Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
حاجة بالوضوء فليرد ، قال : فوردوا من آخرهم ، ثم جاء بلال يقيم ، فقال
رسول، وَلّ: إن أخا صُداء قد أذَّن، ومَن أَذَّن فهو يقيم. قال: فأقمتُ ، ثم
تقدم رسول الله، وَ، فصلَّى بنا (١).
(١) الصالحى ج ٦ ص ٥٣٣

٢٨٢
ومن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن کَھْلان بن
سَبَأْ بِن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان ثم من خُزاعة وهم بنو
کعب وملیح وعدى بنى عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو
مُزَيْقِيَاء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغِطْرِيف بن امرىء
القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأَزْد :
١٣٠٧ - كُرْز بن عَلْقَمة
ابن هلال بن جُرَيْئَة (١) بن عبد نُهْم بن حُلَيْل بن حُبْشِيَّة بن سَلُول بن كعب
ابن عمرو، وهو الذى قَفَا أثر النبى، وَلَّهِ، وأبى بكر حين خرجا من مكة يريدان
المدينة ، فانتهى إلى باب الغار الذى هما فيه فقال: ها هنا انقطع الأثر . فرأوا على
باب الغار نسج العنكبوت فانصرفوا، ونظر كُرز إلى قَدَم النبى، وَلّهِ، فقال:
هذه القَدَم من تلك القَدَم - التى فى المقام يعنى قدم إبراهيم، وَلهد - .
وأسلَم كُرز يوم فتح مكة وكان كرز قد عمَّر عُمرًا طويلًا، وكان بعض أعلام
الحرم قد عَمِىَ على الناس ، فكتب مَروان بن الحَكَم إلى معاوية بن أبى سفيان
يخبره بذلك ، فكتَب معاوية إليه : إن كان كُرز بن علقمة حيًّا، فَمُرْهُ فليوقفكم
على معالم الحرم . ففعل ، فهو الذى وضع معالم الحرم فى زمن معاوية بن أبى
سفيان ، فهو على ذلك إلى الساعة .
قال : أخبرنا بهذا كله هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه (٢).
** *
١٣٠٨ - يزيد بن ضَمْرَة
ابن العِيص بن منقذ بن وهيب بن بَدَاء بن غَاضِرة بن خُبْشِيَّة بن كعب بن
١٣٠٧ - من مصادر ترجمته : جمهرة ابن حزم ص ٢٣٦ ، وأسد الغابة ج ٤ ص ٤٦٩
(١) كذا فى الأصل ومثله لدى ابن حزم وابن الأثير وقيده : بضم الجيم وفتح الراء وبعدها ياء
تحتها نقطتان ثم باء موحدة وقرأها محقق ط: ((خريبة)).
(٢) أورده البلاذرى فى فتوح البلدان ص ٦٣ من رواية ابن الكلبى .
١٣٠٨ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٤٩٧

٢٨٣
عمرو، وشهد محُنينًا مع النبى، وَّله، فى رواية هشام بن محمد بن السائب
الكلبى .
#
١٣٠٩ - حُلْيَة (١) بن جُنَادة
ابن سويد بن عمرو بن عرفطة بن الناقد بن مُرّة بن تَيم بن سعد بن كعب بن
عمرو ، بايع النبى، وَالجهل .
١٣١٠ - عَمرو بن الحَمِق
ابن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القَيْن بن رِزاح بن عمرو بن سَعْد بن کَعْب
ابن عمرو بایع رسول الله ، پے ، فی حجة الوداع، وصحبه بعد ذلك ، ثم كان
أحد الرءوس الذين ساروا إلى عثمان بن عفان ، وشهد المشاهد بعد ذلك مع على
ابن أبى طالب ، ثم قُتل بالجزيرة ، قتله ابن أم الحكم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر عن عيسى بن عبد الرحمن عن الشعبى قال : أول
رأس محُمِلَ فى الإسلام رأس عَمرو بن الحمق (٢).
١٣١١ - الخیْشُمان بن إياس
ابن عبد الله بن ضُبيعة بن عمرو بن زِمَّان بن عدىّ بن عمرو ، وكان شريفًا
١٣٠٩ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٢ ص ١١٧
(١) حلية: تحرف فى الأصل والمطبوع إلى ((حلبة)) وصوابه لدى ابن حجر فى الإصابة ج ٢
ص ١١٧. وقد أنهى ابن حجر هذه الترجمة بقوله: ((ذكره ابن الكلبى فى الجمهرة ، وقال : بايع النبى
وَ لَيه، كذا رأيته مضبوطا فى نسخة مصححة: بمهملة ثم لام ثم تحتانية مثناة.
١٣١٠ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ٢١٧ ، وتهذيب الكمال ج١ ص ٥٩٦،
ومختصر تاريخ دمشق ج ١٩ ص ٢٠١ . كما ترجم له ابن سعد فيمن سكن الكوفة من الصحابة .
(٢) تهذيب الكمال ج ٢١ ص ٥٩٧
١٣١١ - من مصادر ترجمته: جمهرة ابن حزم ص ٢٣٩، وأسد الغابة ج ٢ ص ٧٩

٢٨٤
فى قومه ، وهو الذى جاء بقتل أهل بدر إلى مكة ، وكان يومئذ مع المشركين ،
ثم أسلم بعد ذلك فَحَسُن إسلامه .
١٣١٢ - نافع بن عبد الحارث
ابن حِبالة بن عُمَير بن الحارث وهو غُبِشان بن عبد عمرو [ بن عمرو ] (١) بن
بُوَىّ بن مِلكان بن أَقْصَى بن حارثة بن عمرو بن عامر ، ولى مكة لعمر بن
الخطاب .
١٣١٣ - بِشْر بن سُخَيْم
الخُزَاعِى، أسلَم وصَحِب النبى، وَّ، ورَوَى عنه .
٠٠٠
١٣١٤ - حَارِثة بن وَهْب .
الخُزَاعى، أسلَم وصَحِب النبى، بَّه، ورَوَى عنه.
* * *
١٣١٥ - أبو عمرو بن عدى
ابن الحمراء الخزاعى .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنی ابن أبى ذئب ومَعْمَر عن الزُّهْری
عن أَبِى سَلَمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى عمرو بن عدى بن الحمراء
١٣١٢ - من مصادر ترجمته: جمهرة ابن حزم ص ٢٤٢، وأسد الغابة ج ٥ ص ٣٠٠ ،
وتهذيب الكمال ج ٢٩ ص ٢٧٩ ، كما ترجم له ابن سعد ضمن من سكن مكة من الصحابة .
(١) من ترجمة نافع لدى ابن سعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة .
١٣١٣ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ١ ص ٢٢١
١٣١٤ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ١ ص ٤٠٣ ، وتهذيب الكمال ج ٥ ص ٣١٨
١٣١٥ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٣ ص ٣٣٦

٢٨٥
الخزاعى قال: سمعتُ رسول الله، وَلّر، يقول يوم الفتح وهو بالحَزْوَرَة: والله
إنكٍ لخير أرض الله وأحبه إلىّ، ولولا أنى أَخْرِجْتُ منكِ ما خَرَجت .
ومن بارق واسمه سعد بن عدى بن حارثة بن عمرو مُزَيْقِياء
١٣١٦ - أبو عزيز
واسمه أبيض بن عبد الرحمن بن النعمان بن الحارث بن عوف بن كنانة بن
٠٫٧٤
بارق ، وفدَ علی النبى ،
١٣١٧ - عروة بن أبى الجعد البارقى
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا الحسن بن صالح عن أشعث عن
الشعبى قال : كان على قَضاء الكوفة قبل شريح عروة بن أبى الجعد ، وسلمان بن
ربيعة .
قال محمد بن سعد وفى غير هذا الحديث : وكان عروة مرابطًا بیراز الروز ،
وكان له فيها أفراس ، منها فَرَس أخذ بعشرين ألف درهم .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا سفيان يعنى ابن عيينة عن شَبيب
ابن غَرقدة قال : رأيتُ عند عروة البارقى نحوًا من سبعين فرسًا .
١٣١٦ - من مصادر ترجمته: جمهرة ابن حزم ص ٣٦٧، وأسد الغابة ج ١ ص ٥٨
١٣١٧ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ٢٦ ، وتهذيب الكمال ج ٢٠ ص ٥

٢٨٦
ومن غامد بن عبد الله بن کعب بن الحارث بن کعب بن عبد
الله بن مالك بن نَصر بن الأزد ، وإنما سُمى غامدًا لأنه كان بين
قومه شىء فأصلَح بينهم وتغمد كل [ ما ] كان من ذلك وقال :
فَأَسْمَانى العيل الحضوری غَامِدا
إنی تحملتُ التأنی من عَشِیرتی
١٣١٨ - مِخْتَف بن سُلَیم
ابن الحارث بن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذُهْل بن مازن بن ذُبيان بن ثعلبة
ابن الدُّول بن سعد مَناة بن غامِد (١)، أسلَم وصَحِب النبى، وَّل، وهو بيت
الأزد بالكوفة ، وكان له إخوة ثلاثة يقال لأحدهم عبد شمس قُتل يوم النُّخيلة ،
والصقعب قُتل يوم الجَمَل ، وعبد الله يوم الجمل ، و کان من ولد مخنف بن سلیم
أبو مِخْنف لوط بن يحيى بن سعد بن مخنف بن سليم الذى يروى عنه أحاديث
الناس وأيامهم .
١٣١٩ - أبو ظَئِيَان الأعرج
واسمه عبد شمس بن الحارث بن كبير (٢) بن جشم بن سبيع بن مالك بن
ذُهل بن مازن بن ذُبيان بن ثعلبة بن الدُّول بن سعد مناة بن غامد ، وفد على النبى،
حَ الر، وأسلم، وكتب له كتابًا، وهو صاحب رايتهم يوم القادسية، وابنه طارق
ابن أبى ظبيان كان من أشرافهم .
١٣١٨ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٥ ص ١٢٨
(١) أورد نسبه هكذا ابن حزم فى الجمهرة ص ٣٧٧ وفيه (( مخنف بن سليمان)) وبالهامش فى
أحد الأصول ((سليم))
١٣١٩ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٦ ص ١٨٤
(٢) أورده ابن حزم ص ٣٧٨ ولديه ((كثير)) مكان ((كبير)).

٢٨٧
١٣٢٠ - الحَجْن بن المرقِّع
ابن سعيد بن عبد الحارث بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن الدُّول بن سعد مناة
ابن غامد، وفد إلى النبى، وَله، وهم أشراف بالسراة.
١٣٢١ - عبد شمس بن عفيف
ابن زُهير بن مالك بن عوف بن ثعلبة بن مُرّ بن مازن بن کبیر بن الدول بن
سعد مناة بن غامد، وفد إلى النبى، وَلَه، وأسلم.
ومن سائر قبائل الأزد
١٣٢٢ - صرد بن عبد الله الأزدى
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنی عبدالله بن عمرو بن زهير عن منير
ابن عبد الله الأزدِى قال : قدم صرد بن عبد الله الأزدى فى بضعة عشر من قومه ،
فنزلوا على فروة بن عمرو البياضى ، فَحَباهم وأكرمهم وأقاموا عنده عشرة أيام ،
وكان صرد أفضلهم وكان يحضر مجلس النبى، وَله، فأعجب رسول الله،
وَ لَه ، به، فأمره على مَن أسلم مِن قومه أن يجاهد بمن أسلم من يليه من أهل
الشرك من قبائل اليمن ، وأوصاه بالنفر الذين كانوا معه خيرًا ، فخرج يسير بأمر
رسول الله، وَله ، حتى نزل مجرَش، وهى يومئذ مدينة مغلقة حصينة ، وبها قبائل
اليمن قد تحصّنوا فيها ، فدعاهم صرد إلى الإسلام ، فمن أسلم منهم خَلّى سبيله
وخلطه بنفسه ، ومن أتى ضرب عنقه ، ثم ناهَضَهَم وقَاتَلهم قتالًا شديدًا فظفر
بهم: فقتلهم نهارًا طويلاً .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا محمد بن صالح عن موسى بن
عمران بن مَنّاح (١) قال: توفى رسول الله، وَلَه، وعامله على مجرَش صرد بن
عبد الله الأزدى ، ثم لم تزل مجرَش منزل صرد بن عبد الله إلى أن مات .
١٣٢٠ - من مصادر ترجمته : جمهرة ابن حزم ص ٣٧٨ ، وأسد الغابة ج ١ ص ٤٦٣
١٣٢١ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٣٧٤
١٣٢٢ - من مصادر ترجمته: ابن هشام ج ٤ ص ٥٨٧، وأسد الغابة ج ٣ ص ١٦
(١) مَنّاح: تحرف فى المطبوع إلى ((مناخ)) وصوابه من الأصل ومغازى الواقدى ج ٣ ص ٩٨٤

٢٨٨
١٣٢٣ - عبد الله بن اللُّبِيَّة (١)
أسلم فبعثه رسول الله، وَل ، إلى بنى ذبيان يصدقهم.
#
١٣٢٤ - سفيان بن أبى زهير
ويقال له ابن أَبِى القِرْد .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا عبد الملك بن یزید عن يزيد بن
خُصَيفة عن السائب بن يزيد عن سفيان بن أبى القِرْد قال : خرجتُ مع رسول
الله، وَ لّ، حتى بلغ لهاب الحرة فقال: يوشك البناء أن يبلغ ها هنا، ويوشك
الشام أن يفتح فيأتى رجال من أهل المدينة فيعجبهم مكانه فيستنفرون جوامهم ،
والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، اللهم إن إبراهيم دعا لأهل مكة ، وإنى أسأل
الله أن يبارك لنا فى مُدّنا وصَاعِنا مثل ما بارَك لأهل مكة .
ومِن بَجيلة وهم بنو أَنمار بن إِراش بن عمرو بن الغَوْث بن ليث
ابن مالك بن زَيد بن کَھْلان بن سَبَأْ ، وأمهم بَجِیلة بنت صَعْب
ابن سَعْد العَشِيرة بها يعرفون :
١٣٢٥ - جرير بن عبد الله بن جابر
وجابر هو الشليل بن مالك بن نضر بن ثعلبة بن جُشَم بن
◌ُوَيْف بن خُزيمة بن حرب بن على بن مالك بن سعد بن نَذِیر بن قَشْر بن
عَبْقَر بن أَنمار .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال :
١٣٢٣ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٣ ص ٣٧٤ وج ٦ ص ٣٤٤، والإصابة ج ٤
ص ٢٢٠
(١) كذا لدى ابن حجر فى الإصابة وهو ينقل عن ابن سعد . وقيده فى التبصير بالضم والفتح
معا ثم مثناة مفتوحة ثم موحدة مكسورة ثم ياء مشددة . وفى القاموس : بنو لتب - بالضم : حى من
الأزد ، منهم عبد الله بن اللتبية .
وقد تحرف فى الأصل والمطبوع إلى ((بن الأتبية)).
١٣٢٤ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٢ ص ٤٠٤، والإصابة ج ٣ ص ١٢٢
١٣٢٥ - من مصادر ترجمته : جمهرة ابن حزم ص ٣٨٧، وأسد الغابة ج ١ ص ٣٣٣

١
٢٨٩
قدم جرير بن عبد الله البجلى المدينة فى شهر رمضان سنة عشر ، فنزل على فروة
ابن عمرو البياضى، ثم جاء رسول الله، وَ له، فسلّم عليه ومعه قومه ، فساءله
رسول الله، وَلّهر، عما وراءه، فقال: يا رسول الله، قد أظهرَ الله الإسلام،
وهدمت القبائل أصنامها التى كانت تعبد ، وأظهرت الأذان فى مساجدهم
وساحاتهم .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَين ويحيى بن عباد قالا : حدّثنا يونس بن أبى
إسحاق قال : حدّثنا المُغِيرَة بن شُبَيل بن عوف عن جرير بن عبد الله قال : لما
دنوتُ من المدينة أنختُ راحلتى، ثم حَلَلْتُ عَيْبَتِى (١) ولبست حُلتى ، فدخلتُ
على رسول الله، وَّله، وعلى المسلمين، ورسول الله، وَ ل ، يخطب،
فسلّمتُ عليه فرمانى الناس بالحدق ، فقلت لجليسى : هل ذكر رسول الله ،
وَ له، من أمرى شيئًا؟ قال: نعم، ذكّرك فأحسن الذكر: بينا هو، وَلَّ ،
يخطب آنفًا إذ عرض له فى خطبته فقال: إنه سيدخل عليكم من هذا الفَجّ -
أو من هذا الباب - الآن من خير ذي يَمَن، ألا وأن على وجهه مِسْحَة مَلَك . قال
جرير : فحمدتُ الله تعالى على ما أبلانى (٢).
قال : أخبرنا محمد بن عبيد قال : حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد عن أبى
إسحاق قال: قال رسول الله، وَله: يطلع عليكم من هذا الفج من خَيْرِ ذِى
يَمَن، عليه مِسْحَةُ مَلَك ، فإذا جرير قد طلع (٣) ..
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا أبو شهاب قال :
أخبرنى إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال : قال رسول الله ،
﴿َلَه، يطلع من هذا الوادى أو الفج مِنْ خَيْرِ ذِى يَمَن بين عينيه مِسْحَة مَلَك،
فطلع جرير .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن الأعمش
عن أبى وائل عن جرير قال : قلت : يا رسول الله ، بايعنى واشترط علىّ فأنت
(١) العيبة : مستودع الثياب ( النهاية ) .
(٢) الذهبى: سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥٣١
(٣) الذهبى : سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥٣١
[ ١٩ - الطبقات الكبير جـ ٦ ]

٢٩٠
أعلم، فَبَسَطَ يده فبايعته فقال: لا تُشْرِك بالله شيئًا وتُقيم الصلاة وتؤتى الزكاة
وتنصح المسلم وتفارق المشرك .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا زهير قال : حدّثنا عبد
الملك بن عمير عن جرير بن عبد الله قال: بايعتُ رسول الله، وَه، على
الإسلام ، واشترط علىَّ النصح للمسلمين ، فأنا لهم ناصح أجمعين .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا عاصم
ابن بَهْدَلة عن أبى وائل عن جرير بن عبد الله البجلى قال : قلت : يا رسول الله ،
اشترط علىَّ ، قال : تعبد الله ولا تشرك به شيئًا ، وتصلى المكتوبة ، وتؤتى
الزكاة، وتنصح المسلم ، وتبرأ من الكافر .
قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل الأسدى عن يونس يعنى أبا عبيد عن عمرو
ابن سعيد عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير قال جرير: بايعتُ رسول الله، وَه ،
على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم فكان إذا اشترى الشىء فكان أعجب
إليه من ثمنه قال لصاحبه : تعلمن والله أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك .
كأنه يريد الوفاء بذلك .
قال : أخبرنا عبد الله بن نمير قال : حدّثنا إسماعيل عن قيس عن جرير بن عبد الله
قال: بايعتُ رسول الله، وَله، على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.
قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى قال : حدّثنا زائدة بن قدامة عن
زياد بن علاقة عن جرير بن عبد الله قال : قلتُ : يا رسول الله ، أبايعك على
الإسلام ، قال : والتُّصح لكل مسلم .
قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى قال : أخبرنا أبو عوانة عن زياد بن
علاقة عن جرير بن عبد الله قال: بايعتُ رسول الله، وَله، على التُّصح لكل
مسلم ، فوالله إنى لَنَاصح لكم أجمعين .
قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى ومسلم بن إبراهيم قالا: حدّثنا الأسود
ابن شيبان قال : حدّثنا زياد بن سلم (١) بن زياد بن أبى سفيان قال: حدّثنی إبراهيم بن
جرير عن أبيه قال: بايعت رسول الله، وَله، على النصح لكل مسلم.
(١) سلم: تحرف فى الأصل إلى ((سالم)).

٢٩١
قال : أخبرنا حماد بن مَسْعَدَة عن ابن عجلان عن عون عن عبد الله قال :
كان جرير إذا أقام سلعة ، بَصَّر ◌ُيُوبَها ، ثم خَيَّرَه ثم قال : إن شئت فخذ وإن
شئتَ فاترك . فقيل له : يرحمك الله ، إنك إذا فعلتَ هذا لم ينفذ لك بيع . قال :
إنا بايعنا رسول الله، وَلّه، على النصيحة لأهل الإسلام.
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : حدّثنا إسرائیل بن يونس عن زياد بن
علاقة عن جرير قال: بايعتُ رسول الله، وَلَه، فاشترط علىّ النصح لكل مسلم .
قال : أخبرنا و کیع بن الجراح عن إسماعيل بن أبى خالد عن قیس عن جرير
قال: ماحَجَبَنِى النبى، وَ لّر، عنه منذ أسلمت، ولا رآنى قط إلا تبسم.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال :
لما قدم جرير إلى المدينة وأسلم ، مكثَ أيامًا يغدو ويروح فى أصحابه على رسول
الله، وَله، فيسلمون ثم يقومون، حتى يشير إليهم رسول الله، وَظله ، أن
اجلسوا، ثم قال رسول الله، وَ له، يومًا لجرير: ما فعل ذو الخَلَصَّة (١)؟ قال:
هو على حاله ، قال : قد بقى ، والله مريح منه إن شاء الله .
ثم بعث رسول الله، وَّير، جريرًا إلى هدم ذى الخلصة، وعقد له لواءً،
فخرج فى قومه وهم زهاء مائتين ، فما أطال الغيبة حتى رجع ، فقال : هدمته ؟
فقال : نعم والذى بعثك بالحق ، وأخذتُ ما عليه ، وأحرقته بالنار ، فتركته كما
يسوء من يهوى هَوَاه ، وما صَدَّنا عنه أحد : وذلك أنا لما أشرفنا عليه أصلتنا
السيوف فما ذَبَنَا أحدٌ ولا حَالَ دونه .
قال محمد بن عمر : قال عبد الحميد بن جعفر : فذكرتُ ذلك لرجل من
ولد جرير بن عبد الله فقال: كنتُ أسمع من أبى وغيره أن رسول الله، وَلته ،
قال يومًا لجرير: يا جرير، ألا تريحنى من ذى الخلصة؟ [ قلت]: بَلَى! والله
يا رسول الله، فهو مما كنت أحب وأتمنى أن لا يهدمه غیری. قال : فاخرج إليه
فی قومك حتى تهدمه إن شاء الله .
(١) لدى ابن الكلبى فى كتاب الأصنام ص ٣٤ (( أن ذا الخلصة كان مروة بيضاء منقوش عليها
كهيئة التاج وكان له بيت بين مكة والمدينة فلما فتح رسول الله وَ الل مكة وأسلمت العرب وجه إليه
رسول الله من هدم بنيان ذى الخلصة وأضرم فيه النار فاحترق)).

٢٩٢
قال جرير : فذكرتُ بُعْدَ البلد ، وإن خرجتُ على الإبل أبطأتُ ، قلت لیس
يشبه جرائد الخيل ، وكنت لا فروسة لى ، قد خبرت نفسى : ماركبتُ فرسًا إلا
صَّرَعنى فأكون منه ضمنًا ، فتركتُ ركوب الخيل حتى كان الحى يمازحونى
بذلك ويقولون: اركب الحمار والبعير، فذكرتُ ذلك لرسول الله، وَلَر ،
فضربَ فى صدرى حتى رأيتُ أثر أصابعه فى صدرى ، ثم قال : اللهم ثبته واجعله
هاديًا مهدیًا .
قال جرير : فقمتُ من عنده ، والذى بعثه بالحق ولكأنى غير الذى كنت
أعرف من نفسى ، عمدتُ إلى فرس لرجل من أصحابى شّموس فركبته ، ثم
انطلقت عليه أشوره ، فذل تحتى حتى كأنه شاة ، فحمدتُ الله ، ونفرتُ فى
خمسين ومائة رجل من أحمس ، وكانوا أصحاب خيل فى الجاهلية ، إنما يغيرون
عليها ويُغار عليهم ، فَقَلَّ ما أُصيب لهم نَهب إلا تخلصوه لنَجابة خيلهم
وفروسيتهم ، وقَلَّ ما أصابوا نهبًا فأُذْرِكوا حتى يدخلوا مَأْمَّنَهَم .
قال جرير : فانتهيتُ إلى ذى الخلصة فإذا قومٌ ممسكون بالشرك يقولون : أنتم
تقدرون عليها؟ قال : فقلتُ : سَتَرَوْنَ إن شاء الله . فأتناول قَبسًا من نار، وصِحْتُ
بأصحابى يحملون الحشيش اليابس وهو حولنا ركام ، ثم أضرمته عليه 'حتى صار
الصنم مجردًا من كل ما كان عليه مثل الجَمَل الجرب قد هُنِىء بالقَطِرَّان .
قال: وبَعَثْتُ بشيرًا إلى النبى، وَله، يقال له أبو أَرْطَاة واسمه حسين بن
ربيعة فقلت له: أجِدَّ السَّيْرَ حتى تقدم على رسول الله، وَلَره، فتخبره بهدمها،
قال: فركب فأغذّ السّير حتى قدم على رسول الله، وَّر، فجعل يخبره والنبى،
وَ لَه ، يقول: أفهدمتموها؟ فجعل يقول: نعم والذى بعثك بالحق ، ما جئتك
حتى تركتها كأنها جَمَلٌ أَجْرَب .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى مروان بن معاوية عن إسماعيل بن
أبى خالد عن قَيْس بن أبى حازم: أن النبى، وَلجر، برّك يومئذ على خَيْل أحمس
ورجالها ، يعنى حيث قدم من هدم ذى الخلصة، وكان رسول الله، وَلَه ،
بعثه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى يحيى بن سعيد بن دينار عن أبى

٢٩٣
وَجْزَة السعدى قال : خرَج جرير فى جريدة خيل ، فَسَلَكَ بطن قناة ، ثم سلك
على صفينة وحاذة ، ثم أخذَ على الفلق حتى انتهى إلى ذى الخلصة فهدمها ، ثم
بعثَ البشير إلى النبى، وَ له، وأطاعَ له مَن هناك وأسلموا وأقروا بالإسلام، ثم
أقبل حتى إذا كان ببطن مسحل (١) هجم على صِرْم (٢) من بنى عامر فأغار
عليهم، وَجَد الرجال خلوفًا فأخذ ما ظهر له وما خفّ ، ثم رجع وهو على جرائد
الخيل حتى قدم على النبى، وَله، المدينة.
قال : أخبرنا وكيع بن الجراح ويزيد بن هارون وعبد الله بن نمير ويَعْلَى بن
عبيد عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد الله : أن
النبى، وَلّ، قال له : ألا تريحنى من ذى الخلصة ؟ - بيت لخثعم كان يُعْبَد فى
الجاهلية يسمى كَعبة اليمانية .
قال وكيع وعبد الله بن نمير فى حديثهما : فخرجتُ إليه فى خمسين ومائة
راكب ، وقال يزيد بن هارون : فنفرت فى تسعين ومائة فارس من أحمس وكانوا
أصحاب خيل .
وقالوا جميعًا فى الحديث: فَحَرَّقْنَاه حتى تركناه كالجَمَلِ الأجْرَب ، قال :
ثم بعث جرير إلى النبى، وَ له، رجلًا يقال له أبو أَرْطَاة فبشَّره بذلك، فلما جاءه
قال: والذي بعثك بالحق يا رسول الله ، ما أتيتك حتى صار كالجَمَل الأجْرَب ،
قال : فَبَّكَ عَلَى أحمس على خيلها ورجالها خمس مرات .
قال : قلت : يا رسول الله إنى رجلٌ لا أثبتُ على الخيل . قال : فوضعَ يده
على صدرى حتى وجدتُ بَرْدَها ، وقال : اللهم تَجْهُ واجعله هادِيًّا مَهْديًا . قال
يزيد : مهتدیًا .
قال : أخبرنا شهاب بن عباد قال : حدّثنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن
أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال: بعثَ رسول الله، وَله، جريرًا إلى اليمن
(١) كذا فى الأصل وتحت حاء الكلمة علامة الإهمال للتأكيد . وقرأها محقق المطبوعة
(مسجل)).
(٢) الصِّرْم : الجماعة ينزلون بابلهم ناحية على ماء .

٢٩٤
وفيها رجل يَضربُ بالأزْلاَم ، قال : فقيل له : هذا رسولُ (١) رسولِ الله إليك ، لئن
أخذكَ ليقتلنك ، قال : فبينا جرير يسير إذ وقف على رأسه فقال : والله لتکسرنهن
وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله أو لأقتلنك . قال : فكسرهن
وشهد .
قال : أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدى وعلى بن عبد الله بن جعفر قالا :
حدّثنا سفيان قال : حدّثنا إسماعيل قال : أخبرنا قيس قال : شهدتُ الأشعثَ
وجريرًا حضرا جنازة ، فقدَّم الأشعثُ جريرًا ، ثم التفت إلى الناس فقال : إنى
ارتددتُ وإنه لم يرتد .
قال : أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدى قال : حدّثنا سفيان قال : حدّثنا
إسماعيل قال : سمعتُ قيسًا يقول : سمعتُ جرير بن عبد الله يقول يوم القادسية :
أى قوم ، إلىّ ، إلىّ، أنا جرير. قال قيْس وكنا يوم القادسية رُبع الناس ، وساق
المشركون ثمانية عشر فيلاً فوجهوا إلينا منها ستة عشر وإلى الناس فيلين .
قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : أخبرنا شُعبة عن مغيرة عن الشعبى : أن
عمر كان فى بيتٍ ومعه جرير بن عبد الله ، فوجدَ عمر ريحًا فقال: عزمتُ على
صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ ، فقال جرير : يا أمير المؤمنين أو يَتَوَضّأ القوم
جميعًا ؟ فقال عمر: رحمك الله ، نعم السيد كنتَ فى الجاهلية ، ونعم السيد
أنت فى الإسلام .
قال : أخبرنا الفَضْل بن دُكَين قال : حدّثنا أبان بن عبد الله قال : حدّثنی
إبراهيم بن جرير عن أبيه قال : بعث إلىّ علىَّ ابن عباس والأشعثَ بن قيس ، قال :
فأتيانى وأنا بقرقيسيا فقالا : إن أمير المؤمنين يقرئك السلام ويخبرك أنه نعم ما أراك
الله من مفارقتك معاوية، وإنى أنزلك منزلة نبى الله، وَ لّر، الذى أنزلكها، فقال
لهما جرير: إن نبى الله، وَلَّ، بعثنى إلى اليمن أَقاتلهم وأدعوهم إلى الإسلام فإذا
قالوا : لا إله إلا الله حرمت أموالهم ودماؤهم ، ولا أَقاتِل رجلًا يقول لا إله إلا الله
أبدًا ، فرجعا على ذلك .
(١) هذا رسول رسول الله. كتبت ((رسول)) الأولى بهامش الأصل، وذكر محقق المطبوعة أنها
ساقطة .

٢٩٥
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير قال : حدّثنا إسماعيل عن قيس قال : قال جرير
فيما يعظ قومه : والله لَوَدِدْتُ أنى لم أكُن بنيتُ فيها شيئًا قط .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسى قالا : حدّثنا أبو عوانة
عن عبد الملك بن عمير قال : حدّثنى إبراهيم بن جرير : أن عمر بن الخطاب
قال : إِن جريرًا يوسُفُ هذه الأمة ، يعنى محُشْتَه . زاد هشام أبو الوليد قال : وكان
يمر وعليه ثوبان مُوَرَّدَان ومُمَشَّقان ، وكان يخضب لحيته بالزعفران من الليل
فيخرج مثل لون التبن .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد قال : حدّثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير :
ذكر أنه رأى جرير بن عبد الله أصفَر اللحية عليه ثوبان ممصَّران (١) ، فسألتُ عن
خضاب لحيته فذكروا أنه يخضبها بِوَرْس (٢) وزَعْفَران ثم يغسلها بعد فتكون على
مثل لون التبن .
قال : أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقى قال : حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد
الملك بن عمير قال : رأيتُ جريرًا يخضب لحيته بالصُّفْرة .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا شعبة عن أبى إسحاق عن أبى
الأحوص قال : قال عبد الله : أُعْطِىَ يوسفُ وأُّه ثلثَ الُسْنِ .
قال : أخبرنا يحيى بن عباد قال : حدّثنا المسعودى عن أبى بكر بن عمرو بن
عتبة قال : ضُرِبَ بَعْث على أهل الكوفة ، فكتب معاوية إلى جرير بن عبدالله : إنى
قد وضعت الجُعْلَ (٣) عنك وعن وَلَدك ، فكتب إليه جرير : إنى بايعتُ رسول
الله، وَليه، على الإسلام فأخذ بيدى يشترط علىّ النصح لكل مسلم، فإن تنشط
لهذا البعث تخرج فيه ، وإلا أعطينا من أموالنا ما يتقوى به المُنْطَلِقِ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنى طلحة بن محمد بن سعيد بن
(١) الممصَّرة من الثياب: التى فيها صفرة خفيفة ( النهاية ).
(٢) الورس : نبت أصفر يصبغ به ( النهاية ) .
(٣) لدى ابن الأثير فى النهاية (جعل ) الجُثُل: الأجرة على الشئ فعلا أوقولا. والجُعل: أن
يُكتب البعثُ على الغزاة فيخرج من الأربعة والخمسة رجل واحد ويجعل له جعل . أو يُكتب الغزوُ على
الرجل فيعطى رجلا آخر شيئا ليخرج مكانه .

٢٩٦
المسيّب عن أبيه قال : كان سعيد بن المسيّب لا يرى الصحابة إلا من أقام مع
رسول الله، وَ لجر، سنة أو سنتين ، أو غزا معه غزوة أو غزوتين.
قال محمد بن عمر : ورأيت أهل العلم یقولون غير ذلك ، ویذکرون جرير بن
عبد الله وإسلامه قبل وفاة رسول الله، وَليل، بخمسة أشهر أو نحوها ، وبعثه
رسول الله، وَلّه، سَرية إلى ذى الخَلَصة فَهَدَمها، ووافى معه حجة الوداع ،
وروى عنه أحاديث، وصحبه إلى أن قبض رسول الله، وَ ل.
وقالوا: كل مَنْ رأى رسول الله، وَلَه، وقد أدركَ الحلم فأسْلَم وعقَل أمر
الدين وَرَضِيَه فهو عندنا. ممن صَحِبَ النبى، وَلَه، ولو ساعةً من نهار، ولكن
"أصحابه على مَنَازلهم وطَبَقَاتهم وتَقَدّمهم فى الإسلام ، فيوصف كل رجل منهم
بما أدرك من أمر النبى، وَله، وبما سمعه منه، فيرجع ذلك إلى صُحبته على قَدْر
منازلهم من ذلك .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا شيبان عن جابر عن عامر عن البَرَاء
ابن عازب قال : كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد وهو باليمامة يأمره أن يسير إلى
العراق ، فكتب إليه خالد إن معى قومًا قد رقوا ، وكان فى أصحاب رسول الله ،
وَ له، ما أعلمتك من القتل والجراح فأمدنى بجند، فقال عمر: يا خليفة رسول
الله ، هذا جرير بن عبد الله البجلى فأمده به فى قومه . فأمدَّه أبو بكر وخرج فى
أربعمائة من قومه ، حتى إذا كانوا قريبًا من اليمامة لقيهم مسير خالد من اليمامة إلى
الحيرة ، فعارضه جرير ، فأدركه حين نزل على الماء ، فنزل معه .
قال : فلم يزل جرير مع خالد مقامه بأرض العراق حتى خرج خالد إلى الشام ،
وبعث خالد جرير بن عبد الله وهو مقيم بالحيرة إلى قرية بالسواد يقال لها بانقيا ،
فلما اقتحم الفرات للعبور ناداه دهقانها صلوبا : لا تعبر أنا أعبر إليك . فعبر إليه
فأعطاه الجزية ، صالَحه على ألف درهم وطَيْلَسان ، ثم شهد جرير يوم جسر أبى
◌ُبيد ، فلما قُتل أبو عُبيد وأهل الجسر نجا المثنى بن حارثة وجرير بن عبد الله
بمن بقى من الناس .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ربيعة بن عثمان ومعمر مولى ابن
قسيط عن سعيد بن أبى صالح قال : لما انتهى إلى عمر مصاب أهل الجسر وقدم
%.جـ

٢٩٧
عليه جرير بن عبدالله من ألَّيْس فى ركب من بجيلة ، فكلّمهم عمر فقال : إنكم
قد علمتم ما كان من المصيبة فاخرجوا إليهم . فقال جرير : يا أمير المؤمنين ،
قومى لهم عدد كثير وهم متفرقون فى العرب . فقال : فاخرجوا وأنا أخرج معكم ،
مَنْ كان منكم فى قبائل العرب فأخرجوا من القبائل .
وقال له جرير: اجعل لى من السواد جعلًا إن ظفرت به . فجعل له ربع السواد
بعد الخمس ، فانتدب معه أربعة آلاف من بجيلة والنخع وغير ذلك من أفناء
العرب وذلك فى سنة أربع عشرة .
وأقبل جرير حتى بلغ الكوفة ، فلما دنا من المثنى بن حارثة الشيبانى كتب
إليه : أن أَقْبِلْ إِلَىّ، فإنما أنت مَدَدّ لى ، فكتب إليه جرير : إنى لستُ بفاعل إلا أن
يأمرنى أمير المؤمنين، فأنت أمير وأنا أمير. فسار جرير، وقد بعث ملكُ الزَّارَة (١)
قائدَه مِهْران فى جَمْع من فارس لقتال المسلمين ، فأقبل حتى قطع الفرات إلى
جرير، فالتقوا بالنُّخَيْلَّة فاقتتلوا قتالًا شديدًا ، فَبَارَزَ مِهْران جَريرًا ، فقتله جرير ،
وأخذ سَلَبه وقلنسوة كانت عليه (٢).
وانهزمت القُرس حتی جاءوا المدائن ، وفتح جریر بعض السواد ، وسار جرير
حتى لقى الحاجب بقس الناطف فقاتله فهزمه ، واجتمعت الأعاجم ، وبعثوا إلى
الكور فاجتمعوا إلى المدائن فاستُعْمِل عليهم رستم ، فلما بلغ ذلك جريرًا وأنه
لا یدان له بهم ، كتب إلى عمر يخبره بجمعهم ، فكتب إليه عمر : جاءك
ما لا يدان لك به ، فالحق بالمثنى بن حارثة ، وكتب عمر إلى المثنى بن حارثة أن
انضم إلى جرير ، وأقبل أنس بن مدرك الخثعمى فى خمسمائة من حَيّة فنزلوا مع
جرير النُّخَيلة .
وأقبل رستم وكان منجمًا ، وكان يرى أن العرب قاتلوه ومَنْ معه إن قاتلهم ،
(١) لدى البكرى وياقوت الزارة مدينة من مدن فارس ، ومنها مرزبان الزارة ، وله ذكر فى
الفتوح. وفتحت الزارة فى سنة ١٢ هـ فى أيام أبى بكر الصديق .
ولست أدرى لم أغفل محقق المطبوعة كلمة (( الزارة )) الواردة بالأصل ووضع بدلا منها كلمة
((الفرس)) ثم ادعى أن كلمة ((الفرس)) ساقطة وأنه أضافها لمقتضى السياق.
(٢) أورده الطبرى ج ٣ ص ٤٧١

٢٩٨
وكان يريد أن ينفيهم ولا يقاتلهم ، فلما دنا من جرير شخص إلى القادسية ،
وخندق جرير عليه وجعل يطاوله ، حتى بعث عمر بن الخطاب سعد بن أبى
وقاص فقدم فيمن معه من أهل المدينة والشام فشخص إليه جرير فلقيه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا قيس بن الربيع عن مجالد عن
الشعبى قال : بعث عمر سعدًا فى أربعة آلاف ، وأمره فى عهده أن لا يدنوا من
العدو حتى يأتيه أمره ، وكتب عمر إلى جرير بن عبد الله والمثنى بن حارثة أن
يجتمعا إلى سعد .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ربيعة بن عثمان عن أبان بن صالح
قال : بعث عمر مع سعد ستة آلاف ، وكتب إلى المثنى وجرير : إنى لم أكن
لأستعمل أحدًا منكما على رجل من أصحاب رسول الله، بَلّ، من أهل بدر،
فاجتمعا إلى سعد بن أبى وقاص فهو عاملى عليكما وعلى جندكما ، فسار المثنى
وجرير حتى قدما عليه بشراف (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى معمر مولى ابن قسيط عن سعيد بن
أبى صالح المكى قال: كتب عمر إلى سعد: أن سبّع القبائل عندك أسباعًا ، واجعل
على كل سُبع رجلًا ، فكان أول سبع بجيلة وَحْدَها ، عليهم جرير بن عبد الله .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ابن أبى سبرة عن موسى عن ميسرة عن
طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز (٢) قال : سمعت عدة من قومى يقولون : كان سعد
يبعث الطلائع فى الوجه الذى يريد ، فيأتونه بالخبر وذلك على عهد عمر إليه ،
فبعث ليلة من العُذَيب طليعة عليهم جرير بن عبد الله وهم خمسمائة قبل
الشَّيْلَحِين، فوجد بها جماعة من الناس معهم الشمع والصُّنُوج والطَّبول والمزامير
والخمور ، فإذا بنت الآزاذيه تهدى إلى ملك الصين ، فحَمَّلوا عليها فأخذوها
وما معها ، وأسروا منهم أسارى ، فأتوا بذلك إلى سعد بالعذيب ، فكانت أول
غنيمة أصيبت من الفرس (٣) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر : قال : حدّثنى منصور بن أبى الأسود عن مجالد
(١) أورده الطبرى ج ٣ ص ٤٧٢
(٣) الطبرى ج ٣ ص ٤٩٣
(٢) بفتح أوله قيده صاحب التقريب .

٢٩٩
عن الشعبى قال : استعمل سعد بن أبى وقاص على الناس يوم القادسية خالد بن
عُرْفُطَة ، وعلى ميمنته جرير بن عبد الله البجلى ، وعلى ميسرته قيس بن مكشوح .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد وعبد الله
ابن جعفر قالا : لما فتح الله على المسلمين يوم القادسية قال جرير بن عبد الله :
أَنَا جَرِيرٌ كُنيتى أبو عَمِرْو قد فَتَح الله وَسْعدٌ فى القَصِرْ(١)
هكذا كنيته ، فى رواية محمد بن عمر وغيره من أهل العلم .
قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى ومسلم بن إبراهيم عن الأسود بن
شیبان عن زیاد بن سلم بن زیاد عن إبراهیم بن جریر بن عبد الله فی حديث رواه
عن أبيه أنه كان يكنى أبا عبد الله .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن جرير بن
يزيد بن جرير بن عبد الله عن أبيه عن جده جرير أن عمر بن الخطاب قال له ،
والناس يَتَحَامَون العراقَ وقتالَ الأعاجم: سِرْ بقومك ، فما غَبْتَ غدًا عليه فلك
رُبْعُه . فلما مُجُمِعَت الغنائُم - غنائم جَلُولاء - ادعى جرير أن له ربع ذلك ، فكتب
سعد إلی عمر بن الخطاب بذلك فكتب إليه عمر : صدق جرير قد قلت ذلك له،
فإن شاء أن يكون قاتل هو وقومه على جُعْلٍ فأعطوه مُعْلَه، وإن يكن إنما قاتل لله
ولرسوله ولدينه وحسبه فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم .
و کتب عمر بذلك إلى سعد ، فلما قدم الكتاب على سعد دعا جريرًا فأخبره
ما كتب به إليه عمر ، فقال جرير : صدق أمير المؤمنين ، لا حاجة لى به ، بل أنا
رجل من المسلمين ، لى ما لهم وعلىَّ ما عليهم (٢) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى قيس بن الربيع عن إسماعيل بن أبى
خالد عن قيس بن أبى حازم قال : كان عمر قد جعل لبجيلة رُبع السواد ثلاث
(١) الطبرى ج ٣ ص ٥٧٧ وروايته لديه ((قد نصر الله)).
(٢) أورده ابن الجوزى فى صفة الصفوة ج ١ ص ٧٤١ نقلا عن ابن سعد ، وابن عساكر فى
مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٦ ص ٣٦

٣٠٠
سنين ، فدخل جرير على عمر فقال : يا جرير لولا أنى قاسم مسئول لكنت على
ماجعلته لك . فرده جرير وأجازه عمر بثمانين دينارًا (١) ...
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة
عن ابن أبى عون قال : أرسل علىّ بن أبى طالب جرير بن عبد الله إلى معاوية
يعلمه حاله وما يريد ويكلمه ، فخرج حتى قدم الشام فنزل على معاوية ، ثم قام
فحمد الله وأثْنَى عليه وصلَّى على النبى، وَرَ، ثم قال: أما بعد ، يا معاوية، فإنه
قد اجتمع لابن عمك الحَرَمان ، والناس لهما تبع ، مع أن معه أهل البصرة وأهل
الكوفة وأهل مصر وأهل اليمن قد بايعوا ، فبايع ابن عمك ولا تخالف ولا تعند عن
الحق وما أنت فيمن أنت فيه ، فَلاَ تُلَفِّف على أصحابك واصدقهم ، وأجلٍ لهم
الأمر وناصحهم فى الحق والدين ، وهو معطيك الشام ومصر تكون عليهما ما دمت
حيًّا على أن تعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وسلامه .
وكان عند معاوية يومئذ وجوه أهل الشام ذو الكلاع ، وشرحبيل بن السمط ،
وأبو مسلم الخولانى ، ومَشْروق العكى ، فتكلّموا بكلام شديد ، وردوا أشد الرد ،
وتهدّدوا معاوية أشد التهدّد إن هو أجاب إلى هذا القول وترك الطلب بدم عثمان .
فقال جرير: الله الله فى حقن دماء المسلمين ، ولمّ شَعثهم وجَمْع أمر الأمة : فإن
الأمر قد تقارَب وصلح : قالوا : لا نريد هذا الصلح حتى نقاتل قَتَلَة عثمان ، فنحن
ؤُلاته والقائمون بدمه . فقال معاوية : على رِسْلكم أنا معكم على ما تريدون
وتقولون ما بقيت أرواحنا . فَجَزَاه القوم خيرًا وكَفّوا عنه .
وخرج جرير حتى قدم على علىّ بن أبى طالب فقال : ما وراءك ؟ قال :
الشر. أما معاوية فهو يرضى بما يعطى ، ولكنه مع قوم لا أمر له معهم ، كلهم يقوم
بدم عثمان وهم مائة ألف ، والقوم مقاتلوك . فقال الأشتر: يا أخا بجيلة إن عثمان
اشترى دينك ودين قومك بهمذان ، فقال جرير : أما والله لقد ناصحتك
يا أمير المؤمنين وجئتك بالصدق . فلم يزل الأشتر يحمل على جرير عند على حتى
خافه، فهرب جرير وكاتب معاوية ، فسار علىّ إلى دار جرير فشعث منها ، حتى
كلمه أبو مسعود الأنصارى .
(١) البلاذرى : فتوح البلدان ص ٣٢٧
:.