Indexed OCR Text

Pages 401-420

٣٥٢
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا شيبان عن جابر عن أبى جعفر قال : ما مات
رسول الله، وَخَّر، حتى كان أكثر طعامه خُبز الشَّعير والتَّمر.
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا منصور بن أبى الأسود عن إسماعيل بن أبى
خالد عن حكيم بن جابر قال: رُئِىَ عند النبىّ، وَلَه، دُبّاء فقيل: ما تَصنعون به ؟
قالوا : نُكْثِرُ به الطعام ، قال غير منصور : نستعين به على العيال .
أخبرنا (١) محمّد بن عمر ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن مَخرمة بن
سليمان الوالبى، أخبرنى الأعرج عن أبى هريرة أن النبيّ، وَلّ ، كان يَجوع ،
قلت لأبى هريرة : وكيف ذلك الجوع ! قال : لِكَثْرَةِ مَنْ يَغْشاه وأضيافه ، وقوم
يلزمونه لذلك ، فلا يأكل طعامًا أبدًا إلا ومعه أصحابه وأهل الحاجة يتتبّعون من
المسجد ، فلمّا فتح الله خَيبر ، اتّسع النّاس بعض الاتّساع ، وفى الأمر بَعْدُ ضيقٌ ،
والمعاش شديد ، هى بلاد ظَلَف لا زرع فيها ، إنّما طعامُ أهلها التمر وعلى ذلك
أقاموا، قال مخرمة بن سليمان: وكانت جفنةُ سعدٍ تَدور على رسول الله، وَ لَه،
منذ يوم نزل المدينة فى الهجرة إلى يوم توفّى ، وغير سعد بن عبادة من الأنصار
يفعلون ذلك، فكان أصحاب رسول الله، وَلَه كثيرًا، يَتَوَاسَوْن (٢)، ولكنّ
الحقُوق تَكْثُرُ، والقُدّام (٣) يكثرون ، والبلاد ضيّقة ليس فيها معاش ، إنما تخريجُ
ثمرتهم من ماءٍ ثَمَد (٤) يحمله الرجال على أكتافهم أو على الإبل ، والإبل أقل
ذلك (٥) ، وربما أصاب نخلهم القُشام ، فيُذهب ثمرتهم تلك السنة .
.. قال محمّد بن عمر : سمعتُ عبد الرحمن بن أبى الزناد يقول : كلّ ما اشتدّ
من الأمر فهو ظَلَف ، وقال محمّد بن عمر : القشام شىء يصيب البلح بمثل
الجدرى فَيَنْتَثْر (٦) .
(١) الخبر لدی النویری ج ١٨ ص ٢٨٢
(٣) النويرى: والعُدّام.
(٢) النويرى : يواسون.
(٤) ثمد: تحرفت فى ل وطبعتى إحسان وعطا إلى ((ثَمر)). وتصويبه من م والنويرى. والثمد:
الماء القليل الذى لا مادة له ، أو ما يظهر فى الشتاء ويذهب فى الصيف .
(٥) يحمله الرجال على أكتافهم أو على الإبل، والإبل أقل ذلك : تحرف فى ل وطبعتى إحسان
وعطا إلى (( يحمله الرجال على أكتافهم أم الإبل آكل ذلك)) وتصويبه من م والنويرى .
(٦) فى ل وطبعتى إحسان وعطا ((فيُقَيَّر)) والمثبت من م والنويرى.

٣٥٣
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيى بن جابر عن المقدام
ابن معديكرب عن النبيّ، وَ له، قال: ما مَلأَ آدَمِىّ وِعاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِ، حَسْبُ
ابنِ آدَمَ أَكَلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِن كَانَ لا مَحَالَةَ فَثُلُثْ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرابِهِ وَثُلُثٌ
لِنَفَسِهِ .
ذكر صفة خَلْق رسول الله، وَله
أخبرنا يعلى ومحمّد ابنا عُبيد الطنافسيان وعُبيد الله بن موسى العبسى ومحمّد
ابن عبد الله بن الزبير الأسدىّ عن مجمّع بن يحتى الأنصارىّ عن عبد الله بن
عمران عن رجل من الأنصار أنه سأل عليًّا وهو مُحْتَبٍ بحمائل سيفه فى مسجد
الكوفة عن نعت رسول الله، وَّه، وصفته، فقال: كان رسول الله، وَلَه ه
أبيض اللون ، مُشْرَبًا حمرة ، أدعج العين ، سبط الشعر ، كثّ اللحية ، سهل الخد ،
ذا وفرة ، دقيق المسربَة ، كأنّ عُثُقَهُ إبريق فضة ، له شعر من لَبَّتُه إلى سُرَّته يجرى
كالقضيب، ليس فى بطنه ولا صدره شعرٌ غيره ، شَثْنَ الكف والقدم ، إذا مشى
كأنما ينحدر من صَبَبٍ (١)، وإذا قام كأنما يَنْقَلِعُ من صخر ، إذا التفت التفت
جميعًا، كأنَّ عَرَقَهُ فى وجهه اللؤلؤ، ولَريحُ عَرَقِهِ أطيب من المسك الأذفر ، ليس
بالقصير ولا بالطويل، ولا بالعاجز ولا اللئيم، لم أرَ قبله ولا بعده مثله (٢)، ◌ٍِّ .
أخبرنا يزيد بن هارون ويحتّى بن عبّاد والحسن بن موسى قالوا قال : أخبرنا
حمّاد بن سلمة عن عبد الله بن محمّد بن عقيل عن محمّد بن علىّ عن أبيه علىّ
ابن أبى طالب، كرّم الله وجهه، قال: كان رسول الله، وَلَه ، ضخم الهامة،
عظيم العينين ، أهدب الأشفار ، مُشْرَبَ العينين حمرة ، كثّ اللحية ، أزهر اللون ،
إذا مشى تكفّأ كأنما يمشى فى صُعُد ، وإذا التفت التفت جميعًا ، شئن الكفين
والقدمين (٣) .
(١) من صبب : من موضع منحدر .
(٢) أورده الذهبى بنصه فى السيرة ص ٤٣٦
(٣) شئن الكفين والقدمين : أى أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر.
[ ٢٧ - الطبقات الكبير جـ ١ ]

٣٥٤
أخبرنا الفضل بن دُكين وهاشم بن القاسم قالا : أخبرنا المسعودى ، أخبرنا
عثمان بن عبد الله بن هُزمز عن نافع بن جبير بن مُطعم عن علىّ بن أبى طالب ،
كرم الله وجهه، قال: لم يكن رسول الله، وَ لَه، بالطويل ولا بالقصير، ضَخْم
الرأس واللحية، شَئْن الكفين والقَدَمَين، مشرب اللون حمرة، ضَخْم الكراديس ،
طويل المسربة ، إذا مشى تَكَفّأ تَكَفّؤًا كأنما ينحطّ من صَبَبٍ، لم أَرَ قبله ولا بعده
مثله ، مَ﴾ .
أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا نوح بن قيس الحُدّانى ، حدّثنى خالد بن
خالد التميمى عن يوسف بن مازن الراسبى أن رجلًا قال لعلىّ بن أبى طالب :
انْعَتْ لَنَا النّبِىّ، وَّهِ، صفه لنا، قال: كان ليس بالذاهب طولًا وفوق الرّبْعة، إذا
جاءٍ مع القوم غمرهم ، أبيض شديد الوضَح ، ضخم الهامة ، أغَرّ ، أبلَج ، أَهْدَب
الأَشْفَار، شَتْن الكَفَّين والقَدَمين ، إذا مَشَى تقلّع كأنّما ينحدر من صَبَب ، كأنَّ
العَرَق فى وجهه اللؤلؤ ، لم أرَ قبله ولا بعده مثله .
أخبرنا سعيد بن منصور والحکم بن موسی قالا : أخبرنا عیسی بن یونس عن
عمر مولى غُفْرَةَ قال : حدّثنى إبراهيم بن محمّد من ولد علىّ قال: كان علىّ إذا
نَّعَت رسول الله، وَ له، يقول: لم يكن بالطَّويل الممغّط، ولا بالقصير المتردّد،
كان رَبْعةً من القوم ، ولم يكن بالجَعْد القَطَط ولا السّبْط، كان جَعْدًا رَجِلًا ، ولم
يكن بالمطَهّم ولا المكَلْثَم وكان فى وجهه تدوير أبيض مُشْرَب أَدْعَجَ العَيْنَين ،
أَهْدَب الأُشْفَار، جَلِيل المُشَاشِ والكَتِدِ، أجرد ، ذا مَسْرُبَةٍ ، شَفْنَ الكُفِّين والقَدَمين ،
إذا مَشَى تقلَّع كأنّما يمشى فى صَبَب ، وإذا التفتَ التفتّ معًا ، بين كَتِفَيْهِ خاتم
النبوّة، وهو خاتم النّبيّين، أجود النّاس كفًّا ، وَأجرَأَ النّاس صدرًا، وأصْدَق النّاس
لَهجة ، وأوفى النّاس بذمّة، وألْينهم عَرِيكة ، وأكرمهم عِشْرة، من رآه بديهة
هابه، ومن خالطه معرفة أحبّه، يقول ناعته: لم أرَ قبله ولا بعده مثله، وَّلٍَّ (١).
أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا خالد بن عبد الله عن عبيد الله بن محمّد بن
عمر بن علىّ بن أبى طالب عن أبيه عن جَدّه قال قيل لعلىّ: يا أبا حسن انْعَتْ لنا
(١) أورده الذهبى بنصه فى السيرة ص ٤٣٤

٣٥٥
النبيّ، وَلّ، قال: كان أبيض مُشْرَبٌ بياضُهُ حُمْرَةً، أَهْدَب الأَشْفَارِ، أَسْوَد
الحَدَقَة ، لا قَصِيرًا ولا طَوِيلًا، وهو إلى الطول أقرب ، عظيم المنَاكِب ، فى صدره
مَسْرُبَةٌ ، لا جَعْدٌ ولا سَبْط ، شَئن الكفّ والقَدَم ، إذا مشَى تكفّأ كأنّما يمشى فى
صُعُد، كأنّ العَرَق فى وجهه اللؤلؤ، لم أر قبله ولا بعده مثله، وَخير .
أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى ، حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر بن علىّ
ابن أبى طالب عن أبيه عن جَدّه عن علىّ قال: بعثنى رسول الله، وَله، إلى
اليَمن ، فإنى لأخطب يومًا على النّاس وخبر من أحبار اليهود واقف فى يَده سِفْر
ينظر فيه ، فنادى إلىّ فقال : صِفْ لنا أبا قاسم ! فقال علىّ ، رضى الله عنه :
رسولُ الله، وَ، ليس بالقَصِير ولا بالطَّويل البائن، وليس بالجَعَد القَطَط
ولا بالسّبْط، هو رَجِلُ الشَّعر أسْوده، ضَخْم الرأس ، مُشربٌ لونه حُمرة ، عظيم
الكَرَادِيس ، شَئْنِ الكَفَّين والقَدَمين ، طويل المشْرُبة ، وهو الشعر الّذى يكون فى
النَّحر إلى الشّرّة ، أهْدَب الأشْفَار، مَقْرون الحاجبين ، صَلْت الجَيِين ، بَعيد ما بين
المنكبين ، إذا مَشَى يَتَكَفّأَ كأنّما يَنزل من صَبَب، لم أرَ قبله مثله ولم أرَ بعده مثله ،
قال علىّ ثمّ سَكت ، فقال لى الحبر : وماذا؟ قال علىّ : هذا ما يحضرنى ، قال
الحَبَر : فى عينيه حُمرة ، حَسَن اللِّحية ، حَسن الفم ، تام الأذنين ، يُقْبل جميعًا
ويُذْبر جميعًا ، فقال علىّ: هذه والله صفته! قال الحبر: وشىء آخر ، فقال علىّ :
وما هو ؟ قال الحَبَر : وفيه جَنَا ، قال علىّ: هو الذى قلت لك كأنّما ينزل من
صَبَب، قال الحبر: فإنّى أجدُ هذه الصفة فى سِفْر آبائى ونجده يُبعث من حَرَم الله
وأمنه وموضع بيته ثمّ يهاجر إلى حَرم يحرّمه هو ويكون له حُرمة كحُرمة الحرم
الذى حَرّم الله ، ونجد أنصاره الذين هاجر إليهم قومًا من ولد عَمرو بن عامر أهل
نخل وأهل الأرض قبلهم يهود، قال قال علىّ: هو هو! وهو رسول الله، مَلٍ!
فقال الحبر: فإنّى أشهدُ أنّه نبيّ الله وأنّه رسول الله، بَلَه، إلى النّاس كافّه، فعَلَى
ذلك أحْيَا وعليه أَمُوت وعليه أَبْعَثُ إن شاء الله ، قال : فكان يأتى عليًّا فيعلمه
القرآن ويخبره بشرائع الإسلام ، ثمّ خرَج علىّ والحَبَر هنالك حتى مات فى خلافة
أبى بكر وهو مؤمن برسول الله، وَلّ، يصدّق به.
أخبرنا مَعْن بن عيسى الأشْجَعى ، أخبرنا مالك بن أنس ، وأخبرنا عبد الله بن

٣٥٦
مسلمة بن قعنب وخالد بن مخلد عن سليمان بن بلال كلاهما عن ربيعة بن أبى
عبد الرحمن أنّه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله، وَلَه رَبْعة من
الرجال ليس بالطَّويل البائن ولا بالقَصِير ، وليس بالأبيض الأمْهق ولا بالآدم ،
وليس بالجَعْد القَطط ولا بالسّبْط .
أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى قال : أخبرنا حماد بن سَلَمة عن
ثابت عن أنس قال: كان رسول الله، وَ لَّ، أَزْهَر اللون إذا مَشَى تَكَفّأ ،
وما مَسِست ديباجة ولا حريرة ولا شيئًا قط ألين من كَفّ رسول الله، وَلِّ ،
ولا شمِمت مِسْكة ولا عَنْبرة ما أطيب من ريحه .
أخبرنا يزيد بن هارون ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ قالا : أخبرنا حُميد قال
قال أنس: ما مسست قط حريرة ولا خزة ألين من كفّ رسول الله، وَّهِ،
ولا شممت رائحة قطّ مِشْكة ولا عَثْبرة أطيب رائحة من رسول الله، وَله.
أخبرنا سعيد بن منصور وخَلَف بن الوليد قالا : أخبرنا خالد بن عبد الله عن
محُميد عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله، وَلَه، أسمر وما شمِمت مِشْكة
ولا عَنبرة أطيب ريحًا من رسول الله، وَال .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس قال :
كان رسول الله، وَلّه، ضَخْم القَدَمين كثير العَرَق، لم أرَ بعده مثله .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا مندل عن محميد عن أنس قال : كان رسول
الله، وَّ، ليس بالقَصِير ولا بالطَّوِيل.
أخبرنا عمرو بن عاصم ، أخبرنا همام ، أخبرنا قتادة عن أنس بن مالك أو عن
رجل عن أبى هريرة قال: كان رسول الله، وَل﴿ه، ضَخْم الكَفَّين، ضخم
القدمين، حَسن الوجه ، لم أرَ بعده مثله .
أخبرنا محمّد بن اسماعيل بن أبى فُديك وموسى بن داود عن ابن أبى ذِئْب
عن صالح بن أبى صالح مَوْلَى التوأمة عن أبى هريرة أنّه كان ينعت رسول الله ،
وَلَه، شَبْح الذراعين، أَهْدَب أَشْفَار العينين ، بعيد ما بين المنكبين ، يُقبل جميعًا
ويُدبر جميعًا، بأبى وأمى لم يكن فاحشًا ولا متفحّشًا ولا صَحّابًا فى الأسواق.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس المدنى عن سليمان بن بلال عن عبد

٣٥٧
الملك بن قدامة بن إبراهيم الجُمَحى عن قُدامة بن موسى عن محمّد بن سعيد بن
المسيّب (١) أن أبا هريرة كان إذا رأى أحدًا من الأعراب أو أحدًا لم يرَ النبيّ، وَّل،
قال: أَلاَ أَصِفُ لكم النبيّ، وَلَّ؟ كان شَثْنَ القَدَمين، هَدِب العينين، أبيض
الكشحين ، يُقبل معًا ويدبر معًا، فِدّى له أبى وأمى ! ما رأيت مثله قبله ولا بعده .
أخبرنا الحسن بن موسى وموسى بن داود عن ابن لهيعة عن أبى يونس عن أبى
هريرة قال: ما رأيتُ شيئًا أحسن من رسول الله، وَّر، كأن الشمس تجرى فى
جَبهته ، وما رأيتُ أحدًا أسرعُ فى مِشْيته من رسول الله، وَلَه، كأنما الأرض
تُطوَى له ، إنّا نُجهد أنفسنا وإنّه لَغير مكترث .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الملك عن سعيد بن عبيد بن السَّاق عن أبی
هريرة قال: كان رسول الله، وَّله، شَتْنَ القَدَمين والكَفَّين، ضَخْم الساقين ، عَظيم
السَّاعِدَين، ضَخْم المنكبين، بعيد ما بين المنكبين، رحب الصدر، رَجِل الرأس، أَهْدَب
العينين، حَسن الفم ، حَسن اللحية، تام الأذنين، رَبْعة من القوم، لا طويلًا ولا قصيرًا،
أحسن النّاس لَونًا ، يُقبِل معًا وَيُدْبِرُ معًا ، لم أرَ مثله ولم أسمع بمثله .
أخبرنا أحمد بن الحجّاج الخراسانى قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال :
أخبرنا أسامة بن زَيد ، وأخبرنى موسى بن مسلم مولى ابنة قارظ عن أبى هريرة أنّه
ربما كان حدَّث عن النبيّ، وَلَّ، فيقول حَدَّثنيه: أَهْدَب الشّفرين ، أبيض
الكشحين ، إذا أقبلَ أقبلَ حميعًا ، وإذا أدبرَ أدبرَ جميعًا ، لم تر عينى مثله ولن تراه .
أخبرنا أحمد بن الحجّاج عن عبد الله بن المبارك عن عمرو بن الحارث عن أبى
يونس عن أبى هريرة قال: ما رأيتُ شيئًا أحسن من رسول الله، وَّلَه، كأنَّ
الشمس تجرى فى جبهته، وما رأيت أحدًا أسرع مشيًا من رسول الله، وَاخيه ،
كأنَّ الأرض تُطوى له ، وإنّا لنَجهد أن ندركه وإنّه لَغير مكترث .
أخبرنا قُدامة بن محمّد المدنى ، حدّثتنى أَمى فاطمة بنت مضر عن جَدّها
خشرم بن بشّار أن رجلًا من بنى عامر أتى أبا أمامة الباهلى فقال: يا أبا أمامة إنّك
رجلٌ عربى إذا وصفتَ شيئًا شَفَيْتَ منه، فَصِفْ لى رسول الله، بَلَه، حتى
(١) محمد بن سعيد بن المسيب: تحرف فى ل والطبعات اللاحقة إلى ((محمد بن سعيد
المسيب)) وصوابه من م ، والتقريب.

٣٥٨
كأنّى أراه، فقال أبو أمامة: كان رسول الله، وَِّ، رَجُلًا أبيض تَعلوه حُمرة ،
أَدْعَج العَينين ، أَهْدَب الأَشْفَار ، ضخم المناكب ، أَشْعَر الذراعين والصدر ، شَئْن
الأطراف ، ذا مَشْرُبة ، فى الرجال أطول منه ، وفى الرجال أقصر منه ، عليه
سخوليتان ، إزاره تحت ركبتيه بثلاث أصابع أو أربع ، إذا تعطّف بردائه لم يُحِط
به، فهو متأتطه تحت إبطه ، إذا مشى تكفّأ حتى يمشى فى صعود ، وإذا التفتّ
التفتَ جميعًا ، بين كتفيه خاتم النبوّة ، قال العامرىّ : قد وصفتَ لى صِفة لو كان
فى جميع النّاس لعرفته .
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ ، أخبرنا شُعبة عن سِماك بن حَرب قال :
سمعتُ جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله، وََّ، ضَلِيع الفم مَنْهُوس
العَقِب .
أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا إسرائيل عن سِمَاك
أنّه سمع جابر بن سَمُرة ووصف النبيّ، وَّه، فقال له رجل: أوَجْهُهُ مثل
السّيف، فقال جابر : مثل الشمس والقمر مستدير !
أخبرنا عفّان بن مُسلم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالا: أخبرنا شُعبة عن أبى
إسحاق، سمعتُ البراءَ يقول: كان رسول الله، وَ لّه، مَوْبوعًا بعيد ما بين
المنكبين ، قال عفّان فى حديثه: يَتْلُغُ شَعْرُهُ شَخْمَةَ أُذُنَيْهِ ، عليه حُلّة حَمراء .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن أبى إسحاق عن البراء أنّه وصف رسول
الله، وَّل، فقال: بعيد ما بين المنكبين ، ليس بالقَصِير ولا بالطويل.
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا زهير عن أبى إسحاق أنّ رجلاً سأل البرَاء :
أليس كان وجه رسول الله، وَ لّر، مثل السيف؟ قال: لا، مثل القمر !.
أخبرنا هَؤْذة بن خليفة ، أخبرنا عوف عن يزيد الفارسى قال : رأيتُ رسول
الله، وَخِيه، فى النوم زَمن ابن عبّاس على البصرة، قال فقلت لابن عباس: إنّى
قد رأيتُ رسول الله، وَ له، فقال ابن عبّاس: فإن رسول الله، وَّل ، كان
يقول: إنّ الشّيْطَانَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَشَّهَ بِى فَمَنْ رَآنى فى النّوْمِ فَقَدْ رَّآنى، فهل
تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذى قد رأيت ؟ قال : نعم أنعتُ لك رجلًا بين
الرجلين ، جسمه ولحمه أسمر إلى البياض ، حَسن المَصْحَك ، أكْحَل العينين ،

٣٥٩
جَميل دوائر الوجه ، قد ملأت لحيتُه ما لَدُنْ هذه إلى هذه، وأشار بيده إلى صُدْغَيْهِ
حتى كادت تَمْلأُ نَحره . قال عوف : ولا أدرى ما كان مع هذا من النعت ، قال
فقال ابن عبّاس : لو رأيته فى اليقظة ما استطعتَ أن تنعته فوق هذا .
أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن
ابن عبّاس قال: قال رسول الله، وَله: إنّى رأيتُ عيسى وموسَى وإِبْرَاهِيمَ، فأمّا
عِيسى فَجَعْدٌ أَحْمَرُ عَرِيضُ الصّدْرِ ، وَأَمّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ
الرّطّ. فقالوا له: إبراهيم؟ فقال: انْظُرُوا إلى صَاحِبِكُمْ، يعنى رسول الله، وَلِّل ،
نفسه .
أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة عن داود بن أبی هند ، حدّثنی
رجلٌ عن ابن عبّاس أن النبيّ، وَلَه، كان لا يلتفت إلا جميعًا وإذا مَشَى مَشَى
مجتمعًا ليس فيه كَسَل .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا الجُرُيرى قال: كنتُ أطوف مع أبى طفيل
بالبيت فقال: ما بقى أحدٌ رأى رسول الله، وَّهِ، غَيرى، قال قلت: رأيتَه ؟
قال: نعم ، قلتُ : كيف كان صفته ؟ فقال : كان أبيضَ مليحًا مقصّدًا .
أخبرنا خلف بن الوليد الأزدىّ ، أخبرنا خالد بن عبد الله عن الجريرى عن أبی
الطفيل قال قلت له: رأيتَ رسول الله، وَلّ؟ قال: نعم، كان أبيض مليح
الوجه .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا مِسعر عن عبد الملك بن عُمير عن ابن عمر
قال: ما رأيتُ أحدًا أجود ولا أنْجد ولا أشْجع ولا أوْضَأَ من رسول الله، وَه .
أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى بكير بن مسمار عن زياد مولى
سعد قال: سألتُ سعد بن أبى وقّاص هل خضب رسول الله، وَّةِ؟ فقال: لَا ،
ولَا هَمَّ به ، قال: كان شَيبه فى عَنْفَقته وناصيته، ولو أَشاءُ أَعُدّها لعَدَدْتُهَا ، قلت :
فَمَا صِفَتُهُ ؟ قال : كان رجلاً ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالأبيض الأَمْهَق
ولا بالآدم ولا بالسَّبْط ولا بالقَطِيط، وكانت لحيته حسنة ، وَجَبِينه صَلْتًا مُشْرَبًا
بحُمرة ، شَثْن الأصابع ، شَديد سَواد الرأس واللحية .
أخبرنا خالد بن مَخْلَد البجلى ، أخبرنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن

٣٦٠
محمّد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: كان رسول الله، وَلِّ، يُسلِّم
عن يمينه حتى يُرَى بياض خَدّه ، ثمّ يُسَلِّم عن يساره حتى يُرى بياض خَدّه.
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا أبو الأحوص عن أشعث - يعنى ابن سُليم ،
قال: سمعتُ شيخًا من بنى كنانة يقول: كان رسول الله، وَ ظله، ووصفه فقال:
أبيض مَرْبوعًا كأحسن الرجال وجْهًا .
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنی فَروة بن زُبيد عن بَشير مولى المأربين عن
جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله، وَ لَه، أبيض مُشربًا بحمرة، شَثْن
الأصابع ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، ولا بالسَّبْط ولا بالجَعْد ، إذا مشى هَرْوَلَ
النّاس وراءه ، ولا ترى مثله أبدًا .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى شَيبان عن جابر عن أبى الطفيل قال : رأيتُ
رسول الله، وَلّه، يومَ فَتَحَ مكّة، فما أنسَى شِدَّة بياض وجهه ، وشِدة سَواد
شَعِره ، إن من الرجال لمن هو أطول منه ومنهم مَن هو أقصر منه ، يمشى ويمشون ،
قلت لخولة أُمى: فمن هذا (١)؟ قالت: هذا رسول الله، وَلَةِ، قلتُ: ما كانت
ثيابه ؟ قالت : ما أحفظ ذلك الآن .
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا شَيبان عن جابر عن أبى صالح عن أُم هلال
قالت : ما رأيتُ بطن رسول الله، وَلَهَ، قَطّ إلا ذكرتُ القراطيس المثَّنِيّة بعضها
على بعض .
أخبرنا ◌ُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا موسى بن عُبيدة ، أخبرنى أيوب بن
خالد عمَّن أخبرَه أنّه ذَكَر النبيّ، وَّ، فى حديثٍ رواه قال: فما رأيتُ رجلًا
مثله مُتَجَرّدًا كأنّه فِلْقة قمر .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا يوسف بن صُهَيب عن عبد الله بن بريدة أن
رسول الله، وَلَّ، كان أحسن البَشَر قَدَمًا.
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا سفيان الثورى عن الزبير عن إبراهيم قال :
كان رسول الله، وَّ ، يَفْترش رِجله اليُسرى حتى يُرَى ظاهرها أسود .
(١) يمشى ويمشون، قلت لخولة أمى: فمن هذا؟: م ((يمشى ويمشون حوله، قلت لأمى : من
هذا ؟ )) .

٣٦١
أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن محمّد بن علىّ قال :
كان رسول الله، وَّ، شديدَ البَطش.
أخبرنا وهب بن جرير - يعنى ابن حازم ، أخبرنا أَبيّ ، سمعتُ الحسن قال :
كان رسول الله ، وَّ، أَجْوَد النّاس، وأَشْجَع النّاس، وأحسْنَ النّاس، أَبْيض
أَزْهر .
حدّثنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا حسن بن صالح عن سماك عن عِكرمة
قال: كان رسول الله، وَّه، يقصّ من شاربه ، قال وقال عكرمة: وكان إبراهيم
خليل الرحمن من قبله يقصّ من شاربه .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن مِشعر عن عوف قال: كان رسول الله، وَله ،
لا يضحك إلاّ تبسّمًا ولا يلتفت إلا جميعًا.
أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا سعيد بن يزيد ، أخبرنا أبو سليمان عن رجل عن
عائشة، رضى الله عنها، قالت: كان رسول الله، وَلَه، لا يلتفت إلا جميعًا.
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا الحُسام بن مِصَكٌ عن قتادة قال : ما بعثَ الله
نبيًّا قطّ إلاّ بعثه حسن الوجه ، حسن الصوت ، حتى بَعث نبيكم ، فكان حَسن
الوَجه حسن الصوت ، ولم يكن يرجّع ، وكان يمدّ بعض المدّ .
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، أخبرنا زكريّاء بن أبى زائدة عن سعد بن
إبراهيم عن نافع بن جُبير بن مطعم أن النبيّ، وَ لَ، قال: إنّى قَدْ بَدَنْتُ
فَلا تُبَادِرُونِى بِالْقِيَّامِ فى الصّلاةِ وَالرّكُوعِ وَالسُّجُود.
أخبرنا أنَس بن عِياض أبو ضمرة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ،
رضى الله عنها، قالت: كان رسول الله، وَلَّه، لا يُصَلّى شيئًا من صلاته وهو
جالِس ، فلمّا دَخَل فى السّنّ جعل يجلسُ حتى إذا بقى من السورة أربعون آية
أو ثلاثون آية قام فقرأها ثمّ سجد .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا داود بن قَيس الفرّاء ، أخبرنا ◌ُبيد الله بن عبد
الله بن أَقْرم الخزاعى ، حَدَّثنى أبى أنه كان مع أبيه بالقاع من عزّة فمرّ بنا رَكْبٌ
فأناخوا ناحية الطريق ، فقال لى أبى : وأقيمت الصلاة فإذا فيهم رسول الله ،
وَلَّه، فصلّيتُ معهم فكأنّى أنظر إلى عُفْرَتَىْ إبطَىْ رسول الله، وَلَه، إذا سَجَد.

٣٦٢
أخبرنا مُبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن رجل من بنى
تميم قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: رأيتُ رسول الله، وَلَّه، ساجِدًا مُخَوّيًا
فرأيت بيَاضَ إِبِطَيْه .
أخبرنا مَعْن بن عيسى ، أخبرنا ابن أبى ذئب عن شُعبة عن ابن عبّاس أن رسول
الله، وَّ، كان إذا سَجَد يُرَى بياض إبطيه.
أخبرنا كثير بن هشام والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا جعفر بن بُرقان ، أخبرنا
يزيد بن الأصَم عن مَيْمَونة قالت: كان رسول الله، وََّ، إذا سَجَدَ جافَى يديه
حتى تَری مَن خلفه بياض إبطيه .
أخبرنا على بن عبد الله بن جعفر قال : أخبرنا عبد الرزاق بن همام بن نَافع
قال : أخبرنا معمر عن منصور عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبد الله أن
النبىّ، وَ جِّر، كان إذا سَجَد يُرَى بياض إبطيه.
أخبرنا موسى بن داود ، أخبرنا ابن لهيعة عن عبد الله بن المغيرة عن أبى الهيثم عن
أبى سعيد الخُدرى قال: كأنى أنظر إلى بياض كَشْح النبيّ، وَلّ، وهو ساجد .
أخبرنا محمّد بن عُبيد الأسدى ، أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال :
كان رسول الله، وَلَ، إذا سَجَد يُرَى بياض إبطيه.
أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب ، أخبرنا شريك عن أبى إسحاق قال : وصَفَ
لنا البَرَاء فاعتمد على كفّيه ورفع لى عَجِيزته وقال: هكذا كان رسول الله، وَهِ ،
يسجد .
· أخبرنا الحكم بن موسى ، أخبرنا مبشر بن إسماعيل الحلبى عن أبى بكر
الغسانى عن أبى الأخوَص حكيم بن عمير عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول
الله، وَّ ، يسجد فى أعلى جبهته مع قُصاص الشعر.
أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النَّهدى ، أخبرنا جميع بن عمر بن عبد
الرحمن العِجلى ، حدّثنى رجلٌ بمكّة عن ابن لأبى هَالة التميمى عن الحسن بن
على قال: سألتُ خالى هِند بن أبى هَالة التميمى ، وكان وصَّافًا ، عن حلية (١)
(١) الحلية : الزينة والصفة.

٣٦٣
رسول الله، وَ لّه، وأنا أشتهى أن يَصفَ لى منها شيئًا أتعلّقُ به، فقال: كان
رسول الله، وَّ، فَخْمًا مُفَخَّمًا، يتلالاً وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطولُ من
المربوع، وأقصر من المشَذَّب (١) ، عَظيم الهامة، رَجِل (٢) الشَّعر إن انفرقت
عَقِيصته فَرَق وإلاّ فلا ، يجاوز شَعره شَحمة أُذنيه إذا هو وَفّره ، أزهر اللون ، واسع
الجبين ، أزَجّ الحَوَاجِب سَوَابغ (٣) فى غير قُرْن ، بينهما عِرْقَ يُدِرّه الغضب ، أَقْنى
العِرْنين ، له نور يعلوه يَحسِبه مَن لم يتأمّله أشَمّ، كَثّ اللُّحية، ضَلِيع الفم ، مُفَلَّج
الأسنان ، دَقيق المَسْرُبة (٤)، كأنّ عُنُقَهُ جِيد دُمية فى صَفاء الفضة، معتدل الخلق ،
بادِن متماسك ، سَوَاء البطن والصدر ، عَريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ،
ضَخْم الكَرَاديس (٥) ، أنور المتجرد (٦) ، موصول ما بين اللبّة والشرة بشعر يجرى
كالخطّ، عارى الثديين والبطن ما سوى ذلك، أَشْعَر الذراعين والمنكبين وأعالى
الصدر ، طويل الزندين ، رَحْب الراحة ، سبط القَصَب ، شَتْن الكَقَّين والقَدَمين ،
سائل الأطراف ، خُمْصان (٧) الأخمصين، مَسِيح (٨) القَدَمين ينبو عنهما الماء ، إذا
زَال زَال قَلْعًا، يخطو تَكفّؤًا (٩)، ويمشى هَوْنًا، ذَرِيع (١٠) المِشية، إذا مَشَى كأنّما
ينحط من صَبَب ، وإذا التفتَ التفتَ جميعًا، خافِض الطرف ، نظره إلى الأرض
أطول من نظره إلى السماء ، يعنى مجلّ نظره الملاحظةُ ، يسبق أصحابه، ییدر مَن
لقى بالسّلام (١١).
(١) المشذب : الطويل البائن الطول مع نقص فى لحمه
(٢) رجل الشعر : بين الجعودة والسبوطة .
(٣) سوابغ : تامة طويلة .
(٤) المسربة : الشعر المستدق الذى يأخذ من الصدر إلى السرة .
(٥) الكراديس : رءوس العظام .
(٦) المتجرد : ما كان منكشفا من جسده ، أى مشرق الجسد .
(٧) خمصان الأخمصين : الأخمص من القدم الموضع الذى لا يلصق بالأرض منها عند الوطء ،
والخمصان المبالغ منه ، أى إن ذلك الموضع منه شديد التجافى عن الأرض .
(٨) مسيح القدمين : أى ملساوان لينتان ليس فيهما تكسر ولا شقوق .
(٩) يخطو تكفؤا : أى تمايل إلى قدام .
(١٠) يريد أنه مع هذا الرفق سريع المشية .
(١١) الخبر بنصه أورده النویری ج ١٨ ص ٢٧٣ - ٢٧٥

٣٦٤
قال قلت: صِفْ لى مَنطقه، قال: كان رسول الله، وَلَه، مُتَواصلًا
للأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، لا يتكلّم فى غير حاجة ، طويل
الشَّكْتِ ، يفتتح الكلام ، ويختِمِهِ بأشْدَاقه ، ويتكلم بجوامع الكلام ، فَضْلًا
لا فُضُولَ ولا تَقْصِيرَ، دَمِثًا ليس بالجافى ولا المَهين، يعظّم النعمة وإن دقّت لا يذمّ
منها شيئًا ، لا يذمّ ذَوَاقًا ولا يمدحه ، لا تُغضبه الدنيا وما كان لها فإذا تعوطى الحقّ
لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شىء حتى ينتصر له ، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر
لها ، إذا أشار أشار بكَفِّه كلّها وإذا تعجّب قَلَبها ، وإذا تحدّث اتصل بها ، يضرب
براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غضّ
طرفه ، مجلّ ضحِكه التبسم ، ويفترّ عن مثل حَبّ الغمام . قال : فكتمتها الحسين
ابن علىّ زمانًا، ثم حدّثته فوجدته قد سبقنى إليه فسأله عما سألته عنه ووجدته قد
سأل أباه عن مُدْخَله ومَجلسه ومُخرجه وشَكْله فلم يَدَعْ منه شيئًا (١) .
قال الحسين: سألتُ أبى عن دخول النبىّ، وَلَّ، فقال: كان دخوله لنفسه
مأذونًا له فى ذلك ، فكان إذا آوى إلى منزله جَزَّأْ دخوله ثلاثة أجزاء، جزءًا لله ،
وجزءًا لأهله ، وجزءًا لنفسه ، ثمّ جَزَّأ جزءه بينه وبين النّاس، فيسرد ذلك على
العامة بالخاصة ، ولا يدّخر عنهم شيئًا ، فكان من سيرته فى مجزء الأمّة إيثار أهل
الفضل بإذنه وقَسْمه على قَدْر فَضْلهم فى الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم
ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشَاغَل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأَمََّ من
مسألته عنهم وإخبارهم بالذى ينبغى لهم ويقول : لِيُبْلِغِ الشّاهِدُ الغائِبَ وَأَبْلِغُونى
حَاجَةَ مَنْ لا يستطيع إبلاغى حاجَتَهُ ، فإنّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةً مَنْ لا يَسْتطيعُ
إبلاغَهَا إيّاهُ ثَبَتَ اللّه قَدَمَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ . لا يُذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد
غيره ، يدخلون رُوّادًا (٢) ولا يفترقون إلاّ عن ذَواق، ويخرجون أدلة (٣).
(١) أورده النويرى بنصه ج ١٨ ص ٢٧٥ - ٢٧٦
(٢) لدى ابن الأثير فى النهاية ( رود ) فى حديث على رضى الله عنه فى صفة الصحابة رضى
الله عنهم ((يدخلون روادًا ويخرجون أدلة)) أى يدخلون عليه طالبين العلم وملتمسين الحكم من عنده،
ويخرجون أدلة هداة للناس .
(٣) أورده النويرى بنصه ج ١٨ ص ٢٧٦ ومثله لدى المزي ج ١ ص ٢١٦

٣٦٥
قال : فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ، فقال : كان رسول الله ،
وَجٍِّ ، يخزُن لسانه إلا مما يعينُهُم وَيُؤْلّفهم ولا يفرّقهم ، أو قال ينفرهم ، ويكرم
كريم كلّ قوم ويوليه عليهم ، ويحذَر النّاسَ ويحتَرس منهم من غير أن يطوى عن
أحد بِشْرَه ولا خُلُقَهُ ، ويتفقّد أصحابه ويسأل النّاس عما فى النّاس ، ويحسّن
الحسَن ويقويه ، ويُقبِّح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة
أن يغفلوا ، لكلّ حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحقّ ولا يجوزه الدينُ ، يلُونَه من
النّاس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم
مؤاساة ومؤازرةً (١) .
قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول الله، وَلّه، لا يجلس
ولا يقوم إلّ على ذكر ، لا يوطنُ الأماكن ويَنهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قومٍ
جلسَ حیث انتهى به المجلس ويأمر بذلك ، یعطی کلّ جلسائه بنصيبه ، لا يحسب
جليسُه أن أحدًا أكرمَ عليه منه ، مَن جالسه أو قاوَمه فى حاجة صابرَه حتى يكون
هو المنصرف ، ومَن سأله حاجة لم يردّه إلّ بها أو بميسور من القول ، قَد وَسِعَ
النّاسَ منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أبًا وصاروا فى الحقّ عنده سَواء ، مجلسه
مجلس حلم وحَياءٍ وصَبر وأمانة لا تُرفَعُ فيه الأصوات ولا تُؤْبَنُ (٢) فيه الحُرَم
وَلا تُنْنى فلتاته متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى ، متواضعين يوقِّرون فيه الكَبير
ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون أو يحوطون الغريب (٣).
قال قلت: كيف كانت سِيرته فى جلسائه؟ قال: كان رسول الله، وَل ،
دائم البِشْر ، سَهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفَظّ ولا غَلِيظ ولا صحّاب
ولا فَحّاش ولا عيّاب، يَتَغافل عما لا يشتهى، ولا يُؤْيس منه [ راجيه ] ولا يخيّب
فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المِرَاء ، والإكثار ، ومما لا يعنيه ، وترك النّاس من
ثلاث ، كان لا يذمّ أحدًا ولا يعيره ، ولا يطلب عَورته ، ولا يتكلّم إلا فيما رَجَا
(١) أورده النويرى بنصه ج ١٨ ص ٢٧٧ ومثله لدى المزي ج ١ ص ٢١٧
(٢) لدى ابن الأثير فى النهاية ( أبَنَ) فى وصف مجلس رسول الله وَِّ ((لَا تُؤْبَنُ فيه الحُرُم))
أى لا يذكرن بقبيح ، كان يصان مجلسه عن رفَثِ القول .
(٣) أورده النويرى بنصه ج ١٨ ص ٢٧٧ ومثله لدى المزي ج ١ ص ٢١٧

٣٦٦
ثوابه، إذا تكلّم أطرَق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، فإذا سَكَتَ تكلّموا ولا
يتنازعون عنده ، مَن تكلّم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده ، حديث أوّلِيَّتِهم
يَضحك مما يَضحكون منه ، ويتعجّب مما يتعجّبون منه ، ويصبر للغريب على
الجفوة فى منطقه ومسألته حتى إِذا كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم
طالب الحاجة يطلبها فأردفوه ، ولا يقبل الثناء إلا مِن مُكافىء، ولا يقطع عن أحدٍ
حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهى أو قيام (١) ..
قال: فسألته كيف كان سُكوته، قال: كان سكوت رسول الله، وَلَه ،
على أربع: على الحِلم ، والحَذَر ، والتقدير، والتفكّر. فأما تقديره ففى تسوية النظر
والاستماع من النّاس، وأما تَذكّره أو تفكّره ففيما يبقى ويفنى، وجَمَعَ الحلم
والصبر وكان لا يُغضبه شىء ولا يستنفره، ومجمع له الحَذَر فى أربع : أخذِهِ
بالحُشْنى لِيُقْتَدَى به ، وتركه القَبيح ليتناهى عنه، واجتهاده الرأى فيما أصلَح أُمّتَه ،
والقيام فيما جَمَعَ لهم الدنيا والآخرة (٢).
ذكر خاتم النبوّة الذى كان بين كَتَفَى رسول الله، وَه .
أخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسى والفضل بن دُكَين قالا : أخبرنا إسرائيل عن
سِماك أنّه سمع جابر بن سَمُرة وصف النبيّ، وَلِّ، فقال: ورأيت خاتمه عند
كَتِفَيه مثل بَيْضَة الحَمَامة تشبه جسمه (٣) .
قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا حسن بن صالح عن سِماك ،
حدّثنى جابر بن سَمُرة قال: رأيتُ الخاتَ الذى فى ظهر رسول الله، وَ له، سَلْعة
مثل بيضة الحمامة .
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ قال : أخبرنا شُعبة عن سِماك بن حرب سمع
جابر بن سَمُرة يقول: نظرتُ إلى الخاتَم على ظهر رسول الله، وَظله، كأنّه بَيضة.
(١) أورده النویری بنصه ج ١٨ ص ٢٧٨، ومثله لدى المزى ج ١ ص ٢١٩ ومابين حاصرتين منه .
(٢) أورده النويرى بنصه ج ١٨ ص ٢٧٨ ومثله لدى المزي ج ١ ص ٢١٩
(٣) الخبر بنصه لدی النویری ج ١٨ ص ٢٤٢

٣٦٧
أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد ، أخبرنا عَزْرَة بن ثابت ، أخبرنا عِلباء بن أحمر عن
أبى رِمْثَة قال: قال لى رسول الله، وَله: يا أبا رِمْتَة ادْنُ منّى امْسَحْ ظَهْرى،
فدنوتُ فمسَحت ظَهره ثمّ وضعتُ أصابعى على الخاتم فغمزتها (١) ، قلنا له :
وما الخاتم ؟ قال : شَعر مجتمع عند كَتِفَيه (٢).
أخبرنا الفضل بن دُكَين ، أخبرنا زُهير عن ◌ُروة بن عبد الله بن قشير ، حدّثنی
معاوية بن قُرّة عن أبيه قال: أتيتُ رسول الله، وَلَّ، فى رَهط من مُزَينة فبايعته
وإن قميصه لمطلَق ثمّ أَدخلتُ يدى فى جيب قميصه فَمسست الخاتم .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس وخالد بن خداش عن حمّاد بن زَيد ،
أخبرنا عاصِم الأخول بن عبد الله بن سرجس قال: أتيت رسول الله، وَل ، وهو
جالس فى أصحابه ، فدرتُ من خَلْفه فَعَرَفَ الذى أُريده، فألقَى الرّداء عن ظهره ،
فنظرتُ إلى الخاتَم على بعض الكَتِفِ مثل الجُمع ، قال حمّاد : مجمع الكَفّ،
وجَمَعَ حمّاد كفَّه وضَمّ أصابعه ، حوله خيلان كأنها الثآليل ، ثمّ جئتُ فاستقبلته
فقلتُ : غَفَرَ الله لك يا رسول الله ! قال : ولك ! فقال له بعض القوم : يستغفر
لك رسول الله؟ فقال: نعم ولكم ، وتلا الآية: ﴿ وَأَسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَتِّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَبَّكُمْ وَمَثْوَنَّكُمْ﴾ [سورة محمد: ١٩]. هكذا قال أحمد
ابن عبد الله بن يونس ، وأما خالد بن خِدَاش فقال: ثمّ جئتُ حتى أستقبله ،
فقلتُ: استغفر لى يا رسول الله، فقال: غَفَرَ اللّه لَكَ، ثمّ أجمعا على آخر
الحديث أيضًا .
أخبرنا عفّان بن مُسلم وهِشام أبو الوليد الطيالسىّ وسعد بن منصور قالوا :
أخبرنا ◌ُبيد الله بن إِياد بن لَقيط ، حدّثنى إياد بن لقيط عن أبى رِمئة قال: انطلقتُ
مع أبى نحو رسول الله، وَيّه، قال: فنظرَ أبى إلى مثل السلعة بين كتفيه فقال :
يا رسول الله إنّى كأطبّ الرجال ألا أُعالجها لك؟ فقال: لا، طَبِيئُها الّذِى خَلَقَهَا .
أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرمى ، حدّثنى حمّاد بن سَلَمة عن عاصم عن
أبى رِمْتَة قال: أتيتُ رسول الله، وَلَ، فإذا فى كَتِفه مثل بَعْرة البعير أو يَيْضة
(١) الغمز : العصر والكبس باليد .
(٢) الخبر بنصه لدی النویری ج ١٨ ص ٢٤٢

٣٦٨
الحَمَامة ، فقلت : يا رسول الله ألا أداويك منها ؟ فإنّا أهل بيت نتطبّب ، فقال :
يُدَاوِيهَا الّذِى وَضَعَهَا.
أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن إياد بن لَقيط عن أبى رِمْتَة قال : أتيت
النبىّ، وَ لَه، ومعى ابنى فقال: أَتُحِبُّهُ؟ قلتُ: نعم، قال: لا يَحْنِى عَلَيْكَ
ولا تَحْنَى عَلَيْهِ ، فالتفتُ فإذا خَلْف كَتِفِيه مثل التفاحة ، قلت : يارسول الله إنى
أُداوى فَدَعنى حتى أَبُطّها وأُداويها ، قال: طَبِيئُها الّذِى خَلَقَهَا.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقىّ عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير
عن إياد بن لَقيط عن أبى رِمِثَة قال: أتيت النبيّ، وَلّه، ومعى ابن لى فقلت:
يابنىَّ هذا نبىّ الله ، فلمّا رآه أَرعد من هَيْيته ، فلمّا انتهيت قلت: يا رسول الله إنى
طبيب من أهل بيت أطباء وكان أبى طبيبًا فى الجاهلية معروفًا ذلك لنا ، فأُذَنْ لى
فى التى بين كتفيك فإن كانت سلعة (١) بططتها فشفى الله نبيّه، فقال: لا طَبيبَ
لها إلاّ الله. وهى مثل بيضة الحمامة (٢).
ذكر شَعر رسول الله، وَل
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن أبى إسحاق عن البراء قال : كان
لرسول الله، وَلَه، شَعر يضرب مَنكبيه .
قال : أخبرنا يحتى بن عبّاد وهشام أبو الوليد الطيالسى قالا : أخبرنا شُعبة عن
أبى إسحاق قال: سمعتُ البَراء يَصِف رسول الله، وَلَه، فقال: كان شَعره إلى
شَحمة أُذنيه (٣) .
أخبرنا تُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء قال
سمعته يقول : ما رأيتُ أحدًا من خَلْقِ الله أحسن فى حُلة حمراء من رسول الله ،
وَلِّ، إنّ مجمّته لَتَضرب قَرِيبًا من مَنكبيه (٤).
(١) السلعة : غدة تظهر بين الجلد واللحم إذا غمزت باليد تحركت.
(٢) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٢٤٢
(٣) النویری ج ١٨ ص ٢٤٢
(٤) النويرى ج ١٨ ص ٢٤٢

٣٦٩
أخبرنا الفَضل بن دُكَين، أخبرنا شريك عن أبى إسحاق عن البراء قال :
ما رأيتُ أحدًا أجمل من رسول الله، وَلَّ، مُتَرَجّلًا فى حُلة حمراء ، شَعره قريبٌ
من عَاتِقيه .
أخبرنا يزيد بن هارون وسليمان بن حَرب قالا : أخبرنا جرير بن حازم ، أخبرنا
قتادة قال قلتُ لأنس بن مالك: كيف كان شَعر رسول الله، وَلَّ؟ فقال: كان
شَعرًا رَجِلًا ليس بالسَّبْط ولا بالجَعْد، زادَ يزيد بن هارون بين أَذنيه وعاتِقه (١).
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حمّاد بن سلمة ، أخبرنا ثابت عن أنس بن
مالك أن رسول الله، وَلَّ، كان لا يُجاوز شعره أُذنيه (٢).
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسى وعمرو بن عاصم الكلابى عن هَمّام عن
قتادة عن أنس بن مالك قال: كان لرسول الله، وَلَه، شَعر، قال أبو داود: يبلغُ
مَنْكبيه ، وقال عمرو : يضرب مَنْكبيه .
أخبرنا محمّد بن مقاتل الخراسانى قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال :
أخبرنا مَعْمَر عن ثابت عن أنس أن شَعر النبيّ، وَلَه، كان إلى أَنْصَاف أذنيه.
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا مَنْدل عن محميد عن أنس قال : كان رسول
الله، وَّه، ليس بالجَعْد ولا بالشَبْط، شَعره إلى أَنصاف أُذنيه .
أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة ، أخبرنا محميد عن أنس أن
رسول الله، وَالّر، كان لا يُجاوز شَعره أذنيه .
أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسى وسعيد بن منصور قالوا :
أخبرنا عُبيد الله بن إِياد بن لَقيط عن أبى رِمْتَة قال : كنتُ أظنّ أن رسول الله ،
وَر ، شىء لا يشبه النّاس، فرأيته فإذا هو بَشَر له وَفْرة .
أخبرنا يَعْلَى ومحمّد ابنا عُبيد الطَّنافسيان عن مجمّع بن يحتى الأنصارى عن
عبد الله بن عمران عن رجل من الأنصار عن علىّ أنّه وصَفَ النبيّ، وَخَّر، فقال:
كان ذَا وَفْرة .
(١) النويرى ج ١٨ ص ٢٤٣ والصالحى ج ٢ ص ٢٣
(٢) النویری ج ١٨ ص ٢٤٣
[ ٢٨ - الطبقات الكبير جـ ١ ]

٣٧٠
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، أخبرنا ابن أبى الزّناد عن هشام بن عروة
عن أبيه قال قالت عائشة: رضى الله عنها: كان شَعر رسول الله، وَلَّه، فَوْق
الوَقْرة ودون الجُمّة .
أخبرنا محمّد بن مقاتل الخراسانى قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال :
أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدى قال : أخبرنا أبو المتوكّل الناجى أن رسول الله ،
وَله، كانت له لِلَّهَ تُقَطَّى شَخْمة أُذنيه.
أخبرنا عبد الملك بن عَمْرو أبو عامر العَقَدى ، أخبرنا إبراهيم بن نافع عن ابن
أبى نَجِيح عن مجاهد عن أم هانىء قالت: رأيتُ فى رأس رسول الله، وَلَّهِ،
ضَفَائِر أربعًا .
أخبرنا الفَضل بن دُكَين عن سفيان بن عيينة عن ابن أبى نَجيح عن مجاهد قال
قالت أمّ هانىء : رأيتُ النبىّ، وَلَه، قَدِمَ مكّة وله أربع غَدَائر .
أخبرنا أحمد بن الوليد المكى ، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن أبى نجيح عن مجاهد
عن أم هانىء قالت: رأيتُ رسول الله، وَلَه، وله أربع غَدَائر، تعنى شعره .
أخبرنا يحتى بن عبّاد البصرى ، أخبرنا إبراهيم بن سعد ، حدّثنی ابن شهاب
عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : كان أهل الكتاب يَشْدُلون أشعارهم
وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان رسول الله، وَلّر، يحبُ مُوَافقة أهل
الكتاب فيما لم يُؤْمَر فيه، فَسَدَل رسول الله، فَلَه، ناصيته ثمّ فَرَق بعدُ.
أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى عن الأخْوَص بن حكيم عن راشد بن سعد
وعن أبيه تحكيم بن عمير قالا: كان رسول الله، وَله، يفرِق ويأمر بالفرق وينهى
عن السّكّيْنِيَّةِ .
أخبرنا مَعْن بن عيسى الأشْجَعى وإسحاق بن عيسى قالا : أخبرنا مالك بن
أنس عن زياد بن سعد أنّه سمع ابن شهاب يقول: سَدَلَ رسول الله، وَّلِ،
نَاصيته ما شَاءَ الله ثمّ فرق بعدُ .
أخبرنا الفضل بن دُكَين وعُبيد الله بن موسى قالا : أخبرنا إسرائيل عن سِماك
أنّه سمع جابر بن سَمُرة قال: كان رسول الله، وَلّه، كثّر ، يعنى الشعر
واللِّحية، قال ◌ُبيد الله : كَثِير شَعر اللحية .

٣٧١
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثى عن جعفر بن محمّد عن أبيه أن الحسن
ابن محمّد الحنفية سأل جابر بن عبد الله عن غُسل النبىّ، وَلَةِ، فقال: كان
النّبِىّ، وَلَه ، يَغْرِف على رأسه ثلاث غَرَفات، فقال حسن: إن شَعِرى كثير،
يعنى حَسنَّ نفسَه، فقال جابر: يابن أخى شعر رسول الله، وَلّر، كان أكثر من
شعرك وأطيب .
أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن عبد العزيز بن تُبيد
الله قال : رأيتُ وهب بن كيسان يسجد على قُصاص شعره ، فقلت: يا أبا نُعيم
أمكِن جَبهتك من الأرض ، قال : إنى سمعتُ جابر بن عبد الله يقول : ورأيت
رسول الله، وَلَ، يسجد على قُصاص شعره.
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس أنّه سُئل
عن شَعر النبيّ، وَ له، فقال: ما رأيتُ شعرًا أشبه بشَعر النبيّ، وَلّه ، من شَعر
قَتَادة ، فَفَرِعَ يومئذ قَتَادة .
أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال :
رأيت النبيّ، وَّهِ، والحلاّق يحلقه وقد أطافَ به أصحابه ما يريدون أن يَقَعَ شَعره
إلا فى يدى رجل .
ذكر شيْب رسول الله، وَله
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ ويزيد بن هارون وأنسَ بن عياض
أبو حمزة الليثى ومُعاذ بن معاذ العَنبرى ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ قالوا :
أخبرنا محُميد الطويل قال: سُئل أنس بن مالك هل خضب رسول الله، وَلَّهِ ؟
فقال : ما شَانَه الله بالشَّيب وما كان فيه من الشَّيب ما يُخْضَب ، قال إسماعيل
ويزيد فى حديثهما : إنما كانت شَعرات فى مقدم لحيته ، وأشار محميد بيده إلى
مقدم لحيته ، وفعل ذلك يزيد ، وقال مُعاذ فى حديثه : ولم يبلغ الشيب الذى كان
به عشرين شعرة (١) .
(١) الخبر بنصه لدى النویری ج ١٨ ص ٢٤٣