Indexed OCR Text

Pages 201-220

٦١٤
سبعة ، وكان الهَدْی سبعين بدنة . و کان جمل أَبی جهل قد غنمه رسول
الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومَ بدر ، فكان المسلمون يغزون عليه المغازى ، وكان
قد ضُرب فى لِقاح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم التى استاق عُبَيْنَة بن حِصْن،
ولقاحه التى كانت بذى الجدر التى كان ساقها العُرنيّون ، وكان جملُ أَبى
جَهل نَجيباً مَهْرِيًّا(١) كان يَرعى مع الهَدْى، فشَرد قبل القضيّة فلم
يقفْ حتى انتهى إلى دار أبى جَهل وعرفوه ، وخرج فى أَثره عمرو بن
عَنَمةٍ (٢) السُّلمى فأَبِى أَن يُعطيه له سُفهاءٌ مِن سفهاءِ مكَّة ، فقال سُهيل
بن عمرو : ادفعوه إليه . فأَعطوا به مائةَ ناقة ، فقال رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم : لولا أَنَّا سمَّيناه فى الهَدْى فعلنا . فنُحِر الجمل عن سبعة،
أحدهم أبو بكر، وعمر بن الخطّاب، وكان ابن المُسَيِّب يقول : كان
الهَدْى سبعين ، وكان الناسُ سبعمائة، وكان كلُّ بَدَنَةٍ عن عشرة .
والقولُ الأَوّل أَثبتُ عندنا أنه ستَّ عشرة مائة. قال: وقام طَلْحَةُ بن عُبَيد
اللّه ينحر بَدَناتٍ له ساقها من المدينة، وعبدُ الرحمن أيضاً، وعُنَّانُ بن عَفَّان ،
وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مُضَطرِباً(٣) فى الحِلِّ، وكان يُصلِّى فى
الحَرَم. وحَضَره يومئذٍ مَن يَسأَلُ مِن لُحوم البُدْن مُعْترًا(٤) غير كبير،
وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُعطيهم من لحوم البُدْن وجُلودها . قالت
أُمَ كُرز الكَعبيّة: جئتُ أَسأَلُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم مِن لحوم
(١) مهرة بن حيدان حى من العرب تنسب إليهم الإبل المهرية. (القاموس المحيط، ج ٢،
ص ١٣٧) ..
(٢) فى الأصل: ((عمرو بن غتمة))؛ وما أثبتناه من ابن سعد. (الطبقات، ج ٢،
ص ١٢٩) .
(٣) أی کانت أبنيته مضر وبة فى الحل. ( شرح أبى ذر ، ص ٣٤٢).
(٤) هو الذى يتعرض السؤال من غير طلب. (النهاية، ج ٢، ص ٣٤٢).

٦١٥
الهَدْى حين نحر بالحُدَيبية ، فسمعتُه يقول: عن الغلام شاتان مُكافِئتان(١)
والجارية شاة . وأكل المسلمون مِن هَدْيهم الذى نحروا يومئذٍ وأطعموا المساكين
ممّن حضرهم ، وكان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد بعث بعشرين بَدَنَةً
لِتُنْحَر عند المَرْوَة مع رجل من أَسْلَم ، فنحرها عند المَرْوَة وقسم لحمها .
وحدّثنى يعقوب بن محمّد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى
صَعْصَعَة ، عن الحارث بن عبد الله ، عن أُم عُمارة ، قالت: فأَنَا أَنظرُ
إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم حين فرغ من نَحر البُدْن فدخل قُبَّةٌ له مِن
أَدَمِ حمراءَ، فيها الحَلَّق فحَلَق رأسه، فأَنظرُ إليه قد أَخرجَ رأسه من
قُبّته وهو يقول: رَحِمَ اللهُ المُحلِّقين ! قيل: يا رسول الله، والمُقصِّرين!
قال : رحم الله المُحلِّقين - ثلاثاً. ثم قال: والمُقصِّرين.
فحدّثنى إبراهيم بن يزيد، عن أبى الزُّبير، عن جابر، قال: وأَنا
أَنظُر إِليه حين حلَق رأسه، ورمى بشعره على شجرةٍ كانت إلى جنبه من
سَمُرَة خضراء . قالت أُمُّ عُمارة : فجعل الناسُ يأُخذون الشعرَ مِن فوق الشجرة
فيتحاصُّون (٢) فيه، وجعلتُ أُزاحم حتى أَخذتُ طاقاتٍ من شَعَرٍ . فكانت
عندها حتى ماتت تُغسَل للمريض . قال : وحلق يومئذٍ ناسٍّ . وقصر آخرون .
قالت أُمُّ سَلَمَة زوج النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: وقصّرتُ يومئذٍ أَطرافَ
شعرى . وكانت أُمُّ عُمارة تقول: قصرتُ يومئذ - بمِقَصٌّ معى - الشعر
وما شَدَّ .
(١) فى الأصل: ((مكفأتان)). وشاتان مكافئتان: متساوبتان فى السن. (النهاية، ج ٤،
ص ٢٣ ) .
(٢) تحاصوا: أى اقتسموا. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٩٨).

٦١٦
حدّثنى خِراشُ بن هُنَيد ، عن أَبيه ، قال : كان الذى حلقه خِراش
ابن أُمَّيّة .
قالوا : قام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالحُدَيبية بضعةً عشرَ يومًا،
ويُقال عشرين ليلة. فلمّا انصرف رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم مِن الحُدَيبية
نزل بمَرّ الظَّهْران ثم نزل عُسْفان، فأَرملوا(١) مِن الزاد ، فشكا الناسُ إِلى
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنهم قد بُلغوا من الجوع - وفى الناس ظَهْر -
[وفالوا]: فننحرُ يا رسول الله وَندْهُن مِن شُحومه، ونتّخذُ من جلوده حذاءً!
فَأَذِنَ لهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأُخْبِرَ بذلك عمر بن الخطّاب
رضى الله عنه، فجاءَ إِلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال :
يا رسول الله، لا تَفعلْ فإِن يك فى الناس بقيّةُ ظَهْرٍ يكن أَمثلَ ، ولكن
ادعُهم بأَزوادهم ثم ادْعُ اللهَ فيها. فأمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
بالأَّنطاع فبُسِطت ، ثم نادى مُناديه : مَن كان عنده بقيَّةٌ من زاد فَلْيَنْثُره
على الأَنطاع. قال أبو شُرَيح الكَعْبىّ : فلقد رأيتُ مَن يأتى بالتمرة الواحدة ،
وأكثرُهم لا يأتى بشىءٍ، ويأْنِى بالكفّ من الدقيق، والكفِّ من السّويق،
وذلك كلُّه قليل. فلمّا اجتمعت أَزوادُهم وانقطعت مَوادِّهم مشى رسولُ الله
صلَّى الله عليه وسلَّم إليها فدعا فيها بالبركة ، ثم قال : قرّبوا أَوعيتكم !
فجاءُوا بأَوعيتهم. قال أَبو شُرَيح: فأَنا حاضرٌ ، فيأْتى الرجل فيأُخذ
ما شاء مِن الزاد حتى إِنّ الرجل ليأُخذ ما لا يجد له مَحْمَلًا؛ ثم أَذَّن رسولُ
الله صلّى الله عليه وسلَّم بالرحيل ، فلمَّا ارتحلوا مُطِروا ما شاءوا وهم صائفون .
فنزل رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم ونزلوا معه ، فشربوا من الماء ، فقام رسول
(١) أرمل القوم: إذا نفد زادهم. (الصحاح، ص ١٨١٣).

٦١٧
الله صلّى الله عليه وسلَّم فخَطَبهم ، فجاءَ ثلاثةُ نَفَرٍ ، فجلس اثنان مع النبىّ
صلّى الله عليه وسلَّم، وذهب واحدٌ مُعرِضًا، فاستحيا ، فاستحيا اللهُ منه ،
وأَمّا الآخر فتاب ، فتاب اللهُ عليه، وأَمَّا الثالث فأعرض ، فأعرض
الله عنه .
فحدّثنى مُعاذ بن محمّد قال، سمعت شُعبة مولى ابن عبَّاس قال: سمعتُ
ابنَ عبّاس يقول ، قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: كنتُ أَسيرُ
مع رسول الله صَلَى الله عليه وسلَّم فى مُنْصَرَفه من الحُدَيبية، فسأَلْتُ
رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم فلم يُجبنى، ثم سألته فلم يُجبنى، ثم سألته
فلم يُجبنى. قال عمر: فقلت: ثكلنْكَ أُمُّك يا عمر! نذرت رسولَ الله ثلاثًا ،
كلّ ذلك لا يُجيبنى! قال : فَحرّكتُ بعيرى حتى تقدّمتُ الناس ، وخشيتُ
أن يكون نزل فىّ قرآنٌ، فأخذنى ما قَرُب وما بَعُد ، ولِما كنت راجعتُ
رسولَ الله صلّى الله عليه وسلَّم بالحُدَيبية وكراهتى القضيّة، فإِنِى الأَسيرُ
مَهمومًا مُتَقدِّمًا للناس، فإذا مُنادٍ (١) يُنادى: يا عمر بن الخطَّاب!
فوقع فى نفسى ما اللهُ به أَعلم ، ثم أَقبلتُ حتى انتهيتُ إِلى رسول الله
صلّى الله عليه وسلَّم فسلّمتُ فردّ علىّ السلام وهو مسرور ، ثم قال :
أُنزِلت علىَّ سورةٌ هى أَحبُّ إِلَىَّ ممَّا طلعتْ عليه الشمس ؛ فإذا هو يقرأ
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾(٢). فَبَشَّره بمغفرته، وإِتمام نِعْمَتِهِ ونَصْرِهِ ،
وطاعةٍ مَن أَطاعَ اللهَ تعالى، ونِفاق مَن نافق؛ فأنزل اللهُ على ذلك عشرَ
آيات .
وحدّننى مُجمِّع بن يعقوب ، عن أبيه، عن مُجَمِّع بن جارية ، قال :
(١) فى الأصل: ((منادى)).
(٢) سورة ٤٨ الفتح ١

٦١٨
لمَّا كنَّا بَضَجْنان راجعين من الحُدَيبية رأَيتُ الناسَ يركُضون فإذا هم
يقولون: أُنزِلَ على رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم [قرآن]. فركضت مع
الناس، حتى توافينا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم ، فإذا هو يقرأ :
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾(١)، فلما نزل بها جبريل عليه السلام
قال: يَهْنِيك يا رسولَ الله! فلمّا هنأَه جبريلُ مَنأَه المسلمون .
وكان ممَّ نزل فى الحُدَيبية: ﴿إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قال : قضينا
لك قضاءً مُبينًا؛ فالفتح قُرَيش (٢) ومُوادعتهم، فهو أعظم الفتح. ﴿الِيَغْفِرَ
لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ﴾ (٣) قال: ما كان قبل النبوّة وما تأخّر.
قال : ما كان قبل الموت إِلى أَن تُوقِّى صلّى الله عليه وسلَّم. ﴿وَيُتِمَّ
نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾، بِصُلْحِ قُرَيش؛ ﴿وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾، قال:
الحقّ ؛ ﴿ويَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾(٤) حتى تظهر فلا يكون شِرْك.
﴿هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٥)، قال: الطمأنينة ؛
﴿الِيَزْدَادُوا إِيمانًا مَعَ إِيمانِهِمْ﴾، قال: يقينًا وتصديقًا؛ ﴿وَلِ جُنُودُ السَّمَواتِ
والأَرْضِ﴾. قال عزَّ وجلّ: ﴿لِيُدْخِلَ المُوُمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ جَنّاتٍ تَجْرِى مِنْ
تَحْتُها الأَنْهَارُ خالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ (٦)، قال : ما اجترحوا ؛
﴿وَكَانَ ذلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عظِيمًا﴾، يقول: فوزًا لهم أن يغفر لهم سيِّئَاتِهِم؛
﴿وَيُعَذِّبَ المُنافِقِينَ والمُنافِقات والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بالله
(١) سورة ٤٨ الفتح ١
(٢) فى الأصل: ((قريشا))
(٣) سورة ٤٨ الفتح ٢
(٤) سورة ٤٨ الفتح ٣
(٥) سورة ٤٨ الفتح ٤
(٦) سورة ٤٨ الفتح ٥

٦١٩
ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ الَّوْءِ﴾ (١) ، يعنى الذين مرّ عليهم بين
مكَّة والمدينة؛ مِن مُزَينة وجُهَيْنة وبنى بَكر ، واستنفرهم إلى الحديبية فاعتلُّوا
وتَشاغلوا بأَهليهم وأموالهم. يقول: عليهم ما تمنّوا وظنّوا، وذلك أنهم قالوا:
إنما خرج محمّدٌ فى أَكَلَةٍ رأْس (٢)، يَقدّم على قومٍ مَوْتُورين، فَأَبُوا أَن ينفِروا
معه. ﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا﴾(٣)، قال: شاهدًا عليهم ومُبَشِّرًا لهم
بالجنَّة ونذيراً لهم من النار . ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾(٤)، قال: تنصروه وتُوقّروه
وتُعظِّمره؛ ﴿وتُسَبِّحوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾، قال: تُصلّا لله بكرةً وعشيًّا. ﴿إِنَّ
الَّذِينِ يُبَابِعُونَكَ إِنَّمَا يُبابِعون اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ﴾(٥) حين دعا
رسولُ الله صَلّى الله عليه وسلَّم إلى بيعة الرِّضوان تحت الشجرة ، فبايعوه
يومئذٍ على أَلا يفرُّوا، ويقال: على الموت؛ ﴿فَمَنْ نَكَثَ فإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى
نَفْسِهِ﴾، يقول: مَن بدّل أَو غيّر ما بايع رَسول الله صلّى الله عليه وسلَّم ،
فإِنّما ذلك على نفسه ، ومن أَوفى فإنّ له الجنَّة، {سَيَقولُ لَك المُخَلَّفون مِن
الأَعْراب شغَلَتْنَا أَمْوالُنا وَأَهلُونا فاسْتغفِرْ لنا يقولون بِأَلْسِنْتِهِمْ ما ليْسَ فى
قُلوبِهِمْ﴾(٦)، قال: هم الذين مَرّ بهم رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم
فاستنفرهم واستعان بهم فى بدايته فتشاغلوا بأهلِيهم وأموالهم ، فلمّا سَلِمَ
رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم وجاءَ إِلى المدينة جاءُوهَ يقولون استغفِرْ لنا
إباءنا أن نسير معك. يقول الله عزَّ وجلّ: ﴿ يَقولُون بأَلْسِنَتِهِمْ ما ليْسَ فى
(١) سورة ٤٨ الفتح ٦
(٢) أى هم قليل. (الصحاح ، ص ١٦٢٤)
(٣) سورة ٤٨ الفتح ٨
(٤) سورة ٤٨ الفتح ٩
(٥) سورة ٤٨ الفتح ١٠
(٢) سورة ٤٨ الفتح ١١

٦٢٠
قُلوبِهِمْ﴾، يقول: سَوَاءٌ عليهم استغفرتَ لهم أَم لم تستغفِر لهم ﴿بَلْ
ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبِ الرَّسُولُ وَالمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾(١)، إلى قوله
عزّ وجلّ: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾، قال: قولهم حين مرّ بهم رُسُول اله صلَّى
: الله عليه وسلَّم ((وإنما محمّدٌ [ فى] أَكَلَة رَأْس، يخرج إلى قوم مَوْتُورين
معِّين، ومحمّد لا سلاحَ معه ولا عُدّة)) فأَبُوا أَن يَنفِروا، ﴿وَزُيِّنَ ذلكَ فى
قُلُوبِكُمْ﴾، قال : كان يقينًا فى قُلوبهم . وقوله عزّ وجلّ: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا
بُورًا﴾، يقول: هَلْكَى. وقوله: ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّقُونَ إِذا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغَانِمَ
لِتَأْخُذُوهَا ... ﴾(٢) إلى آخر الآية. قال: هم الذين تخلّفوا عنه وأَبَوا أَن
ينفروا معه ، هؤلاءِ العرب من مُزَينة وجُهَينة وبَكر، لمّا أَراد رسول الله:
صلَّى الله عليه وسلَّم التوجّه إِلى خَيْبَر قالوا: نحن نتبعكم. يقول الله عزّ وجلَّ،
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبدِّلُوا كَلَامَ اللهِ﴾. قال: الذى قضى اللهُ ، قضى أَلَّ تتبعونا،
وهو كلام الله، يقال قضاءُه. يقول: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِن الأَعْرَابِ ) يعنى
هؤلاءِ الذين تخلَّفوا عنك فى عمرة الحُدَيبية. (سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِ بَأْسِ
شَدِيدٍ﴾(٣). قال: هم فارس والروم؛ ويقال: هَوازن، ويقال: بنى حَنيفة يوم اليمامة ؛
﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُوتِكُمُ اللهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا
كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَلِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، قال: إِن أَبيتم أَن تُقاتلوا
كما أبيتم أن تخرجوا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم إلى غزوة [الحُدَيبية].
(١) سورة ٤٨ الفتح ١٢
(٢) سورة ٤٨ الفتح ١٥
(٣) سورة ٤٨ الفتح ١٦

٦٢١
﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾(١)
قال: لمَّ نزلت العورات الثلاث. (لِيَسْتَغْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾(٢)
أَخرجوا العميان والمرضى والعرجان من بيوتهم. فأَنزل الله عزّ وجلّ: ﴿لَيْس
عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾، ويقال : هذا فى الغزو .
وحدّثنى محمّد ومَعْمَر، عن الزّهرىّ، قال: سمعتُ سَعيد بن المُسَيِّب
يقول : نزلت هذه الآية فى قومٍ من المسلمين كانوا إذا نَفَروا للغزو وضعوا
مفاتيحَ بيوتهم عند الزَّمْنَى من ذلك، فأنزل الله عزّ وجلّ فى ذلك رُخْصَةً لهم
بالإِذن فى كلِّ. ﴿لَقَدْ رَضِىَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبابِعُونَكَ تَحْتَ
الشَّجَرَةِ﴾(٣)، قال: وهى سَمُرَة خضراء؛ ﴿فَعَلِمَ ما فِى قُلُوبِهِمْ﴾ ، قال:
صِدْقَ نِيَّاتهم. ﴿فَأَنْزَلَ السّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، يعنى الطمأنينةَ، وهو بَيْعَة
الرِّضوان؛ ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: صُلْحِ قُرَيش ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾(٤)
إِلى يوم القيامة . وفى قوله عزّ وجلّ: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ﴾(٥)، قال: فَتْح
خيبر؛ ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ ، قال: الذين كانوا طافوا بالنبىّ
صَلَّى الله عليه وسلَّم من المشركين رجاءً أَنْ يُصيبوا من المسلمين غِرَّة ،
فَأَسَرَهم أصحابُ رسولِ الله صَلّى الله عليه وسلَّمْ أَشْرًا؛ ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
قال: عِبْرَة(٦)، صُلْح قُرَيش وحُكْمٌ [لم] يكن فيه سيفٌ، وكان
(١) سورة ٤٨ الفتح ١٧
(٢) سورة ٢٤ النور ٥٨
(٣) سورة ٤٨ الفتح ١٨
(٤) سورة ٤٨ الفتح ١٩
(٥) سورة ٤٨ الفتح ٢٠
(٦) فى الأصل: ((قال غيره))

٦٢٢
فتحًا عظيمًا. ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾(١)، قال: فارس والروم، ويُقال
مكَّة. ﴿وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوا الأَذْبَارِ ثُمَّ لا يَجِدُون وَلِيًّا ولا
نَصِيرًا﴾(٢) ، يقول: لو قاتلتْكم قُريش انهزموا ثم لم يكن لهم مِن
الله وَلِّ، يعنى حافظ، ولا نَصِير مِن العرب. (سُنَّةَ اللهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ
مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾ (٣)، قال: قضاءُ الله الذى قضَى ولا
تبديل أَنَّ رُسُلَه يظهرون ويَغلِبون. ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
وَأَيْدِيَّكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةً مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾(٤)، قال : كان
أصحابُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد أَسروا من المشركين بالحُدَيبية
أَسرى، فكفَّ اللهُ أَيدى المسلمين عن قَتْلِهِم؛ ﴿وَأَيْدِيهَمْ عَنْكُمْ﴾،
مَن كانوا حُبِسوا بِمَّةً، فذلك الظَّفَر. ﴿ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوَكُمْ عَنِ
المَسْجِدِ الحَرَامِ وَالَهَدْىَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ محِلَّهُ﴾(٥) ، يقول: حيث لم
يصل إلى البيت وحُبِس بالحُدَيبية؛ ﴿وَلَوْ لَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ
لَمْ تَعْدَمُوهُمْ أَنْ تَطَوُّهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فى
رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، يقول:
لولا رجال ونساءُ مُسْتَضْعَفُون بمكّة؛ ﴿أَنْ تَطَوُّهُمْ﴾، يقول: [أن] تغتلوهم
ولا تعرفوهم فيصيبكم من ذلك بلاءٌ عظيمٌ؛ حيث قتلتم المسلمين وأنتم
لا تعلمون؛ ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾، يقول: لو خرجوا من عندهم؛ ﴿لَعذَّبْنا
الَّذِينِ كَفَرُوا﴾، يقول: سَلَّطناكم عليهم بالسيف. ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ
(١) سورة ٤٨ الفتح ٢١
(٢) سورة ٤٨ الفتح ٢٢
(٣) سورة ٤٨ الفتح ٢٣
(٤) سورة ٤٨ الفتح ٢٤
(٥) سورة ٤٨ الفتح ٢٥

٦٢٣
كَفَرُوا فى قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ﴾(١) حيث أَبَى سُهَيل بن عمرو أَن
يكتبَ ((محمدٌ رسولُ الله)) وحيثُ أَبَى أَن يكتب ((بسم الله الرحمن الرحيم)).
﴿ فَأَنْزَلَ اللهُ سكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، يقول: بينهم؛ ﴿وَأَلْزَمَهُمْ
كَلِمَةَ الثَّقْوَى وكانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾، يقول: لا إله إِلاَّ الله هم أحقُّ بها
وأَولَى من المشركين. ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ
المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ (٢) إلى قوله: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، والفتح
القريب صُلْح الحُدَيبية. ودخل رسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى عمرة القضيّة
فحلَق وحلق معه قومُ، وقَصَّر من قصَّر ، ودخل فى حَجته ومعه أصحابُه آمِنِين
لا يَخاف إِلاَّ اللهَ عزَّ وجلَّ. ﴿مُحَمَّدُ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى
الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضوانًا﴾(٣).
قال : يبتغون بذلك الركوع والسجود الفضلَ من الله والرضوان. {سِيمَاهُم
فى وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: أَثر الخُشوع والتواضع؛ ﴿مَثَلُهُمْ
فى الثَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فى الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ. فَاسْتَوَى
عَلَى سُوقٍِ يُعْجِبُ الزِّرَّاعَ﴾ ، فهذا فى الإِنجيل، يعنى أَصحابَ رسول الله صَلّى
الله عليه وسلَّم كانوا قليلاً ، ثم ازدادوا ، ثم كثروا ، ثم استغلظوا ، وقال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾(٤)، قال: هى مَفصولة
بأنّهم آه وا بالله ورُسُلِه يُصدّقونهم. قال بعدُ: ﴿وَالشُّهَداءُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾(٤)
وفى قوله عزّ وجلّ: ﴿وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بما صَنَّعُوا قَارِعَةٌ﴾(٥)
(١) سورة ٤٨ الفتح ٢٦
(٢) سورة ٤٨ الفتح ٢٧
(٣) سورة ٤٨ الفتح ٢٩
(٤) سورة ٥٧ الحديد ١٩
(٥) سورة ١٣ الرعد ٣١

٦٢٤
يعنى ما كان فَتْحٌ فى الإِسلام أعظم مِن فَتْحِ الحُدَيِبية .
كانت الحربُ قد حَجَزَتْ بين الناس وانقطع الكلام ، وإنما كان القتال
حيث التقوا ، فلمَّا كانت الهُدْنة وضعت الحربُ، أَوزارَها وآمن الناسُ
بعضُهم بعضًا، فلم يكن أحدُ تكلّم بالإِسلام يعقل شيئًا إِلَّ دخل فى الإِسلام،.
حتى دخل فى تلك الهُدْنة صَناديدُ المشركين الذين يقومون بالشرك وبالحرب
- عمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد، وأشباهُ لهم ، وإنما كانت الهُدْنة
حتى نقضوا العَهْد اثنين وعشرين شهرًا، دخل فيها مثلُ ما دخل فى الإِسلام
قبل ذلك وأكثر ، وفشا الإِسلامُ فى كلّ ناحيةٍ من نواحى العرب .
ولما قدم رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم المدينةَ من الحُدَيبية أَتاه أَبو
بَصير - وهو عتبة بن أسيد بن جارِية(١) حَليف بنى زُهْرة - مُسلمًا ، قد
انفلت من قومه فسار على قدَمَيْه سَعْيًا، فكتب الأَخْنَس بن شَريق، وأَزْهَر
ابن عبد عَوف الُّهرىّ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كتابًا، وبعثا رجلًا
مِنْ بنى عامر بن لُوَّىّ ، استأجراه بِبَكْرٍ؛ ابنٍ لَبون - وهو خُنَيس بن جابر -
وخرج مع العامرىّ مولّ له يقال له كَوْثَر، وحملا خُنَيس بن جابر على
بعيرٍ، وكتبا يذكران الصُّلْحِ بينهم ، وأَن يَرُدّ إليهم أبا بصير ، فلمّا
قدما على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قدما بعد أَبِى بَصير بثلاثة أَيَّام
فقال خُنَيس: يا محمّد، هذا كتابٌ ! فدعا رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم
أُبَيَّ بن كعب ، فقرأَ عليه الكتابَ فإِذا فيه : قد عرفتَ ما شارطناك عليه ،
(١) فى الأصل: ((وهو أسيد بن حارثة))؛ وما أثبتناه من البلاذرى يروى عن الواقدى. (أنساب
الأشراف ، ج ١ ، ص ٢١١) .

٦٢٥
وأَشهدنا بيننا وبينك، مِن رَدِّ مَن قدم عليك مِن أَصحابنا ، فابعثْ إِلينا
بصاحبنا ، فأَمر رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم أَبا بَصير أن يرجع معهم
ودفعه إليهما ، فقال أبو بَصير : يا رسول الله، تَرُدّنى إلى المشركين
يَفتِنوننى فى دينى؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: يا أَبا بَصير ،
إِنَّا قد أَعطينا هؤلاء القومَ ما قد علمتَ، ، ولا يصلح لنا فى ديننا الغَدْرِ،
وإِنَّ اللهَ جاعِلٌ لك ولمن معك مِن المسلمين فَرَجًا وَمَخْرَجًا، قال أبو بصير:
يا رسول الله ، تَرُدّنى إلى المشركين؟ قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :
انطلقْ يا أَبا بَصير، فإنّ الله سيجعل لك مَخْرَجًا. فدفعه رسولُ الله صلّى الله
عليه وسلَّم إلى العامرىّ وصاحبِه ؛ فخرج معهما ؛ وجعل المسلمون يُسِرّون إِلى
أَبِى بَصير: يا أَبا بَصير، أَبْشِرْ! فإِنّ الله جاعلٌ لك مَخْرَجًا، والرجلُ يكون
خيرًا مِن أَلف رجل، فافعلْ وافعلْ! يأمرونه بالذين معه . فخرجوا حتى
كانوا بذى الحُلَيفة - انتهوا إليها عند صلاة الظُّهر - فدخل أبو بَصير
مسجدَ ذى الحُلَيفة فصلّى ركعَتَيْن صلاةَ المُسافر ؛ ومعه زادٌ له يحمله مِن
تمر ، فمال إِلى أَصل جدار المسجد فوضع زادَه فجعل يتغَدَّى ، وقال لصاحبيه:
ادْذُوَا فكُلا ! فقالا : لا حاجةً لنا فى طعامك. فقال: ولكن لو دعوتمونى إِلى
طعامكم لأَجبتُكم وأَكلتُ معكم . فاستحييا فدَنَوا ووضعا أيديهما فى التمر
معه، وقَدّما سُفْرةً لهما فيها كِسَرٌ ، فأكلوا جميعًا، وآنسهم، وعلَّق العامِرِىُّ
بسيفِه على حَجَرٍ فى الجِدار ، فقال أبو بَصير للعامرىّ: يا أَخا بنى عامر ،
ما اسمك؟ فقال: خُنَيس . قال : ابنُ مَن ؟ قال : ابنُ جابر. فقال:
يا أَبا جابر أَصارِمُ سَيْفُكَ هذا؟ قال: نعم. قال: ناولنيه أَنظرْ إِليه إِن
شئتَ ، فناوله العامرىُّ وكان أَقربَ إلى السيف من أَبِى بَصير، فأخذ

٦٢٦
أبو بَصير بقائم السيف، والعامرىُّ مُمسكُ بالجَفْن، فعلاه به حتى بَرَد ،
وخرج كؤْثَر هارِبًا يعدو نحو المدينة ، وخرج أبو بَصير فى أَثره ، فأَعجزه
حتى سبقه إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، يقول أبو بَصير: واللهِ لو أدركتُه
لأَسلكته طريقَ صاحبه! فبينا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم جالسٌ فى
أَصحابه بعد العصر إِذْ طلع المولى يعدو ، فلما رآه رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم قال: هذا رجلٌ قد رأَى ذُعْرًا! فأَقْبل حتى وقف على رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: وَيَحَكَ ، مالَك؟ قال:
قتل صاحبُكم صاحبى ، وأَفلتُّ منه ولم أَكَدْ ! وكان الذى حبس أبا بصير
احتمال سَلَبِهما على بعيرهما ، فلم يبرح مكانه قائمًا حتى طلع أبو بَصير ،
فأَناخ البعير بباب المسجد فدخل مُتَوِّحًا بالسيف - سيفِ العامرىّ - فوقف
على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال لرسول الله: وفتْ ذِمَّتُك وأَدَّى اللهُ
عنك ، وقد أَسلمتَنِى بيد العدوّ ، وقد امتنعتُ بِدينى من أَن أُقْتَن ، وتبقّيتَ
بِى أَن(١) أُكذّب بالحقّ. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسَلَّمَ: وَيْلُ أَمِّهِ، مِحَشُّ
حَرْبٍ(٢) لو كان معه رجال !
وجاءَ أَبو بَصير بسَلَب العامرىّ خُنَيس بن جابر ورَحْلِهِ وسَيفه ، فقال :
خَمِّسْه يا رسول الله . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: إنى إذا خمستُه رأونى
لم أُوفٍ لهم بالذى عاهدتُهم عليه ؛ ولكن شأْتَكَ بِسَلَب صاحِبِك! وقال
رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لكَوْثَر: ترجع به إِلى أَصحابك. فقال : يا محمد،
قد أَهمّنى نفسى، مالى به قوّةٌ ولا يَدان! فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
(١) فى الأصل: ((أو)).
(٢) فى الأصل: ((محسن حرب)). يقال: حش الحرب إذا أسعرها وهيجها، تشبيها بإسعار النار.
( النهاية، ج ١، ص ٢٣٠).

٦٢٧
لأَّبِى بصير : اذهبْ حيثُ شئتَ ! فخرج أبو بَصير حتى أَتى العِيصَ ، فنزل
منه ناحيةً على ساحل البحر على طريق عِير قُرَيش إلى الشام . قال أَبو
بَصير: فخرجتُ وما معى مِن الزاد إِلَّا كَفٌّ مِن تمرٍ فأكلتُها ثلاثةَ أَيَّام،
وكنتُ آتى الساحل فأُصيب حيتانًا قد ألقاها البحرُ فآكلها . وبلغ المسلمين
الذين قد حُبِسُوا بمكّة، وأرادوا أن يلحقوا برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
قولُ النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم لأَّبِى بَصير ((وَيْلُ أَمِّهِ، مِحَقٌّ حَرْبٍ لو كان
له رجال))، فجعلوا يتسلَّلون إِلى أَبى بَصير. وكان الذى كتب بما قال رسول
الله صلّى الله عليه وسلَّم إلى المسلمين عمر بن الخطَّب رضى الله عنه ؛ فلما
جاءَهم كتابُ عمر فأَخبرهم أنه بالساحل على طريق عِير قُرَيشٍ، فلمّا ورد
عليهم كتابُ عمر جعلوا يتسلّلون رجلًا رجلًا حتى انتهوا إلى أبى بَصير
فاجتمعوا عنده ، قريب من سبعين رجلاً ، فكانوا قد ضيّقوا على قُرَيش،
لا يظفَرون بأَحدٍ منهم إِلَّا قتلوه، ولا نمرّ عِيرٌ إِلَّا اقتطعوها، حتى أحرقوا
قُرَيشًا ، لقد مرّ رَكْبٌ يُريدون الشام معهم ثلاثون بعيرًا، وكان هذا آخر
ما اقتطعوا، لقد أَصاب كلٌّ رجلٍ منهم، ما قيمتُه ثلاثون دينارًا. فقال
بعضُهم : ابعثوا بالخُمُس إِلى رسول الله . فقال أبو بَصير : لا يقبله رسولُ اله؛
قد جئتُ بِسَلَب العامرىّ، فَأَبِى أَن يقبله، وقال ((إِنِى إِذا فعلتُ هذا لم
أَفِ لهم بِعَهْدِهم )). وكانوا قد أَمَّروا عليهم أَبا بَصير، فكان يُصلِّ بهم
ويُفرّضهم(١) ويُجمّعهم ، وهم سامعون له مطيعون . فلما بلغ سُهَيلَ بن عمرو
قتلُ أَبى بصير المعامرىّ اشتدّ ذلك عليه وقال: واللهما صالحْنا محمّدًا على هذا.
(١) أى يفصل الحلال والحرام والحدود. (لسان العرب، ج٩، ص٦٧). ويجمعهم: أى يصلى بهم الجمعة،
( لسان العرب ج ٩، ص ٤١٠).

٦٢٨
قالت قُرَيش : قد برىءَ محمّدٌ منه ، قد أَمكن صاحبكم فقتله بالطريق ، فما
على محمّدٍ فى هذا ؟ فقال سُهَيل : قد واللهِ عرفتُ أَنّ محمّدًا قد أَوْفَى ، وما أُوتينا
إِلَّ مِن قِبَل الرَّسولين. قال: فأَسند ظهره إلى الكعبة وقال: واللهِ، لا أُؤخِر
ظهرى حتى يُودَى هذا الرجل. قال أبو سُفيان: إِنّ هذا لهو السَّفه! واللهِ
لا يُودَى ! ثلاثًا. وَأَنَّى(١) قُرَيش تَدِيه، وإِنما بعثته بنوزُهرة؟ فقال سُهيل :
قد واللهِ صدقتَ ، ما دِيَتُه إِلَّا على بنى زهرة، وهم بعثوه ولا يُخرج دِيثَه غيرُهم
قَصْرَةً(٢)؛ لأَنّ القاتل منهم، فهم أَولى مَن عَقَله. فقال الأَخنس: واللهِ
لا نَدِيه، ما قتلْنا ولا أَمرنا بقتله ، قتله رجل مُخالف لديننا مُتَّبَع لِمحمد
فأَرسِلوا إلى محمّدٍ يديه. قال أَبو سُفيان: لا، ما على محمّد دِيَة ولا غُرْم ؛
قد بَرِىءَ محمّد؛ ما كان على محمّدٍ أكثر ممّا صنع، لقد أَمكن الرَّسولَيْن
منه. فقال الأَخنس : إِنْ وَدَتْه قُريشُ كلُّها كانت زُهرة بطنًا (٣) من قُرَيْشٍ
تَلِيه معهم، وإِن لم تَدِهِ قُرَيشٌ فلا نَدِيه أبدًا . فلم تخرج له دِيّة حتى قدم
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عام الفتح. فقال مَوْهَب بن رِياح ، فيما قال
سُهَيل فى بنى زُهرة ، وما أَراد أَن يُغرمهم من الدية :
لِيُوقِظَنى وما بِى مِنْ رُقَادِ
أَتَانِى عن سُهَيَلٍ ذَرْوُ قُولٍ
فما بينى وبَينَكَ مِن بِعَادٍ
فإِنْ كنتَ العِتَابَ تُرِيدُ مِنِّى
ضَعِيفَ الرّأْىِ فى الْكُرَبِ الشِّدادِ
متى تغمِزْ قَنائىَ لا تجدْنى
همُ الرَّسُ المُقَدَّمُ فِى الْعِبَادِ
يُسامى الأَكْرِمِينَ بِّ قَوْمٍ
أَنشدنيها عبد الله بن أبى عُبَيدة ، وسمعتُهم يُثبتونها .
(١) فى الأصل: ((وأبى)).
(٢) أى دون الناس. ( لسان العرب ، ج ٦، ص ٤١١).
. (٣) فى الأصل: ((بطن)).

٦٢٩
فلما بلغ أبو بَصير من قُرَيش ما بلغ من الغيظ. بعثت قُرَيِشُ رجلًا،
وكتبتْ إِلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كتابًا يسألونه بِأَرحامِهم : أَلا
تُدخل أَبا بَصير وأصحابَه، فلا حاجةً لنا بهم ؛ وكتب رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم إِلى أَبى بَصير أَنْ يَقْدَم بأصحابه معه؛ فجاءه الكتاب وهو يموت ،
فجعل يقرأ وهو يموت ، فمات وهو فى يديه ، فقَبَره أصحابُه هناك وصدُّوا
عليه ، وبنوا على قبره مسجدًا ، وأَقبل أصحابُه إلى المدينة وهم سبعون رجلًا ،
فيهم الوليد بن الوليد بن المُغيرة . فلمَّا دخل الحَرَّةَ عَثّر فانقطعت إِصْبعه
فَربَطها وهو يقول :
هَلْ أَنتِ إِلَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ وفِى سَبيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ .
فدخل المدينةَ فمات بها . فقالت أُمُّ سَلَمَة : يا رسول الله ، ايذن لى أَبكى
على الوليد. قال: ابكى عليه! قال: فجمعت النساء وصنعت لهنَّ(١) طعامًا ،
فكان ممّا ظهر مِن بكائها :
◌ِ بن الوليدِ بنِ المُغيرَهْ
! عَيْنُ فَابِكِى لِلَوَلِيـ
دِ أَبِى الوَليد كَفى العَشِيرَهْ
مِثْلُ الوَليدِ بنِ الوَليـ
فحدّثنى ابنُ أَبِى الزِّناد، عن أبيه، قال: لما سمع رسولُ الله صلَّى اله
عليه وسلَّم تَرداد الوليد قال : ما اتخذوا الوليدَ إِلاَّ حَنابًا .
وقالوا : لا نَعلَمْ قُرشيّةً خَرجتْ بين أَبَويها مُسلمةً مهاجرةً إِلى الله إِلاّ
أُمّ كُلثوم بنت عُقبة بن أَبِى مُعَيط، كانت تُحدّث تقول: كنتُ أَخرجُ إِلى .
باديةٍ لنا بها أهلى فأُقِيمُ فيهم الثلاثَ والأَربع ، وهى من ناحية التَّنْعِيم - أو
قالت بالحَصْحاص (٢) - ثم أَرجِعُ إلى أَهلى فلا يُنكرون ذَهابى ، حتى أَجمعتُ
(١) فى الأصل: ((لهم)).
(٢°) ويروى أيضاً((الخصاص))، وهو موضع بالحجاز. (معجم ما استعجم، ص ٢٨٩).

٦٣٠
السير ، فخرجتُ يومًا من مكَّة كأَنى أُريد البادية التى كنتُ فيها ، فلمّا
رجع مَن تَبِعنى خرجتُ حتى انتهيتُ إِلى الطريق، فإذا رجلٌ من خُزاعة فقال :
أَين تُريدين؟ فقلت: حاجتى ؛ فما مسأَلتُك ومَن أَنت ؟ فقال: رجلٌ مِن
خُزاعة. فلمّا ذكر خُزاعة اطمأننت إِليه؛ لدخول خُزاعة فى عهد رسول الله صلّى
الله عليه وسلَّم، وعَقْدِهِ ، فقلتُ : إِنى امرأةٌ من قُرَيشٍ أُريد اللُّحوقَ برسول
الله ، ولا عِلمَ لى بالطريق. فقال: أَهْلُ الليل والنهار(١)، أَنا صاحِبُكِ
حتى أُورِدِكِ المدينة . ثم جاءفى ببعيرٍ فركبتُه ، فكان يقود بى البعير ،
لا واللهِ ما يُكلِّمنى كلمةً، حتى إذا أَناخ البعير تَنحّى عنى، فإِذا نزلتُ جاءً
إلى البعير فقيده فى الشجرة وتَنجَّى عنى (٢) فى الشجرة، حتى [ إِذا] كان
الرَّوَاحُ جَذَعَ(٣) البعيرَ فقرّبه وولَّى عنى،فإِذا ركبتُه أَخذ برأسه فلم يلتفت وراءَه
حتى ننزل ؛ فلم يزل كذلك حتى قدمنا المدينة ، فجزاه الله خيرًا مِن صاحب !
فكانت تقول : نِعْمَ الحىُّ خُزاعة! قالت : فدخلتُ على أُمّ سَلَمَة زوج
النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأَنا مُنْتقبة فما عرفتْنى حتى انتسبتُ، وكشفتُ
النِّقاب فالتزمتنى وقالت : هاجرت إلى الله وإلى رسوله ؟ فقلت : نعم ،
وأَنا أَخافُ أَن يَرُدَّنى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المشركين كما رَدّ
غيرى مِن الرجال؛ أَبا جَنْدل بن سُهَيل، وأَبا بَصير، وحالُ الرجالِ يا أُمَّ سَلَمة
ليس كحال النساء ؛ والقومُ مُصبِّحىَّ، قد طالتْ غيبتى عنهم اليوم
(١) ربما أراد بذلك : نحن أهل الليل والنهار، العارفون بمسالك الطريق ليلا ونهارا.
(٢) فى الأصل: ((تنحى إلى)).
(٣) فى الأصل: ((خدع)). وجذع البعير: حبسه على غير علف. (القاموس المحيط، ج ٢ .
ص ١٢).

٦٣١
ثمانيةَ أَيَّامٍ منذ فارقتُهم، فهم يبحثون قَدْرَ ما كنتَ أَغيبُ ثم يطلبوننى .
فإن لم يجدونى رحلوا إِلىَّ فساروا ثلاثًا. فدخل رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم
على أُمّ سَلَمَةٍ فأخبرتْه أُمُّ سَلَمة خبرَ أُمِّ كُلثوم، فرحّب بها رسولُ الله صلَّى
الله عليه وسلَّم ، وقالت أُمُّ كُلثوم: يا رسول الله . إنى فررتُ بدينى إِليك
فامنَعْنى ولا تَردّنى إليهم يفتنونى ويعذِّبونى، فلا صَبْرَ نى على العذاب، إِنما أَنَا
امرأة وضَعْفُ النساءِ إِلى ما تعرف؛ وقد رأيتُك رددتَ رجِلَيْن إِلى المشركين
حتى امتنع أَحدُهما. وأَنا امرأة! فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: إنَّ
اللهَ نقض العهدَ فى النساء. وأَنزل الله فيهنّ ((الممتحنة)). وحُكَمَ فى ذلك
بحُكْمٍ رضوه كلُّهم ، فكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَرُدُّ مَن جاءَ مِن
الرجال، ولا يَرُدُّ مَن جاءَه مِن النساءِ. وَقَدِمِ أَخَوَاها مِن الغَد، الوليدُ وعُمارة
ابنا ◌ُقبة بن أَبِى مُعيط. فقالا: يا محمّد. فِ لنا بشرطنا وما عاهدتَنا
عليه . فقال : قد نَقَض اللهُ! فانصَرَفا .
فحدّثنى محمَّد بن عبد الله ، عن الزُّهرِىّ، قال: دخلتُ على عُروة بن
الزُّبَير وهو يكتب إلى مُنَيد صاحب الوليد بن عبد الملك. وكان كتب
يسأله عن قول الله عزَّ وجلّ: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمناتُ
مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾(١)، فكتب إليه: إِنّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
صالح قُريشًا يوم الحُدَيبية على أَن يُرُدَّ إليهم مَن جاءَ بغير إِذْن وَلِيِّه ،
فكان يَرُدُّ الرجال ، فلمّا هاجر النساءُ أَبَى اللهُ ذلك أَن يَرُدَّنَّ إِذا امْتُجِنَّ
بِمِحْنَة الإِسلام ، فزعمت أنها جاءت راغبةً فيه، وأمره أَن يَرُدَّ صَدُقاتِهِنَ
(١) سورة ٦٠ الممتحنة ١٠

٦٣٢
إِليهم(١) إِن احْتَبَسن عنهم(٢). وأَن يَرُدّوا عليهم مثل الذى يردّون عليهم (٣)
إِنْ فعلوا. فقال: ﴿وَلْيَسْئَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾(٤) وصبّحها أَخواها مِن الغد(٥)
فطلَباها. فأَبَى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَن يَرُدَّها إليهم، فرجعا إِلى
مكَّة . وأَخبرا قُرَيشًا. فلم يبعثوا فى ذلك أحدًا، ورَضُوا بأَن تُحبَس النساءُ
﴿وَلْيَسْثَلُوا مَا أَنْفَقْوا ذلِكْمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عليمٌ حَكِيمٌ﴾
﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِنْأَزْوَاجِكْمْ إِلى الكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ
أَزْوِاجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقْوا﴾(٦). قال: فإِن فات أحدًا منهم أَهلُه إِلى الكفّار،
فإِن أَنتكم امرأةٌ منهم فأصبتم فعوضوهم ممَّا أَصبتم صداقَ المرأة التى أَتتكم؛
فأَما المؤمنون فأَقْرُوا بحُكْم الله. وأَبى المشركون أَن يُقرّوا بذلك، وأن ما ذاب (٧)
للمشركين على المسلمين مِن صَداق مَن هاجر مِن أَزواج المشركين .
﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾ مِن مال المشركين فى أيديكم . ولسنا
نعلم امرأةً من المسلمين فاتت زوجَها باللُّحوقِ بالمشركين بعد إِيمانها ، ولكنه
حُكْم حَكَم اللهُ به لأَمرٍ كان . واللهُ عليمٌ حكيم . ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمٍ
الكوافِرِ﴾(٨). يعنى من غير أَهْل الكتاب. فطلَّق عمر بن الخطّاب رضى الله
عنه زينبَ بنت أبى أُمَيّة، فتزوّجها مُعاوية بن أبى سُفيان، وطلَّقِ عمر
(١) أى إلى رجالهم.
(٢) فى الأصل: ((إن احتبسوا عنهم))
(٣) فى الأصل: ((وأن يرد عليهم مثل الذى يرد عليهم))، وما أثبتناه من ابن إسحاق. (السيرة
النبوية، ج ٣، ص ٣٤١) .
(٤) سورة ٦٠ الممتحنة ١٠
(٥) فى الأصل: ((من الرد)).
(٦) سورة ٦٠ الممتحنة ١١
(٧) ذاب: أى وجب. (النهاية، ج ٢، ص ٥١).
(٨) سورة ٦٠ الممتحنة ١٠

٦٣٣
أيضًا بنت جَرْول الخُراعيّة، فَتَزَوَّجها أَبو جَهْم بن حُذَيفة، وطلَّقَ عِيَاضُ
ابن غَنْمِ الفِهْرىّ أُمَّ الحُكَم بنت أبى سُفيان يومئذٍ، فتزوّجها عبدُ الله بن
عُثمان الثّقَفِىّ فولدت له عبد الرحمن بن أُمّ الحَكَم .
غزوة خَيْبَر (١)
حدّثنا أبو عمر محمّد بن العباس بن محمّد بن زكريا بن حَيَّوَيْه
لفظًا، سنةً سبعٍ وسبعين وثلثمائة، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الوهاب
ابن عيسى بن أَبِى حَيَّة، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمد بن شُجاع
التَّلجيّ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمّد بن عمر بن واقد الواقدىّ ، قال:
حدثنى محمّد بن عبد الله ، وموسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث
النَّيمى، وعبد الله بن جعفر ، وابن أبى سبْرَةً ، وابن أبى حبيبة، وعبدالرحمن
ابن عبد العزيز ، ومحمد بن صالح ، ومحمّد بن يحيى بن سَهل ، وعائد
ابن يحيى ، وعبد الحميد بن جعفر، ويحيى بن عبد الله بن أبى قتادة ،
وأسامة بن زيد اللَّيْىّ، وأَبو مَعْشَر، ومُعاذ بن محمّد ، وإِبراهيم بن جعفر ،
ويونس ويعقوب ابنا محمّد الظَّفَريّان ، ويعقوب بن محمّد بن أبى صَعْصعَة ،
وسعيد بن أبى زيد بن المُعَلَّى الزُّرَقِىّ، ورَبيعة بن عُثمان، ومحمّد بن
يعقوب، وعبد الله بن يزيد ، وعبد الملك وعبد الرحمن ابنا محمّد بن أبى
بكر، ومَعْمَر بن راشد ، وإِسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة ؛ فكلٌّ قد حدّثنی
مِن حدّيث خَيْبَر بطائفة، وبعضهم أَوعى له من بعض ، وغيرُ هولاء
المُسمَّين قد حدّثنى من حديث خَيْبر ، فكتبتُ ما حدّثونی .
.(١) خيبر: على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام. (معجم البلدان، ج ٣، ص ٤٩٥).