Indexed OCR Text
Pages 241-260
١٩٢ أخبرنا رَوْح بن عبادة ، أخبرنا زكريّاء بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: مكث رسول الله، وَلّ ، بمكّة ثلاث عشرة سنة . أخبرنا كثير بن هشام وموسى بن داود وموسى بن إسماعيل قالوا : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبى جَمْرة (١) قال : سمعتُ ابن عبّاس يقول : أقام رسول الله، ◌َ. بمكّة ثلاثَ عشرةَ سنة يوحى إليه . ذكر إذن رسول الله، ◌َلێ ، للمسلمين فى الهجرة إلى المدينة أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى مَعمر بن رَاشِد عن الزهرىّ عن أبى أمامة بن سَهل بن حنيف وعن عُروة عن عائشة قالا : لما صَدَر السبعون من عند رسول الله ، وَّله، طابَت نفسه وقد جعل الله له مَنعَةً وقومًا أهل حرب وعُدّة ونجدة ، وجعل البلاء يشتدّ على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج فضيَّقوا على أصحابه وتَعَبَّوا بهم ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم والأذى، فشكا ذلك أصحاب رسول الله، وَّة، واستأذنوه فى الهجرة ، فقال: قَدْ أُرِيثُ دَارَ هِجْرَتِكُمُ ، أُرِيتُ سَبْخَةٌ ذَاتَ نخلٍ بَيْنَ لابَيْنِ ، وهما الحرّانِ ، وَلَوْ كَانَتِ السّرَةُ أَرْضَ نَخْلٍ وَبِبَاخِ لَقُلْتُ هِىَ هِىَ، ثمّ مكث أيّامًا ثمّ خرج إلى أصحابه مسرورًا فقال: قَدْ أَخْبِرْتُ بِدَارِ هِجْرَتِكُمْ وَهِىَ يَثْرِبُ ، فَمَنْ أَرَادَ الخُرُوجَ فَلْيَخْرُجْ إلَيْهَا : فجعل القوم يتجهّزون ويتوافقون ويتواسَون ويخرجون ويُخْفون ذلك، فكان أوّل مَن قَدِم المدينة من أصحاب رسول الله، وَلّه، أبو سَلَمة بن عبد الأسد (٢) . ثمّ قَدِم بعده عامر بن ربيعة معه امرأته ليلى بنت أبى حَثْمة ، فهى أوّل ظعينة (١) أبى جمرة: تصحف فى ل وطبعتى إحسان وعطا إلى ((أبى حمزة)) والتصويب من م وتهذيب التهذيب وانظر تاريخ الطبري ج ٢ ص ٣٨٤ (٢) أورده الصالحى فى سبل الهدى ج٣ ص ٣١٣ نقلا عن ابن سعد . ١٩٣ قدمت المدينة، ثم قدم أصحاب رسول الله، وَ لاّ، أَوْسَالًا فنزلوا على الأنصار فى دورهم ، فآووهم ونَصروهم وآسوهم، وكان سالم مولى أبي حُذَيفة يؤمّ المهاجرين بقُباء قبل أن يَقْدَم رسول الله ، وٍَّ (١). فلمّا خرج المسلمون فى هجرتهم إلى المدينة كلبت قريش عليهم وحَرِبوا واغتاظوا على مَن خرج من فتيانهم . وكان نفر من الأنصار بايعوا رسول الله، مَّر، فى العقبة الآخرة ثمّ رجعوا إلى المدينة ، فلمّا قدم أوّل من هاجر إلى قباء خرجوا إلى رسول الله، وَلَة، بمكّة حتى قدموا مع أصحابه فى الهجرة ، فهم مهاجرون أنصاريون ، وهم : ذكوان بن عبد قيس ، وعُقبة بن وهب بن كَلَدة ، والعبّاس بن عُبادة بن نَضْلة ، وزياد بن لبيد، وخرج المسلمون جميعًا إلى المدينة ، فلم يبقَ بمكّة منهم إلا رسول الله ، وَّه، وأبو بكر، وعلىّ، أو مفتونٌ محبوس، أو مريض ، أو ضعيف عن الخروج (٢). ذكر خروج رسول الله، وَاجالنهر ، وأبى بكر إلى المدينة للهجرة أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى مَغْمر عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قال: وحدّثنى ابن أبى حبيبة عن داود بن الحُصين بن أبى غطفان عن ابن عبّاس قال: وحدّثنى قُدامة بن موسى عن عائشة بنت قدامة قال : وحدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر بن علىّ بن أبى طالب عن أبيه عن عبيد الله بن أبى رافع عن علىّ قال : وحدّثنى مَعْمَر عن الزهرىّ عن عبد الرحمن بن مالك بن جُعْثم عن سُراقة بن جعثم، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض ، قالوا : لما رأى المشركون أصحاب رسول الله، وَلّر، قد حملوا الذَّرَارى والأطفال إلى الأوس والخزرج عرفوا أنّها دار مَنَعة وقوم أهل حلْقة وبأس ، فخافوا خروج رسول الله، وَّر، فاجتمعوا فى دار (١) الصالحى ج ٣ ص ٣١٨ نقلا عن ابن سعد . (٢) الصالحى ج ٣ ص ٣١٩ [ ١٧ - الطبقات الكبير جـ ١] ١٩٤ النَّدوة ، ولم يتخلَّف أحد من أهل الرأى والحِجَى منهم ليتشاوروا فى أمره ، وحضرهم إبليس فى صورة شيخ كبير من أهل نجد مشتمل الصّمّاء فى بَتّ (١) ، فتذاكروا أمر رسول الله، وَّه، فأشار كلّ رجل منهم برأى، كلّ ذلك يردّه إبليس عليهم ولا يَرَضَاه لهم ، إلى أن قال أبو جهل : أرى أن نأخذ من كلّ قبيلة من قريش غلامًا نهدًا جليدًا ، ثمّ نعطيه سيفًا صارمًا فيضربونه ضربةً رجل واحد ، فيتفرّق دمه فى القبائل ، فلا يدرى بنو عبد مناف بعد ذلك ما تَصنع ، قال : فقال النجدى : لله دَر الفتى ! هذا والله الرأى وإلّ فلا ، فتفرَّقوا على ذلك وأجمعوا. عليه، وأتى جبريل رسول الله، وَّهِ، فأخبره الخَبر وأمره أن لا يَنام فى مَضْجعه تلك الليلة (٢) . وجاء رسول الله، وَ له، إلى أبى بكر فقال: إنّ الله، عزّ وجلّ، قَدْ أُذِنَ لىَ فى الخُرُوج، فقال أبو بكر: الصحبة (٣) يا رسول الله؟ فقال رسول الله، وَلخير: نَعَمْ ، قالَ أبو بكر: فخُذْ بأبى أنت وأمى إحدى رَاحِلَتَىّ هاتين ، فقال رسول الله ، وَلّ : بالثّمَنِ، وكان أبو بكر اشتراهما بثمانمائة درهم من نَعَم بنى قُشير، فأخذ إحداهما وهى القَصْواء، وأمرَ عليًا أن يبيت فى مضجعه تلك الليلة ، فبات فيه علىّ وَتَغَشَّى بُودًا أحمر حضْرميًا كان رسول الله، وَ لَّ، ينام فيه (٤). واجتمع أولئك النَّفَر من قريش يتطلّعون من صِیر (٥) الباب ويرصدونه یریدون ثيابه ويأتمرون أيّهم يحمل على المضطجع صاحب الفراش ، فخرج رسول الله ، وَالخير ، عليهم وهم جلوس على الباب ، فأخذ حَفنة من البطحاء فجعلَ يذرّها على وَاَلْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ﴾ [ سورة يس: ١ - ٢]: حتى بلغ: رءوسهم ویتلو : ﴿ یس وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنَذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [ سورة يس: ١٠]: ومضى (١) البت : الكساء الغليظ . (٢) ابن هشام : السيرة النبوية ج ٢ ص ٤٨٠ فما بعدها . (٣) ل، م ((الصحابة)) على خلاف ماجاء فى الموضع المماثل لدى ابن هشام ج ٢ ص ٤٨٥ حين ورد الصحبة ، ومثله لدى الصالحى ج ٣ ص ٣٣٧ وهو ما أثبته هنا . (٤) ابن هشام ج ٢ ص ٤٨٥، والصالحى ج ٣ ص ٣٣٧ (٥) الصير : شق الباب ( النهاية ) . ١٩٥ رسول الله ، وَله. فقال قائل لهم: ما تنتظرون؟ قالوا: محمّدًا: قال : خبتم وخسرتم ، قد والله مرّ بكم وذرّ على رءوسكم التراب ، قالوا : والله ما أبصرناه ! وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم ، وهم : أبو جهل ، والحكم بن أبي العاص ، وعقبة بن أبى مُعَيط ، والنضر بن الحارث، وأميّة بن خلف ، وابن الغيطلة ، وزمعة ابن الأسود ، وطعيمة بن عدىّ ، وأبو لهب ، وأَبىّ بن خلف ، ونُبيه ومنبه ابنا الحجّاج، فلمّا أصبحوا قام علىّ عن الفراش فسألوه عن رسول الله، وَّلَه، فقال: لا علم لى به (١) . وصار رسول الله، وَ الر، إلى منزل أبى بكر، فكان فيه إلى الليل، ثمّ خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه ، وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض، وطلبت قريش رسول الله، وَ لَه، أشدّ الطلب حتى انتهوا إلى باب الغار ، فقال بعضهم : إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمّد ، فانصرفوا (٢). أخبرنا مُسلم بن إبراهيم ، أخبرنا عَون بن عمرو القيسى أخو رِياح القَيسى ، أخبرنا أبو مُصعب المكىّ قال : أدركتُ زَيد بن أرقم ، وأنس بن مالك ، والمغيرة بن شُعبة فسمعتهم يتحدّثون أن النبيّ، وَلّر، ليلة الغار أمرَ الله شجرة فنبتت فى وجه النبيّ، وَلِّ، فسَتَرته، وأمرَ الله العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فَوَقَّعَتا بفم الغار ، وأقبل فتيان قريش ، من كلّ بطن رجل ، بأسيافهم وعِصِيّهم وهِرَاواتهم حتى إذا كانوا من النبى وَّه، قدر أربعين ذراعًا، نظرَ أوّلهم فرأى الحمامتين فرجع فقال له أصحابه : مالك لم تنظر فى الغار ؟ قال : رأيت حمامتين وحشيتين (٣) بفم الغار فَعَرَفت أن ليس فيه أحد ، قال : فسمع النبىّ، وَّه، قوله فَعَرَف أن الله قَد دَرَأَ عنه بهما، فَسَمّتَ النبيّ، اَه ، عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن فى حرم الله (٤) . (١) الصالحى: سبل الهدى ج ٣ ص ٣٢٧ (٢) ابن هشام: السيرة ج ٢ ص ٤٨٧، والصالحى ج ٣ ص ٣٣٥ (٣) م ((حمامين وحشيين)) والمثبت رواية ((ل)) ومثلها لدى النويرى ج ١٦ ص ٣٣٢ وهو ينقل عن ابن سعد . (٤) أورده النويرى ج ١٦ ص ٣٣٢ نقلا عن ابن سعد. ١٩٦ رجع الحديث إلى الأوّل ، قالوا : وكانت لأبى بكر منيحة غنم يرعاها عامر بن فُهَيرة ، وكان يأتيهم بها ليلاً فيحتلبون فإذا كان سَحَرٌ سرح مع الناس . قالت عائشة : وجهّزناهما أحبّ الجهاز، وصنعنا لهما سُفْرة فى جِراب فقطعت أسماء بنت أبى بكر قطعة من نطاقها فَأَوْكَت به الجراب ، وقَطَعت أخرى فصيّرته عصامًا لفم القِرْبة، فبذلك سُمِّيَت ذات النطاقين. ومكثَ رسول الله، وَلَه، وأبو بكر فى الغار ثلاث ليال ، يبيت عندهما عبد الله بن أبى بكر ، واستأجر أبو بكر رجلًا من بنى الدِّيل هاديًا خِرِّيْتًا (١) يقال له عبد الله بن أرَيْقط ، وهو على دين الكفر . ولكنّهما أمناه ، فارتحلا ومعهما عامر بن فُهيرة، فأخذ بهم ابن أريقط يَدَ بَحْرٍ (٢) ، فما شعرت قريش أين وَجّه رسول الله، وَلّه. حتى سمعوا صوتًا من جنّىّ من أسفل مكّة ، ولا يُرى شخصُه : رَفيقينِ قالا خَيْمَتَىْ أَمّ مَعْبدٍ جَزَى اللّه رب النّاس خيرَ جَزَائِهِ فقد فازَ مَنْ أَمْسی رَفيقَ محَمّد هُمَّا نَزَلا بِالبِرّ وَارْتَحَلَا بِهِ (*) أخبرنا الحارث قال : حدّثنى غير واحد من أصحابنا ، منهم محمّد بن المثنّى البزّز وغيره قالوا : أخبرنا محمّد بن بشر بن محمّد الواسطى ، ويكنى أبا أحمد السكرى ، أخبرنا عبد الملك بن وهب المذحجى عن الحُرّ بن الصيّاح عن أبى معبد الخزاعى أن رسول الله، ومَ له، لما هاجر من مكّة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فُهيرة مولى أبى بكر، ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثى، فمروا بخَيْمَتَى (١) لدى ابن الأثير فى النهاية ( خرت) وفى حديث الهجرة ((فاستأجرا رجلا من بنى الدِّيل هاديا خِرِّيتا )) الخريت : الماهر الذى يهتدى لأخرات المفازة وهى طرقها الخفية ومضايقها . (٢) فى ل ((بربحر)) كذا دون وضع أى نقط. والمثبت من م ، ولفظ البخارى ج ٥ ص ٧٦ ((وانطلق بهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق الساحل)) ومما يعضد رواية م كذلك ما ورد لدى البيهقى فى دلائل النبوة ج ٢ ص ٢٠٨ ((فارتحلا وانطلق عامر بن فهيرة والدليل الدؤلى فأخذ بهما يَدَبَحْرِ وهو طريق الساحل)) وكذلك ما ورد لدى ابن الأثير فى النهاية ( يد ) وفى حديث الهجرة ((فأخذ بهم يَدَ البَحْر )) أى طريق الساحل . (*) من هذه العلامة إلى مثلها فى ص ١٩٨ أورده النويرى ج ١٦ ص ٣٣٦ - ٣٣٧، والصالحى ج ٣ ص ٣٤٦ فما بعدها . ١٩٧ أم معبد الخزاعيّة ، وكانت امرأة جَلْدَةً ، بَرْزَة ، تحتبى وتقعد بفناء الخيمة ، ثمّ تسقى وتُطْعِم، فسألوها تمرًا أو لحمًا يشترون ، فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك ، وإذا القوم مُؤْمِلُون مُسْنِتُون (١) ، فقالت: والله لو كان عندنا شىء ما أعوَزَكُم القِرَى، فنظر رسول الله، وَلَّ، إِلى شاةٍ فى كِشْر الخيمة فقال: مَا هَذِهِ الشّاةُ يَا أَمّ مَعْبَد؟ قالت : هذه شاة خلَفها الجَهْد عن الغنم ، فقال : هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنِ ؟ قالت : هى أجهد من ذلك ، قال : أَتَأْذَنِينَ لى أنْ أَحْلُتَهَا؟ قالت : نعم ، بأبى أنت وأمّى ، إن رأيت بها حَلَبًا! فدعا رسول الله، وَلّه، بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله وقال : اللّهم بَارِكْ لَهَا فِى شَاتِهَا! قال: فَتَفَاجَّت (٢) ودَرّتْ واجترّتْ ، فدعا بإناء لها يُرْبِض الرهط فحلب فيه ثجًا حتى غلبه الثُّمَالُ فسقاها فشربت حتى رَوِيت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب، وَله، آخِرَهم وقال: سَاقَى القَوْمِ آخِرُهُمْ ، فشربوا جميعًا عَللاً بعد نَهَلٍ حتى أراضوا ، ثمّ حلب فيه ثانيًا عَودًا على بَدءٍ فغادَره عندها ثمّ ارتحلوا عنها ، فقلّ ما لبثت أن جاء زوجها أبو مَعبد يسوق أعنزًا حُيّلاً عجافًا هَزْلَى ما تَساوَقُ ، مُخّهن قليل لا نِقْى بهنّ ، فلمّا رأى اللبن عجب وقال : من أين لكم هذا والشاة عازبة ولا حلوبة فى البيت ؟ قالت : لا والله إلاّ أنه مَرّ بنا رجلٌ مبارَك كان من حديثه كَيْتَ وكَيْتَ ، قال : والله إنى لأراه صاحب قريش الذى يُطلب، صِفيه لى يا أمّ معبد، قالت : رأيتُ رجلًا ظاهر الوَضَاءة ، متبلج الوجه، حسن الخُلق، لم تعبه تُجْلَة (٣) ولم تُزْرِ به صَغْلَة (٤) ، وسيم قسيم ، فى عينيه دَعَج ، وفى أشفاره وَطَفٌ (٥) ، وفى صوته صَحَل (٦) ، أحور أكحل أزَجٌ (١) مرملون : نفدزادهم ، ومسنتون : مجدبون . (٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (فجج ) التَّفَاجُ: المبالغة فى تفريج مابين الرجلين ، ومنه حديث أم معبد ( فتفاجت عليه ودَرَّت واجْتَرَّت)). (٣) لدى ابن الأثير فى النهاية ( ثجل) فى حديث أم معبد (( ولم تزر به ثجلة )) أى ضِخَمُ بطن . (٤) لدى ابن الأثير فى النهاية (صعل) فى حديث أم معبد (( لم تُزر به صَعلة)) هى صِغر الرأس . (٥) لدى ابن الأثير فى النهاية (وطف) فى حديث أم معبد ((وفى أشفاره وَطَف)) أى فى شعر أجفانه طول . (٦) فى النهاية (صحل) فى صفته بَّلة ((وفى صوته صَحَل)) وهو بالتحريك كالبُخَّة، وألا يكون حاد الصوت . ١٩٨ أقْرَن ، شديد سواد الشعر، فى عُنقه سَطَع (١) ، وفى لحيته كَثَافة، إذا صَمّت فعليه الوقار ، وإذا تكلّم سَما وعَلاه البهاء وكأن مَنطقه خرزات نَظْم يَتَحَدَّرْن ، حُلو المنطق ، فَصْل ، لا نَزْر ولا هَذر، أجهرَ الّاس وأجمله من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، رَبْعة لا تشنؤه من طول ولا تقتحمه عين من قِصَر ، غُصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة مَنظرًا ، وأحسنهم قَدْرًا ، له رُفقاء يحقّون به ، إذا قال استمعوا لقوله ، وإذا أمر تَبادروا إلى أمره، مَحفود مَحشود، لا عابس ولا مُفَّد (٢): قال: هذا والله صاحب قريش الذى ذُكر لنا من أمره ما ذُكر ، ولو كنت وافقته يا أمّ معبد لالتمست أن أصحبه ، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً ، وأصبح صوت بمكّة عاليًا بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول، وهو يقول : رفيقين حلاً خيمتَىْ أمّ مَعْبَدٍ جزى الله ربُّ النّاس خير جزائه هما نزلا بالبِرّ وارتحلا به فيالَ قُصَىّ ما زوى اللّه عنكمُ فأفلح مَن أمسى رفيق محمّد به من فَعالٍ لا يُجازَی وسُودَدِ فإنّكمُ إن تسألوا الشاة تشهدٍ سلوا أختكم عن شاتها وإنائها دعاها بشاة حائل فَتَحَلّبَتْ فغادره رهنًا لديها لحالب له بصريح ضَرَّةُ الشّاةِ مُزْبِدٍ تدرّ بها فى مصدر ثمّ مَوْردِ (٥). وأصبح القوم قد فقدوا نبيهم ، وأخذوا على خيمتى أم معبد حتى لحقوا النبىّ ، وَلّ ، قال : فأجابه حسّان بن ثابت فقال : وقُدّس من يسرى إليهم ويغتدى لقد خَابَ قومٌ غابَ عنهم نبيّهم وحلّ على قوم بنور مجدّدٍ تَرَحّلَ عن قومٍ فزالت عقولهم عمَّى وَهُدَاةٌ يَهْتَدُونَ بِمُهْتَدٍ ؟ وَهَلْ يستوى ضُلَاّل قوم تسكعوا (٣) (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (سطع) فى حديث أم معبد (( فى عنقه سَطَع)) أى ارتفاع وطول . (٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (فند) ومنه حديث أم معبد ((لاعابس ولا مُفَنَّد)) هو الذى لا فائدة فى كلامه لِكِبَرٍ أصابه . (٣) كذا فى م. وفى ل ((تسلّعوا)) وعلق عليه الأستاذ محمود شاكر بقوله ((مافى المطبوعة محض خطأ، والصواب مافى المخطوطة وهو فى كتب اللغة ((سكع)) شاهدًا قلت : ولدى ابن الأثير فى النهاية (سكع) فى حديث أم معبد ((وهل يستوى ضلال قوم قد تسكعوا)). وعلى هذا فكلمة = ١٩٩ وَيُتْلُو كِتَابَ اللَّهُ فِى كُلّ مَشْهَدٍ نبيّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ فَتَصْدِيقُها فِى ضَحْوَةِ الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ فَإِنْ قَالَ فِى يَوْمِ مَقَالَةَ غَائِبٍ بِصُحْبَتِهِ ، مَن يُسعِدِ اللَّه يَسعدِ لِتَهْنَ أبا بكر سَعَادَةُ جَدّهِ ومقعدُها للمسلمين بِمَْصَدِ (١) ويَهْنِ بنى كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتهم قال عبد الملك: فبلغنا أن أم معبد هاجرت إلى النبيّ، وَّةٍ، وأسلمت، وكان خروج رسول الله، وَلّه، من الغار ليلة الاثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأوّل فقال يوم الثلاثاء بقُديد (٢) ، فلمّا راحوا منها عرض لهم سُراقة بن مالك بن جعشم وهو على فرس له ، فدعا عليه رسول الله، وَله، فرسخت قوائم فرسه ، فقال : يا محمّد ادعُ الله أن يطلق فرسى وأرجع عنك وأردّ من ورائى ، ففعل، فأطلق ورجع فوجد النّاس يلتمسون رسول الله، وَله، فقال: ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا وقد عرفتم بصرى بالأثر ، فرجعوا عنه . أخبرنا عثمان بن عمر عن ابن عون عن عُمير بن إسحاق قال : خرج رسول الله وََّ، ومعه أبو بكر فعرض لهما سراقة بن جُعْشُم فساخت فرسه ، فقال : يا هَذان ادعُوا لىّ الله ولكما ألّ أعود ، فدعوا الله فعاد فساخت فقال: ادعوا لىّ الله ولكما ألّ أعود ، قال : وعرض عليهما الزاد والحُملان فقالا: اكفِنا نفسَك، فقال : قد كفيتكماها . ثمّ رجع الحديث إلى الأول، قال: وسَلَك رسول الله، وَّ، فى الخرّار ثمّ جاز ثنيّة المَرَةِ (٣) ثمّ سَلَكَ لَقْفًا (٤) ثمّ أجاز مَدْلَةَ لَقْفٍ ثمّ استبطن مدلجَةً مِجاج ثمّ سلك مَرْجَحَ مِجاج ثمّ بَطْن مرجح ثمّ بَطْن ذى كَشْر (٥) ثمّ على = ((تسلعوا)) الواردة فى سائر الطبعات، تحريف . (١) ديوان حسان ص ٣٧٦ والبيت الثالث هنا روايته هناك ((وهل يستوى ضلال قوم تسفهوا)). (٢) قديد : قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه . (٣) ثنية المرة: قرب ماء يدعى الأحياء من رابغ ، وهى من نواحى مكة . (٤) لقف : هو الواقع بطريق الهجرة ولا يزال معروفا، والمواضع التى ورد ذكرها بقربه لاتزال معروفة . وهو ماءُ آبار كثيرة . عذب ليس عليها مزارع ولا نخل فيها ، لغلظ موضعها وخشونته . (٥) فى الأصول (( ذات كشد)) وهو تحريف . راجع ياقوت وانظره على الصواب لدى ابن هشام فى السيرة ج ٢ ص ٤٩١ ٢٠٠ الجداجد (١) ثمّ على الأذاخر ثمّ بطن ريغ فصلّى به المغرب ثمّ ذا سَلَم ثمّ أعدا مدلجة ثمّ العُثانية ثمّ جاز بطن القاحة (٢) ثمّ هبط العرَج ثمّ سلك فى الخذْوَات (٣) ثمّ فى الغابر (٤) عن يمين رَكُوبَة ثمّ هبط بطن العقيق حتى انتهى إلى الجثَّجَاثَة (٥) فقال: مَنْ يَدُلّنَا عَلى الطّرِيقِ إلى بَنِى عَمْرِو بنِ عَوْفٍ فلا يقرب المدينة ؟ فسلك على طريق الظبى حتى خرج على العُضْبة . وكان المهاجرون قد استبطأوا رسول الله، وَ له، فى القدوم عليهم، فكانوا يغدون مع الأنصار إلى ظهر حرّة العصبة فيتحيّنون قدومه فى أوّل النهار ، فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم. فلمّا كان اليوم الذى قدم فيه رسول الله مَظله ، وهو يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأوّل ويقال لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل ، جلسوا كما كانوا يجلسون ، فلمّا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم ، فإذا رجل من اليهود يصيح على أطم بأعلى صوته : يا بنى قَيِلة هذا صاحبكم قد جاء. فخرجوا، فإذا رسول الله، وَ له، وأصحابه الثلاثة، فسُمِعَتِ الرّجّة فى بنى عمرو بن عوف والتكبير ، وتلبّس المسلمون السلاح، فلمّا انتهى رسول الله وَ له ، إلى قُباء جلس رسول الله، وَلّه وقام أبو بكر يُذَكّر الناس، وجاء المسلمون يسلّمون على رسول الله، وَّله، ونزل رسول الله، وَل، على كلثوم بن الهِدْم، وهو الثبت عندنا، ولكنه كان يتحدّث مع أصحابه فى منزل سعد بن خيثمة ، وكان يسمّى منزل العُزّاب ، فلذلك قيل نزل على سعد بن خيثمة (٦) . (١) فى جميع النسخ ((الحدائد)) والمثبت من ابن هشام ج ٢ ص ٤٩١، والنويرى ج ١٦ ص ٣٣٨، والجداجد: جمع جدجد بضم الجيمين - وهى البئر القديمة ( ياقوت ). (٢) القاحة: كذا فى ل، م. أما لدى ابن هشام ج ٢ ص ٤٩١ فورد ((الفاجة)) وأتبعها بقوله ((ويقال القاحة) وكذا النويرى ج ١٦ ص ٣٣٩ نقلا عن ابن إسحاق. ولدى الفيروزابادى فى المغانم المطابة فى معالم طابة ص ٣٢٢ (( القاحة: بفتح الحاء المهملة بعدها هاء بمعنى الباحة ، وهى اسم مدينة على ثلاث مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل . وروى بالفاء والجيم . (٣) الخذوات: ل ((الجدوات)) تحريف صوابه من م. (٤) كذا فى ل، م. ولدى ابن هشام ج ٢ ص ٤٩٢ (( فسلك بهما ثنية العائر، عن يمين رَكُوبَة - ويقال ثنية الغائر. فيما قال ابن هشام. أما النويرى ج ١٦ ص ٣٣٩ نقلا عن ابن إسحاق ((فسلك ثنية العائر عن يمين رَكوبة - ويقال الغابر)). (٥) الجثجاثة : قرية على ستة عشر ميلا من المدينة . (٦) الصالحى : سبل الهدى ج ٣ ص ٣٧٧ ٢٠١ أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا بكر الصديق كان رديف النبيّ، وَّه، بين مكّة والمدينة، وكان أبو بكر يختلف إلى الشأم فكان يُعْرَف، وكان النبيّ، وَّ لَا يُعْرَف، فكانوا يقولون : يا أبا بكر مَن هذا الغلام بين يديك ؟ فقال : هذا يهدينى السبيل ، فلمّا دنَوَا من المدينة نزلا الحرّة ، وبعث إلى الأنصار فجاءوا فقالوا: قُومَا آمنين مطمئنين ، قال : فشهدته يوم دخل المدينة علينا ، فما رأيتُ يومًا قطّ كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا ، وشهدته يوم مات فما رأيت قطّ يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات . أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانى ، أخبرنا أبو معشر عن أبى وهب مولى أبى هريرة قال: ركب رسول الله، وَ له وراء أبى بكر ناقته، قال: فكلّما لقيه إنسان قال: من أنت ؟ قال : بَاغ أبغى ، فقال : من هذا وراءك ؟ قال: هادٍ ، يهدينى . أخبرنا مسلّم بن إبراهيم ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، أخبرنا ثابت البنَانى عن أنس بن مالك قال: لمّا كان اليوم الذى دخل فيه رسول الله، وَله، المدينة أضاء منها كلّ شىء . أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : أخبرنا شعبة عن أبى إسحاق عن البراء قال: جاء النبيّ، وَخَّر، يعنى إلى المدينة، فى الهجرة فما رأيتُ أشدّ فرحًا منهم بشىء من النبىّ، وَّه، حتى سمعتُ النساء والصبيان والإماء يقولون: هذا رسول الله قد جاء قد جاء ! أخبرنا يحتى بن عبّاد وعفّان بن مسلم قالا : أخبرنا شعبة قال : أنبأنا أبو إسحاق قال : سمعتُ البراء يقول : أوّل من قدم علينا من أصحاب رسول الله ، وَثَّه، مُصْعَب بن عُمَير وابن أمّ مكتوم فجعلا يُقرئان الناس القرآن، قال: ثمّ جاء عمّار وبلال وسعد ، قال : ثمّ جاء عمر بن الخطّاب فى عشرين ، قال : ثمّ جاء رسول الله، وََّ، قال: فما رأيتُ الناس فرحوا بشىء قطُّ فَرَحهم به حتى رأيت الولائد والصبيانَ يقولون: هذا رسول الله قد جاء! فما قدم حتى قرأتُ: ﴿ سَيِّج اسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ [سورة الأعلى: ١]: وشُوَرًا من المُفُضَّل. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلى قال: أخبرنا عوف عن (١) زُرارة بن (١) عن: تحرفت فى طبعتى إحسان وعطا إلى ((بن)). ٢٠٢ أوْفى قال: قال عبد الله بن سلام: لمّا قدم رسول الله، وَلَه، المدينة انجفل النّاس إليه ، وقيل: قدم رسول الله، وَلّل، قال: فجئتُ فى النّاس لأنظر إليه ، قال : فلمّا رأيتُ وجهَ رسول الله، وَلَه، إذا وجهه ليس بوجه كذّاب، قال: فكان أوّل شىء سمعته يتكلّم به أن قال: يَا أَيّهَا النّاس أقْشُوا السّلام وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا الأَرْحَامَ وَصَلّوا وَالنّاسُ نِيَامٌ وَادْخُلُوا الجنَّةَ بِسَلام . أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا عبد الوارث ، أخبرنا أبو التّاح عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله، وَلّه، فنزل فى عُلْوِ المدينة فى حىّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف ، فأقام أربع عشرة ليلة ، ثم أرسل إلى ملاٍ من بنى النجّار فجاءوه متقّدين سيوفهم، قال أنس: فكأنى أنظر إلى رسول الله، وَلِّ، وأبو بكر ردفه، وملأُ بنى النّار حوله حتى أَلقى بفناء أبى أيّوب. أخبرنا أبو مَعمر المنْقَرى ، أخبرنا عبد الوارث ، أخبرنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك قال: أقبل نبيّ الله، وَلّر، إلى المدينة وهو مُؤدِفٌ أبا بكر، قال: وأبو بكر شيخ يُعرف ونبىّ الله، وَلَّ، شابٌ لا يُعْرَف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فقول : يا أبا بكر من هذا الرجل الذى بين يديك ؟ فيقول : هذا الرجل يهدينى السبيل ، قال: فيحسِبُ الحاسِبُ أَما يهديه الطريق، وإنّما يعنى سبيل الخير، قال : والتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال: يا نبيّ الله هذا فارس قد لَحِقَ بنا ، قال: فالتفت نبيّ الله، وَّله، فقال: اللّهم اصْرَعْهُ، قال: فصرعته فَرَسِه ثمّ قامت تُحَمْجِم ، قال فقال: يا نبى الله مُزنى بما شئت ، قال فقال: قِفْ مَكَانَكَ فَلا تَتْرُكَنّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا، قال: فكان أوّل النهار جاهدًا على رسول الله، وَلّ، وكان آخر النهار مَسلحةً له، قال: فنزل نبيّ الله، وَلَه، جانب الحرة وبعث إلى الأنصار، فجاءوا نبيّ الله، وَّر، فسلّموا عليهما وقالوا: اركبا آمنَين! مُطَاعَيْنْ، قال: فركب نبيّ الله، وَله، وأبو بكر وحقّوا حولهما بالسلاح، قال: فقيل فى المدينة جاء نبىّ الله ! جاء نبيّ الله ! فاستشرفوا نبيّ الله ينظرون ويقولون : جاء نبيّ الله، وَلّ! قال: فأقبل يسيرُ حتى نزل إلى جنب دار أبى أيّوب ، قال: فإنّه ليُحدّ ث أهلَه إذ سمع به عبد الله بن سَلاَم وهو فى نخل لأهله يخترف لهم ، فعجل أن يضع التى يخترف فيها ، فجاء وهى معه فسمع من نبيّ الله، وَلّر، ثمّ ٢٠٣ رجع إلى أهله، فقال نبيّ الله، وَيٍّ: أَىّ بُيُوتٍ أَهْلِنَا أَقْرَبُ ؟ قال فقال أبو أيّوب : يا نبيّ الله هذه دارى وهذا بابى، قال فقال: اذْهَبْ فَهَتِئْ لَنَا مَقِيلًاً ، قال: فذهب فهيّأ لهما مَقِيلًا ثمّ جاء فقال: يا نبيّ الله قد هيأتُ لكما مقيلًا ، قوما على بركة الله فقيلا . قال: ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قالوا: أقام رسول الله، وَله، ببنى عمرو ابن عوف يوم الاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والخميس ، وخرج يوم الجمعة فجمّع فى بنى سالم ، ويقال : أقام ببنى عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة ، فلمّا كان يوم الجمعة ارتفاعَ النهار دعا راحلته وحشد المسلمون وتلبّسوا بالسلاح وركب رسول الله، وَلّ، ناقته القصواء والنّاس معه عن يمينه وشماله فاعترضته الأنصار لا يمرّ بدار من دورهم إلاّ قالوا: هلمّ يا نبيّ الله إلى القوّة والمَتَعَة والثروة ، فيقول لهم خيرًا ويدعو لهم ويقول: إنّهَا مَأمُورَةٌ فَخَلُوا سَبِيلَهَا ، فلمّا أتى مسجد بنى سالم جَمَّعَ بمن كان معه من المسلمين وهم مائة . أخبرنا يحتى بن محمّد الجارى قال : حدّثنى مُجَمِّع بن يعقوب أنّه سمع شُرَخْبِيل بن سعد يقول: لما أراد رسول الله، وَله، أن ينتقل من قُباء اعترضت له بنو سالم فقالوا : يا رسول الله ، وأخذوا بخطام راحلته ، هلمّ إلى العَدد والعُدّة والسلاح والمنعة ، فقال: خَلّوا سبيلها فإنّهَا مَأمُورَةٌ ، ثمّ اعترضت له بنو الحارث ابن الخزرج فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك ، ثمّ اعترضت له بنو عدىّ فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك ، حتى بركت حيثُ أمرها الله . قال: ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قال، ثمّ ركب رسول الله، وَّر، ناقته وأخذ عن يمين الطريق حتى جاء بَلْحُبْلَى ثمّ مضى حتى انتهى إلى المسجد فبركت عند مسجد رسول الله، وَلَه، فجعل النّاس يكلّمون رسول الله، وَّله، فى النزول عليهم ، وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحطّ رحله فأدخله منزله ، فجعل رسول الله، وَّله، يقول: المَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ! وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول الله، وَّر، فكانت عنده، وهذا الثبت . قال زيد بن ثابت : فأوّل هديّة دخلت على رسول الله، وَلّه، فى منزل أبى أيوب هدية دخلتُ بها إناء قصعة مثرودة فيها خبز وسمن ولبن فقلت : أرسلتْ بهذه القصعة أمّى ، فقال : ٢٠٤ بارك الله فيك ! ودعا أصحابه فأكلوا ، فلم أرٍم (١) الباب حتى جاءت قصعة سعد ابن عُبادة ثريد وغُراق (٢)، وما كان من ليلة إلّ وعلى باب رسول الله، ومَّةٍ ، الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك ، حتى تحوّل رسول الله، وَلَه ، من منزل أبى أيوب وكان مقامه فيه سبعة أشهر (٣) . وبعث رسول الله ، وَ له، من منزل أبى أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكّة فقدِما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتى رسول الله وَّه، وسَودة بنت زمعة زوجته وأسامة بن زيد، وكانت رُقَيَّة بنت رسول الله، ومَلَه، قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفّان قبل ذلك ، وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول الله، وَاليه، وحمل زيد بن حارثة امرأته أمّ أيمن مع ابنها أسامة بن زيد ، وخرج عبد الله بن أبى بكر معهم بعيال أبى بكر فيهم عائشة فقدموا المدينة فأنزلهم فى بيت حارثة بن النعمان (٤). * ذكر مؤاخاة رسول الله، وَ له ، بين المهاجرين والأنصار أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزهرىّ قال : وحدّثنا موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمى عن أبيه قال : وحدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال: وحدّثنا موسى بن ضَمْرَة بن سعيد عن أبيه قالوا: لمّ قدم رسول الله، وَلّ، المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض ، وآخى بين المهاجرين والأنصار ، آخى بينهم على الحقّ والمؤاساة ويتوارثون بعد الممات دون ذوى الأرحام ، وكانوا تسعين رجلًا ، خمسة وأربعون من المهاجرين ، وخمسة وأربعون من الأنصار ، ويقال : كانوا مائة ، خمسون من (١) فلم أرِم : لم أبرح (٢) عراق: جمع عرق - وهو جمع نادر - والعرق - بالسكون : العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم . (٣) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٦ ص ٣٤٢ نقلا عن ابن سعد . (٤) النويرى ج ١٦ ص ٣٤٣ ٢٠٥ المهاجرين ، وخمسون من الأنصار ، وكان ذلك قبل بدر ، فلمّا كانت وقعة بدر وأنزل الله تعالى: ﴿ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [ سورة الأنفال: ٧٥] فَتَسخت هذه الآية ما كان قبلها ، وانقطعت المؤاخاة فى الميراث، ورجع كلّ إنسان إلى نَسَبه وورثه ذَوو رَحِمه (١) . أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن عاصم الأحول عن أنس ابن مالك أن رسول الله، وَلَه، حالف بين المهاجرين والأنصار فى دار أنس. ، صَلىالله وستا ذکر بناء رسول الله ، المسجد بالمدينة " أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى مَعْمَر بن راشد عن الزهرىّ قال: بَرَكَّت ناقة رسول الله، وَ له، عند مَوضع مسجد رسول الله، مَّل، وهو يومئذ يُصلّى فيه رجال من المسلمين وكان مِرْبَدًا لسهل وسُهيل ، غلامين يتيمين من الأنصار ، وكانا فى حِجْرٍ أبى أمامة أسعد بن زُرَارة، فدعا رسول الله، وَلَّهِ، بالغلامين فساومهما بالمرْبَد ليتّخذه مسجدًا ، فقالا : بل نَهَبُهُ لك يا رسول الله ، فَأْبَى رسول الله، وَثِّر، حتى ابتاعه منهما، قال محمّد بن عمر وقال غير معمر عن الزهرىّ : فابتاعه منهما بعشرة دنانير ، قال وقال معمر عن الزهرىّ : وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك، وكان جدارًا مجدّرًا ليس عليه سقف ، وَقِبلته إلى بيت المقدس ، وكان أسعد بن زرارة بناه فكان يصلّى بأصحابه فيه ويجمّع بهم فيه الجمعة قبل مَقْدم رسول الله، وَله، فأمر رسول الله، وَلَه ، بالنخل الذى فى الحديقة وبالغرقد الذى فيه أن يقطع ، وأمر باللّين فضُرب ، وكان فى المربد قبور جاهليّة فأمر بها رسول الله، ومَّه، فنبشت، وأمر بالعظام أن تُغَيّب، وكان فى المؤبد ماء مُسْتَنْجل (٢) فسيروه حتى ذهب، وأسسوا المسجد فجعلوا طوله مما يلى (١) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٦ ص ٣٤٧ نقلا عن ابن سعد. ( * - *) الخبر بسنده ونصه فى النويرى ج ١٦ ص ٣٤٤ ، وهو ينقل عن ابن سعد . (٢) مستنجل : مستنقع ، والنجل الماء الذى يخرج من الأرض نزا . ۔ ٢٠٦ القبلة إلى مؤخره مائةَ ذراع ، وفى هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع، ويقال : كان أقلّ من المائة ، وجعلوا الأساس قريبًا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثمّ بَنوه باللّين، وبنى رسول الله، وَلّ وأصحابه ، وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه ويقول : اللهُمّ لا ◌َيَشَ إلّ عَيشُ الآخرَةْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةْ # وجعل يقول : هَذَا الحِمَال لا حِمَالَ خَيْبِرْ هَذَا أَبَرُّ، رَبَّنَا ، وَأَطْهَرْ وجعل قبلته إلى بيت المقدس ، وجعل له ثلاثة أبواب : بابًا فى مؤخره ، وبابًا يقال له باب الرحمة ، وهو الباب الذى يدعى باب عاتكة ، والباب الثالث الذى يدخل فيه رسول الله، وَلجاره، وهو الباب الذى يلى آل عثمان، وجعل طول الجدار بَشْطَةٌ، وعُمُدهِ الجُذُوع، وسقفَه جريدًا، فقيل له : ألا تُسَقفه ؟ فقال : عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسى خُشَيْبَاتٌ وَثُمَامٌ ، الشّأن أعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ، وبنى بيوتًا إلى جنبه باللّين وسقّفها بجذوع النخل والجريد ، فلمّا فرغ من البناء بَنَى بعائشة فى البيت الذى بابه شارع إلى المسجد (١) ، وجعل سَوْدَةً بنتَ زَمْعَةً فى البيت الآخر الذى يليه إلى الباب الذى يلى آل عثمان . (١) ل: ((فلما فرغ من البناء بنى لعائشة فى البيت الذى يليه شارع إلى المسجد)) والمثبت رواية م. أما النويرى فى نهاية الأرب المخطوط وهو ينقل عن ابن سعد («فلما فرغ من البناء بنى بعائشة على مانذكره إن شاء الله تعالى)) ثم جاء فى ج ١٨ ص ١٧٤ فى ترجمة عائشة فذكره فقال (( تزوجها رسول الله بمكة فى شوال سنة عشر من النبوة قبل الهجرة بثلاث سنين ، وهى بنت ست أو سبع . وبنى بها بالمدينة على رأس سبعة أشهر من الهجرة وهى ابنة تسع سنين )) وقد أورده ابن سعد بشىء من التفصيل - فى ترجمته لعائشة - عن الواقدى عن أبى الرجال عن أبيه عن أمه عمرة قالت : سمعت عائشة تقول: ((تزوجنى رسول الله وَّل فى شوال سنة عشر من النبوة قبل الهجرة لثلاث سنين وأنا ابنة ست سنين ، وهاجر رسول الله فقدم المدينة يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، وأعرس بى فى شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر ، وكنت يوم دخل بى ابنة تسع سنين)). وعن عائشة أيضا أنها سئلت: (( متى بنى بك رسول الله ؟ فقالت لما هاجر رسول الله إلى المدينة خلفنا وخلف بناته ، فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة ... وكتب إلى عبد الله بن أبى بكر يأمره أن يحمل أهله أنا وأختى أسماء امرأة الزبير ... ثم إنا قدمنا المدينة فنزلت مع عيال أبى بكر ، ونزل آل رسول الله ورسول الله وَّل يومئذ يبنى المسجد وأبياتا حول المسجد فأنزل فيها أهله. ومكثنا أياما فى منزل أبى بكر، ثم قال أبو بكر: يارسول الله، ما يمنعك من أن تبنى بأهلك؟ قال رسول الله وَلخير : = ٢٠٧ أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد ، أخبرنا أبو التّاح عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله، وَلَه، يصلّى حيث أدركته الصلاة، ويصلّى فى مرابض الغنم ، ثمّ إنّه أمر بالمسجد فأرسل إلى ملا من بنى النجّار فجاءوه ، فقال : ثَامنُونى بحَائِطِكُمْ هَذَا، قالوا : لا والله لا نطلب ثمنه إلّ إلى الله ، قال أنس : فكانت فيه قبور المشركين ، وكان فيه نخل ، وكانت فيه خِرَبٌ ، فأمر رسول الله، وَلَه، بالنخل فقطع ، وبقبور المشركين فنبشت ، وبالخرَبِ فشُوّيت ، قال : فصفّوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة ، وكانوا يرتجزون ورسول الله ، وَ لقره، معهم وهو يقول : اللهُمّ لا خَيرَ إلاّ خَيرُ الآخِرَةْ فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَةِ (١) قال أبو التّاح : فحدّثنى ابن أبى الهُذيل أن عمّاراً كان رجلاً ضابطاً وكان يحمل حجريْن حجرئْن فقال رسول الله، وَلَه: وَيْهاً ابنَ سُمَيّة تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيةُ . أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنى معتمر بن سليمان التيمى قال : سمعت معمر بن راشد يحدّث عن الزهرىّ قال: قال نبيّ الله، وَّل، وهم يبنون المسجد : هَذَا أَبْرُ، رَبَّنَا ، وَأَطْهَرْ هذا الحِمَالُ لا حِمَالَ خَيْبرُ قال : فكان الزهرىّ يقول إنّه لم يقل شيئاً من الشعر إلاّ قد قيل قبله أو نوى (٢) ذاك إلاّ هذا .. = الصداق . فأعطاه أبو بكر الصداق ... وبنى بى رسول الله فى بيتى هذا الذى أنا فيه وهو الذى توفى فيه رسول الله وعَّله . وجعل رسول الله لنفسه بابا فى المسجد وجاه باب عائشة. قالت: وبنى رسول الله بسودة فى أحد تلك البيوت التى إلى جنبى فكان رسول الله يكون عندها )) . وفى المواهب : بنى بعائشة فى البيت الذى يليه شارعًا إلى المسجد ، وجعل سودة بنت زمعة فى البيت الآخر الذى يليه إلى الباب الذى يلى آل عثمان ... (١) الصالحى : سبل الهدى ج ٣ ص ٤٨٦ (٢) م ((يَرَى)). ٢٠٨ ذكر صَرْف القبلة عن بيت المقدس الى الكعبة أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : وأخبرنا عبد الله بن جعفر الزهرىّ عن عثمان بن محمّد الأخنسى وعن غيرهما أن رسول الله، وَّر، لمّ هاجر إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً وكان يحبّ أن يُصرف إلى الكعبة فقال : يَا جِئْرِيلُ وَدِدْتُ أنّ اللهَ صَرَفَ وَجْهِى عَنْ قِثْلَةٍ يَهُودَ ، فقال جبريل: إنّما أنا عبدٌ فادعُ ربّك وسلْه ، وجعل إذا صلّى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء ، فنزلت عليه: ﴿ قَدْ نَرَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ فَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا ﴾ [ سورة البقرة: ١٤٤] فَوَّةَ إلى الكعبة إلى الميزاب، ويقال: صلّى رسول الله، وَيهِ، وئيے ركعتين من الظهر فى مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يوجّه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون، ويقال: بل زَارَ رسول الله، وَّه، أمّ بِشْر بن البراء بن مَعرور فى بنى سلمة فصنعت له طعاماً، وحانت الظهر فصلّى رسول الله، وَه، بأصحابه ركعتين ، ثمّ أَمر أن يُوَسّه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب ، فسمى المسجد مسجد القبلتين ، وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهراً ، وفُرض صوم شهر رمضان فى شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً، قال محمّد بن عمر : وهذا الثبت عندنا (١) . أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أن رسول الله، وَّه، صلَّى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهراً ثمّ حول إلى الكعبة قبل بدر بشهرين . أخبرنا الفضل بن دُكَين ، أخبرنا زُهير عن أبى إسحاق عن البراء أن رسول الله، وََّ، صلّى قِبَلَ بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت ، وأنّه صلاَّها أو صلَّى صلاة العصر وصلّى معه قوم، فَخَرج رجل ممّن كان صلّى معه فمرَّ على أهل مسجد وهم راكعون فقال : (١) النويرى : نهاية الأرب ج ١٦ ص ٣٩٧ ٢٠٩ أشهد بالله لقد صلّيتُ مع رسول الله، مَيِّ، قِبَل مكة، فداروا كما هم قِبَل البيت . أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة قال : أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله، وَلَّ، كان يصلّى نحو بيت المقدس فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَّا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ [ سورة البقرة: ١٤٤] فمرّ رجل من بنى سلمة بقوم وهم ركوع فى صلاة الفجر وقد صلّوا ركعة، فنادى : ألا إن القِبلة قد حُولت إلى الكعبة ، فمالوا إلى الكعبة . أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس المدنى ، أخبرنا كثير بن عبد الله المزنى عن أبيه عن جَدّه أنّه قال: كنّا مع رسول الله، مَّ ، حين قدم المدينة فصلّى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهراً . أخبرنا الفضل بن دُكَين ، أخبرنا قيس بن الربيع ، أخبرنا زياد بن عِلاقة عن عُمارة بن أوس الأنصارى قال : صليّنا إحدى صلاتَي العشىّ فقام رجل على باب المسجد ونحن فى الصلاة فنادى: إن الصلاة قد وجهت إلى الكعبة (١) ، تحوَّل (٢) أو تَحرَّف إِمامُنا نحو الكعبة والنساء والصبيان . أخبرنا يحتِى بن حمّاد ، أخبرنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان رسول الله، ومَّ، وهو بمكّة يصلّى نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه ، وبعدما هاجر إلى المدينة سته عشر شهراً ، ثمّ وجّه إلى الكعبة . أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا أبو معشر عن محمّد بن كعب القُرظى قال : ما خالف نبيّ نبيّاً قطّ فى قبلة ولا فى سُنّة إلاّ أنّ رسول الله، مَله، استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستّة عشر شهراً ثمّ قرأ: ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَضَى بِهِ، نُوحًا ﴾ [ سورة الشورى (١) م (( نحو)). (٢) تحول: م ((فحول)). [ ١٨ - الطبقات الكبير جـ ١ ] ٢١٠ أخبرنا الحسن بن موسى ، أخبرنا زُهير ، أخبرنا أبو إسحاق عن البراء أن رسول الله، ومَل#، كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أجداده ، أو قال على أخواله من الأنصار ، وأنه صلّى قِبَل بيت المقدس ستّة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَل البيت ، وأنّه صلّى أوّل صلاة صلاها العصر ، وصلاها معه قوم ، فخرج رجل ممن صلّى معه فمرّ على أهل مسجد وهما راكعون فقال: أشهد بالله لقد صلّيت مع رسول الله، وَ له، قِبَل مكة ، فداروا كما هم قِبَل البيت ، وكان يعجبه أن يحوّل قِبل البيت ، وكانت اليهود قد أعجبهم ، إذ كان يُصلّى قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب ، فلمّا ولّى وجهه قِبل البيت أنكروا ذلك . أخبرنا الحسن بن موسى ، أخبرنا زُهير ، أخبرنا أبو إسحاق عن البراء فى حديثه هذا أنه مات على القبلة قَبْل أن تُحَوّل قِبَل البيت رجال وقُتلوا فلم نَدرٍ ما يقول فيهم فأنزل الله: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ سورة البقرة : ١٤٣ ] . ذكر المسجد الذى أسّس على التقوى أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبى أنس عن سهل بن سعد ، وحدّثنا عبد العزيز بن محمّد وسليمان بن بلال عن إسحاق ابن المُسْتَوْرِد عن محمّد بن عمر بن جارية عن أبى غُزَيّة ، وحدّثنا عبد الله بن محمّد عن أبيه عن جَدّه عن أبى سعيد الخدرى قالوا : لما صُرفت القبلة إلى الكعبة أتى رسول الله، وَلّل، مسجد قُباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه وقال رسول الله، وَ له: جِبْرِيلُ يَؤُمّ يِىَ البَيْتَ، ونقل رسول الله، وَهِ ، وأصحابه الحجارة لبنائه، وكان رسول الله، وَلّه، يأتيه كلّ سبت ماشياً، وقال رسول الله، وَلَه: مَنْ تَوَضّأ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثمّ جَاءَ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلّى فِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ عُمْرَةٍ وكان عمر يأتيه يوم الاثنين ويوم الخميس ، وقال : لو كان بطرف من الأطراف لضَربنا إليه أكباد الإبل ، وكان أبو أيوب الأنصارىّ يقول : هو المسجد ٢١١ الذى أُسّس على التقوى ، وكان أَتَىّ بن كعب وغيره من أصحاب رسول الله ، وَّر، يقولون: هو مسجد رسول الله، وَلَ (١). أخبرنا محمّد بن الصلت ، أخبرنا أبو كُدَيْنَةَ عن هشام بن عروة عن أبيه فى قوله تعالى: ﴿لَّمَسْجِدُّ أُسِّسَ عَلَى اُلتَّقْوَى﴾ [ سورة التوبة: ١٠٨] قال: مسجد قُباء. أخبرنا سفيان بن عيينة عن زيد بن عمر قال : قال ابن عمر : دخل رسول الله، وَالر ، مسجد بنى عمرو بن عوف وهو مسجد قباء، قال: فدخَلَت عليه رجال الأنصار يسلّمون عليه ، قال ابن عمر : ودخل معه صُهيب ، فسألت صهيباً : كيف كان رسول الله، وَلَه، يصنع إذا كان يُسَلَّمُ عليه؟ قال: كان يشير بيده. أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمرة ، حدّثنا شريك بن عبد الله بن أبى نَمِر عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى عن أبيه قال: خرجتُ مع رسول الله، وَله ، يوم الاثنين إلى قُباء . أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن جابر عن سالم أو نافع عن ابن عمر قال: لقد رأيت رسول الله، وَلّ، يأتى مسجد قُباء راكباً وماشياً. أخبرنا الفضل بن دُكَين ، أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبيّ، وَّهِ، كان يأتى قُباء ماشياً وراكباً. أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسى ، أخبرنا عبيد الله ، يعنى ابن عمر ، عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يأتى مسجد قباء فيصلّى فيه ركعتين . أخبرنا مَعْن بن عيسى والفضل بن دُكَين قالا : أخبرنا هشام بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: خرجنا مع رسول الله، وَجّل، إلى قُباء فقام يصلّى فجاءته الأنصار تسلّم عليه ، فقال ابن عمر : فقلتُ لبلال : كيف رأيت رسول الله، وَ لَه، يردّ عليهم؟ قال: يشير إليهم بيده وهو يصلّ. أخبرنا خالد بن مَخْلد وأبو عامر العَقَدى قالا : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عمّته أمّ بكر بنت المِشْوَر أن عمر بن الخطّاب قال : لو كان مسجد قُباء فى أفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الإبل . (١) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٦ ص ٣٤٥ نقلا عن ابن سعد.