Indexed OCR Text

Pages 1-20

كار الطِّبَقَاتِ الْكِير
طمحمّد بن سعد بن منيع الهَّرِى
ت ٢٣٠ هـ
الجزء الخامس
فى الطبقة الثالثة
من المهاجرين والأنصار من شهد الخندق وما بعدها
تحقيق
الدكتور على محمَّدَرْ
الناشر مكتبة الخانجى بالقاهرة

.
-

كار الطبقات الكبير

الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م
رقم الإيداع ٢٠٠٠/١٨٣١٨
الترقيم الدولي : 4 - 87 - 5046 - 977 .I.S.B.N
الشَّرِكةُ الدَّوْلِيَّةُ لِلطِبَاعَةِ
المنطقة الصناعية الثانية - قطعة ١٣٩ - شارع ٣٩ - مدينة ٦ أكتوبر
: ٣٣٨٢٤٠ - ٣٣٨٢٤١ - ٠١١/٣٣٨٢٤٢
e-mail: pic@6oct.ie-eg.com

بسم الله الرحمن الرحيمّ
الطبقة الثالثة من المهاجرين والأنصار
ممن شهد الخندق وما بعدها (١)
منهم من المهاجرين ممن أسلم فيما بين الخندق
وفتح مكة من بنى عبد شمس بن عبد مناف :
٧١٨ - أبو العاص بن الرَّبيع
ابن عَبْد العُزَّى بن عَبْد شمس بن عبد منافٍ بن قُصَىّ واسمهُ مِهْشَم . وأمّهُ
هالةُ بنتُ خُوَيْلدِ بن أسد بن عبد الغُرّى بن قُصَىّ. وخالته خَدِيجة بنت خُوَيْلد
زَوْج رسول الله وَله. وكان أبو العاص يسمى جَرْوَ البَطْحاء. وكان رسول الله ،
وَلَه، زوّجهُ ابنَتَه زينب قبل الإِسلام. فَوَلدَتْ له عليًّا وَأَمَامَةَ امرأةٌ ، وأمها زينب
بنت رسول الله، وَلّر، وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن
قصىّ فتوفى علىّ وهو صغير ، وبقيت أَمَامَةُ بنت أبى العاصِ ، وتزوجها على بن
أبى طالب بعد موت فاطمة بنت رسول الله، وَالهيل .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاءِ العِجْلىّ ، عن داود بن أبى هند ، عن عامر
الشَّغْبىّ: أن زينب بنت رسول الله، وَلّر، كانت تحت أبى العاص بن الربيع
فأسلمت وهاجرت مع أبيها ، وأَتَى أَبُو العاص أن يسلم .
قال : قال: أخبرنا محمد بن عمر (٢) ، قال: حدثنى المُذِر بن سعد مولَّى
لبنى أسد بن عبد العزى ، عن عيسى بن مَعْمَر ، عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير ،
عن عائشة : أن أبا العاص بن الربيع كان فيمن شهد بدرًا مع المشركين ، فأسره
٧١٨ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٧ ص ٢٤٨
(١) هذه الطبقة وهى تشمل هذا الجزء من بدايته إلى نهايته ، أخلت بها طبعة ليدن نتيجة خرم فى
المخطوطات التى اعتُمِد عليها فى تحقيق الكتاب ، ولم يظهر منها فى طبعة ليدن سوى عدة صفحات متفرقة .
(٢) المغازى ص ١٣٠ - ١٣١

٦
عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصارى ، فلما بعث أهلُ مكةً فى فداء أُساراهم ،
قدم فِى فِدَى أبى العاص أخوه عمرو بن الربيع ، وبَعَثَت معه زينب بنت رسول
الله، وَِّّ، وهى يومئذٍ بمكةً بقلادةٍ لها كانت لخديجةَ بنتِ خويلدٍ من جَزْعِ
ظَفار (١) وظفارُ جبل باليمن - وكانت خديجة بنت خويلد أدخلتها بتلك القلادة
على أبي العاص بن الربيع حين بَنَى بها ، فبعثت بها فى فداءِ زوجها أبى العاص ،
فلما رأى رسول الله، مَله، القلادةَ عرفها، وَرَقَّ لها، وذَكَرَ خديجةً وترحم
عليها . وقال : إن رأيتم أن تُطْلِقوا لها أسيرها وتَرُدُّوا عليها متَاعَها فعلتُم . قالوا :
نعم يا رسول الله، فأطلقوا أبا العاص بن الربيع، ورَدُّوا على زينب قِلاَدَتها . وأخذ
النبى، بَّه، على أبى العاص أن يُخلّى سبيلها إليه، فوعدَهُ ذلك ففعل .
قال محمد بن عمر : هذا أثبتُ عندنا من رواية من روى أن زينب هاجرت مع
أبيها، مَظله .
قال : أخبرنا محمد بن عمر (٢) ، قال : حدثنى موسى بن محمد بن إبراهيم
ابن الحارث التيمى ، عن أبيه ، قال : خرج أبو العاص بن الربيع إلى الشام فى عِيرٍ
لقريش، وبلغ رسول الله، وَ له، أن تلك العيرَ قد أقبلت من الشام، فَبَعَثَ زَيْدَ
ابن حارثة فى سبعين ومائة راكب ، فلقوا العيرَ بناحية العِيص فى جمادى الأولى
سنة ست من الهجرة ، فأخذوها وما فيها من الأثقال ، وأسروا ناسًا ممّن كان فى
العير ، منهم أبو العاص بن الربيع فلم يَعْدُ أن جاء المدينة ، فدخل على زينب بنت
رسول الله ، وَلّه، سَحَرًّا، وهى امرأتُهُ، فاستجارها فأجارتهُ، فلما صلى رسول
الله، وَلِّر، الفجر قامت على بابها فنادت بأعلى صوتها : إنى قد أجرتُ
أبا العاص بن الربيع! فقال رسول الله، وَله: أيها الناس ، هل سمعتُم
ما سمعتُ ؟ قالوا : نعم . قال : فوالذى نفسى بيده ، ما علمتُ بشىءٍ مما كان
حتى سمعتُ الذى سمعتم ، المؤمنون يدٌ واحدةٌ على مَن سِواهم ، يُجير عليهم
أدناهم، وقد أجرنا مَن أَجارتْ. فلما انصرف النبى، وَلّر، إلى منزلهِ دخلت
عليه زينبُ فسألتهُ أن يردّ عَلى أبى العاص ما أُخِذَ منهُ ، ففعل وأمرها أَلاَّ يقربها ،
(١) ظفار: من قرب صنعاء إليه ينسب الجزع (القاموس). (٢) المغازى ص ٥٥٣ - ٥٥٤

٧
فإنها لا تحل له مادام مشركا . ورجع أبو العاص إلى مكة فأدى إلى كل ذى حَقِّ
حقهُ ثم أسلم، ورجع إلى النبى، بَلَّ، مسلمًا مهاجرًا سنة سبع من الهجرة ، فردَّ
عليه رسول الله، وَّله، زينب بذلك النكاح الأول.
قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبى ، عن معروف بن الخَرَّبُوذِ(١)
المكى ، قال: خرج أبو العاص بن الربيع فى بعض أسفاره إلى الشام ، فذكر امرأته
زينب بنت رسول الله، وَلَه ، فأنشأ يقول:
ذَكَوْتُ زَيْنَبَ لَّ وَرّكَت ◌ِرَمَا فقلت سَقْيًا لشخصٍ يَسْكُنُ الحَرَمَا
وكلُّ بَعْلٍ سَيْنِى بالذى عَلِمَا (٢)
بنتُ الأَمين جزاها الله صالحةً
قال محمد بن عُمر: وكان رسول الله، وَلّه، يقول: مَا ذَكَمْنَا صِهْرَ أَبِى
العاص .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلى ، عن داود بن أبى هند ، عن عامر
الشَّغْبى ، قال : خرج أبو العاص بن الرّبيع إلى الشام فى أموال لقريش وله ، ثم أقبل
فى العِيرِ فَسَمِعَ به ناسٌ من المسلمين فَتَهَيُّوا ليخرجوا إليه فيضربُوا عُنُقَهُ ويأخذوا
ما معه من المال . فَسَمِعَتْ بذلك زينبُ فقالت : يا رسول الله ، أَلَيس عقدُ المسلم
وَعَهْدُهم واحدًا ؟ قال : بلى . قالت: فإنى أَشْهِدُ الله أَنَى قد آمنتُ أبا العاص .
فخرج الناس عُزِلًا فقالوا : يا أبا العاص ، أنت فى بيت من بيوت قريش وأنت خَتَنُ
رسول الله، وَلّر، فأسلم على هذه الأموال التى معك تصير لك. قال : أتأمروننى
أن أفتح دينى بغدرةٍ ! فانطلق فأتى مكةَ فدفع إلى كُلِّ ذِى حَقِّ حَقَّه . ثم قال :
يا أهلَ مَكّةً أبرئت لى أمانتى؟ قالوا: نعم . قال: فإنى أشهد أن لا إله إلا الله ،
وأشهد أن محمدًا رسول الله . قال: فرجع إلى زينب بالنكاح الأول (٣).
(١) خَرَّبُوذ : بفتح المعجمة وتشديد الراء ثم موحدة مضمومة وواو ساكنة وذال معجمة (كذا
ضبطه بالعبارة ابن حجر فى التقريب)
(٢) البيتان فى معجم الشعراء للمرزبانى ص ٢١٣، وفى تاريخ ابن عساكر (مختصر ابن
منظور). ج ٢٩ ص ٤٤ .
(٣) أخرجه ابن عساكر : المختصر ج ٢٩ ص ٤٦ - ٤٧ .

٨
قال : أخبرنا عبد الله بن نمير ، قال : حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد ، عن عامر
الشَّغْبِىّ ، قال : قدم أبو العاص بن الربيع من الشام ومعه أموال المشركين ، وقد
أَسْلَمَت امرأتُه زينب مع أبيها وهَاجَرت ، فقيل له : هل لكَ إلى أن تسلم وتأخذ
هذه الأموال التى معك ، فإنها أموال المشركين ؟ فقال : بِئْسَ ما أبدأ بهِ إسلامى
أخون أمانتى ! فكفلتْ عنه امرأتُه أن يرجع فيؤدى إلى كل ذى حَقِّ حَقَّه ، ويرجع
فَيُسلم فَفَعَل وما فُرِّق بينهما .
قال : أخبرنا يَعْلَى بن عُبَيد الطنافسيّ ، قال : حدّثنا محمد بن إسحاق ، عن
يزيد بن رُومان، قال: صلى رسول الله وَله، بالناس الصبح، فلما قام فى
الصلاة نادت زينب بنت رسول الله، وَلّل: أيها الناس، إنى قد أجرتُ أبا العاص
ابن الربيع ، فلما انصرف رسول الله، وَلّ، قال: هل سمعتم ما سمعتُ ؟ قالوا:
نعم : قال أما والذى نَفسُ محمدٍ بيده ما علمت بشىء مما كان حتى سمعتُ منه
الذى سَمعتم ، إنه يُجير على الناس أَدْناهم (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا مُصعب بن ثابتٍ ، عن عيسى بن
مَعْمَرٍ ، قال : محمد بن عمر : وحدثنا سعيد بن راشد ، عن صالح بن كيسان ،
قالا : كان أبو العاص بن الربيع يُسمَّى جِرْوَ البَطْحاءِ: لأنه كان مُتَلِدًا بِهَا متوسطًا
فيها يعنى فى نسبه فى قريش فأسلم ثم رجع إلى مَكّةً ، ولم يشهد مع النبى ،
وَالخلية، مشهدًا، ثم قدم المدينة بعد ذلك، وتُوفى فى ذى الحجة سنة اثنتى عشرة فى
خلافة أبى بكر الصديق ، وأوصى إلى الزبير بن العوام ، وليس لأبى العاص عقبٌ
إلا من قِبَلِ ابنةٍ وَلَدَتِ القاسمَ بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف .
* * *
٧١٩ - أبَانُ بن سَعيدٍ
ابن العاص بن أَمَيَّة بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف . وأُّه هند بنت المغيرة بن
عبد الله بن عُمَر بن مَخْزوم .
(١) انظر سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٦٥٧ - ٦٥٨
٧١٩ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ١ ص ١٥

٩
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى
فَرْوَةَ ، عن عبد الله بن عَمْرو بن سعيد بن العاص ، قال : كان خالد بن سعيد
وعَمرؤُ بن سعيد قد أسلما وهاجرا إلى أرض الحبشة ، وأقام غيرهما من ولد أبى
أُحَيْحَةَ سعيد بن العاص بن أمية على ما هم عليه ولم يُسْلِموا ، حتى كان نَفِيرُ
بدرٍ ، فلم يتخلف منهم أحَدٌ خرجوا جميعًا فى النفير إلى بَدْرٍ ، فَقُتِل العاصُ بن
سعيد عَلَى كُفْرِه ، قتله علىّ بن أبى طالب . وعُبَيْدة بن سعيد قتله الزبير بن العوام .
وأفلت أبان بن سعيد ، فجعل خالد وعَمْرو يكتبان إلى أبان بن سعيد ويقولان :
نُذكِركَ الله أن تموت على ما مات عليه أبوك، وعَلَى ما قُتِل عليه أخواك ، فيغضب
من ذلك ويقول: لا أُفارِق دين آبائى أبدًا، وكان أبو أُحَيْحَة قد مات بماله بالظُّرَيْئَةَ
نَحْو الطَّائف وهو كافر، فأنشأ أبان بن سعيد يقول : قال محمد بن عمر : فيما
أخبرنى به المغيرة بن عبد الرحمن الأسدى :
ألا ليتَ مَيْتَا بِالظُّرَيَْةِ شاهدٌ
أَطَاعا بنا أَمْرِ النّساءِ فَأَصْبَحا
فأجابه خالد بن سعيد :
لما يَفْتَرِى فى الدين عَمْرٌّو وخالدُ
يُعِينان مِنْ أعدائنا مَن نُكايدُ
أخى ما أخى لا شاتم أنا عِرْضَهُ
ولا هو عن سُوءِ المقالة مُقْصِرُ
ألا ليتَ مَيْتًا بالظُّرَيْبةِ يُنْشَرُ
يقول إذا اشتدت عليه أمورُهُ
وأَقْبِل على الحَّ الذى هو أفقرُ (١)
فَدَعْ عنكَ مَيْنًا قد مضى لسبيله
قال : فأقام أبان بن سعيد على ما كان عليه بمكةً على دين الشرك ، حتى قدم
رسول الله ، وَّل، الحُدَيْنِية وبعث عثمانَ بنَ عفان إلى أهل مكة، فتلقَّه أبان بن
سعيد فأجاره حتى بلّغ رسالةَ رسول الله، وَّ، وكانت هدنة الحديبية. فأقبل
خالدٌ وعمرٌو ابنا سعيد بن العاص من أرض الحبشه فى السَّفِينَتَيْ ، وكانا آخر من
خرج منها ، ومع خالد وعَمْرو أهلُهما وأولادُهما ، فلما كانا بالشُّعَيْبَة أرسلا إلى
أخيهما أبان بن سعيد وهو بمكة رسولاً وكَتَبا إليه : يدعوانه إلى الله وحدَهُ وإِلى
(١) الأبيات فى السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ٣٦٠، وتاريخ ابن عساكر : مختصر ابن
منظور ج ٣ ص ٣٣٦

١٠
الإسلام فأجابهما ، وخرج فى إثرهما حتى وافاهما بالمدينة مُسْلِمًا ، ثم خرجوا
جميعًا حتى قدموا على رسول الله، وَله، بخيبر سنة سبع من الهجرة .
فلما صدر الناس من الحج سنة تسع ، بَعَثَ رسولُ الله، وَّلَةِ ، أبان بن سعيد
ابن العاص إلى البحرين عاملاً عليها، فسأله أبان أن يُحَالِفَ عَبْدَ القَيس فأذن له فى
ذلك، وقال يا رسول الله: اعهد إِلَىَّ عهدًا فى صَدَقاتِهم وجِزْيَتِهم وما تَجَرُوا به ،
فأمَرَهُ رسول الله، وَّرَ، أن يأخذ من المسلمين ربع العشر مما تجروا به ، ومن كل
حالم من يهودى أو نصرانى أو مجوسىّ دينارًا الذكر والأنثى. وكتب رسول الله ،
وَلَه، إلى مجوس هَجَر يعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا عرض عليهم الجزية بأن
لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم ، وكتب له صدقات الإبل والبقر والغنم على
فرضها وَسُنَّتها كتابًا منشورًا مختومًا فى أسفله (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى معاذ بن محمد ، عن أبى بكر بن
عبد الله بن أبى حجّهم ، قال : خرج أبان بن سعيد بن العاص بلوَاء معقودٍ أبيض
وراية سوداء يحمل لواءَه رافع مولى رسول الله، بَلّه، فلما أشرف على البحرين
تَلَقَّته عبدُ القيس حتى قَدِمَ عَلَى المنذر بن سَاوَى بالبحرين (٢) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى عبد العزيز بن يعقوب الماحِشُون ،
عن جعفر بن محمود بن محمد ، قال : استقبله المنذر بن سَاوَى على ليلةٍ من منزله
معه ثلاثمائة من قومه، فاعتنقا ورحّب به وسأل عن رسول الله، وَلَهِ، فَأَحْفَى (٣)
المسألَة فأخبره أبان بذكر رسول الله، وَّه، إياه، وأنه قد شَفَّعهُ فى قومه، وأقام
أبان بن سعيد بالبحرين يأخذ صدقات المسلمين وجزية معاهديهم ، وكتب إلى
رسول الله، وَلّل، يخبره بما اجتمع عنده من المال، فبعث رسول الله، وَلَّ ،
أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين فحمل ذلك المال (٤) .
(١) الخبر بطوله لدى ابن عساكر فى تاريخه: مختصر ابن منظور ج ٣ ص ٣٣٦
(٢) الخبر لدى ابن عساكر فى تاريخه .
(٣) كذا فى الأصل وتحت حاء الكلمة علامة الإهمال للتأكيد ولدى ابن الأثير فى النهاية ( حفا )
ومنه حديث أنس (( أنهم سألوا النبى حتى أَحْفَوْه)) أى استقصوا فى السؤال. هذا والخبر بنصه لدى ابن
عساكر وقد تحرف فيه ((فأحفى)) إلى ((فأخفى)).
(٤) الخبر بسنده ونصه لدى ابن عساكر فى تاريخه - مختصر ابن منظور .

١١
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى إسحاق بن يحيى بن طلحة ، عن
عيسى بن طلحة، قال: لما توفى رسول، وَلَه، وارتدَّت العرب، ارتد أهل هَجَر
عن الإسلام ، فقال أبان بن سعيد لعبد القيس بلغُونى مأمنى ، قالوا : بل أقم
فلنجاهد معك فى سبيل الله فإن الله مُعِزِّ دينه ومُظهره على ما سواه ، وعبدُ القيس
لم ترجع عن الإسلام . قال : بل بلّغُونى مأمنى، فأَشهَدُ أمرَ أصحابٍ رسول الله ،
وَالر ، فليس مثلى يغيب عنهم ، فأحيا بحياتهم وأموت بموتهم . فقالوا : لا تفعل
أنت أعز الناسِ وهذا عليك وعلينا فيه مقالةٌ ، يقول قائلٌ: فَوَمن القتال (١).
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : فحدثنى معاذ بن محمد ، عَن أبى بكر بن
عبد الله بن أبى جهم ، قال : مشى إليه الجارُودُ العَبدِى فقال : أنشدك الله أن
تخرج من بين أظهرنا ، فإن دارنا منيعةٌ ، ونحن سامعون مطيعون ، ولو كنت اليوم
بالمدينة لَوَجَّهَكَ أبو بكر إلينا لمحالفتك إيانا ، فلا تفعل فإنك إنْ قدمت على أبى بكر
لاَمَك وَفَيَّل (٢) رأيك وقال: تخرج من عند قوم أهل سمع وطاعة ثم رَجَعَكَ إلينا ،
قال: إذن لا أرجع أبدًا ولا أعمل لأحد بعد رسول الله، وَّر، فلما أبى عليه إلا
كلمةً واحدةً قال أبان : إن معى مالًا قد اجتمع ، قالوا : احمله فحمل مائة ألف
درهم وخرج معه بثلاثمائة من عبد القيس خُفَرَاءَ حتى قدم المدينة على أبى بكر ،
فلامه أبو بكر وقال : ألا ثَبَتّ مع قوم لم يرتَدُّوا ولم يُتَدِّلوا !؟ قال أبان : هم على
ذلك ما أرغبهم فى الإسلام وأحسن نياتهم ، ولكن لا أعمل لأحدٍ بعد رسول الله ،
وَلِ (٣).
وسلم
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى عمر بن عثمان المخزومى ، عن
عبد الملك بن عُبيد ، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ، قال : قال عمر بن
الخطاب لأبان بن سعيدٍ حين قدم المدينة : ما كان حقك أن تقدم ، وتترك عملك
بغير إذن إمامك ثم على هذه الحال ، ولكنك أمنته ، فقال أبان : إنى والله ما كنت
لأعمل لأحدٍ بعد رسول الله، وَلَه، كنت عاملًا لأبى بكر فى فضلِه وسابقته
(١) الخبر بسنده ونصه لدى ابن عساكر فى تاريخه - مختصر ابن منظور .
(٢) قال الرجل فى رأيه وفَّلَ إذا لَم يُصب فيه (النهاية).
(٣) الخبر بسنده ونصه لدى ابن عساكر فى تاريخه - مختصر ابن منظور .

١٢
وقديم إسلامه، ولكن لا أعمل لأحدٍ بعد رسول الله، وَلِّ. وشاور أبو بكر
أصحابه فيمن يبعث إلى البحرين فقال له عثمان بن عفان : ابعَثْ رجلًا قد بعثهُ
رسول الله، وَلِّهِ ، إليهم فَقَدِم عليه بإسلامه وطاعتهم ، وقد عرفوه وعرفهم ،
وعرف بلادهم ، يَعنِى : العلاء بن الحضرمى ، فأبى ذلك عمر عليه وقال : أكره
أبان بن سعيد بن العاص فإنه رجلٌ قد حالفهم ، فأتى أبو بكر أن يكرهه وقال :
لا أفعل، لا أُكْرِهُ رجلًا يقول: لا أعمل لأحد بعد رسول الله، وَّ ، وأجمع
أبو بكر بعثةَ العلاء بن الحضرمى إلى البحرين (١).
*
*
٧٢٠ - عبدُ الله بن سعيد
ابن العاص بن أمية بن عبد شمس ، وأمّه صَفِيّة بنت المُغِيرة بن عبد الله بن
عُمَر بن مَخزُوم . وكان عبد الله اسمه الحكم ، فأسلم قبل فتح مكة ، فسماه
رسول الله، ومَلّ عبد الله، وقُتل يوم مُؤْتَةً شهيدًا فى جمادى الأولى سنة ثمان
من الهجرة . وليس له عقبٌ .
وكان أخوه لأبيه وأمه العاص بن سعيد بن العاص قُتِلَ يوم بَدْرٍ كافرًا ، وهو
أبو سعيد بن العاص الذى ولى الكوفةً لعثمان بن عفان .
*
* *
٧٢١ - سَعِيدُ بنُ سَعِيد
ابن العاص بن أميّةً بن عبد شمس . وأمهُ صَفِيَّةُ بنتُ المُغِيرةِ بن عبد الله بن
عمر بن مَخْزوم ، وأسلم قبل فتح مكة .
قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبى مُرَّةَ المكى ، قال : حدّثنى سعيد بن
(١) الخبر بسنده ونصه لدى ابن عساكر فى تاريخه : مختصر ابن منظور .
٧٢٠ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ١١٤
٧٢١ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٣ ص ١٠٥

١٣
سالم القدَّاح، عن ابن سمعان، قال: استعمل رسول الله، ومَّه، على سُوق مكة
حين افتتحها سَعِيدَ بن سعيد بن العاص بن أمية، فلما أراد النبى، وَّله، أن يخرج
إلى الطائف خرج معه سعيد بن سعيد فاستشهد بالطائف ، وليس له عقبٌ .
وكذلك قال هشام بن محمد بن السائب الكلبى فى قتله بالطائف شهيدًا
وليسَ له عَقِبٌ .
ومن بنى نَوْفَل بن عَبْدِ مَنَاف
٧٢٢ - جُبَيْرُ بنُ مُطْعِم (١)
ابن عَدِىّ بن نوفل بن عَبْد مَنَاف وأُمّه أمُّ جَمِيل بنتُ شُعبة بن عبد الله بن أبى
قيس بن عبد وُدِّ بن نصر بن مالك بن حِسْلٍ بن عامر بن لُؤىّ . وأمها أم حبيب
بنت العاص بن أمية بن عبد شمس بن عَبْد مَنَاف .
وكان لجبير بن مطعم من الولد : محمد ، وأم حبيب ، وأم سعيد . وأمهم
قُتَيلَةُ بنت عَمْرو بن الأزرق بن قيس بن النعمان بن مَعْدِيكَرِبَ بن عِكَبٌّ (٢) بن
كنانة بن تيم بن أسامةً بن مالك بن بكر بن حُبَيْب (٣) بن عَمْرو بن غنم بن
تَغْلِب . ونافع بن جبير وأبو سليمان وسعيد الأصغرُ وعبد الرحمنِ الأكبر . وأَمّهم
أم قِتَال بنت نافع بن ضُريب بن عَمْرو بن نوفل ، وسعيد الأكبر ، وأمه قَوّالةُ بنتُ
الحَكَم بن قُريع بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص من بنى سليم ، وعبد
الرحمن الأصغر بن جبير لأم ولدٍ . وأم تجبير بنت جبير وأمها امرأةٌ من ربيعة .
٧٢٢ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ١ ص ٤٦٢
(١) هذا الضبط من الأصل ضبط قلم. ومثله لدى النووى وضبطه بالعبارة فقال: ((ومطعم :
بكسر العين )) .
(٢) هذا الضبط من الأصل ضبط قلم ، ومثله لدى ابن دريد فى الاشتقاق .
(٣) ضبطت (( حبيب)) ضبط قلم فى الأصل بتشديد الياء . والمثبت لدى ابن حزم فى الجمهرة
ص ٣٠٤ وفى مختلف القبائل ص ٢٨ ( حبيب ) فى تغلب : حُبَيْب - مضموم الحاء خفيفا - ابن
عَمرو بن غنم بن تَغْلب .

١٤
ومحمد الأكبر بن جبير وأمه أم حُجَيْر بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص
من بنى سليم . ورملةُ بنت جبير وأمها أم ولدٍ .
وكان أبوه مُطْعِم بن عَدِىّ من أشراف قريش، وكان كافًّا عن أذى رسول
الله، وَّه، وقال رسول الله، وَّه، فى أسارى بدرٍ: لو كان مُطْعِم بن عدى
حَيًّا لوهبتُ له هؤلاء النَّثْنَى (١) وذلك ليد كانت لمطعم عند رسول الله، وَال ،
كان أجارهُ حين رجع من الطائف وقام فى نقضِ الصحيفة التى كَتَبَتْ قريشٌ على
بنى هاشم حين محُصِرُوا فى الشِّعْب ، وكان مبقيًا على نفسه ، لم يكن يُشرِفُ
لعداوة رسول الله، وَيّ، ولا يُؤذيه ولا يؤذى أحدًا من المسلمين، كما كان
يفعل غيرهُ .
ومدحهُ أبو طالبٍ فى قصيدةٍ له قالها . وتوفى مطعم بن عدى بمكة بعد هجرة
رسول الله، وَّه، إلى المدينة بسنةٍ، ودفن بالحَجُون مقبرةُ أهل مكةً. وكان يوم
توفى ابن بضع وتسعين سنة ، وكان يكنى أبا وهبٍ ورَثَاهُ حسّان بن ثابت
الأنصارى بقصيدته التى يقول فيها (٢):
من الناس أنجى مجدُهُ اليومَ مُطْعِما
فلو كان مجدٌ يُخْلِدُ اليومَ واحداً
عبيدكَ مالتَّى مُلَبٍّ وَأَخْرَمَا
أَجَرتَ رسولَ الله مِنهم فأصبحوا
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا هشام بن عمارة ، عن عثمان بن
أبى سُليمان ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، قال : قدمت على النبى ،
وَلِّر ، المدينة فى فِدَاء أسارى بدرٍ ، فاضطجَعتُ فى المسجد بعد العصر وقد
أصابنى الكَرَى فنمتُ ، فأقيمتْ صلاةُ المغرب فقمت فزعًا بقراءة رسول الله ،
وَكِنَبِ مَّسْطُورٍ ﴾ [ سورة الطور: ١، ٢ ]
وَخَّر، فى المغرب ﴿ وَاُلُّورِ
فاستمعت قراءتهُ حتى خرجتُ من المسجدِ فكان يومئذٍ أولَ ما دخل الإسلام
قلبى .
(١) يعنى أسارى بدر. والحديث رواه البخارى (ج ٦ ص ١٧٣، وج ٧ ص ٢٤٩ من فتح
البارى طبعة بولاق ) . وانظر ابن الأثير فى النهاية ( نتن ) .
(٢) ديوان حسان ص ٢٤٣

١٥
أخبرنا عفان بن مسلم ، ويحيى بن عبّاد ، قالا : حدّثنا شعبة ، عن سعد بن
إبراهيم ، قال : سمعت بعض إِخْوَتِى ، عن أبى ، عن جُبَيْر بن مُطْعِم ، أنه أتى
رسول الله ، وَّ، فى فِدَاء بدرٍ وما أسلم يومئذٍ، قال: فدخلتُ المسجدَ ورسول
الله، وَّ، يصلى المغرب، فقرأ بالطور. قال عفان فى حديثه: فكأنما صُدِعَ عن
قلبى حين سمعت القرآن . وقال يحيى بن عباد : فكأنما صَدَعَ قلبى .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد ، وهشام أبو الوليد الطَّيالسيّ ،
قالوا : حدّثنا شُعْبَة ، عن النعمان بن سالم ، سمع رجلًا يقول : سمعت جُبَيْر بن
مُطْعِم يقول : قلت : يا رسول الله ، إن ناسًا يزعمون أن ليس لنا أجور بمكة فقال
النبى، وَلَهُ: لَتَأْتِيَنَّكُم أَجُوزُكم ولو كنتم فى مُخْر ثعلب . قال يحيى بن عبّاد فى
حديثه : ثم أصغَى إلىّ برأسهِ فقال: إن فى أصحابى منافقين (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى ، قال : حدّثنا مِشْعَر، عن عثمان بن
عبد الله بن مَوْهَب (٢) قال: مَرَّ جُبَيْر بن مُطْعِم على ماءٍ فسألوه عَنْ فَرِيضَةٍ فقال :
لاَ عِلْمَ لى ولكن أرسلوا معى حتى أسأل لكم عنها فأرسلوا معه فأتى عُمَر فسأله
فقال : من سرّهُ أن يكون فقيهًا عالماً فليفعل كما فعل جُبَيْر بن مطعم سُئِلَ عما
لا يعلم ، فقال : الله أعلم .
قال محمد بن عمر : وكان جبير بن مطعم يُكنى أبا محمد ، وأسلم قبل الفتح ،
ونزل المدينة ومات بها فى دارِهٍ فى وسط من خلافة معاوية بن أبى سفيان .
* * *
ومن بنى عبد الدار بن قُصَىّ
٧٢٣ - عثمان بن طَلحة
ابن أبى طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصَىّ . وأُمّه الشّلافة
الصغرى بنت سعد بن الشُّهَيد من بنى عمرو بن عوف من الأنصار .
(١) الحديث رواه الإمام أحمد فى مسنده ج ٤ ص ٨٣ وفيه ((حجر ثعلب)) بدلا من ((جحر
ثعلب)) وتتفق رواية المتن هنا مع الرواية التى أوردها صاحب الكنز .
(٢) الضبط عن ابن حجر فى التقريب .
٧٢٣ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٤٥٠ كما ترجم له المصنف فيمن نزل مكة من
الصحابة .

١٦
وكان لعثمان بن طلحة من الولد : عبدُ الله وهو أبو شَيبه، وأُمامةُ ، وجَميلةُ .
وأمُّهم أم شيبة بنت سماك بن سعد بن شُهَيْد من بنى عَمْرو بن عوف من الأنصار .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا إبراهيم بن محمد العَبدَرىّ ، عن
أبيه ، قال: قال عثمان بن طلحة: لقينى رسول الله، وَلَه، بمكة قبل الهجرة،
فدعانى إلى الإسلام فقلتُ : يا محمد العجبُ لك حيثُ تَطمَعُ أن أَتْبعك وقد
خالفتَ دينَ قَوْمِكَ وجئتَ بدينٍ مُحدَثٍ ، فَفَرَّقَتَ جماعَتَهم وأَلْفَتَهُم ، وأذهَبتَ
بهاءهم فانصرف (١).
وكنا نفتح الكعبةَ فى الجاهلية يوم الاثنين والخميس، فأقبل [النبى،وَلَه] يوما
يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فَغَلَّظتُ عليه ونلت منه ، وَحَلُمَ عَنِّى . ثم قال :
يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يومًا بِيَدِى أَضَعُه حَيْثُ شِئْتُ فقلت : لقد
هلكت قريشُ يومئذٍ وَذَلَّت. فقال رسول الله، وَلَه: بل عَمِرَتْ وعزَّت يومئذٍ،
ودخل الكعبة فَوَقَعَتْ كلمتُه منى موقعًا ظننتُ يومئذٍ أن الأمر سيصير إلى
ما قال (٢) .
" قال: فأردتُ الإسلام ومُقاربةً محمدٍ، وَّل، فإذا قومى يَزْبُرُوننى زَبْرًا
شديدًا (٣) ويُزْرُونَ برأيى، فأمسكت عن ذكره. فلما هاجر رسول الله، وَله ،
إلى المدينة جعلتْ قريشٌ تُشِفِقُ من رجوعه عليها . فَهُم على ما هم عليه حتى جاء
النفيرُ إلى بَدْر، فخرجْتُ فيمن خرج من قومنا ، وشهدتُ المشاهدَ كُلِّها معهم على
رسول الله ، ◌َلَ﴾ .
فلما دخَل رسول الله ، وَّةِ، مكة عام القَضِيَّة غَيّر الله قلبى عَمَّا كان عليه ،
ودخلنى الإسلام ، وجعلت أفكر فيما نحن عليه ، وما نعبدُ من حَجَر لا يسمعُ
ولا يبصرُ ولا ينفعُ ولا يضرُّ، وأنظر إلى رسول الله، وَله، وأصحابه، وظَلَفِ (٤)
أنفسهم عن الدنيا ، فيقع ذلك منّى فأقول : ما عمِلَ القومُ إلا على الثواب لما يكون
(١) أخرجه الصالحى فى سبل الهدى ج ٥ ص ٣٦٦ عن ابن سعد .
(٢) الخبر لدى الديارى بكرى ج ٢ ص ١٨ ومابين حاصرتين منه وهو ينقل عن ابن سعد.
(٣) زَبَره : نهاه وانتهره .
(٤) الظلف : الشدة والغِلَظ فى المعيشة .

١٧
بعد الموت ، وجعلتُ أحبُّ النظر إلى رسول الله، فَ، إلى أَنْ رأيتُه خارجًا من
باب بنى شَيْئَة يريد مَنزِلَهُ بالأَبْطَحِ ، فأردتُ أن آتِيَه وآخُذَ بيده وأُسلِّم عليه ، فلم
يُعْزَمْ لى على ذلك، وانصرفَ رسول الله، وَلِّ، راجعًا إلى المدينة، ثم عُزِمَ لى
على الخروج إليه ، فأدْلجتُ إلى بطن يَأْجَج (١) ، فألقى خالد بن الوليد ، فاصطحبنا
حنى وصلنا الهَدَةَ (٢) ، فما شعرنا إلا بعمرو بن العاص ، فانقمعنا منه وانقمع منّا ،
ثم قال : أين يُريدُ الرجلان ؟ فأخبرناه ، فقال : وأنا أريد الذى تريدان ، فاصطحبنا
جميعا حتى قدمنا المدينة على رسول الله، وَله، فبايعته على الإسلام، وأقمت
حتى خرجت معه فى غزوة الفتح ، ودخل مكة فقال لى : يا عثمان اثْتِ بالمفتاح ،
فأتيتُهُ بهِ ، فأخذه منى ثم دفعه إلىّ مُضْطَبِعًا (٣) عليه بثوبه ، وقال: خُذها تالدةً
خالدةً ، لا ينزعُها منكم إلا ظالم: يا عثمان ، إن الله استأمنكم على بيته ، فكلوا
مما يصلُ إليكم من هذا البيت بالمعروف . قال عثمان : فلما ولَّيتُ نادانى ، فرجعت
إليه فقال: ألم يكن الذى قلتُ لك؟ قال: فذكرت قوله، وَّة، لى بمكة قبل
الهجرة : لعلك سترى هذا المفتاح يومًا أضعه حيث شئت فقلت : بلى أشهد أَنَّكَ
رسولُ الله (٤).
قال : أخبرنا أنسَ بن عياض أبو ضَمرة اللّيثى، قال : حدّثنا محمد بن أبى
يحيى ، عن عمر بن أبى مُعَتِّب عن سعيد بن المسيِّب ، قال : لما دخل رسول الله ،
وَّةِ ، مكة ففتحها، أخذَ المفتاح بيده ثم قام للناس ، فقال: هل من متكلِّم ؟ هل
من أحدٍ يتكلّم ؟ قال: فتَطَاول العباسُ ورجالٌ من بنى هاشم رجاءَ أَنْ يدفعها إليهم
مع السّقاية قال [ فقال ] لعثمان بن طلحة : تعالَ . قال فجاء فوضعها فى يده (٥) .
(١) موضع على ثلاثة أميال من مكة .
(٢) الهَدَة : بتخفيف الدال ، موضع بأعلى مرّ الظهران على مرحلة من مكة .
(٣) ورد لدى ابن الأثير فى النهاية (ضبع) ومنه الحديث (( أنه طاف مُضْطبعا ... )) هو أن يأخذ
الإزارَ أو البُوْدَ فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ، ويُلقى طَرَفيه على كَتِفه الأيسر من جِهَتَىْ صدره
وظهره .
(٤) الخبر بنصه عن عثمان بن طلحة لدى ابن عساكر فى تاريخه : مختصر ابن منظور .
(٥) الخبر لدى ابن عساكر برواية سعيد بن المسيب كذلك . ومابين حاصرتين منه.
[ ٢ - الطبقات الكبير جـ ٥ ]

١٨
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم ، قال : حدّثنا حمّادُ بن سلمةَ ، قال : أخبرنا
محمد بن عمرو ، عن أبى سَلَمة بن عبد الرحمن: أن رسول الله، وَّر، لما دخل
مكة يوم الفتح ، بعث إلى أم عثمانَ بن طلحةً أن ابعثى إلىّ بالمفتاح ، قالت : لا .
واللَّتِ والعُزَّى لا أبعث إليه بالمفتاح. فأراد رسول الله، وَلَه ، أن يبعث إليها
فيأخذُه منها قَشْرا (١) . فقال عثمان بن طلحة : يا رسول الله ، إنها حديثةُ عهدٍ
بالكفر فابعثنى إليها ، فأرسَلَه إليها ، فقال: يَا أَمَّةْ ، إنه قد حدث أمرٌ غيرَ الذى
كان ، فاعلمى أنك إن لم تدفعى إليه المفتاحَ قُتِلْتُ أنا وأخى ، فأعطتهُ فجاء به
مسرعًا، فلما دنا من رسول الله، بَله، عَثرَ ووقع المفتاح ، فقام رسول الله،
وَخَر، فحَنَى عليه [ بثوبه ](٢) ووصف حماد: بثوبه: غطاءُ ، ففتح الباب فدخل
فقام عند أركان البيت وأرجائه يدعو ، ثم صلَّى ركعتين بين الأسطوانتين ، فلما
فرغ خرج فقام على البابِ وتطاول علىّ بن أبى طالب رجاء أن تجمع له السقاية
والحِجابة. فقال النبى، وَلَه، يا عثمان هاك خُذُوا مَا أعطاكمُ الله.
قال : أخبرنا مَعِنُ بن عيسى ، قال: حدّثنا عبد الله بن المُؤمِّل المخزومى ، عن
عبد الله بن أبى مُلَئِكَةً، عن عبد الله بن عباس، أن النبيّ، وَّ، قال: خُذُوهَا
يا بنى طلحةً خالدةً تالدةً ، لا ينزعها منكم إلا ظالم ، يعنى : الكعبة والحجابةَ .
قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى المكى ، قال : حدّثنا مسلم بن
خالد الزّنجى، أنه سَمع الزُّهرىّ يقول: دَفع النبى، بَّر، مفتاحَ الكعبةِ إلى عثمان
ابن طلحة فقال : ها : يا عثمان غيبوه قال : فخرج عثمان إلى الهجرة وخلف (٣)
شيبة فحجَب بعده (٤) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن
ابن عمر، قال: قدم عثمان بن طَلحة على رسول الله، وَلّر، المدينة مع خالد بن
الوليد وعمرو بن العاص مُشْلِمًا قبل الفتح ، فلم يزل فى المدينة حتى خرج رسول
الله، وَجَّه، لغزوة الفتح فخرج معهُ.
(١) بالمتن ((قهرا)) وأمامها بالهامش ((قسرا)) وكتب فوقها (صح).
(٢) من شُبل الهدى .
(٣) ولدى ابن عساكر فى مختصر ابن منظور موضحا (( وكان المتولى البيت شيبةُ بن عثمان بن
أبى طلحة، وليست له هجرة، وكان عثمان بن أبى طلحة هاجر وسكن المدينة، وإليه دفع النبى وَل
(٤) الأزرقى : أخبار مكة ج ١ ص ٢٦٥ .
المفتاح)) وعبارة الأزرقى (( ... وخلفه شيبة)).

١٩
قال محمد بن عمر : وكان قدوم عُثمانَ المدينةَ فى صفر سنة ثمان ، وهذا
أثبت الوجوه فى إسلام عثمان ، ولم يزل مقيمًا بالمدينة حتى قُبض رسول الله ،
وَّله، فرجع إلى مكة فنزلها حتى مات بها فى أول خلافة معاوية بن أبى سفيان .
ومن بنى زُهِرِةَ بن كِلاَبِ .
٧٢٤ - الأسْوَدُ بنُ عَوْفٍ
ابن عَبْد عوف بن عبدٍ بن الحارث بن زُهْرَة بنِ كِلاَب . وأمه الشّفاء بنت
عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرَةَ بن ◌ِلاَب (١) ، وهى أَمّ أخيه عبد الرحمن بن
عوف .
وكان للأسود بن عوفٍ من الولد عبدُ الله وبِهِ كان يُكَنَّى. ومحمد قُتل يومَ
الزَّاوِيَةِ (٢) - بالبصرة مع ابن الأشعث ، ورافِع وأَمُّهم أم رافع بنت عامر بن كُرَيز
ابن ربيعة بن حَبيب بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصیّ . والنضرُ دَرَجَ لا عقبَ
لهُ. وجابر بن الأسود وكان عاملًا لعبد الله بن الزُّبير على المدينة، فدعا الناسَ إلى
البيعة له فبايعوا . وأَتَى سعيدُ بن المُسَيِّب وقال : حتى يجتمع الناس عليه ، فَقَدّمهُ
فضربهُ بالسياطِ ، فبلغ ذلك عبد الله بن الزّبير فأنكر عليه وقال : مثلُ سعيدٍ يُفعل به
هذا ! وما عند سعيد خلافٌ ولا أمرٌ يُخاف. وعبدُ الله الأصغر بن الأسود .
وميمونةُ وأُمّهم - ما خلا النَّضْر - الساكِنَةُ بنت أَبِى إهَاب بن عبد عوفٍ بن عبد
ابن الحارث بن زُهْرَة. وعُبَيدُ الله وعبدُ الملك وعبد الرحمن دَرَجَ. وأمُّ المهاجر ،
وكرمةُ . وأَمُّهم ميمونة بنت عَمْرو بن الحصين بن يوسف بن حميرى من بنى أسد
ابن خزيمة خلفاء ثَقيف . وعباسُ بن الأسود قُتل يومَ الزَّاوِيَةِ مع ابن الأشعث ،
وعائشَةُ وأُمّها أم ولد وأمّ يحيى وأمها الفَرعةُ بنت نافع بن حَكم بن سَعد
العَشِيرَة .
٧٢٤ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ١ ص ٧٦
(١) انظره لدى ابن الأثير فى أسد الغابة .
(٢) الزاوية : موضع قرب البصرة ، كانت به الواقعة المشهورة بين الحجاج وبين ابن الأشعث .

٢٠
وأَمُّ نافع هذا هند بنت أبى سفيان بن أمية بن عبد شمس ، ولها أمهات
أشراف من قريش وغيرهم . وليلى بنت الأسود وأمها امرأة من أهل اليمن .
قال محمد بن عمر : وأسلَم الأسود بن عوف قبل الفتح وهاجر إلى المدينة .
ومِنْ بَنِى تَيْم بن مُرّةَ
٧٢٥ - عبدُ الله بن أبى بكر
الصِّدّيق رضى الله عنه ، ابن أبى قُحافة . واسمه عثمان بن عامر بن عَمْرو بن
كعب بن سَعْد بن تَّيْم بن مُرّة .
وأمَّه قتيلة بنت عبد العُرّى (١) بن عبد أسعد بن نضر بن مالك بن حِسْل بن
عامر بن لُؤَىّ . وهى أيضا أم أسماء بنت أبى بكر .
وكان لعبد الله بن أبى بكر من الولد إبراهيمُ وأَمّه عائشة بنت إياس بن قُتْفذ
ابن عُمَير بن جُدعَانَ من بنى تَيْم بن مُرة ، وقد انقرض ولد عبد الله بن أبى بكر
فلم يبقَ له عقبٌ ، وأسلَم عبد الله بن أبى بكر قديمًا .
قال محمد بن سعد : ولم نسمع لهم بمشهدٍ إلّا يومَ الطائفِ ، فإنه شهد يومئذٍ
مع رسول الله، وَّل، فرماهُ أبو محجن بسهم فلم يزل منه جَريحًا ثم اندَمل
الجرح ثم انتقَضَ بعد ذلك، فتوفى بعد وفاةِ رسول الله، وَّه ، فى شوال سنة
إحدى عشرة من الهجرة (٢) فى خلافة أبى بكر الصّدّيق ، فكان يُعَدُّ من شهداءِ
الطائف ، وَنَزَلَ فى حفرته عمر بن الخطابِ وطلحةُ بن عُبيد الله وعبد الرحمن بن
أبى بكر .
٧٢٥ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٢٧
(١) قتيلة بنت عبد العزى: تحرفت فى الأصل إلى ((قتيلة بنت العزى)) وصوابه من المحبر ص ٢٢
(٢) من الهجرة : استدركت بهامش الأصل ، وفوقها (صح) .