Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ قال : أخبرنا الفضل بن دُكين وعمرو بن الهيثم ويحتى بن خُليف قالوا : حدّثنا أبو خَلْدَة قال : رأيتُ الحسن يصفّر لحيته . قال : أخبرنا يحتى بن عبّاد قال : حدّثنا عُمَارة بن زاذان قال : رأيتُ الحسن ولحيته صفراء . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبان العطّار قال : رأيت الحسنَ يصفّر لحيته . قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : حدّثنا محمّد بن عمرو قال : رأيتُ الحسن لا يُحفى شاربه كما يُحفى بعض النّاس. قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا سلام بن مسكين قال : رأيتُ الحسن يصلّى ويداه فى طيلسانه . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا قرّة قال : رأيت خاتم الحسن حلقة فضّة . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال : رأيتُ على الحسن ثوبًا سعيديًّا مصلّبًا وعمامةٌ سوداء. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال : رأيتُ على الحسن عمامة سوداء . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا مبارك بن فضالة قال : رأيتُ الحسن يضع طيلسانه على شقّه الأيسر فى الصلاة . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا هَمّام عن قتادة أنّ الحسن كان لا یتنوّر . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا عبد المؤمن السّدُوسىّ قال : كنت أرى على الحسن وهو فى المسجد الطيلسان الكردىّ المثنّى الغامض السّلْكِ . قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : حدّثنا سفيان قال : أنبأنى من رأى قميص الحسن إلى هاهنا موضع عقد الشراك . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا عيسى بن عبد الرّحمن [ ١١ - الطبقات الكبير جـ ٩ ] ١٦٢ قال : رأيتُ الحسن البصرىّ عليه عمامة سوداء مرخيّة من ورائه وعلیه قميص وبرد مُجْفَر صغير مُرْتَدِيًّا به . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا حُريث بن السائب عن الحسن قال: كنت أدخل بيوت أزواج النّبيّ، وَله، فى خلافة عثمان بن عفّان فأتناول سقف البيت بيدى . قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدّثنا أبى قال : سمعتُ حُميد ابن هلال قال : قال لنا أبو قتادة : عليكم بهذا الشيخ ، يعنى الحسن بن أبى الحسن، فإنّى والله ما رأيتُ رجلًا قطّ أشبه رأيًا بعمر بن الخطّاب منه (١). قال : أخبرنا موسى بن إبراهيم قال : حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله بن أبى يعقوب قال : سمعتُ مورّقًا يقول : قال لى أبو قتادة العَدَوىّ : الزم هذا الشيخ وخذ عنه فوالله ما رأيتُ رجلًا أشبه رأيًا بعمر بن الخطّاب منه . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا علىّ بن زيد قال : أدركتُ عُرْوَة بن الزّبير ويحيى بن جَعْدَة والقاسم فلم أر فيهم مثل الحسن ، ولو أنّ الحسنَ أدرك أصحابَ النّبيّ، وَّه، وهو رجل لاحتاجوا إلى رأيه (٢) . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : حدّثنا عقبة بن أبى ثُبَيْت (٣) الرَّاسِبِىّ قال: دخل علىّ بلال بن أبى ثُوْدَة فجرى ذكر الحسن ، فقال لى بلال : سمعتُ أبا بردة يقول : ما رأيتُ رجلًا قطّ لم يصحب النّبِىّ ، وَّة، أشبه بأصحاب رسول الله، وَله، من هذا الشيخ، يعنى: الحسن (٤). قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا سلام بن مسكين قال : حدّثنى رجل عن عبد الله بن عامر الشّعبىّ قال: لما بعث ابن هُبيرة إلى الحسن وإلى (١) المزى ص ١٠٤ (٢) المزى ص ١١٠ (٣) بالمثلثة ثم الموحدة مصغر وآخره مثناة، قيده صاحب التقريب . (٤) المزى ص ١٠٤ ١٦٣ الشّعْبىّ قال: فالتقيا ، قال : فجعل عامر يعرف له ، قال : فقال له ابنه : يا أَيَهْ : إنّى أراك تفعل بهذا الشيخ فعالًا لم أرك تفعله بأحد قطّ ، فقال: يا بُنَّىّ أدركت سبعين من أصحاب النّبيّ، وَلّه، فلم أر أحدًا قطّ أشبه بهم من هذا الشيخ . قال : أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال : حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن منصور الغُدانيّ قال: ذكر الشّعْبىّ الحسن فقال : ما رأيتُ من أهل تلك البلاد رجلًا قطّ أفضل منه . قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : سمعتُ زهير بن معاوية أبا خَيثمة يقول : حدّثنا أبو إسحاق الهَمْدانىّ قال : كان الحسن ، يعنى البصرىّ ، يُشْبه أصحاب رسول الله، وَلخير . قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : حدّثنا سفيان عن يونس قال : كان الحسن رجلًا محزونًا وكان ابن سيرين صاحب ضحك ومزاح . قال : أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد ويونس بن ◌ُبيد أنّهما قالا : قد رأينا الفقهاء فما رأينا منهم أجمعَ من الحسن(١) . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : حدّثنا يونس قال : قال الحسن احتسابًا وسكت محمّد احتسابًا . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا القاسم بن الفضل قال : سمعتُ عَمرو بن مُرَّة يقول : إنى لأغبط أهل البصرة بذَيْنك الشيخين الحسن ومحمّد (٢) . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا سَلاّم بن مسكين قال : سمعتُ قتادة يقول : كان الحسن من أعلم النّاس بالحلال والحرام . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد عن ابن عون قال : لم أرَ (١) المزى ص ١٠٩ (٢) المزى : نفس المصدر . ١٦٤ أسخى منهما ، يعنى الحسن وابن سيرين ، إلا أنّ الحسن كان أشدّهما إلحاحًا. قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يونس قال : كان الحسن والله من رءوس العلماء فى الفِتن والدماء (١) . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال : قيل لابن الأشعث إن سَرّك أن يُقْتَلوا حولك كما قُتلوا حول جمل عائشة فأخرج الحسن ، فأرسل إليه فأكرهه . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا سُليم بن أخضر قال : حدّثنا ابن عون قال : استبطأ النّاس أيامَ ابن الأشعث فقالوا له : أخرج هذا الشيخ ، يعنى الحسن ، قال ابن عون : فنظرتُ إليه بين الجسرين وعليه عمامة سوداء ، قال : فغفلوا عنه ، فألقى نفسه فى بعض تلك الأنهار حتّى نجا منهم وكاد يهلك يومئذ . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا سلّم بن مسكين قال : حدّثنی سليمان بن علىّ الرّبَعىّ قال : لمّا كانت الفتنة فتنة ابن الأشعث إذ قاتل الحجّاج ابن يوسف انطلق عقبة بن عبد الغافر وأبو الجوزاء وعبد الله بن غالب فى نفر من نظرائهم فدخلوا على الحسن فقالوا : يا أبا سعيد ما تقول فى قتال هذا الطاغية الذى سفك الدم الحرام وأخذ المال الحرام وترك الصلاة وفعل وفعل ؟ قال : وذكروا من فعل الحجّاج ، قال : فقال الحسن : أرى أن لا تقاتلوه فإنّها إن تكن عقوبةً من الله فما أنتم برادى عقوبة الله بأسيافكم ، وإن يكن بلاء فَاصْبِرُوا حتّى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ ، قال: فخرجوا من عنده وهم يقولون : نطيع هذا العلج ! قال : وهم قوم عرب ، قال : وخرجوا مع ابن الأشعث ، قال : فقُتلوا جميعًا . قال سليمان : فأخبرنى مُرّة بن ذُباب أبو المُعذّل قال : أتيتُ على عقبة بن عبد الغافر وهو صريع فى الخندق فقال : يا أبا المُعذّل لا دنيا ولا آخرة . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا شَبيب بن عَجْلان الحنفيّ قال : (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٥٧٥ ١٦٥ أخبرنى سَلْم بن أبى الذّيّال قال : سأل رجل الحسن وهو يسمع وأناس من أهل الشأم فقال: يا أبا سعيد ما تقول فى الفتن مثل يزيد بن المهلّب وابن الأشعث ؟ فقال : لا تكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء ، فقال رجل من أهل الشأم : ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد ؟ فغضب ثمّ قال بيده فخطر بها ثمّ قال : ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد ، نعم ، ولا مع أمير المؤمنين . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أبى التّاح قال : شهدتُ الحسن وسعيد بن أبى الحسن حین أقبل ابن الأشعث فكان الحسن ینھی عن الخروج على الحجّاج ويأمر بالكفّ وكان سعيد بن أبى الحسن يحضّض ، ثمّ قال سعيد فيما يقول : ما ظنّك بأهل الشأم إذا لقيناهم غدًا ؟ فقلنا : والله ما خلعنا أمير المؤمنين ولا نريد خلعه ولكنّا نقمنا عليه استعمالَه الحجّاج فاعزله عنّا ، فلمّا فرغ سعيد من كلامه تكلم الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : يا أيّها النّاس إنّه والله ما سلّط الله الحجّاج عليكم إلّ عقوبةً فلا تعارضوا عقوبة الله بالسيف ولكن عليكم السكينة والتضرّع ، وأمّا ما ذكرتَ من ظنّى بأهل الشام فإنّ ظنّى بهم أن لو جاءوا فألقمهم الحجّاج دنياه لم يحملهم على أمر إلا ركبوه ، هذا ظنى بهم. قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا عُمر (١) ابن يزيد العَبْدىّ قال : سمعتُ الحسن يقول : لو أنّ النّاس إذا ابتلوا من قِبَل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يُفْرج عنهم ولكنّهم يجزعون إلى السيف فيوكّلون إليه فوالله ما جاءوا بيوم خير قطّ . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخْضَر قال : حدّثنا ابن عون قال : كان مسلم بن يسار أَرْفَعَ عند أهل البصرة من الحسن حتّى خفّ مع ابن الأشعث وكفّ الحسن فلم يزل أبو سعيد فى عِلْوِ منها بَعْدُ، وسقط الآخر. قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا القاسم بن الفضل قال : رأيتُ الحسن بن أبى الحسن قاعدًا فى أصل منبر ابن الأشعث . (١) عُمر بن يزيد العبدى: تحرف فى ل إلى ((عمرو بن يزيد)) وصوابه من ث، والتاريخ الكبير للبخارى ، والثقات لابن حبان . ١٦٦ قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : حدّثنا الحجّاج الأسود قال : تمنى رجل فقال : لَنى بزُهْد الحسن وَوَرَع ابن سيرين وعِبَادةِ عامر بن عبد قيس وفِقْهِ سعيد ابن المسيِّب، وذكر مطرّفًا بشىءٍ لا يحفظه رَوْح فنظروا ذلك فوجدوه كاملًا كلّه فى الحسن(١). قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حاتم بن وَرْدان قال : سأل رجلٌ أيّوب وأنا أسمع فقال حديث الحسن وضحك الرجل فغضب أيّوب واحمرّ وجهه وقال له : ما يُضحكك ؟ قال : لا شىء ، قال : ما ضحكتَ لخير ، أما والله ما رأت عيناك رجلاً قطّ أفقه منه(٢). قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: حدّثنا حَمّاد بن سلَمَة عن الجريرىّ أنّ أبا سلمة بن عبد الرّحمن قال للحسن بن أبى الحسن : أرأيتَ ما تُفتى النّاس أشياء سمعتَه أم برأيك؟ فقال الحسن : لا والله ما كلّ ما نُفتى به سمعناه ، ولكن رَأيَنا خيرٌ لهم من رأيهم لأنفسهم . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد قال: حدّثتُ الحسن بحديث فإذا هو يحدّث به ، قال : قلت : يا أبا سعيد مَنْ حدّثكم ؟ قال : لا أدرى ، قال : قلتُ : أنا حدّثتكم به . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا زُريك بن أبى زُريك قال : سمعتُ الحسن يقول : إنّ هذه الفتنة إذا أقبلت عرفها كلّ عالم وإذا أدبرت عرفها كلّ جاهل . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: كنّا قعودًا مع الحسن على سطحه إذ صنع الحجّاج ما صنع ، قال سليمان : وكان أخرج المسلمين من البصرة ، قال : فجاء سعيد بن أبى الحسن ونحن قعود مع الحسن فقال: نحن نُقِرّ بهذا لنَضْفِنَ دون الحبس ، قال : فردّ عليه الحسن وكره ما قال . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : أخبرنا أتوب قال: رأيتُ الحسن مقيدًا فى المنام . (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٥٧٧ (٢) المزي ج ٦ ص ١٠٧ ١٦٧ قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن ثابت عن العلاء ابن زياد قال : ما أحبّ أن أؤمّن على دعاء أحد حتّى أسمع دعاءه إلا الحسن . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال : قال مطرّف : ما أحبّ أن أؤمّن على دعاء أحد حتّى أسمع ما يقول إلا الحسن . قال : حدّثنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال : سمعتُ حُميدًا ويونس يقولان : ما أدركنا أجْمَعَ من الحسن . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا سُليم بن أخْضر عن ابن عون قال : كان يشبه كلام الحسن بكلام رُؤبة بن العجّاج . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا نوح بن قيس قال : حدّثنا يونس ابن مسلم قال : قال رجل للحسن : يا أبا سعيد ، فقال له الحسن : أين غُذيتَ ؟ قال : بالأبّة ، قال : من هناك أتيتَ . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا يونس قال : قال سعيد بن أبى الحسن يومًا : أنا أعرب النّاس ، قال : فقال الحسن: أنت ؟ قال : نعم ، فإن استطعت أن تأخذ علىّ كلمةً واحدةً ، فقال : هذه . قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا الأشعث قال : كنّا إذا أتينا الحسنَ لا نُسأل عن خبر ولا نخبر بشىء وإنّما كان فى أمر الآخرة ، قال : وكنّا نأتى محمّد بن سيرين فيسألنا عن الأخبار والأشعار . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال : رأيتُ الحسن يرفع يديه فى قَصَصه فى الدعاء بظهر كفّيه . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد قال : كان الحسن يشترى كلّ يوم لحمًا بنصف درهم ، قال : وما شممت مَرَقة قطّ أطيب ريحًا من مرقة الحسن . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال : ما وجدت ريح مرقة قطّ أطيب من ريح مرقة الحسن(١). (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٥٨٤ ١٦٨ قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال : أنا نازلتُ الحسن فى القَدَر غير مرّةٍ حتّى خوّفته السلطان فقال : لا أعود فيه بعد اليوم (١) .. قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد عن أيّوب قال: لا أعلم أحدًا يستطيع أن يعيبَ الحسن إلا به . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال : أدركتُ الحسن والله وما يقوله . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال قال : سمعتُ حُميدًا وأيُّوب يتكلّمان فسمعتُ محُميدًا يقول لأيّوب : لوددتُ أنّه قُسم علينا غُرْمٌ وأنّ الحسن لم يتكلّم بالذى تكلّم به ، قال أيّوب : يعنى فى القَدَر . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا معتمر قال : كان أبى يقول : الحسن شيخ البصرة وبكر فتاها (٢). قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال قال : حدّثنا غالب قال : حملتُ الحسن على حمارى من المسجد إلى منزله فرأى ناسًا يتبعونه فقال : ما يُبقى هؤلاء من قلب رجل لولا أنّ المؤمن يرجع إلى نفسه فيعرفها . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا مُرَجّى بن رجاء قال : حدّثنا غالب قال : خرج الحسن مرّةً من المسجد وقد ذُهب بحماره فأتى حمارى فركبه ، وكان حمارى يتناول ساق صاحبه فخِفْتُه على الحسن فأخذتُ بلجامه ، فقال : أحمارك هذا ؟ فقلتُ : نعم ، قال : وخلفه رجال يمشون ؟ فقال : لا أبا لك ! ما يُبقى خفقُ نعال هؤلاء من قلب آدمىّ ضعيف ، والله لولا أن يرجع المسلم ، أو المؤمن شكّ مرجى ، إلى نفسه فيعلم أن لا شىء عنده لكان هذا فى فساد قلبه سريعًا . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : حدّثنا يزيد بن (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٥٨٠ (٢) المزى : ج ٦ ص ١٠٥ ١٦٩ حازم قال : سمعتُ الحسن يقول : إنّ خفق النّعال خلف الرجال قَلَّما يُلْبِثُ الحَمْقى(١) . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا سلام بن مسكين قال : سمعتُ الحسن يقول : أهينوا هذه الدنيا فوالله لأهنا ما تكون إذا أهنتموها (٢). قال : أخبرنا سليمان بن حب قال : حدّثنا أبو هلال قال : حدّثنا غالب القطّان قال : كنّا نكون عند الحسن وعنده إياس بن معاوية ويزيد بن أبى مَرْيَم ، قال : فكان الحسن إذا سُئل عن المسألة يبدره إياس بالجواب ، قال : ثمّ يُسأل الحسن فنعرف فضل الحسن عليهم ، قال : فسئل الحسن هل يُجزى الصاع من العسل ؟ فقال إياس : نعم ، فقال الحسن : قد يُجزى وقد لا يُجزى ، قد يكون الرجل رفيقًا فيُجزيه ويكون أخرق فلا يُجزيه ، قال : وكان فضل الحسن عليهم كفضل الباز على العصافير . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا يزيد بن عَوانة قال : حدّثنی أبو شدّاد شيخ من بنى مُجاشع أحسن عليه الثناء قال : سمعتُ الحسن وذُكر عنده الذين يلبسون الصوف فقال ما لهم تفاقدوا ثلاثًا أكتّوا الكبر فى قلوبهم وأظهروا التواضع فى لباسهم ، والله لأحدهم أشدّ عجبًا بكسائه من صاحب المطرف بمطرفه . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّى عن عُبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن جَوْشَن قال : دخل رجل على الحسن فوجد عنده ريح قِدْرٍ طيّبةٍ فقال : يا أبا سعيد إنّ قدرك لطيّبة ، قال: نعم ، لا رَغِيفَى مالك وصِخْناءة فَوْقَد . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا ◌ُبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن جَوْشن قال : خرج الحسن وعليه جبّة يُمْنَةٍ ورداء يمنة فنظر إليه فرقد فقال بالفارسيّة أستاذ ينبغى لمثلك أن يكون ، فقال الحسن : يابن أمّ فرقد أما علمتَ أنّ أكثر أصحاب التّار أصحاب الأكسية ؟ (١) المزى: ج ٦ ص ١١١. ويلبث: من اللّبث: وهو المكس والتوقف. (٢) أسير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٥٧٩ ١٧٠ قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدّثنا عُبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن جَوْشَن قال : استعان رجل بالحسن فى حاجة فخرج معه وقال : إنى استعنت بابن سيرين وفرقد فقالا : حتّى نشهد الجنازة ثم نخرج معك ، قال : أما إنّهما لو مشيا معك لكان خيرًا . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال قال : حدّثنا ◌ُتبة بن يَقْظان قال : كنّا عند الحسن جلوسًا وعنده فتيان لا يسألونه عن شىء فجعل بعضهم ينظر إلى بعض ، فقال : ما لهم حيارى ، ما لهم حيارى ، ما لهم تفاقدوا ؟ قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا قرّة قال : سمعتُ الحسن قال : إنّه ليجالسنا فى حلقتنا هذه قومٌ ما يريدون به إلاّ الدنيا ، وسمعتُه يقول: رحم الله عبدًا لم يتقوّل علينا ما لم نقل . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا جرير بن حازم قال : كنّا عند الحسن وقد انتصف النهار وزاد ، فقال ابنه : خفّوا عن الشيخ فإنّكم قد شققتم عليه فإنّه لم يطعم طعامًا ولا شرابًا، قال: مه ، وانتهره ، دعهم فوالله ما شىء أقرّ لعينى من رؤيتهم ، أو مِنْهم ، إن كان الرجل من المسلمين ليزور أخاه فيتحدّثان ويذكران ويحمدان ربّهما حتّى يمنعه قائلته . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا جرير بن حازم قال : كنّا نكون عند الحسن فكان كلّما قدم إنسان قال : سلام عليكم ، فيقول الحسن : سلام علیکم . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : قال عمرو ابن عُبيد : ما كنّا نأخذ علم الحسن إلا عند الغضب . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا عيسى بن مِنْهال عن غالب قال: قال الحسن : إنّ فضل الفعال على الكلام مَكْرُمَة ، وإنّ فضل الكلام على الفعال عار . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن ثابت عن الحسن قال : ضَحك المؤمن غفلة من قلبه (١) . (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٥٨٥ ١٧١ قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : سمعتُ يزيد بن زُريع يقول عن ابن أبى عروبة ، قال محمّد بن سعد: أحسبه عن قتادة ، قال : إذا اجتمع لى أربعة لم ألتفت إلى غيرهم ولم أبال من خالفهم : الحسن وسعيد بن المسيّب وإبراهيم وعطاء ، قال : هؤلاء الأربعة أئمّة الأمصار . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن هشام أنّ عطاء سُئل عن شىء فقال : لا أدرى ، فقيل : إنّ الحسن يقول كذا وكذا ، قال : إنّه والله ليس بين جنبىّ مثل قلب الحسن . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن محُميد قال : قال لى الشّعْبىّ ونحن بمكّة إنى أحبّ أن تخلّى لى الحسن ، قال : فقلتُ ذلك للحسن وأنا معه فى بيت ، قال : فقال : إذا شاء ، قال : فجاء الشعبىّ وأنا على الباب ، قال : فقلتُ : ادْخُلْ عليه فإنّه فى البيت وحده ، قال: إنّ أحَبّ إلىّ أن تدخل معى ، قال : فدخلتُ فإذا الحسن قُبالة القبلة وهو يقول : يا بن آدم لم تكن فَكُوَّنْتَ وسألتَ فأُعطيتَ وسُئلتَ فمنعتَ ، فبئس ما صنعتَ ! قال : ثمّ يذهب ، ثمّ يرجع، ثمّ يقول : يا بن آدم لم تكن فكُوّنت وسألت فأُعطيت وسئلت فمنعت ، فبئس ما صنعت ! قال : ثمّ يذهب ، ثمّ يرجح ، ثمّ يقول : يا ابن آدم لم تكن فكُوّنت وسألت فأُعطيت وسئلت فمنعت ، فبئس ما صنعت ! قال : ثمّ يذهب ، قال : فأعاد ذلك مرارًا ، قال: فأقبل علىّ الشعبىّ فقال لى : يا هذا انصرف فإنّ هذا الشیخ فی غیر ما نحن فيه . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا سليمان بن المغيرة قال : حدثنا يونس بن ◌ُبيد قال : أخذ الحسن عطاءه فجعل يقسمه ، قال : فذكر أهلُه حاجة فقال لهم : دونكم بقيّة العطاء ، أما إنّه لا خير فيه إلا أن يُصنع به هذا . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن محُميد عن الحسن قال : كثرة الضحك ممّا يميت القلب . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن محمّد بن الزّبير قال : سألنى عمر بن عبد العزيز عن الحسن عن جسمه وعن مطعمه وملبسه ، قال ١٧٢ فقال: بلغنى أنّه يلبس عمامة خَرَقانيّة (١) ، قلتُ : أجل ، قال : أما إنّها كانت من لباس القوم ، قال : فقال : رأيته يأتى عَدِيًّا ، قال: قلت : نعم ، قال : فسألنى عن مجلسه منه قال : فرأيته يطعم عنده ؟ قلتُ : نعم ، أتى يومًا بطبق فتناول فِرْسِكة (٢) فعضّ منها ثمّ ردّها . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا سهل بن محصين بن مسلم الباهلىّ عن أبى قَرْعَة الباهلىّ قال : رأيت عند الحسن، وذكر عددًا من الرقيق ممّن بعث بهم إليه أبوك . قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا أبو حُرّة قال : كان الحسن لا يأخذ على قضائه أجرًا . قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمىّ قال : حدّثنا عقبة بن خالد العبدىّ قال : سمعتُ الحسن يقول : ذهب النّاس والنسناس ، نسمع صوتًا ولا نرى أنيسًا . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا مِنْدل عن أبى مالك قال: كان الحسن إذا قيل له ألا تخرج فتغيّر قال : يقول إنّ الله إنّما يغيّر بالتوبة ولا يغيّر بالسيف . قال : أخبرنا خلف بن تميم قال : حدّثنا زائدة عن هشام عن الحسن ومحمّد قالا : لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : سمعتُ أبا بكر بن عَيَاش يقول: كان الحسن يكثر، يعنى يتكلّم - لا أعلم ألا قال كنّا نكون مِلْءَ البيت - فلا نطيقه . (١) كذا فى ث، وفى ل ((حَرَقانيّة)) ولدى ابن الأثير فى النهاية (خرق ) وفى حديث ابن عباس ((عمامة خُزْقَانِيَّة)) كأنه لَوَاها ثم كَوّرها كما يفعل أهل الرساتيق . هكذا جاء فى رواية . وقد رويت بالحاء المهملة والضم والفتح وغير ذلك . (٢) لدى ابن الأثير فى النهاية ( فرسك) فى حديث عمر ((كتب إلى سفيان بن عبد الله الثقفى، وكان عاملا له على الطائف. إن قِبَلَنا حيطانًا فيها من الفِرْسك ماهو. أكثر غَلَةَ من الكرْم )» الفِرْسِك: الخَوْخ . ١٧٣ قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش عن محمّد بن الزّبير عن الحسن قال : جاءه ابنه ، قال : فقال له : سألت عن الرجل ؟ فقال : نعم ، لرجل كان خطب ابنته ، قال : مولى عتاقةً هو ؟ قال : نعم ، قال : فكان أصحابه وجدوا عليه من ذلك ، قال : اذهب فزوّجه ، كم أعطاك ؟ قال : أعطانى عشرة آلاف ، قال : عشرة آلاف عِشْرة الإلف إذا أخذت منه عشرة آلاف فأىّ شىء يبقى ؟ دع له ستّة آلاف وخذ منه أربعة آلاف ، قال : فقال له رجل : يا أبا سعيد إنّ له معى لمئة ألف ، قال: مئة ألف ! قال : مئة ألف ، قال : لا والله ما فى هذا خير ، لا تزوّجه ، قال: فجاءت أمّ الجارية فقالت : أيش تحرمنا رزقًا ساقه الله إلينا ؟ قالا : اخرجى أيّتها العلجة ، كأنّى أنظر إليها عجوز طويلة . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام بن حسّان قال : بعث مسلمة ابن عبد الملك إلى الحسن جبّةً وخميصةً فقبلهما فربّما رأيته فى المسجد وقد سدل الخميصة على الجبّة . قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدّثنا أبى قال : رأيت الحسن يصلّى وعليه خميصة كثيرة الأعلام فلا يخرج يده منها إذا سجد . قال : أخبرنا أبو عامر العَقَدىّ قال : حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال : كان الحسن لا يضع العمامة صيفًا ولا شتاء إذا خرج إلى النّاس . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا عمارة بن زاذان قال : رأيت على الحسن قميص كتّان شطوىّ وبردًا مصلًّا وقباء مُترَكًا وطيلسانًا أزرقيًّا. قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا بدر بن عثمان قال : رأيتُ على الحسن بن أبى الحسن عمامة سوداء . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا سليمان بن المغيرة قال : رأيتُ الحسن يلبس الثياب اليمنيّة والطيالسة والعمائم . قال : أخبرنا وكيع عن دينار أبى عمر قال : رأيتُ الحسن عليه عمامة سوداء . قال : أخبرنا معن بن عيسى عن محمّد بن عمرو الأنصارىّ قال : رأيتُ الحسن متختّمًا فى يساره . قال : أُخبرت عن محمّد بن الحسن الواسطىّ قال : أخبرنا عوف أنّ رجلًا ١٧٤ سأل الحسن فقال : يا أبا سعيد إنّ منزلى نعىّ والاختلاف يشقّ علىّ ومعى أحاديث فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسًا قرأتُ عليك ، فقال: ما أُبالى قرأت علىّ فأخبرتك أنّه حدّثنى أو حدّثتك به ، قلتُ : يا أبا سعيد فأقول حدّثنى الحسن ؟ قال : نعم ، قل حدّثنى الحسن ، وقال يحتى بن أبى بكير ، قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن محُميد أنّه أَخذ كتب الحسن فنسخها ثمّ ردّها عليه . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا حميد بن مهران قال : حدّثنا أبو طارق الشّعْدىّ قال : شهدت الحسن عند موته يوصى فقال الكاتب : اكتب هذا ما يشهد به الحسن بن أبى الحسن ، يشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّدًا رسول الله ، من شهد بها صادقًا عند موته دخل الجنّة ، يُروى ذلك عن معاذ بن جَبَّل أنّه أوصى بذلك عند موته، يُروى ذلك عن رسول الله، ومَله. قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا عبد الواحد بن ميمون مولى عروة ابن الزّبير قال: قال رجل لابن سيرين: رأيتُ كَأنَّ طائرًا أَخَذَ أَحْسَنَ خَصَاةٍ فى (١) المسجد ، فقال ابن سيرين : إن صدقت رؤياك مات الحسن ، قال : فلم يلبث إلاّ قليلًا حتّى مات . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال : دخلتُ على الحسن فى مرضه فإذا ابنه يفهمنى ذاك عنه وما سمعتُ أنا ذاك منه ، قال : إنّه ليسترجع . قال : أخبرنا مُعاذ بن هانىء قال : حدّثنا سلّم بن مسكين قال : دخلنا على الحسن وهو مريض فلحظ إلينا لحظة فقال : لو أنّ ابن آدم أخذ من صحّته ليوم سقمه . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال قال : كنّا فى بيت قتادة فجاءنا الخبر أن الحسن قد توفّى فقلت : لقد كان غُمس فى العلم غمسة ، فقال قتادة : لا والله ولكنّه ثَبَت فيه وَتَحَقَّنَه وتَشَرّبه، والله لا يبغض الحسن إلاّ حَرورىّ (٢) . (١) ل: رأيت كأن طائرًا آخذًا الحسن حصاه فى المسجد ، والمثبت رواية ث . (٢) المزي ج ٦ ص ١٠٨ ١٧٥ قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا سهل بن محُصين بن مسلم الباهلىّ قال : بعثتُ إلى عبد الله بن الحسن بن أبى الحسن : ابْعَثْ لى بكتب أبيك، فبعث إلىّ أنه لما ثقل قال : اجمعها لى ، فجمعتها له وما ندرى ما يصنع بها ، فأتيته بها فقال للخادم : اسجرى (١) التّور ، ثمّ أمر بها فأحرقت غير صحيفةٍ واحدة ، فبعث بها إلىّ ، ثمّ لقيته بعد ذلك فأخبرنيه مشافهة بمثل الذى أخبرنى الرسول (٢). قال : أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال : حدّثنا عبد المؤمن أبو عُبيدة قال : سمعتُ رجلا سأل الحسن فقال : يا أبا سعيد هل غزوت قطّ ؟ قال : نعم ، غزوة كابل مع عبد الرّحمن بن سمرة . قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال : حدّثنا حُميد قال : لم يحجّ الحسن إلاّ حجّتين، حجّة فى أوّل عمره، وأُخرى فى آخر عمره . قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقىّ قال : حدّثنا عبد الرّحمن بن أبى الرّجال عن عمر مولى غفرة قال : كان أهل القَدَر ينتحلون الحسن بن أبى الحسن ، وكان قوله مخالفًا لهم ، كان يقول يابن آدم لا ترض أحدًا بسخط الله ولا تُطيعنّ أحدًا فى معصية الله ولا تحمدنّ أحدًا على فضل الله ولا تلومنّ أحدًا فيما لم يؤتك الله ، إنّ الله خلق الخلق والخلائق فمضوا على ما خلقهم عليه ، فمن كان يظنّ أنّه مزداد بحرصه فى رزقه فليزدد بحرصه فى عمره ، أو يغيّر لونه أو يزيد فى أركانه أو بنانه . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : سمعتُ شُعيبًا صاحب الطيالسة قال : رأيتُ الحسن يقرأ القرآن فيبكى حتى يتحدّر الدمع على لحيته . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا هَمّام عن قتادة أنّ الحسن كان لا یتنوّر . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا مهدىّ قال : كنت على باب الحسن ، فجاء إلى أهله فقال : السلام عليكم . (١) ل : استجرّى، والمثبت من ث ، ومثله فى سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٥٨٤ (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٥٨٤ ١٧٦ قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال : حدّثنا يحتِى ابن سعيد ابن أخى الحسن قال : لما حذقتُ قلت : يا عمّاه إنّ المعلّم يريد شيئًا ، قال : ما كانوا يأخذون شيئًا ، ثمّ قال : أعطه خمسة دراهم ، قال : فلم أزل به حتّى قال : أعطه عشرة دراهم . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا زُريق بن رُديح قال : كان الحسن يقول: يابن آدم لا تَكُونَنَّ كُنْيِيًا (١). قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا هَمّام عن قتادة قال : كنّا نصلّى مع الحسن على البوارى ، وكان الحسن يحلق رأسه كلّ عام يوم النحر . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال قال : كان الحسن إذا فرغ من حديثه فأراد أن يقوم قال : اللّهمّ ترى قلوبنا من الشِّرك والكِبْر والنِّفاق والرياء والسُّمعة والرِّيبة والشَّكّ فى دينك، يا مُقلِّب القلوب ثبت قلوبنا على دينك واجعل ديننا الإسلام القيّم . قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدّثنا أبو هلال قال : حدّثنا خالد بن رَباح (٢) أنّ أنس بن مالك سُئل عن مسألة قال : عليكم بمولانا الحسن فسلوه ، فقالوا : يا أبا حمزة نسألك وتقول سلوا مولانا الحسن ! فقال : إنّا سمعنا وسمع فحفظ ونسينا . قال : أخبرنا حجاج بن نُصير قال : حدّثنا عُمارة بن مهران قال : قيل للحسن: ألا تدخل على الأمراء فتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر ؟ قال : ليس للمؤمن أن يذلّ نفسه ، إنّ سيوفهم لتسبق ألسنتنا إذا تكلّمنا قالوا بسيوفهم هكذا ، ووصف لنا بيده ضربًا . قال : أخبرنا حجّاج عن عُمارة عن الحسن قال : إنّما الدنيا لعقة ، قال عمارة: وما رأيتُ أحدًا وافق قولَه عملُهُ غير الحسن (٣). (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (كون) الكُنْيُون : هم الشيوخ الذى يقولون: كنّا كذا ، وكان كذا ، وكنتَ كذا . فكأنه منسوب إلى كنت . يقال : كأنك والله قد كنتَ وصِرْت إلى كان وكنت : أى صِرْتَ إلى أن يقال عنك : كان فلان . (٢) خالد بن رَبَاح: تحرف فى ل إلى ((خالد بن رياح )) وصوابه من ث والمزى ج ٦ ص ١٠٤ (٣) المزى ص ١١٠ ١٧٧ قال : أخبرنا حجّاج قال : حدّثنا عمارة قال : كنتُ عند الحسن فدخل علينا فَوْقَد وهو يأكل خَبيصًا فقال : تعال فكل ، فقال : أخاف أن لا أؤدّىَ شكره ، فقال الحسن : ويحك وتؤدّى شكر الماء البارد ! قال : أخبرنا حجّاج عن عمارة عن الحسن قال : كان الفتى إذا نسك لم نعرفه بمنطقه وإنّما نعرفه بعمله وذلك العلم النافع . قال : أخبرنا حجّاج قال : حدّثنا عُمارة قال: حدّثنى الحسن أنّه كان يكره الأصوات بالقرآن هذا التطريب . قال : أخبرنا حجاج قال : حدّثنا عُمارة عن الحسن قال : احترسوا من النّاس بسوء الظنّ . قال : أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفىّ عن الربيع بن صبيح قال : كان الحسن إذا أثنى عليه أحد فى وجهه كره ذلك وإذا دعا له سرّه ذلك . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : حدّثنا غالب القطّان قال : جئت إلى الحسن بكتاب من عبد الملك بن أبى بشير فقال : اقرأه ، فقرأته فإذا فيه دعاء فقال الحسن : رُبّ أخ لك لم تلده أمّك . قال : أخبرنا علىّ بن عبد الحميد المَعْنىّ قال : حدّثنا عمران بن خالد الخزاعىّ عن رجل قد سمّاه قال: سأل مَطَر الحسنَ عن مسألة فقال : إنّ الفقهاءِ يخالفونك ، فقال : ثكلتك أمك مطر وهل رأيت فقيهًا قطّ ؟ تدرى ما الفقيه ؟ الفقيه الورع الزاهد الذى لا يهمّ من فوقه ولا يسخر بمن هو أسفل منه ، ولا يأخذ على علم علَّمه الله حُطامًا . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : سمعتُ أبا بكر بن عيّاش يقول: كان الحسن إذا رأى جنازة يقول : الحمد لله الذى لم يجعلنى السواد المختطف ، قال : ولا يحدّث يومئذ شيئًا . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا محمّد بن عمرو قال : توفّى الحسن سنة عشر ومائة ، قال إسماعيل بن عُلَية فى رجب ، وبينه وبين محمّد بن سيرين مائة يوم تقدّمه الحسن . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمَّاد بن زيد قال : مات الحسن [ ١٢ - الطبقات الكبير جـ ٩ ] ١٧٨ ليلة الجمعة ، قال : وغسله أيّوب ومحميد الطويل وأخرج به حين انصرف النّاس ، قال : وذهب بى أبى معه ، وقال مُعاذ بن معاذ: وكان الحسن أكبر من محمّد بعشر سنين . ٣٨٨٤ - سعيد بن أبى الحسن وكان أصغر من الحسن وقد روى ورُوى عنه . قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن ويحتى بن خُليف بن عُقبة قالا : حدّثنا أبو خَلْدَة قال : رأيتُ سعيد بن أبى الحسن يصفّر لحيته . قال : أخبرنا الفضل بن عَنْتَسَة وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يونس بن عُبيد قال : لما مات سعيد بن أبى الحسن حزن عليه الحسن حزنًا شديدًا وأمسك عن الكلام حتّى عُرف ذلك فى مجلسه وحديثه ، قال : فكُلّم فى ذلك فقال: الحمدُ لله الذى لم يجعل الحزن عارًا على يعقوب ، ثمّ قال : بئست الدار المفرّقة ! أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا مبارك بن فضالة قال : دخلنا على الحسن حين نُعى له أخوه وهو بيكى فدخل عليه بكر بن عبد الله فعزّاه وقال : يا أبا سعيد إنّك تعلّم النّاس وإنّهم يرونك تبكى فيذهبون بهذا إلى عشائرهم فيقولون : رأينا الحسن يبكى عند المصيبة ، فيحتجّون به على النّاس ، فحمد الله وأثْنَى عليه وقد خَنَقَته العَبْرة ، فقال : الحمدُ لله إنّ الله جعل هذه الرحمة فى قلوب المؤمنين فيرحم بها بعضهم بعضًا ، فتدمع العين ويحزن القلب وليس ذلك بجزع إنّما الجزع ما كان من اللّسان أو اليد ، قال : ثمّ قال : إنّ الله لم يجعل حزن يعقوب عليه ذنبًا أَن قال: ﴿ وَأَبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ [ سورة يوسف: ٨٤]، ورحم الله سعيد بن أبى الحسن ، دعا له بدعاء كثير ، ثم قال . ما علمت فى الأرض من شدّة كانت تنزل بى إلا كان يودّ أنّه كان وقى ذلك بنفسه . قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال : حدّثنا ابن عون قال : دفع ٣٨٨٤ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٥٨٨ ١٧٩ إلىّ الحسن برنسًا مطوّسًا كان لأخيه سعيد بن أبى الحسن لما مات أن أبيعه ، وكان اغتمّ عليه غمًا شديدًا، قال: فذهبتُ به فلم أَعْطَ به إلا أربعة وعشرين درهما ، قال : قلتُ له : أفأشتريه أنا ؟ قال : أنت أعلم ولكنى أحبّ أن لا أراه عليك ، قال : قلت : إذا جئتك لم ألبسه ، قال : فلبستُه وأتيتُ مسجد بنى عدىّ فصلّيتُ فيه فأرْسَلَتْ إلىّ امرأةٌ من بنى عدىّ فقالت : ابن عون ألا أراك تلبس مثل هذا ، قال : وقع فى نفسى من ذلك شىء فأتيتُ محمّد بن سيرين فذكرتُ ذلك له فقال: أقرِثْها منى السلام، وأَبْلِغْها أن الرجل من أصحاب النّبيّ، وَلَّ، قد كان يشترى الحُلّة بألف درهم فيلبسها ولكنّه كان لا يلبسها إلا للصلاة ، قالوا : وكان سعيد بن أبى الحسن مات قبل سنة المائة . ٣٨٨٥ - جابر بن زيد الأزدیّ ويكنى أبا الشعثاء . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا خالد بن يزيد الهَدَادىّ (١) عن حيّان الأعرج أو صالح الدّان فى حديث رواه أنّ جابر بن زيد كان أعور . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن محمد (٢) بن فَضاء عن إياس قال : أدركتُ البصرة ومفتيهم رجل من أهل عمان جابر بن زيد . قال سفيان عن عمرو قال : ما رأيتُ أحدا أعلم من أبى الشعثاء . قال : وقال سفيان عن عمرو عن عطاء قال : سمعتُ ابن عبّاس يقول : لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عمّا فى كتاب الله علمًا (٣). ٣٨٨٥ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ٤ ص ٤٣٤، وسير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٤٨١ (١) بفتح وتخفيف قيده صاحب التقريب . (٢) ث، ل ((خالد بن فضاء)) وقد اتبعت ماورد بحواشى ل، وجاء بالتقريب والمشتبه أيضا : محمد بن فضاء، فقط)) ولدى المزي ج ٢٦ ص ٢٧٧ (( محمد بن فضاء - أخو خالد بن فضاء - روى عنه حماد بن زيد)) . (٣) المزي ج ٤ ص ٤٣٥ ١٨٠ وقال يحتى بن سعيد القطّان عن سليمان التيميّ أكبر علمى قال : كان الحسن يغزو وكان مفتى النّاس هاهنا جابر بن زيد ، قال : ثمّ جاء الحسن فكان يفتى . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : ذكر أيّوب يومًا جابر بن زيد فعجب من فقهه . قال : أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : سُئل أيّوب هل رأيتَ جابر بن زيد ؟ قال : نعم ، كان لبيبًا لبيبًا لبيبًا ، قال عارم فى حديثه : من رجل فيه حد . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا جرير بن حازم قال : سمعتُ إياس ابن معاوية قال : أدركتُ البصرة وما لهم مُفْت یفتیهم غیر جابر بن زيد . قال : أخبرنا حفص بن عمر الخَوْضيّ قال : حدّثنا هَمّام بن يحيى قال : حدّثنا قتادة قال : سُجن جابر بن زيد فأرسلوا إليه يستفتونه فى الخُنْثَى كيف يورّث؟ فقال : تسجنونى وتستفتونى ! قال : انظروا من أيّهما يَبول فورّثوه . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : حدّثنا حجّاج ابن أبى عيينة عن هند قالت : خرجنا من الطاعون فرارًا إلى العراق فكان جابر بن زيد يأتينا على حمار فكان يقول : ما أقربكم ممن أرادكم ! قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : حدّثنا حجّاج ابن أبى عُيينة عن جابر بن زيد قال : مضى من أجلى ستّون سنةً ، قال : فأصبتُ فيها ونعمت فَتَعْلى الآن أعزّ علىّ من ذلك كله إلاّ خيرًا قَدَّمتُه . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفَضْل قالا : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار قال : قيل لجابر بن زيد إنّهم يكتبون عنك ما يسمعون ، فقال : إنّما لله يكتبون ، فقال عفّان: وأنا أتحول عنه غدًا، وقال عارم : وأنا أرجع عنه غدًا . قال : أخبرنا عقّان وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد بن زيد عن یحتی بن عتيق قال : ذُكر جابر بن زيد عند محمّد بن سيرين فقال : رحم الله جابًا كان مسلمًا عند الدراهم .