Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
النّاس الدّورَ فقال حَىّ من بنى زُهْرَة يقال لهم بنو عبد بن زهرة: نَكّبْ عّا ابنَ أمّ
عَبْدٍ ، فقال رسول الله، وََّ: فَلَمَ؟ ابتْعَثَنى (١) الله إذًا؟ إنّ الله لا يقدّس قومًا
لا يُعطى الضعيفُ منهم حقّه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار
عن يحيى بن جعدة مثلَه .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن
عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: إنّ رسول الله، وَلَ، خَطّ الدّور فخطّ لبنى
زهرة فى ناحية مُؤخّر المسجد فجعل لعبد الله وعُتبة ابنى مسعود هذه الخطّة عند
المسجد .
قالوا : وشهد عبد الله بن مسعود بدرًا وضرب عنق أبى جهل بعد أن أثبته ابنا
عفراء، وشهد أَحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَليه .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قال : أخبرنا المسعودى عن علىّ بن
السائب عن ابراهيم عن عبد الله فى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ
وَالرَّسُولِ﴾ [ سورة آل عمران: ١٧٢]، قال: كنّا ثمانية عشر رجلًا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرّحمن
ابن محمّد بن عبد القارىّ عن عبيد الله بن عبد الله بن ◌ُتبة قال : كان عبدُ الله بن
مسعود صاحب سواد (٢) رسول الله، ◌ّل ، یعنی سرّه، ووِساده ، یعنی فراشه ،
وسِواكه ونَعْلَيْه وطَهوره ، وهذا يكون فى السفر .
(١) لى ((فلم؟ أَيَتْعَثُنى الله إذًا؟)) تحريف، صوابه من ت، ث وقد ضبطت الكلمة فيهما.
ضبط قلم كما هو مثبت هنا . وانظر لذلك أيضا ما أورده صاحب الكنز برقم ٥٥٨٧ عن البخارى
ومسلم .
(٢) فى متن ل ((سَواد)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((سواد)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا
على رواية ث ضبطت الكلمة فيها بكسر السين ضبط قلم وفوقها كلمة (صح) . ولدى ابن الأثير فى
النهاية ( سود ) وفى حديث ابن مسعود (( قال له : إِذْنُكَ علىّ أن ترفع الحجابَ وتستمع سِوَادِى حتى
أنهاك)) السّواد - بالكسر - السِّرار. يقال سَاوَدْت الرجل مُسَاوَدَة: إذا سَارَرْتَه .

١٤٢
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعُبيد الله بن موسى عن المسعودىّ عن عبد
الملك بن عُمير عن أبى المليح قال: كان عبد الله يستر رسول الله، وَلَه ، إذا
اغتسل ويوقظه إذا نام ويمشى معه فى الأرض وَحْشًا .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم عن
علقمة عن أبى الدَّرْداء سمعه يقول : ألم يكن فيكم صاحب السواد ؟ وصاحب
السواد ابن مسعود .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين وعمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قالا : أخبرنا
المسعودى عن ابن عبّاس العامرىّ عن عبد الله بن شدّاد أنّ عبد الله بن مسعود كان
صاحب السواد والوساد والنّعْلَينِ .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا المسعودىّ عن القاسم بن عبد
الرّحمن قال: كان عبد الله يلبس رسول الله، وَله، نِعْلَيْهِ ثمّ يمشى أمامه بالعصا
حتّى إذا أتى مَجْلِسَهُ نَزَعَ نعليه فأدخلهما فى ذراعيه وأعطاه العصا ، فإذا أراد رسول
الله، وَّل، أن يقوم ألبَسَه نعليه ثمّ مشى بالعصا أمامه حتى يدخل الحُجْرَة قبل
رسول الله ، وَلَةٍ .
قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس سمعتُ الحسن بن عُبيد الله النّخَعىّ يذكر
عن إبراهيم بن سويد عن إبراهيم بن يزيد عن عبد الله قال : قال لى رسول الله ،
وَِّ: إِذْنُكَ عَلَىّ أَنْ تَرْفَعَ الحِجَابَ وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادى حتّى أَنْهاك .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا شُعبة عن أبى إسحاق قال : قال
أبو موسى الأشعرىّ: لقد رأيتُ النّبيّ، وَلَّ، وما أرى إلا ابن مسعود من أهله.
قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن الحارث عن
علىّ قال: قال رسول الله، وَله: لو كنتُ مُؤمّرًا أحدًا دون شورى المسلمين
لأمّوْتُ ابن أم عبد .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال : أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة
قال: كان عبد الله يشَبّه بالنّبِىّ، وَلَّ، فى هَدْيه ودَلّه وسَمْتِه، وكان علقمة يُشَبَّه
بعبد الله .
قال : أخبرنا محمّد بن عُبيد قال : أخبرنا الأعمش عن شقيق : سمعتُ
٠

١٤٣
حُذيفة يقول إنّ أَشْبَهَ النّاس هَدْيًّا وَدَلاً وسمتَا بمحمّد، وََّ، عبدُ الله بن مسعود ،
من حين يخرج إلى أن يَوْجعَ لا أدرى ما يصنع فى بيته .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال : أخبرنا شُعبة عن أبى إسحاق :
سمعتُ عبد الرّحمن بن يزيد يقول قلنا لحُذيفة أخبرنا برجلٍ قَريبِ السّمْتِ والهَدْىِ
من رسول الله، وَلَ، فَأْخُذْ عنه، فقال: ما أعرف أحدًا أقربَ سَمْتًا وهديًا ودلاً
برسول الله، وَّ، من ابن أمّ عبد حتّى يُواريه جدار بيت ، قال: ولقد علم
المحفوظون من أصحاب محمّد أنّ ابن أمّ عبد من أقربهم إلى الله وسيلةً .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا حفص بن غياث عن الأعمش عن
عمرو بن مُرّة عن أبى عبيدة قال : كان عبد الله إذا دخل الدار اسْتَأْنَسَ ورفع
كلامه كى يستأنسوا .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان قال : أخبرنا إسرائيل عن تُوير عن
أبيه قال : سمعتُ ابن مسعود يقول : ما نِمْتُ الضّحَى مُنْذُ أسلمتُ .
قال : أخبرنا الفضل بن ذُكين قال : أخبرنا قيس بن الرّبيع عن عاصم عن زِرّ
عن عبد الله أنّه كان يصوم الاثنين والخميس .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا زهير بن معاوية عن أبى إسحاق عن عبد
الرّحمن بن يزيد قال : ما رأيت فقيهًا أقلّ صومًا من عبد الله بن مسعود ، فقيل له : لِمَ لا
تصوم ؟ فقال: إنّى أختار الصّلاة عن الصوم فإذا صُمْتُ ضَعُفْتُ عن الصّلاة.
قال : أخبرنا محمّد بن الفُضيل بن غَزْوان قال : أخبرنا مغيرة عن أمّ موسى
قالت : سمعتُ عَلِيًّا يقول أمَرَ النّبيّ، وَلَه، ابن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه
بشىء منها فنظر أصحابه إلى محُموشة ساقَتِه فضحكوا منها، فقال النّبيّ، وَلِّ:
ما تضحكون ! لَرِجْلُ عبدِ الله يومَ القيامة فى الميزان أَتْقَلُ من أُحُدٍ .
قال : أخبرنا محمّد بن عُبيد قال : أخبرنا العَوّام بن حَوْشَب عن إبراهيم التيمىّ
أنّ ابن مسعود صعد شجرة فجعلوا يضحكون من دِقّةِ ساقَتِهِ فقال رسول الله ،
وَّةٍ: أَتَضْحَكون منهما ؟ لَهُما أثقلُ فى الميزان من جَبَلٍ أَحُدٍ .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَةَ عن عاصم بن بهدلة
عن زرّ بن حُبَيش عن عبد الله قال: كنت أجتنى لرسول الله، وَلِّ، من الأراك،

١٤٤
قال: فضحك القوم من دقّة ساقى فقال النّبيٍّ، وَله: تمّ تَضْحَكون ؟ قالوا: مِن
دِقّةِ ساقه ، فقال : هى أثقل فى الميزان من أَحُد .
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن الأعمش عن زيد بن وهب قال : كنتُ
جالسًا فى القوم عند عُمَر إذ جاء رجل نحيف قليل ، فجعل عمر ينظر إليه ويتهلّل
وجهه ثمّ قال: كُنَيْفٌ مُلىءَ عِلْمًا، كنيف مُلىء علمًا، كنيف مُلىء علمًا ، فإذا
هو ابن مسعود .
قال : أخبرنا عبد الله بن عُمير قال : أخبرنا الأعمش عن حبّة بن جوين قال :
كنّا عند علىّ فذكرنا بعض قول عبد الله وأثنى القوم عليه فقالوا : يا أمير المؤمنين
ما رأينا رجلاً كان أحسن خُلْقًا ولا أرفق تعليمًا ولا أحسن مجالسةً ولا أشدّ وَرَعًا
من عبد الله بن مسعود ، فقال علىّ: نَشَدْتُكُم اللَّه ، إنّه لَصِدْقٌ من قلوبكم ؟
قالوا : نعم ، فقال : اللهمّ إنى أَشْهِدُكَ ، اللهمّ إنّى أقول فيه مثل ما قالوا أو أفضل .
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : أخبرنا سفيان عن أبى إسحاق عن حبّةً
قال: لمّا قَدِم علىّ الكوفة أتاه نَفَرّ من أصحاب عبد الله فسألهم عنه حتّى رأوا أنّه ،
يمتحنهم ، قال : وأنا أقول فيه مثل الذى قالوا أو أفضلَ ، قَرَأ القُرآنَ فأحَلّ حَلالَهُ
وحَرّمَ حَرَامَه ، فَقيةٌ فى الدّين ، عالم بالسنّة .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ويحتَى بن عبّاد قالا: أخبرنا المسعودىّ حدّثنی
مُسْلمُ البَطِينُ عن عمرو بن ميمون قال : اختلفتُ إلى عبد الله بن مسعود سَنَةً
ما سمعتُه يحدّث فيها عن رسول الله، وَلّه، ولا يقول فيها قال رسول الله،
وَ له، إلاّ أنّه حدّث ذاتَ يوم بحديث فجرى على لسانه قال رسول الله، وَلَه،
فعلاه الكَرْبُ حتى رأيتُ العَرَقَ يَتحَذّر عن جبهته ثمّ قال : إنْ شاء الله إمّا فوق
ذاك وإمّا قريب من ذاك وإمّا دون ذاك .
قال : أخبرنا المعلّى بن أسد قال : أخبرنا عبد العزيز بن المختار عن منصور
الغُدَانى عن الشعبيّ عن علقمة بن قيس أنّ عبد الله بن مسعود كان يقوم قائمًا كلّ
عشيّة خميس فما سمعتُه فى عشيّةٍ منها يقول قال رسول الله غير مرّة واحدةٍ ،
قال : فنظرتُ إليه وهو معتمد على عصا فنظرتُ إلى العصا تَزَعْزَعُ .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل قال : أخبرنا إسرائيل عن أبى محُصين عن عامر

١٤٥
عن مسروق عن عبد الله قال: حدّث يومًا حديثًا فقال سمعتُ رسول الله، وَه،
ثمّ أُرْعِدَ وأرعدت ثيابه ، ثمّ قال : أو نحو ذا أوْ شِبْه ذا .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ ويحيّى بن عبّاد قالوا:
أخبرنا شُعبة عن جامع بن شدّاد قال : أخبرنا عبد الله بن مِزداس قال : كان عبد الله
يَخْطُنا كلّ خميس فيتكلّم بكلمات فيسكتُ حين يسكت ونحن نشتهى أن يزيدنا .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا : أخبرنا وهيب عن
داود عن عامر أنّ مُهاجَرَ عبد الله بن مسعود كان بحمص فحدره عمرُ إلى الكوفة
وكتب إليهم إنى والله الّذى لا إله إلا هو آثَوْتُكُمْ به على نفسى فخُذوا منه.
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا المسعودىّ عن القاسم بن عبد
الرّحمن قال : كان عطاء عبدِ الله بن مسعود ستّة آلاف .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا خالد بن عبد الله قال : أخبرنا
إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال : رأيتُ عبد الله بن مسعود رجلاً
خفيف اللحم .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا المسعودىّ عن سليمان بن ميناءَ عن
نُفَيع مولى عبد الله قال : كان عبد الله بن مسعود من أجود النّاس ثوبًا أبيض ، من
أطيب النّاس ريحًا .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال : أخبرنا مِسْعَر عن محمّد بن
جُحادة عن طلحة قال : كان عبد الله يُعرفُ بالليل بريح الطَّيب .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرّحمن
ابن محمّد بن عبد القارىّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عُثْبَةً قال : كان عبد الله
رجلًا نحيفًا قصيرًا أشدّ الأدمة، وكان لا يُغَيِّرُ .
قال : أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبى إسحاق قال : قال هُبيرة بن
يَريم : كان لعبد الله شَغْرٌ يرفعه على أذنيه كأنّما يجعل بعَسَل ، قال وكيع : يعنى
لا يُغادر شَعْرَةً شَعْرَةً .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا زهير عن أبى إسحاق عن هُبيرة بن يَريم
قال : كان شَعْرُ عبد الله بن مسعود يبلغ تَوْقُوَتَهُ فَرَأيْتُهُ إذا صلّى يجعله وراء أُذُنيه .
[ ١٠ - الطبقات الكبير جـ ٣ ]

١٤٦
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلىّ قال : أخبرنا سعيد بن أبى عروبة
عن أبى معشر عن إبراهيم أنّ ابن مسعود كان خاتمه من حديد .
قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير وعبد الله بن ◌ُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم
عن علقمة عن عبد الله قال: مَرِض مَرَضًا فَجَزِعَ فيه ، قال : فقلنا له ما رأيناك جزعتَ
فى مرضٍ ما جزعتَ فى مرضك هذا ، فقال : إنّه أخذنى وأقربَ بى من الغفلة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا سفيان الثورىّ قال : ذكر الموتَ عبدُ
الله بن مسعود فقال : ما أنا له اليوم بمْتَيَسٍّ .
قال : أخبرنا يَعْلَى بن عُبيد قال : أخبرنا إسماعيل عن جرير رجل من بجيلة
قال : قال عبد الله وَدِدْتُ أنى إذا ما متُّ لم أُبْعَثْ .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبى العُميس عن عامر بن عبد الله بن الزّيير
عن ابن مسعود أنه أوصى فكتب فى وصيته بسم الله الرحمن الرحيم .
ذكر ما أوصى به عبد الله بن مسعود
إِنْ حَدَثَ به حَدَثٌ فى مرضه هذا إنّ مَرْجعَ وصيته إلى الله وإلى الزّبير بن
العوّام وابنه عبد الله بن الزّبير أَنّهُما فى حِلّ وبِلّ مَّا وَلِيا وقضيا ، وأنّه لا تُزَوّجُ امرأةٌ
من بنات عبد الله إلاّ بإذْنِهِما لا تُحْظَرُ عن ذلك زينبُ .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال : حدّثنى
أبو عُميس عُتبة بن عبد الله قال : حدّثنى عامر بن عبد الله بن الزّبير قال : أوصى عبد
الله بن مسعود إلى الزّبير وكان رسول الله، وَّه، آخى بينهما فأوصى إليه وإلى ابنه
عبد الله بن الزّبير: هذا ما أوصى عبد الله بن مسعود ، إن حَدَثَ به حَدَثٌ فى مرضه
إنّ مرجع وصيته إلى الزّبير بن العوام وإلى ابنه عبد الله بن الزّبير وإنّهما فى حِلّ وبِلّ
فيما وليا من ذلك وقَضَيا من ذلك لا حَرَجَ عليهما فى شىءٍ منه ، وإنّه لا تُزَوّجُ امرأة
من بناته إلاّ يعِلْمِهِما ولا يُخْجَرُ ذلك عن امرأته زينب بنت عبد الله الثقفيّة . وكان
فيما أوصى به فى رقيقه : إذا أدّى فلان خمسمائة فهو حُرّ.
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبى العُميس عن حبيب بن أبى ثابت عن
خيثم بن عمرو أنّ ابن مسعود أوصى أنْ يُكَفّنَ فى محلّةٍ بمائتى درهم .

١٤٧
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان قال : أخبرنا شريك عن محمّد بن
عبد الله المُرادِى عن عمرو بن مُرّة عن أبى عبيدة بن عبد الله عن عبد الله بن
مسعود قال : ادفنونى عند قبر عثمان بن مظعون .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهرىّ عن عبد
الرّحمن بن محمّد بن عبد القارىّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال : مات
عبد الله بن مسعود بالمدينة ودُفن بالبقيع سنةً اثنتين وثلاثين .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الحميد بن عمران العِجلى عن عون
ابن عبد الله بن عُتبة قال : توفى عبد الله بن مسعود وهو ابن بضع وستّين سنة .
قال محمّد بن عمر : وقد رُوى لنا أنّه صلّى على عبد الله بن مسعود عَمّارُ بن
ياسر ، وقال قائل صلّى عليه عثمان بن عقّان، واستغفر كلّ واحد منهما لصاحبه
قبل موت عبد الله قال ، وهو أثبت عندنا : إنّ عثمان بن عفّان صلّى عليه قال :
وقد روى عبد الله عن أبى بكر وعمر .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال : أخبرنا همّام عن قتادة أنّ ابن
مسعود دُفن ليلًا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر عن ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن ثعلبة
ابن أبى مالك قال : مررتُ على قبر ابن مسعود الغدَ من يومٍ دُفن فرأيتُه مرشوشاً .
قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : أخبرنا شعبة عن أبى إسحاق عن أبى
الأحوص قال : شهدتُ أبا موسى وأبا مسعود حين مات عبد الله بن مسعود فقال
أحدهما لصاحبه : أَتْرَاهُ تَرَكَ بعده مثلَه فقال: إنْ قُلْتَ ذاك إن كان لِيَدْخُلَ إذا
حُجِبْنَا وَيَشْهَدَ إذا غِبْنَا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا منصور بن أبى الأسود عن إدريس بن
يزيد عن عاصم بن بَهْدَلَة عن زِرّ بن حُبيش قال : ترك ابن مسعود تسعين ألفَ درهم .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم
قال : دخل الزبير بن العوام على عثمان بعد وفاة عبد الله بن مسعود فقال : أعْطِنى
عطاءَ عبد الله فأهلُ عبدِ الله أحَقّ به من بيت المال ، فأعطاه خمسة عشر ألف
درهم .

١٤٨
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا حَفْص بن غياث عن هشام بن
عُرْوَة عن أبيه أنّ عبد الله بن مسعود أوصى إلى الزّبير وقد كان عثمان حَرَمَه عَطاءَه
سنتين فأتاه الزّبير فقال: إنّ ◌ِيالَهُ أَخْوَجُ إليه من بيت المال ، فأعطاه عَطَاءَه عشرين
ألفًا أو خمسةً وعشرين ألفًا .
٦٤ - المقداد بن عمرو
ابن ثَعْلَبة بن مالك بن ربيعة بن ثُمامة بن مَطْرُود بن عمرو بن سَعْد بن
دَهِير(١) بن لُؤىّ بن ثعلبة بن مالك بن الشّريد بن أبى أَهْوَلَ بن قاس (٢) بن دُريم
ابن القَيْن بن أهْوَدَ بن بهراءَ بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة ويكنى أبا معبد (٣) ،
وكان حالفَ الأسود بن عبد يَغُوثَ الزّهرىّ فى الجاهليّة فتبنّاه ، فكان يقال له
المقداد بن الأسود، فلمّا نزل القرآن: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَآَبِهِمْ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥]،
قيل المقداد بن عمرو .
وهاجر المقداد إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية فى رواية محمّد بن إسحاق
ومحمّد بن عمر ، ولم يذكره موسى بن عُقبة ولا أبو معشر (٤) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن
قتادة قال : لمّ هاجر المقداد بن عمرو من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم.
قال: آخى رسول الله، وَلَه، بين المقداد وَجَبَّر بن صَخْر. قال : أخبرنا
محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن عبيد الله بن عبد
الله بن مُتبة قال: قطع رسول الله، وَّه، للمقداد فى بنى حُديلة دعاه إلى تلك
الناحية أَتَىُّ بن كعب .
٦٤ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢٨ ص ٤٥٢ ، وسير أعلام النبلاء ج ١ ص
٣٨٥
(١) هذا الضبط من ت ضبط قلم ومثله فى تهذيب الكمال والتاج. وفى ث، ل ((دُهَير )) ومثله
لدى ابن حزم فى الجمهرة .
(٢) ل ((فائش)) ومثله لدى المزى فى تهذيب الكمال والمثبت رواية ت، ث ومثلها لدى ابن
حزم فى الجمهرة ص ٤٤١
(٣) وكذا أورد نسبه ابن حزم ص ٤٤١، والمزى فى تهذيب الكمال ج ٢٨ ص ٤٥٢
(٤) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٢٨ ص ٤٥٤ نقلا عن ابن سعد .

١٤٩
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّها
كريمة بنت المقداد بن عمرو عن أمّها ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطّلب عن المقداد
ابن عمرو قال : كان معى فرس يوم بدر يقال له سَبْحَة .
قال : أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَنٍ قال : أخبرنا شعبة عن أبى إسحاق عن
رجل قد سمّاه أراه حارثة بن مضرّب عن علىّ قال : ما كان فينا فارسٌ يوم بدر غير
المقداد بن عمرو .
قال : أخبرنا محمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا المسعودىّ عن القاسم
ابن عبد الرّحمن قال : أول من عدا به فرسه فى سبيل الله المقداد بن الأسود .
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة ، أخبرنا سفيان عن أبيه قال : أوّل من عدا به
فرسه فى سبيل الله المقداد بن الأسود .
قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن مخارق عن طارق
عن عبد الله قال : شهدتُ من المقداد مَشْهَدًا لأنْ أكون أنا صاحبه أحَبّ إلىّ مّا
عُدِل به، إنّه أتى النّبِىّ، وَيهِ، وهو يدعو على المشركين فقال: يا رسول الله إنا
والله لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا
هَهُنَا فَعِدُونَ﴾ [ سورة المائدة: ٢٤ ]، ولكنّا نقاتل عن يمينك وعن يسارك وبين
يديك ومن خلفك، فرأيتُ النّبيّ، وَله، يُشْرِقُ لذلك ويَسُرّه ذلك (١).
قالوا : وشهِدَ المقداد بدرًا وأَحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ،
وَخّر، وكان من الزّماة المذكورين من أصحاب رسول الله، وَله.
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا حَمّاد بن سلمة قال : أخبرنا ثابت
أن المقداد بن عمرو خطب إلى رجل من قريش فأتى أن يُزَوّجه فقال له النّبيّ ،
وَّة: لكنى أَزَوّجك ضُباعة ابنة الزّبير بن عبد المطّلب.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن يعقوب عن عمّته عن
أمّها قالت: بِغنا طُئمة المقداد التى أطعمه رسولُ الله، وَر، بخيبر خمسة عشر
وَسْقًّا شعيرًا من معاوية بن أبى سفيان بمائة ألف درهم .
(١) تهذيب الكمال ج ٢٨ ص ٤٥٥

١٥٠
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حَرِيز بن عثمان قال : أخبرنا عبد
الرّحمن بن مَيْسَرَة عن أبى راشد الحبرانى قال : خرجتُ من المسجد فإذا أنا بالمقداد
ابن الأسود على تابوت من توابيت الصيارفة قد فضل عنها عِظَمًا ، فقلت له : قد
أَعْذَرَ الله إليك، فقال: أَبتْ علينا سورةُ البحُوث (١) ﴿آنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا ﴾
[ سورة التوبة : ٤١ ] .
قالَ : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّها
كريمة بنت المقداد أنّها وصفت أباها لهم فقالت : كان رجلًا طويلًا آدم، ذا بَطْنِ،
كثير شعرِ الرّأس ، يُصَفّر لحيته وهى حسنة وليست بالعظيمة ولا بالخفيفة، أعْيَنَ
مقرون الحاجبين ، أَقْنَى (٢) .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال : أخبرنا عمرو بن ثابت أبى
المقْدام عن أبيه عن أبى فائد أنّ المقداد بن الأسود شرب دُهْن الخزْوَع فمات .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّها
كريمة بنت المقداد قالت : مات المقداد بالجُرُف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل
على رقاب الرجال حتى دُفن بالمدينة بالبقيع وصلّى عليه عثمان بن عفّان ، وذلك
سنة ثلاثٍ وثلاثين ، وكان يومَ مات ابن سبعين سنة أو نحوها .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة أو نُبَعتُ عنه عن شُعبة عن الحكم أنّ عثمان بن
عقّان جعل يُثنى على المقداد بعدما مات ، فقال الزّبير:
وفى حياتىَ ما زَوّدْتَنَی زادی (٣)
لا أُنْفِيَتْكِ بعدَ الموتِ تَنْدُبُنى
(١) فى متن ل ((البحوث)) وبهامشها الشيخ محمده عبده ((البحوث)) وقد آثرت قراءة الشيخ
اعتمادا على رواية ت حيث ضبطت الكلمة فيها - ضبط قلم - بضم الباء وكذا لدى الذهبى فى سير أعلام
النبلاء . وسورة البحوث هى التوبة ، سميت بذلك لما فيها من البحث عن المنافقين وكشف أسرارهم .
(٢) فى متن ل ((أَقْنَأَ )) وقراءة الشيخ محمد عبده ((أَقْنَى)) وآثرت قراءته لموافقتها رواية ت ، ث ،
وكذلك ماورد لدى المزى فى تهذيب الكمال . ج ٢٨ ص ٤٥٤ وهو ينقل عن ابن سعد .
(٣) البيت لعبيد بن الأبرص من قصيدة له، وهو فى ديوانه ص ٤٨ وروايته: (( لا أعرفنك )) وهو
من الأمثال يضرب فيمن يضيّع حق أخيه فى حياته ، ثم يبكيه بعد موته . انظر كتاب الأمثال للقاسم بن
سلام ص ١٨١، ١٨٢

١٥١
٦٥ - خَّابُ بن الأرَتّ
ابن جَنْدَلة بن سَعْد بن خُزيمة بن كعب ، من بنى سَعْد بن زَيْد مَنَاة بن تميم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنى بنسب خبّاب هذا موسى بن
يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبى الأسود محمّد بنُ عبد الرّحمن يتيم
عروة بن الزّبير قال محمّد بن عمر : كذلك يقول ولدُ خبّاب أيضًا .
وقالوا : كان أصابه سِبًا فبيعَ بمكّه فاشْتَرَتْه أمّ أنمار وهى أمّ سِباع الخُراعية حِلْف
عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة .
ويقال بل أمّ خبّاب وأمّ سباع بن عبد العزّى الخُراعىّ واحدة ، وكانت خَتّانة
بمكّة وهى التى عنى حمزة بن عبد المطّلب يوم أَحَدٍ قال لسباع بن عبد العُزّى وأمّه
أم أنمار: هَلُمّ إلىّ يابنَ مُقَطِّعةِ البُظور، فانْضَمّ خبّاب بن الأَرَتِّ إلى آل سباع
وادّعى حِلْفَ بنى زهرة بهذا السبب .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش
عن إبراهيم عن علقمة أنّ خبّابًا يكنى أبا عبد الله .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضّرير ووكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن أبى
الضّحى عن مسروق عن خبّاب قال : كنتُ رجلًا قَيْنًا وكان لى على العاص بن
وائل دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَتقاضاه فقال لى : لَنْ أَقْضيَك حتّى تكفُرَ بمحمّد ، قال فقلتُ له :
لن أكفر به حتى تموت ثمّ تُبْعَثَ ، قال : إنى لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك
إذا رجعتُ إلى مالٍ وولدٍ ، قال: فنزل فيه: ﴿أَفَرَغَيْتَ الَّذِىِ كَفَرَ بَِايَتِنَا وَقَالَ
لَأُوتَيَنَّ مَالَاً وَوَلَدًا﴾ إلى قوله ﴿ فَرْدًا﴾ [ سورة مريم: ٧٧ - ٨٠ ] .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان
قال: أسلم خبّاب بن الأرتّ قبل أن يدخل رسول الله، وَ لّر، دار الأرقم وقبل أن
يدعوَ فيها .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا معاوية بن عبد الرّحمن أبى مُزَرِّد عن
يزيد بن رومان عن عروة بن الزّبير قال : كان خبّاب بن الأرتّ من المستضعَفين
الذين يُعَذَّبون بمكّة ليرجع عن دينه .
٦٥ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٨ ص ٢١٩ کما ترجم له ابن سعد فيمن نزل
الكوفة من الصحابة .

١٥٢
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين عن سفيان عن أبى إسحاق
عن أبى ليلى الكندى قال : جاء خبّاب بن الأرتّ إلى عمر فقال اذنُهُ فما أحدٌ أحقّ
بهذا المجلس منك إلّ عَمّارُ بن ياسر، فجعل خِتَابٌ يُريه آثارًا فى ظهره مّا عذّبه
المشركون .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا حِبّان بن علىّ عن
مجالد عن الشعبىّ قال : دخل خبّاب بن الأرتّ على عمر بن الخطّاب فأجلسه
على مُتّكئه وقال : ما على الأرض أحدٌ أحقّ بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد ،
قال له خبّاب : من هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : بلالٌ ، قال فقال له خبّاب : يا أمير
المؤمنين ما هو بأحقٌ متّى ، إنّ بلالًا كان له فى المشرکین من يمنعه الله به ولم یکن
لى أحدٌ يمنعنى، فلقد رأيتُنى يومًا أخذونى وأوقدوا لى نارًا ثمّ سلقونى فيها ثمّ
وضع رجلٌ رِجْلَه على صدرى فما اتَّقَيْتُ الأرض ، أو قال بَوْدَ الأرض ،
إلا بظهرى، قال ثمّ كُشف عن ظهره فإذا هو قد بَرِصَ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم بن
عمر بن قتادة قال : لمّ هاجر خبّاب بن الأرتّ من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم
ابن الهِدْم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته أنّ
المقداد بن عمرو وخبّاب بن الأرتّ لمّا هاجرا إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهِدْم
فلم يَبْرحا منزله حتى توفى قبل أن يخرج رسول الله، وَّةٍ، إلى بدر بيسير ،
فتحوّلا فنزلا على سعد بن عُبادة فلم يزالا عنده حتى فُتحت بنو قريظة .
قالوا : وآخى رسول الله، وَّهِ، بين خبّاب بن الأرتّ وجبر بن عَتيك،
وشهد خبّاب بدرًا وأَحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَليل .
قال : أخبرنا حجّاج بن محمّد عن يونس بن أبى إسحاق عن أبيه عن حارثة
ابن مُضَرِّب قال : دخلت على خبّاب بن الأرتّ أعوده وقد اكتوى سبع كيّات ،
قال: فسمعته يقول: لولا أنى سمعتُ رسول الله، وَلِّ، يقول لا ينبغى لأحدٍ أن
يتمنّى الموت لِأَلْفانى قد تَنُّه. وقد أَتَى بِكَفَنه قَباطيّ فبكى ثمّ قال : لكنّ حمزة
عمّ النّبِىّ، وَّه، كُفّن فى بُرْدة فإذا مُدّتْ على قدميه قَلصت عن رأسه وإذا مُدّت

١٥٣
على رأسه قلصت عن قدميه حتى جُعل عليه إذْخِرٌ ، ولقد رأيتُنى مع رسول الله ،
وَِّ، ما أملك دينارًا ولا درهمًا وإنّ فى ناحية بيتى فى تابوتی لأربعين ألف وافٍ ،
ولقد خشيتُ أن تكون قد عُجِّلَتْ لنا طيّباتُنا فى حياتنا الدنيا .
قال : أخبرنا يَعْلَى بن عُبيدة قال : أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن
أبى حازم قال : دخلنا على خبّاب بن الأرتّ نعوده وقد اكتوى فى بطنه سبعًا
فقال: لولا أنّ رسول الله نهانا أن ندعو بالموت لدَعَوْتُ .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال : أخبرنا مِشْعَر بن كِدَام عن
قيس بن مُسلم عن طارق بن شهاب قال : عاد خبّابًا نفرٌ من أصحاب رسول الله ،
وَه، فقالوا أَبْشِرْ يا أبا عبد الله، إخوانك تَقْدَمُ عليهم غَدًا، فبكى وقال: عليها
من حالى (١) أما إنّه ليس بى جَزَعٌ ولكن ذكرتمونى أقوامًا وسميتموهم لى إخوانًا
وإنّ أولئك مضوا بأجورهم كما هى ، وإنى أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من
تلك الأعمال ماأوتينا بَعْدهم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن
عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : سألتُ عبد الله بن خبّاب : متى
مات أبوك ؟ قال : سنة سبع وثلاثين وهو يومئذ ابن ثلاثٍ وسبعين سنة .
قال محمّد بن عمر : وسمعتُ من يقول هو أوّل من قبره علىّ بالكوفة وصلّى
عليه مُنْصَرَفَه من صِفِّين .
قال : أخبرنا طَلْق بن غَنّام النّخَعىّ قال : أخبرنا محمّد بن عِكرمة بن قيس بن
الأحنف النخعى عن أبيه قال : حدّثنى ابن الختّاب قال: كان النّاس يدفنون موتاهم
بالكوفة فى جبابينهم ، فلمّا ثَقُلَ خّاب قال لى: أى بُنيّ إذا أنا مِتّ فَادْفِتّى بهذا
الظّهر فإنّك لو قد دفنتنى بالظهر قيلَ دُفِنَ بالظهر رجلٌ من أصحاب رسول الله ،
وَلَه، فدَفَنَ النّاس موتاهم. فلمّا مات خبّاب، رحمه الله، دُفن بالظهر فكان
أوّلَ مدفون بظهر الكوفة خبّابٌ .
(١) فى حواشى ل (( أظن المعنى: ما أعظم الخلاف بين حالى وحال الرجال الذين يذكرهم
رفاقى، وما أصعب أن أشبه نفسى بهم ! )) .

١٥٤
٦٦ - ذو اليَدَيْنِ ويقال ذو الشِّمالَينْ
واسمه عُمير بن عبد عمرو بن نَضْلَة بن عمرو بن غُتْشان بن سُليم بن مالك
ابن أقصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن خُزاعة ، ويكنى أبا محمّد ، وكان يعمل
بيديه جميعًا فقيل ذو اليدين . وقَدِمَ عبدُ عمرو بن نضلة إلى مكّة فعقد بينه وبين
عبد بن الحارث بن زهرة حِلْفًا فزوّجه عبدٌ ابنتَه نُعم بنت عبد بن الحارث فولدت له
عُميًا ذا الشمالين وَرَيْطَةَ ابْنَىْ عبد عمرو، وكانت ريطة تُلقِّبُ مِسْخَنَة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم بن
عمر بن قتادة قال : لمّا هاجر ذو الشمالين عُمير بن عبد عمرو من مكّة إلى المدينة
نزل على سعد بن خَيْثَمَة .
قالوا: وآخى رسول الله، وَه، بين عُمير بن عبد عمرو الخُراعىّ وبين يزيد
ابن الحارث بن فُسْحُم وقُتلا جميعًا ببدر ، قَتَلَ ذا الشمالين أبو أسامة الجُشَميّ
وكان عُمير ذو الشمالين يومَ قُتِل ببدر ابن بضعٍ وثلاثين سنة .
قال محمّد بن عمر : حدّثنى بذلك مشيخة من خزاعة .
*
٦٧ - مَشْعودُ بن الرّبيع
ابن عمرو بن سعد بن عبد العُزّى من القارة ، حليف بنى عبد مناف بن زهرة
ابن كلاب ، ويكنى أبا عمير ، هكذا قال أبو معشر ومحمّد بن عمر مسعود بن
ربيع ، وقال موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق مسعود بن ربيعة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان
قال: أسلم مسعود بن الربيع القارىّ قبل دخول رسول الله، وَله، دار الأرقم.
قال: وآخى رسول الله، وَّ، بين مسعود بن الرّبيع القارىّ وبين عُبيد بن
التّيّهان .
٦٦ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ١٧٩
٦٧ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٩٧

١٥٥
قال: وذكر بعض من يروى العلم أنّه كان لمسعود بن الرّبيع أخٌ يقال له عمرو
ابن الرّبيع صَحِبَ النّبيّ وشهد بدرًا .
قال محمّد بن سعد: ولم أر شهوده بدرًا يثبت ولم يذكره أهل العلم بالسيرة .
وشهد مسعود بن الربيع بدرًا وأَحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ،
وَلخلقه ، ومات سنة ثلاثين وقد زاد فى سنّه على الستّين وليس له عقب. ثمانية نفر.
ومن بنى تيم بن مرّة بن كعب
٦٨ - أبو بكر الصّدّيق ، عليه السلام
واسمه عبد الله بن أبى قُحافة ، واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن
سعد بن تيم بن مُرّة ، وأمّه أمّ الخير واسمُها سَلْمى بنت صخر بن عامر بن كعب
ابن سعد بن تيم بن مرّة ، وكان لأبى بكر من الولد عبدُ الله وأسماء ذات النّطاقين
وأمّهما قتيلة بنت عبد العُزّى بن عبد أسعد بن نضر بن مالك بن حِسْل بن عامر
ابن لُؤىّ ، وعبد الرّحمن وعائشة وأمّهما أمّ رومان بنت عامر بن عُويمر بن عبد
شمس بن عّاب بن أذينة بن سُبيع بن دُهمان بن الحارث بن غَنْم بن مالك بن
كنانة ، ويقال بل هى أمّ رومان بنت عامر بن عُميرة بن ذُهْل بن دُهْمان بن الحارث
ابن غَنْم بن مالك بن كنانة ، ومحمّد بن أبى بكر وأمّه أسماء بنت عُميس بن
مَعْد (١) بن تيم بن الحارث بن كعب بن مالك بن قُحافة بن عامر بن مالك بن نَشْر
ابن وَهْب الله بن شَهْران بن عِفْرِس بن حَلِف (٢) بن أَقْتَل، وهو خَتْعَم، وأمّ كلثوم
بنت أبى بكر وأمّها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبى زهير من بنى الحارث بن
الخزرج وكانت بها نَشْأُ فلمّا توفّى أبو بكر وَلدت بعده .
٦٨ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٥ ص ٢٨٢
(١) بوزن سَعْد قيده ابن حجر في الإصابة ج ٧ ص ٤٨٩ . ت، ث بدون شكل. وضبطت فى
(ل) ضبط قلم : بفتح الميم والعين وتشديد الدال .
(٢) بالحاء مفتوحة غير منقوطة ولام مكسورة. قيده ابن حزم فى الجمهرة ص ٣٩٠ . ت ، ث
((خلف)) وضبطت فى (ل) ضبط قلم : بفتح الحاء ولام ساكنة .

١٥٦
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن
معاوية بن إسحاق بن طلحة عن أبيه عن عائشة أنها سُئلت : لِمَ سُمّى أبو بكر
عتيقًا؟ فقالت: نَظَرَ إليه رسول الله، وَلَرَ، فقال: هذا عتيق الله من النّار.
قال: وأما محمّد بن إسحاق فقال: أبو قُحافة كان اسمه عتيقًا ، ولم يذكر
ذلك غيره .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا المعافى بن عمران قال :
أخبرنا مغيرة بن زياد قال: أرسلتُ إلى ابن أبى مُليكة أسأله عن أبى بكر الصّدّيق
ما كان اسمه قال : فأتيته فسألته فقال : كان اسمه عبد الله بن عثمان وإنما كان
عتيق كذا وكذا يعنى لقبًا (١) .
قال : أُخبرتُ عن عبد الرزّاق بن همّام عن معمر عن ابن سيرين قال : اسم
أبى بكر عتيق بن عثمان .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا صالح بن موسى الطّلحى قال :
حدّثنى معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أمّ المؤمنين قالت : إنّى
لفى بيت رسول الله وأصحابه فى الفِناء وبينى وبينهم السّتْرُ إذ أقبل أبو بكر فقال
رسول الله : مَنْ سَرّه أن ينظر إلى عتيقٍ من النّار فلينظر إلى هذا، قالت : وإنّ اسمه
الذى سمّاه به أهلهُ لعبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو لكن غلب عليه عتيق .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو معشر قال : أخبرنا أبو وَهْب
مولى أبى هريرة أنّ رسول الله، وََّ، قال ليلةَ أَسْرِىَ به : قلتُ لجبريل إنّ قومى
لا يُصَدّقونى، فقال له جبريل: يُصَدّقك أبو بكر وهو الصّدّيق.
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا قُرّة بن خالد قال : أخبرنا محمّد
ابن سيرين عن عُقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : أبو بكر
سمّيتموه الصّدّيق وأصَبْتُم اسمه .
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : أخبرنا سفيان عن أبى الجحّاف عن مُسلم
البطين قال :
(١) الذهبى : تاريخ الإسلام: عهد الخلفاء الراشدين ص ١٠٥
:

١٥٧
عَلَقوا الفِرى وبَرَوْا من الصّدّيقِ
أَنَّى (١) نُعَاتِبُ لا أبا لك عُصْبَةً
تَبَّا لمنْ يَبْرا مِنَ الفاروقِ
وبَرَوْا سفاهًا من وزير نبيّهم
دانا بِدِينِ الصّادقِ المصدوقِ
إنى على رَغْمِ العُداةِ لَقَائِلٌ
أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال : أخبرنا الحسن بن
تُبيد الله قال : أخبرنا إبراهيم النخعيّ قال : كان أبو بكر يسمّى الأوّاه لرأفته ورحمته .
قال : أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى عن كثير النّاء عن أبى سَرِيحة : سمعتُ
عليًّا ، عليه السلام ، يقول على المنبر ألا إنّ أبا بكر أَوَّةٌ مُنيب القلب، ألا إنّ عُمَرَ
ناصحَ الله فَنَصَحَه .
ذکر إسلام أبى بكر ، رحمه الله
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد عن إبراهيم بن
محمّد بن طلحة قال : وحدّثنى منصور بن سلمة بن دينار عن محمّد بن طلحة بن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر عن أبيه قال : وحدّثنى عبد الملك بن سليمان
عن أبى النضر عن أبى سلمة بن عبد الرّحمن قال : وحدّثى أبو بكر بن عبد الله بن
أبى سَبْرَة عن صالح بن محمّد عن زائدة عن أبى عبد الله الدّؤْسىّ عن أبى أَرْوَى
الدّؤْسيّ قالوا : أوّلُ من أسلم أبو بكر الصّدّيق .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن إبراهيم
قال : أوّل من صلّى أبو بكر الصّدّيق .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنی موسى بن محمّد بن إبراهيم عن إبراهيم
ابن عبد الرّحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة عن أبيه عن أسماء بنت أبى بكر قالت :
أسلم أبى أوّل المسلمين ولا والله ما عقلت أبى إلا وهو يَدينُ الدّينَ.
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى معمر ومحمّد بن عبد الله عن الزهرىّ عن
عروة عن عائشة قالت : ما عَقَلْتُ أبَوَىّ إلا وهما يدينان الدين وما مرّ علينا يومٌ قطّ
إلا ورسول الله يأتينا فيه بُكرة وعشيّة .
(١) طبعة ليدن ((إِنّا)) والمثبت من ث، ومثله لدى ابن عساكر فى مختصر ابن منظورج ١٣ ص ١١٨

١٥٨
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا أبو عَوانة (١) عن مغيرة عن عامر
قال: قال رجل لبلال : من سَبَقَ ؟ قال : محمّد ، قال : من صلّى ؟ قال :
أبو بكر، قال: قال الرجل إنما أعنى فى الخيل ، قال بلال: وأنا إنّما أعنى فى الخير .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة قال : أخبرنى أبى
قال : أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف درهم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال:
كان أبو بكر معروفًا بالتجارة، لقد بُعث النّبيّ، وَّر، وعنده أربعون ألف درهم
فكان يُعتق منها ويُقوّى المسلمين حتّى قَدِمَ المدينة بخمسة آلاف درهم ثمّ كان
يفعل فيها ما كان يفعل بمكّه .
ذكر الغار والهجرة إلى المدينة
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة
عن أبيه أنّ رسول الله، وَِِّّ، قال لأبى بكر الصّدّيق: قد أَمِرْتُ بالخروج، يعنى
الهجرة ، فقال أبو بكر : الصّحْبَةَ يا رسول الله ، قال : لك الصحبة . قال : فخرجا
حتّى أتيا ثورًا فاختبيا فيه فكان عبد الله بن أبى بكر يأتيهما بخبر أهل مكّة باللّيل ثمّ
يصبح بين أظهرهم كأنّه بات بها ، وكان عامر بن فُهيرة يرعى غنمًا لأبى بكر
فكان يريحها عليهما فيشربان من اللبن ، وكانت أسماء تجعل لهما طعامًا فتبعث به
إليهما فجعلت طعامًا فى سُفْرَةٍ فلم تجد شيئًا تربطها به فقطعت نطاقها فربطتها به
فشُمّيَت ذات التّطاقَين. قال ثمّ قال رسول الله، وَلَّه: إنى قد أُمِرْتُ
بالهجرة (٢). وكان لأبى بكر بعير، واشترى رسول الله، وَل، بعيرًا آخر فركب
رسول الله، وَلَه، بعيرًا وركب أبو بكر بعيرًا وركب آخر فيما يعلم حمّادٌ عامر
ابن قُهيرة بعيراً، فكان رسول الله، وَلَه، يَثْقُلُ على البعير فيتحوّل رسول الله على
بعير أبى بكر ، ويتحوّل أبو بكر إلى بعير عامر بن فُهيرة ، ويتحوّل عامر بن فُهيرة
(١) أبو عَوانة: تحرفت فى طبعتى إحسان وعطا إلى ((أبو عوانة)).
(٢) ابن هشام : السيرة ج ٢ ص ٤٨٥

١٥٩
إلى بعير رسول الله، وَّهِ، فَيُثْقَلُ بعير أبى بكر حين يَرْكَبُه رسول الله، وَلَه ،
قال : فاستقبلتهما هَدِيّةٌ من الشأم من طلحة بن عُبيد الله إلى أبى بكر فيها ثياب
بياض من ثياب الشأم فلبساها فدخلا المدينة فى ثياب بياض (١).
قال : أخبرنا أبو أسامة قال : أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبد الله بن أبى
بكر كان الذى يختلف بالطعام إلى النّبيّ، وَّ، وأبى بكر وهما فى الغار .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى معمر عن الزّهرىّ عن عروة عن
عائشة قالت: كان خروج أبى بكر للهجرة إلى المدينة مع رسول الله، وَلي- ،
ومعهما عامر بن فُهيرة ومعهما دليل يُقال له عبد الله بن أريقطْ الدّيلىّ وهو يومئذ
على الكفر ولكنهما أمِناه .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا همّام بن يحتى قال : أخبرنا ثابت
عن أنس أنّ أبا بكر حدّثه قال: قلتُ للنّبيّ، وََّ، ونحن فى الغار لو أنّ أحدهم
ينظر إلى قدميه لأَبْصَرَنا تحت قدميه ، قال فقال : يا أبا بكر ما ظنّك باثنين الله
ثالثهما ؟
قال : أخبرنا شَبابة بن سَوّار قال : أخبرنا أبو العطوف الجَزَرىّ عن الزّهرىّ
قال: قال رسول الله، وَلَه، لحسان بن ثابت: هل قلتَ فى أبى بكر شيئًا؟
فقال : نعم ، فقال : قل وأنا أسمع ، فقال :
وثانىَ اثْنَيْنِ فى الغارِ الُيفِ وَقَدْ طَافَ العَدُوّ بِهِ إِذْ صَعِدَ الجَلا
وكان حِبُّ (٢) رسولِ اللهِ قد عَلموا من البرِيّةِ لم يَعْدِلْ بِهِ رَجُلا
قال: فضحك رسول الله ، وَّل، حتى بَدَتْ نَواجذُه ثمّ قال: صدقتَ
يا حسّان هو كما قلت .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن عطيّة بن
عبد الله بن أنيس عن أبيه قال : لمّ هاجر أبو بكر من مكة إلى المدينة نزل على
حَبيب بن يَساف .
(١) ابن هشام ج ٢ ص ٤٨٦
(٢) فى متن ل ((حُبُّ)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((حِبّ)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا
على روايتى ت ، ث حيث ضبطت الكلمة فيهما بكسر الحاء ضبط قلم . وعلى ماورد فى ديوان
حسان .

١٦٠
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن عُبيدة عن أيّوب بن خالد
قال : نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبى زُهير .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن يعقوب قال : حدّثنى محمّد بن
جعفر بن الزّبير قال : نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبى زُهير وتزوّج ابنته ولم
يزل فى بنى الحارث بن الخزرج بالسّنْح حتى توفى رسول الله، وَله .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه
قال: آخى رسول الله، وَلّر، بين أبى بكر وعمر.
قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبى فُديك قال : أخبرنا عبد الله بن
محمّد بن عمر بن علىّ بن أبى طالب عن أبيه أنّ رسول الله، وَِّ، لما آخى بين
أصحابه آخى بين أبى بكر وعمر .
قال : أخبرنا محمّد بن ◌ُبيد قال : حدّثنى وائل بن داود عن رجل من أهل
البصرة قال: آخى رسول الله، وََّ، بين أبى بكر وعمر فرآهما يومًا مُقبِلَين
فقال: إنّ هذين لَسَيّدَا كُهول أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين كُهولهم وشبابهم إلا
النبيّين والمُرسَلين .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا مالك بن مِغْول عن
الشعبىّ قال: آخى رسول الله، وَليه، بين أبى بكر وعمر فأقبلا، أحدهما آخذٌ بيد
صاحبه ، فقال: مَنْ سَرّه أن ينظر إلى سَيَدَىْ كُهول أهل الجنّة من الأوّلين
والآخرين إلّ النبيّين والمرسَلين فلينظر إلى هذين المُبلين.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن
تُبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لمّا أقطع رسول الله، وَله، الدّور بالمدينة جعل
لأبى بكر موضع داره عند المسجد وهى الدّار التى صارت لآل مَعْمَّر .
قالوا : وشهد أبو بكر بدرًا وأَحُدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ،
صَلى الله
وسام
، ودفع رسول الله، ومَله، رايته العظمى يوم تبوك إلى أبى بكر وكانت
سوداء وأطعمه رسول الله، وَُّ، بخيبر مائة وَسْق، وكان فيمن ثَّبَتَ مع رسول
الله، وََّ، يومَ أُحُدٍ حين ولّى النّاس.
قال : وأخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى حمزة بن عبد الواحد عن عكرمة