Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ كنتُ فيمن عاداه ونصب له وآذاه ، ولا تسير قريش مسيرًا لعداوة محمد وقتاله إلا كنتُ معهم ، وكنت مع ذلك قَدْ وَتَرَنِى محمدٌ ، قَتَلَ أَخَوَىَّ: زَمْعة وعقيلًا ابنى الأسود ، وابن أخى الحارث بن زمعة يوم بدر ، فكنت أقول : لو أسلَمَتْ قريشٌ كلها لم أُسْلم. وكان رسول الله، وَلّه، بعث إلى زينب ابنته مَن يقدم بها من مكة ، فَعَرَضَ لها نَفَرٌّ من قريش فيهم هَبّار ، فَنَخَس بها وقَرَعَ ظَهرها بالرُّمح ، وكانت حاملًا فأسقطت ، فردت إلى بيوت بنى عبد مناف ، فكان هبَّار بن الأسود عظيم الجزم فى الإسلام ، فأهدرَ رسول الله، وَّلتر ، دمه ، فكان كلما بعث سرية أوصاهم بهبَّار قال : إنْ ظفرتم به فاجعلوه بين حُزْمتين من حطب وَحَرَّقُوه بالنار. ثم يقول بعد : إنما يعذِّب بالنار رب النار ، إن ظفرتم به فاقطعوا يديه ورجليه ثم اقتلوه (١) . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى واقد بن أبى ياسر عن يزيد بن رُومان قال: قال الزُّبير بن العوام: ما رأيتُ رسول الله، وَّةِ، ذكر هَبَّارًا قَطُ إلا تغيَّظ عليه، ولا رأيتُ رسول الله، وَلِّ، بعث سَرِيَّةً قَطَّ إلا قال: إن ظفرتم بِهَبَّار فاقطعوا يديه ورجليه ثم اضربوا عنقه ، فوالله لقد كنتُ أطلبه وأسائل عنه ، والله يعلم لو ظفرتُ به قبل أن يأتى إلى رسول الله، وَل ، لقتلته، ثم طلع على رسول الله، وَلَه، وأنا عنده جالس، فجعل يتعذر إلى رسول الله، وَله ، ويقول: سُبَّ يا محمد مَن سبَّك وآذِ مَن آذاك فقد كنتُ مُوضِعًا فى سَبِّكَ وأذاك وكنت مخذولاً، وقد بَصَّرَنى الله وهَدَانى للإسلام. قال الزبير: فجعلت أنظر إلى رسول الله، وَ لَه، وإنه ليطأطىء رأسه استحياءً منه مما يتعذر هبار، وجعل رسول الله، وَلَه يقول: قد عفوتُ عنك، والإسلام يَجُبُّ ما كان قبله . وكان لَسِنًا فكان يُسَبُّ بعد ذلك حتى يبلغ منه فلا ينتصف من أحد، فبلغ ذلك رسول الله، ◌َلێ ، حلمه وما يحمل عليه من الأذى فقال: يا هَبّار سُب مَن سَبَّك (٢). قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى هِشام بن عُمارة عن سَعِيد بن (١) الواقدى : المغازى ص ٨٥٧ (٢) الخبر لدى الواقدى فى المغازى ص ٨٥٨، ٨٥٩ ٦٢ محمد بن جبير بن مُطْعِم عن أبيه عن جده قال: كنتُ جالسًا مع النبى، وَّه ، فى مسجده منصرفه من الجِعِرَّانة ، فطلع هَبّار بن الأسود من باب رسول الله ، وَجِّ، فلما نَظَرَ القوم إليه قالوا: يا رسول الله، هَبّار بن الأسود ! فقال رسول الله، وَلّ: قد رأيته. فأراد بعض القوم القيام إليه، فأشار إليه النبى، وَلِّ، أن اجلس ، فوقف عليه هَّار فقال: السلامُ عليك يا رسول الله ، إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ، ولقد هربتُ منك فى البلاد ، وأردتُ اللحوق بالأعاجم ، ثم ذكرتك وعائذتك وفضلك وبرّك وصَفْحَك عمّن جهل عليك ، وكنا يا رسول الله أهل شرك، فَهَدَانا الله بك وتنقذنا بك من الهَلَكَة ، فاصفَح عن جهلى وعما كان يبلغك عَنّى ، فإنى مُقرّ بسوأتى معترف بذنبى . فقال رسول الله، وَلَّ: وقد أحَسَن الله بك حيث هَدَاك للإسلام، والإسلام يَجُبّ ما كان قبله (١) . قال محمد بن عمر: وخرجت سلمى مولاة رسول الله، وَّر ، فقالت: لا أنعم الله بك عينًا! أنت الذى فعلتَ وفعلتَ، فقال النبى، وَلَهه: إن الإسلام مَحَا ذلك، ونَهَى رسول الله، وَلِّ، عن سَبِّه والتعرّض له (٢). قال : أخبرنا سُفْيان بن عُنِيْنَة عن ابن أَبِى نَجِيح أن هبَّار بن الأسود وكان امرءًا كافرًا، تناول زينب بنت رسول الله، وَ له، بطعنة فأسْقَطَت، فبعث رسول الله ، وَ له ، سَرِيّة فقال: إن أخذتموه فاجعلوه بين مُزمتين حطب ثم ألقوا فيها النار، ثم قال : سبحان الله ! لا ينبغى لأحدٍ أن يعذّب بعذاب الله ، إن أخذتموه فاقطعوا يده، ثم اقطعوا رجله ، ثم اقطعوا يده ، ثم اقطعوا رجله ، فلم تُصِبْه السرية وأَصَابَه الإسلامُ، فهاجر إلى المدينة وكان رجلًا سبًا، فأتى النبى، وَله، فقيل له هُوَ ذَا هَبّار يُسَب ولا يَسُب، فأتاه النبى، ومَله، يمشى حتى قام عليه فقال: سُبَّ مَنْ سَبّك ، سُبَّ مَن سَبَّك . (١) أورده الواقدى فى المغازى ص ٨٥٨ (٢) نفس المصدر ص ٨٥٧ ٦٣ ١٠٦٠ - السائب بن أپی ◌ُیش ابن المُطَّلِب بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَىّ وأمه أُمّ جميل بنت الفَاكِه بن المُغِيرَة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم ، فولد السائِبُ بن أَبِى مُبَيْش : عبدَ الله ورقية وأمهما عاتكة بنت الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَىّ (١). وأسلم السائب يوم فتح مكة ، وكانت له سن عالية ، وقدم المدينة فبنى بها دارًا كبيرة، وأطعمه رسول الله، وَليل، بخَيْبَر ثلاثين وَسْقًا ، ولا نعلمه روى عن رسول الله، وَ لَه، شيئًا، وقد روى عن عمر بن الخطاب، ومات بالمدينة فى خلافة معاوية بن أبى سفيان رحمه الله . ومن بنى عَبْد الدَّار بن قُصَىّ ١٠٦١ - شَيْبة الحَاجِب ابن عثمان وهو الأَوْقصَ بن أَبِى طَلْحَة واسمه عبد الله بن عَبْد العُزَّى بن عثمان بن عَبْد الدّار بن قُصَىّ ، وأمه أم جميل بنت عُمير بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار بن قُصَىّ (٢). فَوَلَدَ شيبةُ بن عثمان: عبدَ الله الأكبر ومجبَيرًا وعبد الرحمن الأكبر، وأُمّ محجّير وهى صفية لها بنو عبد الله بن خالد بن أسيد ، وأمهم أم عثمان وهى بَرَّة بنت سفيان ابن سعيد بن قايف بن الأوقص الشّلَمِىّ، وعبدَ الله الأصغر - وهو الأعجم - وهو الذى ضُرب فى سببه خالد بنِ عبد الله ، وعبدَ الملك بن شيبة وأمهما لُثْتَى بنت شَدّاد بن قيس بن الأوْبَر بن أبان بن صَفوان بن ذِرَاع (٣) من بنى الحارث بن ١٠٦٠ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ٣ ص ١٨ (١) نسب قريش ص ٢٢٠ ١٠٦١ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ٣ ص ٣٧٠ ، كما ترجم له المصنف فيمن نزل مكة من الصحابة . (٢) وكذا نسبه ونسب أمه الزبيرى ص ٢٥٣ (٣) كذا فى الأصل بذال معجمة وقرأها محقق ط ((دراع)) بدال مهملة. ٦٤ كعب (١) وعثمان وعبد الله - وهو العَنْقَزِىّ - (٢)، وأمهما ابنة السائب بن أبى السائب بن عائذ بن عَمرو بن مخزوم ، وعبدَ الكريم والوليدَ لأم وِلِد ، وعبدَ رَبِّه وعبدَ الرحمن الأصغر، وأمهما ابنة أبى فروة بن الحجن بن المرقع الأُزْدِى مِن غَامِد ومُصْعَب بن شَيبة . ولم تُسَمّ لنا أمه - ويقال بل أم صفية بنت شيبة - رَيْطَة بنت عَرْفَجة بن عَمرو بن كَرِب بن صَفْوان بن الحارث بن شَجنةَ السَّعْدِىّ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عمر بن عثمان المخزومى عن عبد الملك ابن عُبيد . قال محمد بن عمر: وحدّثنا خالد بن إلياس عن منصور بن عبد الرحمن الحَجَبِىّ عن أمه وغيرها ، وعماد الحديث عن عمر بن عثمان قالوا : كان شيبة ابن عثمان رجلاً صالحًا له فضل، و کان یحدث عن إسلامه وما أراد الله به من الخير ويقول : ما رأيتُ أعجب مما كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات . ثم يقول: لما كان عام الفتح ودخل رسول الله، وَله، مكة عَنْوَةٌ، قلتُ أَسير مع قريش إلى هَوَازِن بحُنَيْن فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غِرّة ، فأثأر منه ، فأكون أنا الذى قمتُ بثأر قريش كلها . وأقول : لو لم يبق من العرب والعجم أحد إِلّ اتَّبَعَ محمدًا مَا تَبعته . فكنتُ مرصدًا لما خرجتُ له ، لا يزداد الأمر فى نفسى إلا قوة، فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله، وَ له، عن بَغلته، وأصلتُّ السيف فدنوتُ أريد ما أريد منه، ورفعت سيفى حتى كدت أُسَوِّرُه (٣) ، فرفعَ لی شُوَاظ من نار كالبرق كاد يَمْحَشُنِى (٤) فوضعتُ يدى على بَصَری خوفًا عليه ، والتفتَ إِلَىَّ رسولُ الله، وَهِ، فنادى: يا شَيْبَ ادنُ منِّى، فدنوتُ فمسح صدرى ، ثم قال : اللهم أعذه من الشيطان ! قال : فوالله لَهو كان ساعتئذ أحب إِلىَّ مِنْ سمعى وبَصرى ونفسى ، وأذهبَ الله ما كان بى. ثم قال : ادنُ فقاتل . (١) أورده الزییری ، ص ٢٥٣ (٢) كذا فى الأصل بالزاى . وقرأها محقق ط بالراء المهملة . (٣) كذا لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنّف ص ٩١٠ ، ولدى ابن الأثير فى النهاية ( سور) ومنه حديث شيبة ((لم يبقَ إلا أنْ أسَوِّرَه)) أى أرتفع إليه وآخذه. وفى الأصل ((أسوده )) بالدال ومثله فى المطبوعة . (٤) لدى ابن الأثير فى النهاية (محش) فيه (( يخرج قوم من النار قد امْتَحَشوا)) أى احترقوا. والمحش : احتراق الجلد . ٦٥ فتقدمتُ أمامه أضرب بسيفى ، الله يعلم أنى أحب أن أقيه بنفسى كل شىء ، ولو لقيت تلك الساعة أبى لو كان حيًا لأوقعت به السيف ، فجعلت ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون فكرّوا كَرّة رجل واحد ، وقربت بغلة رسول الله ، وَلخير، فاستوى عليها، فخرج فى أثرهم حتى تفرّقوا فى كل وجه ، ورجع إلى معسكره فدخل خباءه فدخلتُ عليه ، ما دخل عليه غيرى ، حُبًّا لرؤية وجهه وسرورًا به فقال : يا شَيْب الذى أراد بك الله خيرًا مما أردتَ بنفسك ، ثم حدّثنی بكل ما أضمرتُ فى نفسى مما لم أكن أذكره لأحد قط . قال : فقلتُ فإنى أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وَ له، ثم قلتُ: استغفر لى يا رسول الله فقال: غَفَرَ الله لك (١) . قال : أخبرنا هَؤْذَة بن خَلِيفة قال : حدّثنا عَوْف عن رجل من أهل المدينة قال: دعا النبى، وَله، عام الفتح شَيْبَة بن عثمان فأعطاه المفتاح وقال له : دونك هذا فأنت أمين الله على بيته . قال محمد بن سعد : فذكرتُ هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال : هذا وَهلٌ (٢) إنّما أعطَى رسول الله، وَلّ، المفتاح عثمان بن طلحة يوم الفتح وشَيْبة ابن عثمان يومئذ لم يُسلِم ، وإنما أسلم بعد ذلك بحنين ، ولم يزل عثمان یلی فتح البيت إلى أن توفى ، فدفع ذلك إلى شيبة بن عثمان بن أبى طلحة وهو ابن عمه ، فبقيت الحِجَابة فى ولد شيبة ، وخرج شيبة مع قريش إلى هَوَازِن بحُنَيْن فأسلم هناك، وهو أبو صَفِيّة بنت شَيْبَة ، وَبِقِىَ شَيْبَةُ حتى أدرك يزيد بن معاوية . ١٠٦٢ - التُّضَيْرِ بن الحارث ابن عَلْقَمة بن كَلَدَة بن عَبْد مَنَاف بن عَبْد الدَّارِ بن قُصَىّ ويكنى (١) انظره لدى الواقدى فى المغازى ص ٩٠٩ ، وابن الجوزى : صفة الصفوة ص ٧٢٧ (٢) كذا فى الأصل. وقرأها محقق ط ((وهم)) والوهل : الغلط والنسيان . ١٠٦٢ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٥ ص ٣٢٣ ، كما ترجم له المصنف فيمن نزل مكة من الصحابة . [٥ - الطبقات الكبير جـ ٦ ] ٠ ٦٦ أبا الحارث (١) ، وأمه ابنة الحارث بن عثمان بن عبد الدار بن قُصَى ، وهو أخو النضر بن الحارث الذى قتله علىّ بن أبى طالب يوم بدر بالصفراء صبرًا بأمر رسول الله، وَلٍ (٢). فولد التُّضير : عطاءً ونافعًا والمرتفع وأمهم ابنة عَبْد العُزّى بن عبد الحارث ، وعاتكة وأمها ابنة أبى العداء ، فولد المُؤْتَفَع بن النضير محمدًا وهو الذى روى عنه ابن مجرَيج وسُفْيان بن عُيَيْنَة وغيرهما . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا إبراهيم بن محمد بن شُرَخْبِيل العَبْدَرِى عن أبيه قال : كان التُّضير بن الحارث من أجمل الناس فكان يقول : الحمد لله الذى أكرمنا بالإسلام ومَنَّ علينا بمحمد، وَيِّ، ولم نَمُت على مامات عليه الآباء وقُتل عليه الإخوة وبنو العم ، لم يكن بَطْنٌ (٣) من قريش أعدى لمحمد منا قصرة ، فكنت أوضع مع قریش فی کل وجه حتی کان عام الفتح ، ثم خرج رسول الله، وَّه ، إلى حُنين فخرجتُ مع قومى من قريش وهم على دينهم بعد ، ونحن نريد إن كانت دَبْرَة (٤) على محمد أن نُعين عليه فلم يمكنا ذلك ، فلما صار بالجِعِرّانة، فوالله إنى لَعَلَى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول الله، وَرِ، تلقانى كِفّة كِفّة فقال : النّضير! قلتُ : لبيك ! قال : هذا خير مما أردتَ يوم حُنين مما حال الله بينك وبينه . قال: فأقبلتُ إليه مسرعًا، فقال: قد أَنَى (٥) لك أَنْ تُبْصرَ ما أنت فيه مُوضِعٌ ، قلتُ : قد أرى أنه لو كان مع الله غيره لقد أنغنى شيئًا، وإنى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. فقال رسول الله، وَالخير: اللهم زِدْه بيانًا . قال النضير: فوالذى بعثه بالحق لكان قلبى حَجَرًا ثباتًا فى الدين وبصيرة فى الحق، فقال رسول اله، وَّلَهُ: الحمدُ لله الذى هَدَاك (٦). (١) ابن الأثير : أسد الغابة ج ٥ ص ٣٢٣ (٢) الزبیری ص ٢٥٥ (٣) كذا فى الأصل. وقرأها محقق ط ((بطىء)). (٤) الدبرة : نقيض الدولة ، والعاقبة ، والهزيمة فى القتال . (٥) كذا فى الأصل، وقرأها محقق ط ((آنى)) وأَنَى: حَانَ . (٦) الإصابة ج ٦ ص ٤٣٧ ٦٧ فقال النضير : فوالله ما أنعم الله على أحد نعمة أفضل مما أنعم به علىّ ، حيث لم أَمُت على ما مات عليه قومى . قال : ثم انصرفَ إلى منزله ونحن معه فلما رحل رجعتُ إلى منزلى فما شعرتُ إلا برجل من بنى الدئل يقول : يا أبا الحارث، قلتُ: ما تشاء، قال: قد أمر لك رسول الله، وَله، بمائة بعير فَأَحْذِنِى (١) منها فَإِنِّى عَلَى دِينٍ محمد، قال النُّضَيْرِ: فأردتُ أن لا آخذها وقلت : ما هذا من رسول الله، وَّه، إلا تألفًا لى، ما أريدُ أرتشى على الإسلام، ثم قلتُ: والله ما طلبتها . ولا سألتها وهى عَطِية من رسول الله، مَثّل، فقبضتها فأعطيت الدئلى منها عشرًا (٢). ثم خرجت إلى رسول الله، وَلَّ، فجلستُ معه فى مجلسه، وسألته عن فرض الصلوات ومواقيتها وعن شرائع الإسلام ، ثم قلتُ : أى رسول الله بأبى أنت وأمى والله لأنت أحبّ إلىّ من نفسى فأرشدنى أى الأعمال أحب إلى الله ، قال : الجهاد فى سبيل الله والنفقة فيه . وهاجر النضير إلى المدينة فلم يزل بها حتى خرج إلى الشام غازيًا فحضر اليَوْمُوك وقُتل يومئذ شهيدًا فى رجب سنة خمسَ عشرةَ فى خلافة عمر بن الخطاب . ٠ ١٠٦٣ - أبو السَّنَابِل بن بَعْكَك ابن الحارث بن السَّبَّاق بن عبد الدَّار بن قُصَىّ، وأمه عَمْرَة بنت أوس بن أبى عَمرو مِنْ بَنِى عُذْرَة (٣) . (١) كذا فى الأصل بالحاء المهملة وتحت حاء الكلمة (ح)، وقرأها محقق ط ((فأجزنى)) ومعنى أحذنى أى أعطنى ، ولدى ابن الأثير فى النهاية (حذا) وفيه (مثل الجليس الصالح مثل الدارى إن لم يُخْذِك من عطره علقك من ريحه )) أى إن لم يعطك. (٢) الإصابة ج ٦ ص ٤٣٧ ١٠٦٣ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٦ ص ١٥٦ كما ترجم له المصنف مرة أخرى ترجمة موجزة فيمن نزل مكة من الصحابة . (٣) وكذا نسبه ونسب أمه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٦ ص ١٥٦ ، وخليفة فى الطبقات ص ١٤، ٢٧٧ ٦٨ فَوَلَدَ أبو السنابل بن بعگك : مسلمًا وأمه أم حُمَید بنت ◌ُجیر بن أبی یزید بن عامر بن الحارث بن السباق بن عبد الدار . وأسلم أبو السنابل يوم فتح مكة ، وهو الذى خَطَب سُبَيْعَة بنت الحارث الأسلمية بعد وفاة زوجها سعد بن خَولة ، وبقى أبو السنابل بعد رسول الله، وَ له، زمانًا. ١٠٦٤ - یزید بن أوس حليف لبنى عبد الدار بن قُصى ، أسلم يوم فتح مكة ، وقتل يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة (١) . ١٠٦٥ - هند بن أَبِى هَالة واسم أبى هالة هند بن النَّبَاش (٢) بن زُرَارَة بن وقْدَان (٣) بن حبيب بن سَلاَمة ابن عُوَىّ بن جروة بن أُسَيِّد بن عمرو بن تَمِیم . قدم أبو هالة هو وأخوه عوف وأنيس فحالفوا بنى عبد الدار بن قُصی بن كلاب وأقاموا معه بمكة ، وتزوج أبو هَالة خديجة بنت خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصى بن كلاب ، فَوَلَدَتْ له - هندًا وهالةَ - رجلين فمات هالة وأدرك هند الإسلام فأسلم ، وكان الحسن بن على بن أبى طالب يحدث عنه يقول : حدّثنی خالى هند ابن أبى هالة، وحكى عنه حديثًا طويلًا فى صفة النبى، وَ لّر، حدّثنا به أبو غسان مالك بن إسماعيل النَّهْدِىّ . ١٠٦٤ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٦٤٩ (١) تاریخ خليفة ج ١ ص ٧٨ ١٠٦٥ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٥٥٧ (٢) كذا فى الأصل ومثله لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٥ ص ٤١٧ ، وقرأها محقق ط (( النباشى)). (٣) كذا فى الأصل ومثله لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ، ص ٣٠٨، وقرأها محقق ط (( واقدان)). ٦٩ ومن بنی زُهْرَة بن كلاب : ١٠٦٦ - مَخْرَمَة بن نَوْفَل ابن أُهيب بن عَبْد مَنَاف بن زهرة بن كلاب ، وأمه رقيقة بنت أبى صَيْفِىّ بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ (١) . فَوَلَدَ مَخْرَمَةُ: صَفْوَانَ - وبه كان يُكَنَّى - وهو الأكبر، والصَّلْت والمِشْوَر وَأُمَّ صفوان . وأُّهُم عاتكة بنت عَوْف بن عبد عَوْف بن الحارث بن زُهرة ، أخت عبد الرحمن بن عوف ، وكانت من المهاجرات وأمها الشّفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زُهرة وهى من المهاجرات أيضًا (٢)، والصَّلْتَ الأصغر والعَطافَ الأكبر والعطافَ الأصغر لأمهات أولاد شتى، ومحمدًا ولم تُسَمَّ لنا أمه . وأسلم مَخْرَمَةُ بن نَوْفَل عند فتح مكة ، وكان عالمًا بنسب قريش وأحاديثها ، وكانت له معرفة بأنْصَاب الحرم (٣) ، فكان عمر بن الخطاب يبعثه هو وسعيد بن تَرْبُوعِ أَبُو هُود ، وحُوَيْطِب بن عَبْد العُزَّى ، وأزهر بن عبد عوف فيجددون أنصاب الحرم لعلمهم بها ، و کانوا ییدون فى بواديها ، ثم بعثهم عثمان بن عفان حين ولی الخلافة فجددوا أَنْصَابَ الحَرَم إلا سعيد بن يَرْبُوع فإِنّ بَصَره كان قد ذهب فلم يرسله معهم (٤) . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال : ذهبَ بصر مَخْرَمَة بن نوفل فى خلافة عثمان بن عفان ، وكان قبل ذلك فيمن يجدد أنصاب الحرم معرفة بها . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن ابن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال : كان صفوانُ بن مَخْرَمَةٍ بِكْرَ مخرمة وَوُلِدَ له وهو ابن خمس عشرة سنة ، وكان مع أصحاب الجَمِيلَة الذين طرقهم الطاعون بِعُنَازَة (٥) فنجا صفوان فيمن نجا ، ثم توفى بعد ذلك ، وليس له عقب . ١٠٦٦ - من مصادر ترجمته: سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥٤٢ (١) الزبيرى ص ٢٦٢ (٢) الزبيرى ص ٢٦٢، ٢٦٣ (٣) نفس المصدر ص ٢٦٢ (٤) الواقدى فى المغازى ص ٨٤٢ ، وابن حجر فى الإصابة ج ٦ ص ٥٠ (٥) موضع فى ديار تغلب ( البكرى ) . ٧٠ قال محمد بن عمر: شهد مخرمة بن نَوفل مع رسول الله، بَل ، يوم حنين وأعطاه من غنائم حُنين خمسين بَعيرًا ، ورأيتُ عبد الله بن جعفر ينكر أن يكون مخرمة أخذ من ذلك شيئًا وقال : ما سمعتُ أحدًا من أهلى يذكر ذلك (١). قال : أخبرنا محمد بن معاوية النَّيسابورى قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثتنا أم بكر بنت المِسْوَر: أن النبى، وَلِّ، قسّم قسمًا فأخطأ ذلك مَخْرَمَة ، فقال له مَخرمة : أى رسول الله ، ما كنتُ أرى أن تقسم فى قريش قسمًا فيخطئنى، قال : فإنى فاعلٌ يا خال إذا جاءنى شىء ، قال : فما لبث (٢) أن جاءه قباء من ديباج أو حرير مزرور بالذهب ، فوضعه بين يديه ، فجعل كلما جاءه إنسان يخشى أن يسأله قال : هذا لخالى مَخرمة حتى جاء مَخرمة فأعطاه (٣) . قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن أيوب عن عبد الله بن أَبِى مُلَيْكَة: أن النبى، وَ الر ، أهديت له أقبية من ديباج مزرورة بالذهب ، فقسمها فى أصحابه ، وعَزَلَ منها واحدًا لمخرمة ، فلما جاءه قال : خبأتُ لك هذا ، و کان فى خلقه شىء . قال : أخبرنا عَارِم بن الفَضْل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أیوب [ عن ] ابن أَبِى مُلَيِّكَة قال: جِىءَ إلى النبي، بَله، بأقبية من ديباج مزرورة بالذهب، فقسمها بين أصحابه ، فبلغ ذلك مخرمة بن نوفل فجاء بابنه معه يسوقه ، فقال : ادخل ادعه لى فسمع النبى، وَ له، كلامه فخرج بقباء منها مستقبله بأزراره فقال: يا أبا المسور ، خبأت هذا لك ، خبأت هذا لك . قال محمد بن عمر : ومات مخرمة بالمدينة سنة أربع وخمسين فى خلافة معاوية بن أبى سفيان ، وكان يوم مات ابن مائة وخمس عشرة . (١) أورده الواقدى فى المغازى ص ٩٤٦ (٢) تحرف فى المطبوع إلى ((لبثت)) والصواب ما أثبتنا من الأصل. (٣) الإصابة ج ٦ ص ٥١ ، ٥٢ ٧١ ١٠٦٧ - أَزْهَر بن عَبْد عَوْف ابن عبد بن الحارث بن زُهْرَة ، وأمه ◌َاتِكَة بنت عَبْدِ العُزَّى بن ضُبَيْس بن جابر من بنى الحارث بن فهر . فَوَلَدَ أَزْهَرُ بن عبد عوف : المُطَّلِبَ وطُلَيْتًا وكانا من مُهَاجِرَة الحبشة وبها ماتا جميعًا قبل الهجرة إلى المدينة ، وعبد الرحمن بن أزهر (١) وسليمانَ وخديجةً الكبرى وأمهم البكيرة بنت عَبْد يَزِيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مَنَاف بن قُصَىّ ، وعبدَ الله وخديجةَ الصغرى ولم تُسمّ لنا أمهما . وأسلَم أزهر بن عبد عوف يوم فتح مكة ، وكان عمر بن الخطاب يبعثه فيجدد أنصاب الحرم هو ومَخْرَمَة بن نَوْفَل وسعيد بن يَرْبُوع ومحوَيْطِب بن عبد الغُزَّى ، ثم بعثهم عثمان حين ولى الخلافة فجدَّد أنصاب الحرم أيضًا إلا سعيد بن تَرْبُوع فإنّ بصره كان قد ذهب . ١٠٦٨ - عبد الله بن عَوف ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرَة بن كِلاَب ، وأمه ابنة مِقْيَس بن قَيْس بن عَدِىّ بن سَعْد بن سَهْم (٢) وهو أخو عبد الرحمن بن عوف لأبيه ، وأسلم يوم فتح مكة ، وله دار بالمدينة وبها مات فَوَلَدَ عبدُ الله : طلحةَ الجُودِ ، وهو الذى روى عنه الزُّهْرِىّ، وأبا عُبَيدة وعمرَ وأمَّ إبراهيم وأمَّ عثمان . وأمهم فاطمة بنت مطيع بن الأسود من بنى عَدى كعب ، وعبد الرحمن وأمه ابنة أبى وَجْرَة بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وأمّ الفضل وأمها أُميمة بنت الأسود بن عمرو من بنى مالك بن حِسْل بن عمر بن لُؤَىّ ، وأمّ موسى ، وأمها صفية بنت نقيدة بن مالك بن مؤمل من خزاعة ، وأمَّ العباس بنت عبد الله تزوجها هاشم بن عتبة بن أبى وقاص الأعور . ١٠٦٧ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ١ ص ٤٦ (١) الزبيرى ص ٢٧٤ ١٠٦٨ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ٣٥٩ (٢) الزبيرى ص ٢٦٦ ٧٢ ١٠٦٩ - حَمْتَنُ بن عَوْف ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرَة وأمه أم مقيس بن قيس بن عدی ابن سعد بن سَهم . أسلَم عام الفتح ، وعاش مائة وعشرين سنة ، ستين سنة فى الجاهلية وستين سنة فى الإسلام ، ولم يهاجر ولم يدخل المدينة قط حتى مات ، ومات أيام ابن الزبير ، وأوصى إلى عبد الله بن الزبير ، ومات بمكة ، وهو الذى يقول له الشاعر (١) : فيا عَجَبًا إذْ لم تُفَقِّئُ (٢) عيونَها نِسَاءُ بنى عوف وقد مات حَمْنَنُ وكان له إِخوة : لأى وقريط وزُهير وأبو عمرو بنو عوف، ولم يُذْكروا لنا فى شىء . فَوَلَدَ حَمْنَنُ : عِيَاضًا، وأمه مجعَيل أو أم حبيب بنت أبى الأخنس بن حُذَافة بن قيس بن عَدِىّ السَّهْمِية ، والمُعْتَمِرَ وعِيَاضًا الأصغر وأمهما الدؤلية ، ومن ولد حمنن [ القاسم ] بن محمد بن المعتمر بن عياض بن حمنن الذى كان فى الصحابة أيام هارون أمير المؤمنين (٣). ٠ ١٠٧٠ - عبد الله بن الأرقم ابن عَبْد يَغُوث بن وَهْبٍ بن عَبْد مَنَاف بن زُهْرة بن كلاب . وأمه أُمَيْمَة بنت حَرْب بن أَبِى هَمْهَمَة بن عَبْد العُزَّى بن عَامِرة بن عَمِيرة بن وَدِيعةَ بن الحارث بن فِهْر . ١٠٦٩ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٢ ص ١٢٦ (١) الاستيعاب ج ١ ص ٤٠٣، وأسد الغابة ج ٢ ص ٩٥ (٢) قرأها محقق ط: ((إذا لم تنقى)) وهو تحريف قبيح. وصواب القراءة من النص . (٣) الزبيرى ص ٢٧٣ ، وما بين الحاصرتين منه . ١٠٧٠ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٣ ص ١٧٢ ، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤٨٢ ٧٣ فَوَلَدَ عبدُ الله بن الأرقم: عَمْرًا. وأمه خَالِدَة بنت الأسود بن عَبْد يَغُوث بن وَهْب بن عبْد مَنَاف بن زُهْرة ، وزَينبَ وأمها أم ولد من أهل اليمامة سوداء . وأسلم عبد الله بن الأرقم يوم فتح مكة، وأطعمه رسول الله، وَ له، بخَيير خمسين وشْقًا، وكان يكتب لرسول الله، وَ له، ولأبى بكر. قال: أخبرنا مُطَرّف بن عبد الله اليَسَارِىّ قال : حدّثنا مالك بن أنس قال : بلغنى أن رسول الله، وَّهِ، كُتِبَ إليه كتاب فقال ، مَن يجيب ؟ فقال ابن الأرقم: أنا. فأجاب عنه ثم أَتَّى به إلى رسول الله، بَلّهِ، فأعجبه وأنفذه ، فكان عمر بن الخطاب يعجبه ذلك ويقول: أصاب ما أراد رسول الله، وَ القتل ، فلم يزل ذلك فى قلبه حتى لما ولى عمر استعمله على بيت المال ، وقال عمر : ما رأيت أحدًا أخشى لله منه (١) . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المِشْوَر عن أبيها قال : ولى عمر بن الخطاب بيت مال المسلمين عبد الله بن الأرقم الزهرى ، وكان عمر يستسلف من بيت المال ، فإذا خرج [ العطاء ] جاءه عبد الله بن الأرقم فيتقاضاه فيقضيه ، فلما ولى عثمانُ أَقرَّ عبدَ الله بن الأرقم على بيت مال المسلمين ، فكان يستسلف منه ثم يقضيه كالذى كان يصنع عمر بن الخطاب ، ثم اجتمع عند عثمان مال كثير ، وحضر خروج العطاء ، فقال له عبد الله بن الأرقم : أدِّ المالَ الذى استسلفت ، فقال له عثمان: ما أنت وذاك ! إنما أنت خازنى . فخرج عبد الله بن الأرقم حتى وقف على المنبر فصاح : يا ناس ! فاجتمعوا . فأخبرهم بما قال عثمان ، وقال : هذه مفاتيح بيت مالِكم (٢). قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنی شُرَخْبِيل بن أَیِى عَوْن عن أبيه عن المِشْوَر بن مَخْرَمة قال : أَخْبَرَ عبدُ الله بن الأرقم عبد الرحمن بن عوف بما قال له عثمان ، فخرج عبد الرحمن فدخل على عثمان فقال : لئن كان المال لك إن فى عبيدك لمن كان يخزن لك ، وإن كان المال للمسلمين فإنما عبد الله خازن (١) ابن الأثير: أسد الغابة ج ٣ ص ١٧٣ (٢) البلاذرى: أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥٤٧، ٥٤٨، ٥٨٠ ٧٤ المسلمين وأمينهم ، ثم خرج مغضبًا وقال لعبد الله بن الأرقم : اردد إِلى الناس مَفَاتِيحُهم ، فلما صلَّى الناسُ العصر نادى عبد الله بن الأرقم : أيها الناس ، هذا مفتاح بيت مالكم ، وعلقه بِرُمَّنَةِ المِنْتَر، وانصرف إلى بيته. فأرسل عثمان إِلَى عبد الرحمن بن عوف يسأله أَن يكلم عبد الله بن الأرقم أن يقبلَ المفتاح ، وأمر لعبد الله بن الأرقم بمال ، فَأَتَى عبدُ الرحمن بن عوف أن يكلّمه ، وَأَتَى عبدُ الله ابن الأرقم أن يقبلَ ذلك المال ، فمكثَ المفتاح مُعلقًا بِرُمَّانة المِثْبر حتى صلَّى عثمان العشاء ، فأمرَ زيد بن ثابت أن يجلس عند المفتاح ويرقبه ألاَّ يَصِلَ إليه أحدٌ ، فلما كان الليل وتفرَّق الناس إلى بيوتهم انقلبَ به زيد إلى بيته (١) . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى مَعْمَر بن رَاشِد عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم قال: لَمَّا رَدَّ عبدُ الله بن الأرقم المفتاح استخزن عثمانُ زيد بن ثابت . * ١٠٧١ - هَاشِمِ بن عُثْبَة ابن أَبِى وَقَّاص بن أُهَيب بن عَبْد مَنَاف بن زُهْرَة (٢) وأمه ابنة خالد بن ◌ُبَيْد (٣) بن سُوَيد بن جابر بن تميم بن عامر بن عوف بن الحارث بن عَبْد مَنَاة بن كنانة خلِيفهم (٤) . فَوَلَدَ هاشمُ بن عتبة : عبدَ الرحمن وعبدَ الله وعبدَ الملك وأمهم أميمة بنت عوف بن سَخِيرَة (٥) بن خُزَيْمة بن عُلاثَة بن مُرّة بن جشَيم بن الأُؤْس بن عَامِر بن النَّمِر بن عثمان بن نَضْر بن زهران من الأزْد ، وإسحاقَ وأمَّ الحكم . وأمهما أم. (١) البلاذرى : أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥٤٨ ١٠٧١ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٥ ص ٣٧٧ ، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٨٦ (٢) وكذا نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٥ ص ٣٧٧ (٣) كذا فى الأصل ومثله لدى الزبيرى، ص ٢٦٤، وقرأها محقق ط ((عَبْد)). (٤) الزبيرى ص ٢٦٤ (٥) كذا بالأصل بالسين المهملة وفوقها علامة الإهمال للتأكيد، وقرأها محقق ط ((شخيرة» بالشين المعجمة . ٧٥ إسحاق بنت سعد بن أبى وقاص ، وَبَشِيرًا وأمّهُ السَّيِّدة بنت قَيْس بن حسان بن عَبْد عَمْرو بن مَرثد بن بَشِير بن عَبْد بن مَرثد ، وهاشمًا بن هاشم وأمه أم ولد . وأسلم هاشم بن عتبة يوم فتح مكة ، وهو المِرْقَال ، قال : وكان أعور ، فُقِئَت عينه يوم اليرموك ، وشهد صِفِّين مع علىّ بن أبى طالب وهو الذى يقول : أَغْوَرُ يَبْغِى أَهْلَهُ مَحَلاَّ قَدْ عَالَجَ الحياةَ حَتَّى مَلأَّ لِأَبْدَّ أَنْ يَفُلَّ أو يُفَلأَّ قال : فَقُتل يوم صِفّين (١). ١٠٧٢ - نافع بن عتبة ابن أَیی وَقَّاص بن أُهَيْب بن زُهرة وأمه ابنة خالد بن ◌ُبيد بن سُوَید بن جَابِر ابن تَيمْ بن عامر بن عوف بن الحارث بن عَبْد مَنَاة بن كِنَانة حَلِيفُهم . فَوَلَدَ نافعُ بن عتبة : هاشمًا ومالكًا وهندًا. وأمهم ليلى بنت خالد بن عرفطة من بنى عذرة حليفهم . وعروةَ وأُّه أم البنين بنت أَّال البغر ، وهو عمرو بن المُصَاب بن كَثْب بن عامر من بنى عبد بن أبى بكر بن كلاب . ومحمدًا وأمه ابنة معاوية بن عمرو بن قيس بن نُبَيْشَةِ بن حَبِيب من بنى عُصَيّة بن مالك من بنى سُليم ، وعمرانَ لأم ولد . وكان نافع بن عتبة كبيرًا شهد أحدًا مع أبيه مُشركًا ثم أسلم بعد ذلك يوم الفتح ، وله يقول أبو سفيان بن حرب [ ..... ] (٢)، وقد روى نافع عن رسول الله، وَّ، أحاديث. (١) نسب قريش ص ٢٦٣، ٢٦٤، ووقعة صفين ص ٣٥٥ ١٠٧٢ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٤٠٩، كما ترجم له المصنف ترجمة موجزة فيمن نزل الكوفة من الصحابة . (٢) مما لا شك فيه أن هنا سقطا ٧٦ ١٠٧٣ - عبد الله بن وهب الزُّهْرِىّ، أسلم يوم الفتح وأطعمه رسول الله، وَلّر، وابنيه بخيبر تسعين وَسْقًا ، له خمسين وسقًا ولابنيه أربعين وسقًا . ١٠٧٤ - العلاء بن جَارِية ابن عبد الله بن أَبِى سَلَمة بن عبد العُزَّى بن غِيَرَةَ (١) بن ثَقِيف حَلِيفُ بنی زُهْرَة بن كلاب، أسلم يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله، وَله، محنَيْنًا، وأعطاه من غنائم محُنين خمسين بعيرًا . ١٠٧٥ - أَسِيدُ (٢) بن جارية الثَّقَفِىّ حَلِيفُ بنى زُهْرة بن كلاب ، أسلم يوم فتح مكة ، وشهد مع رسول الله، وَه، حُنَيْنًا، وأعطاه رسول الله، وَله، من غنائم حنين مائة من الإبل. ١٠٧٦ - حیُ بن جَارِیة الثَّقَفى حليف بنى زُهرة بن كلاب ، أسلم يوم فتح مكة ، وقُتِلَ يوم اليَمَامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة . ١٠٧٣ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٢٦٦ ١٠٧٤ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ٤ ص ٧٣ (١) قيده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ١ ص ٦٠ (( بكسر الغين المعجمة ، وفتح الياء تحتها نقطتان وبعدها راء)) . ١٠٧٥ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ١ ص ١٠٩ (٢) بفتح الهمزة ، قيده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ١ ص ١٠٩ ١٠٧٦ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ٧٩ ٧٧ ١٠٧٧ - الأَخْتَس بن شَرِيق واسمه أَتَىٌّ بن شَريقٍ بن عمرو بن وهب بن عِلاج ، واسمه عُمَيْر بن أَبِى سَلَمة ابن عَبْدِ العُزَّى بن غِيرَةَ بن عَوْف بن ثقيف حليف بنى زُهْرة بن كلاب ، وكان اسمه أُبِيًّا . فلما أشار على بنى زُهرة بن كلاب بالرجوع إلى مكة حين توجهوا بالنَّفير إلى بدر ليمنعوا العِير فَقَبِلو منه فَرَجعوا ، فقيل خَتَسَ بهم فسُمّى الأَخْنَس يومئذ (١) قال : أخبرنا محمد بن عبيد قال : حدّثنى زكريا بن أَبِى زَائِدَة قال : سئل عامر عن الزَّنِيم ، قال: هو الرجل يكون له الزَّثَمَةُ من الشَّرْ يُعْرَفُ بها، وهو رجلٌ من ثقيف يُقال له الأخنس بن شَرِيق . قال محمد بن عمر : وأسلم الأخنس بن شَرِيق يوم فتح مكة ، وشهد مع رسول الله، وَ له، حُنينًا، وأعطاه رسول الله، وَلغيره، مع المؤلّفة قلوبهم، وتوفى فى أول خلافة عمر بن الخطاب، ولم يُحْفَظْ عنه شىءٍ عن النبى، وَلَهُ. ١٠٧٨ - وابنه : المُغِيرَة ابن الأَخْنس ، وأمه خَالِدة بنت أَبِى العاص بن أُمَيّة بن عَبْد شَمْس عُمَّةُ عثمان ابن عفان ، وكان المغيرة مع عثمان فى الدار ، وكان يُشَبَّه بعثمان ، فخرجَ على أهل مصر ومَنْ كان يحصر عثمان فظنوا أنه عثمان فحملوا عليه فقتلوه وللمغيرة - ابن الأخنس - اليوم بقية وَعِقِبٌ . ١٠٧٧ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ١ ص ٣٨ (١) أورده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ١ ص ٦٠ ١٠٧٨ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٢٤٥ ٧٨ ومن بنى مُرَّةَ بن كَعْب بن لُؤَىّ : ١٠٧٩ - أبو قُحَافة واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَثْم بن مرة بن كعب ابن لؤى، وأمه قَيْلَةَ بنت أَذَاة (١) بن رِيَاح بن عبد الله بن قُرْط بن رِزَاح (٢) بن عَدِىّ بن كعب بن لُؤَّى (٣) . فَوَلَدَ أبو قحافَةٍ : أبا بكر الصّديّق وعبدَ الله وأمّهما أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب ، وأَمَّ فروة تزوجها الأشعث بن قيس الكندى فولدت له محمدًا . وإسحاقَ وإسماعيلَ وَحَِّائَةً وَقَرِيبَةً بنى الأشعث ، وأَمَّ عامر بنت أبى قُحافة تزوجها عامر بن أبى وقاص ، فولدت له ضعيفةً (٤) . وقريبة بنت أبى قحافة ، تزوجها قيس ابن سعد بن عُبَادَة فلم تلد ، وأمهم جميعًا هند بنت نُقَيد بن بُجَير بن عَبْد بن قُصَىّ، وأمها أم فَرْوَة بنت أبى جُنْدَب بن رَوَاحَة مِنْ هُذَيْل . قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المُحَارِبىّ عن محمد بن إسحاق قال : حدّثنى يحيى بن عَّاد بن عبد الله بن الزبير عن أسماء بنت أبى بكر قالت : لما دخل رسول الله، وَ ل، مكة واطمأن وجلس فى المسجد ، أتاه أبو بكر بِأَبِى قُحَافة فلما رآه رسول الله، وَّر، قال: يا أبا بكر، ألا تركتَ الشيخ حتى أكون أنا الذى أمشى إليه ؟ قال: يا رسول الله ، هو أحق أن يَمْشِى إليك من أن تَمْشِی إليه. فأجلَسَه رسول الله، وَله، بين يديه، ووضع يده على قلبه ، وقال : يا أبا قُحافة، أَسْلِم تَسْلَم . قال: فأسلم ، وشهد بشهادة الحق . قال : وأُدْخِلَ عليه ١٠٧٩ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٣ ص ٥٨١ كما ترجم له المصنف فيمن نزل مكة من الصحابة . (١) كذا فى الأصل بالذال المعجمة ومثله لدى الزبيرى ص ٢٧٥، وقرأها محقق ط ((أداة)) بالدال المهملة . (٢) كذا فى الأصل بالراء المهملة المكسورة ثم الزاى المعجمة المفتوحة . ومثله لدى الزبيرى ص ٢٧٥، وقرأها محقق ط ((زراح)) بزاى معجمة ثم راء مهملة ، وهو تحريف . (٣) و کذا نسبه الزبيرى ، ص ٢٧٥ (٤) النص فيه تحريف وسقط فى الأصل ، وقد اعتمدنا فى تكملة النص وتصويبه على ماجاء فى ترجمة أم عامر لدی المصنف. و کذلك ماورد بالإصابة ج ٨ ص ٢٤٧ ٧٩ ورأسه ولحيته كأنه ثَغَامَة (١). فقال رسول الله، وَهِ: غَيِّرُوا هذا الشَّيْب، وَجَنُُّوهُ السَّواد . قال : أخبرنا كَثِير بن هِشَام قال : حدّثنا جعفر بن برقان قال : حدّثنا محمد ابن عبد الله بن عُلاثَة عن هشام بن حسان قال : لما فُتحت مكة جاء أبو بكر بأبيه يحمله حتى بايع رسول الله، وَالر، فقال رسول الله، وَله: ألا كنتَ تركتَ الشيخ فى منزله حتى نكون نحن الذى نأتيه ؟ وكأن رأسه ثَغَامَة ، فقال : غيِّر هذا البياض وجنِّبه السواد . قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن لَيْث عن أَبِى الزُبير عن جابر قال: جىء بأبى قُحَافَة يوم الفتح وكأنّ رأسَه ثَغَامَة، فقال رسولَ الله، وَلَّهِ: اذهبوا به إلى بعض نسائه فَلَيُغَيُّونَه ، وجنِّوه السواد . قال : أخبرنا عُبَيْد الله بن موسىٍ ، قال : أخبرنا إسرائيل عن عيسى بن أبى عَزَّة عن عامر قال: أَتِىَ النبىُ، وَله، بأَبِى قُحَافة فقالوا: إنه قد أسلم، أَشْعَثَ أبيض الرأس، فقال النبى، وَله: غيّروا رأسه ولحيته، وخالفوا اليهود ، قالوا: بم يا رسول الله ؟ قال: بالحِنَّاء والكَتَم (٢). قال : أخبرنا مَعْنُ بن عيسى قال: حدّثنا عبد الله بن المُؤَمَّل عن ◌ِكْرِمَة بن خالد قال: أَتِيَ بِأَبِى قُحَافَة إلى النبى، وَلَهِ، وكأن رأسه ثَغَامَة فبايعه، ثم قال: غيّروا رأس الشيخ بالحِنَّاء . قال : أخبرنا مَعْنُ بن عيسى قال: حدّثنا شعيب بن طلحة عن أبيه أن أبا بكر أَتَی بأبى قُحافة إلى النبى، بَ له، يوم الفتح فأسلم عنده، فقال: غيّروه بحِنّاء يعنى رأسه . قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدّثنا زُهَير عن أَبِى الزُّبَير عن جابر قال: أَتِى بأبى قحافة ، أو جاء ، عام الفتح ورأسه ولحيته مثل الثغام أو الثغامة ، قال : فأمر به إلى نسائه، فقال: غيّروا هذا الشيب . قلتُ لأبى الزبير: [أ] قال: جنِبوه السواد ؟ قال : لا (٣). (١) الثَّغَامُة : شجرة بيضاء الثمر والزهر . وأَثْغَمَ الرأسُ: صار شعره كالثَّغَام تُيَّاضًا . (٢) الكَتَم : نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة يختصب به . (٣) مسند أحمد ج ٣ ص ٣٣٨ ، وما بين الحاضرتين منه. ٨٠ قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أَبو قَطَن . قال : حدّثنی أبو حنيفة عن يزيد بن عبد الرحمن عن أنس قال : كأنما أنظر إلى لحية أبى قحافة كأنها ضِرَامُ عَرْفَجٍ(١) . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : مات أبو قُحَافة فى المحرم سنة أربع عشرة من الهجرة فى خلافة عمر بن الخطاب ، وكان يوم مات ابن سبع وتسعين سنة (٢). ١٠٨٠ - المُهَاجِر بن قُتْفُذ ابن عُمَير بن جُدْعَان بن عَمْرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة ، وأمه هند بنت الحارث بن مسروق من بنى غَنْم بن مالك بن كنانة ، واسم المهاجر عمرو واسم قُتْفُذ خَلَف . فَوَلَدَ المهاجرُ: محمدًا، وزيدًا، ومُعاذًا، وعُمَرَ لا بقية له ، وحمزةً ، وزينبَ، وأمهم زَبِينَةُ بنت بَعّاج بن الحجّاج بن زياد . وأسلم المهاجر يوم فتح مكة . قال : أخبرنا رَوْحِ بن عُبَادة ، قال: حدّثنا سعيد بن أَبِى عَرُوبة عن قَتَادَة عن الحسن عن الحُضَيْنِ أَبِى سَاسَانِ الرَّقَاشِيّ عن المُهَاجِر بن قُنْفُذ قال: أتيت النبى ، وَه، وهو يتوضأ فسلّمتُ عليه فلم يردّ علىّ، فلما توضأ قال : إنه لم يمنعنى أن أرد عليك إلا أنى كنتُ على غير وضوء . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حميد عن الحسن عن المُهَاجِر بن قُنْقُذ: أن النبى، وَه، كان يبول، أو قد بَالَ، فسلّمتُ عليه فلم يردّ علىّ حتى توضأ ، ثم ردّ علىّ . (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (عرفج) وفى حديث أبى بكر (( خرج كأن لحيته ضِرَامُ عَرْفَجٍ)) العرفج : شجر صغير سريع الاشتعال بالنار . (٢) ابن الأثير : أسد الغابة ج ٣ ص ٥٨٢ ١٠٨٠ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٢٧٩ ، كما ترجم له المصنف مرة أخرى فيمن نزل مكة من الصحابة .