Indexed OCR Text
Pages 601-620
وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ نعم ؛ رواه التّرمذيُّ في ((العِلَلِ))؛ عن البراء ، من طريق آخر بلفظ : كانت سوداء مربَّعة من نمرة ، ثمَّ قال: سألت عنه محمَّداً - يعني : البخاري - فقال : حديث حسن . انتهى . ورواه الطَّرانيُّ باللَّفظ المذكورِ من هذا الوجْهِ وزاد : مكتوبٌ عليه : لا إله إلاَّ الله ؛ محمَّد رسول الله . انتهى . والرَّاية: العَلَم الكبير، واللُّواء: العلم الصَّغير ، فالرَّاية هي الَّتي يتولاها صَاحبُ الحَرب ويقاتل عليها ، وإلَيْها تميل المقاتلة . واللِّواء : علامةُ كبكبة الأمير تدور معه حيث دار ؛ ذكره جمعٌ . وقال ابن العربي : اللِّواء : ما يعقد في طرف الرُّمح ويكون عليه . والرَّاية : ما يُعقد فيه ويترك حتَّى تصفّقه الرِّياح. انتهى ((مناوي)) . وفي ((الحفني ؛ على الجامع)): الراية: ما يربط في الزُّمح ، تضربه الرياح ، وهي إلى النّصف أو أكثر ، بخلاف اللُّواء ؛ فهو ما يربط صغيراً في أعلى الرُّمح ، ويكون مع السُّلطان أو أمير الجيش ليجتمع له الجيش عند القتال . انتهى . ( وَ) أخرج التِّرمذي في ((الجامع)) و((الشمائل))؛ (عَنْ) أبي عبد الله ( الزُّبَيْرِ ) - بضمِّ الزَّاي مصغّراً - ( بْنِ العَوَّامِ ) - بتشديد الواو - بن خويلد بن أسد بن عبد العزَّى بن قصي القرشيّ الأَسديّ المدنيّ، يلتقي مع رسول الله ◌َُّ فِي قصّي. أُّه صفيَّة بنت عبد المطّلب؛ عمَّة رسول الله وَّهِ، أسْلَمت وهاجرت إلى المدينة ؛ أسلم الزُّبَيْرُ قديماً في أوائل الإسلام ؛ وهو ابن خمس عشرة سنة في قول . وكان إسلامه بعد إسلام أبي بكر الصِّديق بقليل ، فكان رابعاً أو خامساً . وهو أحد العَشْرة المشْهُود لهم بالجَنَةً ، وأحد السَِّّة أصحاب الشُّورى ، وهاجر إلى الحبشة ثمَّ إلى المدينة، وآخِى النَّبِيُّ ◌َّ بينه وبين عبد الله بن مسعود حين آخى بين المُهَاجِرِينَ بمكَّة ؛ فلما قدمَ المدينةَ وآخى بين المهاجرينَ والأَنصارِ آخى بينه وبين سلمة بن سلامة بن وَقْش . ٦٠١ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ ، فَنَهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ؛ فَلَمْ يَسْتَطِعْ ، فَأَقْعَدَ طَلْحَةَ ... وكان الزُّبيرُ أوَّل من سلَّ سيفاً في سبيل الله ، وشهد بدراً وأُحداً والخندقَ والحديبيةَ وخيبرَ وفتحَ مكةٍ وحصارَ الطَّائِفِ والمشَّاهدَ كلَّها مع رسول الله لَّهِ ، وشهد اليرموك وفتحَ مصر ، ومناقِبُه كثيرةٌ جَمَّةٌ . وكان الزبير رضي الله عنه يوم الجَمَل قَدْ ترك القِتَال وانصرفَ ، فلحقه جماعةٌ من الغُوَاةِ ؛ فَقَتَلُوهُ بوادي السِّبَاع بناحية البصرة - وقبره هناك ـــ في جمادى الأولىُ سنة : - ٣٦ - ستّ وثلاثين، وكان عمره حينئذ سبعاً وستِينَ سنة . وقيل : ستّاً وستِينَ . وقيل : أربعاً وستِّينَ . ( رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ) وأرضاه، وعَنْ سائر أصحاب رسول الله لَله . ( قَالَ : كَانَ عَلَىُ النَّبِيِّ ◌َهِ يَوْمَ أُحُدٍ) - أي: في يوم وقعة أُحُد - ( دِرْعَانِ ) . زاد في رواية : درعه ذات الفضول ، ودرعه فضَّة ، وكان عليه يومَ حنين دِرعان : ذات الفضُولِ والسُّغدية ، ولم يظاهر بين درعين إلاّ في هذين اليومين . ( فَنَهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ ) ، أي : أسْرع متوجِّهاً نحوها ليعلوَها فيراه المُسْلمون ؛ فيعلمون حياته ؛ فيجتمعون عليه . يُقَالُ : نهض عن مكانه ؛ إذا قام عنه ، ونهض إلى العدو؛ أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَنَهَضَ إلى فلانٍ ؛ تَحرَّكُ إِلَيْهِ بالقيام . ( فَلَمْ يَسْتَطِعْ ) ؛ أي: فلم يقدر على الارتفاع على الصَّخرة لضعفٍ طرأ عليه بسبب ما حصلَ له من شجِّ رأسِهِ وجبينه الشَّريفِ، واستفراغِ الدَّمِ الكثيرِ منهُما . وقيل: لثقلِ دِرْعِهِ الدَّالِّ عَلى نَفَاسَتِهِ وَقُوَّتِهِ ومزيد مَنْعِهِ لِمَا يَحْصُّل لصاحِبِهِ . وقيل : لعلوِّ الصَّخرة . والأَظهر : الأَوَّل . ( فَأَقْعَدَ ) ؛ أي : أجلس ( طَلْحَةَ) بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعدٍ بن تيم بن مرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب ؛ أبو محمد القرشي ، التيمي ، المكِّي ، المدنيّ . ٦٠٢ تَحْتَهُ ، وَصَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( أَوْجَبَ طَلْحَةُ)) - أَيْ : فَعَلَ فِعْلاً أَوْجَبَ لِنَفْسِهِ بِسَبِهِ الْجَنَّةً . أحد العشرة الَّذين شهد لهم رسول الله وَ ل﴿ بالجنَّةً، وأحد الثَّمانية السَّابقين إلى الإسلام ، وأحد الخَمسةِ الَّذين أسلموا على يد أبي بكر الصِّدِّيق رَضِيَ الله عنه ، وأحد السَِّّة أصحاب الشُّورى . وسَمَّاه رسول اللهِوَلّهِ: ((طَلْحَة الخَيْرِ))، و((طَلْحَة الجُود))، وهو من المهاجرين الأَوَّلين، ولم يَشْهَد بدراً، ولكنْ ضَرَبَ له رسول الله ◌َّهِ بِسَهْمِهِ وأجره كَمَنْ حَضَر . وَشَهِدَ أُحداً وما بعدها مِنَ المشاهد . وروي له عن رسول الله وَ ﴿ ثمانية وثلاثونَ حديثاً؛ اتفق البخاريُّ ومُسْلِمٌ على حديثينِ ، وانفرَد البخاريُّ بحديثينِ ، وانفردَ مسلمٌ بثلاثةٍ . وَقُتِلَ يومَ الجُمُعَةِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ من جمادى الأولى سنة : - ٣٦ - ستٍّ وثلاثينَ. وهذا لا خلاف فيه ، وكان عمره أربعاً وستِّين سنَةً ، على خلاف في ذلك ، وقبره بالبَصرة مشهورٌ يزارُ ويتبرَّك به ، رضي الله تعالى عنه وأرضاه . ( تَحْتَهُ) فصار طلحة كالسُّلَّم؛ (وَصَعِدَ) - بكسر العين - (النَّبِيُّ ◌ََّ) ؛ أي : فوضع رجله فوقه وارتفع ( حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ ) ؛ أي : استقرَّ عليها . (قَالَ) - أي: الزُّبِيرُ -: (سَمِعْتُ النَّبِيَّنَّهَ يَقُولُ: ((أوْجَبَ طَلْحَةُ))) - رضي الله تعالى عنه - ( أَي: فَعَلَ فِعْلاً) هو إعانته له وَّر على الارتفاع على الصَّخرة الَّذي ترتَّب عليه جَمْعُ شمل المسلمين وإدخال الشُّرور يومئذٍ على كلِّ حزينٍ . و( أَوْجَبَ لِنَفْسِهِ بِسَبِّهِ الجَنَّةَ) ، ويحتمل أنَّ ذلك الفعل هو جعله نفسه فداءً له وَّ ذلك اليومِ حتَّى أُصيب ببضعٍ وثمانينَ طعنةً، وشَلَّتْ يده في دفع الأَعداء عنه ، ولا مانع من إرادة الجميع ؛ وكان أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه إذا ذكر أُحداً ٦٠٣ وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَةُ أَدْرُعِ ؛ فَقَدْ كَانَ لَهُ : دِرْعٌ تُسْمَى : ( ذَاتَ الْفُضُولِ ) ؛ سُمِّيَتَ بِذَلِكَ لِطُولِهَا . وَدِرْعٌ تُشْمَىُ : (ذَاتَ ألْوِشَاحِ). وَدِرْعٌ تُسْمَى: ( ذَاتَ اَلْحَوَاشِي). وَدِرْعٌ تُسْمَى: ( فِضَّةً). وَدِرْعٌ تُسْمَى: ( السُّغْدِيَّةَ)؛ قال : ذلك يوم كان كلُّه لطلحة رضي الله تعالى عنه . ( وَكَانَ لَهُ بِّهِ سَبْعَةُ أَدْرُعٍ) ؛ جمع درع - بكسر الدَّال المهملة وسكون الرَّاء ، وفي آخره عين مهملة -: جبَّةٌ من حديدٍ تُصْنَعُ حِلَقاً حِلَقاً ، وتلبس للحرب ، وهي الزَّرْدِيَّة ؛ كما قال ابن الأثير . والدِّرع مؤنَّةٌ في الأكْثر ، وقد تُذَكَّر، وتجمع على أدرع ، ودروع ، وأدراع ، ( فَقَدْ كَانَ لَهُ دِرْعٌ تُسْمَى: ((ذَتَ الفُصُولِ») - بالضَّاد المعجمة قبلها فاء مضمومتين - ( سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِطُولِهَا) ؛ من الفضل : الزِّيادة . أرسل بها إليه سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ حينَ سار إلى بدر، وهي الَّتِي رَهَنها عند أبي الشَّحم اليهودي ، على ثمن شعير اشتراه لأهله ، وكان ثلاثين صاعاً ، وكان الدَّينُ إلى سنة . ( وَ) كان له (دِرْعٌ تُشْمَى: ((ذَاتَ الوِشَاحِ))) - بكسر الواو وخفَّة الشِّين المعجمة ، فألف فمهملة - ( وَ) كان له ( دِرْعٌ تُسْمَى: ((ذَاتَ الحَوَاشِي))) - جمع حاشية - وهي في الأصل جانب الثوب . ( وَ) كان له ( دِرْعٌ تُسْمَى: ((فِضَّةً))) - بكسر الفَاء - أصابها من بني قَيْنُقَّاعِ ؛ بطنٌ من يهودِ المدينة . ( وَ) كان له (دِرْعٌ تُسْمَى: ((السُّغْدِيَّةَ))) - بضمِّ السِّين والغين المعجمة السَّاكنة ودال مهملة ، ويقال : بفتح السِّين وإسكان العَيْن ودال مهملات ، قال بعضهم : بالعَين المهملة ، منسوبةٌ للسَّعْد ؛ وهي جبال معروفةٌ . ٦٠٤ قِيلَ : هِيَ دِرْعُ سَيِّدِنَا دَاوُودَ الَّتِي لَبِسَهَا لِقِتَالٍ جَالُوتَ . وَدِرِعٌ تُسْمَى: (الْبَتْرَاءَ). وَدِرْعٌ تُسْمَى: ( الْخِرْنِقَ). وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ . وفي ((معرَّب)) الجواليقي: إنَّه بالسين والصّاد لأَنَّه قياس في كلِّ سين معها حرف استعلاء - وقد أَصابها النَّبِيُّ وَّهِ مِن بني قَيْتُقَاعِ - وهي درع عكبر القَيْنُقَاعِي. و( قِيْلَ: هِيَ دِرْعُ سَيَِّنَا دَاوَدَ الَّتِي لَبِسَهَا لِتَالِ جَالُوتَ ) الكافر ؛ كما حكاه اليَعمري ومُغْلطاي . ( وَ) كان له (دِرْعٌ تُشْمَى: ((البَتْراءَ))) - بفتح الموحّدة وسكون الفوقيّة والمدّ - سُمِّيت بذلك لقصرها . ( وَ) كان له (دِرْعٌ تُشْمَى: ((الخِزْنِقَ))) - بكسر الخاء المعجمة وإسكان الرَّاء وكسر النُّون وقاف - سميت باسم ولد الأَرْنب ؛ كما في (( العيون )) وغيرها . ( وَ) أخرج البخاريُّ ومسلمٌ وأبو داود والترمذي والنَّسائي وابنُ ماجه والتّر مذيُّ في ((الشَّمائِل)) - واللفظ له - كلُّهم ؛ من طريق مالك ؛ عن الزُّهري . ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - وتقدمت ترجمته - ( رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِلَهُ دَخَلَ مَكَّةَ) يوم الفتح ( وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ) ، ولا يعارضه ما مرَّ من أنَّه دخل مكَّة وعليه عِمامةٌ سوداء !! لأَنَّه لا مانع من أنَّه لَبِسَ العمامة السَّوداء فوق المِغْفر ، أو تحته ؛ وقايةً لِرأسِهِ من صدأ الحديد، ففي روايةِ ((المغفر)) الإشارةُ إلى كونه مُتَأَهِّباً للقِتَالِ، وفي رواية (( العمامةِ)) الإشارة إلى كونه دخل غيرَ محرم؛ كما صرَّح به القُسْطُلاَنِي . فَإِنْ قلتَ : دخولُ مَّة وعليه المغفر يشكل عليه خبر «لاَ يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السَّلاَحَ)) . رواه مسلم ؛ عن جابر رضي الله تعالى عنه !! ٦٠٥ وَ( الْمِغْفَرُ) - بِوَزْنِ مِنْبُر - زَرَدٌ مِنْ حَدِيدٍ يُنْسَجُ بِقَدْرِ الرَّأْسِ بُلْبَسُ تَحْتَ الْقَلَنْسُوَةِ . قُلْتُ: لا إِشكالَ ؛ لأنَّه محمولٌ على حمله في قتالٍ لغيرِ ضرورةٍ ، وهذا كان لضرورة، على أنَّ مَّة أحِلَّت لَهُ ساعةً من نهارٍ ، ولم تحلّ لأَحد قبله ولا بعده . أمّا حمله فيها في غير قتالٍ ! فهو مكروهٌ . والله أعلم . ( وَالِمِغْفَرُ) - بكسر الميم وفتح الفاء - ( بِوَزْنٍ مِنْبَر) ؛ من الغَقْر ، وهو السَّتر، والمراد به هنا : (زَرَدٌ مِنْ حَدِيْدٍ يُنْسَجُ بِقَدْرِ الرَّأْسِ يُلْبَسُ تَحْتَ القَلَنْسُوَةِ ) ، وفي ((المغرب)): ما يُلْبَس تحت البيضة، ويطلق على البيضة أيضاً . وفَرَّق بعضهم بين المِغفر والبيضة؛ بِأَنَّ المِغفر يُشْبِهِ القَلَنْسُوَة ، وربّما يكون في حديدة تنزل على الأنف ، وفى البيضة طول . زاد الدَّار قطني في ((الفوائد)) والحاكمُ في (( الإكليل)): من حديد ، وفي طرفها الأَعلى احديداب قريبَ بيضة النَّعامة ، ولها حِلَق تنزل إلى العنق والكَفَّيْنِ والصَّدرِ . وزعم بعض أهل السِّيَّرِ أنَّ لِلنَّبِي ◌َّهُ مِغفرين يقال لأحدهما : الوشح ، وللآخر : السّبوع . وقال بعضهم : كانت له بيضة ، وكانت في رأسه يوم أُحد . وينبغي أن يعلمَ أن الدُّروع والبيضة والمِغفر من جملة السِّلاح ؛ لأنَّ السّلاح يُطلق على ما يقتل به ، وعلى ما يدفع به ، وهؤلاء مما يدفع بها ؛ كما تقدم في أوَّل الباب . والله أعلم . ٦٠٦ اَلْفَصْلُ السَّادِسُ كَانَ مِنْ خُلُقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَمِّيَ سِلاَحَهُ وَدَوَابَّهُ وَمَتَاعَهُ كَانَ أَسْمُ رَايَتِهِ : ( الْعُقَابَ ) ، وَكَانَتْ سَوْدَاءَ ، ( الفَصْلُ السَادِسُ ) من الباب الثَّالث : ( كَانَ مِنْ خُلُقِهِ إِ ) - الخُلُق - بضمَّتين -: الصُّورة الباطنة مِنَ النَّفْسِ وأوصافها ومعانيها المختصّة بها . ( أَنْ يُسَمِّيَ سِلاَحَهُ) : (كل عدَّة في الحرب . (وَدَوَابَّهُ ) - جمع دابَّة ؛ وهي لغةً : كل ما يَدِبُّ على الأَرْضِ. وعرفا : اسم لِذات الأربع ؛ كما قال المحلي - ( وَمَتَاعَهُ) المتاع - في اللُّغة -: كل ما يُنْتَفَعُ بِهِ كالطَّعام والبَزِّ وأثاثِ البَيْتِ ؛ وأَضْلُ المتاع ما يتبلغ به من الزَّاد ؛ وهو اسمٌ من مَثَّعْتُهُ بِالتَّثْقِيْلِ إِذا أَعْطَيْتَهُ ذَلِكَ ، والجمعُ : أَمْتِعَةٌ ؛ ذكره في (( المصباح )) . وهذه التَّرجمةُ قطعةٌ من حديث رواه الرُّوياني ، وابن عساكر ؛ عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما : كان يلبس القَلانس تَحتَ العَمائِم ... الحديث . وفي آخره : وكان من خُلُقِهِ أنْ يُسَمِّي سلاحه ودوابَّه ومتاعَهُ ؛ أي : كما كان يسمِّي قميصَه ورداءه وعمامته؛ قال في (( شرح الإحياء)). قال الإمام الشّعراني في (( كشف الغُمَّة)) كالغزالي في («الإحياء)): ( كَانَ اسْمُ رَايَتِهِ بِِّ ((العُقَابَ))) - بضمِّ العين المهملة - رواه ابن عدي ؛ من حديث أبي هريرة بسندٍ ضعيفٍ: كانت راية رسول الله وَّه سوداءَ تسمَّى العُقاب. ورواه أبو الشَّيخ ؛ من حديث الحسن مرسلاً ؛ قاله العراقيُّ . قلت : وكذلك رواه ابن سعد في ((الطبقات)). انتهى شرح ((الإحياء)). ( وَكَانَتْ سَوْدَاءَ) مربَّعة ؛ أي : غالب لونها أَسودُ ، بحيث تُرى من بعيد ٦٠٧ وَمَرَّةً كَانَ يَجعَلُهَا صَفْرَاءَ ، وَمَرَّةً بَيْضَاءَ فِيهَا خُطُوطُ سُودٌ . وَكَانَ أَسْمُ خَيْمَتِهِ : ( الْكِنَّ). وَقَضِيبِهِ : ( الْمَمْشُوقَ ). وَأَسْمُ قَدَحِهِ : ( الرَّيَّنَ). وَرَكْوَتِهِ : (الصَّادِرَ) . وَسَرْجِهِ : ( الرَّاجَّ ) . وَمِقْرَاضِهِ: ( الْجَامِعَ ). سوداء ؛ لا أَنَّها لونها أسودُ خالصٌ ؛ كما قاله الطيبي . ( وَمَرَّةً كَانَ يَجْعَلُهَا صَفْرَاءَ) . روى أبو داود؛ عن رجل: قال رأَيْتُ رَايَةَ رسول الله وَ﴿ صفراءَ، (وَمَرَّةٌ بَيْضَاءَ فِيهَا خُطُوطٌ سُؤْدٌ) تسمَّى الزِّينة . وقد تقدَّم في الفصل الخامس من حديث ابن عبّاس أنَّ رايته سوداء ، ولواءَه أبيضُ ، وهناك مزيد كلام علىُ الرَّاية واللِّواء ، والفَرْقِ بينهما . ( وَكَانَ اسْمُ خَيْمَتِهِ: ((الكِنَّ))) - بكسر الكاف - لأنّه يسْتُرُ مِنَ الحرِّ والبرد ، كما أشار له اليعمري . ( وَ) كان اسم ( قَضِيْنِهِ) - وهو غصنٌ مقطوعٌ من شجرة شوحط - يُسمَّى: ((المَمْشُوقَ))) ، قيل: وهو الَّذي كان الخلفاء يتداولونه ، وسيأتي ذكره في حديث ابن عبّاس الآتي . (وَ) كان (اسْمُ قَدَحِهِ: ((الرَّيَّنَ))) - بفتح الراء وشد التَّحتيّة - وله عدة أقداح . ( وَ) كان اسم (رَكْوَتِهِ) - بفتحِ الرَّاء وسكون الكاف ، بعدها مثنَّةٌ فوقيَّةٌ ، وحي كسرُ الرَّاء، وحكي ابن دحيةَ تثليثَ الرَّاء - ((الصَّادِرَ)))؛ لأنه يصدر عنها الريُّ ، أي : رِيُّ الشَّارب منها ، وسيأتي ذكرها في حديث ابن عبّاس الآتي . ( وَ) كان اسم ( سَرْجِهِ) - بالجيم - وهو رحل الدَّابة معروف ، وهو عربي ، وفي (( شفاء العليل )): إنَّه معرَّب سرك، ((الرَّاجَّ))) - بالرَّاء المهملة والجيم آخره - وسيأتي في حديث ابن عباس . ( وَ) كان اسم ( مِقْرَاضِهِ ) - بكسر الميم وضاد معجمة ــ وهو المسمَّى بالمقص ((الجَامِعَ ))) ، وسيأتي في حديث ابن عبَّاس . ٦٠٨ وَسَيْفِهِ الَّذِي كَانَ يَشْهَدُ بِهِ الْحُرُوبَ: ( ذُو الْفَقَارِ ). وَكَانَتْ لَهُ أَسْيَافٌ أُخَرُ . ( وَ) كان اسم ( سَيْفِهِ الَّذِيْ كَانَ يَشْهَدُ بِهِ الحُرُوبَ: ((ذَو الفِقَارِ) - بفتح الفاء وكسرها - قال ابن القيِّم: تَنَقَّلَهُ من بدرٍ ، وهو الَّذي أُرِيَ فيهِ الزُّؤْيا ، ودخل به يوم فتحِ مَّة ، وكانتْ أسْيَافُهُ سبعةً، وهذا ألْزَمُهُ لَهُ . وقال الزَّمخشري : سمِّي ذَا الفَقَارِ ؛ لأَنَّه كانت في إِحدىْ شَفْرَتَيْهِ حُزوز شبّهت بفقار الظَّهْرِ ، وكان هذا السَّيف لمنبّه بن الحجّاج ، أو منبِّه بن وهب ، أو العاص بن منبِّه ، أو الحجَّاج بن علاط ، أو غيرهم ؛ ثمَّ صار عند الخلفاء العباسيين . قال العراقي : روى أبو الشَّيخ؛ من حديث عليٍّ بن أبي طالب : كان اسم سيفٍ رسول الله وَ﴿ ذَاَ الفِقارِ . ولِلتُرمذيّ، وابن ماجه؛ من حديث ابن عبّاس أَنَّهِ وَّهِ تَنَفَّل سيفه ذَا الفقار يوم بدرٍ . ولِلحاكم ؛ من حديث علي ؛ في أثناء حديثٍ : وسيفه ذو الفقار . وهو ضعيفٌ . انتهى . قال الأصمعيُّ: دخلت على الرَّشيد فقال: أريكم سيف رسول الله وَّهَ ذَا الفَقار؟ قلنا : نعم ، فجاء به ، فما رأيت سيفاً أَحسنَ منه إذا نصب لم يُرَ فيه شيءٌ ، وإذَا بُطِحَ عُدَّ فيه سَبْعُ فِقَرٍ ، وإِذَا صَفِيحَتُهُ يَمَانِيَّةٌ يَحَارُ الطَّرْفُ فيه من حُسْنِهِ . وقال قاسم بن ثابت بن حزم الأندلسي الفقيه المالكي المتوفّى سنة : - ٣٠٢ - اثنين وثلاثمائة في (( الدلائل)) : إِنَّ ذلك كان يُرى في رونقه شبيهاً بفقار الحيّة ، فإذا التمس لم يوجد ، وله ذِکر في حديث ابن عبّاس الطّويل ، وسيأتي في المتن . وقد تقدَّم في الفصل الخامس كلام في ذي الفِقار بعضه غير مذكور هنا . ( وَكَانَتْ لَهُ) ◌ِ ( أَسْيَافٌ) سِتَّةٌ ( أُخَرُ) - بضمِّ الهمزة وفتح الخاء - ممنوعٌ من الصَّرْفِ للصفة وَالعَدْلِ ، كما قال ابن مالك : ومَنْعُ عَذْلٍ مَعَ وَصْفٍ مُعْتَبَرِ فِي لَفْظِ مَثْنَىْ وَثُلاَثَ وَأُخَر ٦٠٩ وَكَانَتْ لَهُ مِنْطَقَةٌ مِنْ أَدَم ، فِيهَا ثَلاَثُ حِلَقٍ مِنْ فِضَّةٍ . وَكَانَ أَسْمُ جَعْيَتِهِ : ( الَّكَافُورَ ) . وَأَسْمُ نَاقَتِهِ : ( الْقَصْوَاءَ ) ؛ وبذي الفَقار تَصير أَسيافُهُ وَّهِ سبعةً، وقد تقدَّمت مفصلةً في الفصل الخامس . ( وَكَانَتْ لَهُ ) ◌ِ (مِنْطَقَةٌ) - بكسر الميم -: اسم لِما يسمِّيه النّاس الحياصة . ويقالُ له : العَرَقة - بعين مهملة مفتوحة وراء مفتوحة وقاف مفتوحة آخره تاء مربوطة - ( مِنْ أَدَمِ) - بفتحتين - جلد ( فِيْهَا ثَلاَثُ حِلَقٍ مِنْ فِضَّةٍ) ، والإبزيمُ من فضَّةٍ ، والطرف الَّذّي يدخل في الإبزيم من فضَّة . وقد ذكر ابن سعد وغيره: أنَّه وَلّهِ يومَ أُحُدٍ حزم وسطه بمنطقة ؛ وأَقَرَّهُ اليعمري وغيره ، فقول ابن تيمية ((لم يبلغنا أنَّه شَدَّ على وسطه منطقةً)) !! تقصيرٌ ، فابن سعدٍ ثِقَةٌ حافظٌ ، فهو حُجَّةٌ على النَّافِي ، ولا سيَّما أنَّما نَفَىُ أنَّه بلغه ، ولم يطلق النَّفيَ ؛ فدع عنك قيل وقال . انتهى ((زرقاني )). ( وَ) في ((الإحياء)) و((المواهب)) و((كشف الغمة)): ( كَانَ اسْمُ جَعْبَتِهِ ) - بفتح الجيم والموحّدة بينهما عين مهملة ساكنة - وهي الكنانة يجمع فيها نبله : ((الكَافُورَ))). قال العراقي : لم أجد له أصلاً ، وفي حديث ابن عبّاس عند الطَّبراني أنَّه كان له قوسٌ يسمَّى: ((السَّداد)، وكانت له كنانة تسمَّى: ((الجمع))؛ ذكره في ((شرح الإِحياء )) . وسيأتي حديث ابن عبّاس الذي أشار إليه العراقي. ( وَ) كان (اسْمُ نَاقَتِهِ ) وَّرَ: ((القَصْوَاءَ))) - بفتح القاف والمدِّ على غير قياس ، والقياس القصرُ ؛ كما وقع في بعض نسخ أبي ذر في البخاري - قيل : وهي الَّتي هاجرَ عليها . والقَصْوَاءُ : النَّاقَةُ الَّتِي قُطِعَ طرف أُذُنِهَا ؛ وكل ما قطع من الأُذن فَهو : جدعٌ ، ٦١٠ وَهِيَ أَلَّتِي يُقَالُ لَهَا : ( الْعَضْبَاءُ ). فإِذَا بَلَغَ الرُّبُعَ فَهُو : قَصْوَىْ، فَإِذَا جَاوَزَ فَهُوَ: عَضْبٌ، فَإِذَا اسْتُؤْصِلَتْ فَهُوَ : صَلْمٌ . قال ابن الأثير: ولم تكن ناقة النَّبيِّ وََّ قَصْوا بهذا المعنى، وإنَّما هُوَ لقبٌ لَهَا ، لُقِّبت بِهِ !! لأنَّها كانت غاية في الجري ، وآخرُ كلِّ شيء أقصاه . وجاء في خبر أنَّ له ناقةً تسمَّى : العَضْباءَ ، وهي : الَّتي كانت لا تُسْبَق ، فجاء أَعرابيٌّ على قَعودٍ له فسبقها، فَشقَّ ذلك على المسلمين ، فقال عليه الصلاة والسَّلام: ((إِنَّ حَقَّ عَلَى اللهِ أَنْ لاَ يَرْفَعَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيًا إلَّ وَضَعَهُ » . وجاء في خبر أنَّ له ناقَةً تُسَمَّى: الجَدْعَاءَ - بفتح الجيم وإسكان الدَّال المهملة بعدها عين مهملة -: هي المقطوعة الأَنْفِ ، أو الأُذُنِ ، أو الشَّفَةِ . فقول الشَّامي: إنَّ الجذْعاء - بالذَّال المعجمة - سبق قلم؛ والعَضْبَاءُ وَالجَدْعَاءُ لَقَبٌّ لَهُمَا ، ولم يكن بهما عَضْبٌ وَلاَ جَدْعٌ . وهذه الأَوصاف الثَّلاثَةُ يُحتمل أنْ تكون صِفَةً لناقةٍ واحدةٍ فسمَّى كلٌّ بما تخيّل إليه فيها ، ويحتمل أنَّ كلَّ واحدة صفةُ ناقةٍ مفردةٍ . ( وَ) قال المصنّ تبعاً لأصله ((الإحياء)) و((كشف الغمة)): إنَّ القَصْوَاءَ (هِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: «العَضْبَاءُ))) - بفتح المهملة وسكون المعجمة بعدها موحّدة ومهٍّ ـ هي المقطوعة الآذان أو المشقوقتها . وقال ابن فارس : كان ذلك لقباً لها ، وقال الزَّمخشريُّ : العَضْبَاءِ : منقولٌ مِنْ قولِهِم ((نَاقَةٌ عَضْبَاءُ)) ؛ أي : قصيرةُ القَدُّ. قال في ((الفتح)): اخْتُلِفَ ؛ هل العضباء هي القَصْوَاء أو غيرها؟ فجزم الحربيُّ بالأَوَّل ، وقال تسمَّى العضباء والقصواء والجدعاء . وروى ذلك ابن سعد ؛ عن الواقديّ ، وقال غير الحربي بالثَّاني ، وقال : الجَدْعَاءُ كانت شَهْبَاءَ ، وكان لا يحملها (١) عند نزول الوحي غيرها . انتهى . (١) هكذا الأصل !! ولعل الصواب: يحمله . ٦١١ وَكَانَ أَسْمُ بَغْلَتِهِ : ( دُلْدُلَ ). وَاسْمُ حِمَارِهِ: ( يَعْفُوراً ) . وعلى القول الأوَّل جرى العراقي في ((أَلْفِيَّتِهِ )) حيث قال : عَضْبَاءُ جَدْعَاءُ هُمَا القَصْوَاءُ لَكِنْ رَوَى البَزَّارُ عَنْ أَنَسٍ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ◌َّهِ عَلَىُ العَضْبَاءِ؛ وَلَيْسَتْ بِالجَدْعَاءِ. قَال الشُّهيلي: فهذا من قول أنس أنَّها غير الجدعاء ، وهو الصَّحيح . انتهى « زرقاني ومناوي » . ( وَكَانَ اسْمُ بَغْلَتِهِ: ((دُلْدُلَ))) - بدالين مهملتين مضمومتين ولامين أولاهما ساكنةٌ - وكانت شهباءَ ؛ أي : بياضُها غالبٌ على سوادِها ، أَهداها له المقوقس ، قيل: وهي أول بغلةٍ رُؤيَتْ في الإِسلام، وكان ◌َّه يَرْكَبُهَا فِي السَّفر ، وعاشت بعده حتَّى كَبِرَتْ وسقطت أسنانُها ؛ وكان يجيش لها الشَّعير، وعَمِيَتْ وَمَاتَتْ بِـ ((يَنْبُعَ))؛ ذكره الزَّرقاني على ((المواهب)). وسيأتي لها ذكر في حديث ابن عبَّاس . ( وَ) كان (اسْمُ حِمَارِهِ: ((يَعْفُوراً))) - بسكون العين المهملة وضمِّ الفاء مصروفٌ - قال الحافظ ابن حجر وغيره : هو اسم ولد الظَّنِي، كأنَّه سُمِّ بذلك لسُرْعته ، وقِيل : تشبيهاً في عَذْوِهِ باليَعفورِ ؛ وهو الخشف ، أي : ولد الظَِّي وولد البَقَرةِ الوحشيّة . ومات يعفور منصرفَ رسول الله وَلِّ مِن حَجَّة الوَداعِ، وبه جزم النَّوويُّ؛ عن ابن الصَّلاح. وقيل: طرح نفسه في بئرٍ لأبي الهيثم بن التَّيِّهان يوم مات وَّر، فكانت قبرَه ، وقع ذلك في حديث طويل ذكره ابن حبان في (( الضعفاء )) وقال : لا أَصل له ، وليس سنده بشيء . وفيه : أنَّه غَنِمَه من خيبر ، وكان اسمه یزید بن شهاب ، وقد ساقه القُشْطُلأَّنيّ في المعجزات : وكان لرسول الله وَ﴿ حمار يقال له: عُفَير، ثمَّ المشهورُ؛ كما في ((الألفيَّة)) - وهو قول الجمهور - أنَّهما اثنان، وقيل: هما واحد. قال في ((الفتح)): زعمه ابن عبدوس، وقَوَّاهُ صاحب ((الهدي))، وردّه الدمياطي ؛ فقال : عفير أهداه ٦١٢ وَأَسْمُ شَاتِهِ الَّتِي كَانَ يَشْرَبُ لَبَنْهَا : ( غَيْئَةً ) . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : كَانَ لِرَسُولِ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفٌ مُحَلَّىَ ، قَائِمَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَنَعْلُهُ المقوقس ، ويعفور أهداه فَروة بن عمرو الجذامي ، وقيل : بالعكس . والله أعلم . ( وَ) قال المناوي في شرح (( الجامع الصَّغير))؛ عن العراقي: وفي حديث للطَّراني: كان (اسْمُ شَاتِهِ أَلَّتِي كَانَ يَشْرَبُ لَبَنَهَا: ((غَيْئَةٍ))) - بغين معجمة ومثلَّثة، وقيل : غَوْثَة ؛ بواوٍ بدلَ الياءِ -. وأخرج ابنُ سعدٍ في ((طبقاته)): كانت منايحَ رسولِ اللهِ وَّهِ مِنَ الغنم سَبْعٌ : عَجوة، وَسقيا، وَبَرَكَة، وَزَمْزَم، وَوَرْسَة، وأَطْلاَل، وأَطْرَاف . وفي سَنده الواقديُّ . وله ؛ عن مكحول مرسلاً: كانت له شاة تسمّى : قمر . وذكر في ((العيون)): أنَّ له شاةً تسمَّى : اليمن ؛ بل روى أبو داود : أنَّ له مائة شاةٍ لا يريد أنْ تزيد على ذلك كلَّما ولدت بُهَيمة دمج الرَّاعي مكانها شاةً . ( وَفِي حَدِيْثٍ آخَرَ) رواه الطَّبراني في ((الكبير))؛ من طريق عثمان بن عبد الرحمن ؛ عن علي بن عذرة الدِّمشقيّ ؛ عن عبد الملك بن أبي سليمان ؛ عن عطاء وعمرو بن دينار ؛ عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما -. وعليُّ بن عُذرة الدِّمشقي! قال : الهَيثميُّ: متروك. وقال العراقيُّ: إنَّه نُسِبَ إلىْ وَضْعِ الحَديثِ. وأوْرَدَهُ ابن الجَوْزِي في «الموضوعاتِ))، وقَالَ : عبد المَلكِ وعليّ وعثمان متروكون، ونُوزِعَ في عبد الملك بأنَّ الجماعة سِوَى البخاريِّ رَووا له -. وهذا هو حديث ابنِ عبّاس الموعودُ به ، وهو جامعٌ لكثيرٍ مما تقدَّم ؛ قال : ( كَانَ لِرَسُوْلِ اللهِ ◌ّهَ سَيْفٌ مُحَلَّى) بفضَّة؛ أي: مُزَيَّنٌ بها لأَن التَّحْلِيةَ لم تَكُنْ عامةً لجميعهِ ؛ كما بيَّنَهُ بقوله : ( قَائِمَتُهُ)؛ أي : مقبضه ( مِنْ فِضَّةٍ، وَتَعْلُهُ) ؛ أي : الحديدةُ الَّتي في أسفل ٦١٣ مِنْ فِضَّةٍ ، وَفِيهِ حِلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَكَانَ يُسْمَىُ: (ذَا الْفَقَارِ ). وَكَانَ لَهُ قَوْسٌ تُسْمَى : ( ذَا السَّدَادِ ) . وَكَانَتْ لَهُ كِنَنَةٌ تُسْمَى : (ذَا الْجُمْعِ) . وَكَانَ لَهُ دِرْعٌ مُوَشَّحَةٌ بِنُحَاسٍ تُشْمَى : ( ذَاتَ الْفُضُولِ ) . قرابِهِ ( مِنْ فِضَّةٍ ، وَفِيهِ حِلَقٌ ) في وسطه ( مِنْ فِضَّةٍ) . قال مرزوق الصَّقال : أنا صَقَلْتُه ؛ فكانت قبيعته من فضَّة وحلق في قيده ، وبكر في وسطه من فضه . وجاء بسند حسن أنَّ قبيعة سيفه ونعله وحلقاًبينهما كانَتْ مِنْ فِضَّةٍ. انتهى ((زرقاني)) . والقبيعةُ - بالقاف ـ: ما على طرف مقبضه . والبكر : الحلق الَّتي في حليته ، وهي ما يكون في وسطه . ( وَكَانَ يُسْمَىُ: ((ذَ الفَقَارِ))) - بفتح الفاء وفتح القاف - سُمِّيَ بِهِ !! لأنَّ كان فيه حُفَرٌ متساويةٌ . ( وَكَانَ لَهُ قَوْسٌ تُسْمَى) - بمثناة فوقية مضمومة وسكون السِّين المهملة ؛ وكذا ما يأتي، قاله المناوي -: ((ذَا السَّدَادِ))) - بفتح السِّين المهملة - علم منقولٌ؛ لأَنَّه الصَّوابُ من قولٍ أو عملٍ . قال ابن القَيِّم : وكان له ستَّةُ قِيٍّ؛ هذا أَحدُها، والزَّورَاء ، والكتوم كُسِرَتْ يَوْمَ أُحِدٍ ، وثلاثٌ مِنْ سلاح بَنِي قَيْنُقَّاعِ؛ قوْسٌ تدعى: الرَّوْحَاءُ، وقوس شَرْحَطُ تدعى : البَيْضَاءُ ، وقوس تدعى : الصَّفراء . (وَكَانَتْ لَهُ كِنَانَةٌ) - بكسر الكاف -: جعبةُ السِّهام، وبها سُمِّيَت القبيلة - (تُسْمَى: ((ذَا الجُمْعِ ))) - بضم الجيم وسكون الميم -. ( وَكَانَ لَهُ دِرْعٌ) - بكسر الدَّالِ وسكونِ الرَّاء المهملتين -: هو القميص المثَّخذ من الزَّرد - (مُوَشَّحَةٌ) - بتشديد الشِّين المعجمة بعدها حاء مهملة - ( بِنُحَاسٍ ) - بضمِّ النُّون -؛ أي : موضوع فيها نحاس ( تُسَمْىُ : (( ذَتَ الفُضُولِ ))) ، وهي التي رهنها عند أبي الشَّحم ، وكان له سبعة دروع هذه ٦١٤ وَكَانَ لَهُ حَرْبَةٌ تُسْمَى : ( الْنَبَّعَاءَ ). وَكَانَ لَهُ مِجٌَّ يُسْمَى : ( الذَّفْنَ ). وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ أَشْقَرُ يُسْمَى : ( الْمُرْتَجِزَ ). وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ يُسْمَى: ( السَّكْبَ ). أحَدُها . وقد تقدَّم الكلام على أدْرَاعِهِ في آخِرِ الفَصْلِ الخَامِسِ . ( وَكَانَ لَهُ حَرْبَةٌ تُسْمَى: ((التَبْعَاءَ))) - بنون مفتوح فموحّدة ساكنة فعين مهملة ، وقيل : بياء موخَّدة ، ثم نون ساكنة ، فعين مهملة ، وبالمدِّ -: شجر يُتَّخذ القِسِيُّ منه . قال ابن القَيِّم : وكان له حربةٌ أخرى كبيرة تدعى : البيضاء . ( وَكَانَ لَهُ مِجَنٌّ) - بكسر الميم وفتح الجيم - أي: ترسٌ، سُمِّي به! لأنَّ صاحبه يَستَتِرُ به، وجمعه مجانٌ ككتاب ( يُسْمَى: ((الذَّفْنَ))) - بفتح الذال وسكون الفاء وفي بعض النسخ بالقاف بدل الفاء -. ( وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ أَشْقَرُ)؛ أي : أحمر ، في حمرته صفاء، ( يُشْمَىُّ: ((المُرْتَجِزَ ))) - بضم الميم وسكون الرَّاء وفتح المثنَّةِ الفوقيّةِ وكسر الجيم بعدها زايٌ - سمِّي به لحسنٍ صهيلِه ، مأخوذٌّ من الرَّجْزِ الَّذي هو ضرب من الشِّعر . قال في ((العيون )) : كأنَّه يُنْشِدُ رجزاً؛ وكان أبيضَ . قال النَّويُّ في ((التَّهذيب)): وهو الَّذي اشتراه من الأعرابي الَّذي شَهِدَ عليه خزيمةُ بن ثابت الأنصاري الأوسي ؛ فجعل شهادته شهادة رجلين . ( وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ) ؛ أي: أسود ( يُسْمَى: ((السَّكْبَ))) - بفتح السِّين المهملة وإسكان الكاف، وبالموحَّدةُ - سُمِّي به لأنَّه كثيرُ الجَرْي . وأصْلُ السَّكْبِ : الصَبُّ، فَاسْتُغِيرَ لِشَدَّةِ الجَرْىِ. قيل: وهذا أوَّلُ فَرَسٍ مَلَكَهُ؛ كما في (( تهذيب النووي)). قال: وكان أَغرَّ مُحَجَّلاً طلق اليمين. وهو أوَّل فَرَسٍ غَزا عليه . وله عدة أفراس . ٦١٥ وَكَانَ لَهُ سَرْجٌ يُسْمَى: ( الرَّاجَّ ). وَكَانَ لَهُ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ تُسْمَى: ( الدُّلْدُلَ ). ( وَكَانَ لَهُ سَرْجٌ يُسْمَى: ((الرَّاجَّ))) - بالرَّاء المهملة والجيم آخره ــ ذكره في (( شرح الراموز)) . ( وَكَانَ لَهُ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ) - بالمدِّ - أي: يغلب بياضها سوادها، ومن ثمَّ أَطلق عليها عمرو بن الحارث الصَّحابيُّ أنَّها بيضاء ؛ كما في ((الصَّحيح))، وغيره . وقال بعضهم : كانت بيضاء ، وقيل : شهباء . ( تُسْمَى: ((الذُّلْدُلَ))) - بدالين مهملتين مضمومتين ولامين أولاهما ساكنةٌ؛ كقُنفُذ - أهداها له المقوقس، وعاشت بعده وَّ حتى كَبِرت وسقطت أسنانها. وفي ((تاريخ ابن عساكر )) من طرق أنَّها بَقِيت حتى قاتل عليها عليُّ الخوارج في خلافته . وفي البخاري وغيره عن عمرو بن الحارث: مَا ترك رسول اللهِ وَّةٍ إلاَّ بغلتَه البيضاء وسلاحه ، وأرضاً تَرَكها صَدَقةً. قال شرَّاحه: هي دُلْدُلُ، لأَنَّ أهل السِّيَر لم يذكروا بغلة بقيت بعده سواها ، وهل هذه البغلة المسمّاة دُلْدُلَ أُنثى؟ كما أجاب به ابن الصَّلاح ، أو ذكَرٌ ؛ كما نُقُل عن إجماع أهل الحديث . ويدُّ له قوله ◌َِّ: ((أُبْرُكْ دُلْدَلَ)). ولم يقل: ابركي ؛ قَاله الزرقاني . وكان له بغلةٌ تسمَّى فضَّة ؛ أهداها له فروة بن عمرو الجذامي ، فوهبها لأبي بكر ؛ رواه ابن سعد ؛ وكانت بيضاء . وهي الَّتي كان عليها يومَ حنين؛ كما في ((مسلم))؛ عن العبّاس: أنَّه ◌َلِّ كان على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي . وعند ((مسلم))؛ عن سَلمة: وكان على بغلتِهِ الشَّهباء . ولا منافاة ؛ وقيل : كان على دُلْدُلَ ؛ ذكره ابن سعد وغيره ؛ وجمع القطب الحلبي باحتمال أنَّ رکب کلاً ٦١٦ وَكَانَ لَهُ نَاقَةٌ تُسْمَى : ( الْقَصْوَاءَ ) . منهما يومئذٍ إنْ ثبت أنَّها كانت صحبته ، وإلاَّ فما في ((الصَّحيح )) أَصَُ . وأغرب النَّويُّ ؛ فقالَ : البيضاءُ والشَّهباء واحدةٌ ، ولا يعرف له بغلة غيرها . وتعقبوه بِدُلْدُل، فقد ذكرها غير واحدٍ، لكنْ قيل: إنَّ الاسْمَيْنِ لِوَاحِدَةٍ ، وهذا القيل زعمه ابن الصَّلاح ، وهو مردود ؛ بأَنَّ البيضاء الَّتي هي الشَّهباءُ أهداها له فروة بْنُ نفاثة، ودُلْدُل أهداها له المقوقس. انتهى ((زرقاني)). وله و ﴿ بغال غيرها ذكرها في ((المواهب))، و((فيض القدير)) للمناوي و(( شرح الإحياء)). ( وَكَانَ لَهُ نَاقَةٌ تُسْمَى: ((القَصْوَاءَ))) - بفتح القاف والمدِّ على غير قياس ، والقياس القصر ؛ كما وقع في بعض نسخ البخاريُّ روايةُ أبي ذر - والقَصْو : قطع طرف الأُذن . وقد قيلَ : كان طرف أُذنها مقطوعاً . وزعم الدَّاوودي شارح البُخاريّ : أنَّها كانت لا تُسبق ، فقيل لها : القصواءُ لأَنَّها بلغت من السَّبق أقصاه . قال القاضي عياض: ووقع في رواية العذري في ((مسلم)) بالضَّمِّ والقصر [قُصْوَا](١) !! وهو خطأ . وقال الخطّابي: أكثر أصحاب الحديث يقولون بالضمّ والقصر ، وهوخطأُ فاحشٌ . إنَّما القصوى تأنيثُ الأَقْصَى ؛ كالسُّفلى تأنيث الأَسْفل ، وهي الَّتي هاجَرَ عليها ؛ كما قاله الواقدي وتبعه غير واحد من الحفّاظ . اشتراها من أبي بكر بثمانمائة درهم ، وكانت من نَعَم بني قشير ، وعاشت بعده وَّر وماتت في خلافة أبي بكر ، وكانت مرسلَةً ترعى بالبقيع ؛ ذكره الواقديُّ . وعند ابن إسحاق أنَّ الَّتي هاجر عليها الجَدْعاء ، وكانت من إبل بني الحريش ؛ وكذا في رواية ((البخاري )) في غزوة الرَّجيع. وابنِ حبّان؛ عن عائِشَةً؛ وهو أقوى إن لَمْ نقل إِنَّهما واحدة ، وكان على القصواء يوم الحُدَيبية ويوم الفتح ، ودخل عليها مردفاً أسامة . (١) إضافة للإيضاح ليست في الأصل. ٦١٧ وَكَانَ لَهُ حِمَارٌ يُسْمَى : ( يَعْفُوراً ). وَكَانَ لَهُ بِسَاطٌ يُسْمَى : ( الْكَزَّ ) . وَكَانَ لَهُ عَنَزَةٌ تُسْمَى : ( النَّمِرَ ) . وَكَانَ لَهُ رَكْوَةٌ تُسْمَىُ : ( الصَّادِرَ ) . ( وَكَانَ لَهُ حِمَارٌ يُسْمَى: ((يَعْفُوراً))) - بمثنَّة تحتيَّة وعين مهملة ساكنَةٍ، وفاء مضمومةٍ - اسم ولد الظَّبِيَةِ، كَأَنَّ سُمِّيَ به لسرعته . قال الواقدي : نفق يعفورٌ منصرفَ رسول اللهِوَّرُ من حجَّة الوداع. وقيل: طَرَحَ نفسه في بئر يومَ ماتَ المصطفى وَله . قال الزَّمخشريُّ: وإنَّما سُمِّيَ به لِعَفْرَةِ لونه . والعَفْرَةُ : بياض غير ناصع كلون عفر الأرض ؛ أي : وجهها . قال : ويجوز كونه سُمِّي به تشبيهاً في عدوه باليعفور ؛ وهو الظَّبيُ . انتهى . ويعفورُ غير عُفير - بعين مهملة مصغراً - ووهَّموا القاضي عياضاً في ضبطِهِ بغينٍ معجمةٍ !! وزعم ابن عبدوس أنَّهما واحد. لكن ردَّه الدِّمياطي ؛ فقال : عفير أهداه له المقوقس، ويعفور أهداه فروة بن عمرو ، وقيل: بالعكس. انتهى (( مناوي)) . ( وَكَانَ لَهُ بِسَاطٌ) - بكسر الباء الموحّدة - ( يُسْمَى: ((الكَزَّ))) - بكافٍ مفتوحة وزايٍ معجمةٍ مشددة .. ( وَكَانَ لَهُ عَنَزَةٌ ) - بفتح العين المهملة ويفتح النُّونِ والزَّاي آخرها تاء مربوطة -: عصا ذات زُجّ - بزاي مضمومة ثمَّ جيم مشددة - أي : سنان ؛ وهي الحربة الصغيرة دون الرُّمح بنصفه ، عريضة النَّصل ، لكن سنانها في أسفلها بخلاف الرُّمح فإنَّه في أعلاه؛ قاله القُسطُلاَّني، ( تُسْمَى: ((الَّمِرَ))) بفتح النُّون وكسر الميم . ( وَكَانَ لَهُ رَكْوَةٌ ) يُشْرَبُ منها - بتثليث الرَّاء ، والفتحُ أفصحُ ، وسكونِ الكافِ - وهي الَّتي للماء، شبه تَوْر من أَدَم، وفي ((المصباح)): دَلْوُ صغير. وفي ((النّهاية)): إناء صغير من جلد يُشرب فيه الماء؛ (تُسْمَى: ((الصَّادِرَ)))؛ لِصُدُور الرّي عنها . ٦١٨ وَكَانَ لَهُ مِرْأَةٌ تُسْمَى : ( الْمُدِلَّةَ ). وَكَانَ لَهُ مِقْراضٌ يُسْمَى: ( الْجَامِعَ ) . وَكَانَ لَهُ قَضِيبُ شَوْخَطٍ يُسْمَىُ : ( الْمَمْشُوقَ ) . وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبْعَةٌ ٠ ( وَكَانَ لَهُ مِرْآَةٌ) يُرَى فيها وجهه الشَّريف - وهي بالمّدِّ على وزان مفتاح - ( تُسْمَى: ((المُدِلَّةَ))) - بضمِّ الميم وكسر الدَّال المهملة وشد اللَّم -. (وَكَانَ لَهُ مِقْرَاضٌ ) - بكسر الميم وقاف وضاد معجمة آخره ، والجمع : المقاريض والمقراض هو المقص؛ ( يُسْمَى: (( الجَامِعَ))) - بالجيم وآخره عين مهملة -. ( وَكَانَ لَهُ قَضِيْبُ ) - فعيل بمعنى مفعول - أي : غصن مقطوع من شجرة ( شَوْحَطٍ ) - بفتح الشِّين المعجمة وإسكان الواو فحاء مفتوحة فطاء مهملتين ؛ هكذا ضبطه الزرقاني. قال في (( شرح القاموس )) : وهو ضرب من شجر الجبال تُتَّخذ منه القِسيُّ، والمراد بالجبال : جبال السَّراة، فإنَّها هي الَّتي تنبته ، قال الأَغْشَى: خَطِ يَحْمِلْنَ شِكَّةَ الأبْطَالِ وَجِياداً كَأَنَّهَا قُضُبُ الشَّوْ وقال أبو حنيفة: أخبرني العالم بالشَّوحط أن نباته نبات الأرز قضبان تسمو كثيرة من أَصلٍ واحدٍ ، قال : وَوَرَقُهُ فيما ذُكِرَ رِقاقٌ طِوالٌ ، وله ثمرةٌ مثلُ العِنبَّةِ الطَّويلة إلاَّ أَنَّ طرفَها أَدَقُّ، وهي ليَّةَ تُؤْكَلُ. انتهى. ((ذكره في مادة شحط)). وبه تعلم أَنَّ ما قاله العزيزي على ((الجامع الصغير)): إنَّ الشُّوحظ - بضم الشِّين المعجمة وفتح الحاء المهملة فظاء معجمة آخره - خلافُ المعروف ، والله أعلم، ( يُسْمَى: ((المَمْشُوقَ))) لطوله ودقَّتْه - وهو بميمين فشينٌ معجمةٌ آخره قاف ، على زنة اسم المفعول - . ( وَ) في ((المواهب)) وَ((كشف الغمَّة)): (كَانَ لَهُ بِّهِ رَبْعَةٌ) - بفتح الرَّاء وإسكان الموحّدة وعين مهملة ، كجؤنة العطار بإسكان الواو وربَّما همزت - وهي ٦١٩ يَجْعَلُ فِيهَا الْمِرْآةَ وَالْمُشْطَ وَاَلْمِفْرَاضَيْنِ وَالسِّوَاكَ. وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ: ( اَللَّحِيفُ ). جلْدٌ يجعل فيه العطار الطِّيب ، وهذه الربعة أهداها له المقوقس صاحب الإسكندريّة مع مَارِيةَ في جملة ما أَهداه ، وفي ((الأَلْفِيَّة)» للعراقي رحمه الله تعالى : كَانَتْ لَهُ رَبْعَةُ، أَيْ: مُرَبَّعَة كَجُؤْنَةٍ يُجْعَلُ فيها أَمْتِعَهْ ( يَجْعَلُ فِيْهَا المِزْآةَ) الَّتي كان ينظر فيها، فلم تبد أوسم من وجهه بَّهِ ، ( وَ) يجعل فيها ( المُشْطَ) - بضمِّ الميم مع إِسكان الشِّين وضمِّها وكسر الميم مع إسكان الشِّين -، ويقال مِمشط - بميمين الأُولى مكسورة -؛ وكان من عاجٍ ، وهو ظهر السُّلَحفاة البَّحريّة؛ كما في (( المصباح)) قائلاً: وعليه يحمل أنَّه كانَ لفاطمة سِوَارٌ من عاجٍ ، ولا يجوز حمله على أنياب الفيلة ؛ لأَن أَنيابها ميّة بخلاف السُّلَحفاة. انتهى. وعليه يحمل المِشْطُ النَّويُّ بالأَوْلىُ. ( وَ) يجعل فيها المكحلة الَّتي كان يكتحل منها عند النوم ثلاثاً في كل عين ، ويجعل فيها ( المِقْرَاضَيْنِ) - بكسر الميم - وهو المسمَّى الآن بـ(( المقص))، ( وَ) يجعل فيها (السّوَاكَ) - بكسر السِّين - على الأَفْصح؛ كما قاله الحافظ ابن حجر والكرماني ، يطلق على الفعل والآلة ، وهو المراد هنا . ( وَ) أخرج البخاريُّ في ((صحيحه))؛ عن سهل بن سعد السَّاعدي رَضِيَ الله عنه قال: ( كَانَ لَهُ نَّهِ فَرَسٌ) - يُذكَّرُ وَيُؤَنَّثُ - ( يُقَالُ لَهُ: ((اللَّحِيفُ))) - بحاء مهملة ، كرغيف ، وقيل : بالتَّصغير . سُمِّي به لطولِ ذَنَبِهِ ، فعيل بمعنى فاعل ، كأنَّهَ يَلْحَفُ الأرْضَ بذنبه ، وقيل : هو بخاءٍ معجمةٍ ، وقيلَ : بجيم ، وعند ابن الجوزيِّ : بالنُّون بدلَ اللَّمِ مِنَ النَّحافَةِ - أهداها له ربيعة بن أبي البراء ؛ واسمه عامر بن مالك العامري ، يعرف عامر بِـ((مُلاَعِبِ الأَسِنَةِ))؛ ذكره ابن سعد عن الواقدي . انتهى . ٦٢٠