Indexed OCR Text
Pages 81-100
الْعَزِيزِيِّ . ٩ - ((الْمَوَاهِبُ)) لِلإِمَامِ الْقُسْطُلأَنِيِّ . المصري ( العَزِيْزِيّ) - نسبة لـ (( العزيزية)) من الشرقية بمصر - البولاقي الشافعي المتوفى سنة : - ١٠٧٠ - سبعين وألف هجرية ببولاق . رحمه الله تعالى . ( (المَوَاهِبُ ) اللدنية بالمنح المحمدية » كتابٌ جليلُ المقدار ، عظيم الوقع ، كثير النفع ، ليس له نظير في بابه ، وهو من الكتب المشهورة المخدومة . أشرقت من سطوره أنوار الأُبَّهة والجلالة ، وقَطَرت من أديمه ألفاظُ النبوة والرسالة ، أحسن فيه ترتيبا وصنعاً ، وأحكمه ترصيعاً ووضعاً ، وكساه الله فيه رداء القبول ، ففاق على كثير مما سواه عند ذوي العقول . فالله يتولَّى جزاءه ويرحمه رحمة واسعة . آمين . ومما ينسب لبنت الباعوني ((زوجة القُسْطُلاَّني)) هذان البيتان مدحاً في كتابه ((المواهب)): كِتَابُ ((المَوَاهِبِ)) مَا مِثْلُهُ كِتَابٌ جَلِيْلٌ وَكَمْ قَدْ جَمَعْ يَقُولُ الوَرَىُ : مِنْكَ لاَ يُسْتَمَعْ إِذَا قَالَ غَمْرٌ: لَهُ مُشْسِهٌ ( لِلإِمَامِ ) العلاَّمة الحُجَّة الرِّحلة المحدِّث المسند الحافظ: شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفي محمد بن المجد حسين بن التاج علي الخطيب ( القُسْطُلاَِّيّ ) - بضم القاف وسكون السين وضمِّ الطاء المهملة وتشديد اللاَّم - المصري الشافعي . ولد سنة : - ٨٥١ - إحدى وخمسين وثمانمائة بمصر ، وأخذ عن الشهاب العَبَّادي ، والبرهان العجلوني، والشيخ خالد الأزهري النَّحْوي ، والحافظ السخاوي وغيرهم ، وحجَّ مراراً، وجاور بمكّة مرَّتين ، وكان متعفِّقاً جيِّدَ القراءة للقرآن والحديث والخطابة ، شجيّ الصوت ، مشاركاً في الفضائل ، متواضعاً ، متودِّداً ، لطيف العشرة ، اشتهر بالصلاح والتعقُّف . وصنّ التصانيف التي سارت بها الركبان في حياته ، وأشهرها : شرحُه على ((البخاري)) الذي هو أجمع الشروح وأحسنُها من حيث الجمعُ وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة. وهو للمدرِّس أحسن وأقرب من (( فتح الباري)) وغيرِه ، وما ألطف قول بعضهم في مدحه : ٨١ ١٠ - ((كَشْفُ الْغُمَّةِ)) لِلإِمَامِ الشَّعْرَانِيِّ . وَفِيْهَا لَذَّتَا بَصَرِي وَسَمْعِي تُطَالِيُنِي بِجَمْعِ الكُتْبِ نَفْسِي وَمَا رُمْتِيْهِ يَقْصُرُ عَنْهُ وُسْعِي فَقُلْتُ لَهَا : الدَّفَاتِرُ لَيْسَ تُخْصَى لَهُ فِي النَّفْسِ وَقْعٌ أَيُّ وَقْعٍ نَعَمْ شَرْحُ الإمَامِ القُسْطُلاَنِي ظَفِرْتُ بِمُفْرَدٍ يَأْتِي بِجَمْعِ إِذَا ظَفِرَتْ بِهِ كَفَّاتيَ يَوْماً وله ((منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج)) في ثمانية أجزاء ؛ لم يكمل . ومات ليلة الجمعة سابع المحرم سنة : - ٩٢٣ - ثلاث وعشرين وتسعمائة هجرية ، ودفن بقرب الأزهر عند الإمام العيني (( شارح البخاري)) . رحمهم الله تعالى رحمة الأبرار . ( («كَشْفُ الغُمَّةِ ) عن جميع الأُمَّة )» في الحديث . ذكر مؤلفه أنه جمعه من کتب الحُفَّاظ المعتمدة ؛ كالستة ، ومعاجم الطبراني ، ومجاميع السيوطي ، مرتيّاً على أبواب كتب الفقه ، ولم يَعْزُ فيه الأحاديث إلى مخرِّجيها ، وأنه لا يذكر فيه إلاَّ محل الاستدلال فيقول: ((كان رسول الله ﴿ يفعل كذا)) أو ((يسكت على كذا)) أو ((يقول كذا)) أو ((يُقِرُّ أصحابه على كذا)). ولا يذكر القصة إلاَّ إذا اشتملت على موعظة ؛ أو اعتبار ، أو أدب . وقد خرَّج أحاديثَه مؤرِّخُ مكّة المكرّمة الشهاب أحمد الحضراوي الشافعي المتوفّى سنة : - ١٣٢٧ - سبع وعشرين وثلاثمائة وألف هجرية في كتاب سمَّاه (( (( سراج الأئمة)) في تخريج أحاديث (( كشف الغمة عن جميع الأمة)))) (لِلإِمَامِ ) الفقيه المحدِّث الصوفي العارف المسلِّك، العلاَّمة المتبخّر في علوم الشريعة والحقيقة ، القطب الرباني سيدي أبي المواهب عبد الوهّاب بن أحمد بن علي ( الشَّعْرَانِيّ) نسبة إلى ((ساقية أبي شعرة))؛ من قرى ((المنوفية))، ويقال: ((الشعراوي))، الشافعي الأنصاري ، وذكر في بعض كتبه أنَّه من ذرية محمد بن الحنفية أفضلٍ أولاد سيدنا عليٍّ بعد السبطين رضي الله تعالى عنهم . ولد سنة : - ٨٩٨ - ثمان وتسعين وثمانمائة في (( قلقشندة)) بمصر ، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين ، وحُبب إليه الحديث فلازم الاشتغال به ، ومع ذلك لم ٨٢ ١١ - ((طَبَقَاتُ الأَوْلِيَاءِ)). ١٢ - وَ«كُنُوزُ الْحَقَائِقِ)) لِلإِمَامِ الْمُنَوِيِّ. يكن عنده جمودُ المحدِّثين ، وأخذ عن مائتي شيخ ، وأخذ الطريق عن نحو مائة شيخ ، اطّلع على سائر أدلَّة المذاهب غالباً ؛ المستعملة والمندرسة ، وعَلِمَ استنباط كلِّ مذهب منها لكثرة محفوظاته . وتآليفه تزيد على ثلاث مائة كتاب في علوم الشريعة وآلاتها ، وكان جيّد النظر ، صوفي الخبر ، له دراية بأقوال السلف ومذاهب الخلف ، وكان مواظبا على السنَّةً ، مجانباً للبدعة ، مبالغاً في الورع ؛ مؤثراً لذي الفاقة على نفسه . وتوفي في سنة : - ٩٧٣ - ثلاث وسبعين وتسعمائة هجرية . رحمة الله تعالى عليه. ((طَبَقَاتُ الْأَوْلِيَاءِ)) الكبرى المسمى: ((الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )) ابتدأها بمقدِّمة في كرامات الأولياء ، ثم أتبع ذلك بثمانية أبواب في سيرة رسول الله وَّر، ثم بالخلفاء الراشدين ، يلي ذلك تراجم الصوفية: في عشر طبقات لكل مائة سنة طبقةٌ ؛ مرتبا على حروف المعجم . ( ((وَكُنُوزُ أُلحَقَائِقِ ) في حديث خير الخلائق )) ؛ فيه عشرة آلاف حديث في عشرة كراريس ، في كلِّ كراسة ألف حديث ، وفي كل ورقة مائة حديث ، مرتَّباً على حروف المعجم ، لكن من غير ذكر للصحابي الراوي للحديث ، وهو مشحونٌ بالأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وفي رموزه بَعض تحريف يغلب على الظنِّ أنه من النُّشَّاخ . وهذان الكتابان كلاهما ( لِلإِمَام ) الكبير الحجة الثَّبْت ، القدوة العلاَّمة الحافظ : عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الملقب (( زين الدين الحدادي)) ( المُنَاوِيّ) - بضم الميم، نسبة إلى ((مُنية بن حصيب)) - القاهري الشافعي ، صاحب القلم السيَّال والتصانيف السائرة ، أَجلُّ أهل عصره من غير ارتیاب . وكان إماماً فاضلاً ، زاهداً عابداً ، قانتاً لله خاشعاً له ، كثير النفع ، وكان متقرباً ٨٣ ١٣ - ((حَاشِيَةُ الشَّمَائِلِ)) لِشَيْخِ مَشَايِخِي، أُسْتَاذِ الأَسْتَاذِينَ، .. يحسن العمل ، مثابراً على التسبيح والأذكار ، صابراً صادقاً . وكان يقتصر يومَه وليلته على أكلة واحدة من الطعام . وقد جمع من العلوم والمعارف على اختلاف أنواعها وتباين أقسامها ما لم يجتمع في أحد ممن عاصره . ومن مشايخه : الشمس الرملي ، والشعراني ، والنجم الغيطي . وحضر دروس الأستاذ سيِّدي محمد البكري في التفسير والتصوف . وكانت ولادته في سنة : - ٩٥٢ - اثنتين وخمسين وتسعمائة هجرية ، ووفاته في صفر سنة : - ١٠٣١ - إحدى وثلاثين وألف هجرية يوم الخميس ، وصُلِّي عليه يوم الجمعة بالجامع الأزهر . رحمه الله تعالى . آمين . ( خَاشِيَةُ الشَّمَائِلِ) الترمذية المسماة (( المواهب اللَّدُنِّية على الشمائل المحمدية )) (لِشَيْخِ مَشَابِخِيْ) الذين منهم الشيخ إبراهيم السَّقًّا، والشيخ عبد الرحمن الشربيني ، والشيخ محمد شمس الدين الأنبابي ، والشيخ عبد الهادي نجا الأبياري رحمهم الله تعالى . آمين . (أُسْتَاذُ الأُسْتَذِيْنِ)، قال في ((شرح القاموس)): لفظ ((الأستاذ)) من الألفاظ الدائرة المشهورة التي ينبغي التعرُّض لها وإيضاحها ؛ وإن كان أعجميا . وكون الهمزة أصلا هو الذي يقتضيه صنيع الشهاب الفيُّومي ، لأنه ذكره في الهمزة ، وقال: الأُستاذ كلمة أعجمية ، ومعناها : الماهرُ بالشيء العظيم، وفي (( شفاء العليل )) : ولم يوجد في كلام جاهلي. والعامة تقوله بمعنى الخَصيّ، لأنه يؤدِّب الصغار غالباً . وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتاب له سمَّاه (( المطرب في أشعار أهل المغرب)): الأُستاذ كلمة ليست بعربية ، ولا توجد في الشعر الجاهلي ، واصطلحت العامة إذا عَظَّموا المحبوب أن يخاطبوه بـ((الأستاذ)). وإنما أخذوا ذلك من الماهر بصنعته !! لأنه ربما كان تحت يده غلمان يؤدِّبُهُم ، فكأنه أستاذ في حسن الأدب ؛ حدثنا بهذا جماعة ببغداد ، منهم أبو الفرج ابن ٨٤ خَاتِمَةِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ: الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ الْبَاجُورِيِّ الجوزي ؛ قال : سمعته من شيخنا اللُّغوي أبي منصُور الجواليقي في كتابه ((المُعَرَّب)) من تأليفه. قاله شيخنا رحمه الله تعالى . انتهى . ( خَاتِمَةِ ) - أي: آخر - ( العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ ) بعلمهم ؛ بملازمة الاستقامة والأخذ بالعزائم حسب الاستطاعة ، أي : أنَّه محافظ على العمل بالعلم زيادة على غيره ، فلا ينافي أن غيرَه من العلماء يعملون بعلمهم ، ولا يخلو عالِمٌ من العمل بالعلم ، ولو لم يكن من ذلك إلاّ معرفته بالمعصية : أنَّها معصية إذا وقع فيها ، وهذا أَقلُّ فائدة العلم . بخلاف الجاهل ، فإنه قد يفعل المعصية وهو يعتقدها طاعة يحتسب عليها الثواب ؛ كالذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً . قال العارف الشعراني في (( البحر المورود)) : كان سيِّدي عليّ الخوَّاص يقول : قم لأهل العلم مطلقا ، فإنَّه لا يوجد لنا عالم إلّ وهو عامل بعلمه ، وذلك لأنَّه إذا زَلَّ يعرف أَنَّه عصى الله تعالى ؛ فيستغفر الله تعالى ويندم ويتوب ، فقد عمل بعلمه ، ولو أنه كان جاهلاً ما اهتدى للتوبة ، فلولا علمُه ما كان تاب ، فقد نفعه علمه . انتهى . ( الشَّيْخِ ) العلاَّمة: المحقّق شيخ الجامع الأزهر برهان الدين ( إِبْرَاهِيْم ) بن محمد بن أحمد ( ألبَاجُورِيِّ) - نسبة إلى (( باجور))؛ قرية من قرى (( المنوفية)) بمصر - ٠ ولد سنة : - ١١٩٨ - ثمان وتسعين ومائة وألف هجرية بمصر ، ونشأ بها . وتعلَّم في الأزهر فأخذ عن مشايخ كثيرين ، منهم : العلاَّمة المحقّق الشيخ حسن القويسني ، والمحقِّق الشيخ محمد الفضالي ، وكان من العلماء الصالحين والأئمة المحققين في سائر الفنون ، وألَّف المؤلفات النافعة بالعبارة القريبة السهلة مع جودة الإيضاح . وتقلَّد مشيخة الأزهر سنة : - ١٢٦٣ - ثلاث وستين ومائتين وألف ، وتخرَّج ٨٥ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . فَهَذِهِ أُصُولُهُ، لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا شَيْءٌ مِنْهُ . اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْغَرِيبِ ، فَإِنِّي رَاجَعْتُ فِيمَا لَمْ أَجِدْهُ فِيهَا كُتُبَ اللُّغَةِ ، وَذَلِكَ نَزْرٌ يَسِيرٌ . على يده جمع كثير من العلماء ، منهم خليفته شيخ الجامع الأزهر الشيخ محمد الأنبابي ، ومنهم الشيخ عبد الهادي نجا الأبياري ، والشيخ إبراهيم السقًّا، والشيخ عبد الرحمن الشربيني . واستمر في مشيخة الأزهر إلى أن توفي بالقاهرة سنة : - ١٢٧٧ - سبع وسبعين - بتقديم المهملة على الموحدة - ومائتين وألف هجرية . رحمه الله تعالى رحمة الأبرار. ( رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِيْنَ ) ، ونفعنا بعلومهم، وأعاد علينا من فُهُومهم . آمين . ( فهذِهِ ) الكتب ( أُصُولُهُ) التي يستند إليها ، والأصول : جمع أصل ؛ وهو أسفل الشيء . يقال : قعد في أصل الجبل وأصل الحائط ، وقلع أصل الشجرة . ثم كَثُر حتَّى قيل : أصل كل شيءٍ ما يستندُ وجود ذلك الشيء إليه . فالأبُ أصل للولد ، والنهر أصل للجدول ؛ قاله الفيومي . ( لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا شَيْءٌ مِنْهُ) يعني : أنَّ ما فيه هو موجود في هذه الكتب ( اللَّهُمَّ؛ إلاَّ أَنْ يَكُوْنَ ذُلِكَ ) الخارج ( فِي تَفْسِيْرِ الغَرِيْبِ ) من الألفاظ بحيث لم يوجد في هذه الكتب ، وذلك نادرٌ ؛ ( فَإِنِّيْ رَاجَعْتُ فِيْمَا ) أي : غريب الألفاظ الذي ( لَمْ أَجِدْهُ) ؛ أي : لم أجد شرح معناه ( فِيْهَا ) أي : هذه الكتب الأصول راجعت ( كُتُبَ اللُّغَةِ )، مفعول ((راجعت))؛ أي : بحثت عن معناه في كتب اللغة كـ((النهاية)) لابن الأثير، و(( لسان العرب)) لابن منظور، (وَذُلِكَ) - أي : الذي لم أجذه في الأُصول ( نَزْرٌ) - أي: قليل - ( يَسِيْرٌ) جِدّاً . ٨٦ وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي بَعْضِ (( الشَّمَائِلِ)) أَسْمَ الصَّحَابِيِّ رَاوِي الْحَدِيثِ وَالإِمَامِ الْمُخَرِّجِ لَهُ ، وَفِي بَعْضِهَا أَسْمَ الصَّحَابِيِّ فَقَطِ ، وَلَمْ أَذْكُرْ فِي بَعْضِهَا غَيْرَ مَتْنِ أَلْحَدِيثِ تَابِعاً فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْأُصُولَ الْمَذْكُورَةَ . تنبيه : تستعمل ((اللَّهُمَّ )) على ثلاثة أوجه ؛ أحدها : النداء المحض ، وهو المعروف في كتب النحو . ثانيها : أن يذكرها المجيبُ تمكيناً للجواب في ذهن السامع ؛ نحو (( اللهم نعم))، في جواب: أزيدٌ قائم؟ ومنه قوله ◌َِّ: ((اللَّهُمَّ؛ نَعَمْ)). في جواب ضمام لَمَّا سأله بقوله : أسألُك بربِّك وربِّ مَن قبلك ، آلله أَرسلك إلى الناس كافة ؟! الله أمرك أن تصلي هذه الصلواتِ؟ !... إلى آخر أسئلته. وفي كلِّها يجيبُه وَله بقوله : «اللَّهُمَّ نَعَم )) . الثالث : أن تُستعمل دليلاً على النُّدرة وقِلَّة الوقوع؛ أو بُعْدِه، نحو: «أنا أزورُك اللهم؛ إذا لم تَدعُني)). إذِ الزيارة مع عدم الطلب قليلةٌ. ومنه قول المؤلفين ((اللّهم ؛ أن يقال كذا)) . قيل : وهي على هذين موقوفة ؛ لا معربة ، ولا مبنية ؛ لخروجها عن النداء . فهي غير مركَّبة ، لكن استظهر الصَبَّن بقاءَها على النداء مع دلالتها على التمكين ، أو الندرة ، فتكون معربة كالأوَّل. ولو سُلِّم! فيقال إنَّه منادَى صورةً ؛ فله حكمه . والله أعلم ؛ قاله (( الخضري على ابن عقيل )). ( وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي بَعْضٍ) هذا الكتاب ( ((الشَّمَائِلِ)) أُسْمَ الصَّحَابِيِّ رَاوِيْ الحَدِيْثِ ) كابن عباس وأنس وأبي هريرةَ ( وَ) ذكرت (أُلإِمَامِ المُخَرِّجِ ) - بضم الميم - ( لَهُ) . أي : للحديث ؛ كالبخاريِّ ومسلم، ( وَ) ذكرت (فِي بَعْضِهَا أَسْمَ الصَّحَابِيِّ فَقَط ) بدون ذكر اسم الإمام المخرج للحديث ، ( وَلَمْ أَذْكُرُ فِيْ بَعْضِهَا غَيْرَ مَثْنِ الحَدِيْثِ ) مقتصراً عليه بدون ذكر الصحابي ؛ ولا غيره ( تَابِعَاً فِي جَمِيْعِ ذْلِكَ الأُصُوْلَ ) التي هي الكتب ( اُلمَذْكُورَةَ ) آنفاً . والمصنّ لم يتبع الأصول المذكورة فيما ذكر ، فإنَّه حذف كثيراً من أسماء الرواة المخرجين الذين وَعَدَ بهم ؛ إيثاراً ٨٧ وَقَدْ رَتَبْتُهُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ ، للاختصار ولاسيما فيما أَوَّله: كان رسول الله وَلِّ متَّصفا بكذا؛ أو يفعل كذا . فإنه جعل ذلك أوَّل الكلام وحَذَف اسم راوي الحديث ، ومخرِّجه ؛ اعتماداً على ما ذكره في الخطبة من الكتب التي نقل الأحاديث منها ، فيلزم حذف قوله (( تابعاً في جميع ذلك الأصول المذكورة))؛ نَبَّه عليه المصنف رحمه الله تعالى نفسُه في طُرَّة بعض مؤلفاته . ( وَقَدْ رَتَّبْتُهُ) أي : الكتاب ؛ أي المقصود منه بالذات ، فلا يُنافي أنَّ الخطبة مقصودة . والترتيب - لغةً - : جعل كلّ شيء في مرتبته ، و- عرفا - : جعل الأشياء الكثيرة بحيث يُطلق عليها اسم الواحد ، ويكون لبعض أجزائه نسبةٌ إلى بعضها بالتقدُّم والتأخر . والمراد أَلَّفْتُهُ مرَّتباً حال كونه مشتملاً (عَلَىْ مُقَدِّمَةٍ ): ما يذكر قبل الشروع في المقاصد ، وهي بكسر الدال وفتحها ، فإن كَسَرْتَها ؛ - وعليه اقتصر السعد في ((شرحَي التلخيص)) - فإِمَّا مِن (( قدَّم)) اللازم مثقّلا - من باب التفعيل - بمعنى (( تقدَّم))، ومنه قوله تعالى ﴿لَا نُقَدِّمُواْ﴾ [الحجرات/١] !! ، أي: لا تتقدموا. وإِمَّا مِن (( قدَّم )» المتعدي مثقَّلا أيضا، والمفعول هو نفسُها ، لأنها اشتملت على أمور تقتضي تقديمَها ، أو المفعول هو قارئها وعارفها . وإن فَتَحتَ الدَّال ؛ فهي اسم مفعول من ((قدَّم)» المتعدي مثقَّلاً أيضاً. لكن الكسر أحسنُ؛ لإشعاره بأن التقديم لها ذاتيٌّ ؛ لا جعلي ، ولأجل هذا - والله أعلم - اقتصر عليه السعد. وصرَّح الجلال المحلي في شرح (( جمع الجوامع)) بأن فتح الدال فيها قليلٌ . واعلم أنَّ المقدمة ؛ إمَّا مقدمة علم ، وإما مقدِّمة كتاب . فمقدمة الكتاب تطلق على طائفة من كلامه ؛ قُدِّمَتْ أمام المقصود لارتباطٍ بها وانتفاع بها فيه . ومقدمة العلم تطلق على أمور يتوقَّف الشروع في العلم بالبصيرة على معرفتها ، كحدِّه، وموضوعه، وغايته؛ كما أفاده السعد في ((المطوّل)) و((المختصر)). فمقدمة الكتاب : اسم للألفاظ المخصوصة الدالّة على المعاني المخصوصة ، ٨٨ وَثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ، وَخَاتِمَةٍ . الْمُقَدِّمَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى تَنْبِهَيْنِ : - اَلْتَنْبِيهُ ومقدّمة العلم : اسمٌ للمعاني المخصوصة . فبين المقدمتين التباينُ ، أي : باعتبار الحقيقة والتعقُّل ، وأما باعتبار المصدوق الخارجي ، فبينهما العموم والخصوص بإطلاق ، فمقدِّمة العلم أعمُّ ، فكل مقدِّمةِ علمٍ فهي مقدمة كتاب ، ولا عكس . فمقدِّمة كتابنا هذا هي مقدِّمةُ علم ، لأنه يُنتفع بها في هذا الكتاب وغيرِه من كلِّ ما أُلٌّف في فنه، وهي مقدمة كتاب أيضا ، لأن هذا الكتاب مؤلّف في ذلك الفن الذي جُعِلَتْ مقدمة له . ومقدمةُ الإمام النووي في (( المنهاج)) الذي أشار لها بقوله: فحيث أقول ((في الأظهر)) أو ((المشهور)) فمن القولين أو الأقوال .. الخ ما قال، هي مقدمةُ كتاب فقط، لأنه إنما ينتفع بها في ذلك الكتاب الذي هو ((المنهاج))، ولا ينتفع بها في غيره من الكتب المؤلفة في فن الفقه، إذ لم يُلتزَم فيها اصطلاح ((المنهاج))، وهناك أبحاث تتعلَّق بنسبة ما بين المقدمتين فراجعها إن شئت . ( وَثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ ) عدد أبواب الجنة ، وحَرِيٌّ به أن يقال فيه : هُذَا الْكِتَابُ جَنَّةٌ أَبْوَابُهَا ثَمَانِيَهْ أَمَا تَرَاهَا وَهِيَ لاَ تَسْمَعُ فِيْهَا لَغِيَهْ !! ( وَخَاتِمَةٍ )، الخاتمة - في الأصل -: وصف ؛ أي مسائل خاتمة . لكن صارت علماً بالشخص على المسائل المذكورة فيها . ( المُقَدِّمَةُ ) المذكورة - فـ (أل)) للعهد الذكري - (تَشْمَلُ) أي : تحتوي (عَلَى تَنْبِيْهَيْنِ ) اثنين . ( التنْبِيْهُ) هو - لغة -: الإيقاظ. وقال الجرجاني: هو - لغة - : الدلالة عما غفل عنه المخاطَب . و- في الاصطلاح -: ما يُفهم من مجملٍ بأدنى تأمُّل إعلاماً بما ٨٩ الأَوَّلُ : فِي مَعْنَى لَفْظِ الشَّمَائِلِ . - وَالتَّنْبِيهُ الثَّانِي: فِي الْفَوَائِدِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ جَمْعِ شَمَائِلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْبَابُ الأَوَّلُ: فِي نَسَبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَسْمَائِهِ الشَّرِيفَةِ ، وَفِيهِ فَصْلاَنٍ : - اَلْفَصْلُ الأَوَّلُ: فِي نَسَبِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . - اَلْفَصْلُ الثَّانِي: فِي أَسْمَائِهِ الشَّرِيفَةِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْبَابُ الثَّانِي: فِي صِفَةِ خِلْقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا يُنَاسِبُهَا مِنْ أَوْصَافِهِ الشَّرِيفَةِ ، وَفِيهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ : في ضمير المتكلِّم للمخاطَب . وقيل : التنبيه قاعدةٌ تعرف بها الأبحاث الآتية مجملة . انتهى . ( اُلأَوَّلُ : فِي مَعْنَىْ لَفْظِ الشَّمَائِلِ ) لغةً واستعمالاً . ( وَأَلَِّئْهُ الثَّانِيْ: فِي ) ذكر ( أُلفَوَائِدِ الْمَقْصُوْدَةِ) بالذَّات (مِنْ جَمْعِ شَمَائِلِهِ وَ سِهِ)، ليكون ذلك من أكبر الدواعي إلى صرف العناية إِليها ، والاهتمام بها . ( الْبَابُ الأَوَّلُ: فِي ) ذكر (نَسَبِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأَسْمَائِ الشَّرِيْفَةِ ) المنبئة عن كمال أخلاقه المنيفة ، ( وَفِيْهِ ) أي : هذا الباب ( فَصْلاَنِ : اَلْفَصْلُ الأَوَّلُ: في ) ذكر ( نَسَبِهِ الشَّرِيْفِ ) الذي طَهَّره الله من سِفاح الجاهلية ، والذي هو أشرف الأنساب، فهو (بَِّ) سلالةُ آباءٍ كرام . ( الفَصْلُ الثَّانِيْ: فِي) ذكر ( أَسْمَائِهِ الشَّرِيْفَةِ بََّ) مع ذكر مَن اعتنى بجمعها وألّف فيها من العلماء . ( الْبَابُ الثَّانِ: فِي) بيان ما ورد في (صِفَةٍ خِلْقَةِ رَسُوْلِ اللهِ وَس) أي: كون أجزاءٍ بدنه تامّة معتدلةَ المقادير، (وَمَا يُنَاسِبُهَا مِنْ أَوْصَافِ الشَّرِيْفَةِ ) القائمة به ، ( وَفِيْهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ : ٩٠ - الْفَصْلُ الأَوَّلُ: فِي جَمَالٍ صُورَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَاشَاكَلَهَا. - اَلْفَصْلُ الثَّانِي: فِي صِفَةِ بَصَرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْتِحَالِهِ . - اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي صِفَةٍ شَعْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَيْبِهِ وَخِضَابِهِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ . - اَلْفَصْلُ الرَّبِعُ: فِي صِفَةِ عَرَقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَائِحَتِهِ الطَّبِيِعِيَّةِ. - اَلْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي صِفَةِ طِيِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَطَيِِّهِ . - اَلْفَصْلُ السَّادِسُ : فِي صِفَةِ صَوْتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الفَصْلُ الأَوَّلُ: فِي ) ذكر ( جَمَالِ صُوْرَتِهِ ) ؛ أي : حُسْنها الظاهر في جسده بتناسب أعضائه، وصفاء لونه، واعتدال قدّه (وَ لَ وَمَا شَاكَلَهَا). وقيل : المراد حسن وجهه، وحسن الصورة أمرٌ محمودٌ يدلُّ على حسن السريرة، ويُمدح به كُمَّلُ الرجال. ( الَفَصْلُ الثَّانِي: في) بيان ما ورد في (صِفَةٍ بَصَرِهِ وََّ)، لكونه يرىُ مَن خلفَهُ كما يرى مَن أمامَه ؛ ونحو ذلك . ( وَ) بيان صفة ( اكْتِحَالِهِ ) ؛ أي : استعماله الكُحل . وما يتعلَّق بذلك . ( الفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي) بيان ما ورد في ( صِفَةٍ شَعْرِهِ وَّ) ؛ أي : مقداره ؛ طولاً ، وكثرةً ، وغير ذلك . ( وَ) في بيان ما ورد في ( شَئِهِ وَخِضَابِهِ ) أي: تلوين الشعر، ( وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذْلِكَ ) من الترجيل والادِّهان. ( الفَصْلُ الرَّابعُ: فِي ) بيان ما ورد في ( صِفَةِ عَرَقِهِ ) - بفتحِ العين والراء - أي: رشح بدنه (وَّ) لوناً وريحاً وكثرة. ( وَ) صفة (رَائِحَتِهِ الطَّبِيْعِيَّةِ ) من غير أن يَمَس طيباً . ( الفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي) بيان ما ورد في ( صِفَةٍ طِهِ نَّهِ وَتَطَيِِّهِ ) ؛ أي : استعماله الطُّب وما يلحق بذلك . ( الفَصْلُ السَّادِسُ : فِي ) بيان ما ورد في ( صِفَةِ صَوْتِهِ ◌َّل ) من كونه حَسَناً يبلغ حيث لا يبلغ صوتُ غيره . ٩١ ٠ - اَلْفَصْلُ السَّابِعُ: فِي صِفَةٍ غَضَبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُرُورِهِ . - اَلْفَصْلُ الثَّامِنُ : فِي صِفَةٍ ضَحِكِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبُكَائِهِ وَعُطَاسِهِ . - اَلْفَصْلُ التَّاسِعُ: فِي صِفَةِ كَلاَمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُكُوتِهِ . - اَلْفَصْلُ الْعَاشِرُ: فِي صِفَةِ قُوَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي صِفَةٍ لِبَاسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِرَاشِهِ وَسِلاَحِهِ ، وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ : ( الفَصْلُ السَّابِعُ: فِي ) بيان ما ورد في ( صِفَةٍ غَضَبِهِ وَّرِ وَسُرُورِهِ ) ، من كونه يُرى رضاه وغضبه في وجهه ؛ فصَفاء بشرته ، وكونه إذا غضب احمرَّت وجنتاه ... ونحو ذلك . ( الفَصْلُ الثَّامِنُ: في) بيان ما ورد في (صِفَةٍ ضَحِكِهِ نََّ ) ؛ لكونه جُلُّ ضَحِكِهِ التبسُّمُ ، ( وَيُكَائِهِ ) ؛ من كونه لَيْسَ بشهيق ورفع صوت ، بل بدمع العين ، ( وَعُطَاسِهِ) - بضم العين المهملة: على وزن غُراب -. ( الفَصْلُ التَّاسِعُ: فِي ) بيان ما ورد في ( صِفَةِ كَلَمِهِ وََّ ) أي: تَكَلُّمه، أو ما يتكلّم به ، ويصحُّ إرادة كلٍّ منهما، ( وَ) صفة ( سُكُوتِهِ ) ككونه كثير السكوت لا يتكلَّم في غير حاجة ونحو ذلك . ( الفَصْلُ العَاشِرُ : فِي) بيان ما ورد في ( صِفَةِ قُوَِّهِ ) واحدة القُوَى ، مثل غرفة وغُرَف، وذلك ككونه (بََّ) تامَّ القوة في الجماع وغيره ، شديدَ البطش عند الاحتیاج إلى ذلك . ( البَابُ الثَّالِثُ: فِي) بيان ما ورد في (صِفَةٍ لِبَاسِ رَسُولِ اللهِ تَِّ) من قميص وإزار وعمامة وغيرها، ( وَ) صفة (فِرَاشِهِ) - بكسر الفاء - وخاتَمِهِ ونعله، ( وَ ) في صفة ( سِلاَحِهِ ) - بكسر السين - كالحربة والرمح والسيف، ( وَفِيْهِ سِنَّةُ فُصُولٍ : ٩٢ - الْفَصْلُ الأَوَّلُ : فِي صِفَةٍ لِبَاسِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ مِن قَمِيصٍ وَإِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَقَلَنْسُوَةٍ وَعِمَامَةٍ وَنَحْوِهَا . - الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي صِفَةٍ فِرَاشِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُنَسِبُهُ. - اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي صِفَةِ حَاتِمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . - الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي صِفَةِ نَعْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُفِّهِ. (الْفَصلُ الأَوَّلُ: فِي) بيان ما ورد في (صِفَةٍ لِبَاسِهِ مََّ) - بوزن كتاب - : ما يُلبس . ( مِنْ قَمِيْصٍ ) : اسم لما يُلبس من المخيط الذي له كُمَّانِ وجَيْبٌ ويُسلك به في العنق ، ( وَإِزَارٍ ): ما يَسترُ أسفلَ البدن، ( وَرِدَاءٍ ): ما يَستر أعلاه . ( وَقَلَنْسُوَةٍ) - بفتح القاف واللام؛ وسكون النون، وضمِّ المهملة ، وفتح الواو - : غشاءٌ مبطَّنٌ يَستُر الرأس، ويقال لها في عرفنا: ((طاقيَّةٍ))؛ أو ((كوفيّة))، ( وَعِمَامَةٍ ): كلُّ ما يُلَف على الرأس (وَنَحْوِهَا) ، أي: المذكورات: كجُبَّة ، ( الفَصْلُ الثَّانِيْ: فِي ) بيان ما ورد في (صِفَةٍ فِرَاشِهِ وَّر) - بكسر الفاء - بمعنى مفروش ؛ كـ(( كتاب )) بمعنى مكتوب ، وهو : اسم لما يُفرش كاللباس لما يلبس . ( وَ) ذِكْرِ ( مَا يُنَاسِبُهُ) ؛ أي : الفراش كالوسادة والدِّثار . ( الفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي ) بيان ما ورد في ( صِفَةٍ خَاتَمِهِ ) - بفتح التاء وكسرها - وفيه صفةٌ تختُّمه (وََّ) ، أي: لبسه الخاتم . والمراد بالخاتم : الطابع الذي كان يَخْتِمُ به الكتب ، لا خاتمَ النبوة ، فإنَّ البَضعة الناشزة بين كتفيه ، وليس مراداً هنا . ( الفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي) بيان ما ورد في ( صِفَةٍ نَعْلِهِ مَِّ) وكيفية لُبسه إِياها ، والنعل : كلُّ ما وُقِيَت به القدم عن الأرض ، وهو مؤنث ، وربَّما ذُكِّر باعتبار الملبوس ، لأنَّ تأنيثه غيرُ حقيقي ، والنعل لا يَشمل الخُفَّ عُرفا ؛ فلذلك أفرده بترجمة ؛ فقال: ( وَ) في بيان ما ورد في صفة (خُفِّهِ) وَّرِ، والخفُّ معروف، ٩٣ - اَلْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي صِفَةِ سِلاَحِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . - اَلْفَصْلُ السَّادِسُ: كَانَ مِنْ خُلُقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَمِّيَ سِلاَحَهُ وَدَوَابَّهُ وَمَتَاعَهُ . الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي صِفَةٍ أَكْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُرْبِهِ وَنَوْمِهِ ، وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ : - اَلْفَصْلُ الأَوَّلُ : فِي صِفَةِ عَيْشِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُبْزِهِ . جمعه : خفاف؛ كـ( رُمْح ورِمَاح)) . ( الفَصْلُ الخَامِسُ: فِي) بيان ما ورد في (صِفَةِ سِلاَحِهِ مَِّ) والسلاح: آلة الحرب ، فكلُّ عُدَّةٍ للحرب فهو سلاح ، ويُطلق السلاح على السيف وحدَه . ( الفَصْلُ السَّادِسُ: كَانَ مِن خُلُقِهِ نَّهِ أَنْ يُسَمِّيَ سِلاحَهُ) ، كدرعه (( ذات الفضول)) و((ذات الوشاح)). ( وَ) أن يسمِّ (دَوَابَّهُ) ؛ جمع دابّة ، وهي - لغةً - : كلُّ ما يَدِبُّ على الأرض، خَصَّها العرفُ العام بذوات الأربع ، ( وَ ) أن يسمِّي (مَتَاعَهُ) المتاع - في اللغة - : كلُّ ما ينتفع به ؛ كالطعام والبز، وأثاث البيتْ. وأصل المتاع: ما يتبلغ به من الزاد، وهو اسم من (( مَثَّعْتَهُ)) بالتثقيل : إذا أعطيتَه ذلك ، والجمع أمتعة . ( البَابُ الرَّابِعُ) من الكتاب ( فِي) بيان ما ورد في ( صِفَةٍ أَكْلِ رَسُوْلِ اللهِ وَلِّ ) وإدامه ، والأَكل - بفتح الهمزة - : إدخال الطعام الجامد من الفم إلى البطن ، سواء كان بقصد التغذِّي ، أو غيره كالتفكُّه. ( وَ) في بيان ما ورد في صفة ( شُرْبِهِ ) أي : كيفية شربه، وفيه ذكرُ شرابه . ( وَ) بيان ما ورد في صفة (نَوْمِهِ) بَّر ، والنوم : حالة طبيعية تتعطّل معها القوى تسير في البخار إلى الدماغ . ( وَفِيْهِ سِنَةٌ فُصُوْلٍ ) ستأتي . ( الفَصْلُ الأَوَّلُ: فِي ) بيان ما ورد في ( صِفَةٍ عَيْشِهِ وََّ) أي : كيفية معيشته حال حياته إلى وقت مماته . ( وَ) في بيان ما ورد في صفة ( خُبْزِهِ ) - بضم الخاء ٩٤ - اَلْفَصْلُ الثَّانِي: فِي صِفَةٍ أَكْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِدَامِهِ . - اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِيمَا كَانَ يَقُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ . - اَلْفَصْلُ الرَّابِعُ : فِي صِفَةِ فَاكِهَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . - الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي صِغَةٍ شَرَابِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدَحِهِ. - اَلْفَصْلُ السَّادِسُ : فِي صِفَةِ نَوْمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . المعجمة وإسكان الباء - : الشيء المخبوز ، أي اسم ما يؤكل من نحو بُرّ . ( الفَصْلُ الثَّانِي: فِي ) بيان ما ورد في (صِفَةٍ أَكْلِهِ مََّ) من الأخباز، ( وَ) في بيان ما وردَ في (إِدَامِهِ) وَّر، والإدام - بكسر الهمزة -: ما يساغ به الخبز ويصلح به الطعام ، فيشمل الجامد كاللحم والجبن بحسب اللغة ؛ لا العرف . ( الفَصْلُ الثَّالِثُ: فِيْمَا كَانَ يَقُولُهُ وَِّ)؛ أي: في بيان الأخبار الواردة في الذكر الذي كان يقوله وَ ل﴿ ﴿قَبْلَ الطَّعَام)؛ وهو التسمية، (وَبَعْدَهُ) ؛ أي: بعد الفراغ من الطعام ، وهو الحمدلة ، ومثل الطعام الشراب . ( الفَصْلُ الرَّابعُ: فِي ) بيان ما ورد في ( صِفَةٍ فَاكِهَتِهِ وََّ) والفاكهة: ما يُتَفكّه - أي : يتنغَّم ويتلذَّذ - بأكله ؛ رَطْباً كان أو يابساً ، كتين وعنب ورُطَب وزبيب ورُمَّان ويطّيخ . ( الفَصْلُ الخَامسُ: فِي) بيان ما ورد في (صِفَّةٍ شَرَابِهِ وَِّ)، والشراب : ما يُشرب من المائعات. وفي هذا الفصل بيان الأحاديث التي فيها كيفية شُربه وَّر . قال في (( المصباح)): الشُّرب مخصوص بالمصِّ حقيقة ، ويطلق على غيره مجازاً . ( وَ) في بيان ما ورد في (قَدَحِهِ ) وَّر. والقدح - بفتحتين - : ما يُشرب فيه، وهو إناء لا صغير ولا كبير ، وجمعه: أقداح ؛ كـ((سبب وأسباب)). ( الفَصْلُ السَّادِسُ: فِي) بيان ما ورد في ( صِفَةٍ نَوْمِهِ تََّ)؛ من كونه على اليمين ، أو غيره ، وقدره ووقته ، وما يَرقد عليه ، وما كان يفعله قبل النوم وبعده . ٩٥ الْبَابُ الْخَامِسُ : فِى صِفَةٍ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِلْمِهِ، وَعِشْرَتِهِ مَعَ نِسَائِهِ، وَأَمَانَتِهِ وَصِدْقِهِ ، وَحَيَائِهِ وَمِزَاحِهِ ، وَتَوَاضُعِهِ وَجُلُوسِهِ ، وَكَرَمِهِ وَشَجَاعَتِهِ ، ( البَابَ الخَامِسُ) من الكتاب ( فِي ) بيان ما ورد في ( صِفَةِ خُلُقِ رَسُولٍ اُللهِ وَّهَ) - بضم الخاء واللام -: الطبع والسجِيَّة، وهو اسم للأوصاف الباطنة. (وَحِلْمِهِ) - بكسر الحاء المهملة - قال في ((الشفاء)): هو حالة توقُّر وثبات عند الأسباب المحركات . ( وَ) صفة (عِشْرَتِهِ) - بكسر العين المهملة - : اسم من المعاشرة والتعاشُر ؛ وهي المخالطة ( مَعَ نِسَائِهِ) وغيرهم، ( وَ) في صفة ( أَمَانَتِهِ ) في كلِّ شيء يحفظه . ( وَ) صفة ( صِدْقِهِ) وهو: مطابقة خَبِرِهِ للواقع ، ( وَ) صفة (حَيَائِهِ). قال القاضي عياض في ((الشفاء »: الحياءُ رِقَّة تعتري وجهَ الإنسان عند فعل ما يتوقَّع كراهته ، أو ما يكون تركُه خيراً من فعله . ( وَ ) صفة ( مِزَاحِهِ) - بكسر أوله ــ مصدر مازَحَهُ وهو : الانبساط مع الغير من غير إيذاءٍ له فيتولَّد منه الضحك . ( وَ) صفة (تَوَاضُعِهِ) - بضم الضاد المعجمة -: هضم النفس . قال ملا علي قاري : وهو من المَلَكَات المورثة للمحبّة الربانية والمودَّة الإنسانية . انتهى . قال بعضهم : ومعنى التواضع عند المحققين : أن لا يرى العبدُ لنفسه قدراً ولا قيمة ولا مزية ، ويرى الحال التي هو فيها أعظمَ من أن يستحقّها . ( وَ) صفة ( جُلُوْسِهِ) ؛ أي : من كونه على شبه الحَبْوة ، وإلى القبلة ، وصفة جلوسه مع أصحابه ، ونحو ذلك . ( وَ) صفة (كَرَمِهِ ) - بفتح أوَّلَيْهِ - قال في ((الشفاء)): هو الإنفاق بطيب نفس فيما يعظمُ خطره ونفعُه. انتهى. أي: فلا يطلق على ما يَحْفُر قدرُه ويقلُّ نفعه . ( وَ) صفة (شَجَاعَتِهِ ) - مثلث الشين - ؛ مصدر شَجُع - بالضمِّ - شَجَاعة ، وهي - كما قال الشامي - : انقياد النفس مع قوة غضبيَّة ، ومَلَكة يصدر عنها انقيادها في إقدامها مقدرته على ما ينبغي في زمن ينبغي وحال ينبغي . انتهى . · والشُّجاع - بالضم - : الشديدُ القلب عند البأس ، المستهينُ بالحروب . ٩٦ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُول : - الْفَصْلُ الأَوَّلُ : فِي صِفَةِ خُلُقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِلْمِهِ . - اَلْفَصْلُ الثَّانِي: فِي صِفَةٍ عِشْرَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ نِسَائِهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُنَّ . ( وَفِيْهِ) - أي: هذا الباب - ( سِتَّةُ فُصُوْلٍ ) ستأتي : ( الفَصْلُ الأَوَّلُ: فِي) بيان ما ورد في (صِفَةٍ خُلُقِ بَلَّ) - بضمتين - حقيقتُه أَنَّه صورة الإنسان الباطنة ؛ وهي نفسُه وأوصافها ومعانيها ، المختصّة بها بمنزلة الخَلْقِ لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولها أوصاف حَسَنة وقبيحة ، والثواب والعقاب يتعلَّقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلَّقان بأوصاف الصورة الظاهرة ، ولهذا تكرَّرت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع؛ قاله في (( النهاية )) . ( وَ) صفة ( حِلْمِهِ) - بكسر الحاء المهملة - قال الخفاجي: هو ضبط النفس والطبع عند هَيَجان الغضب ، وعدم إظهاره . انتهى . وأعلم أنَّ الحلم من أصحِّ السِّمات على محمود الصفات ، وهو يُدرَك بالتخلُّق وحمل النفس عليه ، فهو مكتسبٌ؛ كما يدلُّ عليه الحديث: ((إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالَّحَلُّمِ )) . وقال علي رضي الله عنه: مَن حَلُم ساد ، ومن تفهّم ازداد . وللحلم عشرة أسباب : رحمة الجُهَّال ، وَالقدرةُ على المعفو عنه، والترفُّع شرفاً وعلوَّ هِمَّة، والاستهانة أَنَفَة وعجباً ، والحياء ، والفضل ، والاستكفاف - أي : جعل السكوت والصبر سبيا لكفِّ الجاهل ، وخوف العقوبة؛ إِما لضعف نفس ، أو لرأي وحزم ، ورعاية نعمة أو حرمة ، وتوقع الفرصة دهاءً ومكراً . فإن خلا الحلم عن هذه الأسباب كلّها كان ذُلاًّ . وكلُّ واحد منها يحمل على عدم الانتقام في الحال ؛ أو دواماً . ( الفَصْلُ الثَّانِ: فِي ) بيان ما ورد في (صِفَةِ عِشْرَتِهِ بَ لِ مَعَ نِسَائِهِ ) : أزواجه وغيرهن (رَضِيَ اللهُ تَعَالَىْ عَنْهُنَّ)، وقد كان حَسَن العِشْرة معهُنَّ رضوان الله عليهن . ٩٧ - اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي صِفَةِ أَمَانَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِدْقِهِ . - الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي صِفَةِ حَيَّائِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِزَاحِهِ . - اَلْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي صِفَةٍ تَوَاضُعِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُلُوسِهِ . - اَلْفَصْلُ السَّادِسُ : فِي صِفَةِ كَرَمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي) بيان ما ورد في ( صِفَةِ أَمَانَتِ بََّ ) في كلِّ شيء ، وكونه موثوقاً به في أموال الناس وأحوالهم، ( وَ) مما ورد في (صِدْقِهِ) وَّر؛ وهو مطابقة خبره للواقع . ( الفَصْلُ الرَّابعُ: فِي) بيان ما ورد في ( صِفَةِ حَيَائِ بَ) ، والحياء هنا بالمدِّ. وأمَّا بالقصر! فهو بمعنى : المَطَر . والممدود معناه - في الشرع - : خُلُقٌ يبعث - أي : يحملُ - مَن قام به على اجتناب القبيح ، ويمنع من التقصير في حقِّ ذي الحقِّ. ( وَ) صفة (مِزَاحِهِ) - بكسر أوَّله مصدر مازَحَهُ ؛ فهو بمعنى الممازحة - وهو الانبساط مع الغير من غير إيذاءٍ له . وبه فارَقَ الاستهزاء والسخرية. ( الفَصْلُ الخَامِسُ: فِي ) بيان ما ورد في ( صِفَةِ تَوَاضُعِهِ وَِّ) - بضمِّ الضاد المعجمة - : أي تذلُّله وخشوعه ؛ قاله الباجوري . وقال ابن القيم : التواضع انكسارُ القلب لله ، وخفضُ جناح الذلِّ والرحمة للخلق حتى لا يَرى له على أحدٍ فضلاً ، ولا يَرى له عند أحدٍ حقّاً ، بل ويرى الحقَّ لذلك الأحد . انتهى ؛ نقله الزرقاني. ( وَ) صفة ( جُلُوسِهِ) كَكَوْنه محتبياً ، ومتوفِّراً ، ومستقبل القبلة ، ونحو ذلك . ( الفَصْلُ السَّادِسُ: فِي) بيان ما ورد في ( صِفَةٍ كَرَمِهِ وَلَ)، والكرمُ والجود والسخاء معانيها متقاربةٌ ، وبعضهم جعل بينها فرقاً ؛ فقال : الكَرَم - بفتحتين - : الإنفاق بطيب نفس فيما يَعظُم خطره . والجود : إِعطاء ما ينبغي شرعاً لمن ينبغي أن يُعطَى؛ لاستحقاقه لأجل الصفة القائمة به ؛ كالفقر . ٩٨ وَشَجَاعَتِهِ . الْبَابُ السَّادِسُ: فِي صِفَةِ عِبَادَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلاَتِهِ . وَصَوْمِهِ ، وَقِرَاءَتِهِ ، وَفِيهِ ثَلاَثَةُ فُصُولٍ . - اَلْفَصْلُ الأَوَّلُ : فِي صِفَةِ عِبَادَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلاَتِهِ . - اَلْفَصْلُ الثَّانِي: فِي صِفَةِ صَوْمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . والسَّخاء : سهولةُ الإنفاق، وتجنُّب اكتسابٍ ما لا يحمد من الصنائع المذمومة ؛ كالحجامة ، وأكل ما لا يحلّ ، مأخوذ من الأرض السَّخَاويَّة ؛ وهي الرخوة اللينة، ولذا وُصِفَ الله تعالى بـ((جواد)) دون ((سخي)). وقيل - في الثلاثة - غير ما ذكرنا . والله أعلم . ( وَ) في بيان ما ورد في صفة (شَجَاعَتِهِ ) - مثلث الشين المعجمة - : مصدر شجُع - بالضمِّ - شجاعة ؛ فهو شجيع وشجاع - بضم الشين - وبنو عقيل تفتحها ؛ حملا على نقيضه ، وهو جَبَان . وبعضهم كَسَرها للتخفيف ؛ فراراً مِن توالي حر کات متوالية من جنس واحد . ( البَابُ السَّادِسُ) من الكتاب ( فِي) بيان ما ورد في ( صِفَةِ عِبَادَةِ رَسُولٍ اُللهِ وََّ ) قال الباجوري : العبادةُ: أقصى غاية الخضوع والتذلل. وتُعورفت في الشرع فيما جُعل علامةً على ذلك ؛ من صلاة وصوم وجهاد وقراءة وغير ذلك . انتهى . والمراد بالعبادة هنا : ما هو أعمُّ من العبادات الظاهرة والباطنة ؛ كالتفكّر والخوف والخشية ، فلذا عَطَف عليها قولَه ( وَ) صفة ( صَلاَّتِهِ )، من عطف الخاصِّ على العامِّ للاهتمام ، لأنها عمود الإسلام ، وكذا قولُه ( وَ) صفة ( صَوْمِهِ وَقِرَاءَتِهِ ) وََّ، (وَفِيْهِ ) أي: هذا الباب ( ثَلاَثَةُ فُصُولٍ ) يأتي بيانها : ( الفَصْلُ الأَوَّلُ: فِي) بيان ما ورد في ( صِفَّةِ عِبَادَتِهِ مََّ) - بكسر العين وتخفيف الموحدة - ( وَ) صفة (صَلاَّتِهِ ) النافلة كمّاً وكيفاً . ( الفَصْلُ الثَّانِي: فِي ) بيان ما ورد في (صِفَةِ صَوْمِهِ مََّ ) ، والصوم والصيام ٩٩ - الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي صِفَةِ قِرَاءَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْبَابُ السَّابِعُ: فِي أَخْبَارِ شَتَّى مِنْ أَحْوَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْضِ أَذْكَارِ وَأَدْعِيَةٍ كَانَ يَقُولُهَا فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَثَلاَثٍ مِئَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثاً مِنْ جَوَامِع كَلِمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كلاهما مصدر لِ (صَامَ))؛ فهما بمعنى واحد، وهو - لغةً -: الإمساكُ؛ ولو عن الكلام ، و- شرعاً - : الإمساكُ عن المفطِّرات جميع النهار بنيّة ، والمراد به هنا ما يشمل الفرض والنفل . ( الفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي) بيان ما ورد في (صِفَةِ قِرَاءَتِهِ نَّهِ) للقرآن . والمرادُ بصِفة القراءة : الترتيل ، والمدُّ، والوقف ، والإسرار ، والإعلان ، والترجيع وغيرها . ( البَابُ الشَّابِعُ ) من الكتاب ( فِي ) ذكر ( أَخْبَارٍ ) - بالتنوين - جمع خبر ؛ وهو مرادف للحديث . وقيل: الحديث ما جاء عن النبي وَّر، والخبر : ما جاء عن غيره ، ومِن ثَمَّ قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكَلَها ((الأخباري))، ولمن يشتغل بالسنة النبوية ((المحدِّث)). (شَتَّى) - بتشديد المثناة الفوقية - : جمع شتيت ؛ كـ(مريض ومرضى)، أي: متفرّقة مختلفة ( مِنْ أَحْوَالِ رَسُولِ اللهِ وَليّ) كالكلام على فضلاته وريقه، وكونه وُلِدَ مختوناً، ( وَ) في ذكر ( بَعْضِ أَذْكَارٍ ) بالتنوين - جمع ذِكْر - وهو لغة: كلُّ مذكور ، وشرعاً : قول سِيْقَ لثناءِ ؛ أو دعاء . وقد يستعمل شرعاً أيضا لكلِّ قول يُثاب قائله . ( وَ) ذكر بعض ( أَدْعِيَةٍ ) جمع دعاء ، وهو : الطلب على سبيل التضرّع . وقيل : رفع الحاجات إلى رافع الدرجات . ( كَانَ يَقُولُهَا)؛ أي : هذه الأذكار والأدعية (فِي أَوْقَاتٍ ) وحالات ( مَخْصُوصَةٍ ) ؛ كعند رؤية الهلال ، وسماع الرعد ، وإذا عصفت الرياح ، ونحو ذلك ، ( وَ) في ذكر ( ثَلاَثِ مائَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ حَدِيْئاً ) مرتَبة على حروف المعجم . وخُصَّ هذا العدد ! لأنه عِدَّة أصحاب طالوت ، وعدَّة أهل بدر رضوان الله عليهم ( مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ مََّ) ؛ من إضافة الصفة للموصوف، أي: كَلِمه الجوامع ، ١٠٠