافظُ أبو ذَرٍّ : صوابُه :
فانكفأتُ بالهمز .
وقال في ((التنقيح )) : أصلُه الهمزةُ؛ من كَفَأْتُ الإِناءَ ، وتُسَهَّلُ !
قال في ((المصابيح)) : لكنْ لَيس القياسُ في تسهيلِ مثلِه إبدالَ الهمزةِ ياءً ،
أي : انقلَبْتُ . وقال المصنُِّ تبعاً للباجُوريّ .
( أَي : أَنْطَلَقْتُ إِلَىْ أَمْرَأَتِي ) : سهيلةُ بنتُ مسعودِ بنِ أَوْسِ بنِ مالكِ بنِ سَؤَادٍ
الأنصاريةُ الظفريَّةُ، زوجةُ جابرٍ ، وأُ ولِهِ عبدِ الله ، ذكرَها ابنُ حبيبٍ في
المبايعاتِ؛ كما في ((الإصابة)) رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا .
(فَقُلْتُ) لها (: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِالنَّبِّ وََّ) خَمصاً أي :
( جَوْعاً شَدِيْداً ! .
فَأَخْرَجَتْ جِرَاباً) - بكَسْرِ الجيمِ - ( فِيْهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيْرٍ .
وَلَنَا بُهَيْمَةٌ ) - بضمِّ الموحَّدَةِ وفَتْحِ الهاءِ ؛ مصغّر بُهْمَةٍ - : وهي الصَّغيرةُ من
أولادِ الغَنَمِ . وفي روايةٍ : عَناقٌ ، وهي الأنْثى من المَعْزِ ، (دَاجِنٌ) - بكَسْرِ
الجيمِ - : التي تُتْرك في البيتِ ، ولا تُخْرَجُ إلى المَرعَى ، ومن شأنِها أن تَسْمَنَ .
وقد زادَ في روايةٍ أحمد : سمينةٌ .
١٦٣

فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُهُ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ سِرّاً، وَقُلْتُ لَهُ : تَعَالَ أَنْتَ
وَنَفَرٌ مَعَكَ .
( فَذَبَحْتُهَا ) - بسكونِ الحاءِ ، وضمِّ التَّاءِ - فالذابحُ جابرٌ .
(وَطَحَنَتْ ) - بسكونِ التَّاءِ الفَوقِيَّةِ، قَبْلها نونٌ؛ فحاءٌ مُهمَلَةٌ، فطَاءٌ مُهْمَلةٌ:
مفتوحات - أي : امرأَتي ( الشَّعِيْرَ ) .
وفي رواية أحمد : فَأَمَرْتُ امرأتي فطحنتْ لنا الشعير وصنعت لنا منه خبزاً وفي
روايةٍ في ((الصحيح))؛ من طريق آخر عن جابر: إنَّا يوم الخندقِ نحفرُ فعرضَتْ
كُذْيةٌ شديدةٌ، فجاؤوا إلى النَّبِيِّ ◌َ، فقالوا: هذهِ كُديةٌ عرضَتْ في الخندَقِ ؛
فقال : ((أَنَا نَازِلٌ)) ثم قامَ، وبطنُّهُ معصوبٌ بحَجَرٍ ، ولِبِثْنَا ثلاثَة أيامٍ لا نذُوقُ
ذَواقاً. فَأَخَذَ النَِّيُّ ◌ََّ الِمِعْوَلَ فضرب؛ فعاد كئيباً أُهيلَ أَو أهيَم .
فقلتُ: يا رسول الله؛ ائذَنْ لي إلى البيتِ، فقلتُ لامرأتي: رأَيْتُ بالنبي ◌َّل
شيئاً ما كان في ذلك صَبْرٌ ، فعندكِ شيءٌ ؟ قالت : عندي شعيرٌ وعَنَاقٌ ، فذبحتُ
العَنَق، وطَحَنَتِ الشعير ( حَتَّى جَعَلْنَا) ؛ أي : وشَرَعْنا في تَهِْئَتِهِ حتى جعلنا
- وللكشميهني : جعلَتْ، أي المرأةُ - ( اللَّحْمَ فِي البُزْمَةِ ) - بضَمِّ الموخَّدةِ ،
وسكونِ الرَّاءِ - : القدرُ مطلقاً، أو مِنْ حِجارةٍ . وفي رواية : ففرغتْ إلى فَراغي أي
مَعَه ، وقَطَّعتها في بُرْمتها وغطتها .
( ثُمَّ جِثْتُ وََّ) زادَ في رواية ((الصحيحِ)): والعجينُ قد انكَسَر ؛ أي :
اخْتَمَر . والبُرمَةُ بينَ الأَثَافِيّ قد كادَتْ أَن تَنْضُج، فقالت: لا تَفْضَخْني
بَرَسُولِ اللهِ وَّهِ وبِمَنْ مَعَهُ، فجِثْتُه (وَأَخْيَزْتُهُ الخَبرَ سِرّاً ؛
وَقُلْتُ لَهُ) : يا رسولَ اللهِ ؛ ذبَحْنا بُهَيْمةً لنا، وطحنَتِ المرأَةُ صاعاً من شعيرٍ
كانَ عِنْدنا ؛ فـ (تَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ) دونَ العَشَرةِ من الرِّجالِ . وفي روايةٍ :
فقلتُ : طُعَيْمٌ لي صَنَعْتُه ، فقُم أنتَ يا رسول الله ؛ ورجلٌ أو رَجُلان .
ولأحمَد: وكنتُ أريدُ أن ينصَرِفَ نَّهِ وحدَه. قال: ((كَمْ هُو ؟ )) فذكرت له .
١٦٤

فَصَاحَ: ((يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ؛ إِنَّ جَابِراً صَنَعَ سُوراً فَحَيَّ هَلاً بِكُمْ))،
قال : ((كَثِيْرٌ طيِّبٌ ، قُلْ لَهَا لاَ تَنْزِعِ الْبُرمَةَ؛ ولا الخُبْزَ من التَّنُّور حَتَّى آتِيَ)).
( فَصَاحَ) أي الشَِّّ وَّرِ: ( ((يَا أَهْلَ الخَنْدَقِ؛ إِنَّ جَابِراً صَنَعَ سُوْراً) - بضمِّ
السِّينِ المُهْملَةِ ، وسكونِ الواوِ بغيرِ همِزِ - : قال ابنُ الأثير : أي طعاماً يدعُو الناسَ
إِلَيْهَا، أو هُوَ الطعامُ مُطْلقاً. وأمَّا الذي بالهَمْزِ !! فهو البَقِيَّةُ، وليس مراداً هُنا .
ولفظَةُ سُورٌ - بدونِ همزٍ - فارسيةٌ، ولعله ◌ِنَّهَ عَّر بها دون ((طعاماً)) !! لعمومِه في
كلِّ مأكولٍ ، بخلافِ الطَّعام فَيَخْتَصُّ بالحِنْطَةِ عند أهلِ مكَّةَ ، فقد يَفْهِمُ بعضُ
السَّامِعِينَ خلافَ المرادِ ، أو لبيانِ الجوازِ .
( فَحَيَّ) - بحاءِ مُهْمَلةٍ وشدِّ الثَّحْتِيَّةِ - ( هَلَّ) - بفَتْح الهاءِ واللَّمِ المُنَوَّنِةِ
مُخَفَّفَةٌ - وفي رواية : أهلاً ( بِكُمْ)) ) بزيادَةِ ألفٍ ، والصوابَ حَذْفُها ؛ قالَ الحافِظُ
ابنُ حَجَر .
وهي كلمةُ استدعاءٍ فيها حثٌّ على سرعةِ الإِجابةِ ، أيٍ : هلُمُّوا مُسْرِعِينَ .
وفي روايةٍ في ((الصحيح)): فقال: ((قُومُوا )) فقامَ المهاجرونَ والأنصارُ.
فلما دخَلَ على امرأَتِهِ ؛ قال: ويحَكِ، جاءَ النَّبِيُّ وَّهِ بالمهاجرين والأنصارِ
ومَنْ مَعَهُم . قالت : هَلْ سَأَلَك ؟ قلتُ : نعم .
وفي سياقِه اختصارٌ .
وبيانُهُ في رواية يونسَ بنِ بكيرٍ في (( زيادات المغازي )) قال :
فلقيتُ من الحياءِ ما لا يعْلَمُه إلا اللهُ، وقلتُ جاء الخَلْقُ على صاعٍ من شعيرٍ
وعَناقٍ !! فدخَلْتُ على امرأَتي أقولُ: افتضحتِ ؛ جاءَكِ رَسُوْلُ اللهِ وَِّ بالجندِ
أَجْمعينَ !!.
فقالت : هَلْ كانَ سألك كَمْ طعامكَ ؟ فقلت : نَعَمْ .
فقالت : الله ورسوله أعلمُ، نحن أخبرناهُ بما عِنْدَنا !! فكشَفَتْ عني غمّاً
شديداً .
١٦٥

وَقَالَ: ((لاَ تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلاَ تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ)) .
فَلَمَّا جَاءَ .. أَخْرَجَتْ لَهُ الْعَجِينَ ؛ فَبَصَقَ فِيهِ ،
وفي رواية في ((الصحيح)): فجِثْتُ امرأَتي، فقالت: بِكَ وبِكَ . فقلت : قد
فَعَلْتُ الذي قلْتِ !!
ويجمعُ بينهما بأنَّهَا أوَّلاً أَمَرَتْهُ أن يُعْلِمَه بالصورَةِ ، فلما قال لها (( إنه جاء
بالجميع)) ؛ ظَنَّتْ أَنَّه لم يُعْلِمهُ؛ فخاصَمَتْه، فلما أَعْلَمَها أنَّه أَعْلَمَهُ سَكَنَ
ما عِنْدَهَا، لِعِلْمِها بإمكانِ خرقِ العادَة . ودلَّ ذلك على وُفُورِ عقلِها وكمالٍ فَضْلِها .
وقد وقع لها في قصة التمر: أن جابراً أَوْصاها لَمَّا زَارَهم السَّيِّ وَلِّ أَنْ
لا تُكَلِّمَه. فلما أراد ◌َِّ الانصراف نادَتْهُ: يا رسول الله؛ صلِّ عليَّ وعلى زَوْجِي .
فقال: ((صَلَّى الله عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ )).
فعاتَبَها جابرٌ ، فقالت له : أكُنْتَ تَظُنُّ أَنَّ الله يُورِدُ رسولَه بَيْتِيْ ، ثم يَخْرجُ ؛
ولا أسألُه الدعاءَ !! أخرجَهُ أحمدُ بإسنادٍ حَسَنٍ ؛ ذكرهُ الحافظُ ابنُ حَجَر .
( وَقَالَ): أي: النَّبِيّ ◌َّهُ لجابرٍ (: ((لاَ تُنْزِلُنَّ) - بضم التَّاءِ الفَوقِيّةِ وكسرٍ
الزَّاي، وضَمِّ اللَّم - ( بُرْمَتَكُمْ) نَصْبٌ على المفعوليةِ، ولأَبي ذَرِّ: ((لا تُنْزَلَنَّ))
- بفَتْحِ اللامِ والزاي ؛ مبنيٌّ للمفعولِ - بُرُمتَكُمٍ - بالرفع نائبُ الفاعِل .
( وَلاَ تَخْبِزُنَّ) - بفَتْحِ المُثَنَّةِ الفَوقيةِ، وكسْرِ الموخَّدةِ، وضمِّ الزَّاي وشدِّ
النونِ - (عَجِيْنَكُمْ) - بالنَّصْبِ، ولأبي ذَرِّ بضَمِّ الفَوقَيَّةِ وفتحِ الموحَّدَةِ والزاىِ ؛
ورفعٍ ((عجينُكم)) ( حَتَّى أَجِيءَ))) إلى منزِلكُم .
( فَلَمَّا جَاءَ أَخْرِجَتْ ) ؛ أي المرأة ( لَهُ العَجِيْنَ )
ولفظُ البخاريِّ: فجئتُ وجاءَ بِّه يقدُمُ الناسَ حتى جِئْتُ إلى امرأتي؛ فقالَتْ:
بِكَ وِبِكَ . فقلتُ : فعلتُ الذي قلتِ ، فأخرجُتْ له عجِيْناً ( فَبَصَقَ فِيْهِ ) بالصادِ .
ولأبوي ذَرِّ والوقت ، وابنٍ عساكرَ : فَبَسَقَ - بالسِّين - ويقالُ بالزَّاي أيضاً ، لكنْ قالَ
النَّوويُّ : بالصَّادِ في أكثرِ الأُصُولِ ، وفي بعضِها بالسِّينِ ؛ وهي لُغَةٌ قليلةٌ .
١٦٦

وَبَارَكَ ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا، فَبَصَقَ، وَبَارِكَ، ثُمَّ قَالَ: (( أَدْعِي
جَابِزَةٌ فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ ، وَأَغْرِفِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ ، وَلاَ تُنْزِلُوهَا )) .
وَأَلْقَوْمُ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ ، وَأَنْصَرَفُوا ،
وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطَّ - أَي: تَغْلِي - كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَرُ كَمَا هُوَ .
( وَبَارَكَ ) في العَجينِ : أي دَعا فيه بالبَرَكةِ، (ثُمَّ عَمَدَ ) - بفتح الميمِ : فَصَد -
( إِلَىْ بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ) . زاد الكشميهني: فيها ؛ أي البُرمَة ( وَبَارَكَ ) في الطَّعام ،
( ثُمَّ قَالَ): أي ◌َِّ لجابرٍ (: ((أُدْعُ خَابِزَةٌ، فَلْتَخْبِزْ) بسكونِ اللَّمِ ( مَعَكِ ) بكسر
الكافِ ! خطاباً لزوجة جابرٍ . فخصَّهُ بالأَمرِ بالدِّعاءِ ، لأنه صاحبُ المنزِلِ المشارُ
إليهِ بإذنِه لمن شاءَ في دخولِ منزِلِهِ، وخاطب زوجَتَهُ بأنه إذا أحضرَها يأمُرُها بالخَيْزِ
معها ؛ أي مساعدَتِها فيه ، ثم تباشِرُ هي غَرفَ الطعامِ .
ولا يُنافيه أنَّ لفظَ البخاريِّ : فلتَخْبِزْ معي ، لأنَّ المرادَ : وقولي لها لتَخْبِزِي
مَعي ؛ أي تُعاونيني فيه . ويدُلُّ عَليْهِ قولُه: ( وَ) اقْدَحي أي ( أَغْرُفِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ )
والمغْرَقَةُ: تسمَّى المِقْدَحَة، وقَدْحَةٌ من المَرَقِ : غَرْفَةٌ مِنْه ( وَلاَ تُنْزِلُوْهَا))) - بضَمِّ
المثنَّةِ الفَوْقِيَةِ ، وكسرِ الزَّايِ - أي: البُرمَةِ من فوق الأَثَافِي - بفَتْح الهمزَة ، والمثلَثَةِ
فألفٌ ففاءٌ مكسورةٌ ، فَتَحْتِيَّةٌ مشددةٌ - : حجارة ثلاثة يوضَعُ عَلَيْها القِدْر .
( وَ) هُمْ أي : ( الْقَوْمُ) الذين أكُلُوا ( أَلْفٌ ) .
وفي (( مستخرج أبي نعيم)) : وهم سبعُمائةٍ ، أو ثلثمائة . وللإسماعيلِي
ثمانُمائةٍ ، أو ثلثُمائة . وفي مسلمٍ : ثلثمائة .
قال الحافظُ ابن حَجَر : والحكْمُ للزَّائِدِ ، لمزيدٍ علمِه، ولأنَّ القِصَّة متَّحِدَةٌ .
وفي رواية أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ : وأَقْعَدهمْ عَشْرَةً عَشْرَةً يَأْكُلُون ، ( فَأُقْسِمُ بِاللهِ ، لَقَدْ
أَكَلُوْا حَتَّى تَرِكُوْهُ، وَ) ؛ انحرفُوا أي : ( أَنْصَرَفُوْا) ومالُوا عن الطعامِ ؛ ( وَإِنَّ
بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ ) - بِكَسْرِ الغَيْنِ المعجَمَةِ ، وشدّ الطَّاءِ المهمَلَةِ - ( أَي : تَغْلِي ) وتفورُ
بحيثُ يُسْمَعُ لها غَطِيْطٌ ( كَمَا هِيَ ، وَإِنَّ عَجِيْتَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ ) لمْ يَنْقُص من ذلك
١٦٧

رَوَاهُ أَلْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
وَعَنْ جَابِرٍ أَيْضاً قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا
مَعَهُ ، فَدَخَلَ عَلَى أَمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً ؛
شيءٌ، و((ما)) في ((كما)) كافةٌ، وهي مُقْحَمَةٌ لدخولِ الكافِ على الجملةِ ، وهي
مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ، أيْ كما هي قبلَ ذلِك . ( رَوَاهُ البُخارِيُّ، وَمُسْلِمٌ) في
((صحيحَيْهما)) في ((كتاب المغازي)) من حديث سعيد بنِ مِيْناء عن جابرٍ .
وأخرجَهُ البخاريُّ وحدَهُ من روايةِ أيمن عن جابرٍ بنحوِه : وفي آخره :
فقال ◌َِّ ((أَدْخُلُوا وَلاَ تَضَاغَطُوا)) فَجَعل يكْسِرُ الخُبْزَ ويجعل عليه اللَّحمَ
ويخمر البرمة والتنّور إذا أخذ منه ، ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع ، فلم يزل يكسِرُ
الخبزَ ويغرِفُ حتى شبعُوا وبقي بقيةٌ، قال: ((كُلِي هَذَا، وَأَهْدِي فَإِنَّ النَّسَ
أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ » .
وفي رواية يونسَ بن بكير : فما زالَ يقرِّب إلى الناسِ حتى شبعوا أجْمَعين ،
ويعودُ التنورُ والقدرُ أملاً ما كانا. فقال: ((كُلِي وَأَهْدِي )) ، فلم نزل نأكلُ ونُهدي
يومَنا أجمع .
وفي رواية أبي الزُّبير عن جابرٍ: فأكلْنا نحنُ وأَهْدَينا لجيرانِنا، فلما خرج وَّه
ذهبَ ذلك . انتهى .
وصريحُ هذا أنَّ الذي باشرَ الغرفَ النَِّيُّ وََّ، فيخالِفُ ظاهرَ قولِه ((واقْدَحي من
بُرْمتِكم ولا تُنْزِلوها )» ؛ أي : اغرِفي من أن مباشرةَ المرأةِ !!.
ويمكنُ الجمعُ بينَهما بأنَّها كانَتْ تساعِدُه في الغَرْفِ . ولم يتعرَّضِ الحافظُ ابنُ
حجرٍ ، ولا القُسْطُلأَّنِيّ لهذا . والله أعلمُ .
وفي ذلك عَلَمٌ من أعلام نُبُوَّتِهِ وَرِ .
( وَ) أخرجَ التِّرمذيُّ في ((الشمائل))؛ (عَنْ جَابِرٍ أَيْضاً ) بن عبد الله رَضِيَ اللهُ
تَعَالَى عَنْهُما ( قَالَ: خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ وََّ)؛ أيْ: مِنْ بَيْتِه، أو مِن المسجِدِ (وَأَنَا
مَعَهُ ، فَدَخَلَ عَلَىْ أَمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ ؛ فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً ) .
١٦٨

فَأَكَلَ مِنْهَا، وَأَنَتَّهُ بِقِنَاعِ - أَيْ: طَبَقٍ مِنْ رُطَبٍ - فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ
لِلظُّهْرِ، وَصَلَّى، ثُمَّ أَنْصَرَفَ، فَأَتَتَّهُ بِعُلَاَلَةٍ مِنْ عُلَاَلَةِ الشَّاةِ ، فَأَكَلَ ،
ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
يؤخَذُ منه حِلّ ذبح المرأَةِ ، لأن الظاهِرِ أَنَّهَا ذَبحتْ بِنَفْسِها حقيقةً ، ويَحْتَمَلِ أَنَّها
أمرَتْ بذَبْحِها . والجزمُ بهِ یحتاجُ إلى دليلٍ .
( فَأَكَلَ مِنْهَا ) أي : من تِلْكَ الشَّاةِ ( وَأَنَتْهُ ) أي : المرأةُ الأنصاريَّةُ ( بِقِنَاعِ )
- بِقافٍ مَكْسُورةٍ ، فنونٍ ، فَعَيْنٍ مُهْمَلةٍ - ( أَيْ: طَبَقٍ) يُعْمَلُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ يؤكُّلُ
عليه . هذا هو المرادُ هُنا .
( مِنْ رُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ) ؛ أي : من الرُّطَبِ ( ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلْظُّهْرِ ) ، يحتملُ أنَّه كان
مُحْدثاً ، فلا دَلالَة فيه على وُجوب الوُضوءِ ممَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، ولا على نَذْبِه ،
( وَصَلَّى، ثُمَّ أَنْصَرَفَ) من صَلاتِه، أو مِنْ مَحَلِّها؛ ( فَأَتَتْهُ بِعُلَلَةٍ ) - بِضَمِّ العَيْنِ
المُهْمَلِةِ - أي بقِية ( مِنْ عُلَاَلَةِ الشَّاةِ ) أي : من بقيّة لَحْمِها .
و(( من )) تَبْعِيْضِيَّةٌ، أو بيانِيَّةٌ، بل جَعْلُها بَيَانيّةٌ له وَجْهٌ وجيهٌ؛ ( فَأَكَلَ ) .
فيه أنَّه لا حَرَجَ في الأَكْلِ بعدَ الأكْلِ ، بل يُنْدَبُ ذلك جَيْراً لخاطر المُضيْفِ
ونحوه ؛ كما كان يفعله شيخُنا العلاَّمةُ السيِّد عَلَوي المالِكي رحمه الله تعالى، وإنْ
لم يَظُلْ فَصْلٌ؛ ولا انْهَضَمَ الأَوَّلُ ، أي إِنْ أمن الُّخْمَةَ باعتبارِ عادتِه ، أو قلَّةِ
المأكُولِ ، أو لم يَتَخَلَّلْ بِيْنَهُما شُربٌ، لأنه حينئذٍ أَكْلٌ واحدٌ ، وإلا ؛ فهو مضرٌ
طبّاً .
وفيه أنَّه أَكَلَ من لَحْمٍ في يومٍ مرَّيْن ! لا أنه شبعَ في يومٍ مرََّيْنِ ؛ كما وُهِمَ ، إِذْ
لا يَلْزَمُ مِن أَكْلِهِ مرَّتين الشِّبَعُ في كُلٍّ منْهُما. فمَن عارَضَه بقوَّلِ عَائِشَة رَضِيَ اللهُ تَعَالَى
عَنْهَا السابقِ (( ما شَبعَ من لَحْمٍ في يومٍ مرَّتين )) !! لمْ يَكُن على بَصِيرةٍ .
( ثُمَّصَلَّى العَصْرَ؛ وَلَمْ يَتَوَضَّأُ ) أي : لكونِهِ لم يُحدِث .
١٦٩

وَعَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَلِيٍّ وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ .
قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ ، وَعَلِيٌّ مَعَهُ
يَأْكُلُ . فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلَيٍّ: ((مَهْ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ نَاقِهٌ)).
ويُعْلَمُ مِنْه أنَّ الوُضُوءَ لا يَجِبُ مما مَسَّتْهُ النارُ . والله أعْلَم .
( وَ) أخرجَ أبو داودَ، والتِّرمِذيُّ في ((الجامع)) و((الشمائل)) بإسنادٍ حَسَنٍ
- كما قالَ العراقِيُّ - (عَنْ أُمِّالمُنْذِرِ ) اسمُها :
سَلْمى بنتُ قيسٍ بنِ عمروِ الأنْصَارِيَّةُ، من بني النَّجار، إحدى خالاتِ النَّبِيِّ ◌ِلـ
مِنْ جِهة أبيه ؛ بايعت وصَلَّت إلى القبلتين .
لها صُخْبة ، خرَّج لها أبو داود والنَّسائي ( رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا؛ قَالَتْ :
دَخَلَ عَلَيَّ) - بتشديد الياءِ المثناة - (رَسُوْلُ اللهِلّهِ وَمَعَهُ عَلِيٍّ وَلَنَا دَوَالٍ) - بفتح
الدالِ المُهمَلةِ ، وتنوين اللام المكسُورةِ - : أعذَاقٌ من بُشْرِ النَّخْلِ تُعلَّق ، كلما
أرطَبَتْ أُكِلَ منها على التَّدريج، واحِدَتُها : دَالِيَةٌ .
( مُعَلَّقَةٌ) - بالرَّفْعِ ، صفةٌ مؤكِّدةٌ لِدَوَالٍ - (قَالَتْ:
فَجَعَلَ ) أي: شَرَعَ (رَسُوْلُ اللهِوَ يَأْكُلُ، وَعَلِيٌّ مَعَهُ يَأْكُلُ) بالجملَة عَطفٌ
على ((جَعَلَ)) (فَقَالَ بِّهِ لِعَلَيَّ: ((مَهْ) ؛ أي: اكْفُفْ (يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ نَاتِهٌ)) )
بِكَسرِ القافِ بَعْدَهُ هاءٌ . اسم فاعل . أي قريبُ بُرُءٍ من المرضٍ لم تتقرّر صخَّتك ،
نخافُ عليك عَوْدَ المرضِ ؛ إِنْ أكثَرَتَ . يُقالُ نَقَّهَ - بفتح القافِ وکَسْرِها - من بابي
نَفَعَ وَتَعِبَ؛ إذَا بَرِىءَ من المَرَضِ . فالنقاهةُ حالةٌ بين الصِّحة والمرض .
قال الأطباءُ : وَأَنْفَعُ ما يكونُ الحِمْيَةُ لناقِهِ من المرض ، فإنَّ طبيْعَتَهُ لم تَرجِعْ
بعدُ إلى قُوَّتِها، والقُوَّةُ الهاضِمَةُ ضِعِيْفَةٌ، والطَّبِيْعَةُ قابلَةٌ، والأَعْضاءُ مستعدَّةٌ ،
فَتَخْلِيطُهُ يُوجِبُ انْتِكاساً أصْعَبَ من ابتداءِ مرضِهِ .
١٧٠

قَالَتْ: فَجَلَسَ عَلِيٌّ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ
قَالَتْ : فَجَعَلْتُ لَهُمْ سِلْقاً وَشَعِيراً .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: ((مِنْ هَذَا فَأَصِبْ؛ ...
وقد اشتُهِر على الأَلْسِنَةِ: ((الحِمْيَةُ رَأَسُ الدَّواءِ ، والمَعِدَةُ بيتُ الذَّاءِ ، وعوِّدا
كلَّ جسد ما اعتاد )) . وهو لَيْس بحَدِيْثٍ، وإِنَّما هُوَ من كلامِ الحارثِ بنِ كَلدَة ،
طبيبِ العَرَبِ .
ولا يُنَافِي نَهْيُهُ لِعليٍّ خبرَ ابنِ ماجَه أنَّه عاد رجُلاً فقال له: (( ما تشتهي ؟)) قَالَ:
كَعَكاً . وفي لفظٍ: خُبْزَ بُرِّ. فقال: ((مَنْ عِنْدَهُ خبز فَلْيَبْعَثْ إلى أخِيهِ ، وإذا اشتهى
مريضُ أحدِكُمْ شيئاً ؛ فَلْيُطْعِمْه » .
لأنَّ العَلِيْلَ إذا اشْتَدَّتْ شَهوَتُهُ لِشَيءٍ ومالَتْ إِلَيْهِ طبيعتهُ ، فتناول منهُ القليل لا يَحْصُلُ له
مِنْهُ ضررٌ، لأنَّ المعِدَةَ والطَّبيعَة يَتَلَقَّيَانِهِ بالقَبُولِ؛ فيندَفِع عنهُ ضَرَرُهُ ، بَلْ ربَّما كان ذلِك
أكثر نفعاً من كثير من الأدوية التي تَنْفِرِ منْها الطَّيْعة . وهذا سِرٍّ طبيٍّ لطيفٌ.
( قَالَتْ: فَجَلَسَ عَلِيٍّ) أي: وترك أَكْلَ الرُّطَب ( وَالنَِّيُّ ◌َ يَأْكُلُ) .
فيه جوازُ الأَكْلِ قائماً بلا كراهَة، لكنَّ تركَه أفضلُ كما في ((الأنوار))(١).
( قَالَتْ: فَجَعَلْتُ) أي: فِسَبَبِ أَمْرِهِ نَّهِ علياً بالتَّركِ لكونه ناقِهاً؛ جَعَلْتُ
( لَهُمْ) المراد بالجَمْعِ ما فَوقَ الواحِدِ ، وقِيلَ : كان مَعَهُما ثالِثٌ .
واقْتُصِرَ على ذِكْرٍ علي فيما سَبَقَ !! لداعي بيان ما جرى بينهُ وبين النبيِّ يَّر .
( سِلْقاً) - بِكَسْرِ السِّينِ المُهْمَلَة ، وسُكونِ اللَّم - وهو: النَّتُ المشهورُ ويقالُ
له (« سِلْكٌ)» بالكافِ آخِرَهُ. (وَشَعِيْراً) لأنَّه نافِعٌ .
﴿فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لِعَلِيِّ: ((مِنْ هَذَا فَأَصِبْ ) أي : كُلْ .
فالفاءُ في جوابِ شرطٍ محذوفٍ ، أي : إذا حَصَل هذا فكُلْ منه مَعَنا .
(١) الأردبيلي .
١٧١

فَإِنَّ هَذَا أَوْفَقُ لَكَ)).
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلام
وتقديمُ الجار والمجرورِ يُفيدُ الحَصر أي : أَصِبْ من هذا ؛ لا مِن غيره . أي :
خُصَّه بالإِصابة ولا تَتَجاوَزْهُ . وفي التعبير بـ ((أصِبْ)) إشارةٌ إلى أنَّ أَكْلَه منْه هو
الصَّوابُ .
( فَإِنَّ هَذَا أَوْفَقُ ) أي : مُوافِقٌ ( لَكَ)) ) فأفْعَلُ التَّفْضِيل ليس على باِهِ ، وإنما
كانَ مُوافِقاً له ، لأنَ ماءَ الشَّعِيرِ نافِعٌ للنَّقِهِ جداً ، لا سِيَّما إذا طُبِخَ بِأُصُولِ السَّلْقِ فإِنَّهُ
مِن أَوْفَقِ الأَغْذِيَةِ لضَعِيفِ المَعِدَةِ ، بخلافِ الرُّطَبِ والعِنَبِ فإنَّ الفاكهَة تضُ بالنَّاقِهِ
لِسُرْعَةِ اسْتِحَالَتِها، وضُعْفِ المَعِدَةِ عن دَفْعِها .
وفيهِ أنَّ التَّداوِي مَشْروعٌ ، ولا يُنافي التَّوُّل اقتداءً بسيِّدِ المتوكّلِين ◌َيِّ.
( وَ) أخْرَجَ أبو داودَ والتُّرمِذيُّ في ((الشمائل)) بسنَدٍ حَسَنٍ أو صَحِيحٍ
( عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ ) بنِ الحارِثِ الإسرائيليِّ. وفي بعضِ النَُّخِ : عن
يوسف بنِ عبدِ الله بنِ سَلاَمٌ عن أَبيهِ . وهذه النُّسخَة أصحُ ، فالحَدِيثُ من مسندٍ
يوسفَ بنِ عبد اللّهِ بنِ سلامٍ ، لا من مسْنَدِ أبيه ، وكلٌّ منهما صَحَابِيٌّ جليلٌ .
أما يُوسفُ! فوُلِد في حياةِ رَسُولِ اللهِوَه، وحُمِلَ إِلَيْهِ، وأَقْعَدَهُ في حِجْرِهِ ،
وسَمَّاهُ يُوسفَ، ومَسَحَ رأْسَهُ .
وكُنْيُهُ أَبُو يعقوبَ. رَوَى عن رسولِ اللهِ وَِّ ثلاثةَ أحاديث ، ورَوى عن أبيهِ ،
وعَنْ عُثمانَ وعليٍّ وأبي الدَّرْدَاءِ وغَيْرِهِمْ . وذكَرهُ ابن سَعْدٍ في الطَّقةِ الخامِسَةِ من
الصَّحابَةِ ، وذكرَهُ جمعٌ ممَّن أَلَّفَ في الصَّحابَةِ .
وتُؤُفِّيَ في خلافَةِ عُمَر بنِ عبد العزيزِ .
وقال بعضُهم : بقيَ إلى سَنةِ مائةٍ من الهِجْرَة رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
وأما أبُوه عبدُ الله بنُ سَلامٍ - بتخْفيفِ اللامِ - فيكَنَّى أبا يوسفَ ، أحدُ الأحْبارِ
والعُلماءِ الأَخْيارِ، وأحدُ من شَهِدَ لهُ رَسُوْلُ اللهِ وَلِّ بِالجَنَّةَ.
١٧٢

رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ كِسْرَةً
مِنْ خُبْزِ ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً وَقَالَ: ((هَذِهِ إِذَامُ هَذِهِ)) .
وَعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَانَ يُعْجِبُهُ اُلُّفْلُ .
روى عَنْه ابْناهُ يوسفُ ومحمدٌ وغيرُهما ، مات بالمدينةِ المنَوَّرةِ سَنَةَ ثلاثٍ
وأَرْبعينَ هجرية ( رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ؛ قَالَ :
رَأَيْتُ النَِّيَّ ◌َِّ أَخَذَ كِسْرَةً ) - بِكَسْرِ الكَافِ وسُكُونِ السِّينِ - أي قِطْعةً ( مِنْ خُبْزٍ
فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً، وَقَالَ: ((هَذِهِ ) التمرةُ ( إِدَامُ هَذِهِ)) ) الكِسْرةِ ، لأنَّ الثَّمرَ كانَ
طعاماً مُسْتِقِلاً غيرَ متعارَفٍ للائْتِدامِ ، فَأَخْبَر أَنَّه يَصْلُح لهُ .
وفي نسخة من ((الشمائل)) زِيادةُ: ((فَأَكَلَ)) بالفَاء . وفي نسخةٍ بالوَاوِ .
وهَذا الحديثُ يُقَوِّي قوْلَ مَنْ ذَهَبَ من الأَئِمَّةِ إلى أَنَّ الثَّمر إدامٌ ، كالإمامِ
الشَّافِعِي ومَنْ وافَقَهُ .
ويُؤْخَذُ منه ◌َنَّه ◌َ كَانَ يدبِّرِ الغِذَاءَ، فإنّ الشَّعيرَ بارِدٌ يابِسٌ ، والتَّمرَ حارٌّ
رطبٌ ، فكانَ وٍَّ لا يَجْمِعُ بينَ حارَّيْنِ ولا بَارِدَيْنِ ، ولا مُسَهِّلَيْنِ ولا قابِضَيْنِ
ولا غَلِيظَيْنِ ، ولا بين مُخْتَلِفَين ؛ كقابضٍ ومُسهّلٍ .
ولم يأكُلْ طعاماً قطُّ في حالِ شدَّةٍ حرارَته ، ولا طَبِيخاً بائِتاً مُسَخَّناً ، ولا شَيْئاً
من الأَطْعِمَةِ العَفِنَةِ والمالِحَةِ ، فإنَّ ذلك كُلَّه ضارٌّ مُولِّدٌ للخروجِ عَنِ الصِّحَّة .
وبالجملة: فكانَ بِّهِ يُصْلِحُ ضررَ بَعض الأَغْذِيَةِ ببعض ما وَجَدَ إِليه سَبيلاً ، ولم
يَشْرَبْ على طَعامِهِ لِئَلا يُفْسِدَه ، ذكرَهُ ابنُ القَيِّم .
( وَ) أخرجَ الإمامُ أحمدُ والِّرمذِيُّ في ((الشَّمائل))، والحاكم بسنَدٍ جَيِّدٍ ؛
(عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِنَّهِ كَانَ يُعْجِبُهُ الُّفْلُ ) .
قال الزرقانيّ على (( المواهب)): بِضَمِّ الثَّاءِ المُثَلَّئَةِ وكَسْرِها، وقافٍ ؛ في
١٧٣

وَ( الثُّقْلُ) : مَا بَقِيَ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَسَافِلِ أَلْقِدْرِ وَالْقَصْعَةِ
وَالصَّحْفَةِ وَنَحْوِهَا . وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ الثَّرِيدُ مِنَ الْخُبْزِ ،
الأَصلِ !!: ما يَثْقُلُ من كلِّ شيءٍ، وفُسِّر في خَبَرٍ بالثَّرِيدِ ، وبما يُقْتَاتُ به ، وبما
يَعْلَقُ بالقدر ، وبطعامٍ فيه شيء من حبٍّ أو دَقيق .
قيل : والمرادُ هنا الثَّريدُ . قال ابنُ الأثير : سُمِّي تُقْلاً لأنَّه من الأقواتِ الثَّقيلَة ،
بخلافِ المائِعاتِ .
( وَ) قال المصنّفُ تَبَعاً لشُرَّاحِ ((الشمائل)):
( النُّغْلُ) - بِضَمِّ المثَلَّثةِ وكَسْرِها، وبِسكونِ الفاءِ - (: مَا بَقِيَ مِنَ الطَّعَام فِي
أَسَافِلِ القِدْرِ، وَ) الظُروفِ كـ ( القَصْعَةِ وَالصَّحْفَةِ ونَحْوِهَا) . وقيل : الثُّفْلُّ هو
الثَّريدُ. وهو مُخْتارُ صاحِبٍ ((النِّهايةِ )) ، وما فَسَّرَهُ بِهِ المصنِّفُ هو الذي فسَّره به
شيخُ التِّرمذي : عبد الله بنُ عبدِ الرحمن الدارميُّ رحمهُ الله تعالى .
قال الباجُوريُّ كالمناوِيِّ، وغيرِهِ : وإِنَّمَا فَسَرَهُ الراوي ! حَذَراً من تَوَهُّمِ خلافٍ
المعنى المرادِ. ولعَلَّ حكمةَ إعجابِهِ وَِّ بالثُّقْلِ أنَّه منضوجٌ غايةَ النُّضجِ القريبِ إلى
الهَضْم ، فهو أَهنأُ وأَمَرَأُ وأَلَهُ .
وفيه إشارةٌ إلى التَّواضُع والقناعةِ باليَسير . وكثيرٌ من الأغنياءِ يتكبَّرون ويأنفون
من أكلِ الثُّفْل، واللهُ جعلَ جميلَ حكمتِهِ في أَقوالِه وأفعالِه وأحوالِهِ مَُّ ، فَطوبى
لمنْ عرفَ قدرَهُ واقتَفى أَثَره .
وأخرج أبو داود ، وقال في بعض رواياته وهو حديثٌ ضعيفٌ . والحاكم
وصحَّحه وأقرَّهُ الذَّهبيّ كلاهما عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما قال ( وَكَانَ أَحَبَّ
الطَّعَامِ إِلَى رَسُوْلِ اللهِّهِ الثَّرِيْدُ مِنَ الْخُبْزِ) لمزيدٍ نفْعِهِ ، وسهولةِ مَساغِهِ ، وَتَيَشُر
تناوُلِهِ ، وبلوغِ الكفايةِ منْه بسرعة ، واللذةِ ، والقُوَّةِ وقلة المُؤونِةِ في المضْغِ . ولذا
قال عليه الصلاة والسلام: ((أثْرُدُوا وَلَوْ بِالمَاءِ)) رواهُ الطَّبَرانيُّ، والبَيْهقي مبالغةً في
١٧٤

وَالثَّرِيدُ مِنَ الْحَيْسِ. وَ( الْحَيْسُ): التَّمْرُ مَعَ السَّمْنِ وَالأُقْطِ ، وَقَدْ
يُجْعَلُ عِوَضَ الأُقْطِ الدَّقِيقُ أَوِ الْفَتِتُ ، فَيُذْلَكَ الْجَمِيعُ حَتَّى يَخْتَلِطَ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الذِّرَاعَ
وَالْكَتِفَ،
تأكُّدِ طلبِهِ ، والمرادُ ولو مَرَقاً يَقْربُ من الماءِ .
( وَالثَِّيْدُ مِنَ الْخَيْسِ ) - بفتح الحاءِ المُهمَلَةِ ، وإسكانِ المثَنَّةِ الثَّحتِية وآخرهُ
سینٌ مُهْملة -
( وَ) هو أي ( الحَيْسُ: التَّمْرُ مَعَ السَّمْنِ وَالأَقِطِ ) لبنٌّ مجَفٌَّ منزوعُ الزُّبْدِ
- كما تقدَّم -.
( وَقَدْ يُجْعَلُ عِوَضَ ) أي: بَدَلَ (الأَقِطِ الذَّقِيْقُ؛ أَوِ الفَتِيْتُ ) - بفاءٍ ومثنََّتَيْن
فوقِيَّيْن ، بينَهَما مثنَّةٌ تحتِيَّة ؛ بوزنِ شتيتٍ - : الخبزُ المفتوتُ ، فعيل بمعنى
مفعولٌ . ( فَيُدْلَكُ الجَمِيْعُ حَتَّى يَخْتَلِطَ ). والأصل فيه الخلطُ . قال الرّاجِزُ:
الثَّمْرُ والسَّمنُ جَمِيعاً وَالأَقِطْ الحَيْسُ إلاَّ أنَّه لم يختَلِطْ
قال ابنُ رسلانَ : وصفَتُهُ أَنْ يؤخَذَ الثَّمر أو العجوةُ ؛ فينزعَ منه النَّوى ، ويُعجَن
بالسَّمن أو نحوِهِ ، ثم يُذْلَكَ باليدِ حتى يَصير كالثَّريدِ، وربَّما جُعِلَ معَه سَويقٌ .
انتهى. ذكرَهُ العِزِيزِيُّ على (( الجامع الصَّغير)).
( وَ) في ((كشْفِ الغُمَّةِ)) و((الإحياءِ)): (كَانَ رَسُوْلُ اللهِنَّهِ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ
الذُّرَاعَ وَالكَتِفَ ) . رَوى الشيخانِ من حديث أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قال :
وضَعْتُ بين يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قصعةً من ثريدٍ ولحمٍ، فتناوَلَ الذِّراعَ ، وكان
أحبَّ الشَّاةِ إِلَيْه ... الحديث
ورَوى أبو الشَّيخِ من حديثِ ابنِ عباسٍ: كان أحبَّ اللَّحمِ إلى رَسُولِ اللهِ وَهُ
الكتِفُ، وإسناده ضعيفٌ. ومن حديثِ أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ : لم يكنْ
١٧٥

وَمِنَ الْقِدْرِ الدُّبَّاءَ، وَمِنَ الثَّمْرِ الْعَجْوَةَ. وَدَعَا فِي الْعَجْوَةِ بِالْبَرَكَةِ ،
وَكَانَ يَقُولُ: ((إِنَّهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ وَالسِّحْرِ)).
يُعْجِبُهُ من الشَّاةِ إلا الكتفُ ، وتقدَّمَ الكلامُ على الكَتِفِ والذِّراع بزيادةٍ عما هُنا .
( ومِنَ القِدْرِ ) أي : المطبوخِ في القِدر (الذُّبَّاءَ) تقدَّمَ حديثُ أنسٍ: ((كانَ
يحبُّ الدُّبَّاءَ)). ولأبي الشَّيخِ من حديث أنسٍ: ((كان أعجبَ الطعامِ إليه الدُّبَّاءُ)).
( وَمِنَ النَّمْرِ العَجْوَةَ) المراد بالعَجوةِ عجوةُ المدينةِ المنوَّرةِ .
قال الزَّمخشَريُّ: العجوةُ تمرٌ بالمدينةِ من غرسِ رَسُولِ اللهِوَّهِ. وهي أجودُ
الثَّمرِ وأَلينُهُ وألذُّه ، وأنواعُ تمرِ المدينةِ مائةٌ وعشرونَ نوعاً .
روى أبو الشيخِ من حديث ابن عباسٍ بسندٍ ضعيفٍ : كانَ أحبَّ الثَّمرِ إلى رَسُولِ
اللهِوَّ العجوةُ. وكذا رواهُ أبو نعيم في ((الطِّبِّ)) من حديث ابن عباسٍ رَضِيَ اللهُ
تَعَالَى عَنْهُمَا ( وَدَعَا) ◌َِّ( فِي العَجْوَةِ بِالبَرَكَةِ .
وَكَانَ يَقُوْلُ: ((إِنَّهَا مِنَ الْجَنَِّ ) يريدُ المبالَغَة في الاختصاصِ بالمنْفَعةِ والبركة ،
فكأَنَّهَا مِنْها . وقال الحليميُّ : معنى كونِها من الجنَّةِ أنَّ فيها شَبَهاً من ثمارِ الجنَّةِ في
الطَّبْعِ . فلذلكَ صارَتْ شفاءً من السُّمِّ .
وقالَ السمهودي : لم يَزِلْ إطباقُ الناسِ على التَّركِ بالعَجْوةِ ، وهو النَّوعُ
المعروفُ الذي يأثرهُ الخَلَفُ عن السَّلْفِ بالمدينةِ المنوَّرةِ ، ولا يرتابونَ في ذلك .
( وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ وَالسِّخْرِ ))) رَوى الإمام أحمد، والبخاريُّ، ومسلمٌ ،
وأبو داودَ من حديثٍ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ :
(( مَنْ تَصَبَّحَ بسبعِ تَمَراتٍ من عَجْوةٍ ؛ لم يضُرَّه في ذلك اليوم سُمُّ ولا سِحرٌ)).
وأخرجَ البَزَّار، والطَّرانيُّ في (( الكبير)) من حديثٍ عبد الله بنِ الأسودِ قال :
كنَّا عند رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ فِي وفدٍ سَدوسَ، فأهديناً له تمراً ... الحديث .
١٧٦

وَكَانَ أَحَبَّ الثَّمْرِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَجْوَةُ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الزُّبْدَ
وفيه : حتَّى ذكَرْنَا له تَمْراً؛ فقلنا له: هذا الجُذاميّ فقال: (( بَارَكَ اللهُ فِي
الجُذَامِيّ ، وَفِي حَدِيْقَةٍ خَرَجَ مِنْها هذا » ... الحديثُ.
قال أبو موسى المَدِينيُّ : قيل : هو تمرٌ أحمرُ .
ولأحمدَ والترمذِيِّ والنَّسائيّ وابنِ ماجَه من حديث أبي هريرةَ :
(( الْعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ )».
وروَى أبو نعيم في ((الطب)) بسندٍ ضعيفٍ من حديثٍ بريدَةَ: ((الْعَجْوَةُ مِنْ
فَاكِهَةِ الجَنَّةِ » ،
وروى الإمام أحمدُ ، وابنُ ماجَه ، والحاكمُ ، والدَيلميّ من حديث رافع بن
عمرو المُزنيّ: ((العجوةُ والصّخرةُ والشّجرةُ من الجَنَّ )) .
ولابنِ النّجار من حديث ابن عباس : ((الْعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ ، وَفِيْهَا شِفَاءٌ مِنَ
السُّمِّ ... )) الحديث .
( وَ) أخرجَ أبو نعيم في «الطِّبِّ))، وأبو الشَّيخِ بإسنادٍ ضَعيفِ: كلاهما عن
ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما قال :
( كَانَ أَحَبَّ الثَّمْرِ إِلَى رَسُوْلِ اللهِِّ العَجْوَةُ ) : عجوةُ المدينةِ المنورةِ .
( وَ) أخرجَ أبو داودَ، وابنُ ماجه بإسنادٍ حَسَنٍ - كما قال بعضُ الحُفَّاظِ -
كلاهما عن ابنِ بِشْرٍ - بموحدةٍ مكسورةٍ ، وشينٍ مُعْجمةٍ - .
وابنُ بشرٍ في الصحابةِ اثنانِ سَلْمانيانِ هما : عبد الله وعطيةُ ، فلا يُعرف أيُّهما
المرادُ ! قال :
( كَانَ) رسولُ اللهِ (ِّرِ يُحِبُّ الزُّبْدَ ) - بضَمِّ الزَّاي، وسكونِ الموخَّدةِ ؛
كَقُفْلٍ -: ما يُسْتخرجُ بالمَخْضِ من لَيْنِ بقرٍ أو غنمٍ ، معزِ أو ضَأنٍ .
١٧٧

وَالتَّمْرَ . وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مِنَ الْبُقُولِ اَلْهِنْدِبَاءَ ،
وَالشَّمَرَ، وَالرِّجْلَةَ .
وأمَّا لبنُ الإِبِل! فلا يُسَمَّى ما يُسْتخرجُ منه زُبداً، بل يقالُ له (( حباب )
( وَالتَّمْرَ ) - بمثناةٍ فوقيّةٍ - يعني: يحبُّ الجمعَ بينَهُما في الأَكْلِ ، لأنَّ الزُّبْدَ حارٌ
رطْبٌ ، والثَّمرُ باردٌ يابِسٌ .
وفي جمعِه بينَهما من الحكمةِ إصلاحُ كلٍّ منهما بالآخرِ .
قال النَّوويُّ : فيه جوازُ أكلِ شَيْئَيْنِ من فاكهةِ وغيرِها معاً ، وجوازُ أكلٍ طعامَيْنِ
معاً ؛ وجواز التوُسعِ في المطاعِمِ ، ولا خلافَ بين العلماءِ في جوازٍ ذلك !!
وما نُقِلِ عن السَّلفِ من خلافِه! محمولٌ على الكراهَةِ في الَّوسُّعِ والترفُّه
والإكثارِ لغيرِ مَصْلحةٍ دينيَّةٍ .
وقال القُرطبيُّ : ويؤخَذُ منْه مراعاةُ صِفاتِ الأطعِمةِ وطبائعِها ، واستعمالِها على
الوجهِ اللائقِ على قاعدةِ الطِّبِّ .
(وَ) في ((كشفِ الغُمَّة)) و((الإحياء)): ( كَانَ) رسول اللهِ (تَِّ يُحِبُّ مِنَ الْبُقُوْلِ
الهِنْدِبَاءَ) - بِكَسْرِ الهاءِ وسُكونِ النُّونِ وفَتْحِ الدَّالِ المهمَلَةِ ، وقد تكسَرُ مَقْصورَة
وتمكُّ - : بَقْلةٌ معروفةٌ، تسمى عندَ بعضٍ الناسِ بـ ((السَّالِطِ)) وبعضُهم يسمِّيها ...
روى أبو نعيم في (( الطِّب)) من حديث ابنِ عباسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما
((عَلَيْكُمْ بِآلِهِنْدَبَاءِ ، فإِنَّه ما مِنْ يومٍ إِلاَّ وَهُو يَقْطُرُ عليه قَطْرَةٌ من قَطْرِ الجَنَّةِ » .
وفي سندهِ عمرو بنُ أبي سَلَمَة . ضَعَّفه ابنُ مَعِينٍ وغيرُه !!
ولأبي نعيمٍ ، من حديثِ الحسنِ بنِ عليٍّ ، وأنس بن مالكِ نحوُه ، وكلُّها ضعيفةٌ !
( وَالشَّمَرَ) - بالشين المعجَمَةِ، والميمِ المفتوحَتَيْن بغيرِ ألفٍ ؛ هو: الشَّمارُ
- بألفٍ ؛ كسَحابٍ - وهو الرازيانج، ( وَالرِّجْلَةَ) - بكسرِ الرَّاءِ ، وإسكانِ الجيمِ -
هي البَقْلةُ الحمقاء .
١٧٨

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْقِنَّاءَ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْجَذَبَ .
وَ( الْجَذَبُ): الْجُمَّارُ؛ وَهُوَ: شَحْمُ النَّخْلِ ، وَاحِدَتُهُ : جَذَبَه.
سُمِّيَتْ بذلك !! لأنَّها تنْبتُ على طُرقِ النَّس فتُداسُ ، وفي مَسيلِ الماءِ فِيَقْتَلِعُها
ماءُ السَّيلِ ، وأصلُ الرِّجْلةِ: المسيلُ، فسُمِّيَتْ بِهِ البَقْلَةُ، ومنه قولُهم ((أحمقُ من
رِجلةٍ ))؛ يعنُونَ هذه البَقْلة .
روى أبو نُعيم في ((الطب)) من روايةِ ثويرٍ قال: مرَّ النبيُّ نَّهِ بِالرِّجْلَةِ؛ وفي
رجله قَرْحةٌ فداواهَا بها فبرِئَت ، فقالَ رَسُولِ اللهِنَ ◌ّه: «بَارَكَ اللهُ فِيْكِ، أُنْيُّتِي حَيْثُ
شِئْتِ ؛ أَنْتِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِيْنَ دَاءَ، أَدْنَاهَا الصُّداعُ )) وهو مرسَلٌ ضعيفٌ .
( وَ) أخرج الطَّبرانيّ في ((الكبير)) عن الرُّبَّعِ - بضمِّ الرَّاءِ، وقَتْحِ الموحَّدَةِ
وشَدِّ المثناةِ التحتيّةِ المكسورةِ مُصغَّراً مثَقَّلاً - بنتَ معوِّذ - بصيغةِ اسم الفاعلِ -
الأنصارية النَّجَّارِيَّة ؛ من صغارِ الصَّحابَةِ - بإسنادٍ حسنٍ - قالت :
( كَانَ) رسولُ اللهِ (ِّرِ يُحِبُّ الِقِنَّاءَ) - بكَسْرِ القَافِ أكثرَ من ضَمِّها ممدوداً - :
نوعٌ من الخِيارِ أخفُّ منه . وقيل : هو اسمُ جِنْسٍ لما يقولُ لهُ الناسُ الخيارُ والعَجُورُ
والفَقُّوسُ ؛ واحِدَتُه قِتاءَةٌ ، وإنَّما كان يُحبُّها !! لإنعاشِ ريحِها للروحِ وإطفائِها
الحرارَة المعِدَةِ الملتَهِيَةِ ؛ سيما في أرض الحجازِ ، ولكَوْنِها بطيئَة الانحدارِ عن
المَعِدَةِ ، وكانَ كثيراً ما يُعدِّلها بنحو رطب أو تمر أو عَسَلٍ كما سيأتي .
( وَ) في ((النهاية)) لابن الأثير: (كَانَ) رسولُ اللهِ (وَِّ يُحِبُّ الجَذَبَ ) ؛
بالجيم والذَّالِ المعْجَمة المفتوحتين . ( وَالجَذَبُ : الجُمَّارُ) - بضم الجيمِ ، وفتح
الميمِ المشدَّدَة - ( وهُوَ: شَحْمُ النَّخْلِ ) وهو قَلْبُها، ( وَاحِدَتُهُ جَذَبَه ) ؛ بالهاءِ .
ورَطْبُه الحلوُ باردٌ يابسٌ في الأُولى ، وقيل في الثانية يعقِلُ البَطْنَ .
وينفعُ من المُرَّةِ الصَّفراء ، والحرارةِ والدمِ الحاد ، وينفعُ من الشَّرَى أكلاً
وضماداً ، وكذا من الطاعونِ، ويختِمِ القُروحَ، وَيَنفَعُ من خُشونَةِ الحَلْقِ ، نافعٌ للَسْعِ
١٧٩

وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَكْلَ الْكُلْيَيْنِ ؛
لِمَكَّانِهِمَا مِنَ الْبَوْلِ .
وَكَانَ لاَ يَأْكُلُ مِنَ الشَّاةِ سَبْعاً: الذَّكَرَ، وَاْلأُنْثَبَيْنِ ، وَأَلْحَيَا - وَهُوَ
الْفَرْجُ-
الزُّنْبُور ضماداً. انتهى ((زرْقَانِي)).
وفي البخاريِّ عن ابنِ عمر: كنتُ جالساً عند رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ وهو يأكل جُمَّارةَ
نخلٍ ... الحديثِ.
( وَ) أخرجَ ابنُ السُّنِّي في كتابِ ((الطبُّ النبويُّ))، وفي جزءٍ من حديثٍ أبي
بكر محمدِ بنِ عبد الله بن الشخِّيرِ ؛ من حديثِ ابنِ عباسٍ بسندٍ ضعيفٍ ، فيه أبو
سَعيدِ الحسنُ بنُ علي العَدُولي ((أحدُ الكذَّابينَ ؛ كما قال العِراقيُّ )) قال :
( كَانَ رَسُوْلُ اللهِ وَ بَكْرَهُ أَكْلَ الْكُلْيَيْنِ ) - تثنيةُ كُلْيَةٍ ؛ وهي من الأحشاءِ
معروفةٌ، والكُلْوُ والكُلْوةُ - بالواوِ - لغةٌ لأَهْلِ اليمنِ ، وهما بضَمِّ الكافِ ولا تَكْسَرُ .
وقال الأزْهرِيُّ : الكلْيَتَينِ للإنسانِ ولكلِّ حيوانٍ ، وهما مَنْبِتُ زرع الوَلَد
(لِمَكَانِهِمَا) أي: لقُربهما ( مِنَ البَوْلِ) لأنَّهما كما في ((التهذيب)): لحمَتَانِ
حَمْراوان لاصِقَتَانِ بعَظْمِ الصُّلْبِ عند الخاصِرَتَيْنِ ، فهما مجاوِرَتان لتكوُّنِ البَوْلِ ،
وتَجَمُّعِهِ فتعافُهما النفسُ ، ومع ذلك يحلّ أكلُهما ! .
( وَ) في ((كشف الغمة)) و((الإحياء)): (كَانَ) وَِّ (لاَ يَأْكُلُ مِنَ الشَّاةِ ) :
الواحدةُ من الغَنَم؛ للذكر والأنْثى والمَعْزِ والضَّأْنِ (سَبْعاً) مع كونِها حَلالاً: (الذَّكَرَ،
وَالأَنْثَيْنِ ) أي : الخِصْيَتَينِ ( وَالحَيَا) قال العزيزيُّ بالقَصْرِ ( وَهُوَ الفَرْجُ ) . قال ابنُ
الأثير : الحياءُ ممدودٌ : الفَرجُ من ذوات الخُفِّ والظَّلْفِ ؛ نَقَلَهُ عنه المناويُّ في
((شرح الجامع))، والزّبيديُّ في ((شرح الإحياء)) ساكتين عَليه، لكن قال الحفنيُّ
على (( الجامعُ)) الحيا - بالقَصْرِ ، وقولُ بعضِ الشّرَّاحِ بالمدِّ غيرُ ظاهرٍ .
وفي ((القاموس)): ما يؤَيِّد كلامَيْهما، فإنه قال: الحياءُ الفَرْجُ من ذواتٍ
١٨٠