Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ وأسماء بنت عبد الله كانت عند عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، فَوَلَدَتْ له حَسَنًا وحُسَينًا الفقيه ، وأمها أم ولد . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن الزُّهرى ، عن عُبيد الله بن عَبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال: مررت فى حجة الوداع على حِمَار أنا والفضل، وقد راهقت يومئذ الاحتلام ، والنبی پے يصلى بالناس فدخلنا فى الصف وتركنا الحمار أمام الناس فلم يُنكر علينا . قال محمد بن عمر : لا اختلاف عند أهل العلم عندنا أن ابن عباس وُلد فى الشِّعب ، وبنو هاشم محصورون ، فولد ابن عباس قبل خروجهم منه بيسير ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنین فتوفی رسول الله پیټ وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة ، ألا تراه يقول فى حديث مالك ، عن الزهرى ، عن عُبيد الله بن عبد الله ، راهقت الاحتلام فى حجة الوداع ، وهذا أثبت مما روى هُشَيْم، عن أبى بِشْر عن سَعيد بن جُبِير فى سِنّه (١) . قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هُشَيْم ، قال: أخبرنا أبو بِشْر، عن سعيد بن مُجُبير، عن ابن عباس، قال: توفى رسول الله وَ له وأنا ابن عشر حِجج، وقرأت المحكم على عهد رسول الله وَ لِّ يعنى المُفَصَّل. قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إن الذى تَدعون المُفُصَّل هو المحكم. قال: وسمعت ابن عباس يقول: توفى رسول الله وَله وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم . قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبى إسحاق ، عن سعيد ابن جبير، قال: سُئل ابن عباس مثل من كنت يوم توفى رسول الله وَ لَ- قال: أنا يومئذ مختون . قال : أخبرنا الفضل بن دُكّين ، عن ابن عُيَيْنَة ، عن عبيد الله بن أبی یزید ، قال : سمعت ابن عباس يقول : كنت أنا وأمى من المستضعفين وأنا ممن قدّم رسول الله وَّ ليلة المزدلفة فى ضَعَفَة أهله. (١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٣٥ [ ٢١ - الطبقات الكبير جـ ٦ ] ٣٢٢ قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ، قال : حدثنا سفيان ، عن سلمة - يعنى ابن كُهَيل - عن الحسن العُرَنى عن ابن عباس، قال: قَدَّمَنا رسولُ الله وَله ليلة المزدلفة أَغَتْلِمَة بنى عبد المطلب على حُمُّرات (١) فجعل يَلْطَحُ أَفْخَاذَنا ويقول : أَيِّئَ (٢) لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس . أخبرنا عبد الله بن وهب المصرى ، عن عمرو بن الحارث ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: كنت فيمن يُقدِّم رسول الله وَلَه من ضَعَفَةِ أهله من المُزْدَلِفَة إلى مِنَّى . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن جابر ، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، قال: أقعدنى رسول الله وَّه فى حِجْرِهِ ودعا لى بالحكمة . قال : أخبرنا القاسم بن مالك المُزَنِىّ ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، عن ابن عباس، قال: دعا لى رسول الله ◌َ له أن يؤتينى الله الحكمة مرتين . قال : أخبرنا أبو بكر بن أبی اویس ، قال : حدثنی سليمان بن بلال ، عن عَمْرو بن أبى عَمْرو ، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله ، عن عِكْرِمة أن النبى وَلَّه قال: اللهم اعْطِ ابنَ عباس الحكمةَ وعلّمه التأويلَ. قال : أخبرنا خالد بن مخلد ، قال : حدثنى سليمان بن بلال ، قال : حدثنى حسين بن عبد الله بن عبيد الله، عن عِكْرِمة قال: قال رسول الله وَله: اللهم اعط ابن عباس الحكمة وعلمهُ التأويل . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، قال : حدثنا إسماعيل بن مسلم ، قال : حدثنى عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : دعانى رسول الله وَخير فمسح على ناصيتى وقال: اللهم علّمه الحكمة وتأويل الكتاب . (١) لدى ابن الأثير فى النهاية ( حمر) وفى حديث ابن عباس ((قَدِمْنا رسولَ اللهِ وَ لَّ ليلة جَمْعٍ على حُمُراتٍ )) هى جمع صِحَّة ◌ُجُمُر، وحُمُر جمع حِمار . (٢) مسند الإمام أحمد ج ١ ص ٣٤٤ . ولدى ابن الأثير فى النهاية ( أَبَنَ ) : وفى حديث ابن عباس ((فجعل رسول الله وَلَه يقول: أُيَتِنى لا ترموا الجَمْرَة حتى تطلع الشمس)) وفى النهاية كذلك ( لطح ): فى حديث ابن عباس ((فجعل يَلْطَحِ أَفْخَاذنًا بيده)» اللَّطْح: الضرب بالکف ، ولیس بالشدید . ٣٢٣ قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، وسليمان بن حرب ، قالا : حدثنا حماد بن . سلمة ، قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، أن رسول الله وَلّ كان فى بيت ميمونة فوضعتْ له وضوءًا من الليل. قال: فقالت ميمونة: يارسول الله، وضع لك هذا عبد الله بن عباس، فقال ◌َله اللهم فقِّهه فى الدين وعلِّمهُ التأويل . قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل النَّهْدِىّ ، وأحمد بن عبد الله بن يونس ، قالا : حدثنا زهير ، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم ، قال : أخبرنى سعيد بن مُجُبير، أنه سمع ابن عباس يقول: إن رسول الله وَ له وضع يده بين كتفىّ أو على منكبىّ وقال : اللهم فقِّهه فى الدين وعلمه التأويل . قال : أخبرنا عفّان ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، قال: ضَمَّنِى إليه رسول الله وَلّ وقال: اللهم علّمه الحكمة. قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، عن حبان بن على ، عن ڕِشْدِین ابن كريب ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : أتيت خالتى ميمونة بنت الحارث فقلت : إنى أريد أن أبيت عندكم الليلة ، فقالت : وكيف تبيت وإنما الفراش واحدٌ واللحاف واحدٌ [ والوساد واحد] (١) ! قال: فقلت : لا حاجة لى فى فراشكم ، أفرش نصف إزارى ، وأما الوساد فإنى أضع رأسى مع رءوسكما من وراء الوساد، فجاء رسول الله وَل﴿ فحدثته [ ميمونة ] (٢) بما قال ابن عباس فقال رسول الله وَله : هذا شيخ قريش . أخبرنا عبد الله بن نُمَيْر ، وعُبَيْد الله بن موسى ، عن زكريا ، عن عامر ، قال : دخل العباس على النبى وَ له فلم يَرَ عنده أحدًا، فقال لهُ ابنه عبد الله لقد رأيت عنده رجلًا ، فقال العباس : يارسول الله ، زعم ابن عمك أنه رأى عندك رجلًا ، فقال عبد الله : نعم والذى أنزل عليك القرآن ، فقال : ذاك جبريل . (١) من: ح (٢) من: ح ٣٢٤ قال : أخبرنا محمد بن عبيد ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبى خالد ، عن شعيب بن يسار، عن عكرمة، قال: أرسل العباس عبد الله إلى النبى وَ له فانطلق ثم جاء فقال : رأيت عنده رجلًا ما أدرى كيف هو ! فجاء العباس إلى رسول الله وَّر فأخبره بالذى قال عبد الله، فأرسل النبى وَلّل إلى عبد الله فدعاه فأجلسه فى حجره ثم مسح رأسه ودعا له بالعلم . قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس ، قال : حدثنى سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد الدِّیلی ، عن موسی بن ميسرة - وهو خال ثور و کان یکنی موسى أبا عروة - أن العباس بن عبد المطلب أرسل ابنه عبد الله إلى النبى وَ ال يكلمه بحاجة فوجد عنده رجلًا فرجع فلم يكلمه من أجل مكان الرجل معه ، فلقى النبى وَ ل﴿ه العباسَ بعد ذلك فقال: أرسلت إليك ابنى فوجد عندك رجلاً فلم يستطع أن يكلمك فرجع. فقال النبى وَ لّه وقد رآه ؟ فقال العباس: نعم . قال: وتدرى من ذلك الرجل؟ قال: لا. قال: ذلك جبريل وَلّ لعسى أن لا يموت ابنك حتى يؤتى علمًا ويذهب بصره . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، وكثير بن هشام ، ويحيى بن عباد ، قالوا : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا عمار بن أبى عمار ، عن ابن عباس ، قال : كنت عند رسول الله وَاليه مع أبى ورسول الله وَل مقبل على رجل يناجيه وهو كالمعرض عن العباس ، فلما خرجنا قال لى أبى : ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عنى ! فقلت : ياأبتِ إنه كان عنده رجل يناجيه ، فقال : أَوَ كان عنده أحد ؟ قلت : نعم . فرجعنا فقال : يارسول الله إنى قلت لعبد الله كذا وكذا فقال : إنه كان عندك رجلٌ يناجيك ، فهل كان عندك أحد ؟ قال : وهل رأيته ياعبد الله ؟ قلت : نعم : قال ذاك جبريل وهو الذى كان شغلنى عنك (١). قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا أبو بكر بن عَيّاش ، عن نصير ، عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، قال : مرّ العباس وابنه على النبى امَّله وعنده جبريل عليه السلام، فسلّم العباس فلم يرد النبى وَلِّل، قال: (١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٣٩ ٣٢٥ فشق ذلك عليه ، قال : فلما جاز قال : يقول له ابنه ياأبتِ مَن الرجل الذى كان عند النبى وَّ؟ قال: فشق على العباس وخشى أن يكون قد عرض لابنه شئ لأنه لم يرهو مع النبى وَلّل أحدًا. قال: فجاء العباس فقال يارسول الله ، مررت بك فسلمت فلم ترد علىّ السلام ، فلما مضيت قال لى ابنى : من الرجل الذى مع النبى وَاله قال: وقد رآه؟ ذاك جبريل. قال: فمسح النبى وَال رأسه ودعا له بالعلم . قال: [ أخبرنا] (١) عبد الله بن جعفر الرقى ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم ، عن عكرمة أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله الَّخيره ومعه ابنه عبد الله، فلما خرج قال عبد الله لأبيه : مَن الرجل الذى كان [عند] النبى وَله فقال العباس: ما كان عنده أحد. فسأل العباس النبى وَله عن ذلك فقال : ذاك جبريل . قال : أخبرنا محمد بن مصعب القَرْقَسَانيّ قال : حدثنا أبو مالك النخعى ، عن أبى إسحاق ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : رأيت جبريل مرتين ودعا لى رسول الله اله بالحكمة مرتين . قال : أخبرنا بكار بن عبد الله بن عبيدة الرَّبَذِىّ عن عمه موسى بن عبيدة ، عن إسماعيل بن أمية، قال: دخل العباس وابنه عبد الله على رسول الله وَ ل فلما خرجا (٢) من عنده قال له ابنه : ياأبتاه ، هل رأيت الرجل الذى عند رسول الله وَلّه قال: مارأيت أحدًا فرجعا ، فقال له العباس بأبى وأمى أنت ، أخبرنى ابنى أنه رأى عندك رجلًا. فقال رسول الله وَ له وهل رأيته يابن أخى؟ قال: نعم . قال ذاك جبريل . فلما كان بعد ذلك ذهب بصره . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا المعافى بن عمران ، قال : حدثنا إدريس بن سنان أبو إلياس ، قال : حدثنى وهب بن منبه ، قال : كان ابن عباس حين رقّ بصره يتوكأ على عصا . (١) من: ح (٢) قرأها محقق المطبوع ((خرج)) وصواب القراءة من الأصل . ٣٢٦ أخبرنا عبد الله بن بكر السهمى ، قال : حدثنا حاتم - يعنى ابن أبى صَغِيرَة - عن سِمَاك ، أن ابن عباس سقط فى عينيه الماء فذهب بصره ، فأتاه هؤلاء الذين يثقبون (١) العيون ويسيلون الماء ، فقالوا : خلّ بيننا وبين عينيك نسيل ماءَهُما ولكنك تمسك خمسة أيام لا تصلى إلا على عمود (٢) ! قال : لا والله ولا ركعة واحدة إنى حدثت أنه من ترك صلاةً واحدةً متعمدًا لقى الله وهو عليه غضبان . قال : أخبرنا بكار بن عبد الله بن عبيدة الربذى ، عن عمه موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب ، قال : لما ذهب بصر ابن عباس قال ماأجدنى آسى على شيئ من الدنيا إلا أنى ليت أنى كنت مشيت إلى بيت الله ، فإن الله يقول : ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [ سورة الحج: ٢٧ ] . قال : أخبرنا خلاد بن يحيى ، قال : حدثنا عاصم بن محمد ، عن سَلْم (٣) ابن عطية الفُقَيْمِىّ ، عن عبد الله بن عباس ، قال : ماأجدنى آسى على شيئ فاتنى إذْ أنا شابٌ وإذْ أنا أبصر كما أنى لم أتكلف المشى . قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأَزْرَقى ، قال : حدثنا عطاف ، عن إبراهيم بن مسلم بن أبى حرة ، عن ابن عباس قال : ماندمت على شئ ماندمت على مافاتنى فى شبابى ألا أكون حججت ماشيا. إنى سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: قال الله تبارك وتعالى فى كتابه: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [ سورة الحج: ٢٧ ] . فبدأ بالراجل قبل الراكب . قال : أخبرنا حجاج بن نصير ، قال : حدثنا محمد بن مسلم ، عن إسماعيل ابن أمية ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : والله ماآسى على شئ لم أعمله كما آسى على أنى لم أحج ماشيًا ، فقيل له من أين ؟ قال : من مكة حتى ترجع إليها ، فإنى سمعت رسول الله وَ له يقول: إن للراكب سبعين حسنة ، وإن للماشى بكل قدم سبعمائة حسنة من حسنات الحرم . فقيل : ماحسنات الحرم ؟ (١) قرأها محقق المطبوع ((ينقبون)) والمثبت من الأصل. (٢) قرأها محقق المطبوع ((عود)) والمثبت من الأصل . (٣) سَلمْ: تحرف فى الأصل إلى ((سالم)) وصوابه من ح وتهذيب الكمال للمزى ، والتقريب لابن حجر . ٣٢٧ قال : بكل مائة ألف حسنة ، وإنما هو بكل حسنة ألف حسنة ، ولكنه هكذا حدثنى . قال : أخبرنا وكيع بن الجراح ، ومحمد بن عبد الله الأسدى ، قالا : حدثنا سفيان ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كيف أؤمهم وهم يعدلونى إلى القبلة ؟ قال : أخبرنا معن بن عيسى ، قال : حدثنا عبد الله بن المؤمل ، عن عطاء ، أن عبد الله بن عباس كان يؤمهم وهو أعمى . أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى ، قال : حدثنا همام ، عن قتادة ، أن ابن عباس كان يؤم أصحابه وهو أعمى . قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا جرير بن حازم ، عن يَعْلَى بن حكيم، عن ◌ِكْرِمة، عن ابن عباس، قال: لما قُبض رسول الله وَ لَه قلت لرجلٍ من الأنصار هَلُمَّ فَلْتَسْأَل أصحاب رسول الله وَ لَّهَ فإنهم اليومَ كثيرٌ، فقال : واعجبًا لك يابن عباس ! أَتَرَى الناس يفتقرون إليك وفى الناس من أصحاب رسول الله وَّ مَنْ فيهم ؟ قال : فترك الرجل ذاك ؟ وأقبلتُ أسأل أصحاب رسول الله وَّ عن الحديث، فإنْ كان لَيَتْلغنى الحديثُ عن الرجل فَآتِى بابَه وهو قائل ، فأتوسّد رِدائى (١) على بابه تَسفى الربح علىّ من التراب فيخرج فيرانى فيقول : يابن عمّ رسول الله ماجاء بك ؟ أَلَا أرسلتَ إلىّ فآتيكَ ؟ فأقول : لا أنا أحق أن آتيك ! فأسأله عن الحديث ، فعاش ذلك الرجل الأنصارىّ حتى رآنى وقد اجتمع الناسُ حولى يسألونى فيقول: هذا الفتى كان أعقل منّى! (٢) قال : أخبرنا هُشَيم بن بشير ، أخبرنا أبو بِشْر ، عن سَعيد بن جُبَيْرٍ ، عن ابن عباس ، قال : كان عمر بن الخطاب يأذن لأهل بدر ويأذن لى معهم . قال : فقال له بعضهم : أتأذن لهذا الفتى معنا ومن آبائنا من هو مثله ! قال : فقال عمر : إنه (١) رواية ث ((يداى)) والمثبت من (ح ) ومن ترجمة المصنف لابن عباس فيما سبق وانظر لذلك سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٤٣ (٢) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٤٣ ٣٢٨ ممن قد علمتم . قال : فأذن لهم ذات يوم وأذن لى معهم . قال : فسألهم عن هذه السُورَة: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ [سورة النصر: ١] فقالوا: أمر الله نبيه حَلّه إذا فتح عليه أن يستغفر وأن يتوب إليه . فقال لى: ماهو يابن عباس ؟ قال: قلت ليس كذاك، ولكنه أخبر نبيه وَ له بحضور أجله. فقال: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ [ سورة النصر: ١] وَالْفَتْح فتح مكة ﴿ وَرَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِی دِینِ اللَّهِ أَفْوَجًا﴾ [ سورة النصر: ٢] أى فذاك موتك. ﴿ فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرَةٌ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [ سورة النصر: ٣] فقال لهم عمر: كيف تلومونى عليه بعد ماترون. قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، قال : حدثنا عبد الملك بن أبى سليمان ، عن سعيد بن جبير ، قال : كان أناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر فى إدنائه ابن عباس دونهم ، قال : وكان يسأله . فقال عمر: أَمَا إِنّى سَأَرِيكم منه اليوم ماتعرفون فَضْلَه، فسألهم عن هذه السورة: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَجًا ﴾[ سورة النصر: ١ و٢] قال: فقال بعضهم : أمر الله بنبيه وَّ إذا رَأَى الناسَ يدخلون فى دين الله أفواجًا أن يحمده ويستغفره . قال : فقال عمر : يابن عباس أَلَا تكلّم ؟ قال فقال : أعلمه متى يموت . قال: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِىِ دِيْنِ اَللَّهِ أَفْوَجًا﴾ [ سورة النصر: ١و٢] فهى آتيك من الموت ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرَةٌ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا﴾ [ سورة النصر: ٣]. قال : ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها . فقال بعضهم : كنّا نرى أنها فى العشر الوسط ، ثم بلغنا أنها فى العشر الأواخر ، قال : فأكثروا فيها ، فقال بعضهم : ليلة إحدى وعشرين . وقال بعضهم . ثلاث وعشرين . وقال بعضهم : سبع وعشرين . فقال عمر لابن عباس : أَلا تكلّم ؟ قال: والله أعلم . قال : قد تعلم أن الله أعلم ، إنما نسألك عن علمك ، فقال ابن عباس : الله وتر يحب الوثْر، خلق من خلقه سبع سماوات فاستوى عليهن وخلق الأرض سبعا ، وخلق عدة الأيام سبعًا وجعل طوافًا بالبيت سبعًا ، ورمى الجمار سبعًا ، وبين الصفا والمروة سبعًا، وخلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه من سبع [ قال ] (١) فقال (١) من ح . ٣٢٩ عمر : فكيف خلق الإنسان من سبع ؟ وجعل رزقه من سبع ؟ فقد فهمت من هذا أمرًا مافهمتُه . قال ابن عباس: إن الله يقول: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنِسَانَ مِن سُلَلَةٍ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِ قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ حتى بلغ إلى قوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾ [ سورة المؤمنون: ١٢ - ١٤] قال: ثم قرأ: ﴿ أَنَّا صَبِبْنَا الْمَآءَ صَبًّا ٢٥ ١٢ فَأَنْبَنَا فِيَهَا حَبََّ لِفِيَّ ٢٦ شَقَفْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ٢٩ وَزَّيْتُونَا وَنَخْلَاً ٢٨ وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَفَكِهَةٌ وَأَبَّا﴾ [ سورة عبس ٢٥ - ٣١] . فأما السبعة فلبنى آدم ، وَحَدَابِقَ غُلَبًا وأما الأَبّ فما أنبت الأرض للأنعام ، وأما ليلة القدر فما نراها - إن شاء الله - إلا ليلة ثلاث وعشرين يمضين وسبع يبقين . قال : أخبرنا يحيى بن عباد ، قال حدثنا شُعْبَةُ ، عن أبى بِشْرٍ ، عن سعيد بن مُجُبَيْرٍ ، قال : كان عمر يُدْنِى ابنَ عباسٍ ، فقال لهُ ابن عَوْف : لنا أبناءِ مثله ، فقال : إنه مِنْ حَيْثِ تَعْلَم، فسأله عن هذه الآية ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾ . قال: هذا أَجَلُ رسول الله وَّهِ أَعْلَمَه. فقال عمر : ماأعلم منه إلا مثل ماتعلم. قال : أخبرنا بكار بن عبد الله بن عبيدة الرَّبَذىّ ، عن عمه موسى بن عبيدة ، عن يعقوب بن زيد ، قال : كان عمر بن الخطاب یستشیر عبد الله بن عباس فى الأمر إِذَا أَهَتَّه ويقول : غُصْ غَوّاصُ . قال : أخبرنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبى ، أن العباس قال لعبد الله بن العباس : إنى أرى هذا الرجل - يعنى عمر بن الخطاب - قد أدناك وأكرمك وألحقك بقوم لست مثلهم . فاحفظ عنى ثلاثا : لا يُجرِّبَنَّ عليك كذبًا، ولا تفشيَنَّ له سِرًا، ولا تَغْتَابَنَّ عنده أَحَدًا (١). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الله بن جعفر ، عن ابن خثيم، عن مجاهد ، قال : سمعت ابن عباس يقول : خدمتُ عمر خدمة لم يخدُمها إياه أحد من أهله ، ولطفتُ به لطفًا لم يلطفهُ أحدٌ (٢) من أهله ، فخلوت (١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٤٦ (٢) فى الأصل (( لم يلطف به)) والمثبت من ( ح) وكنز العمال برقم ١٤٢٥٥ وهو ينقل عن ابن سعد . ٣٣٠ معه ذات يوم فى بيته وكان يُجلنى ويكرمنى ، فشهق شهقةً ظننتُ أنّ نفسَه سوف تخرجُ منها . فقلت : أَمِنْ جزع ياأمير المؤمنين ؟ فقال : من جزع . فقلت : وماذا؟ فقال : اقترب ، فاقتربتُ منه ، فقال: لا أجدُ لهذا الأمر أحدًا ، قلت: فأين أنتَ عن فلان ، وفلان ، وفلان ، وفلان ، وفلان ، وفلان فسمى له الستة أهل الشورى ، فأجابه فى كل واحد منهم بِقَوْلٍ ، ثم قال: إنه لايصلح لهذا الأمر إلا قوىٌّ فى غير عُنْفٍ ، لَيِّنٌّ فى غير ضعفٍ ، جوادٌ فى غير سَرَف ، ممسك فى غير بُخْل . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى محمد بن عبد الله ، عن الزُّهْرِىّ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة ، عن ابن عباس ، قال : جئت عمر حين طُعِنَ فى غَبَشٍ (١) السَّخَر فاحتملته أنا ورهط معى وكنا فى المسجد ، حتى إذا أدخلناه بيته وأمر عمر عبد الرحمن بن عوف يصلى بالناس وغشى على عمر من النزف فلم يزل فى غشيته حتى أسفر ، ثم أفاق فقال: أَصَلَّى الناسُ ؟ فقلنا : نعم . فقال : لا إسلام لمن ترك الصلاةَ ، ثم دعا بوضوء فتوضأ ، ثم صلى ، قال حين سلم : ياعبد الله بن عباس ، اخرج فسل مَنْ قتلنى ؟ قال : ففتحت الباب فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر ، فقلت : مَنْ طَعَنَ أمير المؤمنين ؟ قالوا : طعنه عدو الله أبو لؤلؤة ، فرجعت إلى عمر أخبره ، قال : فإذَا عُمر بُيُدُنِى (٢) النظرَ، يسألنى خبر ما بعثنى إليه ، فقلت : أرسلتنى ياأمير المؤمنين أسأل : مَنْ قَتَلَك؟ فكلمتُ الناسَ ، فزعموا أنّه طعنك أبو لؤلؤة ، غلام المغيرة بن شعبة ، وطعن معك رَهْطًا ، وقَتَلَ نفسه ، فقال عمر : الله أكبر ، الحمدُ لله الذى لم يجعل قاتلى يحاجّنى عند الله بسجدة سَجَدها له ، ولقد عرفتُ ما كانت العرب لتقتلنى ، أنا أحب إليها من ذلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا سفيان ، ومنصور ، عن أبى سلمة، عن سماك الحنفى ، عن ابن عباس ، قال : لما طعن عمر قال : لو أن لى (١) الغَبَش: بقية الليل وظُلمة آخره. (٢) ث ((يُدِّى)) والمثبت رواية ( ح) ويؤكدها ما ورد لدى ابن الأثير فى النهاية (بد) ومنه حديث ابن عباس (( دخلت على عمر وهو يُبِدُّنى النظر استعجالا لما بعثنى إليه)). وأبدّ بصره نحو الشئ : مدّه وأدام النظر إليه . ٣٣١ مافى الأرض لافتديت به من هول المُطّلع . فقال له ابن عباس : لم ؟ فقد فتح الله بك الفتوح ومَصَّرَ بكَ الأمصار ووليت الناس فعملت بالعدل وصحبت رسول الله وَلّ ومات وهو عنك راضٍ، وصحبت أبا بكر فمات وهو عنك راضٍ ، فقال عمر أردد علىّ الكلمات ، فرددها عليه فقال : أتشهد بها لى عند الله ؟ قال : نعم. أشهد لك بها عند الله . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى إسحاق بن أبى إسحاق ، عن سماك بن الفضل ، عن شهاب بن عبد الله الخولانى ، عن ابن عباس ، قال : دعانى عمر حين طعن ، فقال : احفظ عنى ثلاث خصال ، مَنْ قال عَلَىَّ فیھن شيئًا فقد كذب ، من قال : إنی تر کت مملوكًا فقد كذب ، ومن قال : إنی قضیت فى الكلالة بشئ فقد كذب ، ومن قال : إنى قد سميت الخليفة بعدى فقد كذب . قال : ثم بكى عمر فقال له ابن عباس : ما يبكيك ياأمير المؤمنين ؟ قال : بيكينى أمر آخرتى . قال ابن عباس : فإن فيك ياأمير المؤمنين ثلاث خصال لا يعذبك الله معهن أبدًا إن شاء الله . قال عمر: وَمَاهُنَّ؟ قال : إنك إذا قلتَ صدقتَ ، وإذا حكمتَ عدلتَ ، وإذا استُوْحمتَ رحمتَ . فقال : أتشهد لی بهنّ عند ربى يابن عباس ؟ قال : نعم . قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير ، والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة ، قالا : حدثنا الأعمش ، عن مسلم بن صبيح ، عن مسروق ، قال : قال عبد الله : لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ماعَشره منا من رجل (١) . وزاد النضر بن إسماعيل فى هذا الحديث بهذا الاسناد نِعم ترجمان القرآن ابن عباس ! وكان سفيان الثورى يحدِّث به عن الأعمش كما قال أبو معاوية . قال : أخبرنا عبد الله بن نُمَير ، عن مالك بن مِغْوَل ، عن سلمة بن كُهيل ، قال : قال عبد الله : نعم ترجمان القرآن ابن عباس ! قال : أخبرنا عارم بن الفضل ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن الزبير ، عن عِكرمة ، قال : كان ابن عباس أعلمهما بالقرآن ، وكان عَلِيٍّ أعلمهما بالمُبْهَمَات . (١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٤٧ ٣٣٢ قال : أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ، قال الأعمش : حُدّثْنا عن مجاهد ، قال : كان ابن عباس يُسَمَّ البحرَ مِنْ كَثْرةِ عِلْمِهِ . قال محمد بن سعد: أخْبِرْتُ عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : كان ابن عباس يقال له البحر ، فكان عطاء يقول : قال البحرُ وَفَعَلَ البحرُ . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قالٍ : أخبرنا جُوَثِير ، عن الضحاك ، عن ابن عباس فى قوله: ﴿ مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [سورة الكهف: ٢٢] قال: أَنَا مِنْ أولئك القليل ، وهم سبعة . قال : أخبرنا محمد بن حميد العبدى ، عن مَعْمَر ، عن قَتَادة فى قوله: ﴿ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ قال : كان ابن عباس يقول: وأنا من القليل وهم سبعة وثامنهم كلبهم . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى ، قال : حدثنا سفيان ، عن ليث ، عن طاوس ، قال : وأخبرنا قبيصة بن عُقبة ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن طاوس ، قال : مارأيتُ رجلًا أعلم من ابن عباس . قال : أخبرنا إسماعيل بن أبى مسعود ، عن عبد الله بن إدريس ، عن ليث بن أبى سُليم ، قال : قلتُ لطاوس : لزمتَ هذا الغلامَ - يعنى ابن عباس - وتركتَ الأكابرَ من أصحاب رسول الله وَ لِّ قال: إنى رأيتُ سبعين من أصحاب رسول الله وَ لّهِ إذا تَدَارَهُوا فى أمرٍ صاروا إلى قول ابن عباس . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا سفيان بن عُيَيْنة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاوس ، قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا أيوب ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاوس قال : مارأيت أحدًا أشد تعظيمًا لمحارم الله من ابن عباس ، ولو أشاء أن أبكى إذا ذكرته لبكيت . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، وعثمان بن عُمر ، والضحاك بن مخلد ، وعبد الوهاب بن عطاء ، عن كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن بريدة ، قال : شَتَمَ رجلٌ ابن عباس (١) فقال له ابن عباس إنك لتشتمنى وإن فىَّ ثلاث خصال : (١) ث ((لابن عباس)) والمثبت رواية (ح) ومثلها لدى أبى نعيم فى حلية الأولياء، وابن عساكر فى تاريخ دمشق . ٣٣٣ إنى لأسمع بالحكم من حكام المسلمين يعدل فأفرح به ولعلّى لا أقاضى إليه أبدا ، وإنى لأسمع بالغيث يصيب البلد من بلدان المسلمين فأفرح به ومالى به سائمة ، وإنى لآتى على الآية من كتاب الله فأتمنى أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم . قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبى إسحاق ، عن عبد الله بن سيف ، قال : قالت عائشة : من استعمل على الموسم العام ؟ قالوا : ابن عباس . قالت : هو أعلم الناس بالحج . قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن أبى وائل ، قال : شهدت الموسم مع ابن عباس فخطبنا أو فخطب فقرأ سورة البقرة ، ففسّرها . ووالله إنى لأظن أن لو أن الترك شهدته ففقهوا ماقال لأسلموا . قال : أخبرنا الفضل بن ڈُگین ، عن ابن ◌ُبينة ، عن عبد الله بن أبی یزید ، عن ابن أبى مليكة ، قال : سمعت ابن عباس يقول : سلونى عن سورة البقرة وعن سورة النساء فإنى قرأت القرآن وأنا صغير . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا سُلَيْم بن أخضر ، عن سليمان التيمى ، سمعه ، قال : أنبأنى من أرسله الحكم بن أيوب إلى الحسن يسأله : مَنْ أَوَّلُ من جَمّع بالناس فى هذا المسجد يوم عرفة ؟ فقال : أول من جمع ابن عباس. قال : وكان رجلاً مِثَجّة (١) . أحسب فى الحديث يثير العلم . قال : وكان يصعد المنبر فيقرأ سورة البقرة فيفسرها آية آية . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن الحسن ، قال : أول من عَرَّفَ (٢) بالبصرة عبد الله بن عباس ، قال: وكان مِثَجّة كثير العلم ، فقرأ سورة البقرة ففسرها آية آية . قال : أخبرنا سفيان بن عُيَيْنَة ، عن عبيد الله بن أبى يزيد (٣) قال كان ابن (١) فى النهاية (ثج): ومنه قول الحسن فى ابن عباس ((إنّه كان مِثَبَّجًا)) أى كان يصب الكلام صبّا ، شبّه فصاحته وغزارة منطقة بالماء المُنَّجُوج. والمِثَتُّ - بالكسر - من أبنية المبالغة . (٢) عَرَّف الحُجاج: وقفوا بعرفات . (٣) ث ((زيد)) تحريف صوابه من ( ح ) وتهذيب الكمال والتقريب ٣٣٤ عباس إذا سئل عن الأمر فإن كان فى القرآن أخبربه وإن لم يكن فى القرآن وكان عن رسول الله وَل أخبربه، وإن لم يكن فى القرآن ولا عن رسول الله وعليه اجتهد رأيه . قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا عباد بن العوّام عن حصين ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، قال : كان ابن عباس إذا سئل عن عربيّ القرآن قال خذ ذلك من الشعر يتبين لك . قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى ، قال : حدثنا أبو عوانة عن حصين ، [ عن ] (١) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : كان ابن عباس إذا سئل عن شئ من العربية فى القرآن يتكلم بالشعر كذاك . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، قال : كنا نحضر ابن عباس فيحدثنا العشية كلها فى المغازى والعشية كلها فى النسب والعشية كلها فى الشعر (٢). قال : أخبرنا روح بن عبادة - أو نُبْتُ عنه - عن ابن جريج ، قال : قال عطاء: كان الناس يأتون ابن عباس فى الشعر وناس للأنساب وناس لأيام العرب ووقائعها، فما منهم من صنف إلا يقبل عليه بما شاء . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، قال : رُبما أخذت القصيدة من فى ابن عباس يُنْشِدُنَاهَا ثلاثين بيتًا . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا على ابن زید ، قال : حدثنی سعید بن جبير ، ویوسف بن مهران ، أن ابن عباس كان يسأل عن القرآن كثيرًا فيقول : هو كذا وكذا أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا . قال : أخبرنا مؤمل بن اسماعيل ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : حدثنا على بن زيد ، عن سعيد بن جبير ، ويوسف بن مهران ، قالا : مانحصى ما سمعنا ابن عباس يسأل عن الشئ من القرآن فيقول هو كذا وكذا ، أما سمعت الشاعر يقول كذا وكذا . (١) من ح . (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٣٥٠ ٣٣٥ قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن ميمون بن مهران ، قال : لو أتيت ابن عباس بصحيفة فيها ستون حديثا لرجعت ولم تسأله عنها وسمعتها . قال أبو بكر : يسأله الناس فيكفونك . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن القاسم بن محمد ، قال : مارأيت فى مجلس ابن عباس باطلًا قط . قال : أخبرنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا السائب بن عمر ، قال : أخبرنى عيسى بن موسى ، أن محمد بن عباد بن جعفر أخبره قال : سمعت ابن عباس يقول : أکرم الناس علىّ جليسى . قال : أخبرنا محمد بن سليم العبدى ، قال : حدثنى معتمر بن سليمان ، عن شعيب بن درهم ، عن أبى رجاء العطارِدى ، قال : رأيت فى خدِّ ابن عباس مثل الشراك الأسود من البكاء . قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن أبى أمية بن يعلى ، عن سعيد بن أبى سعيد ، قال : كنت عند عبد الله بن عباس فجاءه رجل فقال : يابن عباس ، كيف صومك ؟ قال : أصوم الاثنين والخميس ، قال : وَلِمَ ؟ قال: لأن الأعمال ترفع فيهما ، فأحب أن يُرفع عملى وأنا صائم (١) .. قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، قال : حدثنا عمر بن أبى زائدة ، قال : حدثنا عبد الله بن أبى السفر ، قال : كان ابن عباس يقول : إنى لأرى رَدَّ جواب الكتاب حقًّا علىّ كردّ السلام . قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال : حدثنا شريك، عن العباس بن ذَرِيح ، عن عامر، عن ابن عباس ، قال: إنى لأرى لجواب الكتاب علىّ حقًّا كحق رد السلام . قال : أخبرنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن إبراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن جعفر عن أبيه - وكانت أمه لبابة بنت (١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٥٢ ٣٣٦ عبد الله بن عباس - قال : كنت أزور جدّى فى كل يوم جمعة - ابن عباس - قبل أن يذهب بصره فأراه يقرأ فى المصحف فأتى على هذه الآية ﴿ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَقْتَهُ بِقَدَرٍ ﴾ [ سورة القمر ٤٨ ٤٨ - ٤٩ ] فقال : يابنى لم يأت هؤلاء بعد وليكونن . اَلنَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ قال : أخبرنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرنى الحسن ابن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، أن ابن عباس كان ينهى عن كتاب العلم وأنه قال: إنما أضلّ من كان قبلكم الكتب . قال : أخبرنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا حنظلة بن أبى سفيان ، قال : سمعت طاوسًا يقول : لما عَمِىَ ابنُ عباس جعل أناس من أهل العراق يسألونه ويكتبون ، قال : فجاء إنسان من أهله فالتقم أذنه فلم يتكلم حتى قام . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا معمر بن سليمان ، قال : سمعت أبى يذكر عن طاوس ، أن سعيد بن جبير كان عند ابن عباس قال : فقيل له : إنهم يكتبون ، قال: يكتبون ؟ ثم قام . قال : وكان حسن الخُلُق ، قال : كأنه يرى أنه لولا حسن خلقه لغيّر بأشَدَّ من القيام . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبی اویس ، قال : حدثنی حفص بن عمر بن أبى العطاف ، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، أن ابن عباس قال قيدوا العلم بالكتب . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرنى الحسن بن مسلم ، عن طاوس ، قال : أشهد لسَمعتُ ابن عباس يقول : أشهد لسمعتُ عمر يُهل وإنا لواقفون فى الموقف ، فقال له رجل : أرأيت حين دفع؟ فقال ابن عباس : لا أدرى ، فعجب الناس من ورع ابن عباس . قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْتَب ، قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد ، أن ابن عباس قال : من أفتى الناس فى كل ما يسألونه عنه فهو مجنون . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : أخبرنا ثابت بن يزيد أبو زيد ، قال : حدثنا هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : حججت مع عمر بن الخطاب إحدى عشرة حجة . ٣٣٧ قال : أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبى مرة المکی ، قال : حدثنی نافع بن عمر، قال : حدثنى عمرو بن دينار ، أن أهل المدينة كُلَّمُوا ابن عباس أن يحج بهم وعثمان بن عفان محصور ، فدخل على عثمان فأخبره بذلك فأمره أن يحج بالناس، فحج بهم ثم انصرف إلى المدينة ، فوجد عثمان قد قتل ، فقال لعلى : إن أنت (١) قمت بهذا الأمر الآن ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة (٢). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال: دعانى عثمان فاستعملنى على الحج ، فخرجت (٣) إلى مكة فأقمت للناس الحج وقرأت علیهم کتاب عثمان إليهم ، ثم قدمت المدينة وقد بویع لعلىّ ، فقال : سِرْ إلى الشام فقد وليتكها ، فقال ابن عباس: ماهذا برأى ! معاوية رجلٌ من بنى أمية وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام ، ولست آمن أن يضرب عنقى بعثمان ، أو أدنى ماهو صانع (٤) أن يحبسنى فيتحكم علىّ . فقال له علىّ: وَلِمَ ؟ قال : لقرابة مابينى وبينك ، وأن كل من حمل عليك حمل علىّ ، ولكن اكتب إلى معاوية فَمَنِّهِ وعِدْهُ ، فأبى علىِّ وقال: والله لا كان هذا أبدًا (٥) . قال محمد بن عمر : وكانت السنة التى ولّى عثمان فيها (٦) ابن عباس على الحج سنة خمس وثلاثين ، ولما ولّى علىّ وبويع له استعمل أيضًا ابن عباس (٧) علی الحج ، فحج بالناس سنة ست وثلاثين . قال : أخبرنا أبو عبيد ، قال : حدثنا أبو جناب الكلبى ، عن شيخ من بنى (١) رواية ( ح) أرأيت إن أنت ، والمثبت رواية ث، ومثله لدى الذهبى فى السيرج ٣ ص ٣٤٩ وهو ينقل عن ابن سعد . (٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٤٩ (٣) ح : قال : فخرجت . (٤) ح (( أوأدنى ماهو صانع بى أن يحبسنى)) والمثبت رواية ث ومثله لدى الذهبى فى السيرج ٣ ص ١٣٩ (٥) السير ج ٣ ص ١٣٩ (٦) ح ((ولى فيها عثمان)). (٧) ح ((استعمل أيضا عبد الله بن عباس)). [ ٢٢ - الطبقات الكبير جـ ٦ ] ٣٣٨ مجاشع ، أخبره أن عبد الله بن عباس شهد الجمل مع علىّ بن أبى طالب وهو كان رسوله إلى طلحة والزبير يسألهما عن خروجهما فى هذا الأمر ومايريدان ، ورجع إلى علىّ بجوابهما . قال : أخبرنا أبو عبيد ، عن مجالد ، عن الشعبى ، وغيره ، قال : أقام علىّ بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة ، ثم أقبل إلى الكوفة واستخلف عبد الله بن عباس على البصرة ، ووجه الأشتر على مقدمته إلى الكوفة فلحقهُ رجل فقال : من استخلف أمير المؤمنين على البصرة ؟ قال : عبد الله بن عباس ، قال : ففيم قتلنا الشيخ بالمدينة أمس ؟ قال : فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى سار إلى صفين فاستخلف أبا الأسود الدِّيلى على الصلاة بالبصرة ، واستخلف زيادًا عَلَى الخراج وبيت المال والديوان ، وقد كان استكتبه قبل ذلك ، فلم يزالا على البصرة حتى قدم من صفين ، فرجع ابن عباس إلى البصرة فأقام بها فلم يزل بها حتى قتل علىّ رحمه الله ، فحمل ماحمل من المال ثم مضى إلى الحجاز واستخلف عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب على البصرة . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى علىّ بن عمر بن عطاء، عن أبيه، عن ◌ِكْرِمة ، قال : لما كان يوم الحكمين فحكم معاوية من قبله عمرو بن العاص قال الأحنف بن قيس لعلیّ : ياأمير المؤمنين ، حَگم ابن عباسٍ فإنه نحوه وابن عباس رجل مجرب (١) . قال على فأنا أفعل فحكم ابن عباس فأبت اليمانية وقالوا : حتى يكون منا رجلٌ (٢) . ودعوا إلى أبى موسى الأشعرى ، فجاء ابن عباس إلى علىّ فقال : علام تحكم أبا موسى ؟ فوالله لقد عرفت رأيه فينا ، فوالله مانصرنا وهو يَرْجُو مانحن فيه . فَنُدْخِلُه (٣) الآن فى معاقد الأمر مع أن أبا موسى ليس بصاحب ذاك ، فإذا أبيت أن تجعلنى مع عَمرو فاجعل الأحنف بن قيس ، فإنه مجرب من العرب ، وهو قِرْن لعمرو ، فقال علىّ: فأنا أجعل الأحنف ، فأبت اليمانية أيضًا وقالوا : لا يكون فيها إلا يمانى ، فلما غُلِبَ علىّ جعل أبا موسى . (١) ح ((يا أمير المؤمنين، حكّم ابنَ عباسٍ رجل مُجرِّب)). (٢) ح ((وقالوا : لا ، حتى يكون منا رجل)). (٣) ح (( فَيُدْخِلُه )). ٣٣٩ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عيسى بن علقمة ، عن داود بن الحصين ، عن عِكْرِمة قال : سمعت ابن عباس يقول : قلت لعلىّ يوم الحكمين : لا تُحكم الأشعرى فإن معه رجلاً حَذِرًا ، مَرسًا، قارحًا من الرجال ، فَلُزَّنى إلى جنبه ، فإنه لا يحل عقدةً إلا عقدتها، ولا يعقد عقدةً إلا حللتها (١). قال : ياابن عباس ! فما أصنع ؟ إنما أُوتَى من أصحابى، قد ضَعُفَتْ نِيَتُهُمْ (٢) ، وكُلُّوا فى الحرب ، هذا الأشعث بن قيس يقول : لا يكون فيها مُضَرِيَّان أبدًا حتى يكون أحدهما يمانيّ . قال ابن عباس : فعذرته وعرفت أنه مضطهد ، وأن أصحابه لانِيَّةً لهم (٣) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة، عن داود بن الحصين ، عن عِكّرِمة ، قال : سمعت ابن عباس يحدث عبد الله بن صفوان عن الخوارج الذين أنكروا الحكومة فاعتزلوا علىّ بن أبى طالب، قال: فاعتزل منهم اثنا عشر ألفًا فدعانى علىّ فقال : اذهب إليهم فخاصمهم وادعهم إلى الكتاب والسُّنّة ، ولا تُحاجّهم بالقرآن فإنه ذو وجوه ، ولكن خَاصِمْهم بالُّنَّة . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الله بن جعفر ، عن عمران ابن منَّح ، قال فقال ابن عباس : ياأمير المؤمنين فأنا أعلم بكتاب الله منهم ، فى بيوتنا نزل ، فقال علىّ : صدقت ، ولكن القرآن حَمَّالٌ ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاجّهم بالسنن فإنهم لن يجدوا عنها محيصًا . فخرج ابن عباس إليهم وعليه حلّة حبرة ، فحاجّهم بالسنن فلم تبق بأيديهم حُجّةٌ . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى شرحبيل بن أبى عون ، عن أبيه ، قال : لما كلمهم ابن عباس تفرقوا ثلاث فرق : منهم فرقة رجعت إلى مصرهم ومنازلهم التى بها قرارهم ، وأقامت الفرقة الثانية فقالوا : لا نعجل على علىّ وننظر (١) الذهبى: السير ج ٣ ص ٣٥٠ (٢) فى المطبوع ((بينهم)) والمثبت من الأصل وانظر لذلك: سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٥٠ (٣) الذهبى: السير ج ٣ ص ٣٥٠ ٣٤٠ إلى ما يصير أمره وهم أصحاب النُّخَيْلَة ، ومضت الفرقة الثالثة الذين شهدوا عَلَى عَلِيِّ وأصحابه بالشرك واستعرضوا الناس بالقتل ، أولئك أصحابُ النَّهروان . وكان رأسهم عبد الله بن وهب الراسبى . هم الذين اعتزلوا فقاتلهم علىّ حتى قتلهم . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا ربيعة بن عثمان ، وأبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة ، ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وغيرهم ، قالوا : جاء نعى معاوية بن أبى سفيان ، وعبد الله بن عباس يومئذ غائب بمكة ، فلمّا صدر الناس من الحج سنة ستين وتكلم عبد الله بن الزبير وأظهر الدعاء ، خرج ابن عباس إلى الطائف ، فلما كانت وقعة الحَّة وجاء الخبرُ ابنَ الزبير ، كان بمكة يومئذ عبد الله بن عباس وابن الحنفية ، ولما جاء الخبر بنعى يزيد بن معاوية وذلك لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين ، قام ابن الزبير فدعا إلى نفسه وبايعه الناس ، دعا ابن عباس وابن الحنفية إلى البيعة فأبيا أن يبايعا وقالا : حتى تجتمع لك البلاد ويأتسق لك الناس وماعندنا خلافٌ . فأقاما على ذلك ماأقاما فمرة يكاشرهما ، ومرة يلين لهما ، ومرة يباديهما . فكان هذا من أمره حتى إذا كانت سنة ست وستين غلظ عليهما ودعاهما إلى البيعة فأبيا . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مُطعم ، عن أبيه قال : كان ابن عباس وابن الحنفية بالمدينة وعبد الملك يومئذ بالشام يغزو مصعب بن الزبير ، فرحلا حتى نزلا مكة ، فأرسل ابن الزبير إليهما أن يبايعا ، قالا : حتى يجتمع الناس على رجل - وأنت فى فتنة - فغضب من ذلك ووقع بينهُ وبينهما شرٌّ ، فلم يزل الأمر يغلظ حتى خافا منه خوفًا شديدًا ومعهما الذريّة ، فبعثا رسولًا إلى العراق يخبران بما هما فيه ، فخرج إليهما أربعة آلاف فيهم ثلاثة رؤساء : عطية بن سعد ، وابن هانئ، وأبو عبد الله الجدلى. فخرجوا من الكوفة فبعث والى الكوفة فى أثرهم خمسمائة ليردّوهم فأدركوهم بِوَاقِصَةَ (١) فامتنعوا منهم . فانصرفوا راجعين : فمرُّوا وقد أخفوا السلاح حتى انتهوا إلى مكة لا يعرض لهم أحدٌ ، وإنهم ليمرُّوا على مسالح ابن الزبير مايعرض لهم أحدٌ ، فدخلوا المسجد فسمع بهم ابن الزبير حين دخلوا فدخلَ منزله ، وكان (١) منزل بطريق مكة ، بعد القرعاء نحو مكة .