Indexed OCR Text
Pages 801-802
٨٠٠
تعاملات النبيّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سبحانَ منْ خلقَ القلوبَ، وإنّها
النّاسُ مختلفونَ في أخلاقهمْ
قلبٌ كما اللّبنِ الحلیبِ بیاضهُ
وسواهُ قلبٌ كالصّفا متحجّرٌ
بعثَ النّبيُّ إلى البريّةِ رحمةً
يصغي الإناءَ لهرّةٍ سقياً لها
بلْ قدْ سقى ظمآنُ كلباً ظامئاً
شكرَ الإلهُ لهُ بمحوِ ذنوبهِ
يا صاحِ لا تؤذِ البهيمةَ إنّها
والله لولا الله سخّرها لنا
فارفقْ بها، وتخلَّ عنْ إيذائها
فالرّاحمونَ، ولوْ لذبحِ شويهةٍ
والمؤذياتِ اقتلْ بغيرِ غضاضةٍ
لا تصحبنَّ بهيمةً ملعونةً
يا صاحِ بِينَ أصابعِ الرّحمنِ
وطباعهمْ كتنوّعِ الألوانِ
متشبّعٌ بتعطّفٍ وحنانِ
بلْ ربّما أقسى منَ الصّوّانِ
للجنِّ، والإنسانِ، والحيوانِ
إذْ إنّها معتادةُ الطّوفانِ
التأمّ الظّمانِ للظّمآنِ
طوبى لهُ بالعفوِ والغفرانِ
ليستْ بذاتِ تظلّمِ وبيانِ
لرأيتَ منها الشّأنَ غَيْرَ الشّانِ
واذكرْ حسابَ الواحدِ الدّیّانِ
متأهّلونَ لرحمةِ الرّحمنِ
مثلَ العقورِ، وأبقعِ الغربانِ
فاحذرْ عقوبةَ لعنةِ اللّعّانِ
صـ
؟
كَيْفَ عَامَلُهُمْ
جمع الله لنبيه محمد وُّلّ من خصال الكمال ومحاسن الصفات ما
تميّز به عن سائر أهل الأرض، فكان أمّةً جامعاً للخير، وأسوةً حسنةً في
كافة أعمال البرّ، ومثالاً راقياً في التعامل مع الناس عمومِهم وخصوصِهم،
صغيرهم وكبيرهم، مؤمنهم وكافرهم.
ينصر المظلومَ، ويعين المحتاجَ، ويصبر على أذى السفيه، ويقابل السيئة
بالحسنة، ويلقى الناس بوجه طليق، باسم الثغر، مليح الطلعة، كريم
العطاء، حسن الأداء.
إذا استبان لعدوه ما ينطوي عليه شخصُه من مكارم الأخلاق أقرّ
بالإيمان، وأذعن بالتصديق، حتى قال قائلهم لما رأى من كريم خلقه
وحسن تعامله: ((يا محمد، والله ما كان على الأرض وجهٌ أبغض إليّ من
وجهك، فقد أصبح وجهُك أحب الوجوه إليّ. والله ما كان من دين أبغض
إليّ من دينك فأصبح دينُك أحب الدين إليّ. والله ما كان من بلدٍ أبغض
إليّ من بلدك فأصبح بلدُك أحبّ البلاد إليّ).
وفي هذا الكتاب نتعرّف على نبينا {َ له من جهة تعاملاته مع صنوفٍ
الخلق على تباين صفاتهم وتغاير أحوالهم؛ نتعرف عليه زوجاً وأباً وجاراً
وصاحباً وبائعاً ومشترياً وقاضياً ومفتياً؛ وقد بعثه الله عبداً رسولاً،
فجمّله بمكارم الأخلاق، وحلّاه بمحاسن الصفات.
فتتبعنا بعضاً من التعاملات النبوية لإبراز محاسن مَن كان خلُقُه
القرآن، الذي بعثه ربه ليتمم به مكارم الأخلاق؛ فيعرف الموافق والمخالف،
والمقارب والمباعد، والعدو والصديق، كيف كان حال هذا النبيّ الأمي حينما
يتواجد مع الناس في بيوتهم وأسواقهم ومحالهم؟ وكيف كان يتعامل
معهم وفيهم القريب والغريب، والبَّرُ والفاجر، والكريم واللئيم؟ وما هو
المستفاد من هذه الدراسة التي تفصح عن جليل معاني الصدق والكرم،
وغاية كمال حسن الأدب؟
نشكر كل من أسهم في هذا المشروع الكبير الذي انطلقت منه مشاريع
عديدة، بدأت فعلاً -ولله الحمد - بترجمة هذا الكتاب ونشره باللغة
الإنكليزية بنسختين: الأولى ترجمة كاملة موجهة للمسلمين، والثانية:
ترجمة مختصرة موجهة لغير المسلمين، ونسأل الله العون في أن نكمل
ترجمته إلى العديد من اللغات العالمية.
الالـ
زوجاتهم
كَيْفَ عَامَلَهُمْ فَ؟
كَيْفَ
عَامَلُهُمْ
مَوْعَةُ زَاد
ــاع . .
ZAD GROUP
ـلنشر
المملكة العربية السعودية
الخبر - هـ: ٨٦٥٥٣٥٥
جدة - هـ: ٦٩٢٩٢٤٢
ص.ب ١٢٦٢٧١ جدة ٢١٣٥٢
publishing@zadgroup.net
للتواصل والطبعات الخاصة والوقفية: ٠٥٠٤٤٤٦٤٣٢
ISBN: 978-603-8047-59-0
9 786038 047590