Indexed OCR Text
Pages 201-220
١٥٢ أخبرنا عتاب بن زياد وأحمد بن الحجّاج أبو العبّاس الخراسانيّان قالا : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا الأوزاعى قال : حدّثنا المطّلب بن حَنْطَب المخزومى قال : حدّثنى عبد الرحمن بن أبى عمرة الأنصارىّ قال: حدّثنى أبى قال: كنّا مع رسول الله، وَلَّ، فِى غَزَاة، فأصاب النّاس مَخْمَصَةٌ فاستأذن النّاسُ رسول الله وَّة، فى نَخْرِ بعض ظهرهم وقالوا: يُبلّغنا الله به، فلمّا رأى عمر بن الخطّاب أن رسول الله وَ له، قد هَمّ أن يأذن لهم فى نَخْر بعض ظَهرهم قال: يا رسول الله كيف بنا إذا نُحر لقينا القوم غداً جياعاً رجالاً ، ولكن إن رأيت أن تدعو النّاس ببقايا أزوادهم فَتجمّعها ثمّ تدعو الله فيها بالبرَكة ، فإِنّ الله سيُبلّغُنا بدعوتك ، أو سيبارك لنا فى دعوتك، فدعا رسول الله، وَله، ببقايا أزوادهم، فجعلَ النّاس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك ، وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر ، فجمّعها رسول الله، وَّ، ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثمّ دعا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحثوا ، فما بقى فى الجيش وعاء إلاّ مَلَتُوه وبقى منه ، فضحك رسول الله، وَّه، حتى بَدَت نَواجِذه فقال: أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا الله وأَشْهَدُ أَنّى رَسُولُ الله لا يَلْقَى الله عَبْدٌ يُؤْمنُ بهما إلا حُجبَتْ عَنْهُ النّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ (١). أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا سليمان ، يعنى ابن المغيرة ، عن ثابت البُنَانى عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله، وَلَه ، عشِيّة فقال: إِنّكُمْ تَسْرُونَ (٢) عَشِيَتَكُمْ هَذِهِ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ المَاءَ إن شاءَ الله غَداً ، فانْطلقَ النّاس لا يلوى بعضهم على بعض، فإنى لأسيرُ إلى جَنْب النبيّ، وَلَّ، حين ابهارّ الليل، إذ نَعَسَ النبيّ، وَّر، فمال على راحلته فدعمتُه، يعنى أسندته، من غير أن أُوقظه ، فاعتدلَ على راحلته ثمّ سِرنا ، ثمّ تهوّرِ الليل فنعس النبىّ ، وَلَه فمالَ على راحلته مَيْلة أُخرى فَدَعمتُه من غير أن أُوقظه ، فاعتدلَ على راحلته ثمّ سِرنا حتى إذا كان من آخر السَّحَر مالَ مَثْلَةً هى أشدّ من الميلتين الأوليَيْن حتى كاد أن يَنْجَفل فَدَعمتُه فَرَفَع رأسه فقال: مَنْ هَذَا؟ فقلتُ : أبو قتادة ، فقال: (١) الصالحى : سبل الهدى ج ١٠ ص ٨٩ (٢) تَشْرُون: رواية (م) ((تَسِيرُون)). ١٥٣ مَتِى كَانَ هذَا مِنْ مَسِيرِكَ مِنِّى ؟ قلت : مازال هذا مَسِيرى منك منذ الليلة ، قال : حَفِظَكَ الله بِمَا حَفِظْتَ نِيّه بِهِ، ثمّ قال: أَتْرَانَا نَخْفَى على النّاس؟ هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ ؟ كأنّهُ يُريد أن يُعرّس ، قال قلت : هذا راكبٌ ، ثمّ قلت : هذا راكبٌ ، فاجتمعنا وكنّا سبعة رَكَبَة، فمال النبىّ، وَلّل، عن الطريق فوضع رأسه ثمّ قال: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلاتَنَا ، فَكان أوّل ما استيقظ هو بالشمس فقُمنَا فزعين ، قال : ارْكَبوا ، فسِرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نَزَلَ فدعا بميضأة كانت معى فيها ماء فتوضّأنا وضوءاً دون وضوء وبقى فيها شىء من ماء ، فقال النبىّ، وَلَّ: يا أبَا قَتَادَةَ احْفَظْ عَلَيْنَا مَيْضَأْتَكَ هَذه فإنّهُ سَيَكونُ لهَا نَأْ، ثمّ نُودى بالصلاة فصلّى النبيّ، وَّ، ركعتين قبل الفجر ثمّ صلّى الفجر كما كان يصلّى كلّ يوم، ثمّ قال: اركبوا، فركبنا ، فجعل بعضنا يهمس إلى بعض، فقال النبيّ، وَله: ما هَذَا الّذِى تَهْمِسُونَ دُونى ؟ قال قلنا: يا رسول الله تفريطنا فى صلاتنا ، قال فقال : أمَا لَكُمْ فِى أَسْوَةٌ ؟ إنّهُ لَيْسَ فى النّوْمِ تَفْرِيطٌ وَلَكِنّ التّفْرِيطَ عَلى مَنْ لَمْ يُصَلّ الصّلاةَ حَتّى يجىءَ وَقْتُ الصّلاةِ الأخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ فَلْيُصَلّ حين يَنْتَبِهُ لَهَا ، فإذا كانَ الغَدُ فَلْيُصَلّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا، ثمّ قال: مَا تَرَوْنَ النّاسَ صَنَعُوا ؟ ثمّ قال: أصبح النّاس فقَدوا نبيّهُم ، فقال أبو بكر وعمر : رسول الله يَعِدكم لم يكن ليُخْلِفكم ، فقال النّاس: النبيّ، وَّ، بين أيديكم فإن تُطيعوا أبا بكر وعمر تَرِشُدوا، فانتهينا إلى النّاس حين حمى كلّ شىءٍ ، أو قال حين تعالى النّهار ، وهم يقولون : يا رسول الله هلكنا عطشاً ، قال: لا هُلْكَ عَلَيْكُمْ، فنزل فقال: أَطْلِقُوا لى غُمَرى ، يعنى بالغمر القعب الصغير ، ودعا بالميضأة فجعل النبىّ، وَثّر، يصبّ وأسْقيهم ، فلمّا رأى النّاس ما فيها تكابوا، فقال النبيّ، وَلِّ: أَحْسِنُوا المِلْءَ فَكُلّكُمْ سَيُرْوَى، قال: فجعل النبيّ، وَلَه، يصُبّ وأشقيهم حتى ما بقى غيرى وغيره ، قال: فصُبّ ، وقال : اشْرَبْ ، قال : فقلتُ يا رسول الله لا أشرَب حتى تشرَبَ ، فقال النبىّ، وَّهِ: إِنّ سَاقِىَ القَوْمِ آخِرُهُمْ، قال: فشربتُ وشربَ النبيّ، وَلَهِ، قال: فأتى النّاس الماء جامّينَ رِوَاءً ، فقال عبد الله بن رباح : إنى لَفى مسجدكم هذا الجامع أحدّث هذا الحديث ، إذ قال لى عمران بن محُصَين : انظر أيها الفتى ، انظر كيف تحدِّث ، فإنى أحد الركب تلك الليلة ، قال : قلت يا أبا تُجيد فأنت أعلم ، قال : ممن أنت ؟ قال : قلت من الأنصار ، قال : فأنتم أعلم بحديثكم ، حدِّثٍ ١٥٤ القوم ، قال : فحدّثتُ القوم ، فقال عمران : وقد شهدتُ تلك الليلة وما شعرتُ أَنّ أحداً من النّاس حفظه كما حفظته (١) . حدّثنا فُضيل بن عبد الوهّاب أبو محمد الغطفانى ، أخبرنا شريك عن سِماك عن أبى ظَئِيان عن ابن عبّاس قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ، وَّه، فقال: بَمَ كنتَ نبيّاً ؟ قال : أَرَأَيْتَ إن دَعَوْتُ شَيْئاً مِنَ النّخْلَةِ فَأَجَابَتِى أَتُؤْمِنُ بِى ؟ قال : نعم ، فدعاه فأجابه فآمن به وأسلم (٢) . أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا شُعبة قال : أخبرنى عَمرو بن مُرّة وحصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبد الله قال : أصابنا عطّش بالحُدَيبية فَجَهَشْنا (٣) إلى رسول الله، وَّ، وبين يديه تَوْر فيه ماء فقال بأصابعه هكذا فيه ، وقال: خُذُوا باسم الله ، قال : فجعل الماء يَتَخَلَّل من أصابعه كأنّها عُيون فَوَسِعَنَا وكَفَانا ، وقال محُصين فى حديثه : فشربنا وتوضأنا (٤). أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن المقداد قال : أقبلتُ أنا وصاحبان لى قد ذَهَبَتْ أسماعنا وأبصارنا من الجهد، قال: فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله، وَلَّهِ ، ليس أحدٌ يقبلنا، قال: فانطلقنا إلى رسول الله، وَ لّ، فانطلقَ بنا إلى أهله، قال: فإذا ثلاثة أعنز، فقال رسول الله، وَلِّ: احْتَلِبُوا هَذَا اللَّنَ بَيْنَنًا، قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان نصيبه، ونرفع لرسول الله، وَ لّل، نصيبه، قال: فيجىء من الليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً ويسمع اليقظان ، ثمّ يأتى المسجد فيصلّى ، ثمّ يأتى شرابه فيشربه ، قال : فأتانى الشيطان ذات ليلة فقال: محمّد يأتى الأنصار فيتحفونه ويصيبُ عندهم ، ما به حاجة إلى هذه الجرعة فاشربها ، (١) أورده الذهبى فى تاريخ الإسلام: السيرة النبوية ص ٣٦٢، والصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ٢٩ (٢) أورده الذهبى فى تاريخ الإسلام: السيرة النبوية ص ٣٤٤، والصالحى فى سبل الهدى ج ١٠ ص ١٢٣ (٣) أى فزِغْنا . (٤) الذهبى : السيرة النبوية ص ٣٤٣ ١٥٥ قال : ما زال يزيّن لى حتّى شَرِبتها ، فلمّا وَغَلَت فى بطنى وعرف أنّه ليس إليها سبيل نَدَّمنى (١) قال : ويحك ما صنعتَ ! شربتَ شرابَ محمّد فیجیء فلا يراه فيدعو عليك فتهلك ، فتذهب دُنياك وآخرتك ، قال : وعلىّ شَملة من صُوف كلّما رُفعت على رأسى خرَجت قَدَماى، وإذا أُرسلت على قَدَمى خرَج رأسى ، قال: وجعل لا يجيئنى نوم، قال: وأمّا صاحباى فناما، فجاء رسول الله، وَه ، فسلّم كما كان يسلّم ، ثمّ أتَى المسجد فصلّى ، وأتى شرابه فكشَف عنه فلم يجد فيه شيئاً ، قال : فرفع رأسه إلى السّماء ، قلت الآن يدعو علىَّ فأهلك ، فقال : اللّهم أطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنى وَاسْقِ مَنْ سَقَانى! قال فعمدتُ إلى الشَّملة فشددتها علىّ وأخذت الشّفرة فانطلقتُ إلى الأعنز أمجسّهُنّ أيتهنّ أسمن فأذيخُ لرسول الله ، وَّهِ، فإذا هُنّ حُفَّلٌ كُلهنّ، فعمدت إلى إناءِ لآل محمّد ما كانوا يطمعون أن يحلبوا فيه ، فحلبت فيه حتى علته الرغوة، ثمّ جئت به إلى رسول الله، وَله . فقال: أمَا شَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللّيْلَةَ يا مِقْدَادُ ؟ قال قلتُ : اشرب يا رسول الله قال : فشرب ثمّ نَاولنى ، فقلت : يا رسول الله اشرب ، فشرب ثمّ ناولنى ، فأخذتُ مَا بقى فشربتُ، فلمّا عرفتُ أنّ رسول الله، وَلَّ ، قد روى وأصابتنى دعوته ضحكتُ حتى أُلقيت إلى الأرض، قال رسول الله، وَلَهِ: إحْدَى سَوْءَاتِكَ يا مِقْدَاد، ، قال قلت : يا رسول الله كان من أمری کذا وصنعتُ كذا ، فقال رسول الله، وَّ: مَا كَانَتْ هَذِهِ إلاّ رَحْمَةً مِنَ اللهِ، أَفَلا كُنْتَ أَدْنَيْتَنِى فَتُوقِظَ صَاحِبَيْك هَذَيْنٍ فيصيبانٍ مِنْهَا ؟ قال قلت : والّذى بعثك بالحقّ ما أبالى إِذ أصبتَها وأصبتُها معك مَن أصابها من النّاس . أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا زهير أبو خيثمة ، أخبرنا سُليمان الأعمش عن القاسم قال : قال عبد الله بن مسعود : ما أعترف لأحدٍ أسلم قبلى ، أتانى رسول الله وَّهَ، وأنا فى غَنم أهلى فقال: أَفِى غَنَمِك لَبَنٌ؟ قال قلتُ: لا ، قال: فأخذَ شَاةً فَلَمَسَ ضرعها فأنزلت ، فما أعرف لأحدٍ أسلم قبلى . أخبرنا علىّ بن محمد بن عبد الله بن أبى سيف القرشى عن أبى زكريّاء (١) ضبطت فى م ضبط قلم بتشديد الدال وفتحها. وندّمه عليه: أندمه ، أى جعله يندم. ١٥٦ العجلانى عن محمّد بن كعب القرظى وعن علىّ بن مجاهد عن محمّد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عبّاس عن سلمان قال: أتيتُ رسول الله، ومَّ، وهو فى جنازة رجل من أصحابه ، فلمّا رآنى مُقْبلاً قال لى: دُرْ خلفى ، وطرَح رداءه فرأيتُ الخاتَ وقبّلته . ثمّ دُرت إليه فجلست بين يديه ، فقال : كَاتِبْ ، فكاتبت على ثلاثمائة وديّة عالقة وأربعين أوقية من ذهب. فقال رسول الله، وَلّهِ: أَعِينُوا أخاكم، فكان الرجل يأتى بالوديّة والثنتين والثلاث حتى جمعوا لى ثلاثمائة ، فقلت : كيف لى بعلوقها ؟ فقال لى : انْطَلِقْ فَفَقّرْ لِهَا بِيَدِكَ ، فَفَقَّرَتُ لها ثمّ أتيته فجاء معى فوضعها بيده ، فما أخلفت منها واحدة وبقى الذهب ، فبينا أنا عنده أَتى بمثل بيضة الحمامة من ذهب صَدَقة فقال : أيْنَ العَبْدُ الْمُكَاتبُ الفَارِسِىّ؟ فقمتُ فقال: خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ مِنْهَا ، فقلت : وكيف تكفينى هذه! فمَسَح رسول الله، وَّه، لسانه عليها، فوزنْت منها أربعين أوقية وبقى عندى مثل ما أعطاهم (١) . أخبرنا علىّ بن محمّد عن الصلت بن دينار عن عبد الله بن شقيق عن أبى صخر العُقَيلى قال: خرجتُ إلى المدينة فتلقّانى رسول الله، وَلّه، بين أبى بكر وعمر يمشى، فَمَرّ بيهودى ومعه سِفْر فيه التوراة يقرؤها على ابن أخ له مريض بين يديه، فقال النبيّ، وَّله: يا يَهُودِىّ نَشَدْتُكَ بِالّذِى أَنْزَلَ التّوْرَاةَ عَلَى مُوسى وفَلَقَ البَحْرَ لبَنى إِسْرَائِيلَ أَّجِدُ فِى تَوْرَاتِكَ نَعْتِى وَصِفَتِى وَمَخْرَجى؟ فأومأ برأسه أن لا ، فقال ابن أخيه : لكنى أشهدُ بالّذى أنزلَ التوراةَ على موسى، وفَلَق البحرَ لبَنى إسرائيل ، أنّه لَيَجِد نَعتك وزَمانك وصِفتك ومَخرجك فى كتابه ، وأنا أشهد أن لا إله إلّ الله وأنّك رسول الله، فقال النبيّ، وَلِّ: أقيمُوا الْتَهُودِىّ عن صَاحِبِكُمْ ، وَقُبِضَ الفتى، فصلَّى عليه النبيّ، وَلِّ، وأجنَّه. أخبرنا علىّ بن محمّد عن يعقوب بن داود عن شيخ من بنى جُمَح قال: لمّ أتى النبيّ، وَهِ، أَمّ معبد قال: هَلْ مِنْ قِرَى؟ قالت: لا، قال: فانتبذَ هو وأبو بكر ، وراح ابنها بشُوَيهات فقال لأمّه : ما هذا السّواد الذى أرى مُنتبذاً ؟ (١) الصالحى : سبل الهدى ج ١٠ ص ١٣٨ ١٥٧ قالت : قوم طلبوا القِرَى فقلتُ ما عندنا قِرَّى ، فأتاهم ابنها فاعتذر وقال: إنها امرأة ضعيفة، وعندنا ما تَحتاجون إليه، فقال رسول الله، وَّ: انْطَلِقْ فَأْتِنِى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِكَ ، فجاء فَأَخَذَ عَنَاقاً ، فقالت أمّه : أين تذهب؟ قال : سألانى شاةً ، قالت : يصنعان بها ماذا؟ قال: ما أحَبّا، فمسَح النبىّ، وَثّل. ضَرعها وضَرّتها فتحفّلت ، فحَلَب حتى ملأ قعباً وتركها أحفل ما كانت وقال : انْطَلِقْ بِهِ إلى أمّكَ وَأَتِنِى بِشاةٍ أَخْرَى مِنْ غَنَمِكَ ، فأتى أمّه بالقَعْب فقالت : أَنيَّ لكَ كذا ؟ قال : من لبن الفلانة ، قالت : وكيف ولم تَقْرِ سَلاَّ قطّ؟ أظنّ هذا واللَّتِ الصّابىءَ الذى بمكّة ! وشربَتْ منه ، ثمّ جاءه بعَنَاق أُخرى ، فحلبها حتى ملأ القعب ثمّ تركها أحفل ما كانت ثمّ قال : اشْرَبْ ، فشرب ، ثمّ قال : جِئْنى بأَخْرَى ، فأتاه بها ، فحلب وسقى أبا بكر ، ثمّ قال : جِثْنى بأُخرى ، فأتاه بها فحَلَب ثمّ شَرِب وتركهنّ أحفل ما كُنّ . أخبرنا علىّ بن محمّد عن الحسن بن دينار عن الحسن قال : بينا رسول الله ، وَّ، فى مسجده إذ أقبل جمل نادٌ حتى وضَعَ رأسه فى حِجر النبيّ، وَلَه ، وجرجر، فقال النبيّ، وَله: إنّ هَذَا الجَمَلَ يَزْعُمُ أنّهُ لِرَجُلٍ وَأَنّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْحَرَهُ فى طَعَامِ عَنْ أَبِهِ الآنَ فَجَاءَ يَسْتَغِيثُ ، فقال رجل : يا رسول الله هذا جملُ فلان ، وقد أراد به ذلك، فدعا النبيّ، وَّه، الرجلَ فسأله عن ذلك . فأخبره أنه أراد ذلك به، فطلب إليه النبيّ، وَله، أن لا ينَحره، ففعل (١). أخبرنا علىّ بن محمّد عن حُباب بن موسى السعيدىّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال : قال علىّ ، رضى الله عنه: بتنا ليلة بغير عَشاء ، فأصبحتُ فخرجتُ ثمّ رجعتُ إلى فاطمة ، عليها السّلام ، وهى محزونة ، فقلت : ما لكِ ؟ فقالت : لم نَتَعشَّ البارحة ولم نتغدَّ اليوم وليس عندنا عشاء ، فخرجتُ فالتمستُ فأصبتُ ما اشتريتُ طعاماً ولحماً بدرهم ، ثمّ أتيتُها به فخبزتْ وطبختْ ، فلمّا فرغت من إنْضاج القِدْر قالت: لو أتيتَ أبى فدَعوته، فأتيتُ رسول الله، ◌َِّ ، وهو مُضْطجع فى المسجد وهو يقول : أعوذُ بالله مِنَ الجُوع ضجيعاً ! فقلت : بأبي أنت (١) الصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ١٦٠ نقلا عن ابن سعد . ١٥٨ وأمّى يا رسول الله ، عندنا طعامٌ فهلُمّ! فتوكّأ علىّ حتى دخل والقِدْرُ تَفُور ، فقال: اغْرِفِى لِعَائِشةً، فَغرفت فى صحفة، ثمّ قال: اغْرِفِى لحَقْصَةَ ، فغرفَت فى صَحفة حتى غرفت لجميع نسائه التِّسع ، ثمّ قال : اغْرِفِى لأبيك وَزَوْجِكِ، فغرفت ، فقال : اغْرِفِى فَكَلِى ، فغرفت ثمّ رفعت القِدْر وَإِنها لَتَفِيضُ فأكلنا منها ما شاء الله (١) . أخبرنا علىّ بن محمّد عن يزيد بن عياض بن مُعْدُبة الليثى عن نافع عن سَالم عن علىّ قال: أمر رسول الله، ومَّهِ، خديجة وهو بمكّة فاتخذت له طعاماً، ثمّ قال لعلىّ، رضى الله عنه: ادْعُ لى بَنِى عَبْدِ المُطْلِبِ ، فدعا أربعين ، فقال لعلىّ: هَلُمْ طَعَامَكَ ، قال علىّ : فأتيتهم بثَريدة إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ، فأكلوا منها جميعاً حتى أمسكوا ، ثمّ قال : اسْقِهِمْ ، فسقيتهم بإناء هو رِىّ أحدهم ، فشربوا منه جميعاً حتى صدروا ، فقال أبو لهب : لقد سحركم محمّد ، فتفرّقوا ولم يدْعُهم ، فلبثوا أياماً ، ثمّ صَنَع لهم مثله. ثمّ أمرنى فجمعتهم فطعموا ، ثمّ قال لهم، وََّ: مَنْ يُؤْازِرُنى عَلَى مَا أَنا عَلَيْهِ وَيُجِيبُنِى عَلَى أَنْ يَكُونَ أخى وَلَّهُ الجنَّةُ ؟ فقلت : أنَا يا رسول الله ، وإنى لأحدثهم سِنّاً وأحمشهم سَاقاً، وسكتَ القوم ، ثمّ قالوا : يا أبا طالب ألا ترى ابنك ؟ قال : دعوه فلن يَأْلُوَ ابن عَمّه خيراً . أخبرنا علىّ بن محمّد عن أبى معشر عن زيد بن أَسْلَم وغيره أن عَين قتادة بن النعمان أُصيبت فسَالَت على خَدّه، فَرَدّها رسول الله، وَّل، بيده، فكانت أَصَحّ عينيه وأحسنهما (٢) .. أخبرنا علىّ بن محمّد عن أبى معشر عن زيد بن أسلم ويزيد بن رومان وإسحاق بن عبد الله بن أبى فَروة وغيرهم أنّ ◌ُكّاشة بن مِحْصَن انقطَع سيفه فى يوم بدر، فأعطاه رسول الله، وَله ، جِذْلاً من شجرة، فعادَ فى يده سيفاً صارماً صافى الحديدة شديد المتن (٣) . (١) الصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ٩٣ نقلا عن ابن سعد . (٢) الصالحى : سبل الهدى ج ١٠ ص ٢٢٧ (٣) الصالحى : سبل الهدى ج ١٠ ص ٢٠٤ نقلا عن ابن سعد . ١٥٩ أخبرنا علىّ بن محمّد عن علىّ بن مجاهد عن عبد الأعلى بن مَيْمون بن مِهْران عن أبيه قال: قال عبد الله بن عبّاس: كان رسول الله، وَله، يخطب إلى خَشبة كانت فى المسجد، فلمّا صُنع المنبر فَصَعَدَه رسول الله، وَةِ، حَنَّت الخشبة ، فنزل رسول الله، وَلِّ، فاحتَضَنها فَسَكَنت (١). أخبرنا علىّ بن محمّد عن أبى معشر عن زيد بن أسلم وغيره أنّ سُراقة بن مالك رَكِبَ فى طلب النبيّ، وَ له، بعدما استَقْسَم بالأزْلاَم أيخرج أم لا يخرج، فكان يخرج له أن لا يخرجَ ثلاث مرّات، فرِكَب فَلَحِقهم، فدعا النبيّ، وَّ ، أن تَرْسَخ قوائم فرسِه فرَسَخت، فقال: يا محمّد، ادعُ الله أن يُطلق فرَسى فَأَرُدّ عنك فقال النبيّ، وَ لّ: اللّهم إنْ كَانَ صَادِقاً فَأَطْلِقْ لَهُ فَرَسَهُ ، فخرجت قوائم فرسه . أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى الحكم بن القاسم عن زكريّاء بن عمرو عن شيخ من قريش أنّ قريشاً لمّا تكاتبت على بنى هاشم حين أبوا أن يدفعوا إليهم رسول الله، وَلّر، وكانوا تكاثَبوا ألا يُنكحوهم ولا يَنكحوا إليهم، ولا يَبيعوهم ولا يبتاعوا منهم، ولا يخالطوهم فى شىء ولا يكلّموهم، فمكثوا ثلاث سنين فى شعبهم محصورين إلاّ ما كان من أبى لَهب فإنّه لم يدخل معهم ، ودخلَ معهم بنو المطّلبِ بن عبد مَناف ، فلمّا مضت ثلاث سنين أَطْلَعَ الله نبيّه على أمر صَحِيفَتهم، وأنّ الأَرَضَة قد أكلَت ما كان فيها من جَوْر أو ظُلم ، وبقى ما كان فيها من ذِكر الله، فذكر ذلك رسول الله، وَله، لأبى طالب، فقال أبو طالب: أحقّ ما تخبرنى يابن أخى ؟ قال : نَعَمْ والله ! قال: فَذَكَر ذلك أبو طالب لإخوته ، فقالوا له : ما ظَّك به ؟ قال : فقال أبو طالب : والله ما كذَبنى قطّ ، قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن تَلْبِسُوا أحسَن ما تجدون من الثياب ثمّ تخرجون إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر ، قال: فخرجوا حتى دخلوا المسجد ، فصَمَدوا إلى الحِجر - وكان لا يجلس فيه إلاّ مَسَانٌ قريش وذَؤُونُهَاهم - فترفعت إليهم المجالس ينظرون ماذا يقولون ، فقال أبو طالب: إنّا قد جئنا لأمرٍ فأجيبوا فيه بالذى يُعرف (١) المصدر السابق ص ١١٤ - ١١٥ ١٦٠ لكم ، قالوا : مَرْحَباً بكم وأهلاً وعندنا ما يَسرّك فما طلبتَ ؟ قال : إن ابن أخى قد أخبرنى ولم يكذبنى قَطّ أنّ الله سَلَّط على صحيفتكم التى كتبتم الأرَضَة فَلَحَسَتْ (١) كلّ ما كان فيها من جَوْر أو ظلم أو قطيعة رحم وبقى فيها كلّ ما ذُكر به الله ، فإن كان ابن أخى صادقاً نزعتم عن سوء رأيكم ، وإن كان كاذباً دفعته إليكم فَقَتلتموه أو استحييتموه إن شئتم ، قالوا: قد أَنصَفتنا ، فأرسلوا إلى الصحيفة ، فلما أتى بها قال أبو طالب: اقرءوها ، فلمّا فَتَحوها إذا هى كما قال رسول الله، وَّه، قد أَكِلَت كلّها إلاّ ما كان من ذِكر الله فيها، قال: فَشُقِطَ فى أيدى القوم ثمّ نكسوا على رءوسهم ، فقال أبو طالب : هل تبين لكم أنّكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة ؟ فلم يراجعه أحدٌ من القوم ، وتَلاَوَم رجالٌ من قريش على ما صَنَعوا ببنى هاشم ، فمَكَثُوا غيرَ كثير ، ورجع أبو طالب إلى الشِّعب وهو يقول : يا معشر قريش علامَ نُحصَر ونُحبَس وقد بان الأمر ؟ ثمّ دخَل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال : اللّهم انصرنا ممن ظلمنا ، وقطع أرحامنا، واستَحَلّ منّا ما يحرم عليه منّا ! ثمّ انصرفوا (٢). أخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقّىّ ، أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن ابن عقيل عن جابر أو غيره قال: إن أول خبر جاء إلى المدينة عن رسول الله، وَّةٍ، أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع فجاءَ فى صورة طائر حتى وقَعَ على حائط دارهم ، فقالت المرأة : انزل حدِّثنا ونحدّثك وتخبرنا ونخبرك، قال: إنّه قد بُعث بمكّة نبيّ حرَّم علينا الزنا ومنع منّا القرار . * * (١) كذا فى م . وتحت حاء الكلمة ( ح ) ومثله فى الخصائص الكبرى للسيوطى وهو ينقل عن ابن سعد وكذلك لدى الصالحى فى سبل الهدى ج ١٠ ص ٣١٦ نقلا عن ابن سعد ، ورواية (ل) : ((فَلَمَست)). (٢) الذهبى: تاريخ الإسلام: السيرة النبوية ص ٢٢١، والصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ٣١٦ ١٦١ ذكر مبعث رسول الله، مَلَّ وما بُعِث به أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ ، أخبرنا سُفيان الثورىّ قال : سمعتُ الشدّى يقول فى قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآَلَّا فَهَدَى﴾ [ سورة الضحى: ٧]، قال: كان على أمر قومه أربعين عاماً . أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْتَب ، أخبرنا سُليمان بن بلال قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى عن مالك بن أنس جميعاً عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن سمع أنس ابن مالك يقول: بُعث رسول الله، وَلّه، على رأس أربعين سنة، يعنى من مولده(١) . . أخبرنا رَوْح بن عُبَادة ، أخبرنا هِشام بن حسّان عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: بعث رسول الله، وَ له، الأربعين سنة. أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو مَعْمَر المِنْقَرى ، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد ، أخبرنا أبو غالب الباهليّ أنه شَهد العلاء بن زياد العدوى يسأل أنس بن مالك قال: يا أبا حمزة بسنّ أى الرجال كان رسول الله، وَلّر، إذ بُعث؟ قال: كان ابن أربعين سنة ، قال : ثمّ كان ماذا ؟ قال : كان بمكّة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين، قال : هذا قول أنس إنّه كان بمكّة عشر سنين ولم يكن يقوله غيره . أخبرنا المعلَّى بن أسد العَمّى ، أخبرنا وهيب بن خالد عن داود بن أبى هند عن عامر ، وأخبرنا خلف بن الوليد الأزدى ، أخبرنا خالد بن عبد الله عن داود بن أبى هند عن عامر ، وأخبرنا نَصر بن بَاب (٢) الخراسانى عن داود بن أبى هند عن عامر أن رسول الله، وَالله أَنزلت عليه النبوّة وهو ابن أربعين سنة، وكان معه إسرافيل ثلاث سنين ، ثمّ ◌ُزل عنه إسرافيل وأَقرن به جبريل عشر سنين بمكّة وعشر سنين مُهاجَره بالمدينة، فقُبض رسول الله، وَّةِ، وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة : قال محمّد بن سعد : فذكرتُ هذا الحديث لمحمّد بن عمر فقال : ليس يعرف أهل (١) الصالحى : سبل الهدى ج ٢ ص ٣٠٤ (٢) باب: تحرف فى سائر الطبعات السابقة إلى ((سائب)) والتصويب من م، والتاريخ الكبير للبخارى ، والجرح والتعديل ، وميزان الاعتدال . [ ١٥ - الطبقات الكبير جـ ١ ] ١٦٢ العلم ببلدنا أنّ إسرافيل قُرن بالنبىّ، وَلَهَ، وإن علماءهم وأهل السيرة منهم يقولون لم يقرن به غير جبريل من حين أَنزل عليه الوحى إلى أن قُبض (١)، وَِّ . أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حمَّاد بن سَلَمة عن أبى محمّد قال : سمعتُ زرارة بن أوْفى يقول: القَرن مائة وعشرون عاماً، قال: فبعث رسول الله، وَه ، فى قرن كان العام الذى مات فيه يزيد بن معاوية (٢) . أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا سالم بن العلاء الأنصارى عن عبد الملك بن أبى سليمان عن أبى جعفر قال: قال رسول الله، وَّر: يُعِثْتُ إلى الأحْمَرِ وَالأَسْوَدِ (٣): قال عبد الملك: الأحمر النّاس والأسود الجنّ . أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن عَوف عن الحسن قال : قال رسول الله ﴿إِلُّ : أَنَا رَسُولُ مَنْ أَدْرَكْتُ حَيّاً ومَنْ يولَدُ بَعْدى (٤). أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى، حدّثنى أبو ◌ُتبه إسماعيل بن عَيَّاش (٥) عن بَحِير بن سَعْد عن خالد بن مَعْدان قال: قال رسول الله، وَهِ: يُعِثْتُ إلى النّاسِ كافّةٍ فَإِنْ لمْ يَسْتَجِيبُوا لى فإِلَى العَرَبِ فإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِى فَإِى قُرَيْشِ فإنْ لمْ يَسْتَجِيبُوا لى فإِلَى بِنَى هَاشِمٍ فإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِى فَإِىّ وَحْدى (٦). أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا أبو عَوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة أن النبيّ وَّةَ، قال: أَرْسِلْتُ إلى النّاس كافّةً وَبِى خُتِمَ النِّيّونَ. أخبرنا عبد الله بن ثُمَيَر الهَمْدَانِىّ عن مُجالد بن سعيد عن عامر عن جابر قال : سمعت رسول الله، وَلَه، يقول: إنّى خَاتَمُ أَلفِ نبيّ أو أكْثَرَ (٧). (١) الصالحى : سبل الهدى ج ٢ ص ٣٠٩ (٢) كذا فى م، ل. وبهامش ل: يبدو أن هناك كلمة بعد (كان ) سقطت من النص ، ويبدو أن النص أصلاً كان هكذا « فبعث رسول الله فى قرن كان آخره ( أوفى آخره ) العام الذى مات فيه يزيد بن معاوية)). (٣) أورده صاحب الكنز برقم ٣٢٠٩٤ نقلا عن ابن سعد . (٤) أورده صاحب الكنز برقم ٣١٨٨٥ نقلا عن ابن سعد . (٥) عياش: تحرف فى كل طبعات ابن سعد إلى ((عباس))، والتصويب من م والمشتبه والتقريب والتهذيب والمزىّ . (٦) أورده صاحب الكنز برقم ٣٢٠٠٤ نقلا عن ابن سعد. (٧) أورده صاحب الكنز برقم ٣٢٢٨١ نقلا عن ابن سعد . ١٦٣ أخبرنا أحمدُ بن محمّد بن الوليد المكى ، أخبرنا مسلم بن خالد الزنجى قال : حدّثنى زياد بن سعد عن محمّد بن المنكدر وعن صفوان بن سُليم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، وَلَهُ: يُعِثْتُ عَلى إِثْرِ ثَمانِيَةِ آلافٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلافٍ نَبِي مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ (١) .. أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسى ، أخبرنا بُرد الحريرى عن حبيب بن أبى ثابت قال: قال رسول الله، وَله: بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ (٢). أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن محمّد بن عجلان عن القعقاع عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله، وَلِّ: إِنَّمَا يُعِثْتُ لأَنَّمَ صالِحَ الأخْلاقِ . حدّثنا الفضل بن دُكَين ، أخبرنا مِشْعَر عن معبد بن خالد قال: قال رسول الله، وَّهِ: تَعْلَمُونَ أَنّى رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ بُعِثْتُ لِرَفْعِ قَوْمٍ وَوَضْعِ آخَرِين (٣). أخبرنا وكيع بن الجرّاح ، أخبرنا الأعمش عن أبى صالح قال : قال رسول الله، وَهُ: أَيُّهَا النّاسُ إِنَّمَا أَنا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ (٤). أخبرنا معن بن عيسى الأشجعى ، أخبرنا مالك بن أنس أنّه بلغه أنّ رسول الله، وَله، قال: إنَّا بُعِثْتُ لأَّمَ حُسْنَ الأخْلاقِ. حدّثنا محمّد بن عمر قال : حدّثنی معمر بن راشد عن الزهرى عن سعيد بن المسيّب عن أبى هريرة قال: قال رسول الله، وََّ: أُمِرْتُ أَنْ أَقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا لا إله إلّ الله فَمَنْ قَالَ لا إلَهَ إلاّ اللّه عَصم متّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إلاّ بحقّهِ وَحِسَابُهُ على الله، وَأَنْزَلَ الله فى كِتَابِهِ، وذكرَ قومًا قد اسْتكبروا، فقال: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُّوَأْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْيُونَ﴾ [ سورة الصافات: ٣٥]. أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الرحمن بن أبى الموالى عن عبد الله ابن محمّد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال : وحدّثنى محمّد بن هلال عن أبيه (١) أورده صاحب الكنز برقم ٣٢٢٨٠ نقلا عن ابن سعد. (٢) أخرجه صاحب الكنز برقم ٣٢٠٩٥ نقلا عن ابن سعد . (٣) أورده صاحب الكنز برقم ٣٢٠٩٧ عن ابن سعد . (٤) أورده صاحب الكنز برقم ٣٢٠٩٣ عن ابن سعد . ١٦٤ عن أبى هريرة عن النبيّ، وَله، قال: أَمِرتُ أن أَقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا لا إلَهَ إلّ الله فَإِذا قالوهَا مَنَعُوا منيّ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إلاّ بحقّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلى اللهِ عَزّ وَجَلّ. صَلى الله عديه وستلا ذكر اليوم الذى بُعث فيه رسول الله ، أخبرنا محمّد بن معاوية النيسابورى ، أخبرنا ابن لَهيعة عن خالد بن أبى عمران عن أبى حَنَش الصنعانى عن ابن عبّاس قال: نُبِّئ نبيّكم، بَّ، يوم الاثنين . أخبرنا موسى بن داود ، أخبرنا علىّ بن عابس الكوفى عن مسلم عن أنس قال: استُنْبِئ النبى، وَلّر، يوم الاثنين. أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عن أبى جعفر قال : نزل الملَك على رسول الله، وَلّ، بحِراء يوم الاثنين لسبع عشرة خَلَت من شهر رمضان ورسولُ الله يومئذ ابن أربعين سنة وجبريلُ الّذى كان ينزل عليه بالوحى (١). صَلىالله وَسَلام ذكر نزول الوحى على رسول الله ، أخبرنا محمّد بن حُميد أبو سفيان العَبْدى عن معمر عن قتادة فى قوله تعالى : وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِنِ ﴾ [ سورة البقرة: ٨٧] قَال : هو جبريل . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى معمر بن راشد ومحمّد بن عبد الله عن الزهرىّ عن عروة عن عائشة قالت: كان أول ما بُدىء به رسول الله، الَّله ، من الوحى الرؤيا الصّادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلاّ جاءت مثل فَلَق الصبح، قالت : فمكثَ على ذلك ما شاء الله ، وحُبّبَ إليه الخَّوَة فلم يكن شىء أحَبّ إليه منها ، (١) الصالحى: سبل الهدى ج ٢ ص ٣٠٣، ٣٠٥ : ١٦٥ وكان يخلو بغار حِراء يتحنّث فيه الليالي ذوات العَدَد قبل أن يرجع إلى أهله، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى فَجِئَه الحقّ وهو فى غار حِراء (١). أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن ◌ِكْرِمة عن ابن عباس قال: فبينا رسول الله، ومَله ، على ذلك وهو بأجياد إذ رأى مَلَكًا واضعًا إحدى رجليه على الأخرى فى أفق السماء يصيح: يا محمّد، أنا جبريل، يا محمّد، أنا جبريل، فذُعر رسول الله، وَّ ، من ذلك ، وجعل يراه كلّما رفع رأسه إلى السّماء ، فرجع سريعًا إلى خديجة فأخبرها خبره وقال : يَا حَدِيجَةُ وَاللهِ مَا أَبْغَضْتُ بُغْضَ هَذِهِ الأَصْنَامِ شَيْئًا قَطّ وَلا الكُهّانِ وَإِنّى لأُخْشَى أنْ أَكُونَ كَاهِنًا، قالت : كلاّ يابنَ عَمّ لا تَقُلَّ ذلك فإنّ الله لا يفعل ذلك بك أبدًا ، إنّك لتصل الرِّم وتَصْدق الحديث وتؤدّى الأمانة ، وإن خُلُقَكَ لكريم ، تمّ انطلقت إلى وَرَقة بن نوفل ، وهى أوّل مرّة أتته ، فأخبرته ما أخبرها به رسول الله، وَّله، فقال ورقةُ: والله إن ابن عمّك لَصادق ، وإنّ هذا لبدءُ نبوّة، وإنّه ليأتيه النّاموس الأكبر، فَمُريه أن لا يجعل فى نفسه إلّ خيرًا (٢). أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن مُروة عن عُروة أن رسول الله، وَلّ، قال: يَا خَدِيجَةُ إِنّى أَرَى ضَوْءًا وَأَسْمَعُ صَوْتًا، لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أكُونَ كَاهِنًا ، فقالت : إنّ الله لا يفعل بك ذلك يابن عبد الله ، إنّك تصدقُ الحديث وتؤدّى الأمانة وتصل الرّحم (٣) . أخبرنا يحيى بن عبّاد وعفّان بن مسلم قالا : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا عمّار بن أبى عَمّار ، قال يحيى بن عبّاد ، قال حمّاد بن سلمة : أحسبه عن ابن عبّاس، أن النبيّ، وَ له، قال: يَا خَديجَةُ إِنّى أَسْمَعُ صَوًّْا وَأَرَى ضَوْءًا وإنّى أحْشَى أَنْ يَكُونَ فىّ جُنُنٌ ، فقالت : لم يكن الله ليفعل بك ذلك يابن عبد الله ، ثمّ أتت وَرَقَةَ بن نوفل فذكرت له ذلك ، فقال : إنْ يكُ صادقًا فهذا ناموس مثل ناموس موسى ، فإن يُثْعَثْ وأنا حَىّ فسأعزّره وأنصره وأومن به . (١) الصالحى: سبل الهدى ج ٢ ص ٣١٢ (٢) الصالحى: سبل الهدى ج ٢ ص ٣١٣ (٣) أورده الصالحى فى سبل الهدى ج ٢ ص ٣٠٧ نقلا عن ابن سعد . ١٠ ١٦٦ ذكر أول ما نزل عليه من القرآن وما قيل له، وَ ل أخبرنا محمّد بن عمر قال: حَدَّثَنِى معمر بن راشد عن الزهرىّ عن محمّد بن عبّاد بن جعفر قال : سمعت بعض علمائنا يقول : كان أوّل ما أنزل على النبىّ ، وَهِ: ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ خَلَقَ اُلْإِنِسَنَ مِنْ عَلَقٍ ٢ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ عَلََّ الْإِنْسَنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [ سورة العلق: ١: ٥]: فهذا الَّذِىِ عَلََّ بِالْعَلَمِ صدرها الذى أنْزِل على النبيّ، وَله، يوم حِراء، تمّ نزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله . أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانى ، أخبرنا شُعبة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: أوّل سورة أَنزلت على النبىّ، وَّ: ﴿اقْرَأْ بِسْمِ رَيِّكَ﴾. أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى إبراهيم بن محمّد بن أبى موسى عن داود ابن الحُصين عن أبى غَطفان بن طريف عن ابن عبّاس أن رسول الله، وَلَةِ، لّ نزل عليه الوحى بحراء مكثَ أيَّامًا لا يرى جبريل ، فحزن حزنًا شديدًا حتى كان يغدو إلى ثَبِير (١) مرة وإلى حِراء مرّة يريد أن يُلقى نفسه منه (٢). فبينا رسول الله، وَل كذلك عامدًا لبعض تلك الجبال إلى أن سمع صوتًا من السماء، فوقف رسول الله وَّله، صَعِقًا للصّوت ثمّ رفع رأسه فإذا جبريل على كُرسىّ بين السماء والأرض متربّعًا عليه يقول: يا محمّد أنت رسول الله حقًّا وأنا جبريل، قال: فانصرف رسول الله، وَّه، وقد أَقَرّ الله عينه وربط جأشه ، ثمّ تتابع الوحى بغدُ وَحَمِىَ . أخبرنا محمّد بن مُصْعب القَرْقَسَانى ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى مريم أنّ رسول الله، وَّه، قال: قِيلَ لى يَا محمّدُ لِتَتَمْ عَيْنُكَ وَلْتَسْمَعْ أَذُنُكَ وَلْيَعِ قَلْبُكَ، قال النبيّ، وََّ: فَنَامَتْ عَيْنِى وَوَعَى قَلْبِى وَسَمِعَتْ أُذُنِى. (١) ثبير : جبل بمكة . (٢) أورده الصالحى فى سبل الهدى ج ٢ ص ٣٦١ نقلا عن ابن سعد . ١٦٧ ذكر شدة نزول الوحى على النبىّ، وَل أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة ، أخبرنا قتادة وحميد عن الحسن عن حِطّان بن عبد الله الرقّاشى عن عُبَادة بن الصَّامت أنّ النبيّ، وَهِ ، كان إذا نزل عليه الوحى كُرِب له وتَربَّد وجهه (١) . أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسى قال : أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عكرمة قال : كان إذا أُوحى إلى رسول الله، وَله. وُقذ لذلك ساعة كهيئة الشّكْران(٢). أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة عن صالح بن محمّد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى أَرْوَى الدَّوْسى قال : رأيتُ الوحى ينزل على النبيّ، وَله، وإنّه على رَاحِلته، فترغو وتفتل يديها حتى أظنّ أن ذراعها تَنقصم ، فربما بَركت وربما قامت مُوَتّدَة يديها حتى يُسَرَّى عنه من ثِقل الوحى ، وإنّه لَيَتَحدَّر منه مثل الجُمَان (٣). أخبرنا حُجين بن المثنى ، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة عن عمّه أنّه بلَغه أنّ رسول الله، وَ ل ◌َ كان يقول: كان الوَحْىُ يَأْتِينى على نحْوَيْنِ : يَأْتِينى بِهِ جِبْرِيلُ فَيَلْقِيه عَلَىّ كَمَا يُلْقَى الرّجُلُ عَلى الرَّجُلِ فَذَلِكَ يَتَفَلّتُ متّى ، ويَأْتِينى فى شَىْءٍ مِثْلِ صَوْتِ الجَرَسِ حَتّى يُخَالِطَ قَلْبِى فَذاكَ الّذى لا يَتَفَلّثُ متّى (٤). أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحارث بن هشام قال : يا رسول الله كيف يأتيك الوحى ؟ فقال رسول الله، وَِّّ: أَحْيانًا يَأْتِينى فى مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدّهُ عَلَىّ، فَيُفْصِمُ عنّى وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ ، وَأَحْيانًا يَتَمَثَّلُ لى المَلَكُ فَيَكَلّمُنِى فَأْعَى مَا يَقُولُ ، قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيُفصِم عنه وإن جَبينه لَيَتَفَصَّد عَرَقًا (٥) . (١) أورده الصالحى فى سبل الهدى ج ٢ ص ٣٤٤ (٢) الصالحى ج ٢ ص ٣٤٦ نقلا عن ابن سعد . (٣) الصالحى ج ٢ ص ٣٤٤ نقلا عن ابن سعد . (٤) الصالحى ج ٢ ص ٣٥٣ نقلا عن ابن سعد . (٥) الصالحى ج ٢ ص ٣٥٣ ١٦٨ أخبرنا عَبيدة بن حُميد التيمى قال : حدّثنى موسى بن أبى عائشة عن سعيد ابن جبير عن ابن عبّاس قال: كان النبيّ، وَلَه، إذا نَزَلَ عليه الوحى يعالج من ذلك شِدّة ، قال: كان يتلقّاه ويحرّك شَفَتيه كى لا ينساه ، فأنزل الله عليه: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [ سورة القيامة: ١٦]: لتعجل بأخذه، ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ﴾ [ سورة القيامة: ١٧ ]: إنّ علينا أن نجمعه فى صدرك ، قال : قرآنه أن يقرأه، قال: ﴿فَبِعْ قُرْءَانَهُ﴾ [سورة القيامة ١٨]: قال: أنْصِتْ: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ [ سورة القيامة: ١٩]: أن نبيّته بلسانك، قال : فانشرح رسول الله، وَلَةٍ (١). وئيل أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا أبو عَوانة ، أخبرنا موسى بن أبى عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس فى قول الله تعالى: ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِّ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ﴾ [ سورة القيامة: ١٦، ١٧]: قال : كان رسول الله ، وَطير(١)، يعالج من التنزيل شدّة يحرّك به شفتيه، فَأَنْزَلَ الله ، تبارك وتعالى: ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ: إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ, وَقُرْءَانَهُ﴾: علينا جمعه فى صدرك ثمّ تقرؤه، قال: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَيَعْ قُرْءَانَهُ ﴾ [سورة القيامة ١٨]: قال: استمع له وأنصت، قال: ﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾. [ سورة القيامة ١٩ ] قال: ثمّ علينا أن تقرأه، قال: فكان رسول الله، وَلَه، بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع له فإذا انطلق جبريل قرأه كما أُقْرِئَهُ . ذكر دعاء رسول الله، وَله ، النّاس إلى الإسلام أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا جارية بن أبى عمران عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: أمر رسول الله، وَجيه، أن يَصْدَع بما جاء من عند الله، وأن يَُادِىَ (٢) النّاس بأمره ، وأن يدعوهم إلى الله ، فكان يدعو من أول ما نزلت عليه النبوّة ثلاث سنين مستخفيًا إلى أن أُمِرَ بظهور الدّعاء . (١) الصالحى ج ٢ ص ٣٤٧ (٢) رواية ل، م ((أن ينادى)) ومثلها لدى النويرى فى نهاية الأرب ج ١٦ ص ١٩٦. والمثبت لدى الصالحى فى سبل الهدى ج ٢ ص ٤٣١ وهو ينقل عن ابن سعد . ومثلها لدى ابن هشام = ١٦٩ أخبرنا هَوْذَة بن خليفة، أخبرنا عوف عن محمّد: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة فصلت: ٣٣]: قال: هو رسول الله، وَ ليٍ. (١) أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى مَغْمر بن راشد عن الزّهرى قال : دعا رسول الله، وَلَه، إلى الإسلام سِرًّا وجَهْرًا، فاستجابَ الله مَن شاء من أحداث الرّجال وضُعفاء النّاس حتى كثر مَن آمَن به وكُفّارُ قريش غير منكرين لما يقول ، فكان إذا مَرَّ عليهم فى مَجالسهم يشيرون إليه أن غلام بنى عبد المطّلب لَيْكَلَّم من السماء ، فكان ذلك حتى عابَ الله آلهتهم التى يعبدونها دونه ، وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكفر، فَشَنِفوا لرسول الله، وََّ، عند ذلك وعادَوْه(٢) . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى إبراهيم بن إسماعيل بن أبى خَبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لما أُنزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اُلْأَقْرَبِينَ﴾ [سورة الشعراء: ٢١٤]: صعد رسول الله وَّ، على الصّفا فقال: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ! فقالت قريش : محمّد على الصّفا يهتف ، فأقبلوا واجتمعوا فقالوا : ما لك يا محمّد؟ قال: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أنّ خَيْلًا بسَفْحِ هَذا الجَبَلِ أَكُنْتُمْ تُصَدّقُونَنى ؟ قالوا : نعم أنْت عندنا غير متّهم وما جرّبنا عليك كذبًا قطّ ، قال : فإِنّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ يَا بَنِى عَبْدِ المُطَّلبِ يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ يَا بَنِى زُهْرَةَ ، حَتّى عدّدَ الأَفْخَاذَ مِن قُريش، إنّ الله أمَرَنى أنْ أَنْذِرَ عَشِيرَتِى الأَقْرَبِينَ وَإنّى لا أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الدّنْيَا مَنْفَعَةٌ وَلا مِنَ الآخِرَةِ نَصِيبًا إلاّ أنّ تَقُولُوا لا إلَهَ إلّ الله، قال: يقول أبو لهب: تَبَّا لَكَ سَائِرَ اليوم ! ألهذا جمعتنا ؟ فأنزل الله ، تبارك مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا وتعالى: ﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ = فى السيرة ج ١ ص ٢٦٢، والطبرى ج ٢ ص ٣١٨، ص ٣٢٢ وهو ينقل عن ابن سعد . ولدى ابن الأثير فى النهاية (بدا) ومنه الحديث (( أنه أَمرَ أن يُبَادِىَ الناس بأمره) أى يُظْهره لهم . (١) قارن بالنويرى ج ١٦ ص ١٩٦ وهو ينقل عن ابن سعد. (٢) قارن بالنويرى ج ١٦ ص ١٩٦ وهو ينقل عن ابن سعد . ١٧٠ فِی وَأَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْخَطَبِ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَبٍ كَسَبَ جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ [سورة المسد: ١: ٥ ]: السّورة كلها. (١) أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى ابن مَوْهَب عن يعقوب بن عُثْبَة قَال : لمّ أظهر رَسول الله، وَلَّ، الإسلام ومَن معه وفشا أمره بمكّة ودعا بعضهم بعضًا، فکان أبو بکر یدعو ناحية سًا ، و کان سعید بن زيد مثل ذلك ، وكان عثمان مثل ذلك ، وكان عمر يدعو علانية، وحمزة بن عبد المطلب، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فغضبت قريش من ذلك، وظهرَ منهم لرسول الله، وَلِّ، الحسدُ والبغى، وأشخص به منهم رجال فبادَوه وتستر آخرون وهم على ذلك الرأى إلاّ أنهم ينزّهون أنفسهم عن القيام والإشخاص برسول الله، وَلٍ (٢). وكان أهلَ العداوة والمباداة لرسول الله، وَلّ وأصحابه الذين يطلبون الخصومة والجدل : أبو جهل بن هشام ، وأبو لَهب بن عبد المُطّلب، والأسود بن عبد يَغوث ، والحارث بن قَيس بن عدىّ وهو ابن الغَيْطَلة والغَيْطلة أمّه ، والوليد بن المغيرة ، وأُميّة وأُبيّ ابنا خَلَف ، وأبو قَيس بن الفاكه بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والنَّضر بن الحارث ، ومنته بن الحجّاج ، وزُهير بن أبى أميّه ، والسائب بن صَيْفِىّ ابن عابد (٣)، والأسود بن عبد الأسد ، والعاص بن سعيد بن العاص ، والعاص بن هاشم، وعُقبةَ بن أبى مُعَيط، وابن الأصْدى (٤) الهُذلى، وهو الذى نَطَحته الأرْوَى ، والحكم بن أبى العاص ، وعدىّ بن الحمراء ، وذلك أنهم كانوا جيرانه ، والذين كانت تنتهى عداوة رسول الله، وَله، إليهم: أبو جهل ، وأبو لَهب، وعُقبة بن أبى مُعَيْط ، وكان عُتبة وشَيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب أهلَ عداوة ولكنهم لم يُشْخَصوا بالنبيّ، وَّةِ، كانوا كَنَحْو قريش ، قال ابن سعد: ولم يُسلم منهم أحد إلاّ أبو سفيان والحكم (٥) . (١) قارن بالنويرى ج ١٦ ص ١٩٧ وهو ينقل عن ابن سعد . (٢) قارن بالنويرى ج ١٦ ص ١٩٧ وهو ينقل عن ابن سعد . (٣) عابد: م ((عائذ)). (٤) فى النويرى ج ١٦ ص ١٩٨، وهو ينقل عن ابن سعد ((وأبو الأصدى)). (٥) قارن بالنویری ج ١٦ ص ١٩٨ ١٧١ أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله، وَلَ: كُنْتُ بَيْنَ شَرّ جَارَيْنِ، بَينَ أبی لَهَبٍ وَعُقْبَةَ بنِ أبِى مُعَيْطِ إِنْ كَانَا لَيَأْتِيَانِ بِالْفَرُوثِ فَيَطْرَحَانِهَا عَلى بَابِى حَتّى أَنَّهُمْ لَيَأْتُونَ بِبَعْضِ مَا يَطْرَحُونَ مِنَ الأَذَى فَيَطْرِحُونَهُ عَلى بَابِى، فيخرج به رسول الله ، وَّ، فيقول: يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ أَىّ جِوَارٍ هَذَا! ثُمّ يُلْقِيهِ بالطّرِيقِ (١). ذكر تمشى قريش إلى أبى طالب فى أمره، وَ ل أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى محمّد بن لوط التّوْفَلى عن عَون ابن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: وحدّثنى عائذ بن يحيىَ عن أبى الحُوَيْرث قال : وحدَّثنى محمّد بن عبد الله ابن أخى الزّهرىّ عن أبيه عن عبد الله بن ثعلبة ابن صُعَير العُذْرىّ ، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض ، قالوا : لمّا رأت قريش ظهور الإسلام وجلوس المسلمين حول الكعبة سُقِط فى أيديهم ، فمشوا إلى أبى طالب حتى دَخَلوا عليه فقالوا : أنْت سيدنا وأفضلنا فى أنفسنا ، وقد رأيتَ هذا الذى فعلَ هؤلاء السُّفهاء مع ابن أخيك من تركهم آلهتنا وطَعنهم علينا وتَسْفِيههم أحلامنا ، وجاءوا بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا : قد جئناك بفتى قريش جمالًا ونسبًا ونَهادة وشعرًا ندفعه إليك فيكون لك نصره وميراثه وتدفع إلينا ابن أخيك فنقتله ، فإنّ ذلك أجمع للعشيرة وأفضلٍ فى عواقب الأمور مَعَبَةً ، قال أبو طالب : والله ما أَنْصَفْتُمونى ، تُعطوننى ابنكم أَغذُوه لكم وأعطيكم ابن أخى تقتلونه ؟ ما هذا بالنّصَف ، تسوموننى سوم العرير الذليل ! قالُوا : فأَرْسِلْ إليه فلنعطه النّصَف، فأرسل " إليه أبو طالب، فجاء رسول الله، وَلّ، فقال: يابن أخى هؤلاء عمومتك وأشراف قومك وقد أرادوا ينصفونك، فقال رسول الله، وَلّ: قُولُوا أَسْمَعْ ، قالوا : تدعنا وآلهتنا ، وندعك وإلهك ، قال أبو طالب: قد أنصَفَك (١) أورده صاحب الكنز برقم ٢٤٩٠٠ عن ابن سعد . ( * - *) قارن بالنويرى ج ١٦ ص ٢٠١ - ٢٠٢