Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
فقال أسلم : ما رجل قاصد لباب المسجد داخل أو خارج بأقْصَدَ من عبد
الله لعمل أبيه (١) .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا مالك بن أنس أنّه بلغه أنّ عبد الله بن
عمر قال : لو اجتمعت علىّ أمّةُ محمّد إلاّ رجلين ما قاتلتُهما (٢).
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا مالك بن أنس قال : بلغنى أنّ عبد
الله بن عمر قال لرجل : إنّا قاتلنا حتى كان الدين لله ولم تكن فتنة ، وإنكم قاتلتم
حتى كان الدين لغير الله وحتى كانت فتنة .
قال : أخبرنا مُسْلِم بن إبراهيم قال : حدّثنا سلام بن مسكين قال : سمعتُ
الحسن يحدّث قال: لما قُتل عثمان بن عفّان قالوا لعبد الله بن عمر: إنّك سيّد
الناس وابن سيّدٍ (٣) فاخرج نبايع لك الناسَ ، قال : إنى والله لَئن استطعتُ
لا يُهراق فى سببى مِحْجَمَةٌ من دم ، فقالوا : لَتَخْرُجَنّ أو لَنقتلّك على فراشك ،
فقال لهم مثل قوله الأوّل . قال الحسن : فأطمعوه وخوّفوه فما استَقَلُّوا (٤) منه شيئًا
حتى لحق بالله .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا الأسود بن شَيْبان قال : حدّثنا
خالد بن سُمير قال : قيل لابن عمر : لو أقمتَ للناس أَمْرَهم فإنّ الناسَ قد رضوا
بك كلّهم ، فقال لهم : أرأيتم إن خالف رجل بالمشرق ؟ قالوا : إن خالف رجل
قُتل ، وما قَتْلُ رجلٍ فى صلاح الأمّة ؟ فقال : والله ما أحبّ لو أنّ أمّةَ محمّدٍ ،
وَلَّهِ، أَخَذَتْ بقائمة رمح وأخذت بزُجّه فقُتل رجل من المسلمين ولی الدنيا
وما فيها .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا أيّوب عن أبى
العالية البراء قال : كنتُ أمشى خلف ابن عمر وهو لا يشعر وهو يقول : واضعين
(١) ابن عساكر فى تاريخه ج ٣٧ ص ٣٨ نقلا عن ابن سعد .
(٢) المصدر السابق ص ٩٩
(٣) لدى ابن عساكر ((وابن سيدهم)).
(٤) فى متن ل ((استقبلوا)) وبالهامش: قراءة دى خويه ((استقلّوا)) وآثرت قراءته اعتمادا على
رواية ث، ورواية ابن عساكر فى تاريخه ج ٣٧ ص ١٠٠

١٤٢
سيوفَهم على عواتقهم يَقْتُلُ (١) بعضهم بعضًا يقولون يا عبد الله بن عمر أعْطِ
بيدك .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا أبو عَوانة عن مغيرة عن قَطَن قال :
أَتَّى رجل ابنَ عمر فقال: ما أحد شرّ لأمة محمد منك ، فقال : لِمَ ؟ فوالله
ما سفكتُ دماءَهم ولا فرّقتُ جماعتَهم ولا شققتُ عصاهم ، قال : إنّك لو شئتَ
ما اختلف فيك اثنان، قال: ما أحبّ أنّها أتَثْنى ورجل يقول لا وآخَرُ يقول
بلي (٢) .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر
أنّه كان لا يروح إلى الجمعة إلاّ ادّهن وتطيّب إلاّ أن يكون حرامًا .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا ابن أبى ذئبٍ عن ابن شهاب أنّ ابن
عمر كان يتطيّب للعيد .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن عبد
الرحمن أنّ عبد الله بن عمر كان فى ثلاثة آلاف ، يعنى فى العطاء .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا سعيد بن عُبيد عن بُشير بن يسار
قال : ما كان أحد يبدأ أو يبدر ابنَ عمر بالسلام .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا العُمَرىّ عن نافع عن ابن عمر أنّه
كان يقول لغلمانه : إذا كتبتم إلىّ فابدأوا بأنفسكم . وكان إذا كتب لم يبدأ بأحدٍ
قبله .
قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : حدّثنا أسامة بن زيد عن نافع قال : كان ابن
عمر يكتب إلى مملوكيه بخيبر يأمرهم أن يبدءوا بأنفسهم إذا كتبوا إليه .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقى قال : حدّثنا أبو المليح عن ميمون بن
مِهْران قال : كتب ابن عمر إلى عبد الملك بن مروان فبدأ باسمه فكتب إليه : أمّا
بعد ف﴿ اَللَّهُ لَآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَةِ لَا رَيْبَ فِيهُ ﴾ [ سورة
(١) فى متن ل ((بقتل)) وبالهامش قراءة دى خويه ((يَقْتلَ)) وآثرت قراءته اعتمادا على رواية ث.
(٢) ابن عساكر فى تاريخه ص ٩٩ نقلا عن ابن سعد .

١٤٣
النساء: ٨٧]، إلى آخر الآية ، وقد بلغنى أنّ المسلمين اجتمعوا على البيعة لك وقد
دخلت فيما دخل فيه المسلمون والسلام .
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُوقان قال : حدّثنا حبيب
ابن أبى مرزوق قال : بلغنى أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان ،
وهو يومئذ خليفة : من عبد الله بن عمر إلى عبد الملك بن مروان ، فقال مَنْ حَوْلَ
عبدِ الملك : بدأ باسمه قبل اسمك ، فقال عبد الملك : إنّ هذا من أبى عبد الرحمن
كثير .
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُوقان قال : حدّثنا ميمون
ابن مِهْران قال : كان عبد الله بن عمر إذا كتب إلى أبيه كتب : من عبد الله بن
عمر إلى عمر بن الخطّاب .
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا العُمَرىّ عن نافع قال : كنتُ أَطْلى
ابنَ عمر فى البيت وعليه إزاره فإذا فرغتُ خرجتُ وطلى هو ما تحت الثوب .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : حدّثنا أسامة بن زيد عن نافع قال : كنتُ
أطلى ابن عمر فى البيت فإذا بلغ العَورةَ وليها بنفسه .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال : حدّثنا همّام بن يحتَى قال :
حدّثنا نافع أنّ ابن عمر لم يتنوّر قطّ إلاّ مرّة واحدة ، أمرنى ومولّى له
فطليناه .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال : كان
ابن عمر لا يدخل الحَمّامَ ولكن يتنوّر فى بيته .
قال : أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابى قال : حدّثنا عبد الله بن سعيد بن
أبى هند عن نافع قال : كان ابن عمر يطليه صاحب الحمّام فإذا بلغَ العانةَ
وليها بيده .
قال : أخبرنا الحجّاج بن نُصير قال : حدّثنا سالم بن عبد الله العَتكىّ عن
بكر بن عبد الله قال : ذهبتُ مع ابن عمر إلى الحمّام فاتّزر بشئ واتزرتُ أنا
بشئ ، قال فدخلتُ ودخل على أثرى ثمّ فتحتُ الباب الثانى فدخلتُ ودخل
على أثرى ، فلمّا فتحتُ الباب الثالث رأى رجالًا عُراةً فوضع يده على عينيه

١٤٤
ثمّ قال : سُبحانَ الله أمْرٌ عظيمٌ فى الإسلام ! فخرج عَوْدًا على بَدْءٍ فلبس
ثيابه وذهب . قال فقال لصاحب الحمّام فطرد الناس وغسل الحمّام ثمّ أرسل
إليه فقال : يا أبا عبد الرحمن ليس فى الحمّام أحد . قال فجاء وجئت معه
فدخلتُ ودخل على أثرى فدخلتُ البيت الثانى فدخل على أثرى ، فدخلتُ
البيت الثالث فدخل على أثرى ، فلمّا مسّ الماء وجده حارًا جدًّا فقال : بئس
البيت نُزِعَ منه الحياء ونِعْمَ البيت يتذكّر مَن أراد أن يتذكّر .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال : حدّثنا محمّد
ابن إسحاق عن دينار أبى كثير أنّ ابن عمر مرضَ فتُعِتَ له الحمّام فدخله بإزار فإذا
هو بغراميل الرجال فنكس وقال : أخْرجونى .
قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال : أخبرنا سكين بن عبد العزيز
العَبْدىّ قال : حدّثنا أبى قال : دخلتُ على عبد الله بن عمر وإذا جارية تحلق عنه
الشعر فقال : إنّ النّورَةَ تُرِقٌّ الجِلْدَ.
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا مِنْدَل عن أبى سِنان قال: حدّثنی
زيد بن عبد الله الشّيبانى قال : رأيتُ ابن عمر إذا مشى إلى الصلاة دبّ دبيًا لو أن
نملة مَشَتْ معه قلتُ لا يسبقها .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا سفيان وزُهير بن معاوية عن
أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال : كنتُ عند ابن عمر فخدِرت
رِجْلُهُ فقلت: يا أبا عبد الرحمن ما لرجلك ؟ قال : اجتمع عَصَبُها من ها
هنا، هذا فى حديث زُهير وَحْدَه ، قال قلتُ: ادْعُ أحَبّ النّاسِ إليك ،
قال : يا محمد ، فبسطها .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا ◌ُبيد بن عبد الملك الأسدىّ قال :
حدّثنى أبو شعيب الأسدىّ قال: رأيتُ ابن عمر بمِنَّى قد حلق رأسه والحلاق يحلق
ذِراعَيْه، فلمّا رأى الناسَ ينظرون إليه قال: أما إنّه ليس بسنة ولكنى رجل لا أدخل
الحمّام . فقال رجل : ما يمنعك من الحمّام يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : إنى أكرهُ أن
تُرى عورتى، قال: فإنما يكفيك من ذلك إزار ، قال : فإنى أكره أن أرى عورة
غيرى .

١٤٥
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال : حدّثنا عمرو بن ثابت عن
حَبيب بن أبى ثابت قال : رأيتُ ابن عمر حلق رأسه ثمّ لطخه بخَلوقٍ .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى قال : حدّثنا أبو عَوانة عن أبى بشر عن
يوسف بن ماهك قال : رأيتُ ابن عمر حلق رأسه على المروة ثمّ قال للحلاق : إن
شعرى كثير وإنّه قد آذانى ولستُ أطلى ، أفتحلقه ؟ قال : نعم ، قال فقام فجعل
يحلق صدره ، واشرأبّ الناس ينظرون إليه فقال : يا أيّها الناس إنّ هذا ليس بُنّة
ولكنّ شعرى كان يؤذينى .
قال : أخبرنا محمد بن عُبيد الطنافسى قال : حدّثنا عبيد الله بن عمر عن نافع
أنّ ابن عمر كان يسمع بعض ولده يلحن فيضربه .
قال : أخبرنا محمد بن عُبيد الطنافسيّ قال : حدّثنا عبيد الله بن عمر عن نافع
عن ابن عمر أنّه وجد مع بعض أهله الأربع عشرة فضرب بها رأسه .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو إسرائيل عن فُضيل أنّ
أبا الحجّاج أخبره أنّ ابن عمر حلق رأسه بمِنَّى ثمّ أمرَ الحجّامَ فحلق عنقه ، فاجتمع
الناس ينظرون فقال : أيّها الناس إنّه ليس بسُنّةٍ ولكنى تركتُ الحمّام إنّه ، أو فإنّه ،
من رقيق العيش .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن عيسى بن
أبى عيسى عن أمّه قالت : استسقانى ابن عمر فأتيتُه بقدح من قوارير فأتى أن
يشرب، فأتيتُه بقدح من عيدان فشرب، وسأل طَهورًا فأتيتُه بتَوْرٍ (١) وطَسْتٍ فَأتَى
أن يتوَضّأ ،وأتيتُه بركوَةٍ فتوضّأ .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا حفص بن غياث عن شيخ قال :
أَتَّى ابنَ عمر شاعر فأعطاه درهمَينْ فقالوا له فقال: إنّما أفتدى به عِرْضى .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو معشر عن سعيد المقّبُرىّ قال :
قال ابن عمر: إنّى لأُخْرُجُ إلى السوق ما لى حاجة إلاّ أن أُسَلِّمَ ويُسَلَّمَ علىّ (٢).
(١) التور : الإناء ( النهاية ).
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٢١
[ ١٠ - الطبقات الكبير جـ ٤]

١٤٦
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسىّ قال : حدّثنا شَريك عن محمد بن
قيس قال : رأيتُ ابن عمر واضعًا إحدى رجليه على الأخرى وهو جالس .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال : حدّثنا أبو عوانة عن أبى بِشْر عن
نافع قال : لمّ غزا ابن عمر نهاوَنْد أخذه رَبْوٌ فجعل ينظم الثّومَ فى الخيط ثمّ يجعله
فى حَسْوِهِ فَيَطبَخُهُ فإذا أخذَ طَعْم الثومِ طرحه ثمّ حساه .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا بِشْر بن كثير الأسدىّ قال : حدّثنا
نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبيّ، وَّةِ، وأبى بكر
وعمر فيقول : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك
يا أبتاهُ .
قال : أخبرنا عبد الرحمن بن مُقاتل القُشيرىّ قال : حدّثنا عبد الله بن عمر
العُمَرىّ عن نافع قال : كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد ثمّ أتَى
القبر فسلّم عليه .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا هشام الدَّسْتَوائىّ قال : أخبرنا
القاسم بن أبى بَزّة (١) عن عبد الله بن عطاء أنّ ابن عمر كان لا يمرّ على أحد إلاّ
سلّم عليه ، فمرّ بَنْجِىّ فسلّم عليه فلم يردّ عليه فقالوا: يا أبا عبد الرحمن إنّه زَنْجِىّ
طُمْطُمانيّ ، قال: وما طمطمانيّ؟ قالوا: أُخْرِجَ من السفن الآن ، قال: إنّى أخرج
من بيتى ما أخرج إلّ الأُسَلّمَ أو لِيُسَلَّمَ علىّ .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارىّ ورَوْحُ بن عُبادة قالا : حدّثنا ابن
عون عن نافع أنّ ابن عمر لبس الدرع يوم الدار مرّتين .
قال : أخبرنا حمّاد بن مَشْعَدَة عن ابن عَجْلان عن أبى جعفر القارىء أنّه كان
يجلس مع ابن عمر فإذا سلّم عليه الرجل ردّ عليه ابن عمر : سلام عليكم .
قال: أخبرنا حمّاد بن مَسْعَدة عن ابن عَجْلان عن محمد بن يحيى بن حَبّان
عن عمّه واسع بن حَبّان قال: كان ابن عمر يحبّ أن يستقبل كلّ شيء منه القِبلةَ
إذا صلّى حتى كان يستقبل بإبهامه القبلةَ .
(١) بفتح الموحدة وتشديد الزاى ، قيده صاحب التقريب .

١٤٧
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن يحيى بن سعيد
عن محمد بن مينا أن عبد العزيز بن مروان بعث إلى ابن عمر بمال فى الفتنة فقبله .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا ◌ُجويرية بن أسماء قال : حدّث عبد
الرحمن السرّاج عند نافع قال : كان الحسن يكره الترَجّلَ كلّ يوم ، قال فغضب
نافع وقال : كان ابن عمر يدّهن فى اليوم مرّتين .
قال : أخبرنا سليمان بن حزب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع
قال : ما ردّ ابن عمر على أحدٍ وصيّة وَلَا رَدَّ على أحدٍ هديّة إلاّ على المختار .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال : حدّثنا سلام بن مِسكين قال :
حدّثنى عِمْران بن عبد الله قال : أرسلتُ عمّتى رَمْلة إلى ابن عمر بمائتى دينار
فقبلها ودعا لها بالخير .
قال : أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون عن نافع أنّ ابن عمر سار من
مكّة إلى المدينة ثلاثًا وذلك أنّه استصرخ على صفيّة .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا همّام عن نافع أنّ ابن عمر رُقِىَ من
العقرب ورُقِىَ ابن له واكتوى من اللَّقْوة وكوى ابنًا له من اللّقْوة.
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن سلمة بن علقمة
عن نافع قال : دفعَتْ صفيّةُ لابن عمر ليلةَ عرفاتٍ رغيفَين حتى إذا أراد أن يأخذ
مضجعه جاءته به ليأكله ، قال فأرسل إلىّ وقد نِمْتُ فأيقظنى فقال: اجْلِسْ فكُلْ .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن عتيق
عن محمد أنّ ابن عمر قال : أفطرتُ على ثلاثٍ ولو أصبتُ طريقًا لازددتُ .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : حدّثنا صاحب
لنا عن أبى غالب أنّ ابن عمر كان إذا قدم مكّة نزل على آل عبد الله بن خالد بن
أسيد ثلاثًا فى قِراهم ثمّ يُرْسِلُ إلى السوق فيُشْتَرَى له حوائجه .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا الحجّاج
الصّف عن أيّوب عن نافع قال : كانت عامةُ جِلْسَةِ ابن عمر هكذا ، ووضع
رِجْلَه اليمنى على اليسرى .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن أبى

١٤٨
إسحاق قال : سألتُ سعيد بن المسيّب عن صَوْمٍ يوم عرفة فقال : كان ابن عمر
لا يصومه ، قال قلتُ : هل غيره ؟ قال: حسبك به شيخًا .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ
ابن عمر كان لا يكاد يتعشّى وحده .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ
ابن عمر قال : إنى أشتهى حُوتًا ، قال فشَوَؤْها ووضعوها بين يديه فجاء سائل ،
قال فأمر بها فدُفِعَتْ إليه (١) .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ
ابن عمر اشتكى مرّةً فاشتُرىَ له ستّ عِنَبَاتٍ أو خمس بدرهم فأَتَىَ بهنّ ، قال
وجاء سائل فأمر بهنّ له ، قال قالوا نحن نُعطيه ، قال فأتى ، قال فاشتريناهنّ منه
بَعْدُ (٢).
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك عن مَعْمَر عن
عبد الله بن مُسلم أخى الزّهرىّ قال : رأيتُ ابن عمر وجد تمرة فى الطريق فأخذها
فعضّ منها ثمّ رأى سائلًا فدفعها إليه .
أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا الفضل بن ميمون قال : أخبرنى معاوية
ابن قُرّة عن سالم بن عبد الله بن عمر أنّ أباه قال : ما كنتُ بشىء بعد الإسلام
أشدّ فرحًا من أنّ قلبى لم يشرّبه شىء من هذه الأهواء المختلفة .
قال : أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن علىّ بن زيد
عن سعيد بن المسيّب قال : قال لى عبد الله بن عمر : هل تدرى لِمَ سَمّيْتُ ابنى
سالمًا ؟ قال قلتُ : لا ، قال : باسم سالم مولى أبي حذيفة ، قال : فهل تدرى لِمَ
سَمّيْتُ ابنى واقدًا؟ قال قلتُ : لا ، قال : باسم واقد بن عبد الله اليربوعى ، قال :
هل تدرى لِمَ سَمَيْتُ ابنى عبد الله ؟ قال قلتُ : لا ، قال : باسم عبد الله بن
رَواحة .
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ج ٣٧ ص ٦٢
(٢) نفس المصدر .

١٤٩
قال : أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال : حدّثنا وُهيب بن خالد عن موسى بن عُقْبَة
عن سالم عن عبد الله أنّه قال : إنّه كان من شأن عبد الله بن عمر أنّه كان يأمر
بثيابه فتُجَمّرُ كُلّ لجمعة وإذا حضر منه خروج إلى مكّة حاتًّا أو معتمرًا تقدّم إليهم
ألاّ يجمّروا ثيابه .
قال : أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضيّ قال : حدّثنا الحكم بن ذكوان عن شَهْر
ابن حَوْشَب أنّ الحجّاج كان يخطب الناس وابن عمر فى المسجد فخطب الناسَ
حتى أمسى فناداه ابن عمر : أيّها الرجل الصلاة فاقعد ، ثمّ ناداه الثانيةَ فاقعد ، ثمّ
ناداه الثالثة فاقعد ، فقال لهم فى الرابعة : أرأيتم إن نهضتُ أتنهضون ؟ قالوا :
نعم، فنهض فقال الصلاة فإنى لا أرى لك فيها حاجةً ، فنزل الحجّاج فصلّى ثمّ
دعا به فقال : ما حملك على ما صنعتَ ؟ فقال: إنّما نجىء للصلاة فإذا حضرت
الصلاةُ فصَلّ بالصلاة لوقتها ثمّ بَقْبِقْ بعد ذلك ما شئتَ من بَقْبَقَةٍ .
قال : أخبرنا عبد الله بن عَمْرو، أبو مَعْمَر المِنْقَرِىّ (١) قال: حدّثنا علىّ بن
العلاء الخزاعيّ قال : حدّثنا أبو عبد الملك مولى أمّ مسكين بنت عاصم بن عمر
قال : رأيتُ عبد الله بن عمر خرج فجعل يقول : السلام عليكم السلام عليكم .
فمرّ على زَنجِىّ فقال : السلام عليك يا جُعَلُ . قال وأبصر جاريةً متزيّنة فجعلت
تنظر إليه ، قال فقال لها : ما تنظرين إلى شيخ كبيرٍ قد أخذته اللّقْوة وذهب منه
الأَْيَيان ؟
قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : حدّثنا يعقوب بن عبد الله قال : حدّثنا
جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر قال : اشتهى عِنَبًا فقال
لأهله : اشتروا لى عنبًا، فاشتروا له عُثْقودًا من عِنَبٍ فأتى به عند فطْرِهِ ، قال :
ووافى سائلٌ بالباب فسأل ، فقال : يا جاريةُ ناوِلى هذا العنقودَ هذا السائل ، قال
قالت المرأة : سبحان الله ، شيئًا اشتهيتَه . نحن نُعطى السائلَ ما هو أفضل من
هذا، قال: يا جارية أعْطيه العنقود، فأعْطَتْه العنقود (٢).
قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : حدّثنا يعقوب بن عبد الله قال : حدّثنا
(١) الضبط من اللباب .
(٢) ابن عساكر ج ٣٧ ص ٦٢
٠

١٥٠
جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن جبير أنّ عمر تصدّق على أمّه بغلامٍ فمرّ فى
السوق على شاة حلوب تُباع فقال للغلام : أبتاعُ هذه الشاةَ من ضريبتك ، فابتاعها
وكان يُعْجِئُه أن يفطر على اللبن فأَتَىَ بلبن عند فطره من الشاة فوُضِعَ بين يديه
فقال: اللبن من الشاة والشاة من ضريبة الغلام والغلام صدقة على أمّى ، ارفعوه
لا حاجة لی فیه .
قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن سِماك بن حرب
قال : أتِىَ ابن عمر بإنْجانة من خَزَفٍ فتوضّأ منها ، قال وأحْسِبهُ كان يكره أن
يُصَبّ عليه .
قال : أخبرنا يحيى بن عباد قال : حدّثنا فُليح بن سليمان عن نافع قال :
أجمرتُ لابن عمر ثَوْيَين يوم الجمعة بالمدينة فلبسهما يوم الجمعة ثمّ أمر بهما فرُفِعا
فخرج من الغد إلى مكّة ، فلمّا أراد أن يدخل مكّة دعا بهما فوجد منهما ريح
الطيب فأتى أن يلبسهما ، وهما حُلّة بُرود .
قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : حدّثنا فُليح عن نافع قال : كان ابن عمر
يغتسل لإحرامه ولدخوله مكّة ولوقوفه بعَرَفَةَ .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال : حدّثنا شُعْبَة عن خُبيب بن عبد
الرحمن عن حفص بن عاصم عن ابن عمر : خُذوا بحظكم من العُزْلة .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم عن المسعودىّ عن عبد الملك بن عُمير عن
قَرَعَة (١) قال: أَهْدِيَتْ إلى ابن عمر أثواب هَرَويّة (٢) فردّها وقال: إنّه لا يمنعنا من
لُبْسِها إلّ مخافة الكِبْرِ .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم قال : حدّثنا عبد الله بن عون عن نافع قال : قبّل
ابن عمر بُنَيَّةً له فمضمض .
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : حدّثنا سفيان عن عبد الله بن جابر عن نافع
قال : كان ابن عمر يصلّى الصلوات بوضوء واحد ، قال وقال ابن عمر : ورثتُ
من أبى سيفًا شهد به بدرًا نَعْلُه كثيرة الفضّة .
(١) قزعة : بزاى وفتحات قيده صاحب التقريب .
(٢) فى الأصول ((هروى)).

١٥١
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : حدّثنا سفيان عن أبى الوازع قال : قلتُ
لابن عمر : لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم ، قال فغضب وقال : إنى
لأحْسِبُك ◌ِراقِيًّا، وما يُدريك ما يُغلِقُ عليه ابن أمّك بابَه (١) ؟
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : حدّثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال :
أرسلنى أبى إلى ابن عمر فرأيتُه يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعدُ .
قال : أخبرنا يحيى بن خُلَيْف بن عُقبة قال : حدّثنا ابن عون عن محمد قال :
كتب إنسان عند ابن عمر بسم الله الرحمن الرحيم لقُلانٍ ، فقال : مَهْ إنّ اسم الله
هو له .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبى بِشْر عن
يوسف بن ماهِك قال : انطلقتُ مع ابن عمر إلى عُبيد بن عُمير وهو يقصّ على
أصحابه ، فنظرتُ إلى ابن عمر فإذا عيناه تُهراقان .
قال : أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة التّهْدىّ قال : حدّثنا عكرمة بن
عمّار عن عبد الله بن عبيد بن عُمير عن أبيه أنّه قرأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ
أُمَِّ بِشَهِيدٍ﴾ [ سورة النساء: ٤١]، حتى ختم الآية ، فجعل ابن عمر يبكى حتى
لَثِقَتْ لحيثُه وجيبه من دموعه . قال عبد الله : فحدّثنى الذى كان إلى جنب ابن
عمر قال: لقد أردتُ أن أقوم إلى عُبيد بن عُمير فأقول له اقْصُرْ عليك فإنّك قد
آذَيْتَ هذا الشيخ (٢) .
قال : أخبرنا خالد بن مَحْلَد قال : حدّثنا سليمان بن بلال قال : حدّثنا يحبّى
ابن سعيد عن القاسم بن محمد قال : رأيتُ ابن عمر عند القَاصِ (٣) رافعًا يدَيْه
يدعو حتى تُحاذيا منكييه .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن
عمر أنّه أقام بأَذَرْيَتْجانَ ستّة أشهر حبسه بها الثلج فكان يُقْصِرُ الصلاةَ .
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٢٠
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢١٤
(٣) فى متن ل ((العاص)) وبالهامش: قراءة دى خويه ((القاص)) وآثرت قراءته اعتمادا على رواية
ث .

١٥٢
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدّثنا عبد الله بن عمر عن سالم أبى النّصْر
قال : سلّم رجل على ابن عمر فقال : مَن هذا ؟ قالوا : جليسك ، قال : ما هذا ؟
متى كان بين عينيك؟ صحبتُ رسول الله، ومَّر، وأبا بكر من بعده وعمر
وعثمان فهل ترى ها هنا من شىء ؟ يعنى بين عينيه .
قال : أخبرنا خالد بن مَحْلَد قال : حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال : كان
ابن عمر لا يدع عُمْرَةَ رجب .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال :
تصدّق ابن عمر بداره محبوسةً لا تباع ولا تُوهَبُ ومَن سكنها من ولده لا يخرج
منها ، ثمّ سكنها ابن عمر .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال : مرّ
ابن عمر على يهود فسلّم عليهم ، فقيل له : إنّهم يهود ، فقال : رُدّوا علىّ
سلامى .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال : كان
ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال : كان
ابن عمر يَقْذرُ القِثاءَ والبطّخَ فلم يكن يأكله للذى كان يُصْنَعُ فيه من العَذِرة .
قال : أخبرنا الوليد بن مسلم قال : حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن
موسى عن نافع مولى ابن عمر أنّ عمر سمع صوتَ زَمّارَةِ راعٍ فوضع إصْبَعَه فى
أذُنَيْه وعدل براحلته عن الطريق وهو يقول : يا نافع أتسمع ؟ وأقول : نعم ،
فيمضى حتى قلتُ : لا ، قال فوضع يديه عن أَذُنَيْه وعدل إلى الطريق وقال : رأيتُ
رسول الله، وَلّر، وسمع صوت زمّارة راعٍ فصنع مثل هذا.
قال : أخبرنا زيد بن يحيى بن عُبيد الدمشقىّ قال : حدّثنا أبو مُعيد حفص بن
غيلان قال : حدّثنا سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر قال : لما قُتل زيد
باليمامة دفع إليهم عمر بن الخطّاب ماله ، قال نافع : فكان عبد الله بن عمر يُقْرِضُ
منه ويستقرض لنفسه فيتّجر لهم به فى غزوه .

١٥٣
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن أبى مُزَرِّد (١) قال: رأيتُ
ابن عمر يَغْدو كلّ سَبْتٍ ماشيًا إلى قُباء ونَعْلَيْه فى يديه فيمرّ بعمرو بن ثابت
العُنْوارىّ بَطْنٍ من كِنانة (٢) فيقول: يا عمرو اغْدُ بنا . فَيَغْدُوانِ جميعًا يَمْشيانٍ .
قال : أخبرنا خَلَف بن تميم قال : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال :
سمعتُ أبى ذكره عن مجاهد قال : كنتُ أسافر مع عبد الله بن عمر فلم يكن يطيق
شيئًا من العمل إلاّ عَمِلَه لا يَكِلُهُ إلينا، ولقد رأيتُه يَطأ على ذِراع ناقتى حتى أركبَها .
قال : أخبرنا محمد بن مُصْعَب القَرْقَسانيّ عن عبد الله بن عمر عن نافع قال :
كان ابن عمر يكسر التّوْدَ والأربعةَ عَشَرَ .
قال : أخبرنا محمد بن مُصْعَب قال : حدّثنا الأوزاعيّ أنّ ابن عمر قال : لقد
بايعتُ رسول الله، وَلّره، فما نكثتُ ولا بدّلت إلى يومى هذا ولا بايعتُ صاحبَ
فتنةٍ ولا أَنْقَظْتُ مؤمنًا من مَرْقَدِه .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّىّ قال : حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال :
قال ابن عمر : كففتُ يدى فلم أندم والمقاتلُ على الحقّ أفضل .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدّثنا أبو المليح عن ميمون أنّ ابن عمر
تعلّم سورة البقرة فى أربع سنين .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال : دسّ
معاوية عمرو بن العاص ، وهو يريد أن يعلم ما فى نفس ابن عمر ، يريد القتالَ أم
لا ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تخرج فنبايعك وأنت صاحب رسول
الله، وَلّ، وابن أمير المؤمنين وأنت أحقّ الناس بهذا الأمر؟ قال: وقد اجتمع
الناس كلّهم على ما تقول ؟ قال : نعم إلاّ نُفَيرٌ يسير ، قال: لو لم يبقَ إلّ ثلاثة
أعلاج بهَجَرَ لم يكن لى فيها حاجة . قال فعلم أنّه لا يريد القتال ، قال : هل لك
أن تبايع لِمَنْ قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الأرضين ومن الأموال
(١) بضم الميم وفتح الزاى وتثقيل الراء المكسورة ، قيده صاحب التقريب .
(٢) كذا فى متن ل ، وبهامشها : أظنها شرحا وليست من النص)) وقد آثرت كتابتها بنصها كما
هو اعتمادا على ورودها فى نسخة (ث) .

١٥٤
ما لا تحتاج أنت ولا ولدك إلى ما بعده ؟ فقال : أفّ لك، اخرج من عندى ، ثمّ
لا تدخل علىّ . ويحك إنّ دينى ليس بديناركم ولا درهمكم وإنى أرجو أن أخرج
من الدنيا ويدى بيضاء نقيّة (١) .
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا الفُرات بن سَلْمان عن ميمون قال :
وأخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال : سألتُ نافعًا هل
كان ابن عمر يجمع على المأدبة ؟ قال: ما فعل ذلك إلاّ مرّة ، انكسرت ناقة له
فنحرها ثمّ قال لى: أخْشِرْ علىّ أهلَ المدينة ، فقلتُ : يا سبحان الله ! على أىّ
شىء تحشرهم وليس عندك خُبْرٌ ؟ فقال: اللهمّ غَفْرًا، تقول هذا لحم وهذا مَرَق
فمَن شاءً أكل ومن شاء ترك .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدّثنا أبو المليح عن ميمون بن مِهْران
قال : دخلتُ على ابن عمر فقوّمتُ كلّ شىء فى بيته من فراشٍ أو لحافٍ أو بساطٍ
وكلّ شىء عليه فما وجدتُه يُساوى مائة درهم ، قال ودخلتُ إليه مرّةً أخرى فما
وجدتُه يَسْوى ثمن طيلسانى هذا . قال أبو المليح : فبيع طيلسان ميمون حين مات
فى ميراثه بمائة درهم . قال أبو المليح : كانت الطيالسة كُرْدِيّةً يلبس الرجل
الطيلسان ثلاثينَ سنةً ثمّ يُقَلُِّه أيضًا (٢).
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون عن نافع أنّ
ابن عمر كان يجمع أهل بيته على جفنته كلّ ليلة ، قال فربّما سمع بنداء مسكين
فيقوم إليه بنصيبه من اللحم والخبز فإلى أن يدفعه إليه ويرجع قد فرغوا ممّا فى
الجفنة ، فإن كنتَ أدركتَ فيها شيئًا فقد أدرك فيها ، ثمّ يُصْبِحُ صائمًا .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدّثنا أبو المليح عن حبيب بن أبى
مرزوق أنّ ابن عمر اشتهى سَمَّكًا ، قال فطلبَتْ له صفيّة امرأتُه فأصابت له سمكة
فصنَعَتْها فأطابت صَنْعَتَها ثمّ قرّبَتْها إليه ، قال وسمع نداء مسكين على الباب
فقال : ادفعوها إليه ، فقالت صفيّة : أنشدك الله لما (٣) رددتَ نفسك منها بشىء ،
(١) ابن عساكر فى تاريخه ج ٣٧ ص ٩٩ نقلا عن ابن سعد .
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ج ٣٧ ص ٦٩ نقلا عن ابن سعد .
(٣) لما بمعنى إلا .

١٥٥
فقال : ادفعوها إليه ، قالت : فنحن نُرضيه منها ، قال : أنتم أعلم ، فقالوا للسائل :
إِنّه قد اشتهى هذه السمكة ، قال : وأنا والله اشتهيتُها ، قال فَمَاكَسَهُم حتى أعطوه
دينارًا، قالت: إنّا قد أرضيناه، قال: لذلك قد أرْضَوْكَ ورَضيتَ وأخذتَ الثمنَ ؟
قال : نعم ، قال : ادفعوها إليه (١) .
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا مُعْتَمِر بن سليمان عن قُرّة بن
خالد عن ابن سيرين أنّ ابن عمر كان يتمثّل بهذا البيت :
يُحبّ الخمْرَ مِن مالِ التّدامى وَيَكْرَهُ أَنْ تُفارِقَهُ الفُلُوسُ
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُوقان قال : حدّثنا ميمون
ابن مِهْران أنّ امرأة ابن عمر عوِبَتْ فيه فقيل لها : ما تَلْطُفينَ بهذا الشيخ ؟ قالت :
وما أصنع به ؟ لا يُصْنَعُ له طعام إلاّ دعا عليه من يأكله . فأرسلت إلى قوم من
المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمَتْهم وقالت : لا تجلسوا
بطريقه . ثمّ جاء إلى بيته فقال : أزْسِلوا إلى فلان وإلى فلان ، وكانت امرأته قد
أرسلت إليهم بطعام وقالت : إن دعاكم فلا تأتوه ، فقال: أَرَدْتُمْ أن لا أتعشّى
الليلةَ . فلم يَتَعَشّ تلك الليلة (٢).
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن أبى الزبير عن
عطاء مولى ابن سِباع قال : أقرضتُ ابن عمر ألْفَى درهم فبعث إلىّ بألفى وافٍ
فَوَزَنْتُها فإذا هى تزيد مائتَىْ درهم فقلتُ ، ما أرى ابن عمر إلّ يجرّبنى ، فقلتُ :
يا أباعبد الرحمن إنّها تزيد مائتى درهم ، قال : هى لك .
قال : أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس المكىّ قال : سمعتُ عبد العزيز بن أبى
رَوّاد قال : حدّثنى نافع أنّ عبد الله بن عمر كان إذا اشتدّ عَجَبُه بشىء من ماله قرّبه
لربّه ، قال فلقد رأيتُنا ذاتٍ عشيّة وكنّا حُجّاجًا وراح على نجيب له قد أخذه بمالٍ
فلمّا أعجبتْه رَوْحَتُه وسرّه أَنَاخَه، ثُمّ نزل عنه (٣) ثمّ قال: يا نافع ، انْزعوا زِمامَه
ورَحْلَه وجلّلوه وأَشْعِروه وأدخلوه فى البُدْن (٤) .
(١) ابن عساكر فى تاريخه ج ٣٧ ص ٦١ نقلا عن ابن سعد .
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ج ٣٧ ص ٦٨ نقلا عن ابن سعد .
(٣) فى المطبوع (( وسره إناخته ثم نزل عنه)) والمثبت رواية ث ومثلها لدى ابن عساكرج ٣٧ ص ٥٣
(٤) ابن عساكر ج ٣٧ ص ٥٣

١٥٦
قال : أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس قال : سمعتُ عبد العزيز بن أبى روّاد
قال : أخبرنى نافع أنّ عبد الله بن عمر كانت له جارية فلما اشتدّ عَجَبُه بها أعتقها
وزوّجها مولَّى له .
قال محمد بن يزيد ، قال بعض الناس هو نافع ، فولدت غلامًا . قال نافع :
فلقد رأيتُ عبد الله بن عمر يأخذ ذلك الصبىّ فيقبّله ثمّ يقول: واهًا لريح فلانة ،
يعنى الجارية التى أعتق .
قال : أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس عن عبد العزيز بن أبى روّاد قال :
أخبرنى نافع أنّ عبد الله بن عمر كان إذا رأى من رقيقه امرأً (١) يُعْجبه أعتقه فكان
رقيقُه قد عرفوا ذلك منه ، قال نافع : فلقد رأيتُ بعض غلمانه ربما شمّر ولزم
المسجد فإذا رآه على تلك الحال الحسنة أعتقه ، فيقول له أصحابه : والله
يا أبا عبد الرحمن ما هم إلاّ يخدعونك ، قال فيقول عبد الله : مَن خدعنا بالله
انخدعنا له (٢) .
قال : أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس عن عبد العزيز بن أبى روّاد قال :
حدّثنی نافع أنّه دخل الكعبة مع عبد الله بن عمر ، قال : فسجد فسمعتُه يقول فى
سجوده : اللهمّ إنّك تعلم لولا مخافتك لزاحمنا قومَنا قُريشًا فى أمر هذه الدنيا .
قال : أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس قال : سمعتُ عبد العزيز بن أبى روّاد
قال : حدّثنى نافع أنّ عبد الله بن عمر أدركه عروة بن الزبير فى الطواف فخطب
إليه ابنتَه فلم يردّ عليه ابن عمر شيئًا ، فقال عروة : لا أراه وافقه الذى طلبتُ منه،
لا جَرَمَ لأعاودتّه فيها . قال نافع : فقدمنا المدينةَ قبله وجاء بعدنا فدخل على ابن
عمر فسلّم عليه فقال له ابن عمر : إنّك أدركتنى فى الطواف فذكرتَ لى ابنتى
ونحن نَتراءى الله بين أعيننا فذلك الذى منعنى أن أجيبك فيها بشىء ، فما رأيك
فيما طلبتَ أَلَكَ به حاجة ؟ قال فقال عُروة: ما كنتُ قطّ أخْرَصَ على ذلك منى
الساعةَ ، قال فقال له ابن عمر: يا نافع ادُ لى أخَوَيْها . قال فقال لى عروة : ومن
وجدتَ من بنى الزبير فادْعهُ لنا . قال فقال ابن عمر : لا حاجة لنا بهم ، قال
(١) ث ((أَمْرًا)).
(٢) ابن عساكر ص ٥٣

١٥٧
عروة: فمولانا فلان ، فقال ابن عمر: فذلك أبعد . فلمّا جاء أخواها حَمِدَ اللَّه ابنُ
عمر وأثنى عليه ثمّ قال : هذا عندكما (١) عروة وهو ممن قد عرفتما وقد ذكر
أختكما سَوْدةَ فأنا أزوّجه على ما أخذ الله به على الرجال للنساء ، إمساك بمعروف
أو تسريح بإحسان ، وعلى ما يستحِلّ به الرجال فُرُوجَ النساء ، أكذلك يا عروة ؟
قال : نعم ، قال : فقد زوّجتُكَها على بركة الله (٢).
قال : قال عبد العزيز قال لى نافع : فلمّا أَوْلَمَ عروةُ بعث إلى عبد الله بن عمر
يدعوه ، قال فجاء فقال له : لو كنتَ تقدّمتَ إلىّ أمسٍ لم أصُم اليومَ فما رأيك ؟
أَفْعُدُ أو أَنْصَرِفُ ؟ قال : بل انصرف راشدًا . قال فانصرف .
قال : أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبى روّاد
قال : أخبرنى نافع أنّ رجلاً سأل ابن عمر عن مسألة فطأطأ ابن عمر رأسَه ولم
يُجِبْه حتى ظنّ الناس أنّه لم يسمع مسألته ، قال فقال له : يرحمك الله أما سمعتَ
مسألتى ؟ قال قال : بلى ولكنّكم كأنّكم تَرَوْنَ أنّ اللَّه ليس بسائلنا عمّا تسألوننا
عنه ، اتْرُكْنا - يَوْحَمُك الله - حتى نَتَفَهّمَ فى مسألتك فإن كان لها جوابٌ عندنا
وإلّ أعلمناك أنّه لا عِلْمَ لنا به (٣).
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس المدنىّ قال : حدّثنى أبى عن
عاصم بن محمد عن أبيه قال: ما سمعتُ ابن عمر ذاكرًا رسولَ الله، وَر، إلّ
ابتدرت عيناه تبكيان .
قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثى قال : حدّثنى مالك بن أنس
عن حُميد بن قيس عن مجاهد قال : كنتُ مع ابن عمر فجعل الناس يسلّمون عليه
حتى انتهى إلى دابته فقال لى ابن عمر : يا مجاهد إنّ الناس يحبّوننى حبًّا لو كنتُ
أعطيهم الذهب والورِق ما زِدتُ .
قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال : حدّثنا مالك عن حُميد بن
قيس عن مجاهد أنّ ابن عمر كانت عليه دراهم فقضى أجْوَدَ منها فقال الذى
(١) فى ل، ث ((عندكم)) والمثبت قراءة دى خويه .
(٢) ابن عساكر ص ٨٧
(٣) ابن عساكر ص ٨٣ نقلا عن ابن سعد .

١٥٨
قضاه: هذه خير من دراهمى ، فقال : قد عرفتُ ولكنّ نفسى بذلك طيّبة (١).
قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال : حدّثنا مالك بن أنس عن
شيخ قال : لما كان زمن ابن الزبير انْتُهِبَ تمر فاشترينا منه فجعلناه خلاًّ فأرسلت أمّى
إلى ابن عمر وذهبتُ مع الرسول فسأل ابن عمر عن ذلك فقال : أهْرِيقوه .
قال : أخبرنا يحتى بن عبّاد قال : حدّثنا شعبة عن أبى بشر عن يوسف بن
ماهَكَ قال : رأيتُ ابن عمر عند عُبيد بن عُمير وهو يقصّ وعيناه تَهْراقان جميعًا .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن
عاصم بن أبى النَّجود ، قال مروان لابن عمر : هلمّ يدك تُبايع لك فإنّك سيّد
العرب وابن سيّدها ، قال قال له ابنٍ عمر : كيف أصنع بأهل المشرق ؟ قال :
نضربهم حتى يبايعوا ، قال : والله ما أُحِبّ أنّها دانت لى سبعين سنة وأنّه قُتِلَ فى
سَبَبى (٢) رجل واحد . قال يقول مروان :
والمُّكُ بعدَ أبى ليلى لَمَنْ غَلَبا
إنى أَرَى فتْنَةً تَغْلِى مَراجِلُها
أبو ليلى معاوية بن يزيد بن معاوية وكان بعد يزيد أبيه أربعين ليلةً بايع له أبوه
الناس (٣).
قال : أخبرنا أحمد بن يونس قال : حدّثنا أبو شهاب عن يونس عن نافع قال :
قيل لابن عمر زَمَنَ ابن الزبير والخوارج والخَشَبِيّة (٤): أتصلّى مع هؤلاء ومع هؤلاء
وبعضهم يقتل بعضًا؟ قال فقال : مَن قال حَىّ على الصلاة أجَبْتُه ، ومَن قال حَىّ
على الفلاح أجَبْتُه ، ومَن قال حَىّ على قَتْل أخيك المسلم وأخذٍ ماله قلتُ لا (٥) .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن حجّاج
ابن أرطاة عن نافع عن ابن عمر أنّه غزا العراق فبارز دهْقانًا فقتله وأخذ سَلَبَه فسلّمَ
ذلك له ثمّ أتَى أباه فسلّمه له .
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢١٥ وقد تحرف فیه (( حميد بن قيس )) إلى ((حمید عَنْ قیس)) فلیحرر .
(٢) فى السير ((سيفى)). ولدى ابن عساكر ج ٣٧ ص ٩٨ ((وأنه قتل فى سنتى)).
(٣) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢١٦
(٤) الخَشَبِيَّة - محركة - قوم من الجهمية .
(٥) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٢٨

١٥٩
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا أبو شهاب قال :
أخبرنى حَبيب بن الشّهيد قال : قيل لنافع : ما كان يصنع ابن عمر فى منزله ؟
قال: لا تُطِيقُونَه (١)، الوَضُوء لكلّ صلاةٍ والمُصْحَفُ فيما بينهما (٢).
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار
عن ابن عمر قال : ما وضعتُ لبنة على لبنة ولا غرستُ نَخْلَةً منذ توفّى رسول
الله، وَلِيٍ (٣).
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال :
أراد ابن عمر ألّ يتزوّج فقالت له حفصة: تَزَوّجْ فإن ماتوا أَجِرْتَ فيهم وإن بَقُوا
ر
دَعَوا اللَّه لك .
قال : أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقيّ قال : حدّثنا عمرو بن يحتى عن جدّه
قال : سُئِلَ ابن عمر عن شىء فقال: لا أدرى . فلمّا ولّى الرجلُ أَقْتَى (٤) نفسه
فقال : أحسن ابن عمر ، سئل عمّا لا يعلم فقال لا أعلم (٥) .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا ابن عون قال : كانت لابن
عمر حاجة إلى معاوية فأراد أن يكتب إليه فبدأ بنفسه . فلم يزالوا به حتى كتب
بسم الله الرحمن الرحيم إلى معاوية .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن
ابن عمر أنّه قال: إنى لأُخرج إلى السوق وما بى من حاجة إلّ لأسَلّمَ أو يُسَلَّمَ
علىّ .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا كثير بن نُباتة الحُدّانيّ قال :
حدّثنا أبى أنّه أَتَى ابنَ عمر بهديّة من البصرة فقبلها فسألتُ مولّى له : أيطلب
(١) فى متن ل ((لا يطيقونه)) وبالهامش: قراءة دى خويه ((لا تطيقونه)) وقد آثرت قراءته اعتمادا
على رواية ث ، ورواية الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢١٥
(٢) تاريخ ابن عساكرج ٣٧ ص ٤٨، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢١٥
(٣) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢١٢
(٤) أَقْتَى: قراءة دى خويه ((أَقْنَى)).
(٥) ابن عساكر ج ٣٧ ص ٨٤

١٦٠
الخلافة ؟ قال : لا هو أكرم على الله من ذاك ، قال : ورأيتُه صائمًا فى ثَوْبَينِ
ممشّقين يُصَبُّ (١) عليه الماءَ .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن عبد الرحمن
السّرّاج عن نافع قال : استسقى ابن عمر يومًا فأتى بماء فى قَدَح من زُجاج فلمّا رآه
لم يشرب .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا جرير بن حازم قال : شهدتُ سالماً
استسقى فأَتَىَ بماءٍ فى قَدَحِ مُفَضّضٍ فلمّا مدّ يديه إليه فرآه كفّ يديه ولم يشرب
فقلتُ لنافع : ما يمنع أبا عمر أن يشرب ؟ قال : الذى سمع من أبيه فى الإناء
المفضّض ، قال قلتُ : أوَما كان ابن عمر يشرب فى الإناء المفضّض ؟ قال فغضب
وقال : ابن عمر يشرب فى المفضّض ؟ فوالله ما كان ابن عمر يتوضّأ فى الصُّفْرِ ،
قلتُ : فى أىّ شىء كان يتوضّأ ؟ قال : فى الرّكاء وأقداح الخشب .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن علىّ بن زيد
عن الحسن عن الحَنْتَف بن السّجْف قال : قلتُ لابن عمر ما يمنعك من أن تبايع
هذا الرجل ؟ أعنى ابن الزبير ، قال: إنى والله ما وجدتُ بَيْعَتَهم إلاّ قِقّةً ، أتدرى
ما ققّة؟ أما رأيتَ الصّبىّ يَسْلَحُ ثمّ يضع يده فى سَلْحه فتقول له أمّه قِقّة ؟
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة عن هارون البربرى عن عبد الله بن عبيد بن عمير
قال : قال ابن عمر: إنّما كان مَثَلُنا فى هذه الفتنة كمَثَل قوم كانوا يسيرون على
جادّة يعرفونها فبينا هم كذلك إذ غَشِيَتْهم سحابة وظُلْمة فأخذ بعضُنا يمينًا وبعضُنا
شمالًا، فأخطأنا الطريق وأقمنا حيثُ أدركنا ذلك حتى تجلّى عنّا ذلك ، حتى
أبصرنا الطريق الأوّل فعرفناه فأخذنا فيه". إنّما هؤلاء فتيان قريش يتقاتلون على هذا
السلطان وعلى هذه الدنيا ، والله ما أُبالى ألا يكونَ لى ما يَقْتُلُ فيه بَعْضُهم بعضًا
بنَعْلی .
قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقىّ قال : حدّثنا سفيان ، يعنى
ابن عيينة ، عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قال : شهد ابن عمر فتح مكة وهو ابن
(١) ل، ث ((يَصُبّ)) والمثبت قراءة دى خويه .