Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ صَلّى الإِلَهُ وَمَنْ يَحُفّ بِعَرْشِهِ وَالطُّونَ عَلَى الْمُبَارَكِ أحمَدِ ! قال: قال أبو عمرو الشّيبانىّ: وقال حسان بن ثابت يرثى النّبيّ الَّ: يَا عَينِ مجودى بدَمْع منكِ إسْبالِ! وَلا تَمَلِّنٌ مِنْ سَخُ وإِعْوَالِ ! لا يَنْفَدَنْ لِی بَعدَ الیَوْمِ (١) دَمْعُكُمَا ، فَإِنّ مَنْعَكُمَا مِنْ بَعْدِ بَذْلِكُما لكِنْ أفيضى على صَدرى بأَرْبَعَةٍ ، سَحّ الشّعيبِ وماءِ الغَرْبِ يَمْنَحُهُ حَامى الحقيقَةِ نَّالُ الوَدِيقَةِ فكّـ عَلَى رَسُولٍ لَنَا مَخْضٍ ضَرِيبُهُ ، كشّافِ مَكُمَةٍ ، مِطْعَامٍ مَسْغَةٍ ، عَفِّ مَكَاسِبُه ، جَزْلٍ مَوَاهِئُهُ ، وارى الزّنادِ وَقَوّادِ الجِيَاد إلى وَلا أَزَكّى عَلى الرّحمنِ ذا بَشَرٍ إنّى أرى الدّهْرَ والأيّامَ يَفْجِعُنى يا عَيْنِ فابکی رَسولَ اللهِ إذْ ذُكرَتْ إِنّى مُصَابٌ وإنّى لَسْتُ بالسّالى إِيَاىَ مِثْلُ الّذِى قَدْ غُرّ بِالْآلِ ! إنّ الجَوَانِحَ فِيها هَاجِسٌ صَالِى سَاقٍ يُحَمّلُهُ سَاقٍ بإزْلال ـاكُ العُناةِ ، كَرِيمٌ مَاجِدٌ عَالٍ ! سَمْحِ الخليقَةِ ، عَفِّ غيرِ مِجهالٍ ! وَهَّابِ عَانِيَةٍ وَجْنَاءَ شِمْلالٍ ! خَيرِ الْبَرِيّةِ سَمْحِ غيرِ نَكّالِ ! يوْمِ الطَّرَادِ ، إذَا شَبَتْ بأجْذالٍ لكِنّ عِلْمَكَ عنْدَ الوَاحِدِ العالى ! بالصّالحينَ ، وأَبْقَى نَاعِمَ البَّالِ ! ذَاتُ الإِلَهِ ، فِعْمَ القائدُ (٢) الوالى ! قال أبو عمرو: وقال حسان بن ثابت (٣) يرثى النّبِىّ، وَلّ: مَعَّ الرّسُولِ تَوَلّى عَنْهُمُ سَحَرًا نَبِّ الْمَساكِين أنّ الخيرَ فَارَقَهُمْ وَرِزْقُ أَهْلِى، إذا لم تُؤْنَسِ المطَرًا إذا الجَلِيسُ سطا فى القَوْلِ أَوْ عثرًا مَنْ ذا الّذى عنْدَهُ رَحْلى وَراحلَتى ذاك الّذِى لَيسَ يحْشَاهُ مُجالِسُهُ ، وكانَ بَعْدَ الإله السَّمْعَ والبَصَرَا كانَ الضّياءَ ، وكان النّورَ نَتَبَعُهُ ، وَغَيْبُوهُ وَأَلْقَوْا فَوْقَهُ المَدَرَا فَلَيْتَنَا يَوْمَ وَارَوْهُ بِمَخْبَئِهِ ، (١) ت، ث ((لاتعدانى بعد اليوم)) أما رواية الديوان ((لا تَعْدِمَانى بعدَ اليوم)) والمثبت من ل. (٢) ث ((القائل)) وفى ت ((القائم)) وكذا ديوانه والمثبت رواية ل. (٣) ديوانه ص ٢١٠ وراجع ابن هشام ج ٤ ص ٦٧٠ - ٦٧١ ٢٨٢ لمْ يَتْكِ الله خَلْقًا منْ برِيَّتِهِ، وَلَمْ يُعِشْ بَعْدَهُ أَنْتِى وَلا ذَكَرَا ذَلَتْ رِقَابُ بنى التّجّارِ كُلّهِمُ! وكانَ أمرًا من الرّحمنِ قد قُدِرَا قال أبو عمرو: قال كعب بن مالك يرثى رسولَ الله، وَهِ: لِخَيَرِ البَرِيّةِ وَالْمُصطَفَى ! يا عَيْنِ فَابكى بدَمْعِ ذَرَى عَلَيْهِ ، لَدى الحوْبِ عنْدَ اللّقًا ! وأنْقَى البَرِيّةِ عِنْدَ الثّقَى وَخَيرِ الأُنَامِ وخَيرِ اللّهَا ! مِ منْ هاشم ذلكَ المرْتَجَى وَكَانَ سِرَاجًا لَنَا فِى الدّجَى ! وَنُورًا لَنَا ضَوْءُهُ قَدْ أَضَا وَبَكّى الرّسُولَ ! وحُقَّّ البُكاءُ عَلى خَيرٍ مَنْ حَمَّلَتْ نَقَةٌ ، عَلَى سَيّدٍ مَاجِدٍ جَحْفَلٍ ، لَه حَسَبٌ فَوْقَ كُلّ الأَنَا نُخَصّ بما كَانَ من فَضْلِهِ ، وكَانَ بَشِيرًا لَنَا مُنْذِرًا ، فأنْقَذَنا الله فى نُورِهِ، وَجِى برَحْمَتِهِ منْ لَظَى ! قال : وفيها أنشدنا الواقدىّ . قالت أرْوَى بنت عبد المطّلب ترثى رسول الله ، وَ لٍ (١): وستلم بدَمْعِكِ ، مَا بَقِيتِ ، وَطاوِعينى أَلا يَا عَيْنِ! وَيْحَكِ أَسْعِدينى عَلى نُورِ البلادٍ وأسْعِدينى ! ألا يَا عَينِ وَيْحَكِ! وَاسْتَهِلّى عَلَامَ وَفِيمَ ، وَيَحَكِ ! تَعذُّلِينِى ؟ فإنْ عَذَلَتْكِ عَاذِلَةٌ فَقُولى : رسولِ اللهِ أَحْمَدَ فاتْرُكِينى فَلُومِى مَا بَدَا لَكِ أَوْ دَعِينى ! عَلى نُورِ البلادِ معًا جَمِيعًا فَإِلاّ تُقْصِرى بالعَذْلِ عَنّى، لأَمْرٍ هَدّنى وأذَلّ رُكْنى، وَشَيّبَ بَعْدَ جِدّتِها قُرُونى ! وقالتْ أرْوَى بنت عبد المطّلب أيضًا : وكُنْتَ بِنَا بَرًّا ولمْ تَكُ جَافِيًا ! أَلََّ يا رسولَ اللهِ كُنْتَ رِجَاءَنَا ، لِيَبِكِ عَليكَ اليومَ مَن كان باِكِيا ! وكُنْتَ بِنَا رَوْفًا رَحيمًا نبيْنَا ، (١) راجع الآبيات لدى النويرى ج ١٨ ص ٤٠٥ (٢) نسبت هذه الأبيات فى الاستيعاب ج ١ ص ٤٩ إلى صفية . ٢٨٣ لَعَمْرُكَ مَا أبكى النّبِىّ ◌ِوْتِهِ ! كَأنّ عَلى قَلبى لِذِكْرِ مُحَمّدٍ ، أَفَاطِمَ صَلّى الله ، رَبّ مُحَمّدٍ ، أَبَا حَسَنِ فَارَقْتَهُ وَتَرَكْتَهُ ، فِدًا لِرَسُولِ اللهِ أُمّى وَخَالَتِى صَبَرْتَ وَبَلّغْتَ الرّسالَةَ صَادِقًا ، فَلَوْ أنّ رَبّ النّاسِ أَبْقَاكَ بَيْنَنَا عَلَيْكَ مِنَ اللهِ السّلامُ تَِّيَّةً ، ولكِنْ لِهَرْج كان بَعدَكَ آتيًا ومَا خِفتُ مَن بعدِ النّبيّ المكاوِيا عَلَى جَدَثِ أَمْسَى بِيثِبَ ثَاوِيا ! فَبَكٌ بِحُزْنٍ آخرَ الدّهرِ شَاجِيًا ! وَعَمّى وَنَفْسى قُصْرَةً ثُمّ خَاليا وقُمْتَ صَلِيبَ الدينِ أَبْلَجَ صَافيا ! سَعِدْنَا ، ولكنْ أمرنا كان ماضِيا ! وَأُدخِلْتَ جَنَّاتٍ من العَدْنِ رَاضِيا ! قال: وقالت عاتكة بنت عبد المطّلب ترثى رسول الله، وَلخير: سَكَبًّا وَسََّّا بِدَمعِ غَيرٍ تَعذيرِ ! عَيْنِىّ جُودا طَوَالَ الدّهرِ وَانْهَمِرَا حتى المماتِ بِسَجْلٍ غَيرِ مَتْزُورٍ للمُصْطَفى، دونَ خَلقِ الله ، بالنورِ فقد رُزِثْتُ نبِىّ العَدْلِ وَالخيرِ ! وَلَّذى خُطّ من تلكَ المقَاديرِ ! صَافٍ من العَيبِ وَالعاهاتِ وَالزّورِ ! يومَ القيامةِ ، عندَ النَّفْخِ فى الصُّورِ يا عَيْنِ فاسحَنفِرى بالدّمعِ وَاحَفَلى يا عَيْنِ فانهمِلى بالدّمعِ واجتَهِدی بُمُستَهَلُّ من الشؤبوبِ ذِى سَيَلِ ، وكُنْتُ من حَذَرٍ للمؤْتِ مُشفقةً ، مِن فقدٍ أَزْهَرَ ضَافی الخلق ذی فخَرٍ فاذهَبْ حَمِيدًا ! جَزَاكَ الله مغفرةً ، وقالت عاتكة بنت عبد المطّلب (١): يا عَينِ جودى ، ما بقِيتٍ ، بعَبْرَةٍ يا عَيْنِ فاحتَفلى وَسُحِى وَاسْجُمى أَنّى ، لَكِ الوَيلاتُ ! مثلُ مُحَمّدٍ فابكى المبارَكَ والموفَّقَ ذا التّقَى ، مَنْ ذا يَفُكّ عَنِ المغَلَّلِ غُلّهُ أَمْ مَنْ لكلّ مُدَفَّع ذى حاجَةٍ ، سَخًا على خَيرِ البَرِيّةِ أَحْمَدٍ وَابكى عَلى نُورِ البلادِ مُحَمّدٍ ! فى كلّ نائِبَةٍ تَنُوبُ وَمَشْهَدِ ؟ حَامى الحقيقةِ ذا الرّشادِ المؤْشِدِ بَعْدَ المغَيَّبِ فى الضّريحِ الملحَدِ ؟ وَمُسَلْسَلٍ يَشكو الحديدَ مُقَيَّدٍ ؟ (١) راجع النويرى ج ١٨ ص ٤٠٥ - ٤٠٦ ٢٨٤ أَمْ مَنْ لوَحْي الله يُتْرَكُ بَيْنَنَا فى كلّ تُمْسى لَيْلةٍ أَوْ فِى غَدِ ؟ فَعَلَيْكَ رَحْمَةُ رَبِّنَا وَسَلامُهُ، يا ذا الفَوَاضِلِ وَالنّدَى وَالسّودَدِ ! شَكْسِ خلائقُهُ لَئِيمِ المَحْتِدِ ؟ هَلَاّ فَدَاكَ المؤْتَ كُلُّ مُلَغٍَّ وقالت عاتكة بنت عبد المطّلب أيضًا : عَلَى المصْطَفَى بالنّورِ من آل هاشمٍ أَعَيْنِىّ جُودا بالدّموعِ السّوَاجِمِ عَلى المصْطَفَى بالحقّ والتّورِ والهُدى وَسُحّا عليهِ وَابكِيا، ما بَكَيْثُما ، على المرتضى للبرّ والعَدْلِ والتّقَى ، على الطّاهرِ الميمون ذى الحلم وَالّدى أَعَثْنَىّ ماذا ، بَعدمَا قد فُجِعْتُمَا فَجُودا بِسَجْلٍ وانْدُبا كلّ شَارِقٍ وَبِالرَّشْدِ بَعدَ المندَباتِ العَظائِمِ عَلى المرْتَضَى للمُحْكَمَاتِ العَزَائِمِ وَللدّينِ والإسْلامِ بعدَ المظَالِمِ وَذِى الفَضْلِ وَالدّاعِى لخيرِ التراحمِ بهِ ، تَبكيَانِ الدّهرَ من وُلِدِ آدمٍ ؟ رَبِيعَ اليَتَامَى فِى السّنينَ البَوَازِمِ ! قال: وقالت صَفِيّة بنت عبد المطّلب ترثى رسول الله، وَله: لَهْفَ نَفْسی ! وَبِتُّ كَالَسْلُوبِ مِنْ هُمُومٍ وَحَسْرَةٍ رَدَفَتْنَى ، حينَ قالوا : إنّ الرّسولَ قَدَ امْسَى إِذْ رأيْنَا أنّ النّبيّ صَريعٌ ، إِذْ رَأَيْنَا بُيُوتَهُ مُوحِشَاتٍ ، أُوْرَثَ القَلْبَ ذاكَ حُزْنًا طَوِيلًا ، لیتَ شِعری ! و کیفَ أُمْسی صَحِيحًا أَعْظَمِ النّاسِ فى الْبَرِيّةِ حَقًّا ، فَإِلَى اللِهِ ذَاكَ أَشْكُو ! وَخَشْبی ، وقالت صفية بنت عبد المطلّب (١): آَرَقُ اللَّيْلَ فِعْلَةَ المحرُوبِ ! لَيتَ أَنّى سُقيتُها بِشَعُوبِ ! وَافَقَتْهُ مَنِيّةُ المَكْثُوبِ ! فَأَشَابَ القَذَالَ أَىّ مَشيبٍ لَيْسَ فِيهِنّ بَعْدَ عَيشٍ حَبيبى خالَطَ القَلْبَ ، فَهْوَ كالمَرْعوبِ بَعْدَ أَنْ بِينَ بِالرّسولِ القَريبِ ؟ سَيّدِ النّاسِ حُبُّهُ فى القُلُوبِ يَعْلَمُ اللّه حَوْبَتِى وَنَجِيبى ! أَفَاطِمَ بَكّى وَلا تَسْأمِى بِصُبْحِكِ، مَا طَلَعَ الكَوْكَبُ ! (١) راجع الأبيات لدى النويرى ج ١٨ س ٤٠٤ ٢٨٥ فَأُوْحَشَتِ الأَرْضُ من فَقْدِهِ ، فمَالىَ بَعْدَكَ حَتّى الَمَا فَبَكّى الرّسُولَ ! وحُقّتْ لَهُ التَّبْكِيكَ شَمْطَاءُ مَضْرُورَةٌ ، لَيَبْكِيكَ شَيْخٌ أَبُو وِلْدَةٍ وَيَبْكِيكَ رَكْبٌ إِذَا أَرْمَلُوا ، وتَبْكِى الأَبَاطِحُ مِنْ فَقْدِهِ ، وتَبْكِى وعِيرَةُ مِنْ فَقْدِهِ فَعَيْنِىَ مَا لَكِ لا تَدْمَعِينَ ؟ هُوَ المرْءُ يُثْكَى، وَحُقّ البكاءُ! هُو الماجدُ السّيّدُ الطَّيّبُ! وَأَىّ البَريّةِ لا يُنْكَبُ ؟ تِ إلاّ الجَوَى الدّاخِلُ المُصِبُ شُهُودُ المَدِينَةِ والغُيّبُ ! إذا حُجِبَ النّاسُ لا تُحْجَبُ يَطوفُ بِعَقْوَتِهِ أَشْهَبُ فَلَمْ يُلْفَ مَا طَلَبَ الظُّلِّبُ وتَبْكِيهِ مَكّةُ وَالأُخْشَبُ بِحُزْنٍ وَيُسْعِدُهَا الميثَبُ ! وحُقّ لِدَمْعِكِ يُسْتَسْكَبُ ! وقالت صفيّة بنت عبد المطّلب أيضًا : يُبادِرُ غَرْبًا بِمَا مُنْهَدِمْ أَعَيْنَىّ جُودا بدَمْعِ سَجَمْ بِوَجْدٍ وَحُزْنٍ شَدِيدِ الأَلَمْ أَعَيْنَىّ فاسْحَنْفِرَا وَاسْكُبَا وَرَبّ السّمَاءِ وَبَارِى النّسَمْ عَلى صَفْوَةِ اللهِ رَبِّ الْعِبَادِ ، وَلِلرّشْدِ وَالنّورِ بَعْدَ الظُّلَمْ رَسُولٍ تَخَيّرَهُ الكَرَمْ عَلى المُرْتَضَى لِلْهُدَى وَالتَّقَى، عَلى الطّاهِرِ الْمُرْسَلِ المَجْتَبَى ، وقالت صفية بنت عبد المطّلب أيضا : أَرِقْتَ فَبتُ لَيْلِي كالسَّلِيبِ فَشّيبنى، وما شَابَتَ لِدَاتى ، لِفَقْدِ المصْطَفَى بالنّورِ حَقًا ، كَرِيمُ الخِيمِ أروَعَ مَضْرَحِىّ ، تْمَالِ المعْدَمِينَ وكل جَارٍ ، فإما تُمْسٍ فى جَدَثٍ مُقِيما ، وَكُنْتَ مُوَقَّقًا فى كلِّ أمرٍ لِوَجْدٍ فى الجَوَانِحِ ذی دَبِيبٍ ! فأمسَى الرأسُ مِنِىٌّ كالعَسِيبِ رَسُولِ اللهِ ، مَالَك من ضَرِيبٍ طَوِيلِ الباعِ مُنْتَجِبٍ نَدِيبٍ ! وَمَأْوَى كَلَ مُضْطَهَدٍ غَرِيبٍ فَقِدْمًا عِشْتَ ذا كَرَمٍ وَطِيبٍ ! وفيما نَابَ منْ حَدَثِ الخطوبِ ٢٨٦ وقالت صفية بنت عبد المطّلب (١) : عَينِ جُودِى بدمعة تَسْكَابٍ للَّبِىّ المطَهَّر الأوَّابِ ؟ بدُمُوعِ غَزِيرَةِ الأُسرَابِ واندبى المصطفى فَعُمِّى وخُصِّى خَصَّه اللهُ رَبنا بالكتابِ عَيْنِ مَن تَنْذُبينَ بَعدَ نَبِىِّ صَادِقِ القِيلِ طَيِّبِ الأثوابِ فَاتَحِ خَاتِمِ رَحِيمٍ رَءُوفٍ . رَحْمَةٍ من إلهِنَا الوهَّابِ مُشْفِقِ نَاصِحِ شَفيقِ علينا . رَحْمَةُ اللهِ والسلامُ عَلَيْهِ . وقالت صفيّة بنت عبد المطّلب أيضًا : وَجَزَاهُ المليكُ حُسْنَ الثَّوَابِ ! عَيْنِ مُودى بدَمعَةٍ وَسُهُودِ ، وَانْدُبِى خَيَرَ هالِكِ مَفْقُودِ ! خاَلَطَ القَلْبَ، فَهْوَ كَالمعْمُودِ وَانْدُبِى المُصْطِفَى بِحُزْنٍ شَدِيدٍ كِدْتُ أَقْضى الحَيَاةَ لَّا أَتَاهُ فَلَقَدْ كَانَ بِالعِبَادِ رَءُوفًا ، رَضِىَّ اللَّهُ عَنْهُ حَيًّا وَمَيْئًا، قَدَرٌ خُطّ فى كِتَابٍ مَجِيدٍ ! وَلَهُمْ رِحْمَةً وَخَيرَ رَشِيدٍ وَجَزَاهُ الجِنَّانَ يَوْمَ الخُلُودِ ! وقالت صفيّة بنت عبد المطلّب أيضًا: آبَ لَيْلى عَلَىّ بالتّسْهَادِ، وَجَفَا الْجَنَّبَ غَيرُ وَطْءِ الوِسَادِ لأَمُورٍ ، نَزَلْنَ حَقًّا ، شِدَادِ فَهَدَى مَنْ أَطَاعَهُ للسّدَادِ بيّمِ مَخْضُ الأَنْسَابِ وَارِى الزَّادِ صَادِقُ الوَعْدَ مُنْهَى الرُّوّادِ ! وَلَقَدْ كَأَنَ نُهْبَةَ المُؤْتَادِ وَاعْتَرَتْنِى الهُمُومُ جِدًّا بوَهْنٍ رَحْمَةً كَانَ للبَّرِيّةِ طُرًّا ، طَيِّبُ العُودِ وَالضّرِيبَةِ وَالشّـ أَبْلَجْ صَادِقُ السّجيّةِ عَفِّ ، عَاشَ مَا عَاشَ فِى الْبَرِيّةِ بَرًّا ، ثُمّ وَلّى عَنّا فَقِيدًا حَمِيدًا، فَجَزَاهُ الجِنَّانَ رَبُّ ، العِبَادِ ! وقالت هِند بنت الحارث بن عبد المطّلب ترثى رسول الله ، وسلم (١) الأبيات لدى النويرى ج ١٨ ص ٤٠٥ ٢٨٧ يَاعَيْنْ جُودِى بِدَمع منكِ وَابْتَدرِى! كَمَا تَنَزَّ مَاءُ الغَيْثِ فَانثَعَبَا أَوْ فِيضُ غَرْبٍ عَلَى عاديّةٍ طُوِيَتْ لَقَدْ أَتَثْنِى مِنَ الأنباءِ مُعْضِلَةٌ فى جَدْوَلٍ خَرِقٍ بالماءِ قَدْ سَرِبًا أنّ ابنَ آمِنَةَ المأمُونَ قدْ ذَهَبَا قد ألْفُوهُ تُرَابَ الأرْضِ وَالحدَبا أنّ المبَارَكَ وَالَيْمِونَ فِى جَدَثٍ أَلَيْس أَوْسَطَكُم بَيْا وَأَكرَمَكُمْ خَالًا وَعَمَّا كَرِيمًا لَيْسَ مُؤْتَشَبَا قال : وقالت هِند بنت أثاثة بن عبّاد بن المطّلب بن عبد مناف أخت مِسطح ابن أثاثة ترْثى النّبيّ، وَطَرٍ (١): أَشَابَ ذُؤَابَتِى وَأَذَلّ رُكْنى فَأَعْطِيتَ العَطَاءَ فَلَمْ تُكَدِّرْ ، وَكُنْتَ مَلَاذَنَا فى كلّ لِزبٍ ، وَإِنّكَ خِيَرُ مَنْ رَكِبَ المطَايَا ، رَسُولُ اللهِ فاَرَقَنَا، وَكُنّا أَفَاطِمَ ! فَاصْبِرِى فَلَقَدْ أَصَابَتْ وَأَهْلَ البِرّ وَالأَبْحَارِ طُرًّا ، وَكَانَ الخيرُ يُصْبحُ فِى ذُرَاهُ ، وقالت هند بنت أُثاثة أيضًا : ألا يَا عَينِ بَكّى! لا تَلّى ، وَقَدْ بَكَرَ النّعىُّ بخيرٍ شَخْصٍ ، وَلَوْ عِشْنَا، وَنَحْن نَرَاكَ فِينَا فَقَدْ بَكَرَ التّعِىُّ بِذَاكَ عَمْدًا ، وَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ وَجَلّتْ ، إلى رَبّ البِرِيّةِ ذَاكَ نَشْكُو ، أَفَاطِمَ ! إنّه قد هُدّ رُكْنى ، بُكاؤُكِ ، فَاطِمَ ، الميْتَ الفقيدا وَأَخْدَمْتَ الوَلائِدَ وَالعَبِيدَا إذا هَبّتْ شَآميَةٌ بَرُودَا وَأَكْرَمُهُمْ إذا نُسبُوا جُدُودا ! نُرَجّى أَنْ يَكُونَ لَنَا خُلُودَا رَزِيئَتُكِ التّهَائِمَ وَالنُّجُودَا فَلَمْ تُخْطىءْ مُصيبَتُهُ وَحيدًا سَعِيدُ الجَدّ قَدْ وَلَدَ السُّعُودَا ! فَقَدْ بَكَرَ النّعىُّ بِمَنْ هَوِيتُ رَسُولِ اللهِ حَقًّا مَا حَييثُ وَأَمرُ اللهِ يَتركُ ، مَا بَكَيْت فَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَةُ مَنْ نُعيت وَكُلَّ الجَهْدِ بَعْدَكَ قَدْ لَقِيت فإنّ اللَّه يَعْلَم مَا أُنِيت وَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَةُ من رُزِيتُ (١) راجع النويرى ج ١٨ ص ٤٠٦ ٢٨٨ وقالت هند بنت أُثاثة أيضًا :. قَدْ كَانَ بِعَدَكَ أنباءٌ وهَنبَثَّةٌ، لَوْ كُنْتَ شاهدَها لم تَكثرِ الخُطَبُ فاحتلْ لقَوْمكَ وَاشهدهمْ ولا تغبٍ عَلَيْكَ تُنزَلُ منْ ذى العزّةِ الكتبُ فغابَ عَنّا وكلُّ الغَيْبِ مُحْتَجِبُ إِنّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الأرْضِ وَابِلَهَا ! قَدْ كنتَ بدرًا ونُورًا يُستَضَاءُ بهِ ، وَكَانَ جبرِيلُ بالآياتِ يَحْضُرُنا ، فَقَدْ رُزِئْتُ أَبًّا سَهْلًا خَلِيقَتُهُ، مَحْضُ الضّرِيبَةِ والأَعْراقِ والنّسبِ وقالت عاتكة بنت زَيْد بن عَمْرو بن نُفيل ترثى رسول الله، وَّ : أَمْسَتْ مَرَاكِبُهُ أَوْحَشَتْ، وَقَدْ كانَ يَرْكَبُها زَيْنُهَا وأَمْسَتْ تُبَكّى عَلى سَيِّدٍ وَأَمْسَتْ نِسَاؤُكَ مَا تَسْتَفِيقُ وَأَمْسَتْ شَوَاحِبَ مِثْلَ النّصَا يُعَالِجْنَ حُزْنًا بَعِيدَ الذّهابِ ، يُضَرِّبْنَ بِالكَفّ حُرّ الوُجُوهِ هُو الفَاضِلُ السّيّدُ والْمُصْطَفَى فَكَيْفَ حَياتِىَ بَعْدَ الرّسُولِ ، وقالت أُمّ أَيْمِن تَرثى النّبِىّ، أَخِّرِ: تُرَدّدُ عَبْرَتَهَا عَيْنُهَا مِنَ الحُزْنِ يَعْتَادُها دَيْنُها لٍ قَدْ عُطّلَتْ وَكَبَا لَوْنُهَا ! وفى الصّدْرِ مُكْتَنِعْ حَيْنُهَا عَلى مِثْلِهِ جَادَها شُونُهَا عَلى الحقّ مُجْتَمِعْ دِينُهَا وقَدْ حَانَ مِنْ مِيتَةٍ حِينُهَا ؟ عَيْنِ جُودى ! فَإنّ بَذْلَكِ لِلدّهْـ حِينَ قالوا : الرّسُولُ أمسى فَقيدًا وَابْكِيا خَيرَ مَنْ رُزِثْنَاهُ فى الدّرْـ بِدُمُوعِ غَزِيرَةٍ مِنْكِ حَتّى فَلَقَدْ كَانَ ما عَلِمتُ وَصُولًا ، وَلَقَدْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ نُورًا طَيِّبَ العُودِ وَالضّرِيبةِ وَالَغَـ ـعِ شِفَاءٌ، فَأَكْثِرِى م البُكاءِ مَيًَّا، كانَ ذاكَ كُلّ البَلاءِ ! ـيًا وَمَنْ خَصّهُ بِوَحْى السّمَاءِ يَقْضِىَّ اللّه فِيكِ خَيْرَ القَضَاءِ ولَقَدْ جَاءَ رَحْمَةً بالضّيَاءِ ! وَسِرَاجًا يُضِىءُ فى الظَّلْمَاءِ ـد نِ وَالحِيمِ خَاتَمَ الأنبياءِ آخِرِ خبر النّبِىّ، وَ ٢٨٩ ذكر من كان يُفْتى بالمدينة ويُقتدى به مِن أصحاب رسول الله ، وَلّ ، على عهد رسول الله، وَّ ، وبعد ذلك وإِلى مَن انتهى علمهم أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن رِبْعِىّ بن حِرَاش عن حُذيفة ابن اليمان : أنّ النّبيّ، وَلَّ، قال اقتدوا باللَّذيْنِ من بعدى أبى بكر وعمر. أخبرنا وكيع بن الجرّاح والضّحّاك بن مَخْلد أبو عاصم الشيبانىّ وقبيصة بن عُقْبَة قالوا : قال : أخبرنا سفيان الثورىّ عن عبد الملك بن عمير عن مولی لربعیّ بن حِراش عن حذيفة قال: كنّا جلوسًا عند النّبيّ، وَ له، فقال: إنّى لستُ أدرى ما قدرُ بَقائى فيكم فاقتدوا باللَّذَيْنِ من بعدى ، وأشار إلى أبى بكر وعمر . أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمّد بن عُبيد عن سالم أبى العلاء المرادىّ عن عمرو ابن هَرِم الأزْدىّ عن رِبعیّ بن حِراش وأبى عبد الله رجل من أصحاب رسول الله ، وَ الر، عن حُذيفة قال: كنّا جلوسًا عند النّبيّ، وَلَّه، فقال: إنّى لستُ أدرى ما بقائى فيكم فاقتدوا باللَّذَينِ من بعدى، وأشار إلى أبى بكر وعمر ، واهتدُوا بهذْى عَمّارٍ وتمسّكوا بعهد ابن أمّ عبدٍ . أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام عن عكرمة بن خالد المخزوميّ عن ابن عمر : أنّه سئل مَن كان يُفتى النّاسَ فى زمن رسول الله، وَلّ؟ فقال: أبو بكر وعمر ما أعلَمُ غیرَهما . أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن مسلم بن سِمْعان عن القاسم بن محمّد قال : كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلىّ يُفْتُون على عهد رسول الله، وَالر . أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهرىّ عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعتُ النّبيّ، وَلَه ، يقول: بينا أنا نائم أَتَيتُ بقَدَح من لبن فشربتُ حتّى إنّى لأَرَى الرّىّ يَجْرِى فى أظافيرى ، أو قال أظفارى ، ثمّ أعطيتُ فَضْلَه عمرَ ! قالوا : فما أوَّلْتَ ذلك ؟ قال : العِلْمَ . [ ١٩ - الطبقات الكبير جـ ٢ ] ٢٩٠ أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك ، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبى الزناد عن الضّحّاك بن عثمان عن خَتَ خُفاف بن إيماء عن خُفاف بن إيماء : أنّه كان يصلّى الجُمعة مع عبد الرّحمن بن عَوْف ، فإذا خطب عمرُ سمعتُه يقول: أَشْهَدُ أنّك معلِّمٌ ! فَتَعجّب عبدُ الرّحمن بن أبى الزناد منه : فقلتُ : يا أبا محمّد لِمَ تعجّبُ منه؟ فقال: إنّى سمعتُ ابن أبى عتيق يحدّث عن أبيه عن عائشة أنّ رسول الله، وََّ، قال: ما من نبيّ إلاّ فى أمّته معلّم أو معلّمان وإن يكن فى أمّتى أحدٌ فابن الخطّاب ! إنّ الحق على لسان عُمَرَ وقَلْبِهِ . أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، ابن عُلَيَّة الأسَدىّ ، ويزيد بن هارون ، ويَعْلَى بن عُبيد، قالوا : أخبرنا محمّد بن إسحاق عن مكحول ، عن غُضيف بن الحارث ، سمع أبا ذَرِّ قال: سمعتُ رسول الله، وَلّه، يقول: إنّ الله وضع الحقّ على لسان عمر يقول به . أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدىّ ، أخبرنا نافع بن أبى نُعيم عن نافع ابن عمر: أَنّ النّبيّ، وَّر، قال : إنّ الله جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه . أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسيّ . حدّثنى هارون البربرىّ عن رجل من أهل المدينة قال : دُفعتُ إلى عمر بن الخطّاب فإذا الفقهاء عنده مثل الصبيان قد استعلى عليهم فى فقهه وعِلمه . أخبرنا أبو معاوية الضرير ، أخبرنا الأعمش عن شقيق قال : قال عبد الله بن مسعود لو وُضع عِلْمُ أحياء العرب فى كِفّةٍ وعلمُ عمر فى كِفّة لَرَجح بهم علم عمر! قال أبو معاوية : فقال الأعمش فحدّثتُ بهذا الحديث إبراهيمَ ، فقال قال عبد الله : إنْ كنّا لنَحسب عمرَ قد ذهب بتسعة أعشار العلْمِ . أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن شمر قال : قال حذيفة لَكأنّ عِلْمَ النّاس كان مدسوسًا فى مجحر مع عمر . أخبرنا محمّد بن الفضيل بن غزوان الضّبّىّ عن أشعث عن عامر : قال إذا اختلف النّاسُ فى أمرٍ فانظر كيف قضى فيه عمرُ فإنّه لم يكن يقضى فى أمرٍ لم يُقْضَ فيه قَبْله حتى يشاور . أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن أَيّوب عن محمّد قال: سألت عُبيدة ٢٩١ عن شىء من الجدّ فقال: ما تريد إليه ؟ لقد حفظتُ فيه مائة قضيّة عن عمر ! قلتُ: كُلّها عن عمر ؟قال : كلّها عن عمر . أخبرنا حجّاج بن محمّد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال : قال عمر ابن الخطّاب لعبد الله بن مسعود ولأبى الدّرْداء ولأبى ذرّ : ما هذا الحديث عن رسول الله ؟ قال : أحْسَبُه! قال : ولم يَدَعْهم يخرجون من المدينة حتى مات . أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمىّ ، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود بن لَبيد قال : سمعتُ عثمان بن عفّان على منبر يقول : لا يحلّ لأحدٍ يَرْوى حديثًا لم يُسمع به فى عهد أبى بكر ولا عهد عمر ، فإنّه لم يمنعنى أن أحدّث عن رسول الله، وَّ، ألا أكون من أوعى أصحابه عنه، ألا إنّى سمعته، وَّة، يقول: مَن قال عَلَىّ ما لم أَقُلْ فقد تبوأ مقعدهُ من النّار. * * ١ - على بن أبى طالب ، رضى الله عنه أخبرنا يَعلى بن عُبيد ، أخبرنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبى البَخْتَرىّ عن علىّ قال: بعثنى رسول الله، وَلّه، إلى اليَمَن فقلتُ يا رسول الله بعثتنى وأنا شابٌ أقضى بينهم ولا أدرى ما القضاءُ ! فضرب صدرى بيده ثمّ قال : اللّهمّ اهدِ قلبه وثبّت لسانه ! فوالّذى فلق الحبّةَ ما شككتُ فى قضاء بين اثنين . أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة الخَزّاز الواسطىّ قال : أخبرنَا شَريك عن سِماك عن خَنش بن المعتمر عن علىّ قال: بعثنى رسول الله، وَلَه، إلى اليمن قاضيًا فَقلتُ يا رسول الله إنّك تُرسِلُنى إلى قوم يسألونَنى ولا عِلْمَ لى بالقضاء! فوضع يدَه على صَدرى وقال : إنّ الله سَيَهْدى قَلْبَكَ ويثبّت لسانك فإذا قعد الخضْمان بين يدَيْك فلا تَقْضِ حتى تسمع من الآخر كما سمعتَ من الأوّل ، فإنّه أحرى أن يتبينّ لك القضاءُ : فما زلتُ قاضيًا أَوْ ما شككتُ فى قضاء بعدُ . ١ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢٠ / الترجمة ٤٠٨٩، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١٧ ص ٢٩٧ - ٣٨٩ وج ١٨ ص ٥ - ٩٩ . كما ترجم له ابن سعد ضمن أصحاب رسول الله من المهاجرين ، وكذلك فيمن نزل الكوفة من. الصحابة . ٢٩٢ أخبرنا عُبيد الله بن موسى العَبسىّ ، أخبرنا شيبان عن أبى إسحاق عن عمرو ابن مُبْشىّ عن حارثة عن علىّ وأخبرنا عُبيد الله بن موسى وحدّثنى إسرائيل عن أبى إسحاق عن حارثة عن علىّ قال: بعثنى النّبِىّ، وَه، إلى اليمن فقلتُ يا رسول الله إنّكَ تبعثنى إلى قوم شُيوخ ذوى أسنان وإنّى أخاف أن لا أصيب ! فقال : إنّ اللَّه سيُتَبْت لسانك ويهدى قلبك . أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا أبو بكر بن عياش عن نُصير عن سليمان الأخمسىّ عن أبيه قال: قال علىّ : والله ما نزلتْ آيَةٌ إلاّ وقد علِمتُ فيما نزَلَتْ وأين نزَلَتْ وعلى من نَزَلَتْ ! إنّ ربِّى وهب لى قلبًا عَقُولًا ولسانًا طَلقًا. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقّ، أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن معمر عن وهب بن أبى دُتَىّ عن أبى الطّفَيْل قال : قال علىّ: سَلُونى عن كتاب الله فإنّه ليس من آية إلاّ وقد عرفتُ بَيْلٍ نزِلَتْ أَمْ بنهارٍ ، فى سهل أم فى جبل . أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب وابن عَوْن عن محمّد قال : نبعثُ أنّ عليًّا أبطأ عن بَيْعة أبى بكرٍ فلقيه أبو بكر فقال : أكَرِهتَ إمارتى؟ فقال : لا ، ولكنّى آليتُ بيمينٍ أن لا أرتدى بردائى إلاّ إلى الصّلاة حتى أجمع القرآنَ ! قال : فزعموا أنّه كتبه على تنزيله . قال محمّد : فلو أصيب ذلك الكتابُ كان فيه علم : قال ابن عون : فسألتُ عكرمَةَ عن ذلك الكتاب فلم يعرفه . أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبى فُديك المدنيّ عن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبى طالب عن أبيه : أنه قيل لعلىّ : ما لك أكثرَ أصحاب رسول الله، وَّ، حديثًا؟ فقال: إنّى كنتُ إذا سألتُه أنبأنى وإذا سكتّ ابتدأنى. أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ قال : أخبرنا شعبة عن سماك بن حرب قال : سمعتُ عكرمةَ يحدّث عن ابن عبّاس قال : إذا حدّثَنَا ثِقَةٌ عن علىّ بفُتْيًا لا نَغدوها . أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعمرو بن الهيثم أبو قَطَن قالا : أخبرنا شعبة عن أبى إسحاق عن عبد الرّحمن بن يزيد عن علقمة عن عبد الله قال : كنّا نتحدّث أنّ مِن أَقْضَى أَهلِ المدينة ابن أبى طالب . أخبرنا عبد الله بن ثُمير الهمدانيّ ، أخبرنا إسماعيل عن أبى إسحاق أنّ عبد الله كان يقول : أَقضَى أهلِ المدينةِ ابن أبى طالب . ٠ ٢٩٣ أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلَىّ ، حدّثنى يزيد بن عبد الملك بن المغيرة التّؤْفلىّ عن علىّ بن محمّد بن ربيعة عن عبد الرّحمن بن هُوْمُز الأعرج عن أبى هريرة قال : قال عمر بن الخطّاب : علىّ أقضَانًا . أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا سَيف بن سليمان عن قيس مولى ابن علقمة عن داود بن أبى عاصم الثّقفىّ عن سعيد بن المسيّب قال : خرج عمر بن الخطّاب على أصحابه يومًا فقال: أفتونى فى شىء صنعتُه اليومَ ! فقالوا : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : مَرّتْ بى جاريةٌ لى فأعجبتنى فوقعتُ عليها وأنا صائم ! قال: فعظّم عليه القومُ وعلىّ ساكتٌ ، فقال : ما تقول يا ابن أبى طالب ؟ فقال : جئتَ حَلالا ويومًا مكانَ يومٍ ! فقال : أنت خيرُهم فَتْوَى . أخبرنا عُبيد الله بن عمر القواريرىّ ، أخبرنا مؤمّل بن إسماعيل ، أخبرنا سفيان ابن عُيينة ، أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال : كان عمر يتعوّذ بالله من معضِلةٍ (١) ليس فيها أبو حسن ! أخبرنا يَعْلى بن عُبيد وعبد الله بن نُمير قالا : أخبرنا الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : خطبنا عمرُ فقال : علىّ أقضانا وأَبَّ أَقْرَؤْنا وإِنّا لَنَتْرُكُ أشياءَ مِمّا يقول أُبِىّ، إن أُبَّا يقول: سمعتُ رسول الله، وَلَه، ولا أدعُ قول رسول الله، وَّ، وقد نزل بعد أَبَىّ كتابٌ. أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرنا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبى مليكة عن ابن عبّاس قال : قال عمر : أقضانا علىّ وأقرؤنا أُتَّىّ . أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعَيم ، أخبرنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : قال عمر علىّ أقضانا وأَتَىّ أقرؤنا وإنّا لنرغب عن كثير من لَحْنُ أَبِىّ . أخبرنا عبد الله بن نمير ، أخبرنا إسماعيل عن سعيد بن جُبير قال : قال عمر علىّ أقضانا وأُبيّ أقرؤنا . أخبرنا محمد بن عُبيد الطنافسيّ ، أخبرنا عبد الملك عن عطاء قال : كان عمر يقول علىّ أقضانا للقضاء وأُبيّ أقرؤنا للقرآن . (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (عضل) ومنه حديث عمر (( أعوذ بالله من كل مُعْضلة ليس لها أبو حسن )) أراد المسألة الصعبة ، أو الخطة الضيقة المخارج . ٢٩٤ ٢ - عبد الرحمن بن عوف ، رضى الله عنه أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن الفُضيل ابن أبى عبد الله عن عبد الله بن دينار الأسلمىّ عن أبيه قال: كان عبد الرحمن بن عوف ممّن يُفْتى فى عهد رسول الله، وَجليه، وأبى بكر وعمر وعثمان بما سمع من النبيّ، وَّةٍ . ٣- أُبَىّ بن كعب ، رحمه الله أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن الأجلح عن ابن أبْزَى عن أبيه عن أُبىّ بن كعب وأخبرنا مؤمل بن إسماعيل وقبيصة بن عُقبة قالا : أخبرنا سفيان الثورى ، أخبرنا أسلم المِنْقرىّ قال مؤمّل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزَى وقال قبيصة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزَى قالا جميعًا عن أبيه عن أتىّ بن كعب وأخبرنا رَوْح ابن عُبادة عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس وأخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة عن علىّ بن زيد عن عمّار بن أبى عمّار قال : سمعتُ أبا حَبّة البَدْرِىّ وأخبرنا عقّان ، أخبرنا همّام بن يحتى عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله، وَّه، لأَبىّ بن كعب: أُمِرتُ أن أغْرض عليك القرآن، وقال بعضهم سورةَ كذا وكذا ، قال : قلتَ وقد ذُكِرْتُ هُناك ، وقال بعضهم : سمّانى الله لك؟ فقال: نعَم! فَذَرَفَتْ عيناه! وقال رسول الله، وَله: فبفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون . قال عفّان فى حديثه عن همّام عن قتادة عن أنس : وأُنْبِئْتُ أنّه قرأ عليه : لَمْ يَكُن . أخبرنا خالد بن مَخْلد البجليّ ، حدّثنى يزيد بن عبد الملك بن المغيرة التّؤْفلىّ ، سمعتُ يزيد بن خُصيفة ، أخبرنى أبى عن السائب بن يزيد قال : لما أنزل الله على رسوله: ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَّكَ الَّذِى خَلَقَ ﴾ [سورة العلق: ١]، جاء النّبِىّ، وَه، إلى ٢ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ١٧ ص ٣٢٤، وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ٦٨ ، والإصابة ج ٤ ص ٣٤٦. ٣ - من مصادر ترجمته: سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٨٩، ومعرفة القراء الكبارج ١ ص ٢٨ ، والإصابة ج ١ ص ٢٧ كما ترجم له ابن سعد فى البدريين من الأنصار . ٢٩٥ أَبَيّ بن كعب فقال : إنّ جبريل أمرنى أن آتيك حتّى تأخذها وتَستَظْهرها ! فقالَ أَتَّىّ بن كعب : يا رسول الله سمانى الله ؟ قال : نعم ! أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا وُهَيب بن خالد، أخبرنا خالد الحذّاءُ عن أبى قِلابة عن أنس بن مالك عن النّبيّ، وَلّ، قال: أَقْرَأْ أَمْتِى أَتَىّ بن كعب. أخبرنا المعلَّى بن أسد ، أخبرنا عبد الواحد بن زياد ، أخبرنا أبو فروة سمعتُ عبد الرحمن بن أبى ليلى يقول : قال عمر بن الخطّاب : أُبيّ أقرؤنا . ٤ - عبد الله بن مسعود أخبرنا أبو معاوية الضرير ، أخبرنا الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس قال : أىّ القراءَتَين تعُدّون أوْلى ؟ قال : قلنا قراءة عبد الله ! فقال : إنّ رسول الله ، وَلَّه، كان يُعْرَضُ عليه القرآنُ فى كلّ رمضان مرّةً إلّ العام الذى قُبض فيه فإنّه عُرض عليه مرّتين ، فحضره عبدُ الله بن مسعود فشهد ما نسخ منه وما بُدّل . أخبرنا يحيى بن عيسى الرّمْلىّ عن سفيان عن الأعمش عن أبى الضّحَى عن مسروق قال : قال عبد الله ما أَنزلت سورةٌ إلاّ وأنا أعلمُ فيما نزلت ، ولو أعلم أنّ أحدًا أعلمُ منى بكتاب الله تَبلغه الإبلُ أو المطايا لأَتَيْتُه . أخبرنا أبو معاوية الضرير ، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال : قال عبدُ الله : أخذتُ من فِى رسول الله، وَله، بضْعًا وسبعين سورة. أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : أخبرنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم عن عبد الله وأخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم ، أخبرنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن أبى الضّحَى عن عبد الله قال: قال لى رسول الله، وَله: اقرأ علىّ: فقلت : كيف أقرأ عليك وعليك أنزلَ ؟ قال: إنّى أُحبّ! وقال وهب فى حديثه: إنّى أشتهى أن أسمعه من غيرى ! قال : فقرأتُ عليه سورة النساء حتى إذا بلغتُ: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَنَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [ سورة النساء: ٤١]: قال أبو نُعيم فى حديثه: فقال لى حسْبُك! وقالا ٤ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٦١ . كما ترجم له ابن سعد فى الطبقة الأولى من المهاجرين ، وكذلك فيمن نزل الكوفة من الصحابة . ٢٩٦ جميعًا: فنظرتُ إليه وقد اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا النّبِىّ، وَلَه، وقال: مَنْ سَرّه أن يقرأ القرآن غَضَّا كما (١) نزل فَلْيَقْرأهُ قَراءَةَ ابن أمّ عبد . أخبرنا عبد الله بن ثُمير ، أخبرنا الأعمش عن مسلم بن صُبيح عن مسروق قال: لقد جالستُ أصحابَ محمّد، وََّ، فوجدتهم كالإخاذِ (٢)، فالإخاذُ يُؤْوِى الرجلَ والإخاذُ يُزْوِى الرّجُلين والإخاذُ يُرْوى العشرة والإخاذُ يُروى المائَةَ والإخاذُ لو نزَلَ به أهلُ الأرض لأصْدَرَهُم ، فوجدتُ عبد الله بن مسعود من ذلك الإخاذِ . : أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا عبد الواحد بن زياد ، أخبرنا سليمان الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبي الأحوص قال: كان نَفَرّ من أصحاب النّبيّ، وَهِ، أوْ قال عِدّةٌ من أصحاب النّبيّ، وَّر، فى دار أبى موسى يعرضون مصحفًا قال: فقام عبد الله فخرج فقال أبو مسعود هذا أعلمُ مَنْ بَقِىَ بما أنزل الله على محمّد ، وَخِّرُ : وفى مَوْضِعِ آخَرَ قال: فقال أبو موسى: إِنْ يكنْ كذلك فقد كان يُؤذن له إذا حُجبنا ويشهد إذا غبنا . أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسماعيل بن أبى خالد عن أبى عمرو الشيبانيّ قال : قال أبو موسى الأشعرىّ لا تسألونى ما دام هذا الحبْرُ فيكم ، يعنى ابن مسعود . أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ ، أخبرنا شَريك عن أبى حصين عن أبى عَطيّة الهمدانى قال : كنتُ جالسًا عند عبد الله بن مسعود فأتاه رجلٌ فسأل عن مسألةٍ فقال : هل سألتَ عنها أحدًا غيرى ؟ قال : نعم سألتُ أبا موسى ، وأخبره بقوله ، فخالفه عبدُ الله ثمّ قام فقال : لا تسألونى عن شىءٍ وهذا الحبرُ بين أَظْهُركم . أخبرنا يحيى بن عبّاد، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهْدَلة عن زِرّ بن حُبيش عن ابن مسعود قال: أخذتُ من فى رسول الله، وَّ ، سبعين سورة لا ينازعنى فيها أحدٌ . (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (غضض) وفيه ((من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليسمعه من ابن أم عَبْد )) الغض : الطرى الذى لم يتغير ، أراد طريقته فى القراءة وهيأته فيها . (٢) لدى ابن الأثير فى النهاية ( أخذ) ومنه حديث مسروق (( جالست أصحاب رسول الله فوجدتهم كالإخاذ)) هو مجتمع الماء . ٢٩٧ أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا عبد الواحد بن زياد ، أخبرنا سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمه قال : خطبنا عبد الله بن مسعود حين أمر فى المصاحف بما أَمر، قال فذكر الغلول فقال: إنّه مَنْ يَغُلَّ (١) يَأْتِ بَمَا غَلّ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَغَلّوا المصاحفَ، فلأن أقرأ عَلى قِراءَةٍ مَنْ أحِبّ أحَبّ إلىّ منْ أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت، فوَالّذى لا إلهَ غيره لقد أخذتُ من فى رسول الله، وَلَه، بضعًا وسبعين سورة ، وزيد بن ثابت غلام له ذؤابتان يلعب مع الغلمان . ثمّ قال : والّذى لا إله غيره لو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله منّى تبلغه الإبلُ لأَتَيْتُه . قال: ثمّ ذهب عبدُ الله قال فقال شقيق: فقعدت فى الحِلَق وفيهم أصحاب رسول الله، وَ له ، وغيرهم فما سمعتُ أحدًا رَدّ عليه ما قال . أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبد الله بن نُمير قالا : أخبرنا الأعمش عن زيد بن وهب قال: أقبل عبدُ الله ذاتَ يوم وعمرُ جالسٌ، فلمّا رآه مقبلًا قال: كُنَيْفٌ (٢) مُلِىءَ فِقْهًا ! وربما قال الأعمش علْمًا . أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا معاويه بن صالح عن أسد بن وَدَاعة : أنّ عمر ذكر ابنَ مسعود فقال: كُنَيْفٌ مُلِىءَ عِلْمًا آثرتُ به أهلَ القادِسيّة . * ٥ - أبو موسى الأشعرى أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهرىّ عن عروة عن عائشة أو عن عَمْرَة عن عائشة وأخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمّد بن عمرو عن أبى سلمة عن عائشة وأخبرنا عبد الله بن نمير عن مالك عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أنّ رسول الله بَليل، سمع قراءة أبى موسى الأشعرىّ فقال : لقد أوتى هذا من مزامير آل داود . (١) هذا الضبط من ت، ث ضبط قلم ومثله فى ل. وبحواشى ل ((يغل: وفى سورة آل عمران آية ١٦١ ((يَغْلُلْ)) ولم أعثر على قراءة أخرى فى هذا الصدد)). (٢) لدى ابن الأثير فى النهاية ( كنف) ومنه حديث عمر (( أنه قال لابن مسعود : كنيف ملئ علما)) هو تصغير تعظيم للكِنْف ، وهو الوعاء . ٥ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٥ ص ٤٤٦ كما ترجم له ابن سعد فى المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدرًا ولهم إسلام قديم ، وكذلك فيمن نزل الكوفة من الصحابة . ٢٩٨ أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس : أنّ أبا موسى الأشعرىّ قام ليلةً يصلّى فسمع أزواجُ النّبيّ، وَجَ، صوتَه وكان حُلْوَ الصوت فقُمْنَ يسمعن ، فلمّا أصبح قيل له : إنّ النساءَ كُنّ يستمعن ! فقال : لو علمتُ لَخَّرْتُكُنّ (١) تحبِيرًا وَشَوْقَتُكُنّ تشويقًا، وقد قال حمّاد: لحبّتُكم وشوّقْتُكم . أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ووهب بن جرير بن حازم ومسلم بن إبراهيم قالوا : أخبرنا هشام الدّسْتَوائىّ عن قتادة عن أنس قال : بعثنى الأشعرىّ إلى عمر فقال لى عمر : كيف تركتَ الأشعرىّ ؟ فقلتُ له : تركتُه يُعَلّم النّاسَ القرآن ، فقال : أما إنّه كَيّشٌ (٢) ولا تُشْمِعْها إيّاه، ثمّ قال لى كيف تركتَ الأعرابَ ؟ قلت : الأشعريين ؟ قال : لا بل أهلَ البصرة ، قلتُ : أما إنّهم لو سمعوا هذا لَشَقّ عليهم ، قال : ولا تُبْلِغْهم فإنّهم أعراب ، إلاّ أن يرزق الله رجلاً جهادًا، قال وهب ابن جرير فى حديثه : فى سبيل الله . أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا : أخبرنا حمّاد بن زيد عن الزّبير بن الخرّيت عن أبى لبيد ◌ِمَازة بن زَبّار قال سليمان أو غيره قال: ما كان يشبّه كلام أبى موسى إلّ بالجزّار الّذى لا يُخْطىء المَفْصِل. أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن قتادة : أن أبا موسى قال : لا ينبغى للقاضى أن يقضى حتّى يتبيّن له الحقّ كما يتبيّن الليل من النّهار ، فبلغ ذلك عمرَ فقال : صدق أبو موسى . مشایخ شتّی أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمّد بن عُبيد عن الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبى البَخْتَرِىّ قال: أَتَيْنا عليًّا فسألناه عن أصحاب محمّد، وَّ، فقال: عن (١) لدى ابن الأثير فى النهاية ( حبر) وفى حديث أبى موسى (( لو علمتُ أنك تسمع لقراءتى لحبرتها لك تحبيرا)) يريد تحسين الصوت وتحزينه . (٢) الكيس : العاقل . ٢٩٩ أيّهم؟ قال : قلنا حَدّثْنا عن عبد الله بن مسعود ، قال: عَلم القرآنَ والسّنّة ثمّ انتهى وكَفَى بذلك علمًا ! قال : قلنا حدّثنا عن أبى موسى ، قال: صُبِغ فى العلم صبغة ثمّ خرج منه ! قال: قلنا حَدّثْنا عن عمّار بن ياسر ، فقال : مؤمن نَسىَ وإذا ذُكّر ذَكَر! قال: قلنا حدّثنا عن حُذَيْفَة ، فقال : أعلمُ أصحاب محمّد بالمنافقين ! قال : قلنا حدّثْنا عن أبى ذَرِّ ، قال : وَعَى عِلْمًا ثُمّ عجز فيه ، قال : قلنا أخبرنا عن سَلْمان ، قال : أدرك العلْمَ الأوّل والعلم الآخرِ بَحْرٌ لا يُنْزَحُ قعرُه مِنّا أَهْل البيت ! قال : قلنا فأخبرنا عن نفسك يا أمير المؤمنين ، قال: إيّاها أرَدْتُم ! كنتُ إذا سألتُ أُعطِيتُ وإذا سكَت ابْتُدِئتُ ! أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجلىّ عن سعيد بن أبى عَرُوبة عن قتادة وأخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطىّ عن ابن عون عن محمّد بن سِيرين : أنّ النّبيّ ، وٍَّ ، قال لأبى الدرداء ◌ُويمر : سَلْمانُ أعلم منك . أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن أبى صالح عن النّبيّ، وَّ، قال: ثَكِلَتْ سَلْمَانَ أَمّه لقد أَشْبِعَ مِن العِلمِ ! ٦ - معاذ بن جبل ، رحمه الله أخبرنا محمّد بن عمر عن سليمان بن بلال والنعمان بن عمارة بن غَزِيّة عن محمّد بن كعب القُرَظىّ قال: قال رسول الله، وَلَّ: يأتى مُعاذُ بن جبل يومَ القيامة أمامَ العُلَماءِ بِرَثْوة . أخبرنا أبو معاوية الضرير عن أبى إسحاق ، يعنى الشيبانى ، عن أبى عون قال : قال رسول الله، وَله: معاذٌ بين يَدَى العُلماءِ يومَ القيامة برتوة. أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن هشام ، يعنى ابن حسّان ، عن الحسن وأخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن قال : قال رسول الله، ومَّ: معاذ بن جبل له نَبذَةٌ بين يدى العلماء يوم القيامة. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس المدنى ، حدّثنى سليمان بن بلال عن ٦ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٤٣ كما ترجم له ابن سعد فيمن شهد بدرًا من الأنصار ، وكذلك فيمن نزل الشام من الصحابة . ٣٠٠ عمرو بن أبى عمرو عن محمّد بن كعب القُرَظىّ قال: قال رسول الله، وَلِلّهِ: إنّ معاذ بن جبل أمام العلماء رتوة . أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا وُهيب ، أخبرنا خالد عن أبى قِلابة عن أنس ابن مالك عن النّبِىّ، وََّ، قال: أعلَمُ أمّتى بالحلال والحرام معاذ بن جبل . أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا شعبة بن الحجّاج عن أبى عون محمّد بن عُبيد الله عن الحارث بن عمرو التّقَفىّ ابن أخى المغيرة ، أخبرنا أصحابنا عن مُعاذٍ ابن جَبَل قال: لمّا بعثنى رسول الله، ومَّه، إلى اليمن قال لى: بم تَقضى إنْ عَرض قضاءٌ ؟ قال : قلتُ أقضى بما فى كتاب الله : قال : فإن لم يكن فى كتاب الله ؟ قال : قلتُ أَقضى بما قَضى به الرسولُ : قال : فإن لم يكن فيما قضى به الرسول ؟ قال : قلتُ أجْتهدُ رأيى ولا آلو ! قال : فضرب صدرى وقال : الحمدُ لله الّذِى وفّق رسولَ رسولِ الله لِمَا يُمْضى رسولَ الله ! أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد : أنّ رسول الله، وَّ، خَلّفَ مُعَاذَ بن جَبَل بمكّة حين وجّه إلى حُنين يُفَقّه أهلَ مكّة ويُقرئهم القرآن . أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا موسى بن عُلَىّ بن رَبَاح عن أبيه قال : خطب عمر بن الخطّاب بالجابية (١) فقال : من كان يريد أن يسأل عن الفقه فليأتِ معاذَ ابن جبل . أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا أيّوب بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جدّه قال : كان عمر بن الخطّاب يقول حين خرج معاذ بن جبل إلى الشأم : لقد أخَلّ خُرُوجُه بالمدينة وأهلها فى الفقه وما كان يُفتيهم به ، ولقد كنتُ كلّمتُ أبا بكر ، رحمه الله ، أن يَخْبسه لحاجة النّاس إليه فأَتَى عَلَىّ وقال : رجل أراد وجهًا يريد الشهادةَ فلا أَحبسه ! فقلتُ : واللهِ إنّ الرجل لَيُرزق الشهادة وهو على فراشه وفى بيته عظيمُ الغنى عن مِصْرِه ! قال كعب بن مالك : وكان معاذ بن جبل يُفتى بالمدينة فى حياة رسول الله، وَله، وأبى بكر. (١) الجابية : قرية من أعمال دمشق .