Indexed OCR Text

Pages 301-320

٢٥٢
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا ابن أبى ذئب قال : أخبرنا صالح
مولى التَّوْأَمَة (١) أن رسول الله، وَلّه، صالح أهل مقنا على أخذ رُبع ثمارهم
وربع غُزُولهم . قال محمّد بن عمر : وأهل مقنا يهود على ساحل البحر وأهل جربا
وأذرح يهود أيضًا وقوله طيبة ، يعنى من الخلاص أى ذهب خالص ، وقوله
خروجه، يعنى إذا أراد الخروج .
* *
ذكر وفادات (٢) العرب على رسول الله، مَالية.
وسيلة
وفد مُزَيْنَة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى قال : حدّثنى كثير بن عبد الله
المزنى عن أبيه عن جَدّه قال: كان أوّل مَن وفد على رسول الله، وَّةَ، من مُضر
أربعمائة من مُزَينة، وذلك فى رجب سنة خمس ، فجعل لهم رسول الله، وَله،
الهجرة فى دارهم وقال: أَنْتُمْ مُهَاجِرُون حيْثُ كُنْتُمْ فَارْجِعُوا إلى أَمْوَالِكُمْ ، فَرَجعوا
إلى بلادهم .
(* قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى ، أخبرنا أبو مِشْكين
وأبو عبد الرحمن العَجْلانى قالا: قدم على رسول الله، مَّ له، نفر من مُزَينة منهم
خُزَاعِىّ بن عبد نُهْم فبايعه على قومه مزينة ، وقدم معه عشرة منهم فيهم بلال بن
الحارث ، والنعمان بن مقرّن ، وأبو أسماء ، وأسامة ، وعبيد الله بن بردة ، وعبد
الله بن دُرّة ، وبشر بن المحتفر .
قال محمّد بن سعد وقال غير هشام : وكان فيهم دكين بن سعيد ، وعمرو بن
عوف ، قال وقال هشام فى حديثه : ثمّ إن خُزَاعِيًّا خرج إلى قومه فلم يجدهم كما
ظنّ فأقام، فدعا رسول الله، وََّ، حسَّان بن ثابت فقال: اذْكُرْ خُرَاعِيًّا
وَلا تَهْجُهُ، فقال حسّان بن ثابت :
(١) يفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة ، ضبطه صاحب التقريب ..
(٢) لدى النويرى ج ١٨ ص ١ فى الموضع المماثل وبنفس العنوان ((كانت أكثر وفادات العرب
على رسول الله مل فى السنة التاسعة من الهجرة، ولذلك سميت سنة الوفود ... وقد رأينا إيراد ذلك
على نحو ما أورده أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع فى طبقاته الكبرى )) .
(# - *) النويرى ج ١٨ ص ١٩ - ٢٠، والصالحى ج ٦ ص ٦٣٣ نقلا عن ابن سعد .

٢٥٣
ألاَ أَبْلِغْ خُزَاعَّا رَسولًا بأنّ الذَّمَّ يَغْسِلهُ الوَفَاءُ
وَأَسْنَاهَا إذا ذُكِرَ السّناءُ
وَأَنّكَ خَيرُ عُثْمَانَ بنِ عمرٍو
إلى خَيرٍ وأدّاكَ الثّرَاءُ
وبايَعتَ الرسولَ وكانَ خيرًا
فما يُعْجِزْكَ أَو ما لا تُطِقْهُ من الأشياءِ لا تَعْجِزْ عداءُ
قال : وعِداء بَطْنه الذى هو منه. قال: فقام خُزَاعِىُّ فقال: يا قومُ! قد
خصّكم شاعر الرجل ، فَأَنشُدُكم الله ، قالوا : فإنّا لا تَنْبو عليك ، قال : وأسلموا
ووافدوا على النّبيّ، وَّه، فدفع رسول الله، وَلَه، لواء مُزينة يوم الفتح إلى
خُزاعىّ ، وكانوا يومئذ ألف رجل ، وهو أخو المغفّل أبى عبد الله بن المغفّل وأخو
عبد الله ذى البجادين ") .
وفد أَسد
(" قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا هشام بن سعد عن محمّد بن كعب
القرظيّ قال: وأخبرنا هشام بن محمد الكلبىّ ، عن أبيه قالا: قدم عشرة رَهْط من
بنى أَسدَ بن خُزَيمة على رسول الله ، بَّر، فى أوّل سنة تسع ، فيهم حَضْرمى بن
عامر ، وضِرار بن الأزور ، ووابصة بن معبد ، وقتادة بن القايف، وسلمة بن
حبيش، وطلحة بن خُويلد ، ونَقادة بن عبد الله بن خلف ، فقال حضرمى بن
عامر: أتيناك نَتَدَرّع الليلَ البهيم، فى سَنة شَهْباء (١) ، ولم تبعث إلينا بَعْثًا ، فنزلت
فيهم : ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ ﴾ [ سورة الحجرات: ١٧]. وكان معهم قوم من
بنى الزِّنْية ، وهم بنو مالك بن مالك بن ثعلبة بن دُودان بن أسد ، فقال لهم رسول
الله، وَلَه: أنْتُمْ بَنو الرِّشْدَة، فقالوا: لا نكون مثل بنى محوّلة ، يعنون بنى عبد
الله بن غطفان ") .
قال : أخبرنا هشام بن محمد قال : حدّثنى أبو سفيان النخعى عن رجل من
بنى أسد ثمّ من بنى مالك بن مالك قال: قال رسول الله، وَّ، لنَقَادة بن عبد
الله بن خلف بن عميرة بن مُرَىّ بن سعد بن مالك الأسدىّ : يا نَقادَةُ ابْغِ لی ناقَةً
حَلْبَانَةً رَكْبَانَةً وَلا تُولِهِها على وَلَدٍ ، فطلبها فى نعمه ، فلم يقدر عليها ، فوجدها
(# - *) قارن بالنويرى ج ١٨ ص ٣٠ - ٣١ وهو ينقل عن ابن سعد .
(١) سنة شهباء : ذات قحط وجدب .

٢٥٤
عند ابن عمّ له يقال له سنان بن ظفير فأَطْلَبَهُ إيّاها ، فساقها نقادة إلى رسول الله ،
وَّخيره ، فمسح ضرعها ودعا نقادة ، فحلبها حتى إذا بقّى فيها بقية من لبنها قال:
أَيْ نَقَادَةُ انْرِكْ دَوَاعِيَ اللَّنِ، فَشَرِب رسول الله، وَلَ، وسقى أصحابه من لبن
تلك الناقة وسقى نَقادة سؤره وقال: اللّهُمّ بارِكْ فيها من ناقَةٍ وَفِيمَنْ مَنَحَهَا ، قال
نَقادة قلت : وفيمن جاء بها يا نبيّ الله؟ قال : وَفيمنْ جاء بها .
وفد تمیم
* قال: أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ قال :
وحدّثنا عبد الله بن يزيد عن سعيد بن عَمرو قالا: بعثَ رسول الله، وَلِ، بِشْر
ابن سفيان ، ويقال النَّخَّام العَدَوى ، على صَدَقات بنی کعب من خزاعة فجاء وقد
حَلَّ بنواحيهم بنو عمرو بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم ، فجمعت خُزَاعة
مواشيها للصدقة ، فاستنكرَ ذلك بنو تميم وأبوا وابتدروا القِسِىّ وشهروا السيوف ،
فقدم المصدِّق على النبيّ، وَّ، فأخبره، فقال: مَنْ لِهَؤلاءِ القَوْمِ ؟ فانتدب لهم
عُيَيْنة بن بدر الفزارى، فبعثه النبيّ، وَّه، فى خمسين فارسًا من العرب ليس
فيهم مهاجرىّ ولا أنصارىّ . فأغار عليهم منهم فأخذَ أحدَ عشرَ رجلًا وإحدى
عشرةَ امرأة وثلاثين صبيًّا فَجَلبهم إلى المدينة فقدم فيهم عدة من رؤساء بنى تميم ،
عُطَارِد بن حاجب ، والزِّبْرِقان بن بَدْر ، وقَيْس بن عاصم ، وقَيْس بن الحارث ،
ونُعيم بن سعد ، والأُقْرَع بن حابس ، ورياح بن الحارث ، وعمرو بن الأهتم .
ويقال : كانوا تسعين أو ثمانين رجلًا، فدخلوا المسجد وقد أَذّن بلال بالظُّهر ،
والنّاس ينتظرون خروج رسول الله، وَلَه، فعجّلوا واستبطئوه فَنَادوه: يا محمّد
اخرج إلينا، فخرج رسول الله، وَلّهِ، وأقامَ بلال، فصلَّى رسول الله، وَلَه ،
الظُّهر ثمّ أتوه ، فقال الأَقْرَع : يا محمّد ائذن لى فوالله إنّ جهدى لزَين وإنّ ذَمّى
الشَين، فقال له رسول الله، وَّهَ: كَذَبْتَ ذَلِكَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالى *)، ثمّ خرج
رسول الله، ومَّه، فجلس، وخطبَ خطيبهم وهو عُطارد بن حاجب ، فقال
رسول الله، وَجه، لثابت بن قَيْس بن شَمّاس: أَجِبْهُ، فأجابه ، ثمّ قالوا:
( * - *) قارن بالنويرى ج ١٨ ص ٣٢ - ٣٣ وهو ينقل عن ابن سعد .

٢٥٥
يا محمّد ائذن لشاعرنا ، فأذن له ، فقام الزِّبرقان بن بدر فأنشد ، فقال رسول الله ،
وَ لَه، لحسَّان بن ثابت: أَجِئْهُ، فأجابه بمثْل شعره ، فقالوا: والله لخَطِيبه أبلغ من
خَطِيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولهم أحلم مِنَّا، ونزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُزَتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة الحجرات: ٤]: وقال
رسول الله، وَّ، فى قيس بن عاصم: هذا سَيِّدُ أَهْلِ الوَبَرِ، وردّ عليهم
رسول الله، وَلَه، الأسْرَى والسَّبىَ، وأمر لهم بالجوائز كما كان يُجيز الوفد .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى ربيعة بن عثمان عن شيخ أخبره أن
امرأة من بنى النّجّار قالت : أنا أنظر إلى الوفد يومئذ يأخذون جوائزهم عند بلال
اثنتى عشرة أوقية ونشًّا ، قالت : وقد رأيتُ غلامًا أعطاه يومئذ وهو أصغرهم
خَمس أواق ، يعنى عمرو بن الأهتم .
قال : أخبرنا هشام بن محمّد قال : حدّثنى رجل من عبد القيس قال : حدّثنی
محمّد بن جناح أخو بنى كعب بن عمرو بن تميم قال : وفد سفيان بن العذيل بن
الحارث بن مَصاد بن مازن بن ذؤيب بن كعب بن عَمرو بن تميم على النبىّ ،
وَّر، فأسْلَم، فقال له ابنه قيس: يا أبتِ دعنى آتى النبيّ، وَلّ ، معك، قال:
سنعود .
قال : فحدّثنى محمّد بن جناح عن عاصم الأحول قال : قال غنيم بن قيس
ابن سفيان : أشرف علينا راكب فَنَعَى لنا رسول الله، وَّل ، ورحمته وبركاته ،
فنهضنا من الأحوية فقلنا: بأبينا وأُمّنا رسول الله، وَّ! وقلت :
ألا لىَ الويل على محمّدٍ قد كنت فى حياته بِمَقْعَدِ
وفى أمانٍ من عدوٍّ معتدى
قال : ومات قيس بن سفيان بن العذيل زمن أبى بكر الصّدّيق مع العلاء بن
الحضرمى بالبحرين ، فقال الشاعر :
فإن يكُ قيش قد مضى لسبيله فقد طافَ قيشٌ بالرّسول وسلّما

٢٥٦
وفد عَبْس
(" قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبىّ قال : حدّثنى أبو الشغب
عِكرشة بن أربد العبسىّ وعدة من بنى عبس قالوا: وفدَ على رسول الله، وَّ ،
تسعة رَهْط من بنى عبس ، فكانوا من المهاجرين الأولين ، منهم: مَيْسَرة بن
مسروق ، والحارث بن الربيع وهو الكامل ، وقَنان بن دارم ، وبِشْر بن الحارث بن
عبادة ، وهِدْم بن مَسعدة ، وسِبائحُ بن زيد ، وأبو الحِصْن بن لُقمان ، وعبد الله بن
مالك، وفَرْوة بن الحُصَين بن فَضَالة، فأسلموا، فدعا لهم رسول الله، وَله ، بخير
وقال: أبتغونى رَجُلًا يَعْشِرُكُمْ أَعْقِدْ لَكُمْ لِوَاء، فدخل طلحة بن عبيد الله، فَعَقَدَ
لهم لواءً وجعل شعارَهم : يا عشرة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عمّار بن عبد الله بن عبس الدئلى
عن عُروة بن أُذينة الليثى قال: بَلغ رسولَ الله، وَلّه، أن عيرًا لقريش أقبلت من
الشأم ، فبعث بنى عبس فى سريّة وعَقَدَ لهم لواء ، فقالوا : يا رسول الله كيف
نقسم غَنيمة إن أصبناها ونحن تسعة ؟ قال : أنَا عاشِرُكُمْ ، وجعلت الولاة اللواء
الأعظم لواء الجماعة ، والإمام لبنى عبس ليست لهم راية .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى علىّ بن مسلم الليثى عن المقبرى
عن أبى هريرة قال: قَدِمَ ثلاثة نَفَر من بنى عَبس على رسول الله، وَّةِ ، فقالوا :
إنّه قدم علينا قُرَاؤْنَا فأخبرونا أنّه لا إسلامَ لمن لا هِجْرة له ، ولنا أموال ومواشٍ هى
معاشنا ، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له بِعناها وهاجرنا ، فقال رسول الله ،
وَثِّ: اتّقُوا اللَّهَ حَيْثُ كُنْتُمْ فَلَنْ يَلِتَكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كُنْتُمْ بِصَمْدٍ
وَجَازَانَ(*): وسألهم عن خالد بن سنان ، فقالوا: لا عقب له ، فقال: نَبِىّ ضَيْعَهُ
قَوْمُهُ : ثمّ أَنْشَأ يحدّث أصحابه حديث خالد بن سنان .
( : - *) قارن بالنويرى ج ١٨ ص ١٧ وهو ينقل عن ابن سعد . والصمد ، بسكون الميم : اسم
ماء للضباب ، وفى اللسان للرباب .
وجازان : موضع فى طريق حاج صنعاء .

٢٥٧
وفد فَزَارة
قال : أخبرنا (١) محمّد بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عمر الجُمُحى
عن أبى وَجْزَة السعدى قال: لما رَجَع رسول الله، وَلَه، من تَبَؤُك، وكانت سنة
تسع، قدم عليه وفدُ بنى فَزَارة بضعة عشر رجلًا، فيهم خَارِجَةُ بن حِصْن، والحُرُ
ابن قَيس بن حصن ، وهو أصغرهم ، على رِكابٍ عِجافٍ ، فجاءوا مُقرّين
بالإسلام، وسألهم رسول الله، ومَّه ، عن بلادهم ، فقال أحدهم : يا رسول الله
أَشْتَنَتْ (٢) بلادنا، وَهَلكت مواشينا، وأجدب جنابنا، وغَرِثَ (٣) عِيَالُنَا، فادعُ
لنا ربّك، فصعد رسول الله، وَلّه، المنبر ودعا فقال: اللّهمّ اسْقِ بِلادَكَ وَبَهَائِمَكَ
وانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَخْىِ بَلَدَكَ الَّتَ، اللهمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغيثًا مَريئًا مَريعًا مُطِْقًا واسِعًا
عاجِلًا غَيرَ آجِلِ نَافِعًا غَيرَ ضَارِّ ، اللّهُمّ اسْقِنَا سُقْيَا رَحْمَةٍ لا سُقْيَا عَذَابٍ وَلا هَدَمَ
ولا غَرَقَ وَلا مَحْقَ ، اللّهُمّ اسْقِنَا الغَيْثَ وَانْصُرْنَا عَلى الأَعْدَاءِ ! فمطرت فما رأوا
السّماءَ سِتًّا، فصعد رسول الله، وََّ، المنبر فدعا فقال: اللّهُمّ حَوَالَينا ولا عَلَينا،
على الآكام والظراب وبُطون الأودية ومَنَابت الشجر ، قال : فانجابت السماء عن
المدينة انجياب الثوب .
وفد مُرّة
" قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن إبراهيم المُزَنى
عن أشياخهم قالوا: قَدِم وَفدُ بنى مرة على رسول الله، وَلَه، مرجعه من تَبوك فى
سنة تسع ، وهم ثلاثةَ عشرَ رجلًا ، رأسهم الحارث بن عوف ، فقالوا : يا رسول
الله ، إنّا قومك وعشيرتك ، ونحن قوم من بنى لُؤَىّ بن غالب ، فتبسّم رسول
الله، وَِّّ، ثمّ قال: أينَ تَرَكْتَ أهْلَكَ؟ قال: بِسَلاَح (٤) وما وَالاَها ، قال :
وكَيْفَ البلادُ؟ قال: والله إنّا لَمُسْنِتُون، فادعُ الله لنا، فقال رسول الله، ◌َةٍ :
وسلم
(١) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٤١
(٢) أَسْتَتَت : أجدبت لقلة المطر .
(٣) غَرِثَ : جاع
( * - *) قارن بالنويرى ج ١٨ ص ٤٢ - ٤٣ وهو ينقل عن ابن سعد .
(٤) سلاح : موضع أسفل من خيبر ( ياقوت ) .
٦ ٢١ - الطبقات الكبير جـ ١]

٢٥٨
اللّهُمّ اسْقِهِمُ الغَيْثَ ، وأمر بلالًا أن يُجيزهم ، فأجازهم بعشرة أواقٍ ، عشرة أَواقٍ
فضة، وفضّل الحارث بن عوف أعطاه اثنتى عشرة أوقية ، ورجعوا إلى بلادهم
فوجدوها قد مُطِرت فى اليوم الذى دعا لهم رسول الله، وَله ٩).
وفد ثَعْلَبَة
• • أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم عن رجل
من بنى ثعلبة عن أبيه قال: لمّ قدم رسول الله، وَّر، من الجعِرّانَة سنة ثمان قدمنا
عليه أربعة نَفَر وقلنا : نحن رُسُل مَن خَلْفنا من قومنا ، ونحن وهم مُقِرُّون
بالإِسلام، فأمر لنا بضيافةٍ ، وأقمنا أيامًا ثمّ جئناه لنودعه ، فقال لبلال : أجِزْهُمْ
كما تُجِيزُ الوَقْدَ ، فجاء بِنُقَرِ من فضّة وأعطى كلّ رجلٍ منّا خمسة أواقٍ ، قال ليس
عندنا دراهم ، فانصرفنا إلى بلادنا *) .
وفد مُحارب
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن صالح عن أبى وجزة
السَّعدى قال: قدم وفد مُحَارب سنة عشر فى حجة الوداع وهم عشرة نَفَر ،
منهم: سوَاء بن الحارث ، وابنه خُزيمة بن سواء، فأُنزلوا دارَ رَمْلة بنت الحَدَث (١)،
وكان بلال يأتيهم بغداء وعَشاء ، فأسلموا وقالوا : نحن على مَن وراءنا ، ولم يكن
أحد فى تلك المواسم أفظّ ولا أغلظّ على رسول الله، وَّر، منهم ، وكان فى
الوفد رجل منهم فعرفه رسول الله ، وَلّر، فقال: الحمد لله الذى أبقانى حتى
صدّقتُ بك! فقال رسول الله، وَّ: إنّ هَذِهِ القُلُوبَ بِيَدِ اللهِ، ومسَح وجه
خُزَيمة بن سَواء فصارت له نُرة بيضاء ، وأجازَهم كما يجيز الوفد ، وانصرفوا
إلى أهلهم (٢) .
( * - *) الخبر بنصه فى النويرى ج ١٨ ص ٣٠ نقلا عن ابن سعد .
(١) ل ((رملة بنت الحارث والمثبت من ( م) ومثله لدى الصالحى فى سبل الهدى قال شارح
المواهب ((رملة بنت الحدث بدال بعد الحاء المهمله لا براء قبلها ألف، كما قال ابن سعد وغيره قال :
((وكانت دارها دار الوفود)) وهى أنصارية نجارية .
(٢) راجع النويرى ج ١٨ ص ٤٣

٢٥٩
وَقْد سعد بن بَكْر (١)
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة
عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن كُريب عن ابن عبّاس قال: بَعثَتْ بنو سعد
ابن بَكْر فى رجب سنة خمس ضِمام بن ثَعلَبة ، وكان جَلْدًا أَشْعَر ذا غَديرتين ،
وافدًا إلى رسول الله، وَّه، فأقبل حتّى وقفَ على رسول الله، وَله، فسأله
فأغلظ فى المسألة ، سأله عمن أرسله وبما أرسله ، وسأله عن شرائع الإسلام ،
فأجابه رسول الله ، وَّله، فى ذلك كله، فرجع إلى قومه مسلمًا قد خَلَع الأَنْداد
وأخبرهم بما أمرَهم به ونهاهم عنه ، فما أمسى فى ذلك اليوم فى حاضره رجل
ولا امرأة إلاّ مسلمًا ، وبنوا المساجد وأذّنوا بالصلوات .
وفد کِلاب
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن شيبة بن عمرو بن عبد
الله بن كعب بن مالك عن خارجة بن عبد الله بن كعب قال : قدم وفدُ بنى
كلاب فى سنة تسع على رسول الله، وَّر، وهم ثلاثة عشر رجلاً فيهم لَبِيد بن
ربيعة ، وجَّار بن سَلْمَى، فأنزلهم دار رَمْلة بنت الحَدَث ، وكان بين جبار وكعب
ابن مالك خُلَّة ، فبلغ كعبًا قدومهم فرَّب بهم وأهدى لجبار وأكرمه ، وخرجوا مع
كعب فدخلوا على رسول الله، وَ لّر، فسلّموا عليه بسلام الإسلام وقالوا: إن
الضّحّاك بن سفيان سار فينا بكتاب الله وبِسُنَّتك التى أمرته ، وإنّه دعانا إلى الله
فاستجبنا لله ولرسوله ، وإنّه أخذ الصدقة من أغنيائنا فردّها على فقرائنا (٢).
وفد ژُؤاس بن کِلاب
(٥ قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى ، أخبرنا وكيع الرؤاسيّ
(١) راجع النویری ج ١٨ ص ٢٠
(٢) راجع النويرى ج ١٨ ص ٤٣ - ٤٤
( * - *) قارن بالنويرى ج ١٨ ص ٤٤ وهو ينقل عن ابن سعد .

٢٦٠
عن أبيه عن أبى نُفَيِع طارق بن عَلْقَمة الرؤاسيّ قال : قدم رجل منّا يقال له عمرو
ابن مالك بن قيس بن بُجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة
على النبىّ، وَّر، فأسلم ثمّ أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام، فقالوا: حتى نُصيبَ
من بنى عُقَيل بن كعب مثل ما أصابوا منّا ، فخرجوا يريدونهم ، وخرج معهم
عمرو بن مالك فأصابوا فيهم ، ثمّ خرجوا يسوقون النَّعَمَ ، فأدركهم فارس من بنى
عقيل يقال له ربيعة بن المُنْتَفِق بن عامر بن عقيل وهو يقول :
أقسمْتُ لا أطعُنُ إلا فارسًا إذا الكماةُ لَبِسوا القَوَانِسَا
قال أبو نُفَيع: فقلت نجوتُم يا معشر الرَّالة سائر اليوم ، فأدرك العُقَيْلُّ رجلاً
من بنى عُبيد بن رُؤاس، يقال له المحْرِسُ (١) بن عبد الله بن عمرو بن عبيد بن
رؤاس ، فطعنه فى عضده فاختلها ، فاعتنق المحّرسُ فرسه وقال : يا آل رؤاس! فقال
ربيعة: رؤاسٌ خَيْلٌ أو أَنَاس ؟ فعطفَ على ربيعة عمرو بن مالك فطعنه فقتله، قال :
ثمّ خرجنا نسوق النَّعمَ ، وأقبل بنو عقيل فى طلبنا حتى انتهينا إلى تُرَبَةَ، فقطع
ما بيننا وبينهم وادى تربة، فجعلت بنو عقيل ينظرون إلينا ولا يصلون إلى شىء ،
فمضينا ، قال عمرو بن مالك : فأسقط فى يدىّ وقلتُ قتلتُ رجلًا وقد أسلمتُ
وبايعتُ النبيّ، وَ لَ، فَشَدَدت يدى فى غُلّ إلى عنقى ثمّ خرجت أريد النبىّ،
وَّةِ ، وقد بلغه ذلك، فقال: لَئِنْ أتانى لأَضْرِبَنّ مَا فَوْقَ الغُلّ مِنْ يَدِه ، قال :
فأطلقت يدى ثمّ أتيته فسلّمت عليه فأعرَضَ عنى ، فأتيته عن يمينه فأعرَضَ عنى ،
فأتبته عن يساره فأعرَض عنى ، فأتيته من قِبَل وجهه فقلت : يا رسول الله إن الرّب
ليُتْرَضِى فَيَرْضى فارضَ عنى ، رضى الله عنك ، قال : قَدْ رَضِيتُ عَنْكَ *).
وفد عُقيل بن كعب .
قال (٢): أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب ، أخبرنا رجل من بنى عُقَيل عن
أشياخ قومه قالوا: وَفَد مِنّا مِنْ بَنِى عُقَيل على رسول الله، وَّ، ربيع بن معاوية
(١) كذا فى ل وهو يوافق ما فى سبل الهدى وهو ينقل عن ابن سعد. وفى م والنويرى ((المحرّش)).
(٢) الخبر بسنده ونصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٤٥ - ٤٦

٢٦١
ابن خفاجة بن عمرو بن عُقيل ، ومُطَرِّف بن عبد الله بن الأعلم بن عمرو بن ربيعة
ابن عقيل ، وأنس بن قيس بن المُنْتَفِق بن عامر بن عقيل ، فبايعوا وأسلموا وبايعوه
على مَنْ وراءَهم مِنْ قومهم فأعطاهم النّبيّ، وََّ، العَقيق عَقيق بنى عُقيل ، وهى
أرض فيها عيون ونخل ، وكتب لهم بذلك كتابًا فى أديم أحمر: بسم الله الرّحْمَنِ
الرّحِيم. هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمّدٌ رَسُولُ اللهِ، وَلِّ، رَبِيعًا وَمُطَرّفًا وَأَنَسَا، أَعْطَاهُمُ
العَقِيقَ مَا أَقَامُوا الصّلاةَ وَآتُوا الزّكاةَ وَسَمِعُوا وَأَطَاعُوا، ولم يعطهم حقًّا لمسلم ،
فكان الكتاب فى يد مطرّف ، قال : وَوَفَد عليه أيضًا لقيط بن عامر بن المنتفق بن
عامر بن عقيل وهو أبو رزين ، فأعطاه ماءً يقال له النّظيم وبايعه على قومه، قال :
وقدم عليه أبو حرب بن خُوَيلد بن عامر بن عُقَيل، فقرأ عليه رسول الله، وَلَّر ،
القرآن وعرض عليه الإسلام ، فقال: أما وَائِمُ الله لقد لقيتَ اللَّه أَو لقيتَ مَن لَقِيَه،
وإنّك لتَقول قولًا لا نحسن مثله، ولكنى سوف أضرب بقِداحى هذه على
ما تدعونى إليه وعلى دينى الذى أنا عليه ، وضرَب بالقداح فخرج عليه سهم الكفر
ثمّ أعاده فخرج عليه ثلاث مرات ، فقال لرسول الله، وٍَّ: أَبِىَ هذا إلاّ ما تَرَى ،
ثمّ رجع إلى أخيه عِقَال بن خُويلد فقال له : قَلّ خَيسُك ! هل لك فى محمّد بن
عبد الله يدعو إلى دين الإِسلام ويقرأ القرآن وقد أعطانى العَقيقَ إن أنا أسلمتُ ؟
فقال له عقال: أنا والله أَخُطُك أكثر ممّا يخُطّك محمّد ! ثمّ ركب فرسه وجرّ
رُمحه على أسفل العقيق فأخذ أسفله وما فيه من عين، ثمّ إن عقالًا قدم على رسول
الله ، وَجّل، فعرض عليه الإسلام وجعل يقول له: أتَشْهَدُ أنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللهِ؟
فيقول : أشهد أن هبيرة بن النُّفاضة نِعم الفارس يوم قَوْنَىْ لَبان، ثمّ قالَ: أَتَشْهَدُ أنّ
مُحَمّدًا رَسُولُ اللهِ ؟ قال : أشهدُ أنّ الصريح تحت الرغوة ، ثمّ قال له الثالثة :
أتشهد؟ قال : فشهد وأسلم : قال : وابن النُّفاضة هبيرة بن معاوية بن عبادة بن
عقيل ، ومعاوية هو فارس الهَرّار ، والهَرّار اسم فرسه، ولَبان هو موضع، خيسك
خيرك .
وَّة، الحصين بن المعلّى بن ربيعة بن عقيل
قالوا : وقدم على رسول الله ،
وذو الجوشن الضبابى فأسلما .
***

٢٦٢
وفد جَعْدة (١)
قال : أخبرنا هشام بن محمّد عن رجل من بنى عُقيل قال : وفد إلى رسول
الله، وَّه، الرُّقاد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب ، وأعطاه رسول الله ،
وَخَّر ، بالفَلْج (٢) ضيعة وكتب له كتابًا ، وهو عندهم.
وفد قُشَيْر بن كعب (٣)
قال : أخبرنا هشام بن محمّد عن رجل من بنى عقيل ، وأخبرنا على بن
محمّد القرشى قالا: وَفَدَ على رسول الله، وَ، نَفَرٌ من قُشَير، فيهم ثور بن
عَزْرَة (٤) بن عبد الله بن سلمة بن قشير فأسلم ، فأقطعه رسول الله، وَلّر، قطيعة
وكتب له بها كتابًا ، ومنهم حَيْدة بن معاوية بن قشير ، وذلك قبل حجة الوداع
وبعد حُنَين ، ومنهم قُرّة بن هبيرة بن سلمة الخير بن قشير فأسلم ، فأعطاه رسول
الله، وَلّ، وكسَاه بُردًا وأمره أن يتصدّق على قومه، أى يلى الصدقة: فقال قُرة
حين رجع :
وأمكنها من نائِلٍ غر مُنفَدٍ
حباها رسولُ اللهِ إذ نزلتْ به
وقد أنجحت حاجاتها من محمّدٍ
فأضحت بروض الخضر وهى حثيثة
تَرُوهٌ لأمر العاجز المتردّدِ
عليها فتّى لا يُردِفُ الذَّمَّ رحلَه
وفد بنى البَكّاءِ (٥)
قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى عبد الله بن عامر عن عبد
الله بن عامر البكّائى من بنى عامر بن صَعْصعة قال : وحدّثنى محرز بن جعفر عن
الجعد بن عبد الله بن عامر البكّائى من بنى عامر بن صعصعة عن أبيه قالا : وفد من
بنى البكّاء على رسول الله، وَله، سنة تسع ثلاثة نفر: معاوية بن ثور بن عُبادة
(١) راجع النويرى ج ١٨ ص ٤٧
(٢) الفلج : مدينة بأرض اليمامة .
(٣) راجع النويرى ج ١٨ ص ٤٧
(٤) عَزْرَة: تحرفت فى ل وطبعتى إحسان وعطا إلى ((عروة)) والتصويب عن م والنويرى،
والصالحى وكلاهما ينقل عن ابن سعد .
(٥) النویری ج ١٨ ص ٤٨

٢٦٣
ابن البكّاء ، وهو يومئذ ابن مائة سنة ، ومعه ابنٌ له يقال له بِشر، والفُجَيْع بن عبد
الله بن جندح بن البكاء ، ومعهم عبد عمرو البكّائى ، وهو الأصم، فأمر لهم
رسول الله، وَلّه ، بمنزل وضيافة، وأجازهم ورجعوا إلى قومهم، وقال معاوية
للنبىّ، وَله: إنى أتبرك بمسّك، وقد كبرت وابنى هذا برّ بى فامسح وجهه،
فمسح رسول الله، وَلَّ، وجه بشر بن معاوية وأعطاه أَعْتُرًا عُفْرًا وبَرّكَ عليهن،
قال الجعد : فالشَّنة (١) ربّما أصابت بنى البكّاء ولا تصيبهم: وقال محمّد بن بشر
ابن معاوية بن ثور بن عبادة بن البكّاء :
وَدَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ والبركاتِ
وَأَبِى الَّذِى مَسَحَ الرَّسُولُ بِرَأْسِهِ
عُفْرًا نَوَاجِلَ لَسْنَ باللَّجِباتِ
أعطاه أحمدُ إذْ أتاه أَعْتُرًّا
وَيَعُودُ ذاك المَلْءُ بالغَدَوَاتِ
يَمْلَأْنَ رِفْدَ (٢) الحىّ كلَّ عشيّة
وعليه مِنِّى ما حَبِيتُ صَلَاتى
بُورِكْنَ من مَنْحٍ وبورك مَانِحًا
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى قال: كتب رسول الله، وَلَه ،
للفُجَيع كتابًا : مِنْ مُحَمّدٍ النبىّ لِلْفُجَيعِ ومَنْ تَبِعَهُ وَأسلم وَأقام الصّلاةَ ، وآتى
الزكاةَ ، وأَعْطَى اللَّه وَرَسولَهُ وَأعطى مِن الْمَغَانِمِ خُمْسَ اللهِ، وَنصَرَ النّبيّ وَأَصْحَابهُ،
وَأَشْهَدَ عَلى إِسْلامِهِ، وَفَارَقَ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهَ آمِنٌ بِأمَانِ اللهِ وَأمَانِ مُحَمّدٍ . قال
هشام: وسمى رسول الله، وَل، عبد عمرو الأصمّ عبد الرحمن وكتب له بمائه
الذى أسلم عليه ذى القَصّة (٣) ، وكان عبد الرحمن من أصحاب الظّة ، يعنى
الصّفّة صفة المسجد .
وفد كنانة (٤)
قال : أخبرنا علىّ بن محمد القرشى عن أبى معشر عن يزيد بن رومان
ومحمد بن كعب وعن أبى بكر الهذلى عن الشعبى وعن علىّ بن مجاهد وعن
(١) السّنة : الجدب والقحط .
(٢) الرِفّد: القدح الضخم. وفى ل وطبعتى إحسان وعطا ((وفد)) ولعله تصحيف . وما أثبتناه
من م، والإصابة فى اسم ((معاوية)) والصالحى وهو ينقل عن ابن سعد .
(٣) موضع على أربعة وعشرين ميلا من المدينة .
(٤) النویری ج ١٨ ص ٤٨

٢٫٦٤
محمّد بن إسحاق بن الزهرى وعكرمة بن خالد بن عاصم بن عَمرو بن قتادة وعن
يزيد بن عياض بن جعدبة عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم وعن مسلمة بن علقمة
عن خالد الحذّاء عن أبى قلابة ، فى رجال آخرين من أهل العلم يزيد بعضهم على
بعض فيما ذكروا من وفود العرب على رسول الله، وَله، قالوا: وفد واثلة بن
الأسقع الليثىّ على رسول الله، وَ له، فقدم المدينة ورسول الله، وَله، يتجهّز
إلى تَبوك فصلّى معه الصبح ، فقال له : ما أنْتَ وَمَا جَاءَ بِكَ وَمَا حَاجَتُكَ ؟ فأخبره
عن نَسبه وقال : أتيتك لأومن بالله ورسوله، قال: فَبَايِعْ عَلى ما أحْتَبْتُ وَكَرِهْتُ ،
فبايعه ورجع إلى أهله فأخبرهم، فقال له أبوه : والله لا أكلّمك كلمة أبداً ،
وسمعت أخته كلامه فأسلمت وجهزته، فخرج راجعاً إلى رسول الله، وعَ ظله ،
فوجده قد صار إلى تَبوك ، فقال : مَن يحملنى عُقبه وله سَهمى ؟ فحمله كَعب بن
عُجرة حتى لحق برسول الله، وَالخير، وشهد معه تبوك، وبعثه رسول الله، وَخليل ،
مع خالد بن الوليد إلى أُكَتْدِر، فغنم فجاء بسهمه إلى كعب بن عُجْرَة ، فأتى أن
يقبله وسَوَّغه إيّاه وقال : إنّما حملتك لله .
وفد بنى عبد بن عدي
قالوا (١): وقدم على رسول الله، وَلَ، وَقْدُ بنى عبد بن عَدِىّ، وفيهم
الحارث بن أُهبان ، وعُوَيمر بن الأَخْرَم ، وحبيب وربيعة ابنا مُلّة ومعهم رهط من
قومهم ، فقالوا : يا محمّد نحن أهل الحرم وساكنه وأعزّ من به ونحن لا نريد
قتالك، ولو قاتلت غير قريش قاتلنا معك ولكنّا لا نقاتل قريشاً ، وإنّا لنحبّك ومن
أنت منه ، فإن أصبت منّا أحداً خطأً فعليك ديته، وإن أصبنا أحداً من أصحابك
فعلينا ديته ، فقال : نَعَمْ ، فأسلموا .
وفد أَشْجَع
قالوا (٢): وَقَدِمَتْ أَشْجَعُ على رسول الله، وَخَّر، عام الخندق، وهم مائة
(١) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٤٩
(٢) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٢٢ نقلا عن ابن سعد .

٢٦٥
رأسهم مسعود بن رُخَيْلَة، فنزلوا شِعْبَ سَلع (١)، فخرج إليهم رسول الله، وَه،
وأمر لهم بأحمال التمر ، فقالوا : يا محمّد لا نعلم أحداً من قومنا أقرب داراً منك
منّا ، ولا أقلّ عدداً ، وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك ، فجئنا نُوادعك ،
فوادعهم، ويقال بل قدمت أشجع بعدما فرغ رسول الله، وَ له، من بنى قريظة،
وهم سبعمائة ، فوادعهم ثمّ أسلموا بعد ذلك .
وفد باهِلة
قالوا (٢): وقدم على رسول الله، وَّةَ، مُطَرّف بن الكاهن الباهلى بعد
الفتح وافداً لقومه فأسلم وأخذ لقومه أماناً، وكتب له رسول الله، وَّةِ، كتاباً فيه
فرائض الصدقات ، ثمّ قدم نَهْشَل بن مالك الوائلى من باهلة على رسول الله ،
وَ ثير، وافداً لقومه فأسلم، وكتب له رسول الله، وَّةٍ ، ولمن أسلم من قومه كتاباً
فيه شرائع الإسلام ، وكتبه عثمان بن عفّان ، رضى الله عنه .
وفد سُلَيْم
" قالوا: وقدم على رسول الله، ومَله، رجل من بنى سُليم يقال له قَيس بن
نُسَيْبَةَ ، فسمع كلامه وسأله عن أشياء فأجابه وَوَعى ذلك كلّه، ودعاه رسول الله ،
وَخَر، إلى الإسلام فأسْلَم، ورَجَعَ إلى قومه بنى سُلَيم فقال: قد سَمِعْتُ
بَرْجَمَةَ (٣) الروم ، وهينمة فارس ، وأشعار العرب ، وكهانة الكاهن، وكلام مَقَاول
حمير ، فما يشبه كلامُ محمّد شيئاً من كلامهم ، فأطيعونى وخُذوا بنصيبكم منه .
فلمّا كان عام الفتح خَرجت بنو سُليم إلى رسول الله، وَلَ، فلقوه بقُديد وهم
تسعمائة ، ويقال كانوا ألفاً، فيهم العبّاس بن مِزْداس وأنَس بن عياض بن رِعل
(١) سلع : جبل بضاحية المدينة قريب من أحد .
(٢) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٥٠ نقلا عن ابن سعد .
( * - *) أخبار هذا الوفد بسندها ونصها فى النويرى ج ١٨ ص ٢٣ - ٢٥
(٣) تصحفت فى الأصلين (ل)، (م) إلى ((ترجمة)) والتصويب من النهاية وقد جاء فيها
((البرجمة بالفتح غلظ الكلام ، أى رطانتهم وكلامهم . ومثله لدى النويرى وهو ينقل عن ابن سعد .

٢٦٦
وراشد بن عبد ربّه ، فأسلموا وقالوا : اجعلنا فى مقدمتك ، واجعل لواءنا أحمر ،
وشعارنا مقدم ، ففعل ذلك بهم ، فشهدوا معه الفتح والطائف وخُنيناً .
وأعطى رسول الله، وَلَّ، راشد بن عبد ربّه رهاطاً وفيها عين يقال لها عين
الرسول ، وكان راشد يَشْدُنُ صنماً لبنى سليم ، فرأى يوماً ثعلبين يبولان عليه
فقال :
أَرَبِّ يَبُولُ الثَّعْلَبَانِ برأسه! لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ.
ثمّ شدّ عليه فكسره، ثمّ أتى النبيَّ، وَ، فقال له: ما اسْمُكَ؟ قال :
غاوى بن عبد العزّى ، قال : أُنْتَ راشِدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ، فأسلم وحسن إسلامه وشهد
.
الفتح مع النبىّ، وَّهِ، وقال رسول الله، وَ له: خَيْرُ قُرَى عَرَبِيّةٍ خَيْبَرُ، وَخَيْرُ بَنِى
سُلَيْمِ راشِدٌ ، وعقد له على قومه .
قال : أخبرنا هشام بن محمّد قال : حدّثنى رجل من بنى سُليم من بنى
الشريد قال: وفد رجلٌ منّا يقال له قِدْر بن عمّار على النبىّ، وَله، بالمدينة فأسلم
وعاهده على أن يأتيه بألف من قومه على الخيل وأنشد يقول :
بخيرِ يدٍ شُدّتْ بحجزَة مِعزَرِ
شددتُ يمينى إِذْ أَتَيتُ محمّداً
وأعطيته ألف امرىء غيرَ أعسرٍ
وَذَاكَ امْرُؤٌ قَاسَمْتُهُ نِصْفَ دِينه
ثمّ أتى إلى قومه فأخبرهم الخبر فخرج معه تسعمائة وخلّف فى الحى
مائة، فأقبل بهم يريد النبيّ، وَّ، فنزل به الموت، فأوصى إلى ثلاثة رهط
من قومه إلى العبّاس بن مرداس وأمّره على ثلاثمائة ، وإلى جبّار بن الحكم ،
وهو الفرّار الشريدى، وأمره على ثلاثمائة ، وإلى الأخنس بن يزيد وأمّره على
ثلاثمائه ، وقال: ائتوا هذا الرجل حتى تقضوا العهد الذى فى عنقى ، ثمّ
مات، فمضوا حتى قدموا على النبىّ، وَّجله، فقال: أينَ الرّجلُ الحَسَنُ
الوَجْهِ الطّوِيلُ اللّسَانِ الصّادِقُ الإِيمانِ ؟ قالوا : يا رسول الله دعاه الله فأجابه ،
وأخبروه خبره ، فقال : أينَ تَكْمِلَةُ الأَلْفِ الّذينَ عاهَدَنى عَلَيْهِمْ ؟ قالوا : قد
خلّف مائة بالحى مخافة حرب كان بيننا وبين بنى كِنانة ، قال : ابْعَثُوا إِلَيْهَا
فَإِنّهُ لا يَأْتِيكُمْ فى عامِكُمْ هَذا شَىءٌ تَكْرَهُونَهُ، فبعثوا إِلَيْهَا فأتته

٢٦٧
بالهَدة وهى مائة عليها المنْقَع بن مالك بن أميّة بن عبد العُزّى بن عَمَل بن
كعب بن الحارث بن بُهثة بن سُليم ، فلمّا سمعوا وئيد الخيل قالوا : يا رسول
الله أُتينا ، قال : لا بَلْ لَكُمْ لا عَلَيْكُمْ، هَذِهِ سُلَيْمُ بنُ مَنْصورٍ قَدْ جاءتْ !
فشهدوا مع النبىّ، وَله، الفَتح وحُنيناً: وللمنقّع يقول العبّاس بن مِؤْداس
القائد :
القائدُ المائةِ التى وَفَّى بها تِسْعَ المئين فَتَمَّ أَلْفٌ أقْرَعُ *)
وفد هلال بن عامر
(* قال : رجع الحديث إلى حديث علىّ بن محمّد القرشى، قالوا : وقدم على
رسول الله، وَّ، نَفَر من بنى هلال فيهم عبد عوف بن أصرم بن عمرو بن
شُعَيْتَة (١) بن الهُزَم من رُؤيْتَة فسأله عن اسمه فأخبره فقال: أَنْتَ عَبْدُ اللهِ، وأسلم ،
فقال رجل من ولده :
جدّى الذى اختارت هوازنُ كلّها إلى النبىّ عَبْدُ عَوْف وافدا
ومنهم قبيصة بن المخارق قال : يا رسول الله إنى حملت عن قومى حَمَالة
فأعِنّى فيها ، قال : هِىَ لَكَ فى الصّدَقَاتِ إِذا جاءَتْ .
قال : أخبرنا هشام بن مُحَمّد ، أخبرنا جعفر بن كلاب الجعفرى عن أشياخ
لبنى عامر قالوا : وفد زياد بن عبد الله بن مالك بن بُجير بن الهُزَم بن رُؤيْيَة بن عبد
الله بن هلال بن عامر على النبيّ، وَّله، فلما دخل المدينة توجّه إلى منزل ميمونة
بنت الحارث زوج النبى، وَّه، وكانت خالة زياد أمه غُرّة بنت الحارث ، وهو
يومئذ شابّ، فدخل النبيّ، وَله، وهو عندها، فلمّا أتى رسول الله، وَلَه ،
( * - *) قارن بالنویری ج ١٨ ص ٥٠ - ٥١
(١) شُعَيْئة: تحرف فى ل وطبعتى إحسان وعطا إلى ((شعيبة)) والصواب من م والإصابة
والنويرى .

٢٦٨
غَضِب فرجع ، فقالت : يا رسول الله هذا ابن أختى ! فدخل إليها ثمّ خرَج حتى
أتى المسجد ومعه زياد فصَلَّى الظُّهر، ثمّ أدنى زياداً فدعا له ووضَع يده على رأسه
ثمّ حدّرها على طرف أنفه ، فكانت بنو هلال تقول : ما زلنا نتعرف البرَكة فى
وجه زياد : قال الشاعر لعلى بن زياد :
ودعا له بالخير عند المسجد
يابن الذى مسح النبىّ برأسه
من غائرٍ أو مُثْهِمٍ أو مُنْجِدٍ
أَعْنِى زياداً لا أريد سِواءَه
حتى تبوّأْ بيته فى المُلْحَدِ *)
ما زال ذاك النور فى عرنينه
وفد عامر بن صعصعة
قال : ثمّ رجع الحديث إلى علىّ بن محمّد القرشى (١) ، قالوا : وقدم عامر بن
الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وأربد بن قيس بن جَزْء بن خالد بن جعفر(٢)
على رسول الله، وَّ، فقال عامر: يا محمّد ما لى إن أسلمتُ ؟ فقال: لَكَ
(١) تحرف على بن محمد القرشى فى كل الطبعات إلى ((محمد بن على القرشى)).
(٢) وأربد بن قيس بن جُزْء بن خالد بن جعفر. ذكر فى جميع طبعات ابن سعد ((أربد بن ربيعة
ابن مالك بن جعفر ) .
وقد نبه عليه محققو جوامع السيرة لابن حزم ص ١٢ بقولهم ((وهذا خطأ لا ندرى كيف وقع
فى كتاب ابن سعد ، ولو كان خطأ من ابن سعد لاستدركه عليه علماء الأمة الذين نقلوا عنه ، أو لنقلوا
خلافه لإجماع النسابين . ولعل ناسخ هذه النسخة من كتابه رأى ابن سعد يقول (( وأربد أخو لبيد بن
ربيعة بن مالك بن جعفر)) فسها وخلَطَ نسبًا فى نسب . وأربد بن قيس ، أخو لبيد بن ربيعة لأمه
بلا شك .
قلت : ويبدو أن الخطأ قديم حيث نقل النويرى ج ١٨ ص ٥١ عن ابن سعد هذا النص بنفس
الخطأ فقال (( قال محمد بن سعد : قدم عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب ، وأربد بن ربيعة
ابن مالك بن جعفر)) ثم أتبع النويرى كلام ابن سعد بقوله (( قال ابن اسحاق : وأربد بن قيس بن جزء
ابن خالد بن جعفر .. على رسول الله وَّل)) فنقل ما يختص بأربد عن ابن إسحاق ثم أكمل الخبر بعد
عن ابن سعد وكأنه لم يقتنع بما ورد لدى ابن سعد بخصوص أربد . وكيفما كان الأمر فقد اعتمد
التصويب هنا على الجمهرة ص ٢٦٨ وابن هشام ج ٤ ص ٥٦٨ والطبرى ج ٣ ص ١٦٥ وابن سيد
الناس ج ٢ ص ٢٣٢ . وإمتاع الأسماع ج ١ ص ٥٠٨ والأغانى ج ١٥ ص ١٣٠

٢٦٩
ما لِلمُسْلِمِينَ وعَلَيْكَ ما عَلى المُسْلِمينَ ، قال : أتجعل لى الأمر من بعدك ؟ قال :
لَيْسَ ذاكَ لَكَ وَلا لِقَوْمِكَ ، قال: أفتجعلُ لى الوبر ولك المدر ؟ قال: لا وَلَكِنى
أَجْعَلُ لَكَ أَعِتَةَ الخَثّلِ فَإِنّكَ امْرُؤْ فَارِسٌ ، قال: أوَلَيست لى؟ لأملأنّها عليك خيلاً
ورجالاً! ثمّ ولًّا، فقال رسول الله، وَلّ: اللّهمّ اكفنيهما، اللّهُمّ وَاهْدِ بَنى عامِرٍ
وَأَعْنِ الإسْلامَ عنْ عامِرٍ ، يعنى ابن الطفيل ، فسلط الله ، تبارك وتعالى ، على عامر
داءً فى رقبته فاندَلَع لسانه فى حنجرته كضرع الشاة فمال إلى بيت امرأة من بنى
سلول وقال : غدّة كغدّة البكر وموتٌ فى بيت سلوليّه ، وأرسل الله على أربد
صاعقة فقتلته ، فبكاه لبيد بن ربيعة ، وكان فى ذلك الوفد عبد الله الشّخّير
أبو مُطَرف فقال : يا رسول الله أنت سيدنا وذو الطّول علينا، فقال : السّيّدُ الله
لا يَسْتَهْوِيَتَّكُمُ الشّيطانُ.
قالوا: وقدم على رسول الله، وَّل، علقمة بن عُلاثة بن عوف بن الأحوص
ابن جعفر بن كلاب وهوذة بن خالد بن ربيعة وابنه ، وكان عمر جالساً إلى جنب
رسول الله، وَله، فقال له رسول الله: أَوْسِعْ لِعَلْقَمَةَ، فَأَوْسَع له ، فجلس إلى
جنبه ، فقصَّ عليه رسول الله، وَلخير، شرائع الإسلام وقرأ عليه قرآناً، فقال :
يا محمّد إن ربّك لكريم وقد آمنت بك وبایعت علی عكرمة بن خَصَفَةً أُخی قیس ،
وأسلم هوذة وابنه وابن أخيه وبايعَ هَوذة على عكرمة أيضاً .
قال : أخبرنا هشام بن محمّد عن إبراهيم بن إسحاق العبدى عن الحجّاج بن
أَرْطاة عن عَون بن أبى جُحيفة السُّوائى عن أبيه قال : قَدِم وفد بنى عامر وكنتُ
معهم إلى النبىّ، وَّ، فوجدناه بالأبطح فى قُتّة حمراء فسلّمنا عليه فقال: مَنْ
أَنْتُمْ ؟ قلنا : بنو عامر بن صعصعة ، قال: مَرْحَباً بكُمْ أَنْتُمْ مِنّى وأنَا مِنْكُمْ ،
وحضرَت الصلاةُ فقام بلال فأذَّن وجعل يستدير فى أذانه ، ثمّ أَتَى رَسولَ الله ،
وَّه، بإناءٍ فيه ماء فتوضأ وفَضَلَت فَضْلة من وَضوئه فجعلنا لا نألو أن نتوضأ ممّا
بقى من وضوئه ، ثمّ أقام بلال الصلاة فصلّى بنا رسول الله، وَّةٍ، ركعتين ثمّ
حضرَتِ العصرُ فقام بلال فأذّن فجعل يستدير فى أذانه ، فصلّى بنا رسول الله ،
وَّة ، ركعتين .

٢٧٠
وفد ثقيف
* قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى عن عبد الله بن أبى يحتى الأسلمى
عمن أخبره قال : لم يحضر عُروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف،
كانا بجُرَش (١) يتعلّمان صنعة العرّادات والمنجنيق والدّبابات فقدما وقد انصرف
رسول الله، وَّر، عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرّادات والدبابات وأعدّا للقتال،
ثمّ ألقى الله فى قلب عُروة الإسلام وغيّره عمّا كان عليه فخرج إلى رسول الله ،
وَلَّ، فأسلم، ثمّ استأذن رسولَ الله، وَ لَه، فى الخروج إلى قومه ليدعُوَهم إلى
الإسلام فقال: إنّهُمْ إِذاً قاتِلوكَ، قال: لأنا أحبّ إليهم من أبكار أولادهم ، ثمّ
استأذنه الثانية ثمّ الثالثة فقال: إنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ ، فخرج فسار إلى الطائف خمساً
فقدم عشاءً فدخل منزله فجاء قومه فحيّوه بتحيّة الشِّرك ، فقال : عليكم بتحيّة أهل
الجنّة السلام ، ودعاهم إلى الإسلام ، فخرجوا من عنده يأتمرون به ، فلمّا طلع
الفجر أَوْفى على غُرْفة له فأذّن بالصلاة فخرجت ثقيف من كِلّ ناحية ، فرماه رجل
من بنى مالك يقال له أوس بن عوف فأصاب أَكْحَلَه فلم يرقَأْ دمُه ، وقام غَيْلان بن
سَلَمَةً ، وكنانة بن عبد يَالِيل والحكم بن عمرو بن وهب ووجوه الأحلاف فلبسوا
السلاح وحشدوا ، فلمّا رأى عروة ذلك قال : قد تصدقتُ بدمى على صاحبه
الأصلح بذاك بينكم ، وهى كرامة أكرمنى الله بها وشهادة ساقها الله إلىّ ، وقال :
ادفنونى مع الشهداء الذين قُتلوا مع رسول الله، وَالر، ومات فدفنوه معهم ، وبلغ
رسولَ الله، وَِّ، خبره فقال: مَثَلُّهُ كَمَثَلِ صاحِبٍ يَس دَعا قوْمَهُ إلى الله
فَقَتَلوهُ *).
ولحق أبو المُلَيْح بن ◌ُروة وقارب بن الأسود بن مسعود بالنبىّ، وَّ،
فأسلما، وسأل رسول الله، وَلّر، عن مالك بن عوف فقالا: تركناه بالطائف ،
فقال : خَبّروهُ أَنّه إنْ أتانى مُسْلِماً رَدَدْتُ إِلَيْهِ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَأَعْطَيْتُهُ مائَةً مِنَ الإِبِلِ ،
فقدم على رسول الله، وَلّه، فأعطاه ذلك، وقال: يا رسول الله أنا أكفيك ثَقيفاً
( * - *) قارن بالنويرى ج ١٨ ص ٥٩ - ٦٠
(١) جُرَش : مخلاف باليمن.

٢٧١
أغير على سَرْحهم حتى يأتوك مسلمين، فاستعمله رسول الله، وَ ◌ّر، على من
أسلم من قومه والقبائل ، فكان يُغير على سَرح ثقيف ويقاتلهم ، فلمّا رأت ذلك
ثقيف مشوا إلى عبد ياليل وأتمروا بينهم أن يبعثوا إلى رسول الله، وَل ، نفراً منهم
وفداً ، فخرج عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة وشرحبيل بن غيلان بن سلمة والحكم
ابن عمرو بن وهب بن معتّب وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونُیر بن
خَرَشَةَ بن ربيعة فساروا فى سبعين رجلاً وهؤلاء السّة رؤساؤهم ، وقال بعضهم :
كانوا جميعاً بضعة عشر رجلاً، وهو أثبت ، قال المغيرة بن شعبة: إنى لفى ركاب
المسلمين بذى حُرُض ، فإذا عثمان بن أبى العاص تلقانى يستخبرنى ، فلمّا رأيتهم
خرجت أشتدّ أبشّر رسول الله، وَلّر، بقدومهم، فألقى أبا بكر الصديق ، رضى
الله عنه ، فأخبرته بقدومهم ، فقال : أقسمتُ عليك لا تسبقنى إلى رسول الله ،
وَثّر، بخبرهم! فدخل فأخبر رسول الله، وَلّ، فسُرّ بمقدمهم، ونزل من كان
منهم من الأحلاف على المغيرة بن شعبة فأكرمَهم، وضرَب النبيّ، وَّل، لمن كان
فيهم من بنى مالك قُبّة فى المسجد، فكان رسول الله، وَّه، يأتيهم كلّ ليلة بعد
العشاء فيقف عليهم ويحدثهم حتى يراوح بين قدميه ، ويشكو قريشاً ويذكر الحرب
التى كانت بينه وبينهم، ثمّ قاضى النبىّ، وَلّهِ، ثقيفاً على قضيّة، وعُلّموا
القرآن، واستعمل عليهم عثمان بن أبى العاص، واستعفت ثقيف من هدم اللَّت
والعُزّى فأعفاهم ، قال المغيرة : فكنت أنا هَدمتها ، قال المغيرة : فدخلوا فى
الإسلام فلا أعلم قوما من العرب بنى أب ولا قبيلة كانوا أصحّ إسلاماً ولا أبعد أن
يوجد فيهم غِشّ لله ولكتابه منهم .
وفود ربيعة : عَبد القيس
(* قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى قُدامة بن موسى عن
عبد العزيز بن رُمّانة عن عروة بن الزبير قال : وحدّثنى عبد الحميد بن جعفر عن أبيه
قالا: كتب رسول الله، وَّر، إلى أهل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلاً
منهم ، فقدم عليه عشرون رجلاً رأسهم عبد الله بن عوف الأشجّ ، وفيهم الجارود
( * - *) قارن بالنويرى ج ١٨ ص ٦٥ - ٦٦ وهو ينقل عن ابن سعد .