Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١
قد ضيق على ابن عباس وابن الحنفية ، وأحضر الحطب يجعله على أبوابهما
يحرقهما أو يبايعان ، فهم على تلك الحال حتى جاء هؤلاء العراقيون فمنعوهما حتى
خرجا إلى الطائف وخرجوا معهم وهم أربعة آلاف وكانوا هناك حتى توفى عبد الله
ابن عباس فحضروا موته بالطائف . ثم لزموا ابن الحنفية فكانوا فى الشعب وامتنعوا
من ابن الزبير .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى الحسين بن الحسن بن عطية بن
سعد بن جنادة العوفى القاضى ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : لما وقعت الفتنة بين
عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان ، ارتحل عبد الله بن عباس ومحمد بن
الحنفية بأولادهما ونسائهما حتى نزلوا مكة ، فبعث عبد الله بن الزبير إليهما
تبايعان فأبيا ، وقالا: أنت وشأنك، لا نَعْرِض لك ولا لغيرك، فَأَّتِى (١) وأَعَ
عليهما إلحاحًا شديدًا. وقال لهما فيما يقول: والله لتبايُعنَّ أو لأَحَرَّقَنَّكُم (٢)
بالنار، فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة وقالا : إنا لا نأمن هذا
الرجل ، فمشوا فى الناس ، فانتدب أربعة آلاف ، فحملوا السلاح حتى دخلوا
مكة، فكبروا تكبيرةً سمعها أهل مكة ، وابن الزبير فى المسجد ، فانطلق هاربًا
حتى دخل دار الندوة ، ويقال : تعلق بأستار الكعبة وقال : أنا عائذ الله .
قال : ثم [ ملنا ](٣) إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما، وهم فى دور قريب
من المسجد قد جمع الحطبَ . فأحاط بهم حتى بلغ رءوس الجُدُر ، لو أنّ نارًا تقع فيه
مَارُئِى منهم أحدٌ حتى تقوم الساعة ، فأخرناه عن الأبواب ، وقلنا لابن عباس : ذَرْنَا نُرح
الناس منه، فقال: لا ، هذا بلدٌ حرام حرّمة الله، ماأحله لأحد إلا للنبى وَ له ساعةً،
فامنعونا وأجيرونا . قال : فتحملوا ، وإن مناديًا ينادى فى الجبل : ماغنمت سريةٌ بعد
نبيها ماغنمت هذه السرية ، إن السرايا تغنم الذهب والفضة ، وإنما غنمتم دماءنا
فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منّى ، فأقاموا ماشاء الله ، ثم خرجوا بهم إلى الطائف ،
(١) ث ((فأتى )) والمثبت من ( ح ) ومثله لدى ابن عساكر فى تاريخ دمشق.
(٢) كذا فى ح ومثله لدى ابن عساكر فى تاريخ دمشق، والذهبى فى السير ج ٣ ص ٣٥٦ ،
وفى ث ((لأحرقنكما)).
(٣) ساقط من ث وهو فى ( ح ) ومثله لدى ابن عساكر . والذهبى فى السير.
٣٤٢
فمرض عبد الله بن عباس . فبينا نحن عنده إذ قال فى مرضه : إنى أموت فى خير
عصابة على وجه الأرض أحبهم إلى الله (١) وأكرمهم عليه وأقربهم إلى الله زُلفى ، فإن
متّ فيكم فأنتم هم ، فما لبث إلا ثمان ليالٍ بعد هذا القول حتى توفى رحمه الله ،
فصلّى عليه محمد بن الحنفية وولينا حمله ودفنه (٢) .
قال : أخبرنا عبد الله بن نمير ، عن محمد بن إسحاق ، عن الصلت بن
عبد الله بن نوفل ، قال : رأيت ابن العباس وخاتمه فى يمينه ولا إِخَالُهُ إلّا أنه قد
كان يذكر أن رسول الله وَلّ هنالك يلبسه.
قال : أخبرنا يَعلَى بن عبيد ، قال : أخبرنا رِشْدِين بن كُرَيب ، عن أبيه ،
أَنَّ (٣) ابنَ عباس كان يتختم فى يساره .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن هلال بن خبّاب ، عن
عِكْرِمة ، عن ابن عباس ، أنه لم يكن يدخل الحمّام إلا وحده ، ولم يكن يدخل إلا
وعليه ثوب صفيق ويقول: إنى لأستحى [ من] (٤) الله أن يرانى متجردًا فى الحمّام .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا أبو عَوَانة ، عن أبى الجويرية ،
قال: رأيت إزار ابن عباس إلى نصف الساق أو فوق ذلك وعليه قطيفة رومية ،
يصلى مستقبل البيت .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو عَوَانة ، عن أبى حمزة ،
قال : رأيت عَلَى ابن عباس قميصًا مقلصًا فوق الكعب ، والكُم يبلغ أصول
الأصابع ويغطى ظهر الكف ، ورأيت ابن عباس مشى يومًا فى أحد العيدين فى
خمسة من أهله ، وكان قائم البصر .
قال: حدثنا يعلى بن عبيد ، قال: حدثنا رِشْدِين بن كُرَيب ، عن أبيه ، قال:
رأيت ابن عباس يعتمّ فيرخى من عمامته شبرًا بين كتفيه ومن بين يديه (٥) .
(١) ح (( أحبهم على الله) والمثبت من ث ومثله لدى ابن عساكر فى تاريخه .
(٢) مختصر تاریخ دمشق لابن منظور ج ١٢ ص ٣٢٨
(٣) ث ((عن)) تحريف صوابه من ح .
(٤) ساقط من ث وهو فى ح .
(٥) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٥٥
٣٤٣
قال : أخبرنا سعيد بن محمد الثقفى ، عن رِشْدِين ، عن أبيه ، قال : رأيت
عبد الله بن عباس يعتمّ بعمامة سوداء حرقانية ، ويرخيها شبرًا أو أقل من شبر .
قال : أخبرنا أنس بن عياض ، قال : حدثنى محمد بن أبى يحيى ، عن
يعِكْرِمة مولى ابن عباس ، أن ابن عباس كان إذا اتَّزَر أرخى مقدم إزاره حتى تقع
حاشيته على ظهر قدميه ، ويرفع الإزار مما وراءه ، قال: فقلت له : لم تتزر هكذا؟
قال: رأيت رسول الله وَل يأتزر هذه الإزْرة .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن
عثمان بن أبى سليمان ، عن ابن عباس ، أنه كان يتخذ - أو يبتاع - الرداء بألف .
قال : أخبرنا الفَضْل بن دُكّين ، قال : حدثنا مِشْعر ، عن راشد مولى لبنى
عامر ، قال : رأيت على فراش ابن عباس أو مجلس ابن عبس مِرْفَقَة من حرير .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدثنا سلمة بن سابور ، قال : قال رجل
لعطية ماأضيق كم قميصك ؟ قال : هكذا كان كمّ ابن عباس وابن عمر .
قال: وأخبرنا الفضل بن دُكَين، قال : حدثنا عبد السلام بن حرب ، عن مالك بن
دينار، عن عِكْرِمة، قال: كان ابن عباس يلبس الخَّ ويكره الْمُصْمَتَ منه(١).
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن الأعمش ،
عن ثابت ، قال : مارأيت ابن عباس يزرّ قميصه قط .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم ، قال : حدثنا همام بن يحيى ، قال : حدثنا
قَتَادَة : أن ابن عباس كان يلبس الخز .
أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى ، قال : حدثنا أبو عَوَانة ، عن أبى
الْجُوَيرية، قال : رأيت إزار ابن عباس إلى أنصاف ساقيه ، ورأيت عليه قطيفةً .
قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : حدثنا عمرو بن أبى المقدام ، عن
مؤذن بنى وَادِعَة ، قال : دخلت على عبد الله بن عباس وهو متكئ على مرفقة من
حرير وسعيد بن جبير عند رجليه وهو يقول : انظر كيف تُحَدِّث عَنِّى فإِنّك قد
حَفِظْتَ عنّى كثيرًا (٢).
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٥٦
(٢) رواية ح ((فإنك قد حفظت عنى حديثًا كثيرا)).
٣٤٤
حدثنا عبد الله بن نمير ، عن شريك ، عن أبى إسحاق ، قال : رأيت ابن
عباس أيام مِنَّى وله شَعرّ إذَا سجد أصاب الأرض .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَين ، قال : حدثنا شريك ، عن أبى إسحاق ، قال :
رأيت ابن عباس طويل الشعر أيام مِنَّى ، ورأيته يصلى وشعره يصيب الأرض ،
ورأيت فى إزاره بعض الإسبال .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى ، قال : حدثنا شريك ، عن أبى
إسحاق ، قال : رأيت ابن عباس بمكة طويل الشعر بعد ماأحل الناس ، أظنه قَصَّرَ
فكان إذا سجد نزل (١) شعره حتى يقع إلى الأرض .
قال : أخبرنا الحسن بن موسى ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا أبو إسحاق ،
عن سعيد بن جبير ، قال : رأيت ابن عباس إذا سجد - وكان كثير الشعر -
لا يرفع شعره من التراب .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَين ، قال : حدثنا فِطْر ، عن حبيب بن أبى ثابت ،
قال : رأيت ابن عباس ذامجمَّة .
قال : أخبرنا الفَضْل بن دُكَينْ ، قال : حدثنا قيس ، عن حبيب بن أبى ثابت ،
قال : رأيت ابن عباس وله مجمّة فينانةٌ (٢) وعليه قميص رقيق وبين يديه كبة من
ريحان .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا قيس بن الربيع ، عن حبيب بن أبی
ثابت ، قال : رأيت ابن عباس وله مجمّة فينانةٌ ، وعليه قميص رقيق وبين يديه كُبَّةٌ
من ريحان .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدى ، قال : حدثنا كامل
أبو العلاء ، عن حبيب بن أبى ثابت (٣) ، قال: كأنى أنظر إلى ابن عباس له جمة
فينانة .
قال : أخبرنا [ محمد ] (٤) بن ربيعة الكلامى ، عن مُستَقيم بن عبد الملك ،
قال : رأيت ابن عباس وله وفرة .
(١) رواية ح ((ترك شعره)).
(٢) أمامها فى هامش ث ((فينانة : تموج وتتحرك)).
(٣) بن أبى ثابت: تحرف فى ث إلى (( بن ثابت )) .
: (٤) من ح .
٣٤٥
قال : أخبرنا محمد بن ربيعة ، عن مُشْتَقِيم بن عبد الملك ، قال : رأيت ابن
عباس يستلم الحجر ثم يقبل يده .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى
سبرة، قال : أخبرنى إبراهيم الصيقل مولى عبد الله بن عباس عتاقة ، قال : رأيت
ابن عباس لا يغيّر .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، وعبد الوهاب بن عطاء العجلى ،
قالا : حدثنا ابن جريج ، عن عطاء ، قال : رأيت ابن عباس يُصَفّر .
قال : أخبرنا يعلى بن عبيد ، قال: حدثنا رِشْدِين بن كُرَيب ، عن أبيه ، قال:
رأيت ابن عباس يخضب بصفرة أو يصفّر بالحناء .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عمر بن عقبة ، عن شعبة مولى
ابن عباس : أن ابن عباس كان يصفّر لحيته .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن أبى نجيح ، عن
مجاهد، قال : كان عبد الله بن عباس أمدَّهم قامةً وأعظمهم جَفْنة وأوسعهم علمًا .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبى
حبيبة ، عن شعبة ، قال : كان ابن عباس يشرب فى القوارير ويتوضأ فى النحاس .
وفاة ابن عباس رحمه الله ورضى عنه
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى خالد بن القاسم البياضى ، عن
شعبة ، قال : سمعت ابن عباس يقول : ولدت قبل الهجرة بثلاث سنين ونحن فى
الشعب، فتوفى رسول الله وَ له وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، وتوفى ابن عباس سنة
ثمان وستين وهو ابن إحدى وسبعين سنة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عمر بن عقبة ومحمد بن رفاعة
ابن ثعلبة بن أبى مالك ، عن شعبة مولى ابن عباس ، قال : مات عبد الله بن عباس
بالطائف سنة ثمان وستين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة .
قال : أخبرنا وَ کیع بن الجراح والفضل بن دُگین وخلاد بن يحيى ومحمد بن
عمر ، قالوا : حدثنا سفيان الثورى ، عن عمران بن أبى عطاء - قال محمد بن
عمر : هو أبو حمزة - قال : شهدت ابن الحنفية صلّى على ابن عباس فكبّر عليه
أربعًا وأدخله قبره من قبل القبلة وضرب على قبره فسطاطا ثلاثة أيام .
.
٣٤٦
قال : أخبرنا يَعلَى ومحمد ابنا عبيد [ الطَّنَافسِيّان] (١) قالا: حدثنا إسماعيل
ابن أبى خالد ، عن شعيب بن يسار ، قال: لما [ مات ] (٢) ابن عباس رضى الله
عنه وأدرج فى كفنه ، دخل فيه طائر أبيض فما رُئِى حتى الساعة .
قال : أخبرنا الفَضْل بن دُكَين ، قال حدثنا بسام الصيرفى ، عن عبد الله بن
يامين ، قال : أخبرنى أبى ، أنه لما مرّ بجنازة ابن عباس بالجيزة - وهو وادٍ لهم -
جاء طائر أبيض يقال له : الغُزْنُوق فدخل فى النعش فلم يُر (٣).
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، وسليمان بن حرب ، قالا : حدثنا حماد بن
سلمة ، قال : أخبرنا يَعْلَى بن عَطاء ، عن بُجَير أبى عبيد ، أن ابن عباس مات
بالطائف ، فلما أخرج بنعشه جاء طائر أبيض عظيم من قبل وَجّ حتى خالط أكفانه
لم يُدْر أين ذهب، قال عفان: فكانوا يُرَوْنَ أنه عِلْمُه (٤).
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدى ، قال : سئل شريك وأنا
أسمع : أذكرت أنّ ابن عباس دخل طائر أبيض فى أكفانه ؟ فقال : حدثنى نصر
الأعمى أنه سمع عطاء يقول ذلك ، جاء طائر أبيض حتى خالط أكفانه ثم كان
آخر العهد منه فدفنوه معه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى مروان بن شجاع ، عن سالم
الأفطس ، عن سعيد بن جُبَيْر ، قال : دخل فى أكفان ابن عباس طائر فمارُئِى له
مخرجًا .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الله بن المؤمل ، قال : قلت
لعطاء : شهدت ابن عباس يوم مات ؟ قال : لا ، توفى بالطائف وأنا بمكة . قلت :
فإنه قد بلغنى أنه رئى طائر دخل فى أكفاته . قال عطاء : قد بلغنى .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنی إسحاق بن یحیی ، قال : حدثنا
(١) ساقط من ح ، وهو فى ث .
(٢) ساقط من ث وهو فى ح ، ومثله لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء .
(٣) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١٢ ص ٣٢٩
(٤) ث (( عمله)) والمثبت رواية ح ، ومثله لدى ابن عساكر فى تاريخ دمشق ، والذهبى فى سير
أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٥٨
٣٤٧
أبو سلمة الحضرمى ، قال : رأيت قبر ابن عباس ، وابن الحنفية قائم يأمر به أن
يُسطّح (١).
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى ، وقبيصة بن عقبة ، قالا : حدثنا
سفيان ، عن سالم عن أبى حفصة ، عن أبى كلثوم ، قال : رأيت ابن الحنفية يوم
دفن ابن عباس ، قال : اليوم مات ربانيّ هذه الأمّة (٢).
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْن ، عن ابن عُيَيْنَةً ، عن ابن أبى نجيح ، عن
مجاهد ، قال : لقد مات ابن عباس وإنه لَحَبْرُ (٣) هذه الأمّة ، ومارأيت مثله
قط (٤). وقال: ماسمعت إلا أن يقول رجل: قال رسول الله وعَلتر (٥).
قال : أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن ، وعلى بن عبد الله بن جعفر ، قالا : حدثنا
سُفيان بن عُبَيْنَة ، عن الزُّهْرِىَّ قال : قال أبو سلمة : لو كنت أرفق ابن عباس
أَصبت سنه عِلْمًا كثيرًا .
١٣٦٨ - عُبَيْد الله بن العباس
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ .
وأُمّه أم الفضل لُتَّابة الكبرى بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْتَةِ
ابن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة .
فولد عبيدُ الله بن العباس: محمدًا وبه كان يُكَنَّى، وأمّه الفَرْعَةُ بنت قَطَن بن
الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْيَة بن عبد الله بن هلال بن عامر
[ والعباسَ] (٦).
(١) رواية ح ((وابن الحنفية قائم عليه يأمر به ... )).
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٥٧
(٣) ث ((وإنه لخير هذه الأمة)) والمثبت رواية ح، ومثلها لدى ابن عساكر فى تاريخه ، والذهبى
فى السير .
(٤) الذهبى: سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٥٠
(٥) نفس المصدر .
١٣٦٨ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ١٩ ص ٦٠ ، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص
٥١٢ ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١٥ ص ٣٢٢
(٦) ساقط من ث وهو فى ح ومثله لدى مصعب فى نسب قريش .
٣٤٨
والعاليةَ ، تزوجها على بن عبد الله بن العباس عبد المطلب . فولدت له
محمد بن على وفى ولده الخلافة من بنى العباس .
وميمونةً ، وأمهم عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان بن الدَّيَّان بن قَطَن بن
زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن
عُلَةٍ (١) بن جَلْد (٢) مِنْ مَذْحِج .
ولُبَابَة وأم محمد ، وأمهما عَمْرةُ بنت عَرِیب بن عبد كُلّال بن معدیکرب بن
أبى شراحيل الحميرى ثم الرّعينىّ .
وعبدَ الرحمن وقُثَمَ ، وأمهما أم حکیم بنت قارظ بن خالد بن عبيد بن سويد
ابن جابر بن تيم بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة حليف بنی
زهرة بن كلاب، وهما اللذان قَتَلَ بُسر بن أبى أَرْطَاةَ العَامِرِىّ باليمن . وكان
معاوية بن أبى سفيان بعثه يقتل من كان فى طاعة على بن أبى طالب فبلغ اليمن .
وعبدَ الله وجعفرًا وأُمَّ كلثوم (٣)، وعَمْرَةَ وأُمّ العباس. وَأُّهُم أم ولد .
قال : وكان ◌ُبيد الله بن العباس أصغر سنًا من عبد الله بن العباس بسنة .
فكان رسول الله وَل قبض وهو ابن اثنتى عشرة سنة، وقد رأى النبى وَ له وسمع
منه ، وكان سخيًا جوادًا .
وقال بعض أهل العلم: كان عَبْد الله وعُبَيد الله [ ابنا العباس ] . إذا قدما مكة
أَوْسَعَهم عبدُ الله علمًا وأَوْسَعَهُمُ عبيد الله طعامًا، وكان عُبَيد الله رجلاً تاجرًا (٤).
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة ، عن يحيى بن أبى إسحاق ، عن
سليمان بن يسار ، قال: حدثنى أحد ابنَى العباس إِمّا الفَضَّل وإِمَّا عُبيد الله : أنه كان
رديف النبى وَلّ فأتاه رجل فقال: إنّ أَبِى أَوْ وَأَتَّى [قال ] (٥) وأكبر ظَنِّى أنه قال:
(١) قرأها محقق ط ((غُلَّة)) وصواب القراءة من الأصل والمصادر التالية.
(٢) هذا الضبط من ح ضبط قلم وكتب فوق كلمة ( جَلْد )، ( صح) ومثله لدى مصعب فى
نسب قريش ص ٣٠ وابن دريد فى الاشتقاق ص ٣٩٧ وابن حزم فى الجمهرة ص ٢٠ . وفى ث ((علة
ابن خالد )) .
(٣) كتب أمامها فى هامش ح (( بخط ابن حَيّويه: كَلْثَم)).
(٤) المزي ج ١٩ ص ٦١ ومابين حاصرتين منه وهو ينقل عن ابن سعد .
(٥) من ح .
٣٤٩
أَبِى كَبِيرٌ ولم يحجج ، فإن أنا حملته على بعير لم يثبت ، وإن شددته علیه لم آمن
عليه . فقال : أكنت قاضيًا دينًا لو كان على أبيك ؟ قال: نعم . قال : فاحجج عنه .
قال : أخبرنا معن بن عيسى ، قال : حدثنا مالك ، عن أيوب بن أبى تميمة
السختيانى، عمّن أخبره، عن عبيد الله بن العباس: أن رجلًا جاء إلى النبى وَال
فقال : يارسول الله ، إنّ أَمى كبيرة لا نستطيع أن نُركِبَها ، لا تستمسك وإن
ربطناها خفت أن تموت ، أفأحج عنها ؟ قال : نعم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : روى أيوب السختيانى هذا الحديث عن
عُبيد الله بن العباس ولم يشك ، وهو أقرب إلى الصواب ، لأن الفضل بن العباس
توفى فى زمان عمر بن الخطاب بالشام فى طاعون عمواس سنة ثمان عشرة ولم
یدر که سليمان بن يسار . وُبيد الله بن عباس قد بقى إلى دهر يزيد بن معاوية بن
أبى سفيان . وسليمان بن يسار يقول فى هذا الحديث : حدثنى . فهذا أولى
بالصواب إن شاء الله تعالى .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : استعمل على بن أبى طالب عبيد الله بن
العباس على اليمن ، وأمره فحج بالناس سنة ست وثلاثين وسنة سبع وثلاثين .
وبعثه أيضا على الحج سنة تسع وثلاثين ، فاصطلح الناس تلك السنة على شيبة بن
عثمان بن أبى طلحة العبدرى فحج بهم . ومات عبيد الله بن العباس بالمدينة (١) .
١٣٦٩ - قُتَمُ بن العباس
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مَنَاف بن قُصَىّ، وأُمّه أمّ الفَضْلِ لُتَابَة
الكبرى بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْيَة بن عبد الله بن هلال بن
عامر. وليس له عقب، وكان رسول الله وَ لّ يحبه وكان يُشَبَّهُ بهِ .
قال : أخبرنا الضحاك بن مخلد وروح بن عبادة ، عن ابن جريج ، عن جعفر
ابن خالد بن سارة ، سمعه يذكر عن أبيه أن عبد الله بن جعفر قال له : مَرَّ رسول
(١) المزي ج ١٩ ص ٦١
١٣٦٩ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٤٠
٣٥٠
الله وَّه على دابة وأنا وعُبَيد الله وقُثَم نلعب، فقال رسول الله وَله: احملوا إلىّ
هذا ، فوضعنى بين يديه ثم قال : احملوا إلىّ هذا ، فوضع قُثَم خلفه وترك عُبَيد
الله . وكان عبيد الله أحب إلى العباس من قُثَم ، فمسح رأسى وقال : اللهم اخلف
جعفرًا فى ولده . قلت : مافعل قُثَم . قال : استشهد . قلت الله ورسوله أعلم
بالخيرة . قال : أجل .
وَغَزَا قُثَمُ خُراسان وعليها سعيد بن عثمان ، فقال له : أَضرب لك بألف
سهم؟ فقال : لا ، بل أخمس ثم أعطِ الناسَ حقوقهم ثم أعطنى بعد ماشئت .
و کان قئم ورغًا فاضلًا وتوفی قثم بسَمَرْقَنْد .
قال : حدثنا بذلك عن هشام بن محمد بن السائب الكلبى ، عن أبيه ، أَنّ ◌ُثَم
تُوفِّى بسَمَوْقَنْد (١) .
١٣٧٠ - مَعْبَدُ بن العباس
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى . وأَمّه أم الفضل لُبابة
الكبرى بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْيَةَ بن عبد الله بن عامر .
وكان من أصاغر ولد العباس . فَوَلَدَ مَعَبْدُ: عبدَ الله، والعباسَ، وميمونَةَ . وأُمُّهم
أم جميل بنت السائب بن الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْتَة بن عبد الله
ابن هلال بن عامر .
وعُمَرَ بن مَعْبد لأم ولد . وأَبِثَّةَ بنت مَعبد لأم ولد .
وحفصةً لأم ولد . ولمعبد بن العباس عقب وبقية كثيرة .
٠ ٠٠
١٣٧١ - کثیر بن العباس
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى . وأَمُّه أم ولد . ولم يبلغنا
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٤١ نقلا عن ابن سعد .
١٣٧٠ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٢٢٠
١٣٧١ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ٤٦٠
٣٥١
أنّ كثيرًا رَوَى عن رسول الله وَ لّ شيئًا، وقد روى عن أبيه وغيره ، وكان رجلًا
فقيهًا صالحًا ثقة قليل الحديث . وليس له عقب .
١٣٧٢ - تَمَّامُ بن العباس
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصی . وأَمُّه أم ولد وهى أم كَثِير
ابن العباس . وكان تمامٍ من أشد أهل زمانه بطشًا . قال : فَوَلَدَ تمامٌ : جعفرًا، وقد
روى عنه الحديث ، وأَمَّ حبيب . وأَّها العالية بنت نَهيك بن قيس بن معاوية من
بنى هلال بن عامر بن صعصعة . والعباسَ وقُثَمَ والعاليةَ وكثيرةً وصفيةً . وأمهم أم
حازم بنت نهيك بن قيس بن معاوية . خَلَف عليها بعد أختها العالية بنت نهيك .
ونفيسة ، وأُّها أم كلثوم بنت عبد الله بن عقيل بن أبى طالب .
وكان لتمام بن العباس أولاد وأولاد أولاد فانقرضوا ، فكان آخر من بقى من
ولده يحيى بن جعفر بن تمام ، فهلك فى خلافة أبى جعفر المنصور ، فورثه
سليمان وعيسى وصالح وإسماعيل وعبد الصمد بنو على بن عبد الله بالقُعْدُدِ .
فوهبوا حقهم لعبد الصمد فصار ميراثه كله إليه (١) .
١٣٧٢ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ١ ص ٢٥٣
(١) بعده فى مخطوطة ث : آخر الجزء السابع من كتاب الطبقات .
الكبير لأبى عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدى ، رحمة الله عليه .
يتلوه إن شاء الله فى الجزء الثامن الحسن بن على عليهما السلام .
الحمد لله وحده ، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلامه .
٣٥٢
١٣٧٣ - الحسن بن على عليهما السلام
ابن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ وأمه فاطمة
بنت رسول الله وَلّ وأمها خديجة بنت خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَىّ.
فولد الحسن بن على : محمدًا الأصغر وجعفرًا وحمزة وفاطمة دَرَجُوا وأمهم
أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم .
ومحمدًا الأكبر وبه كان يكنى والحسن وامرأتين هلكتا ولم تبرزا وأمهم خَوْلَة
بنت منظور بن زَبَّان بن سَيَّر بن عَمْرو بن جابر بن عَقِيل بن هلال بن سُمَىّ بن
مَازِن بن فَزَارة بن ذُنْيَان بن بَغِيض بن رَيْث بن غَطَفَان .
وزيدا وأمَّ الحسن وأمّ الخير وأمُّهم أمُّ بَشِير (١) بنت أبى مسعود وهو عُقْبة بن
عَمْرو بن ثَعْلَبة بن أَسِيرَة بن عَسِيرَة (٢) بن عَطِيّة بن جدارة بن عوف بن الحارث بن
الخزرج من الأنصار .
وإسماعيلَ ويعقوب وجاريتين هلكتا وأمهم جعدة بنت الأشعث بن قيس بن
مَعْدِیکرب الكندى .
والقاسم وأبا بكر وعبدَ الله قتلوا مع الحسين بن على بن أبى طالب ولابقية
لهم، وأمهم أم ولد تدعى بُقَيْلَة .
وحسينًا الأثرَم وعبد الرحمن وأمَّ سلمة وأمهم أم ولد تدعى ظَمْيَاء وعمرًا
لا بقية له، وأمه أم ولد. وأمّ عبد الله وهى أم أبى جعفر محمد بن على بن حسين
وأمها (٣) أم ولد تدعى صافية .
وطلحة لا بقية له ، وأمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمى
وعبد الله الأصغر وأمه زينب بنت سُبيع بن عبد الله أخى جَرِير بن عبد الله البَجَلى .
قال محمد بن عمر : ولد الحسن بن على بن أبى طالب فى النصف من شهر
رمضان سنة ثلاث من الهجرة .
١٣٧٣ - من مصادر ترجمته : نسب قريش ص ٤٦، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٧
ص ٥ وتهذيب الكمال ج ٦ ص ٢٢٠ ، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٤٥
(١) لدى الزبيرى فى نسب قريش ص ٤٩ ((أم بِشْر)).
(٢) فى نسب قريش ص ٤٩ ((عَمِيرَة)).
(٣) تحرفت فى الأصل إلى ((أمهما)).
٣٥٣
:
دء؟
ذكر الأذان فى أذن الحسن
قال : أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَرى وقُبَيِصَة بن عقبة وأبو المنذر
إسماعيل بن عمر ، قالوا : حدثنا سفيان الثورى ، عن عاصم بن مُبيد الله ، عن
عُبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، أن رسول الله وَ له: أَذِّن فى أذن الحسن بن
على حين ولدته فاطمة (١) .
قال قبيصة وأبو المنذر فى حديثهما : بالصلاة .
أخبرنا الفضل بن دُكَيْن ، قال : حدثنا ابن عُيَيْنة ، عن عاصم بن عبيد الله ،
عن عبيد الله بن أبى رَافِع، عن أَبِى رَافِع، أن رسول الله وَّهِ: أَذَّنَ فى أُذن
الحسن بن على بالصلاة حين ولدته فاطمة .
*
ذكر العَقِيقَة
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى ، عن أيوب ، عن عِكْرِمة ، أن النبى
وَ لَّهُ عَقَّ عن الحسن بكبشٍ وعن الحسين بكبش .
قال : أخبرنا يَعْلى بن عبيد ، قال : حدثنا سفيان ، عن أيوب ، عن عِكْرِمة ،
قال: ذبح رسول الله و 18 عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن
عِكْرِمة: أن رسول الله وَ لّ عَقَّ عن حسن وحسين كبشًا كبشًا .
قال: أخبرنا محمد بن حُميد العَبْدِى ، عن مَعْمَر ، عن أيوب ، عن عكرمة :
أن النبى مَّ عَقَّ عن الحسن والحسين كبشين.
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٤٨
[ ٢٣ - الطبقات الكبير جـ ٦ ]
٣٥٤
ذکر حَلْق رأس الحسن والحسین
قال : أخبرنا أَنَس بن عِيَاض أبو ضَمْرَة الليثى ، عن جعفر بن محمد ، عن
أبيه : أن فاطمة حلقت حسنًا وحسينًا يوم سابعهما فوزنت شعرهما فتصدقت بوزنه
فضة (١) .
قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى ، قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه ، قال: وزنت بنت رسول الله وَ ل شعر حسن وحسين وزينب
وأم كلثوم فتصدّقت بزنته فضة .
قال : أخبرنا مَعْنُ بن عيسى ، قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن ربيعة بن أبى
عبد الرحمن ، عن محمد بن على بن حسين ، قال : وزنت فاطمة بنت رسول الله
وَ ل شعر حسن وحسين فتصدقت بزنته فضة.
قال : أخبرنا خالد بن مخلد البجلى ، قال : حدثنى سليمان بن بلال ، قال :
حدثنى ربيعة بن أبى عبد الرحمن (٢) ، عن محمد بن على بن حسين ، قال :
حلق رسول الله وَله حسنًا وحسينًا ثم تصدق بزنة أشعارهما فضة .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد ، قال : حدثنى سليمان بن بلال ، قال : حدثنى
جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : ذبحت فاطمة عن حسن وحسين حين ولدا شاة
شاة وحلقت رأسهما وتصدقت بزنة شعورهما .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَّالسى ، قال : حدثنا شريك ، عن عبد الله
ابن محمد بن عقيل ، عن على بن حسين ، قال : لما ولدت فاطمة حسنًا قالت :
يارسول الله ، أعق عن ابنى بدم ؟ قال : لا ولكن احلقى رأسه وتصدقى بوزن
شعره من الوَرِق على المساكين أو على كذا - يعنى أهل الصُّفَّة - . فلما ولدت
حسنا فعلت مثل ذلك (٣)
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٤٨
(٢) ذكر محقق ط هنا (( أن فى الأصل ربيعة بن عبد الرحمن ثم قال: ((وهو خطأ)) وليس كما
قال، بل هو مذكور على الصواب فى الأصل ((ربيعة بن أبى عبد الرحمن)).
(٣) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٤٨
٣٥٥
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا الثَّوْرِى ، عن عبد الله [ بن
محمد] (١) بن عقيل، عن على بن حسين قال: عَقَّ رسول الله وَّ عن الحسن
بكبشٍ وحلق رأسه وأمر أن يتصدق بزنته فضة على الأوفاض (٢).
قال : وأخبرنا أيضا به محمد بن عمر ، قال : أخبرنا الثورى ، عن عبد الله بن
محمد بن عقيل، عن على بن حسين، عن أبى رافع، أن رسول الله وَله أمر أن
يتصدق بزنة شعر حسن وحسين على الأوفاض ، يعنى المساكين الذين فى
الصفة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة ،
عن جعفر، عن أبيه، قال: أمر النبى ◌َله أن يُتصدق بزنة شعر حسن وحسين
فوزن شعر أحدهما فوجد ثلثی درهم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، عن إبراهيم بن يزيد الخُوزِىّ ، عن عمرو بن
دينار، عن الحسن بن محمد بن على ، أن فاطمة عليها السلامَ عَقَّتْ عن حسن
بجزورٍ وحلقت رأسه فتصدقت بزنته ذهبا وفضة على المساكين .
قال : أخبرنا محمد بن عمر، عن مَخْرَمَة بن بُكير، عن أبيه ، عن عَمْرَةً ، عن
عائشة، قالت : عَقَّ النبى وَلَ عن الحسن والحسين يوم السابع.
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه .
وعن سفيان بن ◌ُيَيْنة ، عن عَمْرو بن دِينَار ، عن أبى جعفر: أن فاطمة وزنت
شعر الحسن والحسين فتصدقت بوزن ذلك فضة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، عن سعيد بن محمد ، عن جعفر بن محمد ،
عن أبيه ، قال : ما بلغ زنة شعورهما درهما .
(١) من ح .
(٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (وفض) فيه ((أنه أمر بصدقة أن توضع فى الأَوْفاض )) هم
الفرق والأخلاط من الناس . وقيل : هم الفقراء الضعاف الذين لادِفاع بهم . وقيل : أراد بهم أهل
الصُفَّة .
٠
٣٥٦
ذكر تسمية رسول الله وَ ل الحسن
والحسين رحمهما الله ورضی عنهما
قال : أخبرنا أَنَس بن عِياض أبو ضَمْرَة الليثى ، عن جعفر بن محمد ، عن
أبيه، أن رسول الله وَ ل سمى حسنًا وحسينًا يوم سابعهما واشتق اسم حسين من
حسن .
قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، وخالد بن مَخْلَد البَجَّلِيّ ، قالا :
حدثنا سليمان بن بلال ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال :
وأخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى مالك بن أبى الرجال ، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه، أن رسول الله وَالر سمى حسنًا وحسينًا يوم سابعهما.
قال : أخبرنا يحيى بن عيسى الرّمْلِىّ ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبى
الجعد، قال : قال على : كنت رجلاً أحب الحرب فلما ولد الحسن هممت أن
أسميه حربًا فسماه رسول الله وَل الحسن . قال: فلما ولد الحسين هممت أن
أسميه حربًا لأنى كنت أحب الحرب وسماه رسول الله وَ ل الحسين وقال: إنى
سمیت ابنی هذین باسمی انی هارون شَبَّرا وشَبِيْرا (١) .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبى إسحاق ،
عن هانئ بن هانئ ، عن على ، قال : لما ولد الحسن سميته حربًا فجاء رسول الله
وَالر فقال : أرونى ابنى، ماسميتموه ؟ قلنا حربًا قال: بل هو حسن فلما ولد
الحسين سميته حربًا فجاء رسول الله وَ له فقال: أرونى ابنى ماسميتموه ؟ قلنا
حربًا قال: ((بل هو حسين)). فلما ولد الثالث سميته حربًا فجاء رسول الله وعَظله
فقال: أرونى ابنى ماسميتموه ؟ قلنا حربًا قال : بل هو محسّن . ثم قال : سميتهم
بأسماء ولد هارون شَبَّرا وشَبِيْرًا ومُشَبِّرا .
قال : أخبرنا الحسن بن موسى ، قال : حدثنا زهير بن معاوية ، عن أبى
إسحاق ، قال : لما ولد الحسن سماه على حربًا قال : وكان يعجبه أن يكنى
أبا حرب. فقال رسول الله وَ له: ماسميتم ابنى؟ قالوا حربا . فقال: ما شأن
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٤٧
٣٥٧
حرب هو حسن، فلما ولد حسين سماه على حربًا. فقال النبى بَله: ما سميتم
ابنى؟ قالوا حربا. فقال النبى وَله: ماشأن حرب، هو حسين، فلما ولد الثالث
سماه حربًا فقال رسول الله وَ له: ما سميتم ابنى؟ قالوا حربًا فقال: ما شأن
حرب هو مخسِن أو مُحَسِّن .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل ، قال : أخبرنا عمرو بن حريث ، قال : حدثنا
بَؤْذَعَة بن عبد الرحمن . يعنى ابن مطعم البنانى ، عن أبى الخليل ، عن سلمان عن
النبى و الر أنه قال : سميتهما باسم ابنى هارون يعنى الحسن والحسين شَبّرا
وشَبِيرا .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل ، قال : حدثنا عمرو بن حريث عن عمران
ابن سليمان ، قال : الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة ، لم يكونا فى
الجاهلية .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّى ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن
عبد الله بن محمد بن عقيل : أن عليا لما ولد ابنه الأكبر سماه بعمه حمزة ، ثم
ولد ابنه الآخر فسماه بعمه جعفر، قال فدعانى النبى ◌َ ل﴿ فقال: إنى قد أمرت أن
أغير اسمى ابنى هذين ، قال : قلت الله ورسوله أعلم قال : فسماهما حسنًا
وحسينًا .
قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة ، قال : ولما ولدت
فاطمة حسنًا أتت به النبى وَلّ فسماه حسنًا . فلما ولدت حسينًا أتت به النبى
وَالِّ فقال : هذا أحسن من هذا فشق له من اسمه فقال : هذا حسين .
ذکر شبه الحسن بن علی بالنبى
قال : أخبرنا عبد الله بن نمير ، ويزيد بن هارون ، ومحمد بن كُنَاسة
الأسدى، قالوا : حدثنا إسماعيل بن أبى خالد ، قال: قلت لأبى بجحَيْفَة رأيتَ
النبىّ وَخَّر؟ قال: نعم. كان أشبه الناس به الحسن بن على.
قال : أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَرِى ، عن سفيان عن عمر بن
٣٥٨
سعيد (١) ، عن ابن أبى مليكة ، عن عقبة بن الحارث ، قال: إنى لمع أبى بكر إذ
مَرَّ على الحسن بن على فوضعه على عنقه ثم قال :
بِأَبِى شِبْهُ النَّبِى ليس شبيهًا بعلى (٢)
قال : وعلى معه فجعل على يضحك .
قال : أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل الشّيبانى ، ومحمد بن عبد
الله الأسدى ، قالا : حدثنا عُمر (٣) بن سعيد ، عن ابن أبى مليكة ، عن عقبة بن
الحارث ، قال: خرجت مع أبى بكر من صلاة العصر بعد وفاة النبى وجَخلال بليالٍ
وعلى يمشى إلى جنبه فمر بحسن بن على وهو يلعب مع غلمان فاحتمله عَلَى
رقبته وهو يقول :
وابِأبى شِبْهُ النبى ليس بشبه بعلي (٤)
وعلى يضحك .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، ومحمد بن عبد الله الأسدى ، ومالك بن
إسماعيل أبو غَسَّان النَّهْدِىّ ، قالوا : حدثنا إسرائيل ، عن أبى إسحاق ، عن هانئ
ابن هانئ، عن على قال: الحسن أشبه رسول الله وَ لّ ما بين الصدر إلى الرأس.
والحسين أشبه النبى وَلّ ما كان أسفل من ذلك.
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : حدثنا
عاصم بن كليب ، قال : حدثنى أبى ، أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله
وَلّ: من رآنى فى النوم فقد رآنى فإن الشيطان لا يَتْتَحِلُنى. قال أبى: فحدثته ابن
عباس وأخبرته أنى قد رأيته قال : رأيته ؟ قلت : إى والله لقد رأيته ، قال : فذكرت
الحسن بن على ؟ قال : إى والله ، لقد ذكرته وتَفَيَقَه (٥) فى مشيته .
(١) تحرف فى ث إلى ((سعد)) وصوابه من ح ، وتهذيب الكمال والتقريب.
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٤٩ ، ومختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٨
(٣) تحرف فى ((ث)) إلى ((عمرو)) وصوابه من ح ، وتهذيب الكمال والتقريب .
(٤) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٨ ، وتهذيب الكمال ج ٦ ص ٢٢٤
(٥) لدى ابن الأثير فى النهاية ( فَيَأَ) وفيه ((مثل المؤمن كالخامة من الزرع من حيث أتتها الريح
تُفَيَئها )) أى تحركها وتُميلها يمينا وشمالا .
٣٥٩
قال ابن عباس : إنه كان يُشْبِهُهُ .
قال : أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب الحارثى ، قال : أخبرنا على بن
عابس الكوفى ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن التهِىّ مولى الزبير قال : تذاكرنا من
أشبه النبى وَلَّ من أهله (١) ؟ فدخل علينا عبد الله بن الزبير فقال : أنا أحدثكم
بأشبه أهله به وأحبهم إليه ، الحسن بن على ، رأيته يجئ وهو ساجد فيركب
رقبته ، أو قال : ظهره ، فما ينزله حتى يكون هو الذى ينزل ، ولقد رأيته يجئ وهو
راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر (٢) .
ذكر ما قال رسول الله وَ ليّ فى الحسن
وما کان یصنع به {آپڼ
قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، ومحمد بن بشر العبدی ، قالا : حدثنا محمد
ابن عمرو، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، قال: كان رسول الله وَل﴾ٍ يَدْلَعُ (٣):
لسانه للحسن بن على فإذا رأى الصبى حُمْرَة اللسان يهش إليه فقال عيينة : ألا
أراك تصنع هذا إنه ليكون الرجل من ولدى قد خرج وجهه وأخذ بلحيته ماأقبله .
فقال رسول الله وَلَهِ : أَمْلِكُ أن ينزع الله منك الرحمة ؟.
وقال : محمد بن بشر فى حديثه : إنه من لا يَرْحَم لا يُرْحَم .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى ، عن ابن عون ، عن عمير بن
إسحاق قال : رأيت أبا هريرة لقى الحسن بن على فقال له : اكشف لى بَطْنَكَ (٤)
حتى أقبل حيث رأيت رسول الله وَلَه يقبّل منه قال: فكشف عن بطنه فقبّله.
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدِىّ ، عن زَمْعَة بن صالح ، عن
(١) قرأها محقق ط ((من أهل بيته)) والمثبت من ث وح، ومختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٨
(٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٨
(٣) لدى ابن الأثير فى النهاية ( دلع) فيه (( أنه كان يَدْلَعُ لسانه للحسن )) أی یخرجه حتى تُرى
حمرته فَتَهَشُّ إليه .
(٤) ح ((عن بطنك)).
٣٦٠
سَلَمَّةَ بن وَهْرَام، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس أن النبى وَلِّ كان حامِلَ الحسن بن
على على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت ياغلام فقال النبى وَّه: ونعم
الراكب هو .
قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أَبِى فُدَيْك المدنى ، عن هشام بن سعد ،
عن نُعيم المُجْمِر ، عن أبى هريرة قال : ما رأيت حسنًا قط إلا فاضت عيناى
دموعًا وذلك أن رسول الله بَل خرج يوما فوجدنى فى المسجد فأخذ بيدى
فانطلقت معه فلم يكلمنى حتى جئنا سوق بنى قينقاع ، فطاف بها ونظر ثم
انصرف وأنا معه. حتى جئنا المسجد ، فجلس واحتبى ثم قال : أى لكاع ادع (١)
لی لُكَعا (٢).
قال : فجاء الحسن يشتد فوقع فى حجره ثم أدخل يده فى لحيته ثم جعل
رسول الله وَ لا يكفح (٣) فمه فَيُدْخِلُ فَاهُ فى فيه ثم يقول : اللهم إنى أحبه فأحببه
وأحبب من يحبه .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، عن ابن عُيَيْنَة ، عن عبيد الله [ بن أبى
يزيد](٤) ، عن نافع بن جبير، عن أبى هريرة الدَّوْسِى ، قال : خرجت مع رسول
الله وَلّ لا يكلمنى ولا أكلمه حتى أتينا سوق بنى قينقاع ثم رجع فأتى (٥) عائشة
فجلس فقال : أثم لكع أثم لكع . فظننت أن أمه حبسته تغسله وتلبسه سِخَابًا (٦)
فخرج يشتد حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه ثم قال : اللهم إنى أحبه فأحبه
وأحب من يحبه للحسن (٧) .
(١) رواية ث ((ثم قال لى: لكاع، ادع ... )).
(٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (لكع) ومنه الحديث ((أنه عليه السلام جاء يطلب الحَسَن بن على
قال: أَثَمّ لَكغُ ؟ )) فإن أطلق على الكبير أريد به الصغير العلم والعقل.
(٣) المكافحة : مصادفة الوجه للوجه ، والمراد التقبيل المباشر ( النهاية : كفَح ) .
(٤) ث ((ابن أبى الزّناد))، وفى ح (( بن أبى زياد)) وكلاهما تحريف صوابه من تهذيب الكمال
ج ١٩ ص ١٧٨
(٥) رواية ث (( ثم رجع. قالت عائشة)).
(٦) السخاب : أصله خيط ينظم فيه خرزويلبسه الصبيان والجوارى والمراد به أنه خيط نظم فيه
قرنفل ( النهاية )
(٧) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١١