Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
١٨٦١ - عَبْدُ الله بنُ خِرَاش الكلبى .
روى عن أبى هريرة ، وكعب . وروى عنه بُكير بن مِسْمَار ، وموسى بن
عُبيدة الرّبَذى ، وغيرهما .
١٨٦٢ - عَبْدُ الله بنُ نِيَار
ابن مُكْرَم الأسلمى . له أحاديث يسيرة .
٠ ٠٠
١٨٦٣ - أبو سلمة الخَضْرمىّ .
١٨٦٤ - قَارِظ بنُ شَيْبة
من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حلفاء بنى زهرة بن كلاب .
توفى بالمدينة فى خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان . وكان قليل الحديث .
١٨٦٥ - وأخوه : عُمَرُ بنُ شَيْبة
وكان قليل الحديث .
#
١٨٦٦ - مُعَاوية بنُ عَبْدِ الله
ابن بدر الجُهنى ، مات قديمًا ، وكانت له سن عالية . ولقى عامة أصحاب
· 機
رسول الله ،
١٨٦١ - من مصادر ترجمته : الجرح والتعديل ج ٥ ص ٤٦
١٨٦٢ - من مصادر ترجمته : التقريب ص ٢٦٩
١٨٦٤ - من مصادر ترجمته : الطبقات لخليفة ص ٢٥٧
١٨٦٥ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٧ ص ١٦٩
١٨٦٦ - من مصادر ترجمته : الجرح والتعديل ج ٨ ص ٣٧٧

٤٢٢
1
١٨٦٧ - وأخوه بَعْجَةُ بنُ عَبْدِ الله
ابن بدر الجهنى ، كان قليل الحديث .
٠ ٠٠
١٨٦٨ - مُعَاذُ بنُ عَبْدِ الله
ابن خُبَيْب الجهنى . لقى ابن عباس، وروى عنه ومات قديمًا . وكان قليل
الحديث .
١٨٦٩ - إِسْماعيلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابن ذُؤَيْب من بنى أسد بن خُزيمة .
سمع من ابن عُمر ، وروى عنه عبد الله بن أبى نَجِيح ، وسعيد بن خالد
القارظى . وكان ثقة وله أحاديث .
١٨٧٠ - وأخوه مُحَمَّد بنُ عبدِ الرَّحَمنِ
ابن ذُؤَيب . وقد رُوى عنه أيضًا . وهو قليل الحديث . وإنما ◌ُرف بأخيه .
*
*
*
١٩٧١ - مُسْلِم بنُ جُنْدب الهُذَلیّ
ويكنى أبا عبد الله وكان كبيرًا . وسمع من عبد الله بن عُمر ، وأصحاب
عمر، وأسلم مولى عمر وغيره . ومات بالمدينة فى خلافة هشام بن عبد الملك .
أخبرنا معن بن عيسى ، قال : حدّثنا مالك بن أنس : أن عمر بن عبد العزيز
رزق مسلم بن جندب دينارين ، وكان قبل ذلك يقضى بغير رزق .
١٨٦٧ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٤ ص ٨٤
١٨٦٨ - من مصادر ترجمته: الثقات لابن حبان ج ٥ ص ٤٢٢
١٨٦٩ - من مصادر ترجمته: تهذيب التهذيب ج ١ ص ١٥٨ وفيه ((وقيل : ابن أبى
ذۇیب )) .
١٨٧٠ - من مصادر ترجمته : الجرح والتعديل ج ٧ ص ٣١٣
١٨٧١ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢٧ ص ٤٩٥

٤٢٣
أخبرنا محمد بن عمر ، قال : سمعت عبد الرحمن بن أبى الزناد يقول : بلغ
سعيد بن المسيّب أن مسلم بن جندب قال : الحج الأكبر يوم النحر فقال : إنه
أعرابى هالته الدماء .
قال محمد بن عمر : وقد روى زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب .
١٨٧٢ - نَافِع مَوْلى عَبدِ الله
ابن عمر بن الخطّاب ، ويُكنى أبا عبد الله ، وكان من أهل أَبْرَشهر، أصابه
عبد الله فى غزاته .
أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى نافع بن أبى نُعيم وإسماعيل بن إبراهيم
ابن عُقبة وأبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن أبى فروة ، قالوا : كان كتاب
نافع الذى سمع من عبد الله بن عمر فى صحيفة ، فكنا نقرأها عليه فنقول :
يا أبا عبد الله إنا قد قرأنا عليك فنقول : حدّثنا نافع ؟ فقال : نعم .
أخبرنا محمد بن عمر ، قال : سمعت نافع بن أبى نُعيم يقول : إذا أخبرك
أحد أن أحدًا من أهل الدنيا قرأ عليه نافع ، فلا تصدقه كان ألحن من ذلك .
أخبرنا عَارِم بن الفضل ، قال : حدّثنا حمّاد بن زيد ، عن عبيد الله قال: كان
نافع لا يُفسِّر .
قال : أُحْبِرْتُ عن سُفْيان بن عيينة ، قال: قال إسماعيل: كنا نرد نافعًا عن
اللحن فيأبى . قال سفيان : أى حديث أوثق من حديث نافع .
أخبرنا عارم بن الفضل ، قال : حدّثنا حمّاد بن زيد، قال : حدّثنا عبيد الله
ابن عمر بن حفص : أن عمر بن عبد العزيز بعث نافعًا إلى مصر يعلمهم
السنن (١) .
قال : محمد بن عمر ، وغيره : وقد روى نافع عن ابن عمر ، وأبى هريرة ،
ورُبَّع بنت مُعَوِّد، وصَفِيّة بنت أبى عُبَيْد، وأسلم مولى عمر بن الخطّاب.
١٨٧٢ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢٩ ص ٢٩٨
(١) أورده المزی ج ٢٩ ص ٣٠٤

٤٢٤
وكان ثقة كثير الحديث ، ومات نافع بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة ، فى
خلافة هشام بن عبد الملك .
١٨٧٣ - سَعِيد بن أبى سَعيد
المَقْبُرِىّ مولى بَنِى لَيْث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة .
روى عن سعد بن أبى وقاص ، وبجبير بن مُطْعِم، وأبى شُريح الكعبى ، وأبى
هُريرة ، وأبى سعيد الخُدرى ، وابن عمر ، وعبد الرحمن بن أبى سعيد الخُدرى ،
وسعيد بن يَسَار ، وعروة بن الزُّبَير ، وأبى سلمة بن عبد الرحمن ، وعبد الله بن
رافع مولى أم سلمة ، وتُبيد بن مجريج ، وعبد الله بن أبى قتادة ، وعبد الرحمن بن
مِهران ، والقَعْقَاع بن حكيم ، وعن أبيه ، وعن أخيه عبَاد بن أبى سعيد (١).
وكان سعيد بن أبى سعيد ثقة كثير الحديث ، ولكنه كبر وبقى حتى اختلط
قبل موته بأربع سنين .
ومات فى خلافة هشام بن عبد الملك بالمدينة سنة ثلاث وعشرين ومائة .
٠٠٠
١٨٧٤ - عُبَيْد الله بنُ مِقْسَم
روى عن ابن عمر ، وجابر بن عبد الله .
٠٠٠
١٨٧٥ - عُمَرُ بنُ الحَكَم أبو الوليد
مولى عَمْرو بن خِرَاشِ . روى عن أبى هريرة .
١٨٧٣ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٠ ص ٤٦٦
(١) المزي ج ١٠ ص ٤٦٧
١٨٧٤ - من مصادر ترجمته : الجرح والتعديل ج ٥ ص ٣٣٣
١٨٧٥ - من مصادر ترجمته : التاريخ الكبير ج ٨ الكنى ص ٧٧

٤٢٥
١٨٧٦ - أبو وهبٍ
مولى أبى هريرة ، وكان قليل الحديث . روى عنه أبو معشر .
٠ ٠
#
١٨٧٧ - صالح بن أبى صالح
ويُكنى أبا عبد الله مولى التوأمة ، وهى بنت أميّة بن خلف المجمحى وكانت
معها أخت لها فى بطن فسميت تلك باسم ، وسميت هذه التوأمة فهى أعتقت
أبا صالح واسمه نبهان .
وقد روى صالح بن أبى صالح عن أبى هريرة ، وكان قديمًا ، وبقى حتى
توفى بالمدينة سنة خمس وعشرين ومائة . وله أحاديث قليلة ، رأيتهم يهابون
حديثه .
١٨٧٨ - أبو عَمْرو بن حِمَاس
مولى بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء ،
عن أبيه ، قال : كان أبو عَمرو بن حِمَاس رجلاً من بنى ليث ، قليل الحديث ،
وكان متعبدًا مجتهدًا يصلى الليل ، وكان شَدِيدَ النظر إلى النساء ، فدعا الله أن
يُذْهب بصرَه ، فذهب بصره ، فلم يحتمل العَمَى ، فدعا الله أن يردّه عليه . فبينا
هو يصلّى فى المسجد ، إذ رفع رأسَه ، فنظر إلى القِنْدِيل ، فدعا غلامه فقال :
ما هذا ؟ قال : القنديل ، قال : وذاك ؟ قال : وذاك ، قال : وذاك ؟ - يَعُدّ قناديل
المسجد - فَخَر ساجدًا شكرًا لله إذ ردَّ عليه بصره . قال : فكان بعد ذلك إذا رأى
المرأة طأطأ رأسه . قال: وكان يصوم الدهر (١) . فإذا صلّى المغرب انصرف إلى
١٨٧٦ - من مصادر ترجمته : الجرح والتعديل ج ٩ ص ٤٥١
١٨٧٧ - من مصادر ترجمته : تقريب التهذيب ص ٢٧٢
١٨٧٨ - من مصادر ترجمته : تقريب التهذيب ص ٦٦٠
(١) أورده المزي ج ٣٤ ص ١٢٠ نقلا عن ابن سعد .

٤٢٦
منزله فأفطر، قال : فيفتر ، قال : فتغلبه عيناه فينام ، فكان أكثر ذلك تفوته صلاة
العشاء الآخرة .
١٨٧٩ - سعید بنُ ابی هِند
مولى سَمُرَةَ بن جُنْدب الفَزَارِىّ ، ودعوتهم فى بنى الأبجر ، وهو خُدرة بن
عوف لمحالفة سَمُرَةً بن جُنْدب إياهم . توفى بالمدينة فى أول خلافة هشام بن
عبد الملك وله أحاديث صالحة (١) .
١٨٨٠ - أبو جَعْفَر القارِئ
واسمه يزيد بن القَعْقَاع، مولى عبد الله بن عيَّاش بن أبى ربيعة المخزوميّ عتاقة .
وروى عن أبى هريرة ، وابن عمر ، وغيرهما ، وكان إمام أهل المدينة فى
القراءة فسمى القارئ بذلك ، وكان ثقة قليل الحديث . وتوفى فى خلافة مروان
ابن محمد .
١٨٨١ - إبراهيمُ بنُ عبد الله
ابن حنين ، مولى العباس بن عبد المطلب .
روى عنه الزهرىّ ، وكان ثقة قليل الحديث .
٠٧,
١٨٨٢ - عَبْدُ الله بن أبى سلمة
:٠
مولى آل المنكدر من بنى تَيْم بن مُرَّة ، واسم أبى سلمة دينار. وكان عبد الله
ابن أبى سلمة كاتبًا لأبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . وهو والى عمر بن
عبد العزيز على المدينة . وكان ثقة له أحاديث .
١٨٧٩ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١١ ص ٩٣
(١) أورده المزى نقلا عن ابن سعد .
١٨٨٠ - من مصادر ترجمته : الجرح والتعديل ج ٩ ص ٢٨٥
١٨٨١ - من مصادر ترجمته : تقريب التهذيب ص ٩٠
١٨٨٢ - من مصادر ترجمته: الجرح والتعديل ج ٥ ص ٣٣١

٤٢٧
١٨٨٣ - وأخوه : يَعْقُوب بنُ أبى سلمَة
ويُكنى أبا یوسف ، وهو الماجشون ، فسمی بذلك ، هو وولده یعرفون جمیعًا
بالماجشون . وكان فيهم رجال لهم فقه ، ورواية للحديث ، والعلم ، وليعقوب
أحاديث يسيرة .
١٨٨٤ - مُسْلِمُ بنُ أبى حُرَّة
مولى لبعض أهل المدينة. وقد روى عن أم سلمة زوج النبى، وَله، سماعًا،
وروى عنه ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، وكان قليل الحديث .
١٨٨٥ - إسحاق بنُ يَسار
مولى قيس بن مخرَمة بن المُطَّلب بن عبد مناف ، وهو أبو محمد بن إسحاق
صاحب المغازى .
وقد روى عن إسحاق بن يسار ، ويذكرون أن يسارًا كان من سبی عین
التمر، الذى بعث بهم خالد بن الوليد إلى أبى بكر الصدّيق بالمدينة .
١٨٨٦ - وأخوه : مُوسَى بنُ يَسَار
وقد رُوى عنه أيضًا ، وقد روى عن أبى هريرة .
**
١٨٨٧ - وأخوهما : عَبْدُ الرَّحمَنِ بنُ يَسار
وقد رُوى عنه أيضًا .
١٨٨٣ - من مصادر ترجمته : الجرح والتعديل ج ٩ ص ٢٠٧
١٨٨٤ - من مصادر ترجمته : تقريب التهذيب ص ٥٢٩
١٨٨٥ - من مصادر ترجمته : تقريب التهذيب ص ١٠٣
١٨٨٦ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٥ ص ٤٠٤
١٨٨٧ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٧ ص ٦٧

٤٢٨
١٨٨٨ - الوَلِيدُ بنُ رَبَاح مولى الدَّؤْسيين .
روی عن أبى هريرة وروى عنه كثير بن زيد ، وغيره .
#
١٨٨٩ - عَبْدُ الله بنُ نِسْطَاس (١)
روى عن جابر بن عبد الله ، وروى عنه هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبی
وقاص .
آخر الطبقة الثالثة والحمد لله وحده
وصلاته على نبيه محمد وآله وصحبه وسلامه
١٨٨٨ - من مصادر ترجمته : تقريب التهذيب ص ٥٨١
١٨٨٩ - من مصادر ترجمته : تقريب التهذيب ص ٣٢٦
(١) بكسر النون ومهملة ساكنة قيده صاحب التقريب .

٤٢٩
الطَّقَةُ الرَّابِعَةُ من
التَّابِعِينَ من أهل المَدينة
١٨٩٠ - الزهرىُّ
واسمه محمد بن مُسلم بن عُبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب بن
عبد الله بن الحارث بن زُهرة بن كلاب بن مُرَّة .
وأمه عائشة بنت عبد الله الأكبر بن شهاب ، ويُكنى أبا بكر .
(٥) أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز ، قال :
سمعتُ الزّهرى يقول : نشأتُ وأنا غلام ، لا مال لى مُقطعًا من الديوان ، وكنت
أتعلم نَسَب قومى من عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر العدوىّ ، وكان عالمًا بنسب
قومى وهو ابن أختهم وحليفهم ، فأتاه رجل فسأله عن مسألة من الطلاق فَعَی بها
وأشار له إلى سعيد بن المُسَيِّب ، فقلت فى نفسى : ألا أرانى مع هذا الرجل
المُسِنّ يعقل أن رسول الله، وَلّر، مسح على رأسه وهو لا يدرى ما هذا!
فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيّب فسأله فأخبره ، فجلست إلى سعيد
وتركت عبد الله بن ثعلبة ، وجالست مُروة بن الزُّيير ، وعبيد الله بن عبد الله بن
◌ُتبة ، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام حتى فَقِهت .
فرحلت إلى الشأم فدخلت مسجد دمشق فى السحر فأمَّمت حلقة وِجاه
المقصورة عظيمةٌ ، فجلست فيها ، فنسبنى القوم ، فقلت : رجل من قريش ، من
ساكنى المدينة ، قالوا : هل لك علم بالحكم فى أمهات الأولاد ؟ فأخبرتهم بقول
عمر بن الخطّاب فى أمهات الأولاد . فقال لى القوم: هذا مجلس قَبِيصَة بن ذُؤيب .
وهو جائيك ، وقد سأله عبد الملك عن هذا ، وسألنا فلم يجد عندنا فى ذلك علمًا ،
١٨٩٠ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ٢٦ ص ٤١٩، وسير أعلام النبلاء ج ٥
ص ٣٢٦، وتاريخ الإسلام للذهبى وفيات سنة (١٢١ - ١٤٠ )، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور
ج ٢٣ ص ٢٢٧
(٥) من هذه العلامة إلى مثلها فى ص ٤٣٢ أورده الذهبى بسنده فى سير أعلام النبلاء ج ٥
ص ٣٣٠ نقلا عن ابن سعد .

٤٣٠
فجاء قبيصة فأخبروه الخبر ، فنسبنى فانتسبت ، وسألنى عن سعيد بن المسيّب
ونظرائه فأخبرته . قال : فقال: أنا أُدْخِلُك على أمير المؤمنين ، فصلى الصبح ، ثم
انصرف فتبعته ، فدخل على عبد الملك بن مروان ، وجلستُ على الباب ساعة حتى
ارتفعت الشمس ، ثم خرج فقال : أين هذا المدينى القرشى ؟ قال : قلت : هأنذا ،
قال : فقمت فدخلت معه على أمير المؤمنين ، قال : فأجد بین یدیه المصحف قد
أطبقه وأمر به يُرفع وليس عنده غير قبيصة جالس فسلمت عليه بالخلافة . فقال : من
أنت ؟ قلت : محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن
الحارث بن زُهرة . فقال : أوَّه ، قوم نَعَّارُون (١) فى الفتن .
قال : وكان مسلم بن عُبيد الله مع ابن الزُّنثر (٢) ، ثم قال: ما عندك فى
أمهات الأولاد ؟ فأخبرته . فقلت حدّثنى سعيد بن المسيّب ، فقال : كيف سعيد
وكيف حاله ؟ فأخبرته . ثم قلت : وحدّثنى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
ابن هشام، فسأل عنه ، قلت : وحدّثنى ◌ُروة بن الزُّتَيْر ، فسأل عنه . قلت :
وحدّثنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، فسأل عنه. ثم حدّثته الحديث فى أمهات
الأولاد عن عمر بن الخطّاب .
قال : فالتفتَ إلى قَبِيصَةَ بن ذُؤَيب ، فقال : هذا يُكتب به إلى الآفاق .
قال : فقلت لا أجده أخلى منه الساعة ولعلّى لا أدخل بعد هذه المرة ،
فقلتُ : إن رأى أميرُ المؤمنين أن يَصِلَ رحمى ، وأن يفرض لى فرائض أهل بيتى -
فإنى رجل مُقطع لا ديوان [لى] (٣) - فعل، فقال: إِيهًا الآن! امض لشأنك .
قال: فخرجتُ والله مؤيسًا من كل شئ خرجتُ له ، وأَنا والله حينئذٍ مُقَلُّ
مُؤْمِلٌ ، فجلست حتى خرّج قبيصة فأقبل علىَّ لائمًا لى فقال : ما حملكَ على
ما صنعتَ من غير أمرى ألا استشرتنى؟ قلتُ : ظننتُ والله أن لا أعود إليه بعد
~ (١) فى ث : يغارون، وقد اتبعت ماورد بسير أعلام النبلاء للذهبى وهو ينقل عن ابن سعد،
ومثله فى تاريخ الإسلام وفيات سنة ١٢٤ هـ . والنعار: الصيّاح.
(٢) ابن الزبير: تحرف فى ث، وطبعة زياد إلى ((الزبير)) وصوابه من سير أعلام النبلاء وهو ينقل
عن ابن سعد ، ومثله فى تاريخ الإسلام للذهبى وفيات سنة ١٢٤ هـ .
(٣) من تاريخ الإسلام .

٤٣١
ذلك المقام ، قال : ولمّ ظننتَ ذاك ؟ تعود إليه ، فالحق بی ، أو قال اثنى فى
المنزل . قال : فمشيتُ خَلف دابته والناس يكلِّمونه حتى دخَل منزله ، فقلّما لبث
حتى خرج إلىَّ خادم برقعةٍ فيها : هذه مائة دينار قد أمرتُ لك بها وبَغلة تركبها ،
وغلام يكون معك يخدمك وعشرة أثواب كسوة .
قال : فقلت للرسول ممن أطلب هذا؟ فقال : ألا ترى فى الرقعة اسم الذى
أمرك أن تأتيه ؟ قال : فنظرت فى طرف الرقعة فإذا فيها تأتى فلانًا فتأخذ ذلك منه
قال: فسألت عنه ، فقيل : ها هو ذا، هو قَهْرَمَانِهِ (١) ، فأتيته بالرقعة فقال : نعم
فأمر لى بذلك من ساعته فانصرفت وقد رَيَّشنى وجبرنى .
قال : فغدوت إليه من الغد وأنا على بغلته ، وسرجها فسرت إلى جانبه فقال :
احضر بابَ أمير المؤمنين حتى أوصلك إليه قال : فحضرتُ للوقت الذی وعدنی
له فأوصلنى إليه وقال : إياك أن تكلمه بشئ حتى يبتدئك وأنا أكفيك أَمْرَه . قال :
فسلمت عليه بالخلافة فأومأ إلىّ أن اجْلِسْ ، فلما جلستُ ابتدأ عبد الملك
الكلام، فجعل يسائلنى عن أنساب قريش وهو كان أعلم بها منى ، قال : وجعلت
أتمنى أن يقطع ذلك لتقدمه علىَّ فى العلم بالنسب ، قال : ثم قال لى : فرضت
لك فرائض أهل بيتك ، ثم التفت إلى قبيصة فأمره أن يثبت ذلك فى الديوان ، ثم
قال : أين تحب أن يكون ديوانك مع أمير المؤمنين ها هنا ؟ أم تأخذه ببلدك ؟ قال
قلت : يا أمير المؤمنين إنا معك ، فإذا أخذتَ الديوان أنت وأهلُ بيتك أخذته قال :
فأمر بإثباتى وبنسخة كتابى أن يوقع بالمدينة ، فإذا خرج الديوان لأهل المدينة
قَبَضَ عبدُ الملك بن مروان وأهلُ بيته ديواتَهم بالشأم . قال الزهرىّ : ففعلت أنا
مثل ذلك ، وربما أخذته بالمدينة لا أصد عنه .
قال : ثم خرج قبيصة بعد ذلك ، فقال إن أمير المؤمنين قد أمر أن تُثبت فى
صحابته ، وأن يُجرى عليك رزق الصحابة ، وأن ترفع فريضتك إلى أرفع منها ،
فالزم باب أمير المؤمنين قال : وكان على عرض الصحابة رجل فظّ غليظ يعرض
عرضًا شديدًا، قال : فتخلفت يومًا أو يومين ، فَجَبَهَنى جبهًا شديدًا فلم أعد لذلك
(١) القهرمان : أمين الملك ووكيله الخاص بتدبير دخله وخَرجه .

٤٣٢
التخلف ، وكرهت أن أقول لقبيصة شيئًا فى أول ذلك ، ولزمت عسكر
عبد الملك، وكنت أدخل عليه كثيرًا .
قال : وجعل عبد الملك فيما يسائلنى يقول : مَن لقيتَ ؟ فجعلت أسمى له
وأخبره بمن لقيت من قريش لا أعدوهم ، فقال عبد الملك : فأين أنت عن
الأنصار ؟ فإنك واجد عندهم علمًا . أين أنت عن ابن سیّدهم خارجة بن زيد بن
ثابت ، أين أنت عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية . قال : فسمَّى رجالاً منهم ،
قال : فقدمت المدينة فسألتهم وسمعتُ منهم - يعنى الأنصار - وجدتُ عندهم
علمًا كثيرًا .
قال : وتوفی عبد الملك بن مروان ، فلزمت الوليد بن عبد الملك حتی توفی ،
ثم سليمان بن عبد الملك ، وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن عبد الملك ،
فاستقضی یزید بن عبد الملك علی قضائه الزُّهْری ، وسليمان بن حبيب المحاربی
جميعًا .
قال : ثم لَزمتُ هشام بن عبد الملك ، قال : وحج هشام سنة ست ومائة
وحج مِعه الزُّهْرى ، فصيَّره هشام مع ولده يعلِّمهم ويفقِّههم ويحدّثهم ويحجّ معهم
فلم يفارقهم حتى مات بالمدينة (٥) .
أخبرنا سليمان بن حرب ، قال : حدّثنا حمّاد بن زيد ، عن مَعْمَر ، قال : أول
ما عُرف الزُّهْرى أنه كان فى مجلس عبد الملك بن مروان فسألهم عبد الملك ،
فقال : من منكم يعلم ما صنعت أحجار بيت المقدس يوم قُتل الحسين ؟ قال :
فلم يكن عند أحد منهم من ذلك علم ، فقال الزهرىّ ، بلغنى أنه لم يُقلب منها
يومئذٍ حجر إلاَّ وُجد تحته دم عَبِيط قال : فعرف من يومئذٍ .
أخبرنا حجاج بن مِنهال ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد ،
عن الزُّهْرى أن رجلاً [ قال ] (١) لعمر بن الخطّاب : ألا أكون فى منزلة من
لا يخاف من الله لومة لائم ؟ فقال : إما أن تلىَ من أمر الناس شيئًا فلا تخف من
الله لومة لائم ، وإما أنت خلو من أمرهم فأكبّ على نفسك وأمر بالمعروف وانه
عن المنكر .
(١) زيادة يقتضيها السياق .

٤٣٣
قال يحيى : حدث بهذا الحديث الزُّهْرى عمر بن عبد العزيز ، فخطب الناس
فقال : إن الزُّهْرى حدّثنی بكذا وكذا .
أخبرنا محمد بن عمر ، قال: حدّثنى محمد بن عبد الله ، عن الزُّهْرِىّ أَنّ
هشامًا استعمل ابنه أبا شاكر واسمه مَسْلَمة بن هشام على الحج سنة ست عشرة
ومائة ، وأمر الزُّهْرى أن يسير معه إلى مكة ، ووضع عن الزهرىّ من ديوان مال الله
سبعة عشر ألف دينار ، فلما قدم أبو شاكر المدينة أشار عليه الزُّهْرى أن يصنع إلى
أهل المدينة خيرًا، وحضَّه على ذلك، فأقام بالمدينة نصف شهر وقسّم الخُمُس
على أهل الديوان ، وفعل أمورًا حسنة ، وأمره الزُّهْرى أن يُهِلَّ من مسجد ذى
الحُلَيْفة إذا ابتعثَتْ به راحلته (١) .
وأمره محمد بن هشام بن إسماعيل المخزوميّ أن يُهِلَّ من البَيْدَاء ، فَأَهَلَّ من
البيداء .
ثم استعمل هشام بن عبد الملك علی الحج سنة ثلاث وعشرين ابنه یزید بن
هشام بن عبد الملك ، وأمر الزُّهْرى فحج معه تلك السنة .
قال : وقال عبد الرحمن بن مهدى ، عن مالك بن أنس ، عن الزُّهْرى ، قال :
جَالَستُ سعيد بن المسيّب عشر سنين كيومٍ واحد .
أخبرنا عقّان بن مسلم ، حدّثنا حماد بن زيد، عن مَعْمَر ، عن الزُّهْرى ، قال :
سمرتُ مع عمر بن عبد العزيز ليلة فحدّثته فقال : كل ما ذكرت الليلة قد أتى على
مسامعى ولكنك حَفِظْتَ ونسيتُ .
أخبرنا محمد بن عمر ، عن عبد الرحمن بن أبى الزِّناد ، قال : أخبرنى أبى
قال: كنت أطوف أنا وابن شهاب ، ومع ابن شهاب الألواح والصُّحف . قال :
فكنا نضحك به . قال : وقال الزُّهْرى: لولا أحاديثُ سَالَتْ علينا من المَشْرِق
نُنكرها لا نعرفها ، ما كتبتُ حديثًا ولا أذنت فى كتابه (٢).
أخبرنا عفّان، قال : حدّثنا بِشر بن المُفضَّل قال : حدّثنا عبد الرحمن بن
(١) فى ث ((ناقته)) وعدلت فى الحاشية إلى ((راحلته)).
(٢) المزى ج ٢٦ ص ٤٣٣
[ ٢٨ - الطبقات الكبير جـ ٧ ]

٤٣٤
إسحاق ، عن الزُّهْرى ، قال: ما استعدتُ حديثًا قطّ ولا شككتُ فى حديث إلاَّ
حديثًا واحدًا فسألتُ صاحبى فإذا هو كما حفظته .
أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال : حدّثنى إبراهيم بن سعد ، عن
أبيه، قال: ما أرى أحدًا جَمَعَ بعد رسول الله، وَّهِ، ما جَمَّعَ ابن شهاب .
أخبرنا سُفيان بن عيينة ، قال: قال لى أبو بكر الهُذلى : - وكان قد جالس
الحسن وابن سيرين - احفظ لى هذا الحديثَ لحديثٍ حدّث به الزُّهْری ، وقال
أبو بكر : لم أر مثل هذا قط - يعنى الزُّهرى - .
أخبرنا مُطَرِّف بن عبد الله اليسارى ، قال : سمعت مالك بن أنس يقول :
ما أدركت بالمدينة فقيهًا محدّثًا غير واحد . قلتُ : مَن هو ؟ قال : ابن شهاب
الزُّهْرى .
أُخبِرتُ عن عبد الرزاق ، قال : أخبرنا مَعْمَر قال : أخبرنى صالح بن كيسان
قال: اجتمعت أنا والزُّهْرى - ونحن نطلب العلم - فقلنا : نكتب السُّنن فكتبنا
ما جاء عن النبيّ، وَّه، قال: ثم قال الزُّهْرى : نكتب ما جاء عن أصحابه فإنه
سنّة . قال : فقلتُ أنا: لا ، ليس بسنّة لا نكتبه . قال: فَكَتَبَ ولم أكتب فأنجح
وضيَّعْتُ (١) .
قال : وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، قال : قال أبى : ما سبقنا
ابن شهاب من العلم إلاّ أنا كنّا نأتى فَيَشْتَنْتل ويشد ثوبه على صدره ويسأل عما
يريد ، وكنا تمنعنا الحداثة .
أخبرنا إسحاق بن أبى إسرائيل ، عن عبد الرزاق قال : حدّثنا مَعْمَر عن
الزُّهْرى قال : كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء ، فرأينا أن
لا نمنعه أحدًا من المسلمين .
أُخْبِرْتُ عن عبد الرزاق ، قال: أخبِرِنا مَعْمَر قال : قيل للزُّهرى : زعموا أنك
لا تحدث عن الموالى ؟ فقال: إنى لأَحَدِّث عنهم ، ولكنى إذا وجدت أبناء
المهاجرين والأنصار أتكئُّ عليهم فما أصنع بغيرهم .
(١) تاريخ الإسلام للذهبى .

٤٣٥
قال مَعْمَر : وكنا نرى أنَّا قد أكثرنا عن الزُّهْرى حتى قُتل الوليد بن يزيد فإذا
الدفاتر قد حملت على الدواب من خزانته يعنى من علم الزُّهْرى (١).
قال : وقال الزُّهْرى : إن كنت لآتى باب ◌ُروة بن الزُّبَيْر فأجلس ثم أنصرف
- ولو أشاء أن أدخل لدخلت - إعظامًا له .
قال : و کان الزُّهْری فی أصحابه مثل الحكم بن ◌ُتيبة فى أصحابه يروى عنه
عُروة وسالم الشئ كذاك .
قال : وأتيت الزُّهْرى بالرصافة فلم يكن أحد يسأله عن الحديث .
قال : فكان يُلقى علىَّ.
قال : وقال الزُّهْرى : مست ركبتى ركبة ابن المسيّب ثمانی سنين ..
قال: وحج عمر بن عبد العزيز وأنا معه فجاءنى سعيد بن جبير ليلاً وهو فى خوفه
فدخل علىَّ منزلى ، فقال : هل تخاف علىَّ صاحبك ؟ فقلت : لا ، بل ائمن .
قال : وقال الزُّهْرى: نُخرج الحديث شبرًا فيرجع ذراعًا - يعنى من العراق -
وأشار بيده إذا وغل الحديث هناك فرويدًا به .
قال : وما رأيت مثل الزُّهْرى فى وجهه قط . وما رأيت مثل حمّاد فى وجهه قط .
قال مَعْمَر: وسمعت إبراهيم بن الوليدَ، رجلاً من بنى أَميَّة - يسأل الزّهْرى
وعرض عليه كتابًا من علم ، فقال : أحدث بهذا عنك يا أبا بكر ؟ قال : نعم .
فمن يحدثكموه غیری ؟
قال : ورأيت أيوب يعرض عليه العلم فيجيزه ، وكان منصور بن المُعْتمِر
لا يرى بالعراضة بأسًا .
أخبرنا أنس بن عياض ، عن عبيد الله بن عمر ، قال : رأيت ابن شهاب يُؤتی
بالكتاب من كتبه فيقال له : يا أبا بكر هذا كتابك وحديثك نرويه عنك ؟ فيقول :
نعم . ما قرأه ولا قُرئ عليه .
أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله ابن أخی الزُّهْری ،
قال : سمعت عمى ما لا أحصى يقول : ما أبالى قرأت على المحدث ، أو حدّثنى
کلامًا أقول فيه حدثنا .
(١) أورده الذهبى فى تاريخه .

٤٣٦
أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز ، قال : دخل
عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس على الزُّهْرى ، وعينى الزُّهْرى بهما رطوبة وهو
منكبّ ، على وجهه خرقة سوداء . فقالا : كيف أصبحت يا أبا بكر ؟ فقال : لقد
أصبحت وأنا مُعْتَلّ من عينى . فقال عبيد الله : جئناك لنعرض عليك شيئًا من
حديثك . فقال : لقد أصبحت وأنا مُعْتَلّ . فقال عبيد الله : اللهم غفرًا، والله
ما كنا نصنع بك هذا حين كنا نأتى سالم بن عبد الله ، ثم قال : عبيد الله ، اقرأ
يا مالك فرأيت مالكًا يقرأ عليه .
فقال الزُّهْرى : حسبك عافاك الله ثم عاد عبيد الله فقرأ . قال عبد الرحمن :
فرأيت مالكًا يقرأ على الزُّهْرى .
أُخبرت عن سفيان بن عيينة ، قال: قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدًا أبصر
بحديث من الزُّهْرى .
قال سفيان : وكان الزُّهْرى يُعرض عليه الشئ، قال: وجاء إليه ابن جريج فقال :
إنى أريد أن أعرض عليك كتابًا ، فقال : إن سعدًا قد كلمنی فی ابنه وسعد سعد .
فقال لى ابن جريج : أما رأيته يَفْرَق منه . فذكر حديث أبى الأحوص فقال له سعد :
ومن أبو الأحوص ؟ قال : أما رأيت الشيخ الذى بمكان كذا وكذا ؟ يصفه له .
قال سفيان : وأجلس الزُّهْرى علىّ بن زيد معه على فراشه ، وعلى الزهرى
ثوبان قد غُسلا فكأنه وجد ريح الأشنان ، فقال : ألا تأمر بهما فيُجَمّرا . وجاء
الزُّهْرى عند المغرب فدخل المسجد ، ما أدرى طاف أم لا ؟ فجلس ناحية وعمرو
مما يلى الأساطين ، فقال له إنسان : هذا عمرو ، فقام فجلس إليه . فقال له
عَمْرو: ما منعنى أن آتيك إلا أنى مُقعد ، فتحدثا ساعةً وتساءلا ، و کان الُّهْری إذا
حدث قال : حدّثنى فلان وكان من أوعية العلم .
قال : وقال عبد الرحمن بن مهدى ، عن وُهيب قال : سمعت أيوب يقول :
ما رأيت أحدًا أعلم من الزُّهْرى . قال: فقال صَخْر بن مُجُوَيرية : ولا الحَسَن ؟
قال: ما رأيت أحدًا أعلم من الزُّهْرى (١).
(١) المزي ج ٢٦ ص ٤٣٧

٤٣٧
وقال عبد الرحمن بن مهدى : عن حمّاد بن زيد ، عن بُود عن مكحول قال :
ما رأيتُ أحدًا أعلم بسنة ماضية من الزُّهْرى .
وقال شُعيب بن حرب : قال مالك بن أنس : كنا نجلس إلى الزُّهْرى وإلى
محمد بن المُنكَدِر فيقول الزُّهْرى : قال ابن عمر: كذا وكذا ، فإذا كان بعد ذلك
جلسنا إليه . فقلنا له : الذى ذكرتَ عن ابن عُمر مَنْ أخبرك به ؟ قال : ابنه سالم .
قال : وقال الوليد بن مسلم ، عن سلمة بن العَيَّار سمع الزهرى يقول : ما هذه
الأحاديث التى لا أَزِمَّة لها ولا خُطم .
أُخْيوتُ عن عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، أنَّ أبا جبلة كان
أسلف ابن شهاب الزُّهْرى (١) ثلاثين دينارًا فى منزله ، فقضاه بعشرة دنانير فقال
له : أتخشى أن يدخل علينا فى هذا شئ ؟ فضحك الزهرى وقال : هذا حقك
قضيناك ، وهذه جائزة أجزناك بها .
أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنى شيخ من أخوال الزُّهْرى من بنى نُفائة
من بنى الدِّيل ، قال : أخدم الزُّهْرى فى ليلةٍ خمس عشرة امرأة كل خادم بثلاثين
دينارًا ثلاثين دينارًا بعينه ، العشرة خمسة عشر .
أخبرنا مَعْن بن عيسى ، قال : حدّثنا مَخْرَمة بن بُکیر ، قال : لقيت ابن شهاب
وأنا أذهب إلى مصر وهو مقبل من الشأم ببعض الطريق فرأيته يصلّى فى مِنْطر ليس
عليه رداء .
أخبرنا معن بن عيسى ، عن الزَّنجى ، قال: رأيت الزُّهْرى يصبغ بالسواد ،
وقال مالك : رأيته يُخضِّب بالحِنَّاءِ ..
أخبرنا معن بن عيسى ، قال : حدّثنى المُنْكَدِر بن محمد ، قال : رأيت بين
عَيْنَى الزُّهْرى أثر السجود ، ليس على أنفه منه شئ .
أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد ، عن
أبيه، أن هشام بن عبد الملك قضى دين ابن شهاب ثمانين ألف درهم ، قال :
(١) ابن شهاب الزهرى: قرأها زياد ((الزهرى بن شهاب)) دون أن يتنبه لعلامات التقديم والتأخير
بمتن ث ، وتبعه فى ذلك عطا .

٤٣٨
وسمعت أبى وهو يُعاتب ابن شهاب فى الدَّيْن ، ويقول له : قد قضى عنك هشام
ابن عبد الملك ثمانين ألف درهم، وقد عرفت ما قال رسول الله، وَ لغيره ، فى
الدَّيْن ، قال ابن شهاب لأبى : إِنِى أعتمد على مالى ، والله لو بقيت لى هذه
المَشْرُبة ثم مُلئت إلى سقفها ذهبًا أو ورِقًا - قال إبراهيم : أنا أشك - ما رأيته
عوضًا من مالى ، قال إبراهيم : وهما إذ ذاك فى مَشْرُبة .
(٥) أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزِّناد ، عن أبيه ،
قال : كان الزُّهْرى يقدح أبدًا عند هشام بن عبد الملك فى خلع الوليد بن يزيد
ويعيبه ، ويذكر أمورًا عظيمة لا ينطق بها ، حتى يذكر الصبيان أنَّهم يُخضِّبون
بالحِنَّاء ، ويقول لهشام : ما يحل لك إلاَّ خلعه . فكان هشام لا يستطيع ذلك ،
للعقد الذى عقد له ، ولا يسوءه ما يصنع الزُّهْرى رجاء أن يُؤْلِّب ذلك الناس عليه .
قال أبو الزِّنَاد: فكنت يومًا عند هشام فى ناحية الفُشْطاط وأسمع ذَرْوَ (١)
كلام الزُّهْرى فى الوليد وأنا أتغافل ، فجاء الحاجب ، فقال : هذا الوليد على
الباب، فقال: أدخله ، فأدخله ، فأوسع له هشام على فراشه وأنا أعرف فى وجه
الوليد الغضب والشر .
فلما استُخلف الوليد بعث إلىَّ وإلى عبد الرحمن بن القاسم ، وابن المُنكَدِر ،
وربيعة ، فأرسل إلىَّ ليلة مُخلیًا بی فقدّم العشاء، فقال لی بعد حديث : يابن ذكوان ،
أرأيت يوم دخلتُ على الأحول وأنت عنده ، والزُّهْرى يقدح فىَّ ؟ أتحفظ من كلامه
يومئذٍ شيئًا ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين أذكر يوم دخلت ، وأنا أعرف الغضب فى
وجهك قال : كان الخادم الذى رأيت على رأس هشام نقل ذلك كله إلىَّ وأنا على
الباب قبل أن أدخل إليكم ، وأخبرنى أنك لم تنطق فيه بشئ ، قال : قلت : نعم ، لم
أنطق فيه بشئ يا أمير المؤمنين ، قال : قد كنت عاهدت الله تعالى لئن أمكنتنى
القدرة بمثل هذا اليوم أن أقتل الزُّهْرى فقد فاتنى (٥).
أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن أخى الزُّهْرى ،
قال : كان عمِّى الزُّهْرى قد اتَّعد هو وابن هشام إن مات هشام بن عبد الملك أن
(٥) من هذه العلامة إلى مثلها أورده الذهبى بنصه فى تاريخه نقلا عن الواقدى .
(١) ذَرْو : طرف

٤٣٩
يلحقا بجبل الدُّخان ، فمات الزهرى سنة أربع وعشرين ومائة قبل هشام بن عبد
الملك بأشهر ، وكان الوليد بن يزيد يتلقَّف لو قبض عليه .
قال محمد بن عمر : ولد الزُّهْرى سنة ثمان وخمسين فى آخر خلافة معاوية
ابن أبى سفيان وهى السنة التى ماتت فيها عائشة زوج النبيّ، وَلَه، وكان الزُّهْرى
قد قدم فى سنة أربع وعشرين ومائة إلى أمواله بثلبة بشَغْبٍ وَبَدا ، فأقام فيها ،
فمرض هناك فمات ، فأوصى أن يُدفن على قارعة الطريق ، ومات لسبع عشرة ليلةً
من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة ، وهو ابن ست وستين سنة (١) .
· قال : وأخبرنا الحسين بن المتوكّل العسقلانى ، قال : رأيت قبر الزُّهْرى
بأدامى وهى خلف شغْب وبَدًا . وهى أول عمل فلسطين ، وآخر عمل الحجاز
وبها ضيعة الزُّهْرى الذى كان فيها ، ورأيت قبره مُستَّمًا مُجَصَّصًا .
قالوا : وكان الزُّهْرى ثقة كثير الحديث والعلم والرواية ، فقيهًا جامعًا.
*
١٨٩١ - وأخوه : عَبْدُ الله بن مُسْلِم
ابن عُبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة .
وأمه بنت أُهبان بن لُعْط بن عُروة بن صَخْر بن يَعْمُر بن نُفاثة بن عدىّ بن
الدِّيل بن عبد مناة بن كنانة .
فَوَلَّدَ عبدُ الله : محمدًا، وإبراهيمَ ، وأَمَّ محمد وأمهم أم حبيب بن محُوَيطب
ابن عامر بن بنى الأَقْشَر بن مالك بن حِسْل .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصارى
[عن ] (٢) ابن أخى الزُّهْرى: أن أباه كان أسنَّ من الزُّهْرى؛ وكان يُكنى
أبا محمد ، ومات قبل الزُّهْرى ، وقد لقى ابن عمر ، روى عنه وعن غيره . وكان
ثقة قليل الحديث .. (٣).
(١) فى ث وطبعة زياد وابن خلكان والذهبى وهو ابن (٧٥) والمثبت عن التمهيد لابن عبد البر.
١٨٩١ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٦ ص ١٢٩
(٢) الزيادة يقتضيها السياق .
(٣) أورده المزی ج ١٦ ص ١٣ نقلا عن ابن سعد .

٤٤٠
١٨٩٢ - مُحَمَّدُ بنُ المُنكَدِر
ابن عبد الله بن الهُدَيْر بن عبد العُزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سَعْد
ابن تَّيْم بن مُرّة ، وأمه أم ولد ، ويُكنى أبا عبد الله .
فولد محمدُ بن المُنكدر : عمرَ وعبدَ الملك والمُنكدر وعبدَ الله ويوسفَ
وإبراهيم وداودَ لأم ولد .
أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق العبدى ، قال : حدّثنا الحجاج بن محمد ، عن
أبى مَعْشر ، قال : دخل المُنْكدر على عائشة فقال : إنى قد أصابتنى حاجة
فأعينينى ، فقالت : ما عندى شئ، لو كانت عندى عشرة آلاف لبعثتُ بها إليك ،
فلما خرج من عندها جاءتها عشرة آلاف من عند خالد بن أسيد ، فقالت ما أوشك
ما ابتُليت ! قال : ثم أرسلَتْ فى إثره ، فدفعتها إليه ، فدخل السوق فاشترى جارية
بألفى درهم ، فولدت له ثلاثة ، فكانوا عُبَّاد المدينة : محمدًا، وأبا بكر ، وعمر ،
بنى المنكدر (١) .
أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق ، قال : حدّثنا أبو السَّرِى سهل بن محمود ،
قال: حدّثنا سفيان : قال : تعبَّد محمد بن المنكدر وهو غلام ، وكانوا أهل بيت
عبادة ، وكانت أمه تقول له : لا تمزح مع الصبيان .
قال : وقيل له أى العمل أفضل ؟ قال : إدخال السرور على المؤمن . قيل :
فما بقى مما يُستلذ ؟ قال : الإفضال على الإخوان .
قال : وصلى على رجل يقال له بقرة ، كان يَرْهق ، قال : فقيل له : تصلى
على بقرة ؟ قال : فقال : إنى أكره أن يعلم الله من قلبى أنى أرى أن رحمته تعجز
عن بقرة ، أو قال : عن أحد .
أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا ابن أبى الزِّنَاد ، قال : كان محمد بن
المنكدر وصفوان بن سليم ، وأبو حازم ، وسليمان بن سُحَيم ، ويزيد بن خُصيفة
١٨٩٢ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ٢٦ ص ٥٠٣، وسير أعلام النبلاء ج ٥
ص ٣٥٣ ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٣ ص ٢٦٢
(١) الذهبى: سير أعلام النبلاء ج ٥ ص ٣٥٧