Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
قال : أخبرنا عبيد الله بن أبى موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن
المختار عن معاوية بن قُرّة المُزنى قال : حدّثنى أبو حرب بن أبى الأسود عن عبد الله
ابن عَمْرو أنّه حدّثه أنّ أباه أوصاه قال : يا بُنَىّ إذا مِتّ فاغسلنى غَسْلَةٌ بالماء ، ثمّ
جَفّفْتى فى ثوب ، ثمّ اغسلنى الثانية بماءٍ قَراح ، ثمّ جَفّفْنى فى ثوب ، ثمّ اغسلنى
الثالثة بماء فيه شىء من كافور ثمّ جَفّفْنى فى ثوب ، ثمّ إذا ألبستنى الثياب فأزِرّ عَلَىّ
فإنّى مُخاصم ، ثمّ إذا أنت حملتَنى على السرير فامْشٍ بى مَشْيًا بين المِشْيَتَيْنْ ، وكن
خلف الجنازة فإنّ مُقَدّمَها للملائكة وخلفها لبنى آدم ، فإذا أنت وضعتَنى فى
القبر فسُنّ عَلَىّ التراب سَنَّ، ثمّ قال: اللهم إنّك أمرتنا فرَكِبْنا ونهيتنا فأضَعْنا
فلا برىءٌ فأعتذر ولا عزيزٌ فأنتصر ولكن لا إله إلاّ الله . ما زال يقولها حتى
مات (١) .
قال : أخبرنا علىّ بن محمد القُرَشِىّ عن علىّ بن حمّاد ، وغيره ، قال : قال
معاوية بن حُدَيْج : عُدْتُ عمرو بن العاص وقد ثقل فقلتُ : كيف تجدك ؟ قال :
أذوب ولا أثوب وأجد تَجْوِى أكثر من رُزْئى ، فما بقاء الكبير على هذا ؟
قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكَلْبى ، عن عَوانة بن الحكم ،
قال: كان (٢) عمرو بن العاص يقول: عَجَبًا لَمن نزل به الموت وعقله معه كيف
لا يصفه ، فلمّا نزل به قال له ابنه عبد الله بن عمرو : يا أبتِ إنّك كنتَ تقول
عجبًا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه فصِفْ لنا الموت وعقلك معك ،
فقال : يا بُنَىّ ، الموت أَجَلُّ مِنْ أَن يُوصَف ولكتى سأصف لك منه شيئًا ، أجدنى
كأنّ على عنقى جبالَ رَضْوَى (٣) ، وأجدنى كأنّ فى جوفى شوك السُّلاَءِ (٤)،
وأجدنى كأنّ نفَسى يخرج من ثَقْبٍ إِثْرَةٍ (٥) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا عبد الله بن أبى يحتِى ، عن عمرو
(١) الخبر لدى ابن عساكر فى تاريخه كما فى المختصر .
(٢) كان : سقطت من ل وهى فى ث ومختصر ابن عساكر الذى ينقل هنا عن ابن سعد .
(٣) رضوى : جبل ، وهو من ينبع على مسيرة يوم ومن المدينة على سبع مراحل (ياقوت).
(٤) الشُّلَّاءِ : شوك ..
(٥) الخبر بسنده ونصه لدى ابن عساكر فى تاريخه كما فى المختصر .
[ ٦ - الطبقات الكبير جـ ٥ ]

٨٢
ابن شُعيب ، قال : توفّى عمرو بن العاص يوم الفِطْر بمصر سنة اثنتين وأربعين وهو
والٍ عليها .
قال محمد بن عمر : وسمعتُ من يذكر أنّه توفّى سنة ثلاث وأربعين .
قال محمد بن سعد : وسمعتُ بعض أهل العلم يقول توفّى عمرو بن العاص
سنة إحدى وخمسين .
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَينْ ، قال : حدّثنا زُهَيْر ، عن لَيْث ، عن مُجَاهِد،
قال : أعتق عمرو بن العاص كلّ مملوك له .
قال : أخبرنا هِشَام أبو الوليد الطَّيَالسيّ ، قال : حدّثنا ليث بن سعد ، عن يَزِيد
ابن أَبِى حَبِيب عمّن أدرك ذلك ، أنّ عمر بن الخطّاب كتب إلى عمرو بن العاص :
انظر من كان قبلك ممّن بايع النبى، بَّر، تحت الشجرة فأتمّ له مائتى دينار، وأتمّ
لنفسك بإمارتك مائتى دينار ، ولخارجة بن حذافة لشجاعته (١) ، ولقيس بن
أَبِى (٢) العاص لضيافته (٣).
قال : أخبرنا محمد بن سُليم العَبْدَرِىّ ، قال: حدّثنا هُشَيم عن عبد الرحمن
ابن يحيى ، عن حيّان بن أبى جَبَلة قال: قيل لعمرو بن العاص ما المروءة ؟ فقال :
يُصْلِحُ الرجلُ مالَه ويُخْسن إلى إخوانه .
٧٣٢ - عبد الله بن عَمْرو بن العاص
ابن وَائِل بن هاشم بن سُعَيد بن سَهْم ، وأمّه رَيْطة بنت مُنَبِّه بن الحجّاج بن
(١) ((لشجاعته ... لضيافته)) كذا فى ث، ومثله لدى ابن عبد الحكم فى فتوح مصر ص ٢٥٨،
وابن حجر فى الإصابة وهو ينقل عن ابن سعد . وفى طبعة ليدن والطبعات اللاحقة ((بشجاعته ...
بضيافته )) .
(٢) قيس بن أبى العاص: تحرفت فى المخطوط والمطبوع إلى ((قيس بن العاص)) وصوابه من أسد
الغابة ومن ابن حجر فى الإصابة وهو ينقل عن ابن سعد .
(٣) ابن عبد الحكم ص ٢٥٨، وابن حجر فى الإصابة ج ص ٤٨٦ - ٤٨٧
٧٣٢ - من مصادر ترجمته: تاريخ دمشق لابن عساكرج ٣٧ ص ١٤٦، وسير أعلام النبلاء
ج ٣ ص ٧٩، وترجم له المؤلف فيمن جمع القرآن على عهد رسول الله وَله، كما ترجم له فيمن
نزل مصر من الصحابة .

٨٣
عامر بن حُذَيْفة بن سعد بن سهم . وكان لعبد الله بن عمرو من الولد محمد وبه
كان يُكنى وأَمّه بنت مَحْمِيةً بن جَزْءٍ الزّبيديّ ، وهشام وهاشم وعمران وأمّ
إياس (١) وأمّ عبد الله وأمّ سعيد وأمّهم أمّ هاشم الكِنْدِيّة من بنى وهب بن
الحارث (٢).
قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال : أسلم عبد الله بن عمرو قبل أبيه .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى أَوَيس ، عن سليمان بن بلال ، عن
صَفْوان بن سُليم ، عن عبد الله بن عَمْرو، قال: اسْتَأْذَنْتُ النبىّ، ◌َِّ، فى كتابة
ما سمعتُه منه ، قال فأذن لى فكتبتُه . فكان عبد الله يُسَمِّى صحيفتَه تلك
الصادقةً .
قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى : قال : حدّثنا إسحاق بن يحيى ، عن مُجاهد ،
قال : رأيتُ عند عبد الله بن عَمْرو صَحِيفَةً فسألتُه عنها فقال : هذه الصادقة ، فيها
ما سمعتُ من رسول الله، وَّه، ليس بينى وبينه فيها أَحَدٌ .
قال : أخبرنا سعيد بن محمد الثّقَفىّ ، عن إسماعيل بن رافع ، عن خالد بن
يزيد الإسكندرانى ، قال : بلغنى أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال : يا رسول
الله إنى أسمع منك أحاديث أُحِبّ أن أعِيّها فأستعين بيدى مع قلبى ، يعنى أكتبها ،
قال : نعم .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ ، قال : حدّثنا مِشْعَر بن كِدام ، عن
حَبِيب بن أبى ثابت ، عن أبى العباس ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال :
قال لى رسول الله، وَليه: ألم أَنْبأ أنّك تقوم الليل وتصوم النهار؟ قال قلتُ: إنى
أقوى ، قال : فإنّك إذا فعلتَ ذلك هجمت العينُ وتَنْفَهُ النفسُ (٣)، صُم من كلّ
شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر أو كصوم الدهر ، قال قلتُ : إنى أجد قوّة ،
قال : فصُمْ صوم داود ، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفرّ إذا لاقَى .
(١) أم إياس: تحرفت فى ث إلى ((أم إناس)) وصوابه من ل وابن عساكر وهو ينقل عن ابن
سعد .
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه نقلا عن ابن سعد .
(٣) لدى ابن الأثير فى النهاية (نفه) فيه هَجَمَتْ له العين ونفِهت له النفس)) أى أعْيَت وكلَّت .

٨٤
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ، قال: حدثنا سليمان بن حيّان [ قال: حدّثنا
سعيد بن مِينا، قال : سمعت عبد الله بن عَمْرو يقول: ] (١) قال لى رسول الله ،
نَّهِ، يا أبا عبد الله بن عَمْرو، بلغنى أنّك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تَفْعَلْ،
فإن لجسدك عليك حَظّ وإن لزوجك عليك حَظًّا وإنّ لعينيك عليك حَظًّا، صُمْ
وأفْطِرْ، صم من كلّ شهرٍ ثلاثةً (٢) فذلك صوم الدهر ، قال قلتُ : يا رسول الله
إنى أجد بى قوّة ، قال: صم صوم داود ، صم يومًا وأفطر يومًا ، قال فكان عبد الله
يقول : فيا ليتنى أخذتُ بالرّخْصَةِ .
قال : أخبرنا محمد بن مصعب القَرْقَسانىّ، قال: حدّثنا الأوْزَاعِىّ ، عن
يحتى بن أبى كَثِير ، عن أبى سَلمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عَمْرو ،
قال: قال رسول الله، وَ﴾: ألم أَخْبَرْ أنّك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قال قلتُ:
يا رسول الله بلى، قال: فقال: صم وأفطر وصَلّ ونَمْ فإنّ لجسدك عليك حقًّا ،
وإنّ لزَوْرِك عليك حقًّا ، وإنّ لزوجك عليك حقًّا ، وإنّ بحسبك أن تصوم من كلّ
شهر ثلاثة أيام . قال فَشَدَّدتُ فَشُدِّدَ عَلَىَّ فقلتُ : يا رسول الله إنى أجد قوّة ،
قال: فصم من كلّ جمعة (٣) ثلاثة أيام، فقال فشدَّدتُ فَشُدِّد علىّ فقلتُ : يا
رسول الله فإنى أجد قوّة ، قال : فقال : فصم صيام نبيّ الله داود لا تَزِدْ عليه ، قال
قلتُ : يا رسول الله وما كان صيام داود ، عليه السلام ؟ قال : كان يصوم يومًا
ويفطر يومًا .
قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهْرىّ، عن أبيه ، عن صالح بن
كَيْسان ، عن ابن شهاب ، أنّ سعيد بن المسيّب وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن
عوف أخبراه أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال (٤): أَخْبِرَ رسول الله، وَلَةٍ ،
أنى أقول لأصومَنّ الدهر ولأقومَنّ الليل فقال لى رسول الله، وَلّ: أنت الذى
تقول لأصومنّ النهار ولأقومنّ الليل ما عشتُ ؟ قال : قد قلتُ ذلك يا رسول الله ،
(١) مابين الحاضرتين ساقط من ل وهو فى ث، وورد بهامش ل: ((حيان: يجب أن يضاف بعد
الاسم ((عن عبد الله بن عَمْرو، قال)) وقد سقط هذا بالمخطوطة .
(٢) ث (( ثلاثة أيام)).
(٣) ل: ((شهر)).
(٤) رواية ث ((٠٠ أخبراه، قال عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أَخْبِرَ رسول الله .. )).

٨٥
فقال رسول الله ، وَّ : إنّك لا تستطيع ذلك فَأَقْطِرْ وصُمْ ونَمْ وقُمْ، وصم من الشهر
ثلاثة أيّام فإِنّ الحسنةَ بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر ، قال قلتُ : إنى أطيق
أفضل من ذلك ، فقال رسول الله، وَله: صم يومًا وأفطر يومين، قال: إنى أطيق
أفضل من ذلك [ قال: صم يوما وأفطر يوما ، كذلك صام داود ، وهو أعدل الصيام .
قال : قلت : إنى أطيق أفضل من ذلك ] (١) ، فقال : لا أفضل من ذلك .
قال : أخبرنا عبد الله بن بكر بن حَبِيب السَّهْمِىّ مِنْ بَاهِلَة ، قال : حدّثنا حاتم
ابن أبى صَغِيرَةً، عن عَمْرو بن دِينَار، قال: قال عبد الله بن عمرو لما أسنّ ليتنى كنتُ
أخذَتُ برخصة رسول الله، وَّه، قال وكان من تلك الأيّام يوم من أيام التشريق
فدعاه عمرو فقال : هَلُمّ إلى الغذاء، قال: إنى صائم ، قال: ليس لك ذلك لأنّها أيّام
أكْلٍ وشُرْبٍ . قال وسأله : كيف تقرأ القرآن ؟ قال : أقرأه كلّ ليلة ، قال : أفلا تقرأه
فى كلّ عشر؟ قال : أنا أقوى من ذلك ، قال : فاقرأه فى كلّ ستّ .
قال : أخبرنا محمد بن بكر البُزْسانى، قال : حدّثنا ابن جريج ، قال : أخبرنى
سعيد بن كَثِير ، أنّ جعفر بن المطّلب أخبره أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص دخل
على عمرو بن العاص فى أيّامٍ مِنَّى فدعاه إلى الغداء فقال : إنى صائم ، ثمّ الثانية
فكذلك ، ثمّ دعاه الثالثة فقال : لا إلاّ أن تكون سمعته من رسول الله، {
صَلىالله
رسلام
قال: فإنّى سمعتُه من رسول الله، وَه .
قال : أخبرنا عَبِيدَةُ بن حُمَيْدٍ ، عن عطاء بن السَّائب ، عن أبيه ، عن عبد الله
ابن عَمْرو ، قال: قال لى رسول الله، وَجَه، يا عبد الله بن عمرو فى كم تقرأ
القرآن ؟ قال قلتُ : فى يوم وليلة ، قال فقال لى : ارْقُدْ وَصَلّ ، وارقد واقرأه فى
كلّ شهر ، فمازلتُ أناقضه ويناقضنى (٢) حتى قال : اقرأه فى سبع ليالٍ . قال ثمّ
قال لى : كيف تصوم ؟ قال قلتُ : أصوم ولا أفطر ، قال فقال لى : صم وأفطر
وصم ثلاثة أيام من كلّ شهر . فما زلتُ أناقضه ويناقضنى حتى قال لى : صم
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من ل .
(٢) كذا فى ل. ولدى ابن عساكر ((أناقصه ويناقصنى)) وفى ث ((أناقصه وينقصنى)) وفوق
صاد الكلمة علامة الإهمال للتأكيد هذا وقد آثرت قراءة ((ل)) اعتمادا على ماورد لدى ابن الأثير فى
النهاية (نقض) وفى حديث صوم التطوع ((فناقَضَنِى وناقَضْتُه)) هى مُفَاعَلَة ، من نقض البناء ، وهو
هَذْمُه : أى ينقض قولى، وأنقُضُ قوله ، وأراد به المراجعة والمرادَدَة .

٨٦
أحبّ الصيام إلى الله صيام أخى داود ، صم يومًا وأفطر يومًا . قال : فقال عبد الله
ابن عمرو: فلأن أكون قبلتُ رُخْصة رسول الله، وَلَّ، أَحَبّ إلىّ من أن يكون
لى حُمْرُ النَّعَمِ حَسِبْتُه .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: حدّثنا الأَعْمَش، عن خَيْثَمَة قال :
انتهيتُ إلى عَبد الله بن عَمْرو بن العاص وهو يقرأ فى المُصْحَف ، قال فقلتُ : أَىّ
شىء تقرأ ؟ قال : جُزْئى الذى أقوم به الليلة (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ ، قال : حدّثنا ابن المبارك ، عن
الأَوْزَاعِى، قال : حدّثنا يحتى بن أبى كَثِير ، قال : حدّثنى أبو سَلمة بن
عبد الرحمن ، قال : حدّثنی عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : قال لى رسول الله ،
وَخله ، يا عبد الله بن عَمْرو لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فَتَرَكْ قِيَامَ الليل .
قال : أخبرنا وهب جرير بن حازم ، قال : حدّثنا هشام الدّسْتُوَائِيّ، عن يحتِّى
ابن أبى كثير ، عن محمد بن إبراهيم ، عن خالد بن مَعْدان ، عن جبير بن نُفير ،
عن عبد الله بن عمرو أنّ رسول الله، وَلِّ، رأى عليه ثوبين مُعَصْفَرَينٍ فقال: إنّ
هذه الثياب ثياب الكُفّار فلا تلبسها .
قال : أخبرنا محمد بن كثير العبدى ، قال : أخبرنا إبراهيم بن نافع ، قال :
سمعتُ سليمان الأحول يذكر عن طاوس قال: رأى النبيّ، وَلَه، على عبد الله
ابن عَمْرو ثوبين معصفرين فقال : أمّك أمرتك بهذا ؟ فقال : أغْسِلُهما يا رسول
الله، فقال رسول الله، وَلَ: حَرِّقْهُما.
قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفى ، عن رِشْدِين بن كُرَيْب (٢) ، قال :
رأيتُ عبد الله بن عمرو يعتمّ بعمامة حَرَقَانيّة (٣) ويُؤْخيها شِبْرًا وأقلّ من شبر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا ابن أبى ذِئْب قال : أخبرنا عمرو
(١) الخبر لدى ابن عساكر نقلا عن ابن سعد .
(٢) رِشْدين بن كريب: تحرف فى ث إلى (( رُشد بن كريب)) وصوابه من ل وتهذيب الكمال
للمزی وتقریب ابن حجر .
(٣) لدى ابن الأثير فى النهاية (حرق ) وفى حديث الفتح ((دخل مكة وعليه عمامة سوداء
حَرَقانية)) هكذا يُروَى . وجاء تفسيرها فى الحديث : أنها السوداء .

٨٧
ابن عبد الله بن شُوَيْفِع ، قال : أخبرنى من رأى عبد الله بن عمرو بن العاص أبيض
الرأس واللحية .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ويحتى بن عباد ، قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة
قال : أخبرنا علىّ بن زيد ، عن العُزیان بن الهيثم قال : وفدتُ مع أبی إلی یزید بن
معاوية فجاء رجل طُوال أحمر عظيم البطن فسلّم ثمّ جلس ، فقال أبى : مَن هذا ؟
فقيل : عبد الله بن عمرو .
قال : أخبرنا عفّان بن مُسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلمة ، قال : أخبرنا علىّ
ابن زيد ، عن عبد الرحمن بن أبى بكرة أنّه وصف عبد الله بن عمرو فقال : رجل
أحمر عظيم البطن طُوال .
قال : أخبرنا عَمْرُو بنُ عَاصِم الكِلاَبِىّ قال : حدّثنا حَوْشَب ، قال : حدّثنا
مُسلم مولى بَنِى مَخْزُوم قال : طاف عبد الله بن عمرو بالبيت بعدما عمى .
قال : أخبرنا عَمْرو بن عاصم ، قال: حدّثنا هَمَّامُ بن يحتَى قال : حدّثنا
قَتادة، عن الحسن عن شَرِيك بن خليفة ، قال : رأيتُ عبد الله بن عمرو يقرأ
بالسريانية .
قال : أخبرنا مَعْنُ بن عيسى ، قال : حدّثنا عبد الله بن المؤمّل ، عن عبد الله
ابن أبى مُلَيْكَة، قال: كان عبد الله بن عَمْرٍو يأتى الجمعة من المُغُمَّس (١) فيصلّى
الصبح ثمّ يرتفع إلى الحِجْر فيسبّح ويكبر حتى تطلع الشمس ، ثمّ يقوم فى جوف
الحجر فيجلس إليه الناس . فقال يومًا : ما أفْرَقُ على نفسى إلاّ من ثلاثٍ مواطن فى
دم عثمان ، فقال له عبد الله بن صَفْوان : إن كنتَ رضيتَ قَتْلَه فقد شركتَ فى
دمه ، وإنى آخذ المال فأقول أَقْرِضُه الله (٢) فى هذه الليلة فَيُصْبحُ فى مكانه ، فقال
ابن صفوان : أنت امرؤ لم تُوقَ شُحّ نفسك ، قال : ويومَ صِفّين .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَّالسيّ ، قال : حدّثنا نافع بن عمر ، عن ابن
أبى مُلَيْكَة ، قال: قال عبد الله بن عمرو: ما لى وَلصِفّينَ، ما لى ولقتال
(١) المغمس : موضع قرب مكة فى طريق الطائف .
(٢) ث: ((الله)).

٨٨
المسلمين ، لَوَدِدتُ أنى متّ قبله بعشر سنين ، أما والله على ذلك ما ضربتُ بسيفٍ
ولا طعنتُ برمح ولا رميتُ بسهم ، وما رجل أجهد منى من رجل لم يفعل شيئًا
من ذلك (١).
قال نافع : حَسِبْتُه ذكر أنّه كانت بيده الراية فقدم الناسَ منزلةً أو منزلتين.
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ومحمد بن عبد الله الأسدىّ قالا :
حدّثنا مِشْعر قال: حدّثنا زياد بن سلامة قال : قال عبد الله بن عمرو : لَوَدِدتُ أنى
هذه الساريةُ .
قال : أخبرنا مَعْنُ بن عيسى قال: حدّثنا السَّرِىّ بن يحيى ، عن الحسن قال :
ربما ارتجز عبد الله بن عمرو بن العاص بسيفه فى الحرب .
قال : أخبرنا مُسْلِم بن إبراهيم ، قال : حدّثنا القاسم بن الفضل، قال: حدّثنا
طلحة بن عُبَيد بن كَرِيز (٢) الخُزَاعِيّ، قال : كان عبد الله بن عمرو إذا جلس لم
تنطق قريش ، قال : فقال يومًا : كيف أنتم بخليفةٍ يملككم ليس هو منكم ؟ قالوا :
فأين قريش يومئذٍ ؟ قال : يفنيها السيفُ .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم ، قال : حدّثنا همّام بن يحتى، قال : حدّثنا
قَتَادَةُ عن عبد الله بن بريدة ، عن سليمان بن الربيع ، قال : انطلقتُ فى رهطٍ من
نُشّاك أهل البصرة إلى مكّة فقلنا لو نظرنا رجلًا من أصحاب رسول الله، وَ له ،
فتحدّثنا إليه ، فدُلِلْنا على عبد الله بن عمرو بن العاص فأتينا منزله فإذا قريب من
ثلاثمائة راحلة . قال فقلنا : على كلّ هؤلاء حجّ عبد الله بن عمرو ؟ قالوا : نعم
هو ومواليه وأحتّاؤه . قال: فانطلقنا إلى البيت فإذا نحن برجل أبيض الرأس واللحية
بين بُوْدَينٍ قِطْرِيَّيْنِ (٣) عليه عمامة ليس عليه قميص (٤).
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٩٢
(٢) كَریز : بفتح أوله ( تقريب ) ..
(٣) فى المخطوط والمطبوع ((قَطَرِيَّيْنْ)) والمثبت لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٩٣ .
ولدى ابن الأثير فى النهاية (قطر) أنه عليه السلام كان مُتَوَشَحًا بثوب قَطَرِىّ)) هو ضرب من البرود فيه
حُمْرَة ، ولها أعلام فيها بعض الخشونة .
وقيل : هی خُلُلٌ جِیاد تحمل من قِبَل البحرین .
وقال الأزهرى : فى أعراض البحرين قرية يقال لها : قَطَر، وأحسب الثياب القَطْرية نسبت إليها ،
فكسروا القاف للنسبة وخففوا .
(٤) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٩٣

٨٩
قال فقلنا: أنت عبد الله بن عمرو، وأنت صاحب رسول الله، وَّه ، ورجل
من قريش ، وقد قرأت الكتاب الأوّل وليس أحد نأخذ عنه أحَبّ إلينا ، أو قال أعجب
إلينا منك ، فحدّثْنا بحديث لعلّ الله أن ينفعنا به ، فقال لنا : ممّن أنتم ؟ فقلنا : من
أهل العراق ، فقال : إنّ من أهل العراق قومًا يَكْذِبِونَ وَيُكَذِّبون ويَشْخَرون ، قال:
قلنا : ما كتّا لتُكَذِّبَك ولا نَكْذِبَ عليك ولا نسخر منك، حَدِّثْنا بحديث لعلّ الله أن
ينفعنا به . فحدّثهم بحديث فى بنى قَنْطُورَاء (١) بن كَوْكَر .
قال : أخبرنا كثير بن هشام ، قال : حدّثنا الفرات بن سليمان ، عن
عبد الكريم ، عن مجاهد أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص كان يضرب فسطاطه فى
الحِلّ ويجعل مُصَلاّهُ فى الحرم فقيل له : لِمَ تفعل ذلك ؟ قال : لأنّ الأحداث فى
الحرم أشدّ منها فى الحِلّ (٢) .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدّثنا حِبّان بن علىّ ، عن
أَبِى سنان ، عن عبد الله بن أبى الهُذيل ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : لو رأيتُ
رجلاً يشرب الخمر لا يرانى إلاّ الله فاستطعتُ أن أقتله لقتلتُه .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدّثنا داود بن عبد
الرحمن، عن عمرو بن دينار، قال : باع قَيِّمُ الوَهْط فَضْلَ ماء الوهط فردّه عبد الله
ابن عمرو بن العاص .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا أسامة بن زيد ، عن
عبد الرحمن بن البَيْلَمَانى (٣) قال: التقى كعب الأحبار وعبد الله بن عمرو فقال
كعب : أتطيّر يا عبد الله (٤) ؟ قال : نعم ، قال : فما تقول ؟ قال : أقول اللهمّ
لا طَيرَ إلّ طيرك ولا خير إلّ خيرك ولا ربّ غيرك ولا حول ولا قوّة إلّ بك،
فقال: أنت أفقه العرب ، إنّها لمكتوبة فى التوراة كما قلتَ .
(١) ل ((بنى قَنْطُور)) والمثبت رواية ث. ويؤكدها ما ورد لدى ابن الأثير فى النهاية (قنطر )
ومنه حديث عمرو بن العاص ((يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم من أرض البصرة)).
(٢) الخبر لدى ابن عساكر بسنده ونصه .
(٣) البيلمانى: تحرّف فى ل إلى ((السَّلْمَانى)) وصوابه من ث وتهذيب الكمال للمزى وتقريب
ابن حجر .
(٤) ياعبد الله : من ث .

٩٠
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : توفى عبد الله بن عمرو بن العاص بالشأم سنة
خمس وستّين وهو يومئذٍ ابن اثنتين وسبعين سنة ، وقد روى عن أبى بكر وعمر .
*
ومن بنی ◌ُمَح بن عمرو
٧٣٣ - سعيد بن عامر
ابن حِذْيَم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن مجمَح بن عمرو بن هُصَيص بن
كعب وأَمّه أروى بنت أبى مُعيط بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف ، ولم يكن لسعيد ولدٌ ولا عقبٌ . والعقبُ لأخيه جميل بن عامر بن
حِذْتِم . من ولده سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جميل ، ولى القضاء ببغداد
فى عسكر المهدىّ ، وأسلم سعيد بن عامر قبل خَيْبر ، وهاجر إلى المدينة ، وشهد
مع رسول الله، وَّه، خيبر وما بعد ذلك من المشاهد، ولا نعلمُ لهُ بالمدينة داراً.
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمُحِىّ ،
قال: لمَّ مات عياض بن غنم ولَّى عُمر بن الخطاب سعيد بن عامر بن حِذْيَمَ عَمَلَهُ ،
وكان على حمص وما يليها من الشام ، وكتب إليه كتابًا يوصيه فيه بتقوى الله
والجدّ فى أمر الله والقيام بالحق الذى يجب عليه ويأمره بوضع الخراج والرفق
بالرعية، فأجابه سعيد بن عامر على نحوٍ من كتابه .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن (١) يونس قال : حدّثنا زُهَيْر بن معاوية ،
قال: حدّثنا إسماعيل بن أَبِى خالد، عن عامرٍ ، قال: أَمَّرَ عُمَرُ سِعيدَ بن عامٍ على
جيش ، فقال عمر : اللهم إنى لم أُسَلِّط سعيدَ بنَ عامر على أَشْعَارهم ولا على
أَبْشَارِهم ، ولكن أمرته أَنْ يُجَاهِدَ بهم عَدُوَّهم ، ويعدل فيهم ، ويَقْسِم فَقَهم
٧٣٣ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٢ ص ٣٩٣، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج
٩ ص ٣١٩ كما ترجم له المصنف فيمن نزل الشام من الصحابة .
(١) إلى هنا ينتهى الموجود من ترجمة سعيد بن عامر فى طبعة ليدن. وجاء بهامشها ((عبد الله
ابن : بهذا ينتهى الجزء الثالث عشر من المخطوط وقد فقد مما يليه ورقة أو أكثر)).
والحقيقة أن المفقود يبلغ حوالى ٨٨ صفحة وهى موجودة فى نسخة أحمد الثالث التى اعتمدناها
هاهنا .

٩١
بينهم. فقال سعيد بن عامر لِعُمَر : يا أمير المؤمنين ، احْشَ اللَّه فى الناس ،
ولا تَخْشَ الناسَ فى الله، وأحب للمسلمين كما تحب لنفسك وأهل بيتك ، واكْرَةْ
لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك، والزم الأمرَ ذا الحُجَّة يُعِنْكَ الله على أمرك ،
ويكفك ما همك ، وأقم وجهَك وقضاءك لمن استرعاك الله أَمْرَهُ لِقَرِيبِ المسلمين
وَبَعِيدِهم، وَلاَتَقْضِ فى الأمر قَضَاءَين ، فيختلف عليك رأيك وتنزع عن الحق ،
وَخُضِ الغَمَراتِ إلى الحقّ حيث عَلِمْتَه وَلاَ تَخَفْ فى الله لومة لائم ، فإنَّ خيرَ
القول مَا تَبِعَه الفِعْلُ. فقال عُمَر ومَنْ يُطِيق هذا يَا سَعِيدَ بنَ عامر ؟ قال : مَنْ
وضع الله فى عُنُقه ما وضع فى عنقِك من أَمْر المسلمين ، إنما عليك أن تَقُولَ فَيَتَبَعُ
قَوْلُك .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غَسّان النَّهْدِىّ قال : حدّثنا مسعود بن
سعد الجُغْفِىّ ، قال : حدّثنا يزيد بن أبى زياد ، عن عبد الرحمن بن سَابط ، قال :
أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر الجُمَحِىّ فقال: إنّا مُسْتَعْمِلُوكَ على
هؤلاء ، تسيرُ بهم إلى أرض العدو ، فتجاهدُ بهم، فقال : يا عمر لا تَفْتِنِّى . فقال
عُمَرُ : والله لا أدعكم ، جعلتموها فى عنقى ثم تخليتم مِنِّى ! إنما أبعثك على قوم
لست بأفضلهم ، ولست أبعثك لتضرب أبشارهم (١) ، ولا تنتهك أعراضهم ،
ولكن تجاهد بهم عدوَّهم ، وتقسم بينهم فيئهم . فقال : اتق الله يا عُمَرُ . أحبَّ
لأهل الإسلام ما تحب لنفسك ، وأقم وجهك وَقَضَاءَك لمن استرعاك الله من قريب
المسلمين وبعيدهم ، ولا تقض فى أمر واحدٍ قَضَاءَين ، فيختلف عليك أمرك ،
وتنزع عن الحق ، والزم الأمر ذا الحُّة يُعِنْكَ الله على ما ولاك ، وخض الغمرات
إلى الحق حيث علمتْهُ، وَلاَ تَخْشَ فى الله لومة لائم .
قال : فقال عُمَرُ: وَيْحَكَ يا سعيد، من يطيق هذا ؟ قال : من وضع الله فى
عنقه مثل الذى وضع فى عنقك ، إنما عليك أن تأمر فَيطاع أمرك أو يُتْرك فتكون
لك الحجة . قال : فقال عمر: إنا سنجعل لك رزقًا . قال : لقد أعطيت ما يكفينى
دونه - يعنى عطاءه - وما أنا بمزداد من مال المسلمين شيئًا . قال : فكان إذا خرج
(١) ابن عساكر ((أيسارهم)).

٩٢
عطاؤه نظر إلى قوتٍ أهله من طعامهم وكسوتهم وما يصلحهم ، فيعزله ، وينظر
إلى بقيته فيتصدق بهِ ، فيقول أهله : أين بقية المال ؟ فيقول : أقرضتُه . قال : فأتاه
نَفَرّ من قومه فقالوا : إنَّ لأهلك عليك حقًّا وإن لأصهارك عليك حقًّا وإن لقومك
عليك حقًّا . قال: ما أَستَأَثر عليهم ، إنّ يدى لمع أيديهم ، وما أنا بطالب
أو ملتمس رضاء أحد من الناس بطلبى الحُور العِين، لو طلعت منهن واحدةٌ
لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا يُمُتَخَلِّفٍ (١) عن العُثُقِ (٢) الأول
بعد إِذْ سمعتُ رسول الله، وََّ، يقول: يجىء فقراءُ المسلمين يَدِقُّون كما يَدِفُّ
الحمام فيقال لهم : قفوا للحساب ، فيقولون : والله ما تركنا شيئًا نُحاسبُ به . قال
فيقول الله : صدق عبادى . فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عامًا (٣) ..
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أُوَيْس المدنى ، قال : حدّثنا سليمان
ابن بِلاَّل ، عن يحيى بن سعيد، قال : حدثنى أبو طُوَالَةَ عبد الله بن عبد الرحمن
ابنَ مَعْمَر بن حزم ، أن مكحولًا أَخْبَرَهُ أَنّ سعيد بن عامر بن حِذْيمِ الجُمَحِىّ من
أصحاب رسول الله، وبَّ، قال لعمر بن الخطّاب: إنى أريد أن أوصيك يا عمر،
قال: أَجَل فَأَوْصنى قال: أوصيك أَنْ تَخْشَى اللّه فى الناس وَلاَ تَخْشَ الناسَ فى
الله ولا يَختلف قولك وفِعْلك، فإن خير القول مَا صَدَّقَهُ الفعلُ ، ولا تقضِ فى أمرٍ
واحدٍ بقضاءَين ، فيختلف عليك أمرك ، وَتَزِيغ عن الحق ، وخذ بالأمر ذى الحجة
تأخذ بالفُلْج ويُعِينُكَ الله ويصلح رَعِيَّتَكَ على يديك ، وأقم وجهك وقضاءك لمن
ولاك الله أمره من بعيد المسلمين وقريبهم ، وأحبب لهم ما تحب لنفسك
وأهل بيتك ، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك ، وخض الغمرات إلى الحق
ولا تخف فى الله لومة لائم : فقال عمر : من يستطيع ذلك ؟ فقال سعيد : مثلك
من ولاَّه الله أمر أُمَّةَ محمد ثم لم يَحل بينه وبين أحد .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر، عن عُثمان
(١) ابن عساكر ((وما أنا بمختلف)).
(٢) جاء القوم عُثُقًا عُنُقًا : أى طوائف.
(٣) مختصر ابن منظور ج ٩ ص ٣٢٠

٩٣
ابن محمد الأَحْنَسِىّ ، قال : استعمل عُمَر بن الخطاب سعيد بن عامر بن حِذْيَم
الجُمَحِىّ على حِمْص، وكان يصيبهُ غَشْيَةٌ وهو بين ظَهْرَى أصحابِهِ ، فذُكر ذلك
لعمر بن الخطاب فسأله فى قَدْمَةٍ قَدِم عليه من حِمْص ، فقال : يا سعيد ، ما الذى
يُصيبك ؟ أَبِكَ جِنَّةٌ ؟ قال : لا والله يا أمير المؤمنين ، ولكنى كنت فيمن حضر
خُبَيْبًا حين قُتل وسمعتُ دَعوتَهُ ، فوالله ما خطرتْ على قلبى وأنا فى مجلسٍ إلّ
غُشى عَلَىَّ. قال فزادته عند عُمَر خَيْرًا (١) .
قال : أخبرنا مَعْنُ بن عيسى ، قال : حدثنا موسى بن عُلَىّ بن رَبَاح ، عن
أبيه، أن عمر بن الخطاب أجاز رجلًا بألف دينار - ابنَ حِذْيَمِ الجُمَحِىّ، وكان
فاضلاً . قال معنّ : وقد ذَكَر موسى بنُ عُلَىّ مِنْ فضل ابن حِذْتَمٍ وَصدَقَتِهِ ما هو
أهلٌ أن يُجَازَ بألف دينار فى حديث طويل لم أحفظهُ .
قال محمد بن عمر : ومات سعيد بن عامر سنة عشرين فى خلافة عمر بن
الخطاب .
ومن بنى عامر بن لُؤَىّ
٧٣٤ - أبو جَنْدَل بنُ سُهَيْل
ابن عَمْرو بن عَبْد شَمْس بن عَبْد وُد بن نَصْر بن مَالِك بن ◌ِسل بن عامر بن
لؤىّ . وأَّهُ فاخِتَةُ بنتُ عامر بن تَوْفل بن عَبد مَنَاف بن قُصَىّ .
أسلم قديمًا بمكة ، فحبسه أَبُوهُ سُهَيْل بن عَمْرو وَأَوْثَقَهُ فى الحَدِيد ومنعهُ
الهجرةَ. فلما نزل رسول الله، وَلَّ، الحُدَيبية وأتاه سُهَيْل بن عمرو فقاضاهُ على
ما قاضاه عليه ، أقبل عليه أبو جَنْدَل بن سُهَيْل يَرِسفُ فى قيده إلى رسول الله ،
وَّه، فلما رآهُ أبوهُ قال: يا محمدٌ، هذا أول ما أَقَاضيك عليه ، فَرَدَّهُ رسول الله ،
وَّرْ عَلَى أبيه، لأن الصلح قد كان تم بينهم ، وكان فيه: أن من جاءَ المسلمين
(١) الواقدى فى المغازى ص ٣٥٩ - ٣٦٠.
٧٣٤ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٦ ص ٥٤ كما ترجم له المصنف فيمن نزل الشام
من الصحابة .

٩٤
إلى المشركين لَمْ يَرُدّوه على المسلمين ، ومن جاء من المشركين إلى المسلمين ردُّوه
عليهم . فقال أبو جَنْدَل : يا معشر المسلمين أَرَدُّ إِلَى المشركين لِيَفْتِنُونى عن دينى ؟!
فقال النبى، وَله،: يا أبا جَنْدل، إنّا قد قاضيناهم على ما قاضيناهم عليه، وَلاَبَدَّ
من الوفاء فاصبر ، فإن الله سيجعل لك فرجًا ومخرجًا (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا عُمر بن عُقْبة بن أبى عائشةً
اللّيثى، عن عاصم بن عُمَر بن قَتَادَة ، قال: أفلت أبو جَنْدَل بن سُهَيْل بعد ذلك
فخرج إلى أبى بَصِير وهو بالعِيص (٢) وقد تجمع إليه ناسٌ من المسلمين ، فكانوا
كلما مرت عيرٌ لقريش اعترضوها فقتلوا منٍ قَدِرُوا عليه منهم ، وأَخَذُوا مَا قَدِرُوا
عليه من متاعهم ، فلم يزل أَبُو جَنْدَل مع أَبِى بَصِير حتى مات أَبُو بَصِير ، فَقَدِمَ
أبو جَنْدَل وَمَنْ كان معه من المسلمين المدينةَ على رسول الله، وَِّ، فلم يزل يغزو
معه حتى قُبِضَ رسولُ الله، وَلَه، فخرج إلى الشام فى أول من خرج إليها
من المسلمين ، فلم يزل يَغْزُو ويجاهد فى سبيل الله حتى مات بالشام فى
طاعون عَمَوَاس سنة ثمان عشرة فى خلافة عمر بن الخطاب ، وَلَمْ يَدَعْ أبو جَنْدَل
عَقِباً .
*
وَمِنْ بَنِى فِھْر بن مالك
٧٣٥ - عِيَاضُ بن غَنْم بن زُهَیر
ابن أبى شَدّاد بنَ رَبِيعة بن هلال بن أهيب بن ضَبَّةَ بن الحارث بن فِهرٍ .
أسلم عياضٌ قديمًا قبل الحُدَثْنِيَة، وشهد الحُدَثِيَّة مع رسول الله، وَّل،
(١) راجع الواقدى ص ٦٠٧ - ٦٠٨ وابن الأثير : أسد الغابة ج ٦ ص ٥٤
(٢) موضع فى بلاد بنى سليم . وقال ابن إسحاق فى حديث أبى بَصِير : خرج حتى نزل بالعِيص
من ناحية ذى المروة على ساحل البحر بطريق قريش التى كانوا يأخذون منها إلى الشام
(ياقوت) .
٧٣٥ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ٣٢٧ ، ومختصر تاريخ ابن عساكر لابن
منظور ج ٢٠ ص ٦٠ كما ترجم له المؤلف مرة أخرى فيمن نزل الشام من الصحابة .

٩٥
وكانت عنده أُمّ الحَكَم بنت أَبِى سفيان بن حرب بن أَميّة بن عَيْد شَمْس ، فلما
ء
نزل القرآنُ ﴿ وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ اَلْكَوَافِ﴾ [ سورة الممتحنة: ١٠] يعنى من غير أهل
الكتاب ، طَلَّق عِياضُ بن غَنْم الفِهْرِى أَّ الحكم بنت أبى سفيان يومئذٍ ، فتزوجها
عبد الله بن عثمان النَّقَفِىّ ، فولدت له عَبْدَ الرحمن بن أَمّ الحَكَم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى
سَبْرَة، عن إسحاق بن عبد الله بن أَبِى فَرْوَة ، عن مَكْحُولٍ ، قال : وأخبرنا محمد
ابن عمر ، قال : حدّثنی مصعب بن ثابت ، عن نافع مولى عُمَر ، قال : وأخبرنا
محمد بن عمر : قال : حدثنى محمد بن عبد الرحمن بن أبى الزِّناد عن موسى بن
عُقْبة . قال : وأخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا محمد بن أبِى سَبْرَة ، عن
عَقِيل بن خالدٍ ، عن الزُّهْرِىّ . دخل حديثُ بعضهم فى حديثِ بعضٍ قالوا : لما
حَضَرت أَبًا عُبَيْدة بن الجَرَّاحِ الوفاة وَلَّى عِياضَ بن غَنْمِ عَمَلَه الذى كان يليهِ ،
وكان عياضُ رجلاً صالحاً، فلما نُعى أبو عُبَيْدة إلى عُمر أكثر الاسترجاع والتََّمُحم
عليه وقال : لاَ يَسْدُّ مَسَدَّك أَحدٌ . وسألَ من استخلف على عمله ؟ قالوا : عِيَاض
ابن غَثْم ، فَأَقَّه وكتب إليه : إنى وليتك ما كان أبو عُبَيْدة بن الجَاح يَليه ، فاعمل
بالذى يُحِقُّ اللّه عليك، وكتب إليه كتابًا طويلًا يأمرهُ فيه (١) وينهاه .
وكان ◌ِيَاضُ بن غَْم رجلًا سمحًا، وكان يعطى مَا يَمْلِك لاَ يَعْدُوه إلى غيره ،
لرِّما جاءه غُلاَمُهُ فيقول : ليس عندنا ما تتغذَّوْن به، فيقول: خُذْ هذا الثوبَ فَبِعْهُ
السَّاعَةَ فَاشْتَرِ به دَقِيقًا فيقال له : سبحان الله ! أَفَلاَ تَقْتَرض خمسة دراهم من هذا
المال الذى فى ناحية بيتك إلى غدٍ ولا تبيع ثوبك ؟! فيقول: والله لأَنْ أُدخل يَدى
فى جُخْرٍ أَفْعَى فتنال مِنِّى مَا نَالَتْ ، أحبُّ إِلَىَّ مِنْ أَن أَطمِع نفسى فى هذا الذى
تقول ، فلا يزال يُدافع الشَّىءَ بالشّىءٍ حتى يأتى وقتُ رِزقهِ فَيَأْخُذَهُ فيتوسَّع فيه ،
فمن أدركه حين يأخذ رِزْقَه غَنِم ، ومن تركه أيامًا لم يجد عنده درهمًا واحدًا
فَكُلِّم عُمَرُ بن الخطاب فى عياضٍ أشدَّ الكلام وقيل [ له ] : إنّ عياضًا رجلٌ يبذِّرُ
(١) أخرجه المصنف حين ترجم لعياض مرة أخرى ، وابن عساكر فى تاريخه كما فى مختصر ابن
منظور .

٩٦
المال لا يمسكُ فى يده شيئًا ، وإنما عزلتَ خالد بن الوليد لأنه كان يُعطى الناس
دُونَك ! فقال عمر : إِنّ سماحَ عياض فى ذات يده حتى لا يُبقى منه شيئًا فإذا بلغ
مالَ الله لم يُعط منه شيئًا ، مع أنى لم أكُنْ لأعزلَ أميرًا أَمَّرَهُ أَبُو عُبَيْدة بن الجَرَّاح
وَأَتَّى إلّ توليتَهُ فرأى من عياض كل ما يحب (١).
فكان عَلَى حِمْص ، فكان إذا غزا الشام وجهًا فَغَنِم رجع إلى حِمْص ، وكان
افتتاح الجزيرة والرُّهَا وحَرَّان والرِّقّة على يديه سنة ثمان عشرة ، صالحهم صلحًا
وكتب بينهم كتابًا ، ووضع الخراج على الأرض فكان ينظر إلى الأرض وما تحمل
فيضعُ عليها ، ومنها أَرْضُ عُشْر لا يجاوزُ به غَيْرَه . وأبطأ بالخراج عن وقته فكتب
إليه عمر بن الخطاب :
إنك قد أبطأتَ بالخراج عن وقته ، وقد عرفتَ موقعَ الخراج من المسلمين ، وأَنه
قوةٌ لهم على عدوهم ، ولفقيرهم وضعيفهم ، وقد عرفتَ الموضعَ الذى أَنَابِهِ وَمَنْ
معى من المسلمين، إنما هو كَرِشٌ مَنْتُورٌ (٢) ، فاجدد فى أخذ الخراج فى غير خَرَقٍ
وَلاَ وَهْنٍ عنهم .
فلما جاء كتابُ عمر أَخَذَهم بالخراج أَشَدَّ الأَخْذ ، حتى أقامهم فى الشمس
ونال منهم، ثم جَمَع الخراجَ فى أيام ، فحمله إلى عمر (٣) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى
سَبْرَة، عن موسى بن عُقْبَةٍ ، قال: لَّ وَلِىَ عياضُ بن غَنْم قدِمَ عليه نفرٌ من أهل بيته
يطلبون صِلَتَه ومعروفه ، فلقيهم بالبشر وأنزلهم (٤) وأكرمهم ، فأقاموا أيامًا ، ثم
كلَّموه فى الصَّلَة وأخبروه بما تَكلَّفوا من السفر إليه رجاءَ معروفِه، فَأَعْطَى كلَّ رجلٍ
منهم عشرةَ دنانير، وكانوا خمسةً ، فَرَدُوها وتَسَخَّطُوا ونالوا مِنْه، فقال : أىّ بنى
عمّ ، والله ما أنكر قرابتكم ولا حقّكم وَلاَ بُعْدَ شُقَّتِكِم ، ولكن والله ما خَلَصتُ
إلى ما وصلتُكم به إِلاَّ ببيع خادمى وبيعٍ ما لا غِنَى بى عنه ، فاعذرونى ، قالوا :
(١) الخبر لدى ابن عساكر فى تاريخه مختصر ابن منظورج ٢٠ ص ٦٣ ومابين الحاصرتين منه.
(٢) كَرِشُ الرجل : عياله من صغار ولده . وعليه كَرِش منثورة : أى صبيان صغار .
(٣) أورده ابن عساكر فى تاريخه كما فى مختصر ابن منظور .
(٤) لدى ابن عساكر ((وأبرّلهم)).

٩٧
والله ما عذركَ اللّه، إنك وَإِلِى نصف الشام وِتُعطي الرجل منا ما جهدهُ أن يبلغَهُ
إلى أهله ، قال : فتأمرونى أَسرِق مالَ الله ! لأَنْ أُشَقَّ بالمنشار وأَبْرِى كما يُثْرِى
السَّفَن (١) أحبُّ إِلَىّ مِنْ أخون فَلْسًا، أو أتعدَّى فأحملَ على مسلم ظُلْمًا أو على
مُعاهدٍ ! قالوا : قد عذرناك فى ذات يدك ومقدرتك ، فولِّنا أعمالًا من أعمالك
نُؤَدِّى مَا يُؤَدِّى [الناسُ ] إليك، ونُصِيبُ مما يُصِيبون من المنفعة، فأنت تعرفُ
حَالْنَا وَأَنَّا ليس نعدو ما جعلتَ لنا . قال: والله إنى أعرفكم بالفضل والخير ، ولكنْ
يبلغُ عمرَ بن الخطاب أَنَّى ولَيتُ نفرًا من قومى فيلومنى فى ذلك ، ولستُ أحتمِلُ
أن يلومنى فى قليل ولا كثير. قالوا: فقد وَلأَّكَ أبو عبيدة بن الجراح وأنت منه فى
القرابة بحيث أنتِ ، فأنفذ ذلك عمر ، ولو ولَّيتنا فبلغ عمر أنفذَهُ . فقال عياضٌ إنى
لست عند عمر بن الخطاب كَأَّبِى عُبَيْدة بن الجراح ، وإنما أنفذَ عمرُ عهدى على
عملٍ لقول أَبِى عُبيدة فِىّ وقد كنتُ مستورًا عند أبى عبيدة فقال فِىّ ، ولو علم
ما أعلم من نفسى ما ذكر ذلك عَنِّى ، فانصرف القوم لاَئَمين لعياض بن غَنْم .
ومات عِيَاض يوم مات ومَا لَهُ مالٌ ولا عليه دَيْنٌ لأحدٍ ، وتُوفى بالشام سنة عشرين
وهو ابن ستين سنة (٢) .
* *
٧٣٦ - کُرْزُ بنُ جَابِ
ابن محُسَيْل بن الأَحَبّ بن حَبِيب بن عَمْرو بن شَيْبان بن مُحَارِب بن فِهر . وأمّه
أسماء بنتُ مالك بن وَهْب بن ثَعْلَبَةَ بن وَائِلة بن عَمْرو بن شِئْبَان بن مُحَارِب بن فِهْر .
وكان لِكُوز بن جابر من الولد : عُبَيد الله ، وأمه من بنى فِهر . وعمروٌ لأمّ
ولدٍ. وكان كرز بن جابر مشركًا لهُ غاراتٌ فأغار على سَرْح (٣) المدينةِ وكانت
ترعى بالحِمَّى فاستاقه، وبَلَغَ الخَبَّرُ رسولَ، وَّهِ، فخرج فِى طَلَبه حتى بلغَ بَدْرًا ،
وكان لواؤُه فى هذه الغزاةِ لواءً أبيضَ يحمله عَلِىٌّ بن أبى طالب ، فلم يلحقهُ رسول
(١) السَّفَن: كل ماينحت به الشىء ويُليّن من فأس أو قدوم أو حجر أو جلد خشن .
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه مختصر ابن منظور ج ٢٠ ص ٦٤ ومابين الحاصرتين منه .
٧٣٦ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ٤٦٨
(٣) الشَّرْح : الماشية .
[ ٧ - الطبقات الكبير جـ ٥ ]

٩٨
الله، وَلَه، فرجع رسول الله، وَله، إلى المدينة، وكانت هذه الغزوة فى شهر
ربيع الأول فى السنة الثانية من الهجرة ، ثم مَنَّ الله عليه بالإسلام فقدم على رسول
الله، وَلِّ، فأسلم فلما أغار العُرَيُّون على لِقَّاح رسول الله، وَه، بذى الجَدْر
فذهبوا بها وقتلوا مولاهُ يَسَار، فبعث رسول الله ، پے، گُرْزَ بن جابر فى عشرين
فارسًا سَرِيَّةً فى طلبهم فأدركهم، فجاء بهم إلى رسول الله، بَلَه ، فقطع أيديهم
وأرجلهم وسَمَلَ أعينهم وصُلبوا هناك ، وذلك فى شوال سنة ست من
الهجرة (١) .
وشهد كُوز بن جابر الحديبية وخيتر وفتح مكة، وقُتل يومئذٍ شهيدًا، وذلك
أنه أخطأ الطريق فسلك غير طريق رسول الله، وَ لغيره، فلقيه المشركون
فقتلوه (٢) .
قال : أخبرنى عمّار بن نصر شيخٌ من أهل العلم قال : سمعت رجلاً من بنى
فهر - ابن تسعين سنة - يذكر أن كرز بن جابر كان يكنى أبا عبد الرحمن .
ومن موالى رسول الله، وَاله
٧٣٧ - ثوبان مولى رسول الله، وَلتر
ويكنى أبا عبد الله وهو من أهل السّراة ، ويذكرون أنّه مِنْ حِمْيَر، أصابَهُ سباء
فاشتراه رسول الله، وَله فأعتقه، فلم يزل مع رسول الله، وَله ، حتى قُبض
رسول الله، وَّله، فتحول إلى الشام فنزل حمص وله بها دارُ صدقة (٣)، ومات
بها سنة أربع وخمسين فى خلافة معاوية بن أبى سفيان .
(١) الواقدى : المغازى ص ٥٦٨ - ٥٧٠ .
(٢) راجع ابن الأثير : أسد الغابة ج ٤ ص ٤٦٨ .
٧٣٧ - من مصادر ترجمته : مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٥ ص ٣٤٦ كما ترجم له
المصنف فيمن نزل الشام من الصحابة .
(٣) كانت حَيْسا على مهاجرى فقراء ألهان - أخو هندان القحطانى.

٩٩
قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق ، عن العباس
ابن عبد الرحمن بن مِينًا ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية ، عن ثوبان مولى
رسول الله ، قال : وأخبرنا مَعْن بن عيسى ، قال : حدّثنا ابن أبى ذِئب ، عن
محمد بن قيس ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية عن ثوبان ، قال : قال رسول
الله، وَثِّ، من يضمن لى خُلَّةً وأضمن له الجنة ؟ قال ثوبان فقلتُ : أنا يا رسول
الله ، فقال : لا تسأل أحدًا شيئًا ، قال : فلربما سَقطَ سَوْطُ ثَوْبَان فيذهب الرجل
فيناولهُ إِيَّاه فما يأخذه منه حتى يُنِيخَ بَعِيرَهُ فينزل فيأخذه (١) .
٠٠٠
٧٣٨ - عُبَيْد مَوْلى رسول الله وَلَه
روى عن النبيّ، وَل، حديثًا من حديث يزيد بن هارون ، عن سليمان
التيمى، أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله، وَلَّه، فَجَلَسَتْ إحداهما إلى
الأخرى فجعلتا تَأْكُلانٍ لحومَ الناس .
٠ ٠ ٠
٧٣٩ - زَيْد مَوْلَى رسول الله، وَله
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال: حدّثنا حفص بن عمر الشَّنِّى (٢)،
قال : حدثنى أَبِى عُمَرُ بنُ مُرّة ، عن بلال بن يسار بن زَيد مولى رسول الله ،
وَلِّ، قال: سمعتُ أَبِى يحدثنى عن جدِّى أنه سمع النبى، وَلَه، يقول: من
قال: أَسْتَغْفِرُ الله الذى لا إله إلا هُوَ الحىُّ القيوم وأتوب إليه، غُفِرِ لهُ وإن كَانَ فَرَ
مِنَ الزَّحْف .
(١) مختصر ابن منظور ج ٥ ص ٣٤٨
٧٣٨ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ٥٣٨
٧٣٩ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ٢٨٧
(٢) بفتح المعجمة وتشديد النون (تقريب).

١٠٠
٧٤٠ - هِشَامُ مَوْلی رسول الله ،
قال : أخبرنا سليمان بن عبد الله الرَّقّى ، قال : حدثنا محمد بن أيوب الرَّقِّى ،
عن سُفْيان، عن عبد الكريم، عن أبى الزبير، عن هشام مَولى رسول الله، وَه ،
قال: جاء رجلٌ إلى النبى، وَلَّ، فقال: يا رسول الله، إن امرأتى لاَ تَدْفَعُ يَدَ
لاَمِسٍ ، فقال : طَلِّقْها. قال : إنّها تُعجِبنى ، قال: فَتَمتَّعْ بِهَا .
٧٤١ - سَفِينَةُ مولى رسول الله، قَالاله
واسمه مِهْران وكان من مُولّدى الأعراب . قال : أخبرنا عُبَيد الله بن مُوسى ،
وهشام أبو الوليد الطَّيالسيّ وعفان بن مسلم ، وكَثِير بن هشام ، ويعقوب بن
إسحاق الحَضْرَميّ، قالوا: حدثنا حمَّاد بن سَلمة ، عن سعيد بن جُمْهان (١) ، عن
سَفِينة، قال: اشترتنى أم سَلَمة فأعتقتنى واشترطت عَلَىَّ أن أخدم النبى، وَهِ،
ما عاش . قال عَفّان فى حديثه ، عن حَمّاد بن سلمة ، عن سعيد بن جُمْهَان ،
قال : حدثنا سَفِينَة أبو عبد الرحمن .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدّثنا حَشْرَجَ بن نُبَاتة ، قال : حدّثنا
سعيد بن جُمْهَان ، قال : سألت سَفِينَةً عن اسمه فقال : ما أنا مخبرك ، قال :
سمّانى رسول الله، وَلِّ، سَفِينة (٢) . قلت: وَبَمَ سَمَّاك سَفِينَةَ؟ قال: خرج معه
أصحابُهُ فَتَقُل عليهم مَتَاعُهم فقال لى : ابسط كساءك فبسطتهُ ، قال : فَحَوَّلوا فِيهِ
مَتَاعَهم ثم حملوه عَلَىَّ، فقال لى رسول الله، وَّهِ: احْمِلْ فما أنت إلّ سَفِينَة،
قال : فَلَوْ حُمَّلْتُ يومئذٍ وِقْرَ بَعِيرٍ أَو بَعِيرَين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة
أو سبعة مَا تَقُل عَلَىَّ إلا أن يَجفُو .
٧٤٠ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٤٠٠
٧٤١ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ٤١١
(١) بضم الجيم وإسكان الميم (تقريب).
(٢) رواية ابن الأثير فى أسد الغابة ((وكان إذا قيل له: ما اسمك؟ يقول: ماأنا بمخبرك، سمانى
رسول الله سفينة فلا أريد غيره)) .