Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ وجاء فاستأذن عليه ، وقيل المختار أمين آل محمد ورسوله ، فأذن له وحيّاه ورحّب به وأجلسه معه على فراشه ، فتكلّم المختار ، وكان مفوّهًا ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبىّ، وَلَه، ثمّ قال: إنّكم أهل بيت قد أكرمكم الله بنصرة آل محمد ، وقد رُكبَ منهم ما قد علمتَ ، وحرموا ومُنعوا حقّهم وصاروا إلى ما رأيتَ ، وقد كتب إليك المهدى كتابًا ، وهؤلاء الشهود عليه . فقال يزيد ابن أنس الأسدى وأحمر بن شُميط البَجَلى وعبد الله بن كامل الشاكرى وأبو عَمْرة كيسان مولى بَجيلة : نشهد أنّ هذا كتابه قد شهدناه حين دفعه إليه . فقبضه إبراهيم وقرأه ثمّ قال : أنا أوّل من يجيب وقد أمرنا بطاعتك ومؤازرتك فقل ما بدا لك وادْعُ إلى ما شئت (١). ثمّ کان إبراهیم یر کب إليه فى كلّ يوم فزرع ذلك فى صدور الناس ، وورد الخبر على ابن الزبير فتنكّر لمحمّد بن الحنفيّة ، وجعل أمر المختار يغلظ فى كلّ يوم ويكثر تَّبَعُه ، وجعل يتتبّع قتلة الحسين ومن أعان عليه فيقتلهم ، ثمّ بعثَ إبراهيم بن الأشتر فى عشرين ألفًا إلى عبيد الله بن زياد فقتله وبعث برأسه إلى المختار فعمد إليه المختار فجعله فى جُونة ، ثمّ بعث به إلى محمّد بن الحنفيّة وعلىّ بن الحسين وسائر بنى هاشم (٢) . فلمّا رأى علىّ بن حسين رأس عبيد الله ترحّم على الحسين وقال: أُتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين وهو يتغدّى ، وأَتينا برأس عبيد الله ونحن نتغدّى ، ولو لم يبقَ من بنى هاشم أحد إلّ قام بخطبة فى الثناء على المختار والدعاء له وجميل القول فيه (٣) . وكان ابن الحنفيّة يكره أمر المختار وما يبلغه عنه ولا يحبّ كثيرًا ممّا يأتى به، وكان ابن عبّاس يقول : أصاب بثأرنا وأدرك وَغْمنا (٤) وآثرنا ووصلنا . فكان يُظْهِر الجميل فيه للعامّة . فلمّا اتّسق الأمر للمختار كتب لمحمّد بن علىّ المهدىّ: من المختار بن أبى عبيد الطالب بثأر آل محمّد ، أمّا بعد فإِنّ الله تبارك (١) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٣ ص ١٠٢ (٢) المصدر السابق . (٤) فى حواشى ث : الوغم : الحقد . (٣) نفس المصدر . ١٠٢ وتعالى لم ينتقم من قوم حتى يُعْذِر إليهم ، وإنّ الله قد أهلك الفسقة وأشياع الفسقة وقد بقيت بقايا أرجو أن يُلْحِق الله آخرهم بأوّلهم (١). أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ربيعة بن عثمان ومحمد بن عبد الله بن ◌ُبید بن ◌ُمیر وإسحاق بن یحتی بن طلحة وهشام بن عمارة عن سعيد بن محمد ابن جبير بن مُطْعم والحسين بن الحسن بن عطيّة العوفى عن أبيه عن جدّه وغيرهم أيضًا قد حدّثنى قالوا : لما جاء نعى معاوية بن أبى سفيان إلى المدينة كان بها يومئذٍ الحسين بن علىّ ومحمّد بن الحنفيّة وابن الزبير ، وكان ابن عبّاس بمكّة . فخرج الحسين وابن الزبير إلى مكّة ، وأقام ابن الحنفيّة بالمدينة حتى سمع بدنوّ جيش مُشرِف وأيّام الحرّة فرحل إلى مكّة فأقام مع ابن عباس ، فلمّا جاء نعی یزید ابن معاوية وبايع ابن الزبير لنفسه ودعا الناس إليه دعا ابن عبّاس ومحمد بن الحنفيّة إلى البيعة له فأبيا يبايعان له وقالا : حتى يجتمع لك البلاد ويتّسق لك الناس . فأقاما على ذلك ما أقاما ، فمرّة يكاشرهما ومرّة يلين لهما ومرّة يباديهما ، ثمّ غلظ عليهما فوقع بينهم كلام وشرّ ، فلم يزل الأمر يغلظ حتى خافا منه خوفًا شديدًا ومعهما النساء والذرّيّة ، فأساء جوارهم وحصرهم وآذاهم ، وقصد لمحمد بن الحنفيّة فأظهر شتمه وعيّبه وأمره وبنى هاشم أن يلزموا شعبهم بمكّة ، وجعل عليهم الرقباء وقال لهم فيما يقول : والله لتُبَايعُنّ أو لأخرقتكم بالنار. فخافوا على أنفسهم (٢) . قال سُليم أبو عامر : فرأيتُ محمد بن الحنفيّة محبوسًا فى زَمْزَم والناس يُمْتَعون من الدخول عليه فقلتُ : والله لأدخلنّ عليه ، فدخلتُ فقلتُ : ما بالك وهذا الرجلَ ؟ فقال : دعانى إلى البيعة فقلت إنّما أنا من المسلمين فإذا اجتمعوا عليك فأنا كأحدهم ، فلم يرضَ بهذا منى ، فاذهب إلى ابن عبّاس فأقْرِتْه منى السلامَ وقل يقول لك ابن عمّك ما ترى ؟ (٣). قال سُليم : فدخلتُ على ابن عبّاس وهو ذاهب البَصَر فقال : من أنت ؟ (١) نفس المصدر . (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١١٧ (٣) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١١٨ ١٠٣ فقلت : أنصارىّ ، فقال: رُبّ أنصارىّ هو أشدّ علينا من عدوّنا . فقلت : لا تخف ، أنا ممّن لك كلّه . قال : هاتٍ . فأخبرتُه بقول ابن الحنفيّة فقال : قل له لا تُطِعْه ولا نعمة عين إلاّ ما قلتَ : لا تزده عليه . فرجعتُ إلى ابن الحنفيّة فأبلغتُه ما قال ابن عبّاس ، فهمّ ابن الحنفيّة أن يقدم إلى الكوفة وبلغ ذلك المختار فتقُل عليه قدومه فقال : إنّ فى المهدی علامة يقدم بلد كم هذا فيضربه رجل فى السوق بالسيف لا تضرّه ولا تحيك فيه (١) . فبلغ ذلك ابن الحنفيّة فأقام فقيل له : لو بعثتَ إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه . فبعث أبا الطّفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة ، فقدم عليهم فقال : إنّا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء القوم . وأخبرهم بما هم فيه من الخوف ، فقطع المختار بعثًا إلى مكّة فانتدب منهم أربعة آلاف ، فعقد لأبى عبد الله الجَدَلى عليهم وقال له : سِرْ فإن وجدتَ بنى هاشم فى الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضدًا وانْفذ لما أمروك به ، وإن وجدتَ ابن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكّة حتى تصل إلى ابن الزبير ثمّ لا تدع من آل الزّبير شُفْرًا ولا ظُفْرًا . وقال : يا شرطة الله لقد أكرمكم الله بهذا المسير ولكم بهذا الوجه عشر حِجَج وعشر عُمَر . وسار القوم ومعهم السلاح حتى أشرفوا على مكّة فجاء المستغيث : اعْجلوا فما أُراكم تدركونهم . فقال الناس : لو أنّ أهل القوّة عجّلوا. فانتدب منهم ثمانمائة رأسهم عَطيّة بن سعد بن جنادة العَوْفى حتى دخلوا مكّة فكبروا تكبيرة سمعها ابن الزبير فانطلق هاربًا حتى دخل دار التَّدْوَه ، ويقال بل تعلّق بأستار الكعبة وقال : أنا عائذ الله (٢) . قال عطيّة : ثمّ مِلْنا إلى ابن عبّاس وابن الحنفيّة وأصحابهما فى دور قد مجمع لهم الحطب فأحيط بهم حتى بلغ رءوس الجُدُر ، لو أنّ نارًا تقع فيه ما رُئى منهم أحد حتى تقوم الساعة ، فأَّزْناه عن الأبواب ، وعجل علىّ بن عبد الله بن عباس، وهو يومئذٍ رجل ، فأسرع فى الحطب يريد الخروج فأدمى ساقيه ، وأقبل أصحاب (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١١٨ (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١١٩ ١٠٤ ابن الزبير فكنّا صفّين نحن وهم فى المسجد نهارنا ونهاره لا ننصرف إلا إلى صلاة حتى أصبحنا . وقدم أبو عبد الله الجَدَلى فى الناس فقلنا لابن عباس وابن الحنفيّة : ذرونا نُرِح الناسَ من ابن الزبير . فقالا: هذا بلد حرّمه الله ، ما أحلّه لأحد إلاّ للنبيّ، عليه السلام ، ساعةً ما أحلّه لأحدٍ قبله ولا يحلّه لأحدٍ بعده ، فامنعونا وأجيرونا (١) . قال : فتحمّلوا وإنّ مناديًا لينادى فى الجبل : ما غنمتْ سريّة بعد نبيّها ما غنمت هذه السريّة ، إنّ السرايا تغنم الذهب والفضة وإنّما غنمتم دماءنا . فخرجوا بهم حتى أنزلوهم مِنَّى فأقاموا بها ما شاء الله أن يقيموا ثمّ خرجوا إلى الطائف فأقاموا ما أقاموا . وتوفّى عبد الله بن عباس بالطائف سنة ثمانٍ وستّين وصلّى عليه محمد بن الحنفيّة ، وبقينا مع ابن الحنفيّة . فلمّا كان الحجّ وحجّ ابن الزبير من مكّة فوافى عَرَفة فى أصحابه ، ووافى محمد بن الحنفيّة من الطائف فى أصحابه ، فوقف بعرفة . ووافَى نَجْدة بن عامر الحنفى تلك السنة فى أصحابه من الخوارج فوقف ناحيةً . وحجّت بنو أميّة على لواء فوقفوا بعرفة فيمن معهم (٢). أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا شُرَحْبيل بن أبى عَوْن ، عن أبيه قال : وقفتْ فى هذه السنة أربعة ألوية بعرفة : محمد بن الحنفيّة فى أصحابه على لواء قام عند حَبْل المشاة ، وحجّ ابن الزبير فى أصحابه معه لواء فقام مقام الإمام اليومَ ، ثمّ تقدّم محمد بن الحنفيّة بأصحابه حتى وقف حذاء ابن الزبير ، ووافى نَجْدة الحرورى فى أصحابه ومعه لواء فوقف خلفهما ، ووافتْ بنو أميّة ومعهم لواء فوقفوا عن يسارهما . فكان أوّل لواء أنغض لواء محمد بن الحنفيّة ، ثمّ تبعه نجدة ، ثمّ لواء بنى أميّة ، ثمّ لواء ابن الزبير واتّبعهِ النّاس . أخبرنا محمد بن عمر قال : فحدّثنى عبد الله بن نافع ، عن أبيه قال : لم يدفع ابن الزبير تلك العشيّة إلاّ بدفعة ابن عمر ، فلمّا أبطأ ابن الزبير ، وقد مضى ابن الحنفيّة ونجدة وبنو أميّة ، قال ابن عمر : أينتظر ابن الزبير أمر الجاهليّة ؟ ثمّ دفع فدفع ابن الزبير على أثره . (١) المصدر السابق . (٢) نفس المصدر . ١٠٥ أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى الضحاك بن عثمان ، عن مَخْرَمة بن سليمان قال : سمعتُ ابن الحنفيّة يقول : دفعتُ من عرفة حين وجبت الشمس وتلك السّنّة فبلغنى أنّ ابن الزبير يقول : عجّل محمدُ عجّل محمدُ ، فعمّن أخذ ابنُ الزبير الإغساق ؟ أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى هشام بن عُمارة ، عن سعيد بن محمد بن مُجبير عن أبيه قال : أقام الحجّ تلك السنة ابن الزبير وحجّ عامئذٍ محمد بن الحنفيّة فى الخَشَبيّة معه، وهم أربعة آلاف نزلوا فى الشِّعْب الأيسر من منَّى . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى إسرائيل عن ثُوير قال : رأيتُ ابن الحنفيّة فى الشِّغْب الأيسر من مِنَّى فى أصحابه . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى هشام بن عمارة ، عن سعيد بن محمد بن بتجبير بن مُطْعِم عن أبيه قال : خفتُ الفتنة فمشيتُ إليهم جميعًا فجئتُ محمد بن علىّ فى الشّعب فقلت : يا أبا القاسم اتّقِ الله فإنّا فى مشعرٍ حرام وبلدٍ حرام ، والناس وَفْدُ الله إلى هذا البيت ، فلا تُفْسد عليهم حجّهم . فقال : والله ما أريد ذلك وما أحول بين أحدٍ وبين هذا البيت ، ولا يُؤْتَى أحد من الحاج من قِبلى ولكنى رجلٌ أدفع عن نفسى من ابن الزبير وما يريد منى ، وما أطلب هذا الأمر إلا أن لا يختلف علىّ فيه اثنان، ولكن اثْتِ ابن الزبير فكلّمْه وعليك بنَجْدة فكلّمْه . قال محمد بن جبير : فجئتُ ابن الزبير فكلّمتُه بنحوٍ ممّا كلّمت به ابن الحنفيّة فقال : أنا رجل قد اجتمع علىّ وبايعنى الناس ، وهؤلاء أهل خلاف . فقلتُ : إنّ خيرًا لك الكفّ ، فقال: أَفْعَلُ. ثمّ جئتُ نجدة الحرورى ، فأجدُه فى أصحابه وأجد عِكْرِمة غلام ابن عبّاس عنده ، فقلتُ : استأذنْ لى على صاحبك ، قال فدخل فلم ينشب أن أذن لى فدخلتُ فعظّمت عليه وكلّمتُه بما كلّمتُ به الرجلين فقال : أما أن أبتدئ أحدًا بقتال فلا ولكن من بدأنا بقتال قاتلناه . قلت: فإنى رأيت الرجلين لا يريدان قتالك . ثمّ جئتُ شيعة بنى أميّة فكلّمتهم بنحوٍ ممّا كلّمتُ به القوم فقالوا: نحن على لوائنا لا نقاتل أحدًا إلاّ أن يقاتلنا . فلم أرَ فى تلك الألوية أسْكَنَ ولا أسلم دفعةً من أصحاب ابن الحنفيّة (١) . (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٠ ١٠٦ قال محمد بن جبير : وقفتُ تلك العشيّة إلى جنب محمد بن الحنفيّة فلمّا غابت الشمس التفت إلیّ فقال : ياأبا سعيد ادفع ، فدفع ودفعتُ معه فكان أوّل من دفع (١) . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا شُرَحْبيل بن أبى ◌َوْن عن أبيه قال : رأيتُ أصحاب ابن الحنفيّة يلبّون بعرفة ورمقتُ ابن الزبير وأصحابه فإذا هم يلبّون حتى زاغت الشمس ، ثمّ قُطع ، وكذلك فعلت بنو أميّة . وأمّا نَجْدة فلبّى حتى رمى جَمْرة العَقَبة . أخبرنا المعلّى بن أسد قال : حدّثنا عبد العزيز بن المختار قال : حدّثنا خالد قال : حدّثنى أبو العُزيان المُجاشعى قال : بعثنا المختار فى ألفى فارس إلى محمد ابن الحنفيّة ، قال : فكنّا عنده ، قال : فكان ابن عبّاس يذكر المختار فيقول : أدرك ثأرنا وقضى ديوننا وأنفق علينا . قال : وكان محمد بن الحنفيّة لا يقول فيه خيرًا ولا شرًّا ، قال: فبلغ محمدًا أنّهم يقولون إنّ عندهم شيئًا ، أى من العلم ، قال : فقام فينا فقال: إنّا والله ما ورثنا من رسول الله إلاّ ما بين هذين اللوحين . ثمّ قال : اللهمّ ◌ِلاَّ وهذه الصحيفة فى ذؤابة سيفى . قال فسألتُ : وما كان فى الصحيفة ؟ قال : من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا . أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن بُؤْقان قال : حدّثنى الوليد الرمّاح قال : بلغنا أنّ محمّد بن علىّ أخرج من مكّة فنزل شعب علىّ فخرجنا من الكوفة لنأتيه فلقينا ابن عبّاس ، وكان ابن عبّاس معه فى الشعب فقال لنا : احصوا سلاحكم ولبّوا بعمرة ، ثمّ ادخلوا البيت وطوفوا به وبين الصفا والمروة . أخبرنا هَؤْذة بن خليفة قال : حدّثنا عوف عن ميمون عن وردان قال : كنت فى العصابة الذين انتدبوا إلى محمد بن علىّ ، قال : وكان ابن الزبير قد منعه أن يدخل مكّة حتى يبايعه فأتى أن يبايعه ، قال : فانتهينا إليه فأراد أهل الشأم فمنعه عبد الملك أن يدخلها حتى يبايعه فأتى عليه ، قال : فسرنا معه ما سرنا ولو أمرنا بالقتال لقاتلنا معه ، فجمعنا يومًا فقسم فينا شيئًا وهو يسير ، ثمّ حمد الله وأثنى (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٠ ١٠٧ عليه ثمّ قال : الحقوا برحالكم واتّقوا الله وعليكم بما تعرفون ودعُوا ما تُنْكِرون وعليكم بخاصّة أنفسكم ودعوا أمر العامّة واستقروا عن أمرنا كما استقرت السماء والأرض، فإنّ أمرنا إذا جاء كان كالشمس الضاحية . قالوا : وقُتل المختار بن أبى عبيد فى سنة ثمانٍ وستّين ، فلمّا دخلت سنة تسع وستّين أرسل عبد الله بن الزبير عُزوة بن الزبير إلى محمد بن الحنفيّة : إنّ أمير المؤمنين يقول لك إنى غير تاركك أبدًا حتى تبايعنى أو أعيدك فى الحبس وقد قتل الله الكذّاب الذى كنتَ تدّعى نصرته ، وأجمع علىّ أهلُ العراقين ، فبائع لى وإلّ فهى الحرب بينى وبينك إن امتنعتَ . فقال ابن الحنفيّة لعروة: ما أسرع أخاك إلى قطع الرحم والاستخفاف بالحقّ ، وأغفله عن تعجيل عقوبة الله ، ما يشكّ أخوك فى الخلود وإلاّ فقد كان أحمد للمختار ولهديه منى ، والله ما بعثتُ المختار داعيًا ولا ناصرًا ، وللمختار كان إليه أشدّ انقطاعًا منه إلينا ، فإن كان كذّابًا فطالما قرّبه على كذبه ، وإن كان على غير ذلك فهو أعلمُ به ، وما عندى خلاف ، ولو كان خلاف ما أقمتُ فى جواره ولخرجتُ إلى من يدعونى فأبيت ذلك عليه ، ولكن هاهنا والله لأخيك قرينًا يطلب مثل ما يطلب أخوك ، كلاهما يقاتلان على الدنيا : عبد الملك بن مروان . والله لكأنّك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك وإنى لأحسب أنّ جوار عبد الملك خير لى من جوار أخيك ، ولقد كتب إلىّ یعرض علىّ ما قِّله ويدعونی إليه (١) . قال عروة : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : أستخير الله وذلك أحبّ إلى صاحبك . قال : أذكر ذلك له . فقال بعض أصحاب محمد بن الحنفيّة: والله لو أطعتَنا لضربنا عنقه . فقال ابن الحنفيّة: وعَلَام أضرب عنقه؟ جاءنا برسالة من أخيه وجاورنا فجری بيننا وبينه كلام فرددناه إلى أخيه . والذى قلتم غدر ولیس فى الغدر خير ، لو فعلتُ الذى تقولون لكان القتال بمكّة وأنتم تعلمون أنّ رأبى لو اجتمع الناس علىّ كلّهم إلاّ إنسان واحد لما قاتلتُه . فانصرف عروة فأخبر ابن الزبير بما قال له محمد بن الحنفيّة ، قال والله ما أرى أن تعرض له ، دَعْه فليخرج (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٣ ١٠٨ عنك ويغيّب وجهه فعبد الملك أمامه لا يتركه يُحلّ بالشأم حتى يبايعه ، وابن الحنفيّة لا يبايعه أبدًا حتى يجتمع الناس عليه ، فإن صار إليه كفاكه إمّا حَبَسَهُ وإمّا قَتَله فتكون أنت قد برئت من ذلك . فأفئأ ابن الزبير عنه (١) ؟ فقال أبو الطّفيل : وجاء کتاب من عبد الملك بن مروان ورسول حتى دخل الشِّعْبَ فقرأ محمد بن الحنفيّة الكتاب . فقرأ كتابًا لو كتب به عبد الملك إلى بعض إخوته أو ولده ما زاد على ألطافه ، وكان فيه : إنّه قد بلغنى أنّ ابن الزبير قد ضيّق عليك وقطع رحمك واستخفّ بحقّك حتى تبايعه فقد نظرت لنفسك ودينك وأنت أعرف به حيث فعلتَ ما فعلت ، وهذا الشأم فانزل منه حيث شئتَ فنحن مكرموك وواصلو رحمك وعارفو حقّك . فقال ابن الحنفيّة لأصحابه : هذا وجه نخرج إليه . قال فخرج وخرجنا معه ومعه كُتَيْر عَزّة ينشد شعرًا : أَنْتَ إمَامُ الحَقّ لَسْنا نَمْتَرِئْ أَنْتَ الّذِى نَرْضَى بِهِ ونَرْتَجِئْ أَنْتَ ابنُ خَيرِ النّاسِ من بَعد التَّبِئْ يابنّ علىّ سِرْ وَمَنْ مثلُ عَلِىْ حتى تَحُلّ أرْضَ كَلْبٍ وبلئْ قال أبو الطفيل : فسرنا حتى نزلنا أيلة فجاورونا بأحسن جوار وجاورناهم بأحسن ذلك وأحبّوا أبا القاسم حبًّا شديدًا وعظّموه وأصحابه ، وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر ولا يُظْلَم أحد من الناس قزينا ولا بحضرتنا . فبلغ ذلك عبد الملك فشقّ ذلك عليه وذكره لقبيصة بن ذُؤيب ورَوْح بن زِنْباع وكانا خاصّته فقالا : ما نرى أن ندعه یقیم فی قُزبه منك وسيرته سيرته حتى يبايع لك أو تصرفه إلى الحجاز . فكتب إليه عبد الملك : إنّك قدمت بلادى فنزلت فى طرفٍ منها ، وهذه الحرب بينى وبين ابن الزبير كما تعلم ، وأنت لك ذكر ومكان ، وقد رأيتُ أن لا تقيم فى سلطانى إلاّ أن تبايع لى ، فإن بايعتنى فخذ السفن التى قدمت علينا من القُلْزُم وهى مائة مركب فهى لك وما فيها ، ولك ألفا ألف درهم أعجّل لك منها خمسمائة ألف وألف ألف وخمسمائة ألف آتِيتُك مع ما أردتَ من فريضة لك ولولدك ولقرابتك ومواليك ومن معك ، وإن أبيتَ فتحوّلْ عن بلدى إلى موضعٍ (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٤، ومختصر ابن منظور ج ٢٣ ص ١٠٦ ١٠٩ لا يكون لى فيه سلطان . قال فكتب إليه محمد بن علىّ : بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن علىّ إلى عبد الملك بن مروان ، سلام عليك ، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلّ هو ، أمّا بعد فقد عرفتَ رأيى فى هذا الأمر قديمًا، وإنى لستُ أسفهُه على أحد ، والله لو اجتمعت هذه الأمّة علىّ إلّ أهل الزرقاء ما قاتلتهم أبدًا ولا اعتزلتهم حتى يجتمعوا . نزلت مكّة فرارًا ممّا كان بالمدينة فجاورتُ ابن الزبير فأساء جوارى وأراد منى أن أبايعه فأبيتُ ذلك حتى يجتمع الناس عليك أو عليه ، ثمّ أَدخُل فيما دخل فيه الناس فأكون كرجلٍ منهم ، ثمّ كتبتَ إلىّ تدعونى إلى ما قِلَك فأقبلتُ سائرًا فنزلتُ فى طرف من أطرافك ، والله ما عندى خلاف ومعى أصحابى فقلنا بلاد رخيصة الأسعار وندنو من جوارك ونتعرّض صلتك . فكتبتَ بما كتبت به ونحن منصرفون عنك إن شاء الله . أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو عَوانة ، عن أبى جَمْرَة (١) قال: كنتُ مع محمد بن علىّ فسرنا من الطائف إلى أيلة بعد موت ابن عبّاس بزيادة على أربعين ليلة . قال وكان عبد الملك قد كتب لمحمد عهدًا على أن يدخل فى أرضه هو وأصحابه حتى يصطلح الناس على رجل ، فإذا اصطلحوا على رجل بعهد من الله وميثاق كتبه عبد الملك . فلمّا قدم محمد الشأم بعث إليه عبد الملك : إمّا أن تبايعنى وإمّا أن تخرج من أرضى - ونحن يومئذٍ معه سبعة آلاف - فبعث إليه محمد بن علىّ : على أن تُؤَمِّن أصحابى ، ففعل ، فقام محمد فحمد الله وأثنى علهي ثمّ قال : الله ولىّ الأمور كلّها وحاكمها ، ما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن ، كلّ ما هو آتٍ قريب ، عجلتم بالأمر قبل نزوله ، والذى نفسى بيده إنّ فى أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد ما يخفى على أهل الشرك أمر آل محمد وأمر آل محمد مستأخر . والذى نفس محمد بيده ليعودنّ فيكم كما بدأ . الحمد الله الذى حقن دماءكم وأحرز دينكم ! من أحبّ منكم أن يأتى مأمنه إلى بلده آمنًا محفوظًا فليفعل ، فبقى معه تسعمائة رجلٍ فأحرم بعمرة وقّد هديًا فعمدنا إلى البيت فلمّا أردنا أن ندخل الحرم تلقّتْنا خيل ابن الزبير فمنعتنا أن ندخل ، فأرسل إليه محمد : لقد خرجتُ وما أريد أن أقاتلك ورجعتُ وما أريد أن أقاتلك ، دَعْنا (١) جمرة: تحرف فى ث، ل إلى ((حمزة)) وصوابه من سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٤ ، وتاريخ الإسلام للذهبى . ١١٠ فلندخل ولنَقْضِ نسكنا ثمّ لنخرج عنك . فأتى ، ومعنا البُدُن قد قلّدناها ، فرجعنا إلى المدينة فكنّا بها حتى قدم الحجّاج فقتل ابن الزبير ثمّ سار إلى البصرة والكوفة، فلمّا سار مضينا فقضينا نسكنا . وقد رأيتُ القمل يتناثر من محمد بن علىّ . فلمّا قضينا نسكنا رجعنا إلى المدينة فمكث ثلاثة أشهر ثمّ توفّى (١) . أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا إسماعيل بن مسلم الطائى عن أبيه قال : كتب عبد الملك بن مروان : من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن علىّ . فلمّا نظر إلى عنوان الصحيفة قال: إنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، الطُّلَقاء ولُعنَاء رسول الله، وَّ، على منابر الناس، والذى نفسى بيده إنّها لأمور لم يقرّ قرارها. قال أبو الطّفيل : فانصرفنا راجعين فأذن للموالى ولمن كان معه من أهل الكوفة والبصرة فرجعوا من مَدْيَن ، ومضينا إلى مكّة حتى نزلنا معه الشّعْب بمنى ، فما مكتنا إلاّ ليلتين أو ثلاثًا حتى أرسل إليه ابن الزبير أن اشخص من هذا المنزل ولا تجاورنا فيه . قال ابن الحنفيّة: اضْبر وما صبرك إلاّ بالله وما هو بعظيم من لا يصبر على ما لا يجد من الصبر عليه بُدًّا حتى يجعل الله له منه مخرجًا ، والله ما أردتُ السيف ولو كنتُ أريده ما تعبّث بى ابن الزبير ولو كنتُ أنا وحدى ومعه جموعه التى معه ، ولكن والله ما أردتُ هذا وأرى ابن الزبير غير مُقْصِر عن سوء جوارى فسأتحوّل عنه. ثمّ خرج إلى الطائف فلم يزل بها مقيمًا حتى قدم الحجّاج لقتال ابن الزبير لهلال ذى القعدة سنة اثنتين وسبعين ، فحاصر ابن الزبير حتى قتله يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة . وحجّ ابن الحنفيّة تلك السنة من الطائف ثمّ رجع إلى شعبه فنزله . أخبرنا محمد بن عمر ، عن عبد الرحمن بن أبى الموال ، عن الحسن بن علىّ ابن محمد بن الحنفيّة عن أبيه قال : لما صار محمد بن علىّ إلى الشعب سنة اثنتين وسبعين وابن الزبير لم يُقْتل والحجّاج محاصره أرسل إليه أن يبايع لعبد الملك ، فقال ابن الحنفيّة : قد عرفتّ مقامى بمكّة وشخوصى إلى الطائف وإلى الشأم ، كلّ هذا إباء منى أن أبايع ابن الزبير أو عبد الملك حتى يجتمع الناس على (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٤، وتاريخ الإسلام للذهبى وفيات سنة ٨١ هـ . ١١١ أحدهما ، وأنا رجل ليس عندى خلاف ، لما رأيتُ الناس اختلفوا اعتزلتهم حتى يجتمعوا ، فأويتُ إلى أعظم بلاد الله حرمةً يأمن فيه الطير فأساء ابن الزبير جوارى، فتحوّلتُ إلى الشأم فكره عبد الملك قُرْبى ، فتحوّلت إلى الحرم فإن يُقتل ابن الزبير ويجتمع الناس علی عبد الملك أبايعك . فأتی الحجاج أن يرضى بذلك منه حتى يبايع لعبد الملك ، فأتى ذلك ابن الحنفيّة وأتى الحجّاج أن يُقِرّه على ذلك . فلم یزل محمد يدافعه حتى قُتل ابن الزبير . أخبرنا الفضل بن دُکین ومحمد بن عبد الله الأسدی قالا : حدثنا يونس بن أبى إسحاق قال : حدّثنی سهل بن عُبيد بن عمرو الحارثى قال : لما بعث عبد الملك الحجّاج إلى مكة والمدينة قال له : إنّه ليس لك على محمد بن الحنفيّة سلطان . قال فلمّا قدم الحجّاج أرسل إليه الحجّاج يتوعّده ثمّ قال: إنى لأرجو أن يمكّن الله منك يومًا من الدهر ويجعل لى عليك سلطانًا فأفعلُ وأفعلُ . قال : كذبتَ يا عدوّ نفسه ! هل شعرتَ أَنْ لله فى كلّ يوم ستّون وثلاثمائة لحظة أو نفحة ؟ فأرجو أن يرزقنى الله بعض لحظاته أو نفحاته فلا يجعل لك علىّ سلطانًا. قال فكتب بها الحجّاج إلى عبد الملك فكتب بها عبد الملك إلى صاحب الروم فكتب إليه صاحب الروم : إنّ هذه والله ما هى من كنزك ولا كنز أهل بيتك ولكنّها من كنز أهل بيت نبوّة . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن صالح بن کَیْسان، عن الحسن بن محمد بن علىّ قال : لم يبايع أبى الحجّاج ، لما قُتل ابن الزبير بعث الحجّاج إليه فجاء فقال : قد قتل الله عدوّ الله ، فقال ابن الحنفيّة : إذا بايع الناس بايعتُ . قال: والله لأقتلنّك ! قال : أولا تدرى أنْ لله فى كلّ يومٍ ثلاثمائة وستّون لحظة فى كلّ لحظة ثلاثمائة وستّون قضيّة ؟ فلعلّه يكفيناك فى قضيّة من قضاياه (١) . قال فكتب بذلك الحجّاج إلى عبد الملك فأتاه كتابه فأعجبه ، و کتب به إلى صاحب الروم ، وذلك أنّ صاحب الروم كتب إليه يهدّده أنّه قد جمع له جموعًا كثيرة ، فكتب عبد الملك بذلك الكلام إلى صاحب الروم ، وكتب : قد عرفنا أنّ (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٧ ١١٢ محمدًا ليس عنده خلاف وهو يأتيك ويبايعك فارفق به . فلمّا اجتمع الناس على عبد الملك وبايع ابن عمر قال ابن عمر لابن الحنفيّة: ما بقى شئ فبايع . فكتب ابن الحنفيّة إلى عبد الملك : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين من محمد بن علىّ ، أمّا بعد فإنّى لما رأيتُ الأمّة قد اختلفت اعتزلتهم ، فلمّا أفضى هذا الأمر إليك وبايعك الناس كنت كرجلٍ منهم أدخل فى صالح ما دخلوا فيه ، فقد بايعتُك وبايعتُ الحجّاج لك وبعثتُ إليك يبيعتى ، ورأيتُ الناس قد اجتمعوا عليك ، ونحن نحبّ أن تُؤمننا وتُعطينا ميثاقًا على الوفاء فإنّ الغدر لا خير فيه ، فإن أبيتَ فإنّ أَرْضَ الله واسعَةٌ (١) . فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب قال قبيصة بن ذُؤيب ورَوْح بن زِنْباع : ما لك عليه سبيل ، ولو أراد فتقًا لقدر عليه ، ولقد سلم وبايع فنرى أن تكتب إليه بالعهد والميثاق بالأمان له والعهد لأصحابه . ففعل فكتب إليه عبد الملك : إنّك عندنا محمود ، أنت أحبّ وأقربُ بنا رحمًا من ابن الزبير ، فلك العهد والميثاق وذمّة الله وذمّة رسوله أن لا تُهاج ولا أحد من أصحابك بشئ تكرهه ، ارجع إلى بلدك واذْهَب حيث شئت ، ولستُ أَدعُ صلتك وعونك ما حييتُ . وكتب إلى الحجّاج يأمره بحسن جواره وإكرامه ، فرجع ابن الحنفيّة إلى المدينة (٢). أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه قال: لما صار محمد بن علىّ إلى المدينة وبنى داره بالبقيع كتب إلى عبد الملك يستأذنه فى الوفود عليه ، فكتب إليه عبد الملك يأذن له فى أن يقدم عليه ، فوفد عليه سنة ثمانٍ وسبعين وهى السنة التى مات فيها جابر بن عبد الله ، فقدم على عبد الملك بدمشق فاستأذن عليه فأذن له وأمر له بمنزل قريب منه ، وأمر أن يُجرى عليه نُزْل يكفيه ويكفى من معه . وكان يدخل على عبد الملك فى إذْن العامّة ، إذا أذن عبد الملك بدأ بأهل بيته ثمّ أذن له فسلّم ، فمرّة يجلس ومرّة ينصرف . فلمّا مضى من ذلك شهر أو قريب منه كلّم عبد الملك خاليًا فذكر قرابته ورحمه وذكر دَيْنًا عليه فوعده عبد الملك أن يقضى دينه وأن يصل رحمه (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٨ (٢) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٣ ص ١٠٧ ١١٣ وأمره أن يرفع حوائجه . فرفع محمد دينه وحوائجه وفرائضَ لولده ولغيرهم من حامّته (١) ومواليه فأجابه عبد الملك إلى ذلك كلّه وتعسّر عليه فى الموالى أن يفرض لهم وألحّ عليه محمد ففرض لهم فقصّر بهم فكلّمه فرفع فى فرائضهم ، فلم بيقَ له حاجة إلاّ قضاها ، واستأذنه فى الانصراف فأذن له . أخبرنا محمد بن عمر قال : فحدّثنی عبد الله بن جعفر ، عن عبد الواحد بن أبى عون قال : قال ابن الحنفيّة : وفدتُ على عبد الملك فقضى حوائجى وودّعته، فلمّا كدتُ أن أتوارى من عينيه نادانى: أبا القاسم أبا القاسم ! فكررتُ فقال لى : أما تعلم أنّ الله يعلم أنّك يوم تصنع بالشيخ ما تصنع ظالم له ؟ يعنى حين أخذ ابن الحنفيّة مروان بن الحكم يوم الدار فدعثه بردائه . قال عبد الملك : وأنا أنظر إليه ولى يومئذٍ ذؤابة . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن عُبيدة ، عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب قال : وفدتُ مع أبان بن عثمان على عبد الملك ابن مروان وعنده ابن الحنفيّة، فدعا عبد الملك بسيف النبيّ، وَِّ، فأُتى به ودعا بصيقل (٢) فنظر إليه فقال: ما رأيتُ حديدة قطّ أجود منها . قال عبد الملك : ولا والله ما أرى الناس مثل صاحبها . يا محمد هَبْ لى هذا السيف . فقال محمد: أيّنا رأيت أحقّ به فليأخذه . قال عبد الملك : إن كان لك قرابة فلكلِّ قرابةٌ وحقّ . قال فأعطاه محمد عبد الملك وقال : يا أمير المؤمنين إنّ هذا - يعنى الحجاج وهو عنده - قد آذانى واستخفّ بحقّى ، ولو كانت خمسة دراهم أرسل إلىّ فيها . فقال عبد الملك: لا إمرة لك عليه (٣) . فلمّا ولّى محمد قال عبد الملكِ للحجّاج : أدركْه فسلّ سَخِيمَتَهُ فأدركه فقال : إن أمير المؤمنين أرسلنى إليكَ لأَسُلَّ سخيمتك ولا مرحبًا بشئ ساءك . فقال محمد : ويحك يا حجّاج اتّقِ الله واحذر الله ، ما من صباح يصبحه العباد إلّ لله فى كلّ عبد من عباده ثلاثمائة وستّون لحظة ، إن أخذ ، أخذ بمقدرة ، وإن عفا ، عفا بحلم ، فاحذر الله . فقال له الحجّاج : لا تسألنى شيئًا إلّا أعطيتُكه . فقال له محمد : (١) حامّة الإنسان : خاصّته ومن يقرب منه ( النهاية ) . (٢) الصيقل : شخّاذ السيوف وجَلَّاؤُها . (٣) لدى الذهبى فى سير النبلاء وهو ينقل عن الواقدى ((لا إِمْرَةَ له عليك)). [ ٨ - الطبقات الكبير جـ ٧ ] ١١٤ وتفعل ؟ قال له الحجّاج : نعم . قال : فإنّى أسألك صَرْم الدهر . قال فذكر الحجّاج ذلك لعبد الملك ، فأرسل عبد الملك إلى رأس الجالوت فذكر له الذى قال محمد وقال : إنّ رجلًا منّا ذكر حديثًا ما سمعناه إلاّ منه . وأخبره بقول محمد، فقال رأس الجالوت : ما خرجت هذه الكلمة إلّا من بيت نبوّة (١). أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : أخبرنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم أنّ الحجّاج أراد أن يضع رجله على المقام فزجره ابن الحنفيّة ونهاه (٢). أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدىّ قالا : حدّثنا سفيان عن يزيد بن أبى زياد عن سالم بن أبى الجَعْد قال : رأيتُ محمد بن الحنفيّة دخل الكعبة فصلّى فى كلّ زاوية ركعتين ، ثمانى ركعات . أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا سفيان قال : قال محمد بن الحنفيّة : لا تذهب الدنيا حتى تكون خصومات الناس فى ربّهم . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا أبو معاوية الضرير عن أبى مالك قال : رأيتُ ابن الحنفيّة يرمى الجمار على برذون أشهب (٣). قال : أخبرنا محمد بن عُبيد قال : حدّثنى سفيان التمار قال : رأيتُ محمد ابن الحنفيّة موسعًا رأسه بالحنّاء والكتم يوم التروية وهو محرم (٤). قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا إسرائيل قال : حدّثنى تُوير قال : رأيتُ محمد بن الحنفيّة يخضب بالحنّاء والكتم . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى مروان بن معاوية عن سفيان التمار قال : رأيتُ ابن الحنفيّة أشعر بُدُنه فى الشقّ الأيمن . أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدىّ قالا : حدّثنا سفيان عن سليمان الشيبانى قال : رأيتُ على محمد بن الحنفيّة مِطْرَف خزّ أصفر بعرفة (٥). (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٥ (٢) نفس المصدر . (٣) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٦ (٤) المصدر السابق . (٥) نفس المصدر . ١١٥. أخبرنا أبو معاوية الضرير عن أبى إسحاق الشيبانى قال : رأيتُ على ابن الحنفيّة مطرف خزّ بعرفات . أخبرنا سعيد بن محمد الثقفى عن رِشْدين قال : رأيتُ محمد بن الحنفيّة يعتمّ بعمامةٍ سوداء حَرَقانيّة وَيُؤْخيها شِبرًا أو أقلّ من شبر (١). قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا عبد الواحد بن أيمن قال : رأيتُ على محمد بن الحنفيّة عمامة سوداء . أخبرنا القاسم بن مالك المُزَنى عن نصر بن أوس قال : رأيتُ على محمد بن علىّ بن الحنفيّة ملحفة صفراء وسخة . أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا إسرائيل عن عبد العزيز بن حكيم عن أبى إدريس قال : قال لى محمد بن الحنفيّة: ما منعك أن تلبس الخرّ فإنّه لا بأس به ؟ قلت : إنّه يُجْعل فيه الحرير . أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا : حدّثنا إسرائيل عن عبد العزيز بن حكيم عن أبى إدريس قال : رأيتُ ابن الحنفيّة يخضب بالحنّاء والكتم فقلتُ له : أكان علىّ يخضب ؟ قال : لا ، قلت : فما لك ؟ قال : أتشبّب به للنساء (٢). قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثّنا أبو نُعيم الخزّاز قال : سمعتُ صالح بن ميسم قال : رأيتُ فى يد محمد بن علىّ بن الحنفيّة أثر الحنّاء فقلتُ له : ما هذا ؟ فقال : كنتُ أخضب أمّى . أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ وقبيصة بن عُقْبة قالا : حدّثنا سفيان عن سالم بن أبى حفصة عن أبى يَغْلى عن محمد بن الحنفيّة أنّه كان يذوّب أمّه ويمشطها . أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال : حدّثنا عبد الواحد بن أيمن قال : رأيتُ محمد بن الحنفيّة مخضوبًا بالحنّاء ، ورأيته مكحول العينين ، ورأيتُ عليه عمامة سوداء . (١) المصدر السابق . (٢) نفس المصدر . ١١٦ أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا عبد الواحد بن أيمن قال : أرسلنى أبى إلى محمد بن الحنفيّة فدخلتُ عليه وهو مكخّل العينين مصبوغ اللحية بحمرة فرجعتُ إلى أبى فقلت : أرسلتنى إلى شيخ مختّث ! فقال : يا ابن اللخناء ذاك محمد بن علىّ . أخبرنا الفضل بن ذُكين قال : حدّثنا فِطْر بن خليفة عن منذر الثورى عن ابن الحنفيّة أنّه كان يشرب نبيذ الدّنّ . أخبرنا محمد بن الصّلْت قال : حدّثنا ربيع بن المنذر عن أبيه قال : كنّا مع ابن الحنفيّة، فأراد أن يتوضّأ وعليه خفّان، فنزع خُقَّتِه، ومسح على قدميه (١). أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابى عن إسماعيل الأزرق عن أبى عمر أنّ ابن الحنفيّة كان يغتسل فى العيدين وفى الجمعة وفى الشعب . قال وكان يغسل أثر المحاجم . أخبرنا يَعْلى بن عُبيد قال : أخبرنا رِشْدِين بن كُريب قال : رأيتُ ابن الحنفيّة یتختّم فى يساره . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا علىّ بن عمر بن علىّ بن حسين عن عبد الله بن محمد بن عَقيل قال : سمعتُ ابن الحنفيّة سنة إحدى وثمانين يقول : هذه لى خمس وستّون سنة قد جاوزتُ سنّ أبى، توفّى وهو ابن ثلاث وستين سنة . ومات ابن الحنفيّة فى تلك السنة ، سنة إحدى وثمانين . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا زيد بن السائب قال : سألتُ أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفيّة : أين دُفن أبوك ؟ فقال : بالبقيع. قلت : أىّ سنة ؟ قال: سنة إحدى وثمانين فى أوّلها ، وهو يومئذٍ ابن خمسٍ وستّين سنة لا يستكملها (٢). قال محمد بن سعد : ولا نعلمه روى عن عمر شيئًا . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى زيد بن السائب قال : سمعتُ أبا هاشم (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٧ (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٨ ١١٧ عبد الله بن محمد بن الحنفيّة يقول وأشار إلى ناحية من البقيع فقال : هذا قبر أبى القاسم ، يعنى أباه ، مات فى المحرّم فى سنة إحدى وثمانين ، وهى سنة الجُحاف، سَيْلٌ أصاب أهل مكّة جَحَفَ الحاجّ . قال : فلمّا وضعناه فى البقيع جاء أبان بن عثمان بن عفّان وهو الوالى يومئذٍ على المدينة لعبد الملك بن مروان ليصلّى عليه فقال : أخى ما ترى ؟ فقلتُ : لا يصلّى عليه أبان إلاّ أن يطلب ذلك إلينا . فقال أبان : أنتم أوْلى بجنازتكم ، من شئتم فقدّموا من يصلّى عليه . فقلنا : تقدّمْ فصلّ . فتقدّم فصّى عليه . قال محمد بن عمر : فحدّثتُ زيد بن السائب فقلتُ إنّ عبد الملك بن وهب أخبرنى عن سليمان بن عبد الله عن ◌ُوَيْمِر الأسلمى أنّ أبا هاشم قال يومئذٍ : نحن نعلم أن الإمام أولى بالصلاة ولولا ذلك ماقدّمناك . فقال زيد بن السائب : هكذا سمعتُ أبا هاشم يقول ، فتقدّم فصلّى عليه . ١٥٠٦ - عمر الأكبر بن على ابن أبى طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ ، وأمّه الصّهْباء وهى أمّ حبيب بنت ربيعة بن بُجير بن العبد بن عَلْقَمة بن الحارث بن عُْبة ابن سعد بن زُهير بن جُشَم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غَنْم بن تَغْلِب بن وائل. وكانت سبيّة أصابها خالد بن الوليد حيث أغار على بنى تَغْلِب بناحية عين التّمْر. فولد عمر بن علىّ : محمّدًا وأمّ موسى وأمّ حبيب وأمّهم أسماء بنت عَقيل ابن أبى طالب ، وقد روى عمر الحديث وكان فى ولده عدة يحدّث عنهم فذكرناهم فى مواضعهم وطبقتهم . ١٥٠٦ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٣٤ ١١٨ ١٥٠٧ - عبيد الله بن علىّ ابن أبى طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ . وأمّه ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن رِبْعَىّ بن سَلْمی بن جَنْدَل بن نَهْشَل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم . وكان عبيد الله بن علىّ قدم من الحجاز على المختار بالكوفة وسأله فلم يعطه وقال : أَقَدِمْتَ بكتاب من المهدىّ ؟ قال: لا ، فحبسه أيّامًا ثمّ خلّى سبيله وقال: اخْرجُ عنّا. فخرج إلى مُصْعَب بن الزبير بالبصرة هاربًا من المختار فنزل على خاله نُعيم بن مسعود التميمى ثمّ النهشلى وأمر له مُضْعَب بمائة ألف درهم ، ثمّ أمر مصعب بن الزبير الناس بالتهيؤ لعدوّهم ووقّت للمسير وقتًا ، ثمّ عسكر ثمّ انقلع من معسكره ذلك واستخلف على البصرة عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن مَعْمَر ، فلمّا سار مصعب تخلّف عبيد الله بن عليّ بن أبى طالب فى أخواله وسار خالُه نُعيم بن مسعود مع مصعب . فلمّا فصل مصعب من البصرة ، جاءت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم إلى عبيد الله بن علىّ فقالوا : نحن أيضًا أخوالك ولنا فيك نصيب فتحوّلْ إلينا فإنّا نحبّ كرامتك . قال : نعم . فتحوّل إليهم فأنزلوه وسطهم وبايعوا له بالخلافة وهو كاره يقول : ياقوم لا تعجلوا ولا تفعلوا هذا الأمر . فأبوا فبلغ ذلك مصعبًا فكتب إلی عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن مَعْمَر یعجّزه ويخبره غفلته عن عبيد الله بن علىّ وعمّا أحدثوا من البيعة له ، ثمّ دعا مصعب خاله نُعيم بن مسعود فقال : لقد كنت مكرمًا لك محسنًا فيما بينى وبينك فما حملك على ما فعلت فى ابن أختك وتخلّفه بالبصرة يؤلّب الناسَ ويخدعهم ؟ فحلف بالله ما فعل وما علم من قصّته هذه بحرف واحد . فقبل منه مصعب وصدّقه ، وقال مصعب : قد كتبتُ إلى عبيد الله ألومه فى غفلته عن هذا . فقال نُعيم بن مسعود : فلا يهيّجه أحد أنا أكفيك أمره وأقدم به عليك . ١٥٠٧ - من مصادر ترجمته: تاريخ خليفة بن خياط ص ٢٢٥، والمعارف ٤٠١، وتاريخ الإسلام وفيات سنة ٦١ هـ . ١١٩ فسار نُعيم حتى أتَى البصرة فاجتمعت بنو حنظلة وبنو عمرو بن تميم فسار بهم حتى أتَى بنى سعد فقال : والله ما كان لكم فى هذا الأمر الذى صنعتم خير وما أردتم إلّ هلاك تميم كلّها فادفعوا إلىّ ابن أختى . فتلاوموا ساعة ثمّ دفعوه إليه فخرج حتى قدم به على مصعب فقال : ياأخى ما حملك على الذى صنعت ؟ فحلف عبيد الله بالله ما أراد ذلك ولا كان له به علم حتى فعلوه ، ولقد كرهت ذلك وأبيته . فصدّقه مصعب وقبل منه . وأمر مصعب بن الزبير صاحب مقدّمته عبّادًا الحَبّطى أن يسير إلى جمع المختار فسار فتقدّم وتقدّم معه عبيد الله بن علىّ ابن أبى طالب فنزلوا المَذار، وتقدّم جيش المختار فنزلوا بإزائهم فبيتهم أصحاب مصعب بن الزبير فقتلوا ذلك الجيش فلم يفلت منهم إلاّ الشريد . وقُتل عبيد الله ابن علىّ بن أبى طالب تلك الليلة . ١٥٠٨ - سعيد بن المُسَيَّب ابن حَزْن بن أبِى وَهْب بن عَمْرو بن عائذ بن عِمْران بن مَخْزوم بن يَقَظة . وأمّه أمّ سعيد بنت حكيم بن أميّة بن حارثة بن الأوقص الشُّلَمى . فولد سعيدُ بن المسيّب : محمدًا، وسعيدًا، وإلياسَ ، وأَمّ عثمان ، وأمّ عمرو، وفاختة وأمّهم أمّ حبيب بنت أبى كريم بن عامر بن عبد ذى الشّرى بن عّاب بن أبى صَعْب بن فَهْم بن ثعلبة بن سُليم بن غانم بن دَوْس ، ومريمَ وأَمّها أمّ ولد . قال : أخبرنا المعلّى بن أسد قال : حدّثنا عبد العزيز بن المختار، عن علىّ بن زيد قال: حدّثنى سعيد بن المسيَّب بن حَزْن أنّ جدّه حَزْنًا أتَى النبىّ، وَهِ ، فقال : ما اسمك ؟ قال : أنا حَزْن . قال : بل أنت سهل . قال : يارسول الله اسم سمّانى به أبواى فعرفت به فى الناس . قال فسكت عنه النبيّ ، عليه السلام . قال فقال سعيد بن المسيّب : مازلنا نَعْرِفُ الخُزونَة فينا أهلَ البيت . ١٥٠٨ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ١١ ص ٦٦ ، وسير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢١٧ ١٢٠ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن علىّ بن زيد قال : وُلد سعيد بن المسيّب بعد أن استُخلف عمر بأربع سنين ومات وهو ابن أربع وثمانين سنة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيّب عن أبيه قال : وُلد سعيد قبل موت عمر بسنتين ومات ابن اثنتين وسبعين سنة . قال محمد بن عمر : والذى رأيتُ عليه الناس فى مولد سعيد بن المسيّب أنّه وُلد لسنتين خلتا من خلافة عمر ، ويُزْوَى أَنّه سمع من عمر ، ولم أرَ أهل العلم يصحّحون ذلك وإن كانوا قد رووه . قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال : وُلدتُ لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطّاب ، وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر . قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن إبراهيم بن طريف ، عن محميد بن يعقوب ، سمع سعيد بن المسيّب قال : سمعتُ من عمر كلمة ما بقى أحد حَىّ سمعها غيرى . كان عمر حين رأى الكعبة قال : اللهم أنت السلام ومنك السلام(١) . قال : أخبرنا أسباط بن محمد بن أبى إسحاق الشيبانى ، عن بكير بن أخْتَس ، عن سعيد بن المسيّب قال : سمعتُ عمر على المنبر وهو يقول : لا أجد أحدًا جامَعَ فلم يغتسل أنزل أو لم يُنْزِلْ إلاّ عاقَتُه (٢). قال : وقال الحسن بن موسى عن ابن لَهيعة قال : حدّثنا بكير بن الأشجّ قال : سُئل سعيد بن المسيّب هل أدركت عمر بن الخطّاب ؟ فقال : لا . قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا مالك أنّه بلغه أنّ سعيد بن المسيّب قال : إن كنتُ لأسير الليالى والأيّام فى طلب الحديث الواحد (٣). (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٢ (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٣ (٣) المزي ج ١١ ص ٧١