Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
وَكَرِّى عَلَى القومِ بِالأُجرَع (٢)
كانَتْ (١) نِهابًا تَلافَيتُها
وحَثِّى الجنودَ لِكَنْ يَدْلجُوا
فَأَصْبَحَ نَهْبى ونَهْبُ العُبَدْ
إلّ أفائِلَ (٤) أُعْطِيتُها
وَما كانَ بدْرٌ وَلا حابِسٌ
وَقد كنتُ فى الحزبِ ذا تُدْرَإِ(٥)
إِذا هَجَعَ القَوْمُ لَمْ أَمْجَعِ
ـدٍ (٣) بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ
عَديد قَوائِمِهِ الأَرْبَعِ
يفوقانِ مْداسَ فى المَجْمَعِ
فلمْ أُعْطَ شَيْئًا ولم أُمْنَعِ
وما كنتُ دونَ امرىءٍ منهما وَمَن تَضعِ اليومَ لا يُرْفَعِ
قال: فرفع أبو بكر أبياته إلى النبيّ، وَله، فقال النبيّ، امَّةٍ ، للعباس:
أرأيتَ قولك: ((أَصْبَحَ نَهْبِى وَنَهْبُ العُبَيْدِ بَيْنَ الأَفْرَعِ وَعُبَيْنَة)) ؟ فقال أبو بكر:
بأبى وأمّى يا رسول الله ليس هكذا ! قال ، فقال : كيف ؟ قال : فأنشده أبو بكر
كما قال عبّاس، فقال النبيّ، وَله، سَواء، ما يضرّك بدأتَ بالأقرع أو بعُتَينة!
فقال أبو بكر : بأبى أنت ، ما أنت بشاعر ولا راوية ولا ينبغي لك . فقال رسول
الله، وَّل: اقطعوا عنى لسانه، ففزع منها أناس وقالوا: أمِرَ بعبّاس يمثّل به.
فأعطاه مائة من الإبل ، ويقال خمسين من الإبل ٥) .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن هشام بن عروة
عن عروة أنّ العبّاس بن مرداس قال أيّام حنين (٦) لما أعطى رسول الله، وَه ،
أبا سفيان، وعُيينة ، والأقرع بن حابس ، ما أعطى :
(١) كانت : يعنى الإبل والماشية. والنهاب : جمع نهب ، وهو ماينهب ويغنم .
(٢) الأجرع : المكان السهل .
(٣) العبيد : فرس عباس بن مرداس .
(٤) أفائل : جمع أفيل ، وهى الصغار من الإبل .
(٥) ذاتدرإٍ : أى ذا دافع .
(٦) ل ((خيبر)) تحريف صوابه من ث. ويؤكده ماذكره المصنف فى غزوة حنين من قوله (( أعطى
أبا سفيان مائة من الإبل ... وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وأعطى عيينة بن حصن مائة من
الإبل ... وأعطى العباس بن مرداس أربعين من الإبل فقال فى ذلك شعرا ، فأعطاه مائة من الإبل .. ))
ومثله لدى الواقدى وابن هشام وابن قتيبة فى الشعر والشعراء وعبارته («أعطى النبى المؤلفة =
[ ١١ - الطبقات الكبير جـ ٥ ]

١٦٢
أَتَّجْعَلُ نَهْبِى وَنَهْبَ العُبَيْ ـدِ بَيْنَ عُيَيْنَةً وَالأَقْرَّع
وَقَد كنتُ فى القومِ ذا ثَزْوَةٍ فَلَمْ أَعْطَ شيئًا وَلِمْ أَمْتَعَ (١)
فقال رسول الله، وَلّ: لأَقْطَعنّ لسانك. وقال لبلال: إذا أمرتُك أن تقطع
لسانه فأعْطِه حُلّةً . ثمّ قال : يا بلال اذهبْ به فاقطع لسانه . فأخذ بلال بيده
ليذهب به فقال : يا رسول الله أيقطع لسانى ؟ يا معشر المهاجرين أيقطع لسانى ؟
يا للمهاجرين أيقطع لسانى؟ وبلال يجرّه، فلمّا أكثر قال: إنّما أمرنى أن أْسُوَك
حُلّةً أقطع بها لسانك . فذهب به فأعطاه حُلّةٌ .
قال محمد بن عمر: ولم يسكن العبّاس بن مرداس مكّة ولا المدينة وكان يغزو مع
النبىّ، وَلّه، ويرجع إلى بلاد قومه وكان ينزل بوادى البصرة وكان يأتى البصرة
كثيرًا، وروى عنه البصريّون . وبقيّة ولده بيادية البصرة وقد نزل قوم منهم البصرة .
٠ ٠٠
٨٢٢ - جاهِمة بن العباس بن مِرذاس
وقد أسلم وصحب النبيّ، وَّه، وروى عنه أحاديث.
قال : أخبرنا حجّاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرنى محمد بن
طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبيه طلحة ، عن معاوية بن جاهمة
السّلَمى، أنّ جاهمة جاء النبىّ، وَ لَه، فقال: يا رسول الله أردتُ أن أَغْزُوَ وقد
جئتُك أستشيرك ، فقال : هل لك من أمّ ؟ قال : نعم ، قال : فالزمها فإنّ الجنّة
تحت رِجلِها (٢) ثم الثانية، ثمّ الثالثة فى مَقَّاعِدَ شَتَّى، وكمثل هذا القول.
= قلوبهم يوم حنين فأعطى أبا سفيان مائة من الإبل ... وأعطى العباس بن مرداس دون المائة فقام بين
يدى الرسول فقال :
أتجعل نهبى ونهب العُبَيد ... )) ومثله كذلك لدى ابن عبد البر وعبارته «ولما أعطى رسول الله
المؤلفة قلوبهم من سبى حنين ... مائة من الإبل ونقص طائفة من المائة منهم عباس بن مرداس ... ))
والطبرى وابن عساكر وقد نص ابن عساكر على ذلك بقوله: (( إنما كان ذلك يوم حُنَين )) ومثله أيضا
لدى ابن سيد الناس وابن الأثير. وعبارته ((وكان العباس من المؤلفة قلوبهم ... ولما أعطاه رسول الله
وَله مع المؤلفة قلوبهم وهم : الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وغيرهما من غنائم حُنّين مائة من
الإبل، ونقص طائفة من المائة منهم عباس بن مرداس فقال : أتجعل نهيى ... )) ومثله كذلك لدى
النويرى فى نهاية الأرب .
٨٢٢ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ١ ص ٤٤٦
(١) ابن الكلبى : أنساب الخيل ص ٧١
(٢) ث ((رِجْلَيها)).

١٦٣
٨٢٣ - یزید بن الأخنس بن حَبيب
ابن ◌ُرَّة بن زغب (١) بن مالك بن خُفَاف بن امرىء القيس بن بُهْثة بن
سُليم (٢). وهو أبو معن بن يزيد السّلمى الذى روى عنه أبو الجُوَثِيَة قال: بايعتُ
النبىّ، وَ لِّ، أنا وأبى وجدّى وخاصمتُ إليه فأفلجنى (٣). وعقد رسول الله،
وَ له، ليزيد بن الأخنس يومَ فتح مكّة لواءً من الألوية الأربعة التى عقدها لبنى سليم.
وسكن يزيد الكوفة بعد ذلك هو وولده وشهد معن بن يزيد يوم المرج مرج راهط .
٨٢٤ - الضّاك بن سفيان بن الحارث
ابن زائدة بن عبد الله بن حبيب بن مالك بن خُفاف بن امرىء القيس بن بُهْئة
ابن سُليم. أسلم وصحب النبيّ، وَّل، وعقد له لواء يوم فتح مكّة .
٨٢٥ - عُثْبة بن فَرْقْدَ
وهو يَرْبُوع (٤) بن حَيِيب بن مالك بن أسعد بن رِفَاعَة بن رَبِيعَة بن رفاعة بن
الحارث بن بُهْتَة بن سُليم . كان شريفًا بالكوفة يقال لهم الفَرَاقِدَة (٥).
٨٢٣ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٤٧٤
(١) ومثله لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٦١، وفى أسد الغابة ج ٥ ص ٤٧٤ (( زعب)).
(٢) وقال ابن الأثير : فى نسبه مثله .
(٣) أى حكم لى وغَلََّنى على خصمى.
٨٢٤ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٣ ص ٤٧٦
٨٢٥ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٤٣٩
(٤) انظره لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٣ ص ٥٦٧ نقلا عن الكلبى، وعبارته ((وقال
الكلبى : اسم فرقد: يربوع)) ومثله لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٦٣ . ولدى ابن الأثير فى
أسد الغابة ج ٣ ص ٥٦٧ (( عتبة بن فرقد بن يربوع)) ومثله لدى المزى فى تهذيبه ج ٩ ص ٣١٩،
وابن حجر فى الإصابة ج ٤ ص ٤٣٩ وأضاف « وقال ابن سعد: يربوع ، هو فرقد)).
(٥) انظره بنصه لدى الكلبى فى الجمهرة ص ٤٠٥

١٦٤
٨٢٦ - خُفَافُ بن عُمَيْر بن الحارث
ابن الشَّرِيد ، واسمه عمرو بن رَباح بن يَقَظة بن عُصيّة بن خُفَاف بن امرىء
القيس بن بُهْثة بن سُليم. وكان شاعرًا وهو الذى يقال له خفاف بن نَدْبَة (١)،
وهى أُمُّه (٢) بها يُعْرَفُ، وهى ابنة الشيطان بن قتّان سبيّة من بنى الحارث بن
كعب . ويقال إنّ نُذْبة كانت أمةً سوداء . وشهد خفاف فتح مكّة مع رسول الله ،
وَالر، وكان معه لواء بنى سُليم الآخر ..
٨٢٧ - ابن أَبِى العَوْجَاءِ السُّلَمِىّ
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى محمد بن عبد الله ، عن الزهرىّ ،
قال: بعث رسول الله، وَلّر، ابن أبى العوجاء السلمى فى ذى الحجّة سنة سبع
فى خمسين رجلاً سَرِيّةً إلى بنى سُليم، فَكَثَرَهم القومُ فقاتلوا قتالًا شديدًا حتى قُتلٌ
عامة المسلمين وأُصيب صاحبهم ابن أبى العوجاء جريحًا مع القتلى ، ثمّ تحامل حتى
بلغ رسولَ الله، وَثَّ، المدينةَ أوّلَ يومٍ من صفر سنة ثمان .
٨٢٨ - الوَرْد بن خالد بن حُذيفة
ابن عمرو بن خَلف بن مَازِن بن مالك بن ثَعْلَة بن بُهْثة بن سُليم ، أسلم
وصحب النبيّ، وَّ، وكان على مَيْمَنَتِهِ يوم الفتح .
٨٢٦ - من مصادر ترجمته: الشعر والشعراء ج ١ ص ٣٤١، والإصابة ج ٢ ص ٣٣٦
(١) ندبة : بفتح النون وضمها .
(٢) فى المطبوع ((وهى أُمَة)) والمثبت من ث ومثله لدى ابن قتيبة فى الشعر والشعراء ج ١ ص
٣٤١، وابن حجر فى الإصابة ج ٢ ص ٣٣٦
٨٢٧ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٦ ص ٢٣٤ وذكره ابن الأثير باسم « أبو العوجاء
((ثم أضاف وقال ابن إسحاق: ((ابن أبى العوجاء السلمى)).
٨٢٨ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٦٠٣

١٦٥
٨٢٩ - هَوْذَةُ بن الحارث بن عُجْرَة
ابن عبد الله بن يَقَظة بن عُصيّة بن خُفَاف بن امرىء القيس بن بُهْثَة بن
سُليم. أسلم وشهد فتح مكّة وهو الذى يقول لعمر بن الخطّاب، وخاصم ابنَ عمّ
له فى الراية :
فَأَبْصِرْ وَلِيَّ الأَمْرِ أينَ تُريدُ (١)؟
لقد دارَ هذا الأَمْرُ فى غيرِ أَهْلِهِ
٨٣٠ - العِزْباض بن سارية السُّلَمی
ويُكنى أَبَا نَجِيْح (٢) .
قال محمد بن سعد : أَخبِرْتُ عن أبى المغيرة الحِمْصِيّ قال : حدّثنا أبو بكر بن
عبد الله بن أبى مَرْيَمَ ، قال : حدّثنى حبيب بن عبيد ، قال : قال العِرباض بن
سارية : لولا أن يقول الناس فعل أبو تَجِيح فعل أبو نَجِيح ، يعنى نفسه .
٨٣١ - أبو حُصَيْ السُّلَمِىّ
قال : أخبرنا محمد بن عمر، قال : حدّثنا عبد الله بن أبى يحتِى الأَسْلَمِىّ،
عن عمر بن الحكم بن ثوبان ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قدم أبو حُصين
السلمى بذهب من معدنهم فقضى دَيْنًا كان عليه - رسولُ الله، وَلَه، تحمّل به
عنه - وفضل معه مثل بيضة الحمامة ذَهَبٌ فَأَتَّى بها رسولَ الله، وَّةِ، فقال:
يا رسول الله ضَعْ هذه حيث أراك الله أو حيث رأيتَ . قال فجاءه عن يمينه فأعرض
عنه ، ثمّ جاءه عن يساره فأعرض عنه ، ثمّ جاءه بين يديه فنكس رسول الله ،
٨٢٩ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٥٦١
(١) انظره لدى ابن الأثير. وروايته ((فانصُرُوا لى الأَمْرَ أين يُرِيد)).
٨٣٠ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ١٩
(٢) ومثله لدى ابن حجر فى الإصابة ج ٤ ص ٤٨٢، وفى أسد الغابة ((نُجَتَح)).
٨٣١ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٧ ص ٩١

١٦٦
وَّه، فلما أكثر عليه أخذها من يده فَحَذَفَهُ بها لو أصابته لعقرَتْه ، ثمّ أقبل عليه
رسول الله، وَله، فقال: يَعْمِدُ أحدكم إلى ماله فيتصدّق به، ثمّ يقعد يتكفّف
الناس ، وإنّما الصدقة عن ظهر غِنَّى وابْدَاً بمن تعول .
ومن بنى أشجع بن رَيث بن غَطفان بن سعد بن قيس
عَيْلان بن مُضَر
٨٣٢ - نُعَيْم بن مسعود بن عامر
ابن أُنَيف بن ثَعْلَبة بن قُنْفُذ بن خَلاوة بن سُبَيع بن بكر بن أشجعِ .
(* قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الله بن عاصم الأشْجَعِىّ،
عن أبيه ، قال : قال نعيم بن مسعود : كنتُ أقدم على كعب بن أسد ببنى قُرَيْظة
فأقيم عندهم الأيّام أشرب من شرابهم وآكل من طعامهم ثمّ يحمِّلوننى تمرًا على
ركابى ما كانت ، فأرجع به إلى أهلى ، فلمّا سارت الأحزابُ إلى رسول الله ،
وَلَه، سرتُ مع قومى وأنا على دينى ذلك. وكان رسول الله، وَّ، بى عارفًا،
فقذف الله فى قلبى الإسلام فكتمتُ ذلك قومى وأخرجُ حتى آتى رسولَ، وَه ،
بين المغرب والعشاء فأجده يصلّى ، فلمّا رآنى جلس ثمّ قال: ما جاء بك يا نُعيم؟
قلتُ : إنى جئت أُصَدِّقُك وأشهد أنّ ما جئتَ به حقّ ، فمُزنى بما شئتَ يا رسول
الله، قال: ما استطعتَ أن تُخذِّلَ عّا الناسَ فخَذِّلْ! قال قلتُ: [ أَفْعَل] (١)
ولكن يا رسول الله أنّى أقول ؟ قال : قُلْ ما بدا لك فأنت فى حلّ . قال فذهبتُ
إلى بنى قُرَيْظة فقلتُ: اكتموا عنى اكتموا عنى ، قالوا : نفعل ، فقلتُ : إنّ قريشًا
وغطفان على الانصراف عن محمد، عليه السلام ، إن أصابوا فُرْصَةً انتهزوها وإلاّ
استمرّوا إلى بلادهم ، فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهنًا ، قالوا : أشرتَ
بالرأى علينا والنُّصْح لنا .
٨٣٢ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٤٦١
( = - =) أخرجه الواقدى فى المغازى، ص ٤٨٠ - ٤٨٤
(١) من ث وهى لدى الواقدى.

١٦٧
ثمّ خرج إلى أبى سفيان بن حرب فقال : قد جئتك بنصيحة فاكتم عنى ، قال :
أفعل ، قال : تعلم أَنَّ قُرَيْظَةَ قد نَدِموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد ، عليه
السلام ، وأرادوا إصلاحه ومراجعته، أرسلوا إليه وأنا عندهم : إنّا سنأخذ من قريش
وغَطَفان سبعين رجلاً من أشرافهم تُسلِّمهم إليك تضرب أعناقهم ونكون معك على
قريش وغطفان حتى نردّهم عنك وتردّ جَناحَنا الذى كسرتَ إلى ديارهم - يعنى بنى
النضير - فإن بعثوا إليكم يسألونكم رَهْنًا فلا تدفعوا إليهم أحدًا واحذروهم .
ثم أتَى غَطَفان فقال لهم مثل ما قال لقريش ، وكان رجلاً منهم ، فصدّقوه .
وأرسلت قُريظة إلى قريش: إنّا والله ما نخرج فنقاتل معكم محمدًا، مَّل، حتى
تعطونا رَهْنًا منكم يكونون عندنا فإنّا نتخوّف أن تنكشفوا وتَدَعونا ومحمدًا . فقال
أبو سفيان : هذا ما قاله نُعيم ، وأرسلوا إلى غطفان بمثل ما أرسلوا إلى قريش ،
فقالوا لهم مثل ذلك ، وقالوا جميعًا : إنّا والله ما نُعْطيكم رَهْنًا ولكن اخرجوا
فقاتلوا معنا . فقالت يَهُودُ: نحلف بالتوراة إنّ الخبر الذى قال نُعيم لحَقّ . وجعلت
قريش وغطفان يقولون : الخبر ما قال نُعيم ، ويئس هؤلاء من نصر هؤلاء ، وهؤلاء
من نصر هؤلاء ، واختلف أمرهم وتفرّقوا ، فكان نُعيم يقول : أنا خذّلتُ بين
الأحزاب حتى تفرّقوا فى كلّ وجه وأنا أمين رسول الله، وَلَه، على سرّه. وكان
صحيح الإسلام بعد ذلك ٥) .
قال محمد بن عمر : وهاجر نُعيم بن مسعود بعد ذلك وسكن المدينة ، وولده
بها، وكان يَغْزُو مَعَ رسول الله، وَّه، إذا غزا، وبعثه رسول الله، وَلَه، لما أراد
الخروج إلى تبوك إلى قومه ليستنفرهم إلى غَزْوِ عَدوّهم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى سعيد بن عطاء بن أبى مروان ، عن
أبيه عن جدّه، قال: بعث رسول الله، وَله، نُعيم بن مسعود ومَعْقِل بن سِنان
إلى أشجع يأمرانهم بحضور المدينة لغزو مكّة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، عن خلف بن خليفة ، عن أبيه ، أنّ رسول
الله، وَ لَّه، نزع الأخِلّة (١) بِفِيهِ عن نُعيم بن مسعود حين مات .
(١) الأخلة : جمع خلال .

١٦٨
قال محمد بن عمر : وهذا الحديث وَهْلٌ ، لم يمت نُعيم بن مسعود على عهد
رسول الله، وَّخِّر، وبقى إلى زمن عثمان بن عفّان ، رضى الله عنه.
٨٣٣ - مسعود بن رُخَيْلَة بن عَائِد
ابن مالك بن حَبِيب بن نُبيح بن ثَعْلبَة بن قُنْفُذ بن خَلاَوَة بن مسعود بن بكر
ابن أَشْجَع . وهو قائد أشجع يومَ الأحزاب مع المشركين ، ثمّ أسلم بعد ذلك
فحسن إسلامه (١) .
٨٣٤ - حُسَيْلُ بن نُوَيْرَة الأَشْجَعِىّ
وهو كان دليل النبيّ، وَله ، إلى خيبر، وهو الذى قدم على رسول الله،
وَخَّر ، من الجناب (٢) فأخبره أنّ جَمْعًا من غَطَفَان بالجناب . فبعث رسول الله ،
وَخَّرُ، حينئذٍ بَشِيرَ (٣) بن سعد سريّةً ومعه ثلاثمائة من المسلمين فلَقوهم بيَمْنٍ
وجَبَار (٤).
٨٣٥ - عبد الله بن نُعيم الأشجعى
وكان أيضًا دليل النبيّ، بِّه، إلى خيبر مع محُسَيْل بن نُوَيْرَة.
٨٣٣ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ١٦١
(١) أخرجه ابن الأثير ج ٥ ص ١٦١.
٨٣٤ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ١٧
(٢) الجناب من أرض غطفان .
(٣) بَشِير: تحرف فى ل إلى ((بشر)) وصوابه من ث والواقدى وابن الأثير .
(٤) أخرجه المصنف فى ترجمة بَشِير بن سعد فى الطبقة الأولى من الأنصار .
٨٣٥ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٢٥١

١٦٩
٨٣٦ - عَوْف بن مالك الأشجعىّ
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلى ، قال : أخبرنا أبو سنان ، عن بعض
أصحابه أنّ النبيّ، وَّ، آخى بين أبى الدَّرْدَاء وبين عَوْف بن مالك الأَشْجَعِيِّ.
قال محمد بن عمر : وشهد عوف بن مالك خيبر مُسْلِمًا . وكانت راية
أشجع مع عوف بن مالك يوم فتح مكّة .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، وعبد الوهّاب بن عطاء ، قالا : أخبرنا
أسامة بن زيد اللّيثى عن مَكْحُول قال: جاء عوف بن مالك الأشجعى إلى عمر بن
الخَطَّاب وعليه خاتم من ذهب فضرب عمر يده وقال: أتلبس (١) الذّهب ؟ فرمى
به . فقال له عمر: ما أرانا إلاّ وقد أوجعناك وأهلكنا خَاتَمَك. فجاء من الغد وعليه
خاتم من حديد فقال : حِلْيَةُ أهل النّار ، فجاء من الغد وعليه خاتم من وَرِقٍ (٢)
فسكت عنه .
قال محمد بن عمر : وتحوّل عوف بن مالك إلى الشأم فى خلافة أبى بكر
فنزل حمص وبقى إلى أوّل خلافة عبد الملك بن مروان ، ومات سنة ثلاثٍ
وسبعين، وكان يُكنى أبا عمرو .
٨٣٧ - جارية بن حُمَّيل بن نُشَبَةً
ابن قُوْط بن مُرَّة بن نَصْر بن دُهْمان بن بِصَار بن سُبيع بن بكر بن أشجع .
أسلم وصحب النبىّ، وَّ، قديمًا .
قال : وذكر هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه أنّ جارية بن حُميل
شهد بدرًا مع النبىّ، وَ ل ◌َ (١)، ولم يذكر ذلك أحدٌ من العلماء غيره ، وليس
ذلك ثَبتٍ عندنا .
٨٣٦ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ٣١٢
(١) ث (تلبس)).
٨٣٧ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ١ ص ٣١٣
(١) انظره لدى الكلبى فى الجمهرة ص ٤٥٥
(٢) الوَرِق : الفِضّة.

١٧٠
٨٣٨ - عَامِرٍ بن الأَصْبَطِ الأَشْجَعِىّ
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الله بن يزيد بن قُسيط عن أبيه ،
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى حَدْرَد الأسلميِّ عن أبيه ، قال: لما وجهنا رسولُ
الله، وَّ، مع أبى قَتَادَةَ الأَنصارى إلى بطن إِضَم إذ مرّ بنا عامر بن الأَضْبَط
الأَشْجَعِىّ فسلّم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه، وحمل عليه مُحَلِّم بن جَثَّمَة ،
وكان معنا، فقتله وسلبه بَعيرَه ومتاعًا ووَطْبًا (١) من لبن. فلمّا لحقنا النبيّ، وَلَّه ، نزل
فينا القرآن: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ الَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ
أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [ سورة النساء: ٩٤] إلى آخر الآية (٢).
قال محمد بن عمر : وقد حكينا قِصَّةً محلّم بن جَثّامة حين أراد رسول الله ،
وَلَه، أن يُقَيِّدَه بعامر بن الأضبط، وما كان بين مُينة بن بدر والأقرع بن حَابِس من
الكلام بين يدى رسول الله، وَله، بحُنَينْ، وما رأى رسول الله، وَلَه، بعد ذلك
من إخراج ديته خمسين فى فَوْرِنا (٣) هذا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة ، يعنى من
الإبل . ولم يزل رسول الله، وَل*، بالقوم حتى قبلوها فى قصة محلّم بن جَثّامة (٤).
٠ ٠
*
٨٣٩ - مَعْقِل بن سِنَان بن مُظَهِّر
ابن عَرَكِىّ بن فِئْيان (٥) بن سُبيع بن بكر بن أشجع . شهد الفتح مع النبىّ ،
وَالله، وبقى إلى يوم الحرّة.
٨٣٨ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٣ ص ٥٧٦
(١) الوطب : سقاء اللبن خاصة .
(٢) أخرجه الواقدى فى المغازى ، ج ٢ ص ٧٩٧ .
(٣) كذا فى ث والواقدى الذى ينقل عنه المصنف وفى ل ((فورها)).
(٤) انظره لدى الواقدى فى المغازى، ج ٣ ص ٩٢٠ .
٨٣٩ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ١٨١ ، ومختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور
ج ٢٥ ص ١٣٠
(٥) كذا فى ل. وقد ضبطه ابن الأثير بالعبارة فقال: ((مظهر: بضم الميم وفتح الظاء المعجمة .
وفتيان: بالفاء والتاء فوقها نقطتان وبعدها ياء تحتها نقطتان. وفى ث ((فَيثان)) بدل ((فِتيان)).

١٧١
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الرحمن بن عثمان بن زياد
الأشجعى عن أبيه، قال: كان مَعْقِل بن سِنان قد صحب النبيّ، وَله، وحمل
لواء قومه يوم الفتح. وكان شابًّا طَرِيًّا (١) وبقى بعد ذلك، (٥ فبعثه الوليد بن عُثْبة
ابن أبى سفيان ، وكان على المدينة ، بيعة يزيد بن معاوية ، فقدم الشام فى وفد من
أهل المدينة فاجتمع معقل بن سنان ومُسلِم بن عقبة الذى يُغْرِف بُشْرِف . قال
فقال معقل بن سنان لُشْرِف - وقد كان آنَسَه وحادثه إلى أن ذكر معقلُ بن سنان
يزيد بن معاوية بن أبى سفيان ، فقال : إنى خرجتُ كُوْمًا ببيعة هذا الرجل ، وقد
كان من القضاء والقدر خروجى إليه ، رجل يشرب الخمر وينكح الحُرُمَ ! ثمّ
نال منه فلم يَّرِك (٢) ، ثمّ قال لُشْرِف: أحببتُ أن أضع ذلك عندك ، فقال
مسرف : أمّا أن أذكر ذلك لأمير المؤمنين يومى هذا فلا والله لا أفعل ، ولكنْ لله
علىّ عهد وميثاق ألا تُمْكنّى يداى منك ولى عليك مقدرة ، إلا ضربتُ الذى فيه
عيناك .
فلمّا قدم مُشْرِفٌ المدينة وَأَوْقَعَ (٣) بهم أيّام الحرة ، كان معقلٌ يومئذٍ صاحبَ
المهاجرين فأَتِّى به مسرفٌ مأسورًا فقال له : يا معقل بن سنان أَعَطشتَ ؟ قال :
نعم، أصلح الله الأمير ، فقال : خَوِّضُوا له شَرْبَةٌ بِلَوْزٍ ، فخاضوها (٤) له فشرب
فقال له : أَشَرِبْتَ ورَويتَ ؟ قال : نعم ، قال : أما والله لا تَسْتَهِنّى بها ، يا مُفْرِج
قُمْ فاضْرِبْ عنقه . قال ثمّ قال : اجلس ، ثمّ قال لنوفل بن مُساحق : قُمْ فاضرب
عنقه، قال فقام إليه فضرب عنقه ثمّ قال: والله ما كنتُ لأَدَعَكَ بعد كلامٍ سمعتُه
منك تطعن فيه على إمامك. قال فقتله صبرًا*) . وكانت الحرّة فى ذى الحجّة سنة
(٥ - ٥) أخرجه ابن عساكر : مختصر ابن منظور، ج ٢٥ ص ١٣٢.
(١) طريًّا: تحرفت فى طبعة صادر إلى ((ظريفا)).
(٢) كذا فى ل، ومثله لدى ابن عساكر: مختصر ابن منظور، ج ٢٥ ص ٣٢ . ومعنى ((فلم
يَتَّرِك)) أى لم يترك شيئا ينال منه فيه إلا وذكره . وعبارة ابن حجر فى الإصابة نقلا عن الواقدى ((فلم
يدع شيئا حتى قال فيه)). وفى نسخة ث (( ثم تألّ فلم يَترُك)).
(٣) كذا فى ث ومثله لدى ابن عساكر. وفى ل (( أوقع)).
(٤) كذا فى ث ومثله لدى ابن عساكر. وفى ل (( فخاضوا له)).

١٧٢
ثلاث (١) وستّين فقال الشاعر :
وأَشْجَعُ تَنْعَى مَعقلَ بن سنان (٢)
ألا تُلْكُمُ الأَنْصارُ تَنْعِى سَراتَها
٨٤٠ - أَبو ثَعْلَةِ الأَشْجَعِىّ
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدّثنا مَنْدَل بن علىّ ، عن
ابن جُرَيْج، عن أبى الزّبير، عن عُمَّر بن نَجْهان (٣) ، عن أَبِى ثَعْلَبَةَ الأشجعىّ ،
قال: قلتُ يا رسول الله مات لى ولدان فى الإسلام ، قال : فقال رسول الله ،
وَلَّهُ : مَنْ مات له ولدان فى الإسلام أدخله الله الجنّة بفضل رحمته إيّاهما (٤).
٨٤١ - أَبُو مَالِك الأَشْجَعِىّ
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدى قال : حدّثنا زهير بن
محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن عَطَاء بن يَسَار ، عن أبى مالك
الأَشْجَعِىّ عن النبيّ، وَلَه، إِنّ أعظم الغُلول عند الله ذراع من الأرض تجدون
الرجلين جارين فى الأرض أو فى الدار فيقتطع أحدهما من حظّ أخيه ذراعًا ، فإذا
اقتطعه طُوَّقَه فى سَبع أَرَضينَ إلى يوم القيامة .
(١) فى متن ل ((سنة ست وستين)) وبهامشها (( لم تكن موقعة الحرة فى عام ٦٦ كما ورد بالنص
وقد لحق به الكشط ((سنة ست وستين)) بل سنة ٦٣ هـ أى أن القراءة ((سنة ثلاث وستين)). هذا
والمثبت من ث ومثله لدى ابن حجر فى التهذيب وهو ينقل عن ابن سعد .
(٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ج ١٠ ص ٢٣٣ .
٨٤٠ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٧ ص ٥٧
(٣) عُمَر بن نَبْهَان. تحرف فى ث إلى ((عَمرو بن شهاب)) وفى ل إلى ((عَمرو بن نبهان))
وصوابه مما ورد فى ترجمة أبي ثعلبة لدى ابن الأثير ، ومثله لدى ابن حجر فى التقريب .
(٤) انظره لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٦ ص ٤٣ .
٨٤١ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٧ ص ٣٥٦

١٧٣
ومن تَقِيف واسمه قَسِىُّ (١) بن مُنَبِّه بن بكر بن هَوازِن بن
عِكَرِمَة بن خَصَفة بن قَيْس بنِ عَيْلان بن مُضَر (٢)
٨٤٢ - المُغِيرَةُ بن شُعْبة بن أَبِى عَامِر
ابن مسعود بن مُعَنِّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن
ثَقِيف . وأمّه أسماء بنت الأفقم بن أبى عَمْرو بن ظُويلم بن جُعَيل بن عَمْرو بن
دهمان بن نَصْر. ويُكنى المُغِيرَةُ بن شعبة أبا عبد الله ، وكان يقال له مُغِيرَةُ الرأى ،
وكان داهيةٌ لا يشتجر فى صدره أمرانٍ إلاّ وجد فى أحدهما مَخْرَجًا .
(* قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى محمد بن سعد الثقفى ، وعبد
الرحمن بن عبد العزيز ، وعبد الملك بن عیسى الثقفى ، وعبد الله بن عبد الرحمن
ابن يَعْلَى بن كعب ، ومحمد بن يعقوب بن ◌ُتبة عن أبيه ، وغيرهم . قالوا : قال
المغيرة بن شُعبة: كنّا قومًا من العرب متمسّكين بديننا ونحن سَدَنة اللَّت، فأُرانى
لو رأيتُ قومَنا قد أسلموا ما تبعتُهم. فأجمع نفر من بنى مالك الوفودَ على المُقُوْقِس
وأهدوا له هدايا ، فأجمعتُ الخروج معهم ، فاستشرتُ عمِّى عُرْوَة بن مسعود
فنهانى ، وقال : ليسَ معكَ مِنْ بنى أبيك أحد ، فأبيتُ إلّ الخروج ، فخرجتُ
معهم وليس معهم من الأحلاف غيرى ، حتى دخلنا الإسكندريّة ، فإذا المقوقسُ فى
مجلس مُطِلِّ على البحر ، فركبتُ زَوْرَقًّا حتى حاذيتُ مجلسَه فنظر إلىّ فأنكرنى
وأمر مَن يسألنى مَنْ أَنا وما أريد ، فسألنى المأمور فأخبرتُه بأمرنا وقدومنا عليه ، فأمر
بنا أن ننزل فى الكنيسة ، وأجرى علينا ضيافة ، ثمّ دعا بنا فدخلنا عليه ، فنظر إلى
رأس بنى مالك، فأدناه إليه، وأجلسه معه، ثمّ سأله: أكُلّ القوم من بنى مالك؟
فقال : نعم إلّ رجل واحد من الأحلاف ، فعرّفه إيّى فكنتُ أهونَ القومِ عليه .
(١) هذا الضبط ضبط قلم فى ث ومثله لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٤٦٨. وضبط فى ل
ضبط قلم بضم القاف وكسر السين .
(٢) انظره لدى ابن حزم ، ص ٤٦٨ .
٨٤٢ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ١٩٧ ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج
٢٥ ص ١٥٤ وترجم له المصنف كذلك فيمن نزل الكوفة من الصحابة .
( * - *) مابين النجمتين أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٤ - ٢٥.

١٧٤
ووضعوا هداياهم بين يديه فشرّ بها وأمر بقبضها وأمر لهم بجوائز وفضّل
بعضهم على بعض ، وقصّر بى فأعطانى شيئًا قليلًا لا ذِكرَ له ، وخرجنا فأقبلت بنو
مالك يشترون هدايا لأهليهم وهم مسرورون ولم يَغْرِض علىّ رجل منهم مواساةً ،
وخرجوا وحملوا معهم الخمر فكانوا يشربون وأشرب معهم وتأتى نفسى تَدَعُنى
ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم الملكُ ويخبرون قومى بتقصيره بى
وازدرائه إيّاى ، فأجمعتُ على قتلهم ، فلمّا كنّا يبُساق تمارضتُ وعصّبتُ رأسى
فقالوا لى : ما لك ؟ قلتُ : أَصَدَُّ، فوضعوا شرابهم وَدَعَوْنى فقلتُ: رأسى
يُصَدَّعُ ولكنى أجلس فأسقيكم ، فلم ينكروا شيئًا فجلستُ أسقيهمٍ وأَشْرِبُ القدح
بعد القدح ، فلمّا دَبّتِ الكأس فيهم اشتهوا الشراب فجعلتُ أَصْرِفُ (١) لهم
وأَتْرَعُ (٢) الكأسَ فيشربون ولا يدرون ، فَأَهْمَدَتْهُم الكأسُ حتى ناموا ما يعقلون ،
فوثبتُ إليهم فقتلتُهم جميعًا وأخذتُ جميع ما كان معهم .
فقدمتُ على النبىّ، وَرَ، فأجده جالسًا فى المسجد مع أصحابه ، وَعَلىَّ
ثَيَابُ سَفَرِى، فسلّمتُ بسلام الإسلام فنظر إلىَّ أبو بكر (٣) بن أبى قحافة ، وكان
بى عارفًا ، فقال : ابن أخى عروة ! قال قلتُ : نعم ، جئتُ أشهد أن لا إله إلّ الله
وأنّ محمدًا رسول الله. فقال رسول الله، وَلّر: الحمد لله الذى هداك للإسلام.
فقال أبو بكر : أَمِنْ مصر أقبلتم ؟ قلتُ : نعم ، قال : فما فعل المالكيون الذين كانوا
معك ؟ قلتُ : كان بينى وبينهم بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك
فقتلتهم وأخذتُ أسلابهم، وجئتُ بها إلى رسول الله، وَلَه، ليخَمِّسَها أو يرى
فيها رأيه ، فإِنّما هى غنيمة من مشركين وأنا مسلم مصدّق بمحمّد، وَِّ. فقال
رسول الله، وَلَه: أمّا إسلامك فقبلتُه ولا آخذُ من أموالهم شيئًا ولا أُخَمِّسه لأنّ.
هذا غَدْرٌ ، والغدر لا خير فيه . قال فأخذنى مَا قَرِبَ وَمَا بَعْدَ ، وقلتُ : يا رسول
(١) أى يسقيهم الخمر صرفا من غير مزج بالماء .
(٢) فى المطبوع والمخطوط (( أَنزِيعُ)) والمثبت من ابن عساكر فى تاريخه والذهبى فى السير وهما
ينقلان عن الواقدى .
(٣) فى المطبوع ((فنظر إلى أبى بكر )) والمثبت من ث ، ومختصر تاريخ ابن عساكر ج ٢٥
ص ١٥٨

١٧٥
الله إنّما قتلتُهم وأنا على دين قومى ثمّ أسلمتُ حيثُ دخلتُ عليك الساعة ، قال :
فإنّ الإِسلامَ يَجُبُّ ما كان قبله ٥) .
(* قال: وكان قتل منهم (١) ثلاثة عشر إنسانًا، فبلغ ذلك ثقيفًا (٢) بالطائف
فتداعَوْا للقتال ، ثم اصطلحوا على أن تَحمّل عنى عروة بن مسعود ثلاث عشرة
دية، قال المغيرة: وأقمتُ مع النبى، وَه، حتى اعتمر عُمْرَة الحُدَثِية فى ذى
القعدة سنة ست من الهجرة ، فكانت أول سَفْرَة خرجتُ معه فيها ، وكنتُ أكونُ
مع أبى بكر الصديق وألزمُ النبى، وَلّ، فيمن يلزمه *) .
" وبعثَتْ قريشٌ عامَ الحديبية عروةَ بنَ مسعود إلى النبى، وعَلَّهِ، ليكلّمَه،
فأتاه ، وكلّمه، وجعل يَمَسُّ لحيةَ رسول الله، بَلَه، والمغيرةُ قائم على رأس رسول
الله، وَ، مُقَتَّعُ فى الحديد، فقال لعروة وهو يمس لحية رسول الله، وَله:
كُفَّ يدَك قبل أن لا تصلَ إليك، فقال ، عروة: يا محمد، من هذا؟ ما أَفَظّه
وأَعْلَظه! فقال : هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة. فقال عروة: يا غُدَر ، والله
ما غسلتُ عنى سَوْءَتَك إلا بالأمس وانصرف عروة إلى قريش فأخبرهم بما كلم به
رسول الله، وَ لَر ٥).
وشهد المغيرةُ المشاهدَ بعد ذلك مع رسول الله، وََّ، وقدم وقْدُ ثَقِيف
فأنزلهم عليه ، وأكرمهم، وبعثه رسول الله، وَّر، مع أبى سفيان بن حرب إلى
الطائف فهدموا الرَّبَّة (٣) .
(١) إلى هنا فى ل وبقية الخبر مخروم . وهو مكمل من نسخة ث وقد شمل الخرم فى ل من هنا
حتى نهاية ترجمة المغيرة ، وكذلك ترجمة أبى بصير بتمامها ، ويعلى بن مرة ، وهبيرة بن شبل . وضمام
ابن ثعلبة ، وفرات بن حيان ، وقيس بن المخسر ، وبشر بن سفيان ، وذؤيب بن حلحلة ، وخراش بن
أمية، وبديل بن أم أصرم، وأوائل ترجمة عمران بن حصين إلى قوله ((قال : أخبرنا حفص بن عمر
الحوضى .. )) .
(٢) فى الأصل ((ثَقِيفَ)) غير منون.
( * - *) أخرجه الذهبى فى السير ج ٣ ص ٢٥ .
(٣) الرَّبَّة: هى اللات، وانظر خبر هدمها مفصلا لدى الواقدى فى المغازى ج ٣ ص ٩٦٩
وما بعدها .

١٧٦
قال المغيرة: وكنتُ أحمل وَضُوءَ، رسول الله، وَّهِ، فرأيته يوما من ذلك،
توضأ ومسح على خُفَّتْه، وكنتُ معه فى حجة الوداع (١) .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدّثنا حَمّاد بن سلمة ، قال : أخبرنا
على بن زيد، أن عروة بن مسعود أتى النبى، وَله، بالحديبية، وكلمه وجعل
يأخذ بلحية النبى، ومَّل، والمغيرة بن شعبة قائم شاك فى السلاح، فقال المغيرة :
اكفف يدك قبل أن لا تصل إليك ، فنظر إليه فقال : أنت هو ! والله إنى لفى
غدرتك بعد .
قال : أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد ،
عن قيس بن أبى حازم، قال: أتى النبيَّ، وَِّ، عروةُ بن مسعود الثَّقفى فبينا هو
يحدثه إذ تناول لحيةَ النبى، وَلَّ، فقال له المغيرةَ: كُفّ يَدَك عن لحية رسول
الله، وَ له، قَبل والله لا ترجع إليك، فقال عروة: مَن هذا؟ فقال النبى، بَل ،
هذا ابن أخيك هذا المغيرة بن شعبة، والمغيرة قائم على رأس رسول الله، وَ لَه ،
ومعه السيف . فقال عروة : أجل يا غُدَر ، إنى لم أغسل رأسى مِن غدرك بعد .
قال : أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ، عن مجالد ، عن عامر ، قال : قال
المغيرة بن شعبة: إنى لآخر الناس عهدًا برسول الله، وَلّه، إنا حفرنا له ولحدنا له
لحدًا ، فلما خرج القوم ألقيت الفأس فى القبر وقلت : الفأسَ الفأسَ ! فنزلت
فأخذت الفأسَ ومسحتُ بيدى على رسول الله، وَليل، فكنت آخر الناس عهدًا
به .
قال : أخبرنا عبيد الله بن حفص التيمى ، قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن
هشام بن عروة ، أنه قال لَّا وُضِعَ رسول الله فى لحدِه ألقى المغيرةُ بن شعبة خاتَمَه
فى القبر ثم قال: خَاتَمِى خَاتَى ! فقالوا : ادخل فخذه ، قال : فدخل ثم قال :
أَهِيلُوا عَلَىَّ الترابَ ، فأهالُوا عليه الترابَ حتى بلغ أنصافَ ساقيه ، فخرج ، فلما
سُوِّى على رسول الله، بَلّه، قال: اخرجوا حتى أغلق البابَ فإنى أحدَثُكم عهدًا
برسول الله، وَّ، فقالوا لَعمرِى لئن كنتَ أَرَدَتَها لقد أصبتَها .
(١) ابن عساكر : مختصر ابن منظور، ج ٢٥ ص ١٥٥ .

١٧٧
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال حدّثنا حماد بن سلمة ، عن أبى عمران
الجَوْنِى، قال: حدّثنا أبو عَسِيم شهد ذاك، قال: لما وُضِع رسول الله، وَّله، فى
لحده قال المغيرة بن شعبة : إنه قد بَقى من قِبَل رِجليه شىءٌ لَمْ تُصلحوهِ ، قالوا :
فادخل فَأَصْلِحِه ، فدخل فَمَسَّ قَدَميه ثم قال: أَهِيِلُوا عَلَىَّ الترابَ ، فَأَهَالُوا عليه
الترابَ حتى بلغ أنصاف ساقيه ، فخرج فجعل يقول : أنا أَحدَثْكُم عهدًا برسول
الله، وَل (١).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى عبد الله بن محمد بن عمر بن
على ، عن أبيه قال : قال على بن أبى طالب: لاَ يَتَحَدَّث الناسُ أَنكَ نزِلتَ فى قَبْرِ
رسول الله، وَِّ، وَلاَ تُحَدِّث أنت الناسَ أَنَّ خاتمك فى قبره، فنزل عَلىّ وقد رأى
موقعه فتناوله فدفعه إليه (٢) .
قال محمد بن عمر فى حديثه الأول قال المغيرة: فلما توفي رسول الله، وَله ،
بعثنى أبو بكر الصديق إلى أهل التُّجَيْر (٣) ، ثم شهدتُ اليمامةَ، ثم شهدتُ فتوحَ
الشام مع المسلمين ، ثم شهدتُ اليرموك وأُصيبت عينى يوم اليَوْمُوك ، وشهدتُ
القادسيةَ ، وكنتُ رسولَ سَعد إلى رُستم ، ووليت لعمر بن الخطاب فتوحًا .
وولى المغيرة لعمر بن الخطاب البصرةَ ففتح مَيْسَان ، ودَسْتُمِيسَان (٤) ، وابن
قباذ ، ولقى العجم بالمَرْغَاب فهزمهم ، وفتح سوقَ الأهواز ، وغزا نَهْرَ تِيرَى ،
ومَنَاذِر الكبرى ، فهرب من فيها من الأساورة إلى تستر ، وفتح هَمَذَان ، وشهد
نهاوند ، وكان على ميسرة النُّعمان بن مُقَرِّن. وكان عُمر قد كتب : إِن هَلَكَ
النعمان فالأمير حذيفة فإن هلك فالأمير المغيرة .
وكان المغيرة أول من وضع ديوان البصرة وجَمَعَ الناسَ ليُعطّوا وَولى الكوفة
لعمر بن الخطاب ، فَقُتل عمر وهو عليها ، ثم وليها بعد ذلك لمعاوية بن أبى
سفيان ، فمات بها وهو وال عليها .
(١) أخرجه ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٢٧٥ .
(٢) أخرجه الذهبى فى السير ج ٣ ص ٢٦ .
(٣) حصن باليمن قرب حضرموت ، لجأ إليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس فى أيام أبى بكر
(ياقوت) .
(٤) قال عنها ياقوت : كورة جليلة بين واسط والبصرة والأهواز وهى إلى الأهواز أقرب.
[ ١٢ - الطبقات الكبير جـ ٥ ]

١٧٨
قال : أخبرنا أبو المنذر إسماعيل بن عُمر ، قال : حدّثنا سفيان الثورى ، عن
عاصم الأحول ، عن بكر بن عبد الله المزنى ، عن المغيرة بن شعبة ، أنه خطب
امرأة، فقال له النبى، وَلّ: اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يُؤدم بينكما (١).
قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلى عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة
أن المغيرة بن شعبة أحصن مائة امرأة من بين قرشية وثقفية .
قال : أخبرنا شهاب بن عباد ، قال : حدّثنا إبراهيم بن حميد الرُّؤَاسِىّ ، عن
إسماعيل بن أبى خالد ، عن قيس بن أبى حازم ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : كنت
جالسا عند أبى بكر الصديق إِذْ يُرِض عليه فَرَسٌ له فقال له رجل من الأنصار
احْمِلْنِىٍ عليها . فقال أبو بكر: لأنْ أحملَ غلامًا قد ركب الخيلَ على غُرْلَتِهِ -
يعنى الأَقْلَف - أحبُّ إلىّ من أن أَحْمِلَكَ عليها. فقال له الأنصارى : أنا خيرٌ منك
ومن أبيك قال المغيرة : فغضِبْتُ لِمَا قال لأبى بكر ! فقمتُ إليه فأخذتُ برأسه
فرَكَبْتُه على أنفه (٢)، فكأنما كان عَزْلاَءَ مَزَادَةٍ (٣) ، فتواعَدَنى الأنصارُ أَن يَستَقِيدوا
منى ، فبلغ ذلكٍ أبا بكر ، فقام فقال: إنه بلغنى عن رجال زعموا أنِّى مُقِيدُهم مِن
المغيرة ، ووالله لأنْ أخرجهم مِن دارِهم أقربُ إليهم من أن أَقِيدَهُمْ مِنْ وَزَعَةَ الله
الذين يَزَعُون عنه (٤) .
قال : أخبرنا خليفة بن خياط البصرى ، قال : حدّثنا يزيد بن زريع ، قال :
حدّثنا الحجاج - يعنى الصواف - قال : حدّثنا معاوية بن قُرّة ، عن أبيه ، قال :
قال المغيرة بن شعبة يوم القادسية لصاحب فارس : كنا نعبد الحجارة والأوثان إذَا
رَأينا حجرًا أَحْسَنَ مِنْ حَجَرٍ ألقيناه وأخذنا غيره لا نعرف رَبًّا حتى بعث الله فينا نبيا
مِنْ أَنْفُسِنَا ، قَدْ دَعانا إلى الإسلام فأجبناه ، وأمرنا بقتال عدوّنا ممن ترك الإسلام ،
وأخبرنا أنه مَنْ قُتِل منّا دَخل الجنَّة .
(١) ابن عساكر : مختصر ابن منظور، ج ٢٥ ص ٧٦ .
(٢) لدى ابن الأثير (ركب) وفى حديث المغيرة مع الصديق (( ثم رَكَبْتُ أَنْفَه برُكْبَتى)) أى ضربته
بركبتى .
(٣) العزلاء : مصب الماء من الراوية والقربة فى أسفلها - وهو فم المزادة الأسفل ، حيث يستفرغ
مافيها من الماء .
(٤) أخرجه ابن عساكر : مختصر ابن منظور، ج ٢٥ ص ١٦٣ .

١٧٩
قال : أخبرنا خلف بن تَمِيم ، قال : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المُهَاجر ،
قال : سمعت عبد الملك بن عُمَير قال : انبثَقَ بَثْقٌ فى مسهراة ، فركب عَمّار بن
ياسر فى أناس من أهل الكوفة ، قال: نُدخل دَوَابَّنَا مَرَابطكم فقالوا : لا ، وأبوا
عليه فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبعثن عليهم رجلا لا يمنعونه أن يُدخل
الدوابَّ مَرَابِطَهُم . فبعث المغيرة بن شعبة فقال جَلَدَةُ المسلمين (١).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى مَعمر ، عن الزهرى ، عن سعيد
ابن المُسَيِّب ، قال : شهد أبو بكرة ، وَشِبلُ بن معبد ، ونافعُ بن الحارث ، وزيادٌ
عَلَى المغيرة بن شعبة بالحدث الذى كان منه بالبصرة عند عمر بن الخطاب ،
فضربهم عمرُ الحَدَّ غير زيادٍ لأنه لم يُتم الشهادةَ عليه (٢) .
قال محمد بن عمر: وكان ذلك فى سنة سبع عشرة ، ثم ولاّه عُمر بعد ذلك
الكوفة .
قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربى ، قال : سمعت عبد الملك بن
عُمَير ، قال : رأيتُ المغيرةَ بن شعبة يخطب فى العيد عَلَى بَعِير ورأيته يخضب
بالصفرة .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقى ، قال: حدّثنا عُبيد الله بن عَمرو ، عن
عبد الملك بن عُمَير ، قال رأيت المغيرة بن شعبة يخضب لحيته بالصفرة .
قال : أخبرنا محمد بن معاوية النيسابورى ، قال حدّثنا : داود بن خالد ، عن
عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس ، قال : إن أول مَن خضب بالسواد المغيرةُ بن
شعبة، خرج على الناس وكان عَهدُهم أنَّه أبيضُ الشّعر فَعَجِبَ الناسُ منه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا محمد بن أبى موسى الثقفى ، عن
أبيه ، قال : مات المغيرة بن شعبة بالكوفة فى شعبان سنة خمسين فى خلافة معاوية
ابن أبى سفيان وهو ابن سبعين سنة ، وكان رجلًا طوالًا أعور ، أُصيبت عينه يوم
اليرموك .
(١) أخرجه ابن عساكر: مختصر ابن منظور، ج ٢٥ ص ١٦٩ .
(٢) الذهبى: السير ج ٣ ص ٢٧ .

١٨٠
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى، قال : حدّثنا مِشْعَر ، عن زياد بن
علاقة ، قال : سمعت جرير بن عبد الله حين مات المغيرة بن شعبة يقول : استغفروا
لأميركم هذا فإنه كان يحب العافية .
قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى ، قال : أخبرنا أبو عَوَانة ، عن زياد
ابن عِلَاقة، عن جرير بن عبد الله ، أنه خَطَبَ لما مات المغيرة بن شعبة فقال :
استغفروا لأميركم فإنه كان يُحبُّ العافيةَ (١) . قال : وكان المغيرة أصهبَ الشعر ،
جَعدًا، أكشف ، يَفرِق رأسه فُروقا أربعة ، أقلصَ الشفتين ، مهتومًا ، ضخم القامة ،
عَبْل الذراعين ، بعيد ما بين المنكبين .
*
٨٤٣ - أُبُو بَصِير، واسمه عُثْبَة بن أَسِيد
ابن جارية بن أَسِيد بن عبد الله بن أبى سلمة بن عبد العُزّى بن غِيرَةً بن عوف
ابن ثقيف ، وكان حليفا لبنى زهرة . وأمه سالمة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطلب
ابن عبد مناف بن قُصيّ (٢).
وكان تمّن أسلم قديما بمكة ، فحبسه المشركون بمكة عَنِ الهجرة ، وذلك قبل
عام الحديبية، فلما (٥) نزل رسول الله، وَّة، الحديبية وقَاضَى قريشًا عَلَى
ما قاضاهم عليه وقدم رسولُ الله، وَِّ ، المدينةَ، أَفلتَ أبو بَصِير من قومه فسار
على قَدَمَيْه إلى المدينة سَعْيًّا (٣)، فَأَتَى رسول الله، وَّةِ، فكتبَ الأَخْتَسُ بن
شَرِيق الثقفى حليفُ بنى زُهْرَة ، وأَزْهَرُ بن عَوف الزُّهْرِىّ إلى رسول الله ،
فيه كتابًا ، وبعثا إليه رجلًا من بنى عامر بن لُؤَىّ وهو خُنَيْس بن جابر استأجراه
يِكْرٍ ، ابنِ لَبُون - وسألا رسولَ الله، بَّه، أن يَرُدّ أَبَا بَصِير إليهما عَلَى
(١) الذهبى فى السير ج ٣ ص ٣١ .
٨٤٣ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ٤ ص ٤٣٣
(٢) انظره لدى ابن الأثير ج ٦ ص ٣٥ .
(*) من هذه العلامة إلى مثلها فى الصفحات التالية انظره لدى الواقدى ، ص ٦٢٤ - ٦٢٩ .
(٣) كذا فى مغازى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف، وفى الأصل ((سَبْعًا)).