Indexed OCR Text

Pages 141-160

١
١٤١
أُسامة بن زيد لأمّه ، وسُراقة بن الحارث ورُقيم بن ثعلبة بن زيد بن لَوْذان ، واستحرّ
القتال فى بنى نَصْر بن معاوية ثمّ فى بنى رِباب فقال عبدِ الله بن قيس وكان
مسلمًا: هلكت بنو رباب! وقال رسول الله، وَّل: اللَّهُمَّ اجبر مصيبتهم!
ووقف مالك بن عوف على ثنيّة من الثنايا حتى مضى ضُعفاء أصحابه وتتامّ آخرهم
ثمّ هرب فتحصّن فى قصر بليّة ، ويقال دخل حصن ثقيف ، وأمر رسول الله ،
وَخَّر ، بالسبى والغنائم تُجْمَع، فجمع ذلك كلّه وحدروه إلى الجعرانة فؤُقف بها
إلى أن انصرف رسول الله، وَّر، من الطائف وهم فى حظائرهم يستظلّون بها
من الشمس ، وكان الشّبى ستّة آلاف رأس ، والإبل أربعة وعشرين ألف بعير ،
والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، وأربعة آلاف أوقيّة فضّة ، فاستأنى رسول الله ،
وَلّر بالسّبى أن يقدم عليه وقُدُهم وبدأ بالأموال فقسمها وأعطى المؤلّفةَ قلوبهم أوّلَ
الّاس فأعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقيّة ومائة من الإبل : قال : ابنى يزيد :
قال : أعطوه أربعين أوقيّة ومائة من الإبل : قال : ابنى معاوية : قال : أعطوه أربعين
أوقيّه ومائة من الإبل . وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل ثمّ سأله مائة أخرى
فأعطاه إياها ، وأعطى النضر بن الحارث بن كَلَدة مائة من الإبل، وأعطى أسيد بن
جارية التّقَفى مائة من الإبل ، وأعطى العلاء بن حارثة الثقفى خمسين بعيرًا ،
وأعطى مَخْرَمة بن نَوْفل خمسين بعيرًا وأعطى الحارث بن هشام مائة من الإبل،
وأعطى سعيد بن يربوع خمسين من الإبل ، وأعطى صَفْوانَ بن أميّة مائة من الإبل،
وأعطى قيس بن عدىّ مائة من الإبل ، وأعطى عثمان بن وَهْب خمسين من الإبل،
وأعطى سُهيل بن عمرو مائة من الإبل ، وأعطى حُوَيْطب بن عبد العُزّى مائة من
الإبل ، وأعطى هشام بن عمرو العامرى خمسين من الإبل ، وأعطى الأقْرَع بن
حابس التّميمى مائة من الإبل ، وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل ، وأعطى
مالك بن عوف مائة من الإبل ، وأعطى العباس بن مؤداس أربعين من الإبل ، فقال
فى ذلك شعرًا فأعطاه مائة من الإبل ، ويقال خمسين ، وأعطى ذلك كله من
الخُمس وهو أثبت الأقاويل عندنا ، ثمّ أمر زيد بن ثابت بإحصاء النّاس والغنائم ثمّ
فضّها على النّاس فكانت سهامهم لكلّ رجل أربع من الإبل وأربعون شاة ، فإن
كان فارسًا أخذ اثنى عشر من الإبل وعشرين ومائة شاة ، وإن كان معه أكثر من
فَرس لم يسهم له .
وقدم وَفْدُ هوازن على النّبيّ، وَلَه، وهم أربعة عشر رجلًا ورأسهم زهير بن

١٤٢
صُرَد، وفيهم أبو بُرْقان عمّ رسول الله، وَّه، من الرضاعة فسألوه أن يَمُنّ عليهم
بالسّبى فقال : أبناؤكم ونساؤكم أحبّ إليكم أم أموالكم ؟ قالوا : ما كنّا نعدل
بالأحساب شيئًا . فقال : أمّا ما لى ولبنى عبد المطّلب فهو لكم وسأسألُ لكم
النّاسَ: فقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله، وَلَه: فقال
الأقرع بن حابس : أمّا أنا وبنو تَميم فلا! وقال عيينة بن حصن : أمّا أنا وبنو فَزارة
فلا ! وقال العبّاس بن مزداس : أمّا أنا وبنو سُليم فلا! وقالت بنو سُليم : ما كان لنا
فهو لرسول الله ، وَله، فقال العبّاس بن مؤداس: وهَّنتمونى! وقال رسول الله ،
وَاليه ، إنّ هؤلاء القوم جاءوا مسلمين ، وقد كنت استأنيت بسبيهم وقد خيّرْتُهم
فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئًا ، فمن كان عنده منهم شىء فطابت نفسه أن يردّه
فيسبيل ذلك ، ومن أتى فليردّ عليهم وليكن ذلك قَوْضًا علينا ستّ فرائض من أوّل
ما يُفىء الله علينا . قالوا : رضينا وسلّمنا ، فردّوا عليهم نساءَهم وأبناءَهم ولم
يختلف منهم أحدٌ غير عُيينة بن حصن ، فإنّه أتى أن يردّ عجوزًا صارت فى يده
منهم ثمّ ردّها بعد ذلك .
وكان رسول الله، وَّرَ، قد كسا السّبىَ قُبْطيّةً قبطيّة (١).
قالوا: فلما رأت الأنصار ما أعطى رسول الله، وَلَه، فى قريش والعرب
تكلّموا فى ذلك فقال رسول الله، وَّر: يا معشر الأنصار أما ترضون أن يرجع
النّاس بالشاء والبعير وترجعوا برسول الله إلى رِحَالكم ؟ قالوا : رضينا يا رسول الله
بك حَظًّا وقسمًا! فقال رسول الله، وَلّ: اللَّهُمَّ ارحم الأنصار وأبناء الأنصار
وأبناء أبناء الأنصار! وانصرف رسول الله، وَّه، وتفرّقوا. وكان رسول الله ،
وَ له، انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليالٍ خَلَون من ذى القعدة فأقام بها
ثلاث عشرة ليلة ، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتى عشرة
بقيت من ذى القعدة ليلًا ، فأحرم بعمرة ودخل مكّة فطاف وسعى وحلق رأسه
ورجع إلى الجعرانة من ليلته كبائتٍ ، ثمّ غَدَا يوم الخميس فانصرف إلى المدينة
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية (قبط) فى حديث أسامة ((كسانى رسول الله وَلّ قُبطية))
القُبطية الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء ، وكأنه منسوب إلى القِبط ، وهم أهل مصر . وضم القاف
من تغيير النَّسب . وهذا فى الثياب ، فأما فى الناس فقِبطى بالكسر .

١٤٣
فسلك فى وادى الجعرانة حتى خرج على سَرِف ثمّ أخذ الطريق إلى مَرّ الظّهْران ثمّ
إلى المدينة ،
وَسِيلاً .
أخبرنا الضحاك بن مَخْلَد الشيبانى أبو عاصم النّبيل قال : أخبرنا عبد الله بن
عبد الرحمن بن يَعْلَى بن كعب التّقفى وأخبرنى عبد الله بن عبّاس عن أبيه : أنّ
رسول الله، وَلّر، أتى هوازن فى اثنا عشر ألفًا، فقتل منهم مثل ما قتَل من قريش
يوم بدر وأخذ رسول الله وَلّه ترابًا من البطحاء فرمى به وجوهنا فانهزمنا .
أخبرنا محمّد بن حميد العَبْدى عن معمر عن الزهريّ عن كثير بن عبّاس بن
عبد المطّلب عن أبيه قال : لمّا كان يوم حُنين التقى المسلمون والمشركون فولّى
المسلمون يومئذ ، فلقد رأيتُ رسول الله وما معه أحدٌ إلاّ أبو سفيان بن الحارث بن
عبد المطّلب أخذ بغَرْز النبيّ، وَلّر، والنبىّ ما يألو ما أسرع نحو المشركين، قال:
فأتيته حتى أخذت بلجامه وهو على بَعْلَة له شَهْباء فقال : يا عبّاس نادٍ يا أصحاب
السّمُرة! قال : وكنت رجلًا صَيًّا فناديتُ بصوتى الأعلى أين أصحاب السّمُرة ؟
فأقبلوا كأنّهم الإبل إذا حَنَّت إلى أولادها : يا لتيك ، يا لتيك ، يا لبّيك! وأقبل
المشركون فالتقوا هم والمسلمون . ونادت الأنصار: يا معشر الأنصار ! مرّتين ، ثمّ
قصرت الدعوى فى بنى الحارث بن الخزرج فنادوا : يا بنى الحارث بن الخزرج !
فنظر النبىّ وهو على بغلته كالمتطاول إلى قتالهم فقال هذا حين حمى الوطيس ، ثمّ
أخذ بيده من الحَصَى فرماهم بها ثمّ قال : انهزموا وربّ الكعبة ! قال : فوالله
ما زال أمرهم مُدْبِرًا وحَدّهم كَليلاً حتى هَزمهم الله فكأنّى أنظر إلى النبى، وَه ،
يركض خلفهم على بغلة له .
قال الزهرىّ : وأخبرنى ابن المسيب أنّهم أصابوا يومئذ ستّة آلاف من السَّبى
فجاءوا مسلمين بعد ذلك فقالوا : يا نبيّ الله أنت خير النّاس وقد أخذت أبناءنا
ونساءنا وأموالنا ! فقال : إن عندى مَن تَرَون وإن خير القولِ أصدقُه فاختاروا منى
إمّا ذَرَارِيّكم ونساءكم وإمّا أموالكم : قالوا : ما كنّا لنعدل بالأحساب شيئًا . فقام
النبىّ، وَلّه، خطيبًا فقال: إنّ هؤلاء قد جاءوا مسلمين وإنّا قد خيّرناهم بين
الذّرَارى والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئًا فمن كان عنده منهم شىء فطابت
نفسه أن يردّه فسبيل ذلك، ومن لا فليُعْطنا وَلْيَكُنْ قَرْضًا علينا حتّى نُصيب شيئًا

١٤٤
فنعطيه مكانه : قالوا : يا نبيّ الله قد رضينا وسلّمنا : قال: إنّى لا أدرى لعلّ فيكم
مَن لا يرضى فمروا عُرفاءكم يرفعون ذلك إلينا : فرفعت إليه العُرَفاء أن قد رضوا
وسلّموا .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة ، أخبرنا يَعْلى بن عطاء عن أبى
همّام عن أبى عبد الرحمن الفهرى قال: كنّا مع رسول الله، وَلِّ، فى غزوة
حنين فسرنا فى يوم قائظ شديد الحرّ فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلمّا زالت الشمس
لبستُ لأمتى وركبتُ فرسى فانطلقتُ إلى رسول الله، وَّ ، وهو فى فُسطاطه
فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ! حان الرّواح ؟ فقال : أجَلْ ، ثمّ
قال: يا بلال ! فثار من تحت سَمُرة كأنّ ظلّه ظلّ طائر فقال: لبّيك وسَعْدَيْك وأنا
فداؤك ! قال : أسْرِجْ لى فرسى ، فأخرج سرجًا دفّاهُ من لِيف ليس فيهما أشَر
ولا بَطَر . قال : فأسرج فركب وركبنا فصاففناهم عشيتنا وليلتنا فتشامّت الخيلان
فولّى المسلمون مدبرين كما قال الله، فقال رسول الله، وَلَه، يا عباد الله أنا عبد
الله ورسوله ، ثمّ قال : يا معشر المهاجرين أنا عبد الله ورسوله ، قال : ثمّ اقتحم
رسول الله ، وَّل، عن فرسه فأخذ كفَّا من تراب فأخبرنى الذى كان أدنى إليه
منّى أنّه ضرب به وجوههم وقال : شاهت الوجوه ! فهزمهم الله .
قال يَعْلى بن عطاء : فحدّثنى أبناؤهم عن آبائهم أنّهم قالوا: لم يبقَ منّا أحدٌ
إلّ امتلأت عيناه وفُوه ترابًا، وسمعنا صَلْصَلة بين السماء والأرض كإمرار الحَديد
على الطّست الجديد .
أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكِلابى قال : أخبرنا همّام ، أخبرنا
قتادة عن الحسن عن سَمُرة : أنّ يوم حُنين كان. يومًا مطيرًا ، قال : فأمر رسول
الله، وَّ، مناديًا فنادى: إنّ الصلاة فى الرحال.
أخبرنا عمرو بن عاصم ، أخبرنا همّام ، أخبرنا قتادة وأخبرنا هاشم بن القاسم،
أخبرنا شعبة قال قتادة أخبرنى عن أبى المليح عن أبيه قال: أصابنا مطرٌ بحُنين فأمر
رسول الله، وَلّ، مناديه فنادى: إنّ الصلاة فى الرحال.
وأخبرنا عتّاب بن زياد ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنى عبد الرحمن
· المسعودى عن القاسم عن عبد الله بن مسعود قالوا : نودى فى النّاس يوم حنين
يا أصحاب سورة البقرة ! فأقبلوا بسيوفهم كأنّها الشُّهُب فهزم الله المشركين .
..

١٤٥
سريّةِ الطَّفيل بن عَمرو الدَّوْسى إلى ذى الكَفَّين (١)
ثمّ سريّة الطفيل بن عمرو الدَّوْسى إلى ذى الكَفّين: صنم عمرو بن حُمَمَة
الدّؤْسى فى شوال سنة ثمان من مُهاجَر رسول الله، وَلتر .
قالوا: لمّا أراد رسول الله، وَلَّ، السير إلى الطائف بعث الطّفيل بن عمرو
إلى ذى الكفّين ، صنم عمرو بن حُمَمة الدّؤْسى ، يهدمه وأمره أن يستمدّ قومه
ويوافيه بالطائف ، فخرج سريعًا إلى قومه فهدم ذا الكَفينّ وجعل يحشّ النار فى
وجهه ويحرقه ويقول :
يَا ذَا الْكَفَيْنِ لَسْتُ من عُبّادِكا ميلادُنَا أَقْدمُ منْ ميلادِكًا
إنّى حَشَشْتُ النّارَ فِى فُؤادِكًا
قال: وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعًا فوافوا النّبيّ، وَلَه، بالطائف بعد
مَقْدَمه بأربعة أيام ، وقدم بدَبّابة ومَنْجَنيق وقال: يا معشر الأزد مَن يحمل رايتكم؟ فقال
الطفيل : مَن كان يحملها فى الجاهليّة النعمان بن بازية اللَّهْبى : قال : أصبتم .
*
غزوة رسول الله ، وَله، الطائف (٢)
ثمّ غزوة رسول الله، وَلّ، الطائف فى شوّال سنة ثمان من مُهاجَره .
قالوا: خرج رسول الله، ومَّه ، من حنين يريد الطائف وقدّم خالد بن الوليد
على مقدّمته ، وقد كانت ثقيف رَمّوا حصنهم وأدخلوا فيه ما يصلحهم لسنة ، فلمّا
انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم وأغلقوه عليهم وتهيثُوا للقتال ، وسار رسول
الله، وَله، فنزل قريبًا من حصن الطائف وعَشْكَر هناك فرموا المسلمين بالنبل رَمْيًّا
شديدًا كأنّه رِجل جراد حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة ، وقُتل منهم اثنا
عشر رجلًا، فيهم عبد الله بن أبى أميّة بن المغيرة وسعيد بن العاص ، ورُمى
(١) النويرى ج ١٧ ص ٣٣٥. وقال السهيلى: قوله: ((ياذ الكفين)) أراد: الكفين (بالتشديد)
فخفف للضرورة
(٢) مغازى الواقدى ص ٩٢٢، والنويرى ج ١٧ ص ٣٣٥
[ ١٠ - الطبقات الكبير جـ ٢ ]

١٤٦
عبد الله بن أبى بكر الصدّيق يومئذ فاندمل الجرح ثمّ انتقض به بعد ذلك فمات منه
فارتفع رسول الله، بَّر ، إلى موضع مسجد الطائف اليومَ وكان معه من نسائه أمّ
سلمة وزينب ، فضرب لهما قبتين ، وكان يصلّ بين القبّتين حصارَ الطائف كلّه
فحاصرهم ثمانية عشر يومًا ، ونصب عليهم المنجنيق ونثر الحَسَك سقبين من عيدان
حول الحصن ، فرمتهم ثقيف بالنبل فقُتل منهم رجال، فأمر رسول الله، وَل ،
بقطع أعنابهم وتحريقها فقطع المسلمون قَطْعًا ذريعًا ثمّ سألوه أن يَدَعَها لله وللرّحِم ،
فقال رسول الله، وَله: فإنىّ أَدَعُها لله وللرّحِم ! ونادى منادى رسول الله،
وَالثّ: أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو محرّ! فخرج منهم بضعة عشر رجلًا
منهم أبو بَكْرةَ نزل فى بَكّرة فقيل أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله، وَّر، ودفع
كلّ رجل منهم إلى رجل من المسلمين يَمُونه ، فشقّ ذلك على أهل الطائف مشقّة
شديدة ولم يؤذن لرسول الله، وَالر، فى فتح الطائف. واستشار رسول الله،
وَلِّ، نَوْفَل بن مُعاويه الدِّيلى فقال: ما ترى؟ فقال: ثعلبٌ فى ◌ُحْر إن أقمتَ
عليه أخذتَه وإن تركته لم يضرّك! فأمرَ رسول الله، وَلَه، عمر بن الخطّاب فأذّن
فى النّاس بالرحيل فضّجّ النّاس من ذلك وقالوا: نرحل ولم يُفْتَح علينا الطائف ؟
فقال رسول الله، وَله: فاغدوا على القتال : فغدوا فأصابت المسلمين جراحات
وَله : إنّا قافلون إن شاء الله: فسُرّوا بذلك وأذعنوا وجعلوا
فقال رسول الله ،
يرحلون ورسول الله، وَله، يضحك. وقال لهم رسول الله، وَله: قُولوا لا إله
إلّ الله وَحْدَه صَدَقَ وَعْدَه ونَصَر عَبْده وهزَم الأحزابَ وحده . فلمّا ارتحلوا
واستقلّوا قال: قولوا آئبون تَائبون عابدون لربنا حامدون! وقيل: يا رسول الله ادعُ
الله على ثقيف ، فقال: اللَّهُمَّ اهدِ ثقيفًا وأتِ بهم .
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى ، أخبرنا أبو الأشهب ، أخبرنا الحسن قال:
حاصَرَ رسول الله ، وَلّل، أهل الطائف قال فرمى رجل من فوق سورها فقُتل ،
فأتى عمر فقال : يا نبى الله ادع على ثقيف ! قال : إنّ الله لم يأذن فى ثقيف ،
قال : فكيف نقتل فى قوم لم يأذن الله فيهم؟ قال : فارتحلوا ، فارتحلوا .
أخبرنا قبيصة بن عقبة ، أخبرنا سفيان الثورى عن ثور بن يزيد عن مَكْحُول :
أنّ النّبيّ، وَ لَه، نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يومًا .

١٤٧
أخبرنا نَصْر بن باب عن الحجّاج - يعنى ابن أرطَاة - عن الحكم عن مِقْسَم
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله، ومَله، يوم الطائف: مَن خرج إلينا من العبيد
فهو حرّ! فخرج عَبِيدٌ من عبيدهم فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله، وَله.
ثمّ بعث رسول الله، وَّه ، المصدّقين.
(١) قالوا: لمّا رأى رسول الله، وَله، هلال المحرّم سنة تسع من مُهاجَره بعث
المصدّقين يصدّقون العرب فبعث عيينة بن حِصْن إلى بنى تميم يصدّقهم وبعث
بريدة بن الحُصيب إلى أسْلَم وغِفار يصدّقهم ، ويقال كعب بن مالك ، وبعث عبّاد
ابن بشر الأشهلى إلى سُليم ومُزينة .
وبعث رافع بن مَكيث إلى جهينة . وبعث عمرو بن العاص إلى بنى فزارة،
وبعث الضحّاك بن سفيان الكلابى إلى بنى كلاب . وبعث بُسر بن سفيان الكَغْبى
إلى بنى كعب . وبعث ابن اللُّتبيّة الأزدى إلى بنى ذُبيان. وَبعث رجلاً من سعد
هُديم على صدقاتهم وأمر رسول الله، وَه، مصدّقيه أن يأخذوا العفو منهم
ويتوقّوا كرائمَ أموالهم .
سريّة عُيينة بن حصن الفَزارى إلى بنى تميم (٢)
ثمّ سريّة عيينة بن حِصْن الفزارى إلى بنى تميم ، وكانوا فيما بين السّقيا وأرض
بنى تميم، وذلك فى المحرّم سنة تسع من مُهاجَر رسول الله، وَله .
قالوا: بعث رسول الله، وَّ، عيينة بن حِصْن الفَزارى إلى بنى تميم فى
خمسين فارسًا من العرب ليس فيهم مُهاجرىّ ولا أنصارىّ ، فكان يسير اللّيل
ويكمن النّهار فهجم عليهم فى صحراء فدخلوا وسرحوا مواشيهم ، فلما رأوا الجمع
ولّوا وأخذ منهم أحدَ عشر رجلًا، ووجدوا فى المحلّة إحدى عشرة امرأة وثلاثين
صبيًّا فجلبهم إلى المدينة فأمر بهم رسول الله، وبَله، فحبسوا فى دار رَمْلَة بنت
الحدث فقدم فيهم عدّة من رؤسائهم عُطارد بن حاجب والزّبْرِقان بن بدر وقيس
ابن عاصم والأقرع بن حابس وقيس بن الحارث ونُعيم بن سعد وعمرو بن الأهْتَم
ورياح بن الحارث بن مُجاشع ، فلمّا رأوهم بكى إليهم النساء والذّرارىّ فعجلوا
(١) ت ((قال)).
(٢) النويرى ج ١٧ ص ٣٤٨

١٤٨
فجاءوا إلى باب النّبِىّ، وَ جَه، فنادوا: يا محمّد ، اخرجْ إلينا ! فخرج رسول الله،
وَ له، وأقام بلال الصّلاة وتعلّقوا برسول الله، وَلَه، يكلّمونه فوقف معهم ثمّ
مضى فصلّى الظهر ثمّ جلسَ فى صَحْن المسجد فقدّموا عُطارد بن حاجب فتكلّم
وخطب: فأمر رسول الله، وَ لّر، ثابت بن قيس بن شمّاس فأجابهم ، ونزل
فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْمُجُزَتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة
الحجرات : ٤ ]. فردّ عليهم رسول الله الأَسْرَى وَالسّبْىَ ثُمَّ بعث رسول الله ،
وسـ
الوليد بن عُقبة بن أبي معيط إلى بَلْمُضْطَلِقٍ من خُزاعة يُصَدّقهم، وكانوا قد أسلموا
وبنوا المساجدَ ، فلمّا سمعوا بدُنُوّ الوليد خرج منهم عشرون رجلاً يتلقّونه بالجزور
والغنم فَرَحًا به ، فلما رآهم ولّى راجعًا إلى المدينه فأخبر النّبيّ، وَِّ، أنّهم لقوه
بالسلاح يحولون بينه وبين الصّدقة. فهَمّ رسول الله، وَّه، أن يبعث إليهم مَن
يغزوهم ، وبلغ ذلك القومَ فقدم عليه الرّكبُ الذين لقوا الوليد فأخبروا التّبيّ الخبر
على وجهه ، فنزلت هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِن جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ فَتَبَيَّنُواْ
أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَلَةٍ ﴾ [ سورة الحجرات: ٦] (إلى آخر الآية ) فقرأ عليهم رسول
الله، وَلّه، القرآن وبعث معهم عَبّاد بن بشر يأخد صدقات أموالهم ويعلّمهم
شرائع الإسلام ويقرئهم القرآن، فلم يَعْدُ ما أمره رسول الله، وَّةٍ ، ولم يضيّع
حقًّا، وأقام عندهم عشرًا ثمّ انصرف إلى رسول الله، امَّة، راضيًا.
سريّة قُطْبة بن عامر بن حَديدة إلى خَتْعَم (١)
ثمّ سريّةَ قُطبة بن عامر بن حديدة إلى خَتْعَم بناحية بيشة قريبًا من تُرَبَة فى
صفر سنة تسع من مُهاجَر رسول الله، وَّه، قالوا: بعث رسول الله، وَّةِ، قُطبة
ابن عامر بن حديدة فى عشرين رجلاً إلى حىّ من خَتْعَم بناحية تَبَالَة (٢) وأمره أن
يشنّ الغارة عليهم ، فخرجوا على عشرة أبعرة يتعقبونها فأخذوا رجلًا فسألوه
فاستعجم عليهم فجعل يصيح بالحاضر ويحذّرهم فضربوا عُنُقَه ثمّ أمهَلوا حتى نام
الحاضر فشنّوا عليهم الغارة فاقتتلوا قتالًا شديدًا حتى كثر الجَّحَى فى الفريقين
جميعًا، وقتل قطبة بن عامر مَن قَتل وساقوا النّعَم والشّاء والنساء إلى المدينة ، وجاء
(١) مغازى الواقدى ص ٩٨١
(٢) موضع بقرب الطائف .

١٤٩
سيل أتِيّ فَحَالَ بينهم وبينه فما يجدون إليه سبيلاً ، وكانت سهمانهم أربعة أبعِرَة
أربعة أبعِرَة، والبعير يُعْدَل بعشر من الغنم ، بعد أن أخرج الخمس .
* * *
سريّة الضّاك بن سفيان الكلابى إلى بنى كِلاب (١)
ثمّ سريّة الضّاك بن سفيان الكِلابى إلى بنى كلاب فى شهر ربيع الأول سنة
وَله .
تسع من مُهاجر رسول الله ،
وسلم
قالوا: بعث رسول الله، وَله، جيشًا إلى القُرَطاء عليهم الضّحّاك بن سفيان بن
عوف بن أبى بكر الكِلابى، ومعه الأصْيَد بن سلمة بن قرط، فلقوهم بالرُّجّ زُجٌ لاوَة
فَدعوهم إلى الإسلام فأبوا ، فقاتلوهم فهزموهم فلحق الأصْيَد أباه سَلمة ، وسلمة على
فَرَسٍ له فى غدير بالزّج، فدعا أباه إلى الإسلام وأعطاه الأمان ، فسَبَّه وسَبَّ دينه ،
فضرَب الأَصْيد عُرْقُوتَى فرس أبيه ، فلمّا وقَع الفرس على عُرْقُوبَيه ارتكزَ سَلمة على
رُمحه فى الماء ثمّ استمسك به حتى جاءه أحدهم فقتله ولم يقتله ابنه .
سريّة عَلْقمة بن مُجَزِّز المُدْلجِى إلى الحَشة (٢)
ثمّ سريّة علقمة بن مُجَزّز المدلجى إلى الحبشة فى شهر ربيع الآخر سنة تسع من
مُهاجَر رسولَ الله ، وَمِ .
قالوا: بلَغ رسولَ الله، ◌َ، أنّ ناسًا من الحبشة تراآهم أهلُ جُدّة فبعثَ
إليهم علقمة بن مُجَزّز فى ثلاثمائة ، فانتهى إلى جزيرة فى البحر وقد خاضَ إليهم
البحر فهربوا منه ، فلما رجع تعجّل بعض القوم إلى أهلهم فأذن لهم فتعجّل عبد
الله بن حذافة السّهْمى فيهم فأمَّه على مَن تعجّل ، وكانت فيه دُعابة ، فنزلوا
ببعض الطريق وأوقَدوا نارًا يصْطّلون عليها ويصطنعون فقال: عزمتُ عليكم إلّ
تَوَاثبتم فى هذه النار ! فقام بعض القوم فاحتجَزوا حتى ظنّ أنّهم واثبون فيها فقال :
اجلسوا إنّما كنت أضحك معكم! فذكروا ذلك لرسول الله، وَ له، فقال: مَن
أمركم بمعصية فلا تطيعوه .
(١) مغازى الواقدى ص ٩٨٢
(٢) مغازى الواقدى ص ٩٨٣

١٥٠
سريّة علىّ بن أبى طالب إلى الفُلْس صَنم طَيِّئ ليهدمه (١)
ثمّ سريّة علىّ بن أبى طالب ، رضى الله عنه، إلى الفُلْس صَنم ◌َّء ليهدمه
فى شهر ربيع الآخر سنة تسع من مُهاجَر رسول الله، وَلَه .
قالوا: بعث رسول الله، وَله، علىّ بن أبى طالب فى خمسين ومائة رجل
من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرسًا، ومعه راية سوداء ولواء أبيض إلى الفُلْس
ليهدمه ، فشنّوا الغارة على محّة آل حاتم مع الفجر فهدموا الفُلْسَ وخرّبوه وملأوا
أيديهم من السَّبِى والنَّعم والشَّاء، وفى السّبى أخت عدىّ بن حاتم ، وهربَ عَدِىّ
إلى الشأم ووُجد فى خزانة الفُلس ثلاثة أسياف: رَسُوب والمخِذَم وسيف يُقال له
اليمانى، وثلاثة أدراع. واستعمل رسول الله، وَلّه، على السَّبى أبا قتادة
واستعمل على الماشية والرِّثّة عبد الله بن عَتيك، فلمّا نزلوا رَككَ اقتسموا الغنائم
وعَزَل للنبىّ، وَّةِ، صَفيًّا رسوبًا والمُخِذَم ثمّ صار له بعدُ السيف الآخر ، وعزل
الخمس وعزل آل حاتم فلم يقسمهم حتى قدم بهم المدينة .
سريّةُ عُكّاشة بن مِخْصَن الأسدى
إلى الجناب أرض عُذْرة وَبِلىّ (٢)
ثمّ سريّة عكّاشة بن محصن الأسدى إلى الجناب ، أرض عُذْرة وبلىّ ، فى
شهر ربيع الآخر سنة تسع من مُهاجَر رسول الله، وَلَه.
غزوة رسول الله، ◌َّ، تبوك (٣)
ثمّ غزوة رسول الله، وَّهِ، تَبوك فى رجب سنة تسع من مُهاجَره .
قالوا: بَلغ رسولَ الله، وَلَه، أَنّ الرّوم قد جمعت جموعًا كثيرة بالشأم وأنّ
هِرَقْل قد رزق أصحابه لسَنَةٍ ، وأجلبت معه لخْم ومجذام وعاملة وغسان وقدّموا
(١) مغازى الواقدى ص ٩٨٤
(٢) النويرى ج ١٧ ص ٣٥٢
(٣) مغازى الواقدى ص ٩٨٩، والنويرى ج ١٧ ص ٣٥٢

١٥١
مقدّماتهم إلى البَلْقاء، فتَدب رسول الله، وَِّ، الّاس إلى الخروج وأعلمهم
المكان الذى يريد ليتأهبوا لذلك . وبعثَ إلى مكّة وإلى قبائل العرب يَسْتنفرهم ،
وذلك فى خَرٍّ شديدٍ، وأمرهم بالصّدقة فحَملوا صَدَقات كثيرة وقووا فى سبيل
الله، وجاء البكّاءُون وهم سبعة يستحملونه فقال: ﴿لَآَ أَجِدُ مَآ أَحْملُكُمْ عَلَيْهِ
تَوَلَّواْ وَأَعْيُنُهُمْ نَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَّنَا أَلَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ ﴾ [ سورة التوبة:
٩٢]. وهم: سالم بن عُمير وهَرَمى بن عَمرو وعُلبة بن زيد وأبو ليلَى المازنى
وعمرو بن عَنَمَة وسلمة بن صَخْر والعِرْباض بن سارية .
وفى بعض الرّوايات مَن يقول : إنّ فيهم عبد الله بن المُغْقَّل ومَعْقِل بن يَسار .
وبعضهم يقولون: البكّاءُون بنو مُقَرِّن السبعة ، وهم من مُزَينة . وجاء ناس من
المنافقين يستأذنون رسول الله وَله، فى التخلّف من غير عِلّة فأذن لهم وهم بضعة
وثمانون رجلاً .
وجاء المعذّرون من الأعراب ليؤْذَن لهم فاعتذروا إليه فلم يعذرهم وهم اثنان
وثمانون رجلاً . وكان عبد الله بن أبيّ بن سَلول قد عَسكر على ثنيّة الوَداع فى
حلفائه من اليهود والمنافقين فكان يقال ليس عسكره بأقلّ العسكرَيْن . وكان رسول
الله، وَّ، استخلَف على عسكره أبا بكر الصّديق يصلّى بالنّاس، واستخلَف
رسول الله، وَلّر، على المدينة محمّد بن مسلمة، وهو أثبت عندنا ممّن قال
استخلَف غيره. فلمّا سار رسول الله، وَّ، تخلّف عبد الله بن أُبيّ ومن كان
معه وتخلّف نَفَرٌ من المسلمين من غير شكّ ولا ارتياب ، منهم : كَعْب بن مالك
وهلال بن ربيع ومُرارة بن الرّبيع وأبو خَيْثَمَة السالمى وأبو ذَرّ الغفارى . وأمر رسول
الله، وَِّّه، كلّ بطن من الأنصار والقبائل من العرب أن يتّخذوا لواءً أو رايةٌ
ومضى لوجهه يسير بأصحابه حتى قدم تبوك فى ثلاثين ألفًا من النّاس ، والخيل
عشرة آلاف فرس ، فأقام بها عشرين ليلةٌ يصلّى بها ركعتين ولحقه بها أبو خيثمة
السالمى وأبو ذَرّ الغفارى، وهِرَقْل يومئذ بحمص، فبعث رسول الله، وَلَه ، خالد
ابن الوليد فى أربعمائة وعشرين فارسًا فى رجب سنة تسع سريّة إلى أكَيْدر بن عبد
الملك بدومة الجندَل ، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلةٍ، وكان أكَيْدر من كندة
قد ملكهم ، وكان نصرانيًّا ، فانتهى إليه خالد وقد خرج من حصنه فى ليلة مُقْمرَة

١٥٢
إلى بَقر يُطاردها هو وأخوه حسّان ، فشدّت عليه خيل خالد بن الوليد فاستأسر
أَكَيْدر وامتنع أخوه حسّان وقاتل حتى قُتِلَ وهرب مَن كان معهما ، فدخل الحِصن
وأجار خالد أُكَيْدرَ من القتل حتى يأتى به رسولَ الله، وَّر، على أن يفتح له
دُومةَ الجَنّدل ، ففعل وصالحه على أَلْفَى بَعيرٍ وثمانمائة رأس وأربعمائة درع وأربعمائة
رُمح .
فعزل للنّبِىّ، وَلَه، صفيًّا خالصًا ثمّ قسم الغنيمة فأخرج الخُمس ، وكان
للنّبِىّ، وََّ، ثمّ قسم ما بقى بين أصحابه فصار لكلّ رجل منهم خمس فرائض ،
ثمّ خرج خالد بن الوليد بأكّيدر وبأخيه مَصاد وكان فى الحصن وبما صالَحَه عليه
قافلًا إلى المدينة، فقدم بأَكَيدر على رسول الله، وَلِّ، فأهدى له هديّة فصالحه
على الجزية وحقن دمه ودم أخيه وخلَّى سبيلهما. وكتب له رسول الله، وَّةٍ ،
كتابًا فيه أمانُهم وما صالحهم عليه وختَمه يومئذ بظُفْرِه. وكان رسول الله، وَّلِ ،
استعمل على حَرَسه بتبوك عَّاد بن بشر فكان يطوف فى أصحابه على العسكر ثمّ
انصرف رسول الله، وَلّره، من تَبوك ولم يَلْقَ كيدًا وقدم المدينة فى شهر رمضان
سنة تسع فقال : الحمد لله على ما رَزَقَنَا فى سفرنا هذا من أجرٍ وحِْبَةٍ ! وجاءه
مَن كان تخلّف عنه فحلَفوا له فعذرهم واستغفر لهم وأرْجَأ أمر كَعْب بن مالك
وصاحبيه حتّى نزلت تَوبتُهم بعدُ ، وجعل المسلمون يبيعون أسْلِحَتهم ويقولون : قد
انقطعَ الجهاد! فبلغ ذلك رسول الله، وَلّ، فَتَهاهم وقال: لا تزال عصابة من
أُمّتى يجاهدون على الحقّ حتّى يخرج الدجّال .
أخبرنا عتّاب بن زياد قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا يونس عن
الزهرىّ ، أخبرنى عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال : سمعتُ كعب
ابن مالك يقول: كان رسول الله، وَلَه، قلّ ما يريد غزوة يغزوها إلاّ ورّى بغيرها
حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله، وَّله، فى حرّ شديد واستقبل سَفرًا
بعيدًا وغَزْوَ عدوّ كثير ، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهْبة عدوّهم وأخبرهم
بوجهه الذى يريده .
أخبرنا محمّد بن حُميد العبدى عن مَعْمَر عن عبد الله بن محمّد بن عقيل بن
أبى طالب فى قوله: ﴿الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِ سَاعَةِ اُلْعُسْرَةِ﴾ [ سورة التوبة: ١١٧]،

١٥٣
قال : خرجوا فى غزوة تَبوك الرجلانِ والثلاثة على بَعير وخرجوا فى حَرّ شديد
فأصابهم يومًا عطشٌ شديد حتّى جعلوا يَنْحرون إبلهم فيعصرون أكراشَها ويشربون
ماءها ، فكان ذلك عُسرة من الماء وعسرة من الظّهْر وعُسرة من النّفَقَة .
أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عَمرو العَقَدى ، أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن
ابن عبد الله بن حَنْظَلة الغسيل ، حدّثنى ابنٌ لعبد الرّحمن بن عبد الله أو ابنٌ لعبد
الله بن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن جَدّه أنّ النّبيّ، وَّ، خرج
إلى غزوة تبوك يوم الخميس وكانت آخر غزوة غزاها وكان يستحبّ أن يخرج يوم
الخميس .
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّى ، أخبرنا عيسى بن يونس عن الأوزاعى عن
يحتّى بن أبى كثير قال: غزا رسول الله، وَلَّ، تَبوكًا فأقام بها عشرين ليلة يصلّى
بها صلاة المسافر .
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى ، أخبرنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك
قال: رجعنا من غزوة تبوك فلمّا دنونا من المدينة قال رسول الله، وَلّ: إنّ بالمدينة
أقوامًا ما سِرتم مَسِيرًا ولا قَطعتم واديًا إلاّ كانوا معكم . قالوا: يا رسول الله وهم
بالمدينة ؟ قال : نَعَمْ حَبَسهم العُدْرُ !
أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصّنْعانى ، حدّثنى إبراهيم بن عقيل بن مَعْقِل
عن أبيه عن وهب عن جابر قال: سمعتُ النّبيّ، وَلّر، يقول فى غزوة تبوك بعد
أن رجعنا إلى المدينة: إنّ بالمدينة أقوامًا ما سرتم من مسير ولا قطعتم واديًا إلاّ كانوا
معكم ، حبَسَهم المرض .
حجّة أبى بكر الصدّيق بالنّاس (١)
ثمّ حجّة أبى بكر الصّدّيق بالنّاس فى ذى الحجّة سنة تسع من مُهاجر رسول
الله، وَله .
قالوا: استعمل رسول الله، وَله، أبا بكر الصّدّيق، رضى الله عنه، على
(١) الواقدى ص ١٠٧٦

١٥٤
الحجّ فخرج فى ثلاثمائة رجل من المدينة وبعث معه رسول الله، وَّجله ، بعشرين
بَدنةً قلّدها وأشعرها بيده عليها ناجِيَّة بن جُندُب الأسْلَمى ، وساق أبو بكر خمس
بَدَنَات ، فلمّا كان بالعَرْج لحقه علىّ بن أبى طالب ، رضى الله عنه ، على ناقة
رسول الله، وَله، القَصْواء: فقال له أبو بكر: استعملك رسول الله على الحجّ ؟
قال: لا ولكن بعثنى أقرأ براءةً على النّاس وأنبذ إلى كلّ ذى عهد عَهْدَه ، فمضى
أبو بكر فحجّ بالنّاس ، وقرأ علىّ بن أبى طالب براءة على النّاس يوم النحر عند
الجَمْرة ونبذ إِلى كلّ ذى عهد عهده وقال: لا يحجّ بعد العام مشركٌ ولا يطوف
بالبيت ◌ُرياٌ ، ثمّ رجعا قافلين إلى المدينة .
أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا عبد الله بن وهب قال : أخبرنا عمرو بن
الحارث عن ابن شهاب عن حُميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال : بعثنى أبو
بكر الصّديق فى الحجّة التى أَمَّره عليها رسول الله، وَلّ، قبل حجّة الوداع فى
رهط يؤذنون النّاس يومَ النّحر أن لا يحجّ بعد العام مُشرٌ ولا يطوف بالبيت
◌ُريانٌ ، فكان حُميد يقول : يوم النحرة يوم الحجّ الأكبر ، من أجل حديث أبى
هريرة .
سريّة خالد بن الوليد إلى بنى عبد المَدَان بنَجْرَان (١)
ثم سريّة خالد بن الوليد إلى بنى عبد المَدَان بنَجْرَان فى شهر ربيع الأوّل سنة
عشر من مُهاجَر النّبِىّ، وَر.
سريّة علىّ بن أبى طالب ، رحمه الله، إلى اليمن : يقال مَرّتين (٢)
ثمّ سريّة علىّ بن أبى طالب إلى اليمن : يقال مرّتين ، إحداهما فى شهر
رمضان سنة عشر من مُهاجَر رسول الله، وَل .
قالوا: بعث رسول الله ، وَلَه، عليًّا إلى اليمن وعقد له لواء وعَمَّمه بيده
وقال: امضٍ ولا تلتفت ، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتّى يقاتلوك ! فخرج
فى ثلاثمائه فارس وكان أوّل خيل دخلت إلى تلك البلاد ، وهى بلاد مَنْحج ،
(١) الصالحى ج ٦ ص ٣٥٤
(٢) مغازى الواقدى ص ١٠٧٩

١٥٥
ففرّق أصحابَه فأتوا بنَهْب وغنائم ونساء وأطفال ونَعَم وشَاء وغير ذلك ، وجعل
علىّ على الغنائم بريدة بن الحُصيب الأسْلَمىّ، فجمع إليه ما أصابوا ثمّ لقى
جَمْعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنّبل والحجارة فصفّ أصحابه ودفع لواءه
إلى مسعود بن سنان السُّلَمى ، ثمّ حَمل عليهم علىّ بأصحابه فَقَتل منهم عشرين
رجلًا فتفرّقوا وانهزموا ، فكَفَّ عن طلبهم ثمّ دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا
وبايعه نفرٌ من رؤساءهم على الإسلام وقالوا : نحن على مَن وراءنا من قومنا وهذه
صَدقاتنا فخُذْ منها حقّ الله . وجمع علىّ الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء فكتَب
فى سهم منها لله ، وأقرَع عليها فخرج أوّل السهام سهم الخُمْس ، وقسم عَلىّ على
أصحابه بقيّة المَغْنَم ثمّ قَفَل فوافَى النّبيّ، وَلَ، بمكة وقد قدمها للحجّ سنة عشر.
صَكَذَ اللَّه
عادية
وستكم
ذكر عُمْرة النّبيّ ،
أخبرنا هَوْذة بن خليفة وأحمد بن عبد الله بن يونس وشهاب بن عبّاد العبدى
قالوا : أخبرنا داود بن عبد الرحمن العطّر عن عمرو بن دينار عن عِكرمة عن ابن
عبّاس قال: اعتمر رسول الله، وَله، أربع عُمَر: عُمرة الحديبية وهى عُمرة
الحَصْر ، وعمرة القَضاء من قابل ، وعمرة الجعِرَّانة ، والرّابعة التى مع حجّته.
أخبرنا أحمد بن إسحق الحضرمى ، أخبرنا وُهيب ، أخبرنا عبد الله بن عمر بن
خُثيم عن سعيد بن جبير: أنّ رسول الله، وَلَّ، اعتَمر عام الحديبية فى ذى
القعدة واعتمر عامَ صالَح قريشًا فى ذى القعدة واعتمرَ مرجعَه من الطائف فى ذى
.
القعدة من الجِعِرَّانَة
أخبرنا حَجّاج بن نُصير ، أخبرنا أبو بكر ، يعنى الهُذلى ، عن عكرمة قال:
اعتمر رسول الله، وَلّر، ثلاث عُمَر فى ذى القعدة قبل أن يحجّ.
أخبرنا موسى بن داود الضبّى قال : أخبرنا عبد الله بن المؤمّل عن ابن أبى
مُليكة قال: اعتمر النّبيّ، وَلَه، أربع عُمَر كلّها فى ذى القعدة .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا زكريّاء بن أبى زائدة عن عامر قال : لم يعتمر
رسول الله، وَلَّ، عُمرةً إلاّ فى ذى القعدة.

١٥٦
أخبرنا قبيصة بن عقبة ، أخبرنا سفيان ، يعنى الثورى ، عن ابن جريج عن
عطاء قال : عُمَرُ النّبيّ كلّها فى ذى القعدة .
أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطّيالسى وعمرو بن عاصم الكِلابى
قالوا : أخبرنا هَمّام عن قتادة قال قلت لأنَس بن مالك : كم اعتمر رسول الله ،
إنَّهِ؟ قال: أربعًا: عُمرته التى صَدّه فيها المشركون عن البيت من الحُدَيبية فى
ذى القعدة ، وعُمرته أيضًا من العام المقبل حين صالحوه فى ذى القعدة ، وعُمرته
حين قسم غنيمة محُنين من الجعرانَة فى ذى القعدة ، وعُمرته مع حجّته .
أخبرنا محمّد بن سابق ، أخبرنا إبراهيم بن طَهْمان عن أبى الزّبير عن عُتبة
مولى ابن عباس أنّه قال: لمّا قدم رسول الله، وَّر، من الطائف نزل الجعرانة
فقسم بها الغنائم ثمّ اعتَمر منها ، وذلك لليلتين بقيتا من شوّال .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج
عن مُزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله عن مُحرِّش (١) الكَعبى هكذا قال : قال
اعتمر رسول الله، وَلّل، ليلًا من الجعرانة ثم رجع كَبائت، قال فلذلك خَفيت
عُمرته على كثير من النّاس ، قال داود : عامَ الفتح .
أخبرنا موسی بن داود ، أخبرنا ابن لهيعة عن عِیاض بن عبد الرحمن عن محمّد بن
جعفر: أنّ النّبِىّ، وَ لَه، اعتمر من الجعرانَة وقال: اعتمر منها سبعون نبيًّا.
أخبرنا محمّد بن الصّاح ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزّناد عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة قالت: اعتمر رسول الله، وَلَ، ثلاثًا: عُمرةً فى
شوّال، وعُمرتين فى ذى القعدة .
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى ، أخبرنا سفيان ، يعنى الثَّورى ، عن
منصور عن إبراهيم قال: ما اعتمر رسول الله، وَليّةٍ، إلّ مرّة .
أخبرنا هُشيم، أخبرنا المغيرة عن الشّعبىّ: أنّ رسول الله، وَّةِ، أقام فى عُمَره
ثلاثًا .
أخبرنا هُشيم عن إسماعيل بن أبى خالد قال : قلت لعبد الله بن أبى أَوْفَى:
أَدَخَلَ النّبِىّ البيتَ فى عُمَرِه ؟ قال : لا .
(١) بضم أوله وفتح المهملة ، وكسر الراء بعدها معجمة ، قيده صاحب التقريب.

١٥٧
حجّةُ الوداع (١)
ثمّ حجّة رسول الله، وَّله، بالنّاس سنة عشر من مُهاجَره، وهى التى يسمّى
النّاسُ حجّةَ الوَداع ، وكان المسلمون يسمّونها حجّة الإسلام .
قالوا: أقام رسول الله، وَّه، بالمدينة عشر سنين يضحّى كلّ عامٍ ولا يحلق
ولا يقصّر ويغزو المغازى ولا يحجّ حتّى كان فى ذى القعدة سنة عشر من مُهاجَر
رسول الله، وَلّ، فأجمعَ الخروج إلى الحجّ وآذن النّاس بذلك، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ
كثيرٌ يَأْمُّونَ (٢) برسول الله، وََّ، فى حجّته ولم يحجّ غيرها منذ تُنُىء إلى أن
توفّاه الله . وكان ابن عبّاس يكره أن يُقال حجّة الوداع ويقول حجّة الإسلام ،
فخرج رسول الله، وَلّر، من المدينة مغتسلًا مُتدهّنًا مترجّلًا متجرّدًا فى ثوبين
صُحارتّين إِزَار ورِداء ، وذلك يوم السبت لخمس ليالٍ بَقَين من ذى القعدة ، فصلّى
الظهر بذى الحُليفة ركعتين وأخرج معه نساءَه كلّهنّ فى الهَوَادج . وأَشْعر هَدْيه
وقّده ثمّ ركب ناقته ، فلما استوى عليها بالبيداء أحرمَ من يومه ذلك ، وكان على
هَذْيه ناجية بن جُنْدُب الأسْلَمى واختلف علينا فيما أهلّ به : فأهل المدينة يقولون
أهلّ بالحجّ مُفْرِدًا ، وفى رواية غيرهم أنّه قَرَن مع حجّته ◌ُمرةً ، وقال بعضهم دخل
مكّة متمتّعًا بعُمرة ثمّ أضاف إليها حجّةٌ ، وفى كلٍ روايةٌ ، والله أعلم . ومضى
يسير المنازل ويؤمّ أصحابه فى الصلوات فى مساجد له قد بناها النّاس وعرفوا
مواضعها ، وكان يوم الاثنين بمرّ الظهران فغربت له الشمس بِسَرِف ثم أصبح
فاغتسل ودخل مكّة نهارًا ، وهو على راحلته القَضْواء ، فدخل من أعلى مكّة من
كَداء حتى انتهى إلى باب بنى شَيبة ، فلمّا رأى البيت رفع يديه فقال : اللهمّ زِدْ
هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزِدْ مَن عَظّمَه ممّن حجّه واعتمره
تشريفًا وتكريمًا ومهابةً وتعظيمًا وبرًّا !
ثمّ بدأ فطاف بالبيت ورَمَل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر ، وهو مُضطبعٌ
(١) الواقدى ص ١٠٨٨، والنويرى ج ١٧ ص ٣٧١
(٢) كذا فى متن ل وبهامشها: يأتمون: اقْرَأَ ((يأتمرون)) وقد آثرت إبقاء مافى المتن اعتمادا على
رواية ت وقد ضبطت فيها الميم - ضبط قلم - بالتشديد والضم. النويرى مفسرا (( فقدم المدينة بشر
كثير كلهم يلتمس أن يأتّ برسول الله وَّ﴾ ويعملَ مثل عمله)).

١٥٨
بردائه ، ثمّ صلّى خلف المقام ركعتين ، ثمّ سعى بين الصفا والمروة على راحلته من
فوره ذلك .
وكان قد اضطرب بالأبطح فرجع إلى منزله . فلمّا كان قبل يوم التروية بيوم
خطب بمكّة بعد الظهر ، ثمّ خرج يوم التَّروية إلى مِنى فبات بها ، ثمّ غدا إلى
عَرَفَات فوقفَ بالهضاب من عَرَفات وقال : كلّ عَرفة موقفٌ إلاّ بطن عُرَنة (١):
فوقف على راحلته يدعو ، فلمّا غربت الشمس دفع فجعل يسير العَنَق ، فإذا وجد
فَجْوةً نَصّ حتّى جاء المُزْدَلِفَة ، فنزل قريبًا من النّار فصلّى المغرب والعشاء بأذان
وإقامتين ثمّ بات بها ، فلمّا كان فى السَّحر أذن لأهل الضعف من الذّرّيّة والنساء
أن يأتوا مِنى قبل حَطْمَة النّاس . قال ابن عبّاس: وجعل يلطح أفخاذنا ويقول أبنىّ
لا تَرموا حتّى تطلع الشمس ، يعنى جَمْرَةَ العَقَبَة ، فلمّا برق الفجر صلّى نبيّ الله ،
وَّ، الصبح ثمّ ركب راحلته فوقف على قُزَح وقال: كلّ الْمُرْدَلفَة موقِفٌ إلّ بطن
محسّر، ثمّ دفع قبل طلوع الشمس ، فلمّا بلغ إلى محسّر أوضع ولم يزل يُلبّى
حتى رمى جمرة العقبة، ثمّ نَحَرَ الهَدْىَ وحَلَق رأسه وأخذَ من شارِبه وعارضَيْه
وقَلّمَ أظفاره وأمر بشَغْره وأظفاره أن تُدفَن ، ثمّ أصاب الطّيب ولبس القميص
ونادى مناديه بمنى : إنّها أيّام أكلٍ وشُرْبٍ ، وفى بعض الرّوايات : وباءَةٍ ، وجعل
يرمي الجمار فى كلّ يوم عند زوال الشمس بمثل حَصَى الخَذْف ، ثمّ خطب الغد
من يوم النَّحر بعد الظهر على ناقته القَصْواء ، ثمّ صدر يوم الصّدَر الآخر وقال: إِنّا
هُنّ ثلاثٌ يُقيمهنّ المهاجرُ بعد الصّدَر، يعنى بمكة ، ثمّ وَدع البيت وانصرف راجعًا
إلى المدينة ،
أخبرنا هُشيم بن بشير قال : أخبرنا محميد الطويل أخبرنى بكر بن عبد الله
الُزَنى قال سمعتُ أنس بن مالك يحدّث قال: سمعتُ النّبيّ، وَله، يلبّى بالحجّ
والعُمرة جميعًا، قال فحدّثت بذلك ابن عمر ، قال فقال ابن عمر: لبّ بالحجّ
وحده ، قال فلقيتُ أَنْسًا فحدّثته بقول ابن عمر فقال أنس : ما يعدوننا إلاَ
كالصبيان ! سمعت رسول الله ، وَلّه، يقول: لَبيك عمرةً وحجًا معا .
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا محمّد بن عمرو عن يحيى بن عبد
الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله، وَالهيل ،
(١) موضع بقرى عرفة ، موضع الحجيج .

١٥٩
على ثلاثة أنواع: منّا من قَرَنَ بين عُمرةٍ وحجّ ، ومنّا مَن أهَلّ بالحجّ ، ومنّا من أهَلّ
بِعُمرةٍ ، فأمّا مَن قرن بين عمرة وحجّ فإنّه لا يحلّ حتى يقضى المناسك كلّها ، وأمّا
من أهلّ بحجّ فإِنّه لا يحلّ مَّا حرم عليه حتى يقضى المناسك ، ومَن أهلٌ بعُمرة فإنّه
إذا طاف وسعى حَلّ من كلّ شىء حتى يستقبل الحجّ .
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد بن أبى عَرُوبة عن قتادة عن
أنس: أنّ النّبِىّ، وَه، صرّح بهما جميعًا.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا محُميد عن أنس قال : لبّى رسول
الله، وَلّ، بعمرة وحجّة.
أخبرنا عقّان بن مُسْلِم ، أخبرنا وُهيب، أخبرنا أيوب عن أبى قلابة عن أنس
قال: صلّى رسول الله، وَّل، الظهر بالمدينة أربعًا ثمّ صلّى العصر بذى الحليفة
ركعتين وبات بها حتى أصبح ، فلما انبعثت به راحلته سبح و کبّر حتى استوت به
على البَيْداء ، قال: فلمّا قدِمنا مكّة أمرهم رسول الله، وَّهِ، أن يحلّوا، فلمّا
كان يوم التروية أهلّوا بالحجّ ونَحر رسول الله، وَّه، سبع بَدَنَات بيده قيامًا،
وضحّى رسول الله، وَِّ، بِكَبْشَين أمْلَحَين أَقْرِنَين.
أخبرنا عفّان ، أخبرنا وُهيب ، أخبرنا أيوب عن السّدُوسى قال سمعت ابن
عبّاس يقول: قدم رسول الله، وَله، وأصحابه لصبح رابعة مُهلّين بالحجّ فأمرهم
رسول الله، وَّ، أن يجعلوها عُمرةً إلّ مَن كان معه الهَدْىُ، قال: فُبست
القُمُص وسُطعت المَجَامر ونُكحت النساء .
أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سَلمة قال : أخبرنا قيس بن سعد عن
عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قدم رسول الله، وَلّر، لأربع خلون من ذى
الحجّة، فلمّا طُفنا بالبيت وبين الصّفا والمَرْوَة قال رسول الله، وَلَه: اجعلوها
عُمْرةً إلاّ من كان معه الهَدْىُ ، فلمّا كان يوم التروية أهلّوا بالحجّ ، فلمّا كان يوم
النحر طافوا ولم يطوفوا بين الصّفا والمروة .
أخبرنا عمرو بن حَكّام بن أبى الوَضّاح ، أخبرنا شُعبة عن أيّوب عن أبى العالية
البرّاء عن ابن عباس قال: أهَلّ رسول الله، وََّ، بالحجّ فقدم لأربع مَضَين من
ذى الحجّة فصلّى بنا الصّبح بالبَطْحاء ثمّ قال: مَن شاء أن يجعلها عُمرةً فليجعلْها.

١٦٠
أخبرنا الهيثم بن خارجة ، أخبرنا يحتى بن حمزة عن أبى وهب عن مَكْحول
أنّه سئل: كيف حَجّ النّبيّ، وَِّ، ومَن حَجّ معه من أصحابه؟ فقال: حجّ رسول
الله ، وَجِّ، ومَن حجّ معه من أصحابه معهم النساء والوِلْدان . قال مكحول :
تمتّعوا بالعُمرة إلى الحجّ فحلّوا فأحلّ لهم ما يحلّ للحَلالَ من النساء والطّيب .
أخبرنا الهيثم بن خارجة ، أخبرنا يحتّى بن حمزة عن النعمان أنّ مكحولًا
حدّثْه أن رسول الله، وََّ، أَهَلّ بالعمرة والحجّ جميعًا.
أخبرنا خَلَف بن الوليد الأزْدى ، أخبرنا يحتى بن زكريّاء بن أبى زائدة ، أخبرنا
حجّاج عن الحسن بن سعد عن ابن عباس قال: أنبأنى أبو طلحة أنّ النّبيّ، وَلّ ،
جَمَع بين حجّة وعمرة .
أخبرنا مَعن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن محمّد بن عبد الرحمن بن
نوفل عن عُروة عن عائشة أنّ النّبيّ، وَلِّ، أفرد بالحجّ.
أخبرنا معن بن عيسى ومُطرّف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن عبد
الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنّ رسول الله، وَلِّ، أفرد بالحجّ.
أخبرنا مُطَرّف بن عبد الله ، أخبرنا عبد العزيز بن أبى حازم عن جعفر بن
محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أنّ النّبِىّ، وَلَه، أفرد بالحجّ.
أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا شَريك عن أبى إسحاق عن الضّحّاك عن ابن
عبّاس عن النّبِىّ، وَّله، أنّه قال: لبيك اللهم لبيك! لبيك لا شريك لك! لبّيك
إنّ الحمدَ والنعمة لك والملك لا شريك لك !
أخبرنا وكيع بن الجرّاح وهاشم بن القاسم الكِنانى عن الرّبيع بن صُبيح عن
يزيد بن أبان عن أنس بن مالك قال: حجّ رسول الله، وَّهِ، على رَحْلِ رَثّ
وقطيفة . قال وكيع : يستوى أو لا يستوى أربعة دراهم . قال هاشم بن القاسم :
أراها ثمن أربعة دراهم : فلمّا توجّه قال : اللهمّ حجّة لا رِئاءَ فيها ولا شُمْعة !
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا هشام بن أبى عبد الله عن قتادة عن أبى
حسّان عن ابن عبّاس: أنّ النّبِىّ، وَجَ، أهَلّ بالحجّ عند الظّهر من ذى الحليفة.
أخبرنا محمّد بن بكر البُرْسَانى (١) ، أخبرنى ابن جريج ، أخبرنى جعفر بن
محمّد أنّه سمع أباه محمّد بن علىّ يحدّث أنّه سمع جابر بن عبد الله يحدّث أنّ
النّبِىّ، وَلَّ، أهدى فى حجّته مائة بدنة وأمر من كلّ بَدَنة بُمُضغة فجعلت فى قدر
(١) بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة ، قيده صاحب التقريب .