Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
ضربتُ بذى الشفر حتى انْحَنَى وأكرهتُ نَفسى على الأعلم
ويروى على ذى العَلَم وهو أجود (١).
قال: وكان سُهيل أعْلَم الشفة ، وكان سُهيل مع مالك بن الدُّحْشم ، فلما كانوا
بشَنوكة - وهى فيما بين السيالة وملل (٢) - قال سُهيل لمالك: خَلِّ سبيلى للغائط .
فقام معه مالك ، فقال سُهيل : إنى أحتشم ، فاستأخِر عنى ، فاستأخر عنه، ومَضَى
سهيل على وجهه وانتزع يده من القِران (٣) ، فلما أبطأ عَلَى مالك أقبل فصاح فى
الناس، فخرجوا فى طلبه، وخرج رسول الله، وَّه ، فى طلبه وقال: مَن وجده
فليقتله، فوجده رسول الله، وَاجِه، [قَدْ دَفَنَ] نفسه بين سَمُّرات (٤)، فأمر به فرُبطت
يداه إلى عُنقه ، ثم قَرَنه إلى راحلته ، فلم يركب خطوة حتى وَرَدَ المدينة (٥) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إسحاق بن حازم عن عُبَيد الله (٦)
ابن مِقْسَم عن جابر بن عبد الله قال: لقى رسول الله، وَالر، أسامة بن زيد
ورسول الله، وَل، على راحلته القضواء، فأجلسه رسول الله، وَله، بين يديه
وسُهَيل مجنوب [ و] يداه إلى عنقه ، فلما نظر إليه أسامة قال : يا رسول الله ،
أبو يَزِيد! فقال رسول الله، وَله: نعم، هذا الذى كان يُطعم بمكة الخبز (٧).
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن
عثمان بن حنيف ، عن عبد الله بن أبى بكر بن حَزم ، عن يحيى [ بن عبد الله ]
ابن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة (٨) قال: قدم رسول الله، وَليل، المدينة وقدم
بالأسرى [ حين قدم بهم ] وسَوْدَة بنت زَمْعَة عند آل عَفراء فى مناحتهم عَلَى
(١) الخبر مع الأبيات لدى الواقدى فى المغازى ج ١ ص ١٤٣، والبلاذرى: الأنساب ج ١ ص ٣٠٣
(٢) ولدى الواقدى ج ١ ص ١١٧، الذى ينقل عنه المصنف ((شنوكة فيما بين الشُّقْيا ومَلَل)).
(٣) القِرَان : الجبل .
(٤) فى إحدى النسخ الخطية لمغازى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف ((أخفى نفسه بين
شجرات)) والسمُر - بضم الميم - اسم شجر .
(٥) الخبر لدى الواقدى فى المغازى ج ١ ص ١١٧ وما بين الحاصرتين منه.
(٦) عبيد الله: تحرف فى مغازى الواقدى إلى ((عبد الله))، وانظر التقريب ترجمة ٤٣٤٤.
. (٧) الخبر لدى الواقدى فى المغازى ج ١ ص ١١٧، ١١٨ وما بين الحاصرتين منه ..
. (٨) يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد: تحرف لدى الواقدى إلى (( يحيى بن عبد الله
عَنْ عبد الرحمن )) ، وانظر التقريب ترجمة ٧٥٨٦

١٢٢
عَوْف ومُعَوِّذ ، وذلك قبل أن يُضرب الحجاب ، فقالت سَوْدَة بنت زَمْعة : فأتينا
فقيل لنا: هؤلاء الأسرى قد أتى بهم. فخرجت إلى بيتى ورسول الله، وَلخير ،
فيه، وإذا أبو يزيد مجموعة يداه إلى عنقه فى ناحية البيت ، فوالله ما ملكت حين
رأيته (١) مجموعة يداه إلى عنقه أن قلتُ : أبا يزيد ، أَعطيتم بأيديكم ! أَلاَ مُتّم
كرامًا؟!، فوالله ما راعنى (٢) إلا قول رسول الله، وَ لّه، من البيت: أيا سَوْدَة،
أعلى الله ورسوله ؟! قلتُ : يا نبى الله ، والذى بعثك بالحق إن ملكت حين رأيت
أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلتُ ما قلتُ (٣).
قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن
عَمْرو بن عطاء ، قال : لما أَسِرَ سُهَيْل بن عمرو قال عمر بن الخطاب : يا رسول
الله، انزْع ثنيتيه يُدلَع (٤) لسانُه فلا يقوم عليك خطيبًا أبدًا! وكان سهيل أَعْلَم (٥)
مِنْ شَفَتِه السفلى -، فقال رسول الله، وَّهِ، لاَ أَمثِّلُ [ به ] فيمثِّل الله بِى وإن
كنتُ نَبِيًّا (٦) .
قال : وزاد محمد بن عمر : ولعله يقوم مقامًا لا تكرهه (٧).
وكان يقال له ذو الأنياب . قال : فقام سهيل بمكة حين جاءته وفاة رسول
الله، وَلّ، بخطبة أبى بكر كأنه كان سمعها، فقال عمر حين بلغه كلام سهيل:
أشهد أنك (٨) رسول الله، يريد حيث قال النبى، وَ له: لعلّه يقوم يومًا مقامًا
لا تكرهه (٩) .
(١) فى إحدى النسخ الخطية لمغازى الواقدى ((فوالله ما ملكت نفسى حين رأيته )) وفى المطبوع
منه ((فوالله إن ملكت حين رأيته )).
(٢) راعنى تصحفت فى مغازى الواقدى إلى ( راغنى ).
(٣) أورده الواقدى فى المغازى ج ١ ص ١١٨ وما بين الحاصرتين منه .
(٤) أدلع : أخرج .
(٥) الأعلم : المشقوق الشفة العليا .
(٦) أورده الواقدى فى المغازى ج ١ ص ١٠٧ وما بين الحاصرتين منه .
(٧) انظره لدى الواقدى ج ١ ص ١٠٧
(٨) كذا فى الأصل ومثله لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف. وقدَّرها محقق المطبوعة ((أشهد
أن محمدًا رسول الله)) .
(٩) كذا فى الأصل ومثله لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف. وقرأها محقق ط ((لا نكرهه))
بالنون، وانظر الخبر لدى الواقدى فى المغازى ج ١ ص ١٠٧ ، وابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢
ص ٤٨٠

١٢٣
قال : وقدم فى فداء سهيل بن عمرو : مِكْرَز بن حفص بن الأخْيَف ، فانتهى
إلى رضاهم فيه أرفع الفداء أربعة آلاف ، فقالوا : هات مالنا فقال : نعم ، اجعلوا
رجلًا مکان رجل ، وخلوا سبيله - یعنی خذونی مکانه رهنًا حتى يرسل إليكم
بفدائه - فخلوا سبيل سهيل ، وحبسوا مكرز بن حفص ، فبعث سهيل بالمال
مكانه من مكة (١) .
وسهيل بن عمرو هو الذى خرج إلى رسول الله، وَلَه ، بالحديبية ، فكلمه
عن قريش بما كلمه به من إبائهم أن يدخلها رسول الله، وَ لَه، عليهم عامه
ذلك، واصطلح رسول الله، وَله، وسهيل على القضية التى كتبوها بينهم، على
أن يرجع رسول الله، وَلخير ، عامه ذلك ولا يدخل مكة عامه ذلك، ولا يدخل
مكة ويرجع قابل فيدخلها معتمرًا بسلاح المسافر ، السيوف فى القرب ، وعلى
الهدنة التی کانت بينهم ، فرضیت قریش بما صنع سهیل ، وأقام سهیل علی دین
قومه حتى كان فتح مكة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمى عن أبيه قال: قال سُهَيْل بن عَمْرو: لما دخل رسول الله، وَ له ،
مکة اقتحمْتُ (٢) بیتی ، وغلقت عَلَىَّ بابی ، وأرسلت إلى ابنى عبد الله بن سُهَيْل
أن اطلب لى جِوارًا من محمد فإنى لا آمن أن أَقْتل . فذهب عبد الله إلى رسول
الله، وَلّ، فقال: يا رسول الله، أَيِى تُؤَمِّنه؟ قال: نعم، هو آمِنٌ بأمان الله
فليظهر. ثم قال رسول الله، وَله، لمن حوله: من لقى سهيل بن عمرو فَلاَ يُشد
النَّظَرَ إليه ، فلعَمرى إِن سهيلًا له عقل وشرف ، وما مثل شُهَيْل جَهل الإسلام.
فخرج عبد الله بن سهيل إلى أبيه فخبره بمقالة رسول الله، وَالر، فقال سهيل :
كان والله بَرًّا، صغيرًا، وكبيرًا ! فكان سهيل يُقبل ويُدبر آمنًا ، وخرج إلى محُنين
مع رسول الله، وَ لقره، وهو على شركه ، حتى أسلم بالجِعِرّانة، فأعطاه رسول
الله، وَله، يومئذ من غنائم محنّيْن مائة من الإبل.
(١) أورده الواقدى فى المغازى ج ١ ص ١٤٣
(٢) لدى الواقدى ج ٢ ص ٨٤٦ الذى ينقل عنه المصنف ((انقحمت)) أى رميت بنفسى فيه.

١٢٤
قال : أخبرنا حُميد بن عبد الرحمن الرُّؤَاسِىّ عن عبد الله بن المُؤَمَّل عن عمر
ابن عبد الرحمن بن مُخَيْصِن (١) .
قال : وأخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبى
حسين قالا: كتَب رسول الله، وَ لَه، إلى سُهَيْل بن عمرو أن أَهْدِ لنا من ماء
زمزم ولا تتركتَّه ، قال: فأرسل إليه بمزادتين مَمْلُوءَتَيْن من ماء زمزم . قال ابن أبى
حسين : وجعل عليها كًُّا (٢) غوطيًّا.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى فَروة بن زيد بن طوسا قال :
حدّثنى سَلَمة بن أَبِى سَلمة بن عبد الرحمن بن عَوف عن أبيه عن أبى عمرو بن
عَدِىّ بن الحمراء الخُزَاعِيّ قال : نظرتُ إلى سُهَيل بن عمرو يوم جاء نعى رسول
الله، وَ لّ، إلى مكة وقد تقلّد السيف، ثم قال: فَخَطَبنا بخطبة أبى بكر التى
خطب بالمدينة كأنه سمعها فقال : يا أيها الناس مَن كان يعبدُ محمدًا فإن محمدًا
قد مات ، ومَن كان يعبدُ الله فإن الله حى لا يموت ، وقد نَعی الله نبيكم إليكم
وهو بين أظهركم ونَعَاكم إلى أنفسكم ، فهو الموت حتى لا يبقى أحد . ألم
تعلموا أن الله قال: ﴿ إِنَّكَ مَيْتُ وَإِنَّهُمْ قَبِّتُونَ﴾ [ سورة الزمر: ٣٠]، ثم قال:
﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن ◌َاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَبْتُمْ عَلَى
أَعْقَلِكُمْ﴾ [ سورة آل عمران: ١٤٤]، وقال: ﴿ كُلُّ نَفْسِ ذَابِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [ سورة
الأنبياء: ٣٥]، ثم تلا: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَهٌ﴾ [ سورة القصص: ٨٨] فاتقوا
الله واعتصموا بدينكم ، وتوكّلوا على ربكم ، فإن دين الله قائم ، وكلمة الله
تامة ، وإن الله ناصر مَن نَصره ، ومُعز دينه ، وقد جمعكم الله على خير كم . فلما
بلَغ عُمر كلام سُهيل بمكة قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، وَله، وأن ما جاء
به حق. هذا هو المقام الذى عنى رسول الله، وَله، حين قال لى: يقوم مقامًا
لا تكرهه .
(١) مُخَيْصِن: تحرف فى الأصل إلى ((مَحِيص)) وصوابه من التقريب.
(٢) أمامها فى حاشية الأصل: الكرّ: السّتر. ولدى ابن الأثير فى النهاية ( كرر) فى حديث
سهيل بن عمرو ((حين استهداه النبى، وَله، ماء زمزم فاستعانت امرأته بأثيلة ، ففرتا مزادتين
وجعلتاهما فى كُرّين غُوِئِين)) الكُرّ. جنس من الثياب الغِلاظ.

٠٠
١٢٥
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ابن قَمَاذِين (١) قال : لم يكن أحد
من كُبراء قريش الذين تأخّر إسلامهم فأسلموا يوم فتح مكة ، أكثر صلاةً ولا صومًا
ولا صَّدقة ، ولا أَقْبَلَ على ما يَعنيه من أمر الآخرة ، من سُهيل بن عمرو ، حتى إن
كان لقد شحب وتغيّر لونه ، وكان كثير البكاء رقيقًا عند قراءة القرآن .
لقد رُئى يختلف إلى مُعاذ بن جَبَل يُقْرِثُه القرآن وهو بمكة ، حتى خرج مُعاذ
من مكة ، وحتى قال له ضِرَار بن الخطاب : يا أبا يزيد : تختلف إلى هذا
الخزرجى يقرئك القرآن ! ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش ؟
فقال : يا ضرار ، هذا الذى صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السبق ، إنى لعمرى
أَخْتَلِف إليه ، فقد وضع الإسلام أمر الجاهلية ، ورفع الله أقوامًا بالإسلام كانوا فى
الجاهلية لا يذكرون ، فليتنا كنا مع أولئك فَتَقَدّمنا ، وإنى لأذكر ما قسم الله لى
فى تَقَدُّم إسلام أهل بيتى ، الرجال والنساء ومولاى عُمَيْر بن عوف فأسرّ به وأحمد
الله عليه، وأرجو أن يكون الله نفعنى بدعائهم ألا أكون مت على ما مات عليه
نظرائى وقتلوا .
وقد شهدت مواطن كلها أنا فيها مُعَانِد للحق : يوم بدر ويوم أَحد والخندق ، وأنا
وُلِيت أَمْر الكتاب يوم الحديبية. يا ضِرار، إنى لأذكر مراجعتى رسول الله، وَال،
يومئذ، وما كنتُ ألط (٢) به من الباطل، فأستحبى من رسول الله، وَظله، وأنا بمكة
وهو بالمدينة ، ولكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك ، وانظر إلى ابنى عبد الله
ومولای ◌ُمیر بن عوف قد فرّا منی فصارا فی حیز محمد ، وما عمى علىَّ يومئذ من
الحق لما أنا فيه من الجهالة ، وما أراد بهما الله من الخير ، ثم قتل ابنى عبد الله بن
سهيل يوم اليمامة شهيدًا. عزانى به أبو بكر وقال: قال رسول الله، وَ له: إن الشهيد
ليشفع لسبعين من أهل بيته ، فأنا أرجو أن أكون أول من يشفع له (٣) .
(١) ابن قمّاذين: ((سعيد بن مسلم، قليل الحديث)) انظره لدى ابن سعد: الطبقة الرابعة من
أهل مكة ممن روى عن عمر بن الخطاب وغيره ، ولدى البخارى فى التاريخ الكبير ٥١٤/١/٢، ولدى
ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ج ٤ ص ٦٤ وإنما ذكرته لأن محقق ط قال: لم أجد له ذكرًا فى
المظان . هذا وقد تكرر ذكره لدى الواقدى فى المغازى .
(٢) أَلَطَّ الرّجُلُ: اشتد فى الأمر والخصومة . ويقال: أَلَطَّ الحقَّ بالباطل.
(٣) أخرجه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٤٨٢ كاملًا من طريق ابن سعد بسنده هنا ولفظه=

١٢٦
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنی عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن
زياد بن مينا عن أبى سعيد بن أبى فَضَالة الأنصارى - وكانت له صُحْبة - قال :
اصطحبتُ أنا وسُهَيل بن عمرو إلى الشام ليالى أغزانا أبو بكر الصديق ، فسمعتُ
سُهيلًا يقول: سمعتُ رسول الله، وَلَه، يقول: مقام أحدكم فى سبيل الله
ساعة خير من عَمَله عُمْرَه فى أهله ، فقال سهيل : وأنا أرابط حتى أموت ولا أرجع
إلى مكة أبدًا ، فلم يزل بالشام حتى مات بها فى طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة
فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه (١) .
١١١٢ - سَهْل بن عَمْرو
ابن عَبْد شَمْس بن وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عَامِر بن لُؤَى . وأمه
عاتكة بنت زُهير بن عبد أسعد بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عَامِر بن لُؤَى .
فولد سهلُ بن عَمْرو : عَمْرًا وعبدَ الله لا بقية لهما ، وأمهما ظبية بنت عبد الله
ابن أبى قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤى .
وأسلم سَهْل بن عَمْرو يوم فتح مكة مع أخيه سُهَيْل بن عمرو ، وقدم سهل بن
عمرو بعد ذلك المدينة فنزلها وله بها دار، وبقى بعد رسول الله، وَالجهل، دهرًا
طويلاً ، ثم توفى بالمدينة (٢) .
١١١٣ - حُوَيْطِب بن عبد العُزّى
ابن أَبِى قَيس بن عَبْد ؤُدّ بن نصر بن مَالِك بن حِسْل بن عَامِر بن لُؤَى ، وأمه
= وانظره كذلك لدى ابن الجوزى فى صفة الصفوة ج ١ ص ٧٣١ ، والنووى فى تهذيب الأسماء
واللغات ج ١ ص ٢٣٩ ، والفاسى فى العقد الثمين ج ٤ ص ٦٢٦
(١) انظره لدى المصنف من ترجمته لسهيل بن عمرو ، فيمن نزل مكة من الصحابة .
١١١٢ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٢ ص ٤٧٥
(٢) أورده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٤٧٥
١١١٣ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ٢ ص ١٤٣، كما ترجم له المصنف فيمن نزل مكة
من الصحابة .

١٢٧
زينب بنت عَلْقَمَة بن غزوان بن يَرْبوع بن الحارث بن مُنْقذ بن عمرو بن مَعِیص بن
عامر بن لؤى .
قَوَلَّد ◌ُوَيْطِب بن عبد العزى : أبا سفيان ، وأمه بنت أبى سفيان بن حرب بن
أميّة وأبا الحكم ، وأَمُّه أم كلثوم بنت زَمْعَة بن قَيْس بن عَبْد شَمْس من بنى عامر بن
لؤى (١) ، وعبد الرحمن وأَمّه أنيسة بنت خَفْص بن الأحنف من بنى عامر بن لؤى .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى إبراهيم بن جعفر بن محمود بن
محمد بن مسلمة الأشهلى عن أبيه قال : كان حُوَيْطِب بن عَبد العُزَّى العامِرىّ قد
بلغ عشرين ومائة سنة : ستين سنة فى الجاهلية وستين سنة فى الإسلام ، فلما وُلِّىَ
مروان بن الحكم المدينةَ فى عَمَلِهِ (٢) الأول دخل عليه محُوَيْطِب مع مَشْيَخَةٍ جِلَّة :
حَكِيم بن حِزام ، ومَخْرَمَةَ بن نَوْفل ، فتحدثوا عنده ، ثم تفرقوا ، فدخل عليه
حُوَيطب يومًا بعد ذلك فتحدث عنده . فقال مروان: مَا سِتُّك ؟ فَأَخْبَره . فقال له
مروان: تأخّر إسلامُك أيها الشيخ حتى سَبَقَك الأَحْدَاث ، فقال حُوَيْطِب : الله
المستعان ، والله لقد هَمَمْتُ بالإِسلام غَيْرَ مَرّة ، كل ذلك يَعوقنى أبوك عنه
وينهانىٍ، ويقول: تَضَع شَرَفك وتَدَعِ دينَ آبائك لِدين مُحْدَث ، وتصير تابعًا ؟!
قال: فأسكت والله مروان ، وندم على ما كان قال له . ثم قال حُوَيْطِب: أَمَا كَانَ
أَخْبَرَك عثمان رحمه الله ما كان لَّقِى من أبيك حين أسلم ؟! ، فازداد مروان غَمَّا .
ثم قال حُويطب : ما كان فى قريش أحد من كبرائها الذين [ بَقوا . ] على دين
قومهم إلى أَنْ فُتِحَت مكة كانَ أكره لما هو عليه منى ، ولكن المقادير ! ولقد
شهدتُ بدرًا مع المشركين فرأيت عِبَرًا، رأيت الملائكة تَقْتُل وتأسِر بين السماء
والأرض فقلت : هذا رجل ممنوع ، ولم أذكر ما رأيت ، فانهزمنا راجعين إلى
مكة ، فأقمنا بمكة وقريش تُسْلم رجلًا رجلًا، فلما كان يوم الحُدَيْنِية حضرتُ
وشهدت الصُّلْح، ومشيت فيه حتى تَمّ ، وكل ذلك أريد الإسلام ، ويأبى الله إلا
ما يريد فلما كَتَبنا صُلْحَ الحُدَئِية كنتُ أنا أَحَدَ شهُودِه ، وقلتُ : لا تَری قریش من
(١) نسب قريش ص ٤٣٠
(٢) كذا فى الأصل ومثله لدى ابن عساكر - المختصر ج ٧ ص ٢٩٠ ، والمزى ج ٧ ص ٤٦٨ ،
والخبر فيهما بسنده ونصه كما هنا. وقرأها محقق ط ((عامه)).

١٢٨
صَّ الحالية،
وستا
محمد إلا ما يسوءها قد رَضِيَت أن دَافَعَتْه بالرَّاح . ولما قدم رسول الله ،
فى عُمْرة القَضية ، وخَرَجَت قريش عن مكة ، كنتُ فيمن تخلّف بمكة أنا وَسُهَيْل
ابن عَمْرو لأن يخرج رسول الله، وَلَه، إذا مَضَى الوقتُ ، وهو ثلاث ، فلما
انْقَضَت الثلاث ، أقبلتُ أَنا وسُهَيْل بن عَمْرو فقلت : قد مضى شرطك فاخرج من
بَلَدِنا فصاح : يا بِلال لاَ تَغِيب الشمس وأحد من المسلمين بمكة ممن قدم
معنا (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى إبراهيم بن جعفر بن محمود عن أبيه
قال : وحدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة عن موسى بن عُقْبة عن المُنْذِر بن
جَهْم قالا: قال محُوَيْطِب بن عبد العُزَّى: لما دخل رسول الله، وَليل، مكة عام
الفتح خِفْتُ خوفًا شديدًا فخرجت من بيتى ، وَفَّقتُ عيالى فى مواضع يأمنون فيها ،
ثم انتهيتُ إلى حائطِ عَوْف ، فكنتُ فيه ، فإذا أنا بأبى ذَر الغِفارىّ ، وكان بينى وبينه
خُلَّة ، والخُلَّة أبدًا نافعة، فلما رأيتُه هَرَبت منه، فقال: يا أبا محمد ، قلتُ : لَبَيْك ،
قال : مَا لَكَ ؟ قلتُ : الخَوْفَ ، قال: لاَ خَوْفَ عليك، تَعَالَ أنت آمِن بأَمَان الله
فرجعت إليه ، وسلّمتُ عليه. فقال لى: اذهَبْ إلى منزلك . قال : فقلتُ: وهل لى
سبيل إلى منزلى ، والله ما أرانى أصل إلى بيتى حيًا حتى أُلقى فأُقتل ، أو يُدخل عَلَىَّ
منزليٍ فَأَقْتَل ، وإن عيالى لفى مَواضِعَ شَتِى . قال : فاجْمَغْ عیالك معك فى موضع ،
وأنا أُبلغُ معك منزلك . فبلغ معى وجعل ينادى على بابى : إن محُوَيْطِبًا آمِن فلا يُهَجْ .
ثم انصرف أبو ذَر إلى رسول الله، وَ، فأخبره فقال: أوَليس قد أَمَّنَّ النّاسَ
كُلَّهم إلا من أمرتُ بقتله ؟! قال : فاطمأننتُ ، ورددتُ عيالى إلى مواضعهم ،
وعاد إلىّ أبو ذَر فقال: يا أبا محمد حتى متى وإلى متى ، قد سُبِقْتَ فى المواطن
كلِّها، وفاتك خيرٌ كثير، وبقى خير كثير، فَأَتِ رسول الله، وَ لَه، فَأَسْلِم
تَسْلَم، ورسولُ الله، وَِّ، أَبَرّ الناس، وأوصل الناس، وأحلم الناس ، شَرَفُه
شَرَفُك وعِزُّه عِزُّك . قال : قلتُ : فأنا أَخْرُج معك فآتيه .
قال: فخرجت معه حتى أتيت رسول الله، وَله، بالبَطْحَاء، وعنده أبو بكر
(١) الخبر بطوله لدى ابن عساكرج ٧ ص ٢٩٠، والمزى ج ٧ ص ٤٦٨، والخبر فيهما بسنده
ونصه كما هنا . وما بين الحاصرتين منهما .

١٢٩
وعمر ، فوقفتُ على رأسه ، وقد سألت أبا ذر: كيف يقال له إِذَا سُلِّم عليه ؟
قال: قل السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله ، فقلتها ، فقال : وعليك السلام ،
أَحُوَيْطِب ؟ قال : قلتُ : نعم ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فقال
رسول الله، وَلّ: الحمدُ لله الذى هَدَاك، قال: وسُرَّ رسولُ الله، وَّ،
بإسلامى واستقرضنى مالاً، فأقرضته أربعين ألف درهم ، وشهدت معه حُنَيْنًا
والطائف ، وأعطانى من غنائم محُنَيْن مائة بَعِير .
ثم قدم محويطب بن عبد العُزّى بعد ذلك المدينة فنزلها وله بها دار بالبلاط (١)
عند أصحاب المصاحف (٢) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه
قال : باع حويطب داره بمكة من معاوية بأربعين ألف دينار ، فقيل له :
يا أبا محمد أربعين ألف دينار؟ قال: وما أربعون ألف دينار لرجل عنده خمسة من
العيال ، قال عبد الرحمن بن أبى الزناد: هو والله يومئذ [ يُوَفِّر] (٣) عليهم القوت
فى كل شهر، ومات حويطب بن عبد العزى بالمدينة سنة أربع وخمسين ، فى
خلافة معاوية بن أبى سفيان ، وكان له يوم مات مائة وعشرون سنة .
١١١٤ - عبد الله بن سَعْد
ابن أبى سَرْح بن الحارث بن حُبَّيِّب بن جَذِيمة بن مالك بن حِسْل بن عَامِر
ابن لُؤَى ، وأمه مهانة بنت جابر من الأشعريين (٤) .
(١) البلاط موضع مبلط بالمدينة المنورة ما بين المسجد والسوق ( المغانم المطابة ص ٦٤ ).
(٢) الخبر بطوله لدى ابن عساكر المختصر ج ٧ ص ٢٨٨، ٢٨٩، والمزى ج ٧ ص ٢٦٧ ،
٤٦٨ والخبر فيهما بسنده هنا ولفظه .
(٣) سقطت من ط وهى فى الأصل وابن عساكر المختصر ج ٧ ص ٢٩١
١١١٤ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ١٠٩ ، كما ترجم له المصنف فيمن نزل مصر
من الصحابة .
(٤) نسب قريش ص ٤٣٣ وكذا ورد نسبه فى مختصر ابن عساكر .
[ ٩ - الطبقات الكبير جـ ٦ ]

١٣٠
فَوَلَدَ عبدُ الله بن سعد: محمدًا، وأُّه بنت حمزة بن السرح بن عبد كلال،
وعياضًا لأم ولد ، وأَمُّ كلثوم وأمها مِنْ حِمْيَر، ورَمْلةَ وأمها أم سعيد بنت نوفل بن
الحارث بن عبد المطلب ، وأُمَّ جَمِيل ، ودعدَ وأمّ الفضل وأُمَّ عَمْرو لأمهات
أولاد .
: قالوا : وكان عبد الله بن سعد بن أبى سَرْح قد أسلم قديمًا ، وکان یکتب
لرسول الله، وَله، الوحى، فربما أملى عليه رسول الله، وَله ، سميع عليم،
فكتب عليم حكيم فيقرأه رسول الله، وَ له، فيقول: كذلك الله، ويقرّه . فافتتن
عبد الله بن سعد وقال : ما يدرى محمد ما يقول ، إنى لأكتب له ما شئت هذا
الذى كتبت يوحى إلىّ كما يوحى إلى محمد ، وخرج هاربًا من المدينة إلى مكة
مرتدًا، فأهدَر رسول الله، وَلهير، دمه يوم الفتح .
فجاء إلى عثمان بن عفّان ، وكان أخاه فى الرضاعة ، فقال : يا أخى ، إنى
والله قد اخترتك على غيرك، فاحسنى (١) ها هنا، واذْهَبْ إلى النبى، وَلِهِ،
فكلّمه فيّ ، فإن محمدًا إن رآنى ضَرَبَ الذى فيه عيناى ، إِن جُرْمى أعظم الجُرم ،
وقد جئتك تائبًا . فقال عثمان : بل اذهب معى . فقال عبد الله : والله لئن رآنى
ليضربنّ عنقى ولا يناظرنى ، قد أهدر دمى ، وأصحابه يطلبوننى فى كل موضع .
فقال عثمان: انطلق معى فلا يقتلك إن شاء الله. فلم يُرع رسول الله، وَله، إلا
بعثمان آخذ بيد عبد الله بن سَعْد بن أَبِى سَرح واقِفَيْن بين يديه .
فأقبل عثمان على النبى، وَله، فقال: يا رسول الله ، إن أمه كانت تحملنى
وتمشيه ، وكانت ترضعنى وتفطمه ، وكانت تلطفنى وتتركه ، فَهَبُهُ لى . فأعرضَ
عنه رسول الله، وَله، وجعل عثمان كلما أعرَضَ عنه النبى، وَل ، بوجهه
استقبله ، فيعيد عليه هذا الكلام - وإنما أعرَضَ النبى، وَلَه، إرادة أن يقوم رجل
فيضرب عنقه لأنه لم يؤمّنه - فلما رأى أن لا يقوم أحد ، وعثمان قد أكبّ على
رسول الله، وَاله، يقبّل رأسه، وهو يقول: يا رسول (الله ) (٢) تبايعه فداك أبى
(١) فى مختصر ابن عساكرج ١٢ ص ٢٢٧ ((فاحتبسنى)).
(٢) من ترجمته التى أوردها المصنف فيمن نزل مصر من الصحابة ومثله فى مختصر ابن عساكر
ج ٧ ص ٢٢٨

١٣١
وأمى. فقال رسول الله، وَ له: نعم، ثم التفت إلى أصحابه فقال: ما منعكم أن
يقوم رجل منكم إلى هذا الكلب فيقتله ، أو قال : الفاسق ؟!
فقال عباد بن بشر : ألا أومأتَ إلىّ يا رسول الله ؟ فوالذى بعثك بالحق إنى
لأتبع طرفك من كل ناحية ، رجاء أن تشير إلىّ فأضرب عنقه . ويقال : قال هذا
أبو اليسر ، ويقال عمر بن الخطاب ، ولعلهم قالوه جميعًا ، فقال رسول الله ،
وَاله: إنى لا أقتل بالإشارة، وقائل يقول: إِن النبى، ومَليل، قال يومئذ: إِن النبى
لا تكون له خائنة الأعين، فبايعه رسول الله، وَله ، على الإسلام.
وجعل عبد الله بعد ذلك كلما رأى رسول الله، وَ له، يفر منه. فقال عثمان
لرسول الله، وَاليه: بأبى أنت وأمى، لو ترى ابن أم عبد الله يفر منك كلما رآك.
فتبسَّم رسول الله، وَ له، ثم قال: أو لم أبايعه وأؤمنه ؟ فقال: بلى، أَىْ رسول
الله، ولكنه يتذكر عظيم مجرمه فى الإسلام، فقال النبى، وَله، الإسلام يَجُبُّ
ما كان قبله . فرجع عثمان إلى عبد الله بن سعد فأخبره ، فكان يأتى فيسلم على
النبى، وَلّ، مع الناس بعد ذلك (١).
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا أسامة بن زيد اللیثی عن یزید بن أی
حَبِيب قال : كان عمرو بن العاص عاملًا لعثمان بن عفان على مصر فعزله عن
الخراج ، وأقره على الصلاة والجند ، واستعمل عبد الله بن سعد بن أبى سرح على
الخراج ، فتباغيا ، فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان : أن عمرو بن العاص كسر
علىّ الخراج ، وكتب عمرو بن العاص إلى عثمان : أن عبد الله بن سعد كسر علىّ
مَكِيدَة الحرب ، فكتب عثمان إلى عمرو : أن انصرف . فعزله ، وولى عبد الله بن
سعد الجند والصلاة مع الخراج بمصر (٢) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى شُرَحْيِيل بن أبى عون عن عَيَّاش بن
عباس قال : لما عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن الخراج بمصر ، وولى
عبد الله بن سعد ، كتب إلى عبد الله بن سعد : أما بعد ، فقد رأيت ما صنعت
(١) الخبر بطوله وبلفظه كما ورد فى مختصر ابن عساكر ج ١٢ ص ٢٢٧، ٢٢٨
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٤

١٣٢
بك ، عزلت عنك عمرو بن العاص واستعملتك ، فإذا جاءك كتابى هذا فاحشُد
فى الخراج ، وإياك فى حشدك أن تظلم مسلمًا أو معاهدًا .
قال : فبعث إليه عبد الله بن سعد بمال قد حشد فيه ، فلما وُضِعَ بین يَدَى
عثمان قال : عَلَىَّ بعمرو بن العاص ، فأتى به مسرعًا ، فقال : ما تشاء ؟ فقال
عثمان ، يا عمرو أرى تلك اللّقاح درّت بعدك . فقال عمرو : إنما دَرّت بهلاك
فِصَالِها وأنها قد هزلت . قال : فسكتَ عثمان رحمه الله .
#
#
١١١٥ - هِشَام بن عَمْرو
ابن رَبِيعَة بن الحَارِث بن محُبَيِّب بن جَذِيمة بن مَالِك بن حِسْل بن عَامِر بن
لُؤَىّ (١) ، وكان يقال لحُبَيِّب بن جَذِيمة: شَحَام (٢)، وأم هشام بن عمرو زينب
بنت أبى سَرْح بن الحارث بن محُبَيِّب بن جَذِيمة بن مالك بن حِسْل بن عامر بن
لؤى ، وهى عمة عبد الله بن سعد بن أبى سرح .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَة
عن إسحاق بن عبد الله بن أبى سلمة الحضرمى قال : كان هشام بن عمرو
العامرى أوصل قريش لبنى هاشم حين حصروا فى الشّعب ، أدخل عليهم فى ليلة
ثلاثة أحمال طعام ، فعلمت بذلك قريش ، فمشوا إليه حين أصبح ، فكلّموه فى
ذلك فقال : إنى غير عائد لشىء خالفكم ، فانصرفوا عنه ، ثم عاد الثانية فأدخل
عليهم ليلًا حِمْلًا أو حِمْلَيْن ، فغالظته قريش وهمُّوا به ، فقال أبو سفيان بن حرب :
دعوه، رجلٌ وَصَل أهل رَحِمه ، أما إنى أحلف بالله لو فعلنا مثل ما فعل كان
أحسن بنا ، أو أحرى تركناهم يشترون بأموالهم ، أما إنى قد كنتُ كارهًا لما
صنعت قريش بهم ، قد تكون العداوة بأجمل من هذا ، فأسكت القوم وتفرقوا .
قال محمد بن عمر : ولم يزل هشام ذا إيداع وكفّ عن أذى رسول الله ،
١١١٥ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٤٠٤
(١) وكذا نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٥ ص ٤٠٤
(٢) نسب قريش ص ٤٣٠

١٣٣
وَالر ، والمسلمين، ولم يزل على دين قومه حتى كان فتح مكة فأسلَم يومئذ ،
وشهد مع رسول الله، وَ له، حنينًا، وأعطاه رسول الله، وَل، من غنائم حنين
خمسين بعيرًا .
١١١٦ - ربيعة بن أبى خَرَشة
ابن عَمْرو بن ربيعة بن الحارث بن حُبَيِّب بن جَذِيمة بن مالك بن حِسْل بن
عامر بن لُؤَىّ . وأمه ابنة ربيعة بن أمية بن خلف بن وهب بن مُذَافة بن جُمَح (١) ،
وهو ابن أخى هشام بن عمرو ، وأسلم يوم فتح مكة ، وقُتِلَ يوم اليمامة شهيدًا سنة
اثنتى عشرة فى خلافة أبى بكر الصديق رضى الله عنه .
* *
١١١٧ - عبد الله بن السعدى
واسم السَّعْدِىّ عَمرو بن وَقْدَان بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك
ابن حِسْل بن عامر بن لُؤَىّ . وأم السَّعْدِى : عقيلة بنت غانم بن عامر بن عبد الله
ابن عُبَيْد بن مُوَيْج بن عَدِىّ بن كعب بن لؤى (٢) . وأم عبد الله بن السَّعْدِىّ : ابنة
الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعيد بن سهم . وأمها زينب بنت عميلة بن
السباق بن عبد الدار بن قصى .
١١١٨ - علىّ ويقال أبو علىّ
ابن عبيد الله بن الحارث بن رَحْضَة بن عامر بن رَوَاحة بن منقذ بن عمرو بن
١١١٦ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٢ ص ٢١٠
(١) نسب قريش ص ٤٣٢
١١١٧ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٣ ص ٢٦١ ، كما ترجم له المصنف فيمن نزل
الشام من الصحابة .
(٢) نسب قريش ٤٢٢
١١١٨ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٤ ص ١٢٦

١٣٤
مَعِيص بن عامر بن لُؤَىّ ، وكانت لعلىّ بن عبيد الله ابنة يقال لها فاطمة بنت
على، تزوجها محمد بن العلاء بن وهب بن عبد بن أهبان (١) بن ضَبَاب بن
حُجَير بن عبد بن مَعِيص بن عامر بن لُؤَىّ ، فولدت له عمرًا وهارون . وأم فاطمة
بنت على ، هند بنت جابر من بنى هلال بن ربيعة من اليمن .
وأسلم على بن عبيد الله يوم فتح مكة ، وقتل يوم اليمامة شهيدًا .
١١١٩ - عبد الرحمن بن مشنوء (٢)
ابن عبد بن وقدان بن عَبْد شَمْس بن عَبْد ◌ُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن
عامر بن لُؤَی [ وأمه ] أم حاطب بنت عبد العزى بن أبى قيس بن عبد ود بن نصر
ابن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤى ، فولد عبد الرحمن بن مَشنوء : مسلمًا
وعائشةَ وأَمّ يحيى ومريم لها بنو أبى الحكم بن حويطب بن عبد العزى بن أبى
قيس العامرى، وأمهم أميمة بنت زَمْعة بن قَيْس بن عَبْد شَمْس بن عَبْد ؤُدّ بن نصر
أخت سَوْدة بنت زَمْعَة .
وشهد عبد الرحمن بن مَشنوء مع المشركين بدرًا فأسر يومئذ ، أسره النعمان
ابن مالك ، ثم أسلم عبد الرحمن بن مَشنوء بعد ذلك ، وكان اسمه عبد العُزَّى
فسماه رسول الله، وَلَه، عبد الرحمن (٣).
١١٢٠ - عَبْد بن زَمْعَة
ابن قَيْس بن عَبْد شَمْس بن عَبْد ؤُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن
(١) كذا فى الأصل وقرأها محقق ط ((أخبان)) وهو تحريف ، ورواية ابن حجر فى الإصابة
٥٤٣/٤ ((وهبان)) ومثله فى نسب قريش ٤٣٥
١١١٩ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ٤ ص ٣٦٠
(٢) مشنوء: قرأها محقق ط ((مشنو)) بدون همزة فى آخرها ، وهو تحريف ، وانظر ابن هشام
ج ٣ ص ٦ ، والواقدى فى المغازى ج ١ ص ١٤٣
(٣) الواقدى ج ١ ص ١٤٣
١١٢٠ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٣٨٦

١٣٥
لُؤَى، وأمه عاتكة بنت الأخْيَف (١) بن علقمة بن عبد الحارث بن مُنْقِذ بن عمرو
ابن مَعِيص بن عامر بن لُؤَى، وهو أخو سَوْدَة بنت زَمْعَة زوج النبى، بَلَه ،
لأبيها، فولد عَبْدُ بن زَمْعَة : حفصًا وعمرًا وعبدَ الله ، وأمه وَلَدَتْ لعتبة بن أبى
سفيان بن حرب بن أمية ، وأمهم أم عمرو بنت وَقْدان بن قَيْس بن عَبْد شَمْس بن
عَبْد ؤُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل .
ومن بنی فھْر بن مالك
١١٢١ - ضِرَار بن الخَطَّاب
ابن مِرْدَاس بن كبير بن عَمْرو بن حَبِيب بن عَمْرو بن شَيْبَان بن مُحَارِب بن
فِهْر (٢). وأمه أم ضرار بن عمرو واسمها هند بنت مالك بن جَحْوان بن عَمْرو بن
حَبيب بن عمرو بن شيبان بن مُحَارِب بن فِهْر .
وجده عمرو بن حبيب وهو آكل السَّقْب ، وذاك أنه أغار على بنى بكر ولهم
سَقْب يعبدونه فأخذ السَقْبَ فأكله (٣) ، وكان عمه حفص بن مِرْدَاس شَرِيفًا ،
وكان ضرار بن الخطاب فارس قريش وشاعرهم ، وحضر معهم المشاهد كلها
فكان يقاتل أشد القتال ويحرض المشركين بشعره ، وهو قتل عمرو بن معاذ أخا
سعد بن معاذ يوم أحد ، وقال حين قتله :
لا تَعْدَمَن رجلًا زَوَّجك مِن الْحُورِ العِين
وكان يقول : زوجت عشرة من أصحاب محمد ، وأدرك عمر بن الخطاب
فضربه بالقناة ثم رفعها عنه فقال : يابن الخطاب إنها نعمة ، مشكورة والله
(١) كذا قيده ابن حجر فى الإصابة ج ٤ ص ٣٨٧ بخاء معجمة بعدها مثناة تحتانية وفى الأصل
((الأحنف)) وهو خطأ.
١١٢١ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ٥٣ كما ترجم له المصنف فيمن نزل مكة
من الصحابة .
... (٢) وكذا نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٣ ص ٥٣
(٣) انظره لدى الزبيرى فى نسب قريش ص ٤٤٧، والسقب: ولد الناقة .

١٣٦
ما كنتُ لأقتلك . وهو الذى نظر يوم أحد إلى خَلاء الجبل من الرماة فأعلم خالد
ابن الوليد ، فكرًا جميعًا بمن معهما ، حتى قُتلوا من بقى من الرماة على
الجبل (١)، ثم دخلوا عسكر المسلمين من ورائهم . وكان له ذكر فى الخندق
وحركة ، يطيف بالجبل ، يريد أن يعبر بمن معه ، فمنعه المسلمون من ذلك .
ولقد واقفه عمر بن الخطاب ليلة على الخندق ، ومع ضرار عيينة بن حصن فى
خَيْل من خيل غطفان عند جبل بنى عبيد ، والمسلمون يرامونهم بالحجارة والنبل،
حتى رجعوا مغلولين قد كثرت فيهم الجراحة . ثم إن الله تبارك وتعالى مَنَّ عليه
بالإسلام يوم فتح [ مكة ] فحسن إسلامه ، وكان يذكر ما كان فيه من مشاهدته
القتال ومباشرته ذلك ، ويترحم على الأنصار ويذكر بلاءهم ومواقفهم وبذلهم
أنفسهم لله فى تلك المواطن الصالحة .
وكان يقول: الحمدُ لله الذى أكرمنا بالإسلام ومن علينا بمحمد (٢)، وَل .
#
#
١١٢٢ - رباح بن عمرو
ابن المُغْتَرِف (٣) واسمه أهيب بن حجوان (٤) بن عَمْرو بن حَبِيب بن عَمْرو
ابن شيبان بن مُحَارِب بن فهر ، وأمه الرَّوَاع بنت عبد الله بن خُرشب من بنی
جَذِيمة بن عامر بن عَبْد مَنَاة بن كِنَانة وَجَده عَمْرو بن حَبِيب وهو آكل الشَّقْب .
فَوَلَّدَ رَبَاح : حسانَ وبه كان يكنى ، ولد يوم الفتح، وعاتكةَ وأمّ حكيم ،
(١) لدى ابن عساكرج ١١ ص ١٥٦ ((الجُيل)).
(٢) الخبر بطوله لدى ابن عساكر : مختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ١٥٦ وما بين الحاصرتين
منه .
١١٢٢ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ٢٠٣
(٣) كذا فى الأصل بالغين المعجمة ومثله فى الجمهرة لابن الكلبى ص ١٢٢، والاشتقاق ١٠٣ ،
ونسب قريش ص ٤٤٨، وقرأها محقق ط ((المعترف)) بالعين المهملة. وهى رواية بعض المصادر ،
ولكن الالتزام بالأصل أولى مادام صحيحا .
(٤) فى الأصل ((جحوان)) وقد اتبعت ماورد فى نسب قريش ص ٤٤٨، والاشتقاق
ص ١٠٣، وجمهرة ابن حزم ص ١٧٨، وأسد الغابة ج ٢ ص ٢٠٣

١٣٧
وأمهم بنت عَمْرو بن مُهان بن عامر بن ضَابِىء بن المُخْتَرِش بن محُليل بن حبشيّة
مِن خُزَاعة، وعبيدَ الله والحَكَمَ وسعيدًا وأمهم سُخَيلة بنت عبد الله بن مُجالد بن
عبد الله بن عَمْرو من بنى ضَاطِر بن حبشية بن سَلُول مِنْ خُزَاعَة وعُبَيْدَةَ وعَمْرًا
وصَخْرَةَ وأمهم سَلْمَى بنت عُبَيدة بن عبد الله بن جُوَيْرِية من بنى الوَحِيد ،
وعبدَ الملكَ وأمه زينب بنت مِقْيَس بن صُبَابَة (١) بن مُسافر مِن بنى لَيْث من كلب
ومالكًا وأمَّ الأسود . وأمّهما أم حريث ، وهى زينب بنت مالك بن أنيس بن أمية
ابن عبد الله من بنى عُذْرَة ، وعاصمًا والضّحاكَ ومحمدًا، وأمهم مُعَاذة بنت
عاصم بن نُعيم بن سفيان بن ثَعلبة بن خِراش وكبيرًا ونافعًا وكلثومَ وزائدةً وعباسًا
وسليمانَ وكَثِيرَةً وَأَمّ عمرو وأمَّ سعيد وَرَيْطَةَ وحَكِيمَةً وَأَمَّ مُسلم لأمهات أولاد .
قال : وكان رباح شريكًا لعبد الرحمن بن عوف فى التجارة ، وأسلم يوم فتح
مكة ، ولم نسمع له بشَهْدَةٍ (٢) .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبَادَة قال : حدّثنا ابن مجرَيْج قال : قال ابن شِهَاب :
قال الشّائب بن يزيد : بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف ، فاعتزل عبد الرحمن
الطريق ثم قال لرباح بن المُغْتَرِف : غننا يا أبا حسان . وكان يحسن النَّصْبَ (٣)،
فبينا رياح يغنيهم ، أدركهم عمر بن الخطاب فى خلافته ، فقال : ما هذا ؟ فقال
عبد الرحمن : نلهو ونقصر عنا الليل . قال : فإن كنتُ آخذًا فعليك بشعر ضِرَار بن
الخطاب رجل من بنى محارب بن فهر (٤) .
(١) بصاد مهملة مضمومة فموحدة مخففة فألف موحدة أخرى ، قيده الصالحى فى سبل الهدى
ج ٤ ص ٤٨٨ ومثله فى ابن هشام ج ٣ ص ٢٩٣ ، وجمهرة ابن حزم ص ١٨٢ ، وشرح السيرة لأبى
ذر ص ٣٣٤، وأسد الغابة ج ٥ ص ٣٦٢ ترجمة نميلة بن عبد الله ، وانظر فهارس المغازى للواقدى .
وفى الأصل ((ضبابة)) بالضاد المعجمة .
(٢) كذا فى الأصل وقرأها محقق ط ((ولم نسمع بشهادة)).
(٣) النَّصْب : ضرب من الغناء أرق من الحداء .
(٤) انظره لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٢٠٣

١٣٨
١١٢٣ - نَهْشَل بن عَمْرو
ابن عبد الله بن وَهْب بن سعد بن عَمْرو بن حبيب بن عمرو بن شَئِیان بن
مُخَارِب (١) بن فِهْر وأَمُّه رَيْطَة بنت عبد الله بن الأَعْرِج بن جَلِيلَة مِنْ هُذَيل فَوَلَّدَ
نهشلُ بنُ عمرو: عبد الرحمن وعبدَ الله وَنضْلَةَ وقطنًا وصالحًا قتلوا يوم الحَرَّة،
وأَمّهم بنت كَثِير بن الهَيْثَم بن قرط من بنى نَصْر بن معاوية ، وأبا بكر وضرارًا
ومحمدًا ونَهْشَلًا وحُمَيْدَةَ وأمهم أم جَميل بنت مُسافع بن أنس بن عَبدة بن جابر
ابن وَهْب بن ضَبَاب (٢) بن حُجَير بن عبد بن مَعِيص بن عامر بن لُؤَىّ .
١١٢٤ - عُقْبَة بن نَافِع
ابن عَبْد قَيْس بن لَقِيط بن عَامِر بن أُمَيَّة بن ظَرِب (٣) بن الحارث بن فهر ،
وأمه من لخم ، وأبوه نافع بن عَبْد قَيْس الذى كان مع هبار بن الأسود بن المطلب
يوم نَخَس بزينب بنت رسول الله ، وَهُ .
فَوَلَدَ عقبةُ بن نافع: عِيَاضًا وأبا عبيدة وعبد الرحمن وعَمْرًا لأمهات أولاد ،
وأَمَةَ الله وأُمَّ نافع . وأمهما بنت عُمَيْرة بن مَوْهَبَة مِنْ بنى سَهْم بن عَمْرو .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا الوليد بن كثير عن يزيد بن أَیِی
حَبِيب عن أبى الخير قال : لما فتح المسلمون مصرَ بعث عَمْرو بن العاص إلى
١١٢٣ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٤٧٥
(١) كذا فى الأصل ومثله لدى ابن حجر فى الإصابة ٤٧٥/٦، وقرأها محقق ط ((قارب)) وهو
خطأ .
(٢) ضَبَاب ، كسحاب، كما فى المشتبه ص ٣١٨
١١٢٤ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٤ ص ٥٩، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٥٣٢ ،
وتاريخ ابن عساكر اختصار ابن منظور ج ١٧ ص ١٦
(٣) كذا فى الأصل ومثله لدى الزبيرى فى نسب قريش ٤٤٥، ومختصر ابن عساكرج ١٧
ص ١٠٦، وقرأها محقق ط ((الظرب)) وهى رواية بعض المصادر .

١٣٩
القرى حولها الخيلَ تطؤهم ، فبعث عقبةً بن نافع بن عبد قيس ، وكان نافع أخا
العاص بن وائل لأمه ، فدخلت خيولهم أرض النُّوبَة غزاة ، غزوا كصوائف الروم ،
فلقى المسلمون من النوبة قتالًا شديدًا ، لقد لاقوهم أول يوم ، فرشقوهم بالنّبل ،
فلقد جرح منهم عامتهم ، وانصرفوا بجراحات كثيرة ، وَحَدق مفقية سموهم
يومئذ رُماة الحَدَق ، فلم يزالوا على ذلك حتى وُلِّى مصر عبد الله بن سعد بن أبى
سَرْح ، ولاه عثمان ، فسألوه الصلح والموادعة ، فأجابهم إلى ذلك واصطلحوا
على غير جزية ، على هدية ثلاثمائة (١) رأس فى كل سنة ، ويهدى إليهم
المسلمون طعامًا مثل ذلك (٢).
قال محمد بن عمر : وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يخبره أنه
قد ولى عقبة بن نافع الفهرى ، وأنه بلغ زَوِيلَة وأن ما بين زويلة وبرقة سِلْمّ كلهم،
قد أطاع مسلمهم بالصدقة ، ومعاهدهم بالجزية ، وبلغ عمرو بن العاص طرابلس
ففتحها ، فكتب إلى عمر : إِن بينها (٣) وبين إفريقية تسعة أيام، فإن رأى
أمير المؤمنين أن يأذن للمسلمين فى دخولها فعل ، فإن المسلمين قد اجْتَرُوا
عليهم وعلى بلادهم وعرفوا قتالهم ، وليس عدوًّا كلَّ شوكة منهم ، وإفريقية عين
مال المغرب ، فيوسع الله بما فيها على المسلمين (٤) .
فكتب إليه عمر : ولو فتحت إِفريقية ما قامت بوال مقتصدٍ لا جند معه ، ثم
لا آمن أن يقتلوه ، فإن شحنتها بالرجال كلفت حمل مال مصر أو عامته إليها ،
لا أدخلها جندًا للمسلمين أبدًا ، وسيرى الوالى بعدى رأيه (٥) .
فلما ولى عثمان رضى الله عنه أغزى الناس إفريقية ، وأمرهم أن يلحقوا بعبد
الله بن سعد وأمر عبد الله بن سعد أن يسير بمن معه ، وَمَنْ أمده بهم عثمان بن
(١) كذا فى الأصل ومثله لدى البلاذرى ٢٨٠ وهو يروى عن المصنف. وقرأها محقق ط
(( لثلاثمائة)).
(٢) فتوح البلدان للبلاذرى، ٢٨٠، ومختصر ابن عساكر ج ١٧ ص ١٠٧
(٣) فى مختصر ابن عساكر ((إن بيننا)).
(٤) مختصر ابن عساكر ج ١٧ ص ١٠٨
(٥) أورده بلفظه فى مختصر ابن عساكر ج ١٧ ص ١٠٨

١٤٠
عفان إلى إِفريقية ، فخرج بالناس حتى نزل بقربها ، فصالحه بطريقُها (١) على
صلح يخرجه له ، فقبل ذلك منه (٢) .
فلما ولى معاوية بن أبى سفيان وجه عقبة بن نافع بن عبد قيس الفهرى إلى
إِفريقية غازيًا فى عشرة آلاف من المسلمين ، فافتتحها واختط قَيْروانها ، وقد كان
موضعه غَيْضة لا تُرام من السباع والحيات وغير ذلك من الدواب ، فدعا الله
عليها، فلم يبقَ منها شىء مما كان فيها من السباع وغير ذلك إلا خَرج منها هاربًا
بإذن الله ، حتى إن كانت السباع وغيرها لَتَحمل أولادها (٣).
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا موسى بن عُلَىّ بن رَبَاح عن أبيه
قال: نادى عقبة بن نافع: إنا نازلون فاظعنوا . قال : فرئين يخرجن من
جِحَرَتِهِنّ (٤) هوارب .
قال محمد بن عمر : فقلت لموسى بن على : إِنه يقال إِن بإفريقية عقارب
تقتل. قال : بناحية منها ، قَلَّمَا لدغت إنسانًا إلا خيف عليه منها ، وربما عافاه
الله. قلتُ لموسى : أرأيت بناء إِفريقية اليوم ؟ هذا الواصل المجتمع ، مَنْ أَوَّل مَنْ
بناه حتى بنى إليه ؟ . قال : أول من ابتنى بها عقبة بن نافع وَمَنْ كان معه الدورَ
والمساكنَ وأقام بها (٥) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى مُفَضّل بن فَضَالَة المعافرى عن
يَزيد بن أَبِى حَبِيب ويكنى أَبًّا رَجَاء مولى بنى عامر بن لُؤَىّ قال : حدثنى رجل من
جند مصر قال : قدمنا مع عقبة بن نافع إِفريقية ، وهو أول الناس اختطها وَقَطَّعها
(١) البطريق : القائد من قواد الروم تحت يده عشرة آلاف رجل.
(٢) مختصر ابن عساكر ج ١٧ ص ١٠٨
(٣) مختصر ابن عساكر ج ١٧ ص ١٠٨ وقد أورده بلفظه كما هنا .
(٤) كذا فى الأصل وتحت الحرف الثانى وهو حاء الكلمة ( ح ) علامة الإهمال للتأكيد . ومثله
فى مختصر ابن عساكرج ١٧ ص ١٠٩ وقد أورده بلفظه كما هنا. وقرأها محقق ط ((حجرتهن))
بالحاء المهملة أول الحروف ثم جيم معجمة وهو خطأ . وجِحَرَتِهِنّ : جمع مجخر وهو كل شىء تحتفره
الهوام والسباع لأنفسها .
(٥) مختصر ابن عساكر ج ١٧ ص ١٠٩