Indexed OCR Text
Pages 61-80
٤٧٤ وكان ابن عبّاس يُحدّث يقول: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومئذٍ : شغلنا المشركون عن صلاة الوسطى - يعنى العصر - ملأّ الله أجوافهم ◌ُبورهم نارًا ! وأرسلت بنو مَخزومٍ إلى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يطلبون جِيفَةً نَوفل ابن عبد الله يشترونها بالدِّيَة، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : إنما هى جِيفَةُ حِمار! وكره ثَمَنَه .. فلمّا انصرف المشركون تلك الليلة لم يكن لهم قتالٌ جميعاً حتى انصرفوا ، إِلاَّ أَنّهم لا يدَّعون يبعثون الطلائع بالليل ، يطمعون فى الغارة . وخرجتْ بعد ذلك طليعتان لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليلًا، فالتقيا ولا يشعر بعضُهم ببعض ، ولا يظنّون إِلاَّ أَنّهم العدوّ، فكانت بينهم جِراحَةٌ وَقَتْلٌ؛ ولسنا نعرف مَن قُتِل ولم يُسَمّ لنا . ثم نادَوْا بشعار الإِسلام ، وكفّ بعضُهم عن بعض ، وكان شعارهم : حم لا يُنْصَرون ! فجاءوا إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبروه، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : جِراحُكم فى سبيل الله، ومَن قُتِل منكم فإنه شهيد . فكانوا بعد ذلك إِذا دنا المسلمون بعضُهم من بعضٍ نادَوْا بشعارهم؛ لأن يكفَّ بعضهم عن بعض ، فلا يرمون بنَبلٍ ولا بحجر. كانوا يُطيفون بالخَنْدَق بالليل حتى الصباح يتناوبون ، وكذلك يفعل المشركون أيضاً ، يُطيفون بالخَنْدَق حتى يُصبحوا . قال : فكان رجالٌ مِن أَهل العوالى يطلعون إلى (١). أهليهم، فيقول لهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: إنى أَخافُ عليكم بنى قُرَيْظَة . فإذا أَلَحْوا فى كثرة ما يستأذنونه يقول : من ذهب منكم فليأخذْ سِلاحَه فإِنى لا آمنُ بنى قُرَيْظَة، هم على طريقكم . وكان كلّ مَن يذهب منهم إِنما يسلكون على سَلْعٍ حتى يدخلوا المدينة ، ثم يذهبون إلى العالية . (١) فى ب: ((يطلعون أهليهم)). ٤٧٥ فحدّثنى مالك بن أَنَس، عن صيفىّ مولى ابن أَفْلَح ، عن أبى السائب مولى هِشام بن زُهْرَة أنه دخل على أبى سعيد الخُدرىِّ فى بيته فوجده يُصلّى، قال: فجلستُ أَنتظره حتى يقضى صلاته. قال : فسمعتُ تحريكاً تحت سريره فى بيته فإِذا حَيَّة، فقمت لأَقتلَها فأشار إلىَّ أَن اجلِسْ. فلمّا جلستُ سلّم وأشار إلى بيتٍ فى الدار ، فقال لى: أَتَرَى هذا البيت ؟ فقلت : نعم . فقال: إِنه كان فيه فتىّ حديثُ عهدٍ بعُرس، فخرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الخَنْدَق فكان يستأذنه بأنصاف النهار ليطلع إلى أهله، فاستأذن رسولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم يوماً ، فقال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم : خُذْ سلاحك فإِى أَخشَى عليك بنى قُرَيْظَة . قال : فأَخذ الرجلُ سلاحَه وذهب فإذا امرأته قائمةٌ بين البابَيْن ، فهيّاً لها الرمحَ ليطعُنَها، وأَصابته غَيرةٌ فقالت : اكفُفْ عليك رُمْحَك حتى تَرَى ما فى بيتك ! فكفّ ودخل فإِذا هو بحيّةٍ منطوية على فِراشه ، فركز فيها رمحَه فانتظمها فيه ، ثم خرج به فنصبه فى الدار ، فاضطربت الحيّة فى رأس الرمح وخرِّ الفتى ميتاً، فما ندرى أيّهما كان أسرع مَوْناً، الفَتَى أَو الحيّة. قال أبو سعيد: فجئنا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فذكرنا ذلك له فقلنا: يا رسول الله، ادعُ الله أَن يُحيبه . فقال : استغفروا لصاحبكم . ثم قال : إِنَّ بالمدينة جِنَّا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منهم شيئاً فآذنوه ثلاثةً أَيّام ، فإن بدًا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان . فحدّثنى قُدامة بن موسى ، عن عائشة بنت قُدامة ، عن أبيها ، قال : بَعَثْنا ابنَ أُخْتِنا ابنَ عمر يأتينا بطعامٍ ولُحُفٍ وقد بلغْنا مِن الجوع والبرد ، فخرج ابنُ عمر حتى إذا هبط. من سَلْع - وذلك ليلاً - غلبته عيناه فنام حتى أَصبح . فاهتممنا به فخرجتُ أَطلبه فأَجدُه نائماً، والشمس قد ضَحَتْه ، فقلتُ : الصلاةَ ، أَصلَّيتَ اليوم ؟ قال: لا . قلتُ: فصَلُ . فقام سريعاً ٤٧٦ إلى الماءِ ، وذهبتُ إِلى منزلنا بالمدينة فجئتُ بتمرٍ ولِحاف واحد ، فكنّا نلبس ذلك اللحاف جميعاً - مَن قام منَّا فى المَخْرَس ذهب مقرورًا ثم رجع حتى يدخل فى اللِّحاف، حتى فرّج الله ذلك. وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : نُصِرْتُ بالصَّبا وأُهلِكَتْ عادٌ بالدَّبُور . وكان ابن عَّاس رضى الله عنه يقول: جاءت الجَنُوب إِلى الشَّمال فقالت : انطلقى بنصر الله ورسوله . فقالت الشَّمال : إِنَّ الحُرَّة لا تَسْرِى بليل . فبعث الله عزَّ وجلّ الصَّبا، فأَطفأَت نيرانهم وقطعت أَطناب فساطيطهم. حدّثنى عمر بن عبد الله بن رِباح الأنصارىّ ، عن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع ، من بنى عَدىّ بن النجّار ، قال : كان المسلمون قد أصابتهم مجاعةٌ شديدة ، فكان أهلوهم يبعثون إِليهم بما قدَروا عليه، فأرسلت عَمْرَة بنت رواحة ابنتَها بَجْفنَةٍ تمرٍ عَجْوَةٍ فى ثوبها ، فقالت : يا بُنَية ، اذهبى إلى أَبيك بشير بن سعد ، وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما . فانطلقت الجارية حتى تأتى الخَنْدَق ، فتجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جالساً فى أصحابه وهى تلتمسهما، فقال : تعالىَ يا بُنَيّة ، ما هذا معك ؟ قالت: بعثتنى أُمِّى إِلى أَبى وخالى بغدائهما. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم : هاتِيه ! قالت: فأعطيته فأخذه فى كفَّيه، ثم أَمر بثوبٍ فُبُسِط. له ، وجاءَ بالتمر فنّثَره عليه فوق الثوب، فقال لجُعال بن سُراقة: نادٍ (١) بأَهل الخَنْدَق أَن هلمَّ إلى الغداء . فاجتمع أَهلُ الخَّنْدق عليه يأكلون منه ، حتى صَدَر أَهلُ الخَنْدَق وإنه لَيفِيضُ مِن أَطراف الثوب. وحدّثَنِى شُعَيب بن عُبادة، عن عبد الله بن مُعَنِّب، قال : أَرسلت (١) فى ب، ت ((اصرخ بأهل الخندق)). ٤٧٧ أُمُّ عامر الأَشْهَلِيّة بقَعْبةٍ فيها حَيْسُ (١) إِلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو فى قُبَّته وهو عند أُمّ سَلَمَة، فأكلتْ أُمُّ سَلَمَة حاجتها ، ثم خرج بالبقيّة فنادَى منادى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إِلى عَشائه، فأَكل أَهلُ الخَنْدَق حتى نَهِلوا وهى كما هى . حدّثنا محمّد بن عبد الله، عن الزُّهرىّ، عن سعيد بن المُسَيِّب ، قال: حُصِرَ رسولُ اله صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابُهُ بِضْعَ عشرةَ حتى خَلُص إلى كلّ امرىءٍ منهم الكرْبُ ، وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم : اللَّهمّ إنى أَنْشُدك عهدَك ووعدَك ، اللَّهمّ إِنّك إِنْ تشأُ لا تُعبَد ! فبيناهم على ذلك من الحال أرسل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إِلى عَيَيْنَة بن حِصن وإلى الحارث بن عَوف - ولم يحضر الخَنْدَق الحارث بن عوف ولا قومُه، ويقال حَضَرها الحارثُ بن عَوف . قال ابن واقد : وهو أَثبتُ القولَيْن عندنا . وإِنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَرسل إليه وإلى عُبَيْنَة: أَرَيتَ إِن جعلتُ لكم ثُلُثَ تمرٍ المدينة ترجعان بمن معكم وتُخذّلان بين الأَعراب ؟ قالا : تُعطينا نِصْفَ تمر المدينة . فأَبِىَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم أَن يَزيدهما على الثُّلُث، فرضيا بذلك وجاءًا فى عشْرةٍ من قومهما حين(٢) تقارب الأَمرُ، فجاءوا وقد أَحضر رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أصحابَه وأَحضر الصحيفة والدَّواة، وأَحضر عُثمان بن عفَّان فأعطاه الصحيفة وهو يُريد أن يكتب الصلح بينهم، وعبّاد بن بِشر قائمٌ على رأس رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم مُقَنَّعٌ فى الحديد. فأَقبل أُسَيد بن حُضَير إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم (١) الحيس: تمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديداً ثم يندر منه ذواه، وربما جعل فيه سويق. ( القاموس المحيط، ج ٢ ، ص ٢٠٩). (٢) فى ب: ((حتى)). ٤٧٨ ولا يدرى بما كان من الكلام ، فلمّا جاءَ إِلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وجاءَ عُيَيْنَة مادًّا رِجْلَيَه بين يَدَى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعلم ما يُريدون، فقال: يا عَيْنَ الهِجْرِس (١)، اقبِضْ رجلَيْك! أَتمدّ رجلَيْك بين يَدَىْ رسولِ الله؟ ومعه الرمح. واللهِ، لولا رسولُ الله لأَنفذتُ خِصْيَتَيَك بالرُّمح ! ثم أُقبل على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: يا رسول الله ، إن كان أَمرًا من السماءِ فامضٍ له ، وإن كان غيرَ ذلك فواللهِ لا نُعطيهم إِلَّ السيف! مَتِى طَمِعوا (٢) بهذا منَّا؟ فأسكت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ودعا سعد بن مُعاذ وسعد بن عُبادة فاستشارهما فى ذلك، وهو مُنَّكِئٌّ عليهما ، والقوم ◌ُلوّن ، فتكلَّم بكلامٍ يُخفيه، وأخبرهما بما قد أَراد من الصلح . فقالا : إن كان هذا أَمرًا من السماءِ فامضٍ له ، وإن كان أمرًا لم تُؤْمَر فيه ولك فيه هَوَّى فامضٍ لما كان لك فيه هَوِّى، فسمعاً وطاعةً ، وإِن كان إنما هو الرأىُ فما لهم عندنا إِلاَّ السيف . وأَخذ سعد بن مُعاذ الكتاب ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: إنى رأيتُ العَرَبَ رَمَتْكم عر قوسٍ واحدةٍ فقلتُ أُرضيهم ولا أُقَاتِلُهم. فقالا: يا رسول الله، إِنْ كانوا لَيأُكلون العِلْهِز (٣) فى الجاهلية مِن الجَهْد، ما طَمِعوا بهذا منَّا قَطُ، أَن يأْخذوا تمرةً إلَّا بِشِرَى أَو قِرّى! فحين أَنانا الله تعالى بك، وأكرمنا بك، وهَدَانا بك نُعطِى الدَّنيَّة! لا نُعطيهم أبدًا إلا السيف! فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : شُق الكتاب . فتَفَل سعد فيه، ثم شَقَّه وقال : بيننا السيف! فقام عُبَيْنَة وهو يقول: أَما واللّهِ ذَلَّتِى تركتم خيرٌ لكم من الخُطَّة التى أَخذتم ، (١) الهجرس: ولد الثعلب، والهجرس أيضاً القرد. (النهاية ، ج٤، ص ٢٤٠). (٢) فى الأصل: ((متى طمعتم بهذا منا))؛ وما أثبتناه من نسخة ب. (٣) العلهز: هو شىء يتخذونه فى سنى المجاعة، يخلطون الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه، وقيل كانوا يخلطون فيه القردان. ( النهاية، ج ٣، ص ١٢٤). ٤٧٩ وما لكم بالقوم طاقة . فقال عَبَّاد بن بِشر: يا عُيَيْنَة، أَبالسيف تُخْوِّفنا ؟ ستعلم أَيّنا أُجزع! وإلاَّ فوالهِ لقد كنتَ أَنت وقومك تأكلون العِلْهِز والرِّمَّة (١) من الجَهد فتأُتون هاهنا ما تطمعون بهذا منَّا إِلاَّ قِرِىٌ أَو شِرَى، ونحن لا نعبد شيئاً ، فلمّا هدانا اللهُ وأَيْدنا بمحمّد صلَّى الله عليه وسلَّم سأَلتمونا هذه الخُطَّة! أَما واللهِ، لولا مكانُ رسولِ الله ما وصلتم إلى قومكم . فقال النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم : ارجعوا ، بيننا السيف ! رافعاً صوته . فرجع عُيَيْنة والحارث وهما يقولان: والهِ، ما نرى أَن نُدرك منهم شيئاً ، ولقد أُنهِجَتْ للقوم بصائرُهم! واللهِ، ما حضرتُ إِلَّ كُرْهاً لقومٍ غلبونى، وما مُقامنا بشىءٍ ، مع أَنَّ قُرَيشاً إن علمت بما عرضنا على محمّدٍ عَرَفت أَنَّا قد خذلناها ولم ننصرها. قال عُييْنَة: هو واللّهِ ذلك! قال الحارث : أَما إِنَّا لم نُصِب بتعرّضنا لنَصْر قُرَيْشٍ على محمّد، والهِ لئن ظهرت قُرَيشٌ على محمّدٍ ليكوننَّ الأَمرُ فيها دون سائر العرب ، مع أَنی أَرَى أَمر محمّدٍ أَمرًا ظاهرًا. واللهِ، لقد كان أحبار يهود خَيْبَر وإنهم يُحدّئون أنهم يجدون فى كُتُبهم أنه يُبعَث نِىُّ من الحَرَم على صفته . قال عُيَينَة : إنا واللهِ ما جئنا ننصر قُريْشاً، ولو استنصرنا قُرَيشاً ما نصرتنا ولا خَرَجَتْ معنا مِن حَرَمها . ولكنى كنتُ أَطمع أَن نأُخذ تمر المدينة فيكون لنا به ذِكْرٌ مع ما لنا فيه من منفعة الغنيمة، مع أنَّا ننصر حُلفاءَنا مِن اليهود فهم جَلَبونا إلى ما هاهنا . قال الحارث : قد واللهِ أَبت الأوس والخزرج إلَّا السيف: والله لَتقاتلنّ(٢)عن هذا السَّعَف، ما بقى منها رجلٌ مُقِيمٍ(٣)، وقد أَجدً. (١) الرمة، بالكسر: العظام البالية. (القاموس المحيط، ج٤، ص ١٢٢). (٢) فى الأصل: ((لتقاتلن على))؛ وما أثبتناه من نسخة ب. (٣) فى ب: ((مقيم مقامنا)). ٤٨٠ الجَنَابُ وهلك الخُف والكُراع. قال عُيَيْنَة: لا شىء . فلمَّا أتَيا منزلهما جاءتهما غَطَفانُ فقالوا : ما ورَاء كم؟ قالوا : لم يتمّ الأَمرُ؛ رأينا قوماً على بصيرةٍ وبَدْلِ أَنفُسِهِم دون صاحبهم، وقد هلكنا وهلكت قُرَيش، وقُرَيْشٌ تنصرف ولا تُكلِّم محمّدًا! وإِنما يقع خَرُّ محمّدٍ ببنى قُرَيْظَةٍ؛ إِذا ولَينا جثم عليهم فحصرهم جمعةً حتى يُعطوا بأيديهم. قال الحارث: بُعْدًا وسُحْقاً! محمدٌ أَحبُّ إِلينا من اليهود . ذكر نُعَيم بن مسعود حدّثنا عبد الله بن عاصم الأَشْجَعَىّ ، عن أبيه ، قال : قال نُعَيِم بن مَسعود: كانت بنو قُرَيْظَة أَهلَ شرف وأَموال، وكُنَّا قوماً عَرَباً، لا نَخْلَ لنا ولا كَرْم ، وإنما نحن أَهل شاةٍ وبعير . فكنتُ أَقَدَمُ على كعب بن أَسَد ، فأُقيم عندهم الأيّام ، أَشربُ مِن شرابهم وآكلُ مِن طعامهم، ثم يُحمّلوننِ تمرًا على ركابى ما كانت، فأَرجِعُ إِلى أَهلى. فلما سارت الأحزاب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سرتُ مع قومى، وأَنا على دينى ، وقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عارفاً، فأَقامت الأحزاب ما أَقامت حتى أَجدَبَ الجَناب وهَكَ الخُفُّ والكُراعِ، وَقَذَف اللهُ عزّ وجلّ فى قلبى الإِسلام . وكتمتُ قومى إِسلامى ، فأُخرجُ حتى آتى رسولَ الله صلّى الله عليه وسلَّم بين المغرب والعشاء وأَجِدُه يُصلِّى، فلمّا رآنى جَلس ثم قال: ما جاءَ بك يا نُعَيم ؟ قلتُ : إِنى جئتُ أُصدّقك وأشهدُ أَنَّ ما جئتَ به حقّ، فمُرْنى بما شئتَ يا رسول الله ، فوالهِ لا تَأْمرنى بأَمٍ إلَّا مضيتُ له ؛ قومى لا يعلمون بإسلامى ولا غيرهم. قال: ما استطعتَ أَن تُخَذِّلَ الناسَ فَخَذِّلْ! قال ، قلت: أَفعلُ، ولكن ٤٨١ يا رسول الله أَقولُ فَأُذَنْ لِى. قال: قُلْ ما بدا لك فأَنت فى حِلٌّ . قال: فذهبتُ حتى جئت بنى قُرَيْظَة ، فلمّا رأَونى رحّبوا وأكرموا وحيّوا وعرضوا علىّ الطعامَ والشراب ، فقلتُ : إِنى لم آتٍ لشىءٍ من هذا؛ إنما جئتُكم نَصَباً بأَمرِكم ، وتَخوّفاً عليكم؛ لِأُشير عليكم برأى ، وقد عرفتم وُدّى إِيّاكم وخاصّةً ما بينى وبينكم . فقالوا : قد عرفنا ذلك وأنت عندنا على ما تُحبّ من الصِّدْق والبِرّ . قال: فاكتموا عِنِّى. قالوا : نفعل . قال: إِنَّ أَمرَ هذا الرجلِ بَلاء - يعنى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم - صنع ما قد رأَيتم ببنى فَيْنُقَاع وبنى النَّضير، وأَجلاهم عن بلادهم بعد قَبْض الأَموال. وكان ابن أبى الحُقَيق قد سار فينا فاجتمعنا معه لنصركم ، وأرى الأَمر قد تَطَاول كما ترون ، وإنكم واللهِ، ما أنتم وقُرَيشٌ وَغَطَفان من محمّدٍ بمنزلةٍ واحدة؛ أَمّا قُرَيِشُ وغَطَّفان فهم قومٌ جاءوا سَيَّارَةً حتى نزلوا حيث رأَيتيم، فإِن وجدوا فُرصةٌ انتهزوها ، وإِن كانت الحربُ ، أَو أصابهم ما يكرهون انشمروا إلى بلادهم . وأنتم لا تقدرون على ذلك ، البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم ، وقد غَلُظَ. عليهم جانِبُ محمّد ، أَجلبوا عليه أَمس إلى الليل، فقَتَل رأسَهم عمرو بن عبد، وهربوا منه (١)، مُجَرِّحين وهم لا غَنَاءَ(٢) بهم عنكم؛ لِما تعرفون عندكم . فلا تُقاتلوا مع قريشٍ ولا غَطَفان حتى تأخذوا منهم رَهْناً مِن أشرافهم تستوثقون به منهم أَلّ يناجزوا محمّدًا قالوا : أَشرت بالرأى علينا والنُّصْح. ودَعَوا له وتشكّروا ، وقالوا : نحن فاعلون . قال : ولكن اكتموا عنِّى . قالوا : نعم ، نفعل . ثم خرج إلى أبى سفيان بن حَرْب فى رجالٍ من قُرَيشِ فقال : يا أَبا سُفيان ، قد جئتُك بنصيحةٍ فاكتم عنِّى. قال: أَفعل . قال : تعلم أَنَّ قُريْظَةَ قد نَدِموا على ما صنعوا فيما بينهم (١) فى ب: « هر بوا منه هر پا)). (٢) فى ب: ((لا عناء بهم)). ٤٨٢ وبين محمّد، وأرادوا إِصلاحَه ومُراجعته. أرسلوا إليه وأَنا عندهم: إِنَّا سنأُخذُ مِن قُريشٍ وغَطَفان من أشرافهم سبعين رجلاً نُسلِّمهم إليك تضرب أَعناقَهم وتردّ جَناحنا الذى كسرت إلى ديارهم - يعنون بنى النَّضير - ونكون معك على قُرَيْشٍ حتى ذَردّهم عنك. فإن بعثوا إليكم يسألونكم رَهْناً فلا تدفعوا إليهم أحدًا واحذروهم على أشرافكم ، ولكن اكتموا عنّى ولا تذكروا من هذا حرفاً . قالوا : لا نذكره. ثم خرج حتى أَتى خَطَفان فقال : يا معشر غَطَفان ، إنى رجلٌ منكم فا كتموا عنِّى، واعلموا أنَّ قُرَيْظَةَ بعثوا إلى محمّد - وقال لهم مثل ما قال لقُرَيش - فاحذروا أن تدفعوا إليهم أَحدًا مِن رجالكم. وكان رجلاً منهم فصدّقوه، وأرسلت اليهودُ غَزَّل بن سَمَوْأَل إِلى أَبِ سُفيان بن حَرب وأَشراف قُرَيش: إِنْ ذَواءكم قد طال ولم تصنعوا شيئاً وليس الذى تصنعون برأى ، إنكم لو وعدتمونا يوماً تزحفون(١) فيه إلى محمّد، فتأتون من وجهٍ وتأتى غَطَفان من وجهٍ ونخرج نحن مِن وجهٍ آخر ، لم يُفلت من بعضنا . ولكن لا نخرج معكم حتى ترسلوا إلينا برهان من أشرافكم يكونون عندنا ، فإِنا نخافُ إن مسَّتكم الحرب وأصابكم ما تكرهون شَمَرتم وتركتمونا فى عُقْر دارِنا وقد نابذنا محمّدًا بالعداوة. فانصرف الرسول إلى بنى قُرَيْظَة ولم يرجعوا إليهم شيئاً ، وقال أبو سُفيان : هذا ما قال نُعَيمٍ . فخرج نُعَيم إلى بنى قُرَيْظَة فقال: يا معشر بنى قُرَيْظَة، أَنا عند أَبى سُفيان حتى جاء رسولُكم إليه يطلب منه الرِّهان، فلم يردّ عليه شيئاً فلما ولَى قال : لو طلبوا منِى عَناقاً (٢) ما رهنتُها! أَنا أَرهنهم سَرَاة أصحابِى يدفعونهم إلى محمّدٍ يقتلهم! فارتأوا آراء كم حتى تأخذوا الرَّهْن، فإنكم إن لم تُقاتلوا محمّدًا وانصرف أبو سُفيان تكونوا على مواعدتكم (٣) الأولى. قالوا: (١) فى ب: (( ترجعون)). (٢) العناق: الأنثى من أولاد المعز. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٦٩). (٣) فى ب: ((موادعتكم)). ٤٨٣ ترجو ذلك يا نُعيم ؟ قال : نعم . قال كعب بن أَسَد : فإنَّا لا نُقاتله. واللهِ، لقد كنتُ لهذا كارهاً ولكن حُبَىّ رجلٌ مشئوم . قال الزَّبير بن باطا : إِن انكَثَفَت قُرَيش وغَطَفان عن محمّدٍ لم يقبل منَّا إِلاَّ السيف. قال نُعيم : لا تخشَ ذلك يا أبا عبد الرحمن . قال الزَّبِير: بَلَى والتوراة ، ولو أصابت اليهودُ رأيّها ولَحَم الأمر لتخرجنّ إلى محمّدٍ ولا يطلبون مِن قُرَيشِ رَهْناً، فإِنَّ قُرَيشاً لاتُعطينا رهناً أبدًا، وعلى أَىّ وجهٍ تُعطينا قُرَيْشٌ الرَّهْن وَعَدَدُهم أكثرُ من عددنا، ومعهم كُراعٌ ولا كُراعَ معنا، وهم يقدِرون على الهرب ونحن لا نقدر عليه ؟ وهذه غَطَفان تطلب إلى محمّدٍ أَن يُعطيها بعضَ تمرِ الأُّوس وتنصرف ، فأَبى محمّدٌ إلَّ السيف ، فهم ينصرفون بغير شىء. فلما كان ليلة السبت كان ممّا صنع الله تعالى لنبيّه أَن قال أبو سُفيان: يا معشر قُريش ، إِنّ الجَناب قد أَجْدَبَ ، وهَلَك الكُراعِ والخُفُّ، وغدرت اليهود وكذبت، وليس هذا بِحِين مُقَامٍ فَانْصَرِفوا ! قالت قُرَيش : فَاعْلِمْ عِلْمَ اليهود واستيقِنْ خبرَهم. فبعثوا حِكْرِمَة بن أبى جَهل حتى جاءَ بنى قُرَيْظَة عند غروب الشمس مساءً ليلة السبت فقال : يا معشر اليهود إنه قد طال المُكْث وجَهَد الخُفُّ والكُراعِ وَأَجْدَبَ الجَناب ، وإِنَّا لسنا بدار مُقامة ، اخرجوا إلى هذا الرجل حتى نُناجزَه بالغَدَاة . قالوا : غدًا السبت لا نُقاتل ولا نعمل فيه عملاً، وإذَّا مع ذلك لا نُقاتل معكم إذا انقضى سبتنا حتى تُعطونا رِهاناً مِن رجالكم يكونون معنا لئلّا تَبرَحوا حتى نُناجزَ محمّدًا، فإنَّا نَخْشَى إِن أصابتكم الحربُ أَن تُشمِّروا إلى بلادكم وَتَدَعونا وإِيّاه فى بلادنا ولا طاقةً لنا به، معنا الذَّرارىّ والنِّساءُ والأَّموال . فرجع عِكْرِمةُ إِلى أَبِى سُفيان فقالوا: ما وراءَك ؟ قال: أَحلفُ باللهِ إِنَّ الخبر الذى جاءَ به نُعَيمٌ حقٌّ، لقد غَدَر أَعداءُ الله. وأرسلت غَطَفان إليهم ٤٨٤ مسعودَ بن رُخَيلة فى رجالٍ منهم بمثل رسالة أبى سفيان ، فأَجابوهم بمثل جواب أبى سفيان . وقالت اليهود حيث رأَوا ما رأَوا منهم: نحلف بالله إِنَّ الخبر الذى قال نُعَمٌ لحقٌّ . وعرفوا أَنَّ قُرَيشاً لا تُقيم فسُقط. فى أيديهم ، فكرّ أَبو سفيان إليهم وقال: إِنَّا والهِ لا نفعل، إِن كنتم تُريدون القتال فأخرجوا فقاتلوا . فقالت اليهود مثلَ قولهم الأَوّل، وجعلت اليهود تقول: الخبر ما قال نُعَيم . وجعلت قُرَيشٌ وَطّفان تقول : الخبر ما قال نُعَيم . ويئس هؤلاءِ مِن نَصْرِ هولاءٍ ، ويئس هؤلاءِ مِن نَصْرٍ هؤلاءِ ، واختلف أمرهم ، فكان نُعَيِمٌ يقول: أَنا خذَّلتُ بين الأَحزاب حتى تفرّقوا فى كلّ وجه ، وأَنا أَمينُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على سِرّه. فكان صحيح الإِسلام بعدُ . فحدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : لما قالت قُرَيْظَة لِعِكْرِمَة بن أَبِى جَهل ما قالت، قال أبو سُفيان بن حَرَب لِحُيَىّ ابن أَخْطَب: أَين ما وعدْتَنا مِن نَصْر قومِك؟ قد خَلَّونا وهم يُريدون الغَدر بنا ! قال حُيّىّ : كلاًّ والتوراة ، ولكن السبت قد حضر ونحن لا نكسر السبت ، فكيف نُنصَر على محمّدٍ إِذا كَسرْنا السبت ؟ فإذا كان يوم الأحد اغْدوا(١) على محمدٍ وأصحابه بمثل حَرْق النار . وخرج حُييّ بن . أَخْطَب حتى أَنَى بنى قُرَيْظَة فقال: فداءكم أبى وأَتِى، إِنَّ قُرَيْشاً قد اتَّهمتكم بالغدر واتَّهمونى معكم، وما السبت لو كسرتموه لِمَا قد حَضَر مِن أَمر عدوًّكم ؟ قال : فغضب كعب بن أَسَد ، ثم قال : لو قتلهم محمّدٌ حتى لا يبقى منهم أحدٌ ما كسرْنا سبتنا. فرجع حُيِىّ إلى أبى سفيان بن حَرب فقال: أَلم أُخْبِرِكِ يا يهودىُّ أَنَّ قومك يُريدون الغَدْرِ ؟ قال حُيّىّ : لا والهِ، ما يُريدون الغَدر، ولكنهم يُريدون الخروج يوم الأحد. فقال أبوسفيان: (١) فى ب: ((عدوا على محمد)). ٤٨٥ وما السبت ؟ قال : يوم من أَيّامهم يُعظِمون القتال فيه ، وذلك أَنَّ سِبْطاً منّا أَكلوا الحِيتانَ يوم السبت فمسخهم اللهُ قِرَدةً وخنازير . قال أَبو سُفيان: لا أَرانى أَستنصر بأُخُوّة القردة والخنازير! ثم قال أبو سُفيان: قد بعثتُ عِكْرِمَة بن أبى جَهل وأصحابَه إِليهم فقالوا : لا نُقاتل حتى تبعثوا لنا (١) بالرِّهان من أَشرافكم. وقبل ذلك ما جاءنا غَزَّال بن سَمَوْأَل برسالتهم . قال أبو سُفيان : أَحلفُ باللَّات إِن هو إِلَّا غَدْركم، وإنى لأَحسبُ أَنّك قد دخلتَ فى غَدر القوم ! قال حُييّ : والتوراةِ التى أُنْزِلِتْ على موسى يومَ طُور سَيْناء ما غدرتُ ! ولقد جئتُكْ من عند قومٍ هم أَعْدَى الناسِ لمحمّدٍ وأَحرصُهم على قِتاله ، ولكن ما مُقام يومٍ واحدٍ حتى يخرجوا معك ! قال أَبوسُفيان: لا واللهِ ولا ساعة، لا أُقيم بالناس انتظارَ غَدْرٍكم. حتى خاف حُيَّىّ ابن أَخْطَب على نفسه من أبى سُفيان ، فخرج معهم من الخوف حتى بلغ الرَّوْحاءَ، فما رجع إِلَّا مُتسرِّقاً لِما أُعطَى كَعب بن أَسَد من نفسه ليرجعنَّ إليه ، فدَخَل مع بنى قُرَيْظَة حِصْنهم ليلاً ويجد رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم قد زَف إليهم ساعةً وَّت الأَحْزاب . فحدّثنى صالح بن جعفر ، عن أبى كعب القُرَظِىّ ، قال : كان حُييّ بن أَخْطَب قال لكعب بن أسد حين جاءَه ، وجعل كعب يأْتِى فقال حُييّ : لا تُقاتل حتى تأخذ سبعين رجلاً من قُرَيْشٍ وغَطَفان رِهاناً عندكم . وذلك من حُيّىّ خَديعة لكعب حتى ينقض العهدَ ، وعرف أنه إذا نقض العهد لَحَم الأَمرُ. ولم يُخبر حُبِى قُرَيشاً بالذى قال لبنى قُرَيْظة ، فلمّا جاءَهم عِكْرِمَة يطلب منهم أن يخرجوا معه السبت قالوا : لا نكسر السبت، ولكن يوم الأحد ، ولا نخرج حتى تُعطونا الرِّهان . فقال عِكْرِمَة : أَىّ (١) فى ب: ((تبعثوا إلينا)). ٤٨٦ رِهان ؟ قال كعب : الذى شرطتم لنا . قال : ومَن شرطها لكم ؟ قالوا: حُيِىّ بن أَخْطَب. فأَخبر أَبا سُفيان ذلك فقال لحُيِىّ: يا يهودىُّ ، نحن قلنا لك كذا وكذا ؟ قال : لا والتوراة ، ما قلتَ ذلك . قال أبو سفيان : بل هو الغَدْر من حُيَىّ . فجعل حُيَىّ يحلف بالتوراة ما قال ذلك . حدّثنى موسى بن يعقوب، عن عمّهُ قال، قال كعب: يا حُيَىّ، لا نخرج حتى نأُخذَ مِن كلّ أَصحابك مِن كلّ بطن سبعين رجلاً رَهْناً فى أيدينا. فذكر ذلك حُيَىّ لقُرَيْشٍ ولغَطَفان (١) وقيس ، ففعلوا وعقدوا بينهم عقدًا بذلك حتى شَقّ كعبٌ الكتاب . فلما أَرسلت إليه قُرَيشٌ تستنصره قال : الرَّهْن! فأَنكروا ذلك واختلفوا؛ لِما أَراد الله عزَّ وجلّ . وحدّثْنِى مَعْمَر، عن الزُّهرىّ قال، سمعته يقول: أُرسلت بنو قُرَيْظَة إِلى أبى سفيان أَن ائتوا فإنا سنغير على بَيْضَة المسلمين مِن ورائهم . فسمع ذلك نُعَيم بن مَسعود . وكان مُوادِعاً للنبىّ صلى الله عليه وسلَّم ، وكان عند عُيَيْنَة حين أَرسلت بذلك بنو قُرَيْظَة إِلى أبى سفيان وأصحابه، فأَقْبل نُعَيم إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبره خبرَها وما أرسلت به قُرَيْظَة إِلى الأَخْزاب، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: فلعلَّنا أمرناهم بذلك . فقام نُعَيم بكلمة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تلك من عند رسول الله . قال : وكان نُعَيم رجلًا لا يكتم الحديث، فلمّا ولّ من عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذاهباً إلى غَطَفان قال عمر بن الخطّاب رضى الله عنه: يا رسول الله، ما هذا الذى قلتَ ؟ إن كان أمرٌ مِن الله تعالى فامضِة ، وإِن كان هذا رأياً من قِبلٍ نفسك فإِنَّ شأن بنى قُرَيْظَة هو أَهونُ مِن أَن تقول شيئاً يُؤْثَر عنك . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: بل هو رأى رأيتُه، (١) فى ب: ((وللغطفانيين)). ٤٨٧ الحرب خُدْعَةٍ. ثم أَرسل رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى أَثر نُعَيم ، فدعاه فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: أَرأَيتَ الذى سمعتَنِى قلتُ آنِفاً ؟ اسكُتْ عنه فلا تذكره ! فانصرفَ من عند رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم حتى جاءَ عُيَيْنَةَ بن حِصْن ومَن معه مِن غَطّفان ، فقال لهم : هل علمتم محمّدًا قال شيئاً قَطُّ. إِلاَّ كان حقًّا ؟ قالوا : لا . قال: فإِنه قال لى فيما أرسلتْ به إليكم بنو قُرَيْظَة: ((فلعلَّنا نحن أمرناهم بذلك ))، ثم نَهانى أَذكره لكم. فانطلق عُيَيْنَة حتى لقى أَبا سُفيان بن حرب ، فأَخبرَه خبرَ نُعَيم عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال لهم: إنما أنتم فى مَكْر بنى قُرَيْظَة . فقال أبو سُفيان : نُرسل إليهم الآن فنسألهم الرَّهْن. فإِن دفعوا الرَّهْن إلينا فقد صدَقونا، وإِن أَبَوا ذلك فنحن منهم فى مَكْر . فجاءَهم رسولُ أبى سُفيان فسأَلهم الرَّهْن ليلةَ السبت فقالوا : هذه ليلة السبت ولسنا نقضى فيها ولا فى يومها أَمْرًا، فَأَمْهِلْ حتى يذهب السبت . فخرج الرسول إلى أبى سُفيان فقال أبو سُفيان، ورءوس الأَحزاب معه : هذا مَكْر من بنى قُرَيْظَة ، فارتحِلوا فقد طالت إِقامتُكم . فآذنوا بالرحيل ، وبعث الله تعالى عليهم الريح ، حتى ما يكاد أحدهم يهتدى لموضع رحله، فارتحلوا فولَّوا منهزمين. ويقال إِنّ حُيَىّ بن أَخْطَب قال لأَّبِى سُفيان : أَنا آخذُ لك من بنى قُرَيْظَة سبعين رجلاً رَهْناً عندك حتى يخرجوا فيُقاتلوا، فهم أَعْرَفُ بقتال محمّدٍ وأصحابه . فكان هذا الذى قال إِنَّ أبا سفيان طلب الرَّمْن. قال ابنُ واقد : وَثْبَتُ الأَشياءِ عندنا قولُ نُعَيمِ الأَوّل . وكان عبد الله بن أَبِى أَوفَى يُحدِّث أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم دعا على الأحزاب فقال : اللّهمّ مُنْزِلَ الكِتاب، سَرِيعَ الحِساب، اهْزِم الأحزاب ! اللّهمّ اهْزِمْهُم ! ٤٨٨ فحدّثنى كُثَبِّر بن زيد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن جابر بن عبد الله ، قال : دعا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على الأحزاب فى مسجد الأحزاب يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، فاستُجِيب له بين الظُّهر والعصر يوم الأربعاء . قال : فعرفنا السرورَ فى وجهه . قال جابر : فما نزل بى أمرٌ فائظٌ مهمٌّ إِلاَّ تحيَّنتُ تلك الساعة من ذلك اليوم ، فأَدعو الله فأَعرفُ الإِجابة . وكان ابن أبى ذِئب يُحدِّث ، عن رجلٍ من بنى سَلِمَة ، عن جابر بن عبد الله، قال : قام رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على الجبل الذى عليه المسجد، فدعا فى إِزارٍ ورفع يديه مدًّا، ثم جاءه مرّةً أُخرى فصلّى ودعا . وكان عبد الله بن عمر يقول : صلَّى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى الخَريقِ القابلِ الصَّابِّ على أَرض بنى النَّضير ، وهو اليوم موضع المسجد الذى بأسفل الجبل . ويقال إنَّه صلَّى فى تلك المساجد كلّها التى حول المسجد الذى فوق الجبل . قال ابن واقد : وهذا أثبت الأحاديث . وقالوا : لما كان ليلة السبت بعث الله الريح فقلعت (١) وتركت ، وقام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُصِّى إِلى أَن ذهب ثُلُث الليل، وكذلك فعل ليلةً قتْل ابن الأَشْرَف، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إِذا حَزَبَه(٢) الأَمرُ أَكْثَرَ الصلاة. قالوا : وكان حصار الخَنْدَق فى قُرِّ شديدٍ وجُوع ، فكان حُذيفة بن اليمان يقول: لقد رأَيتنا فى الخَنْدق مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى ليلةٍ شديدة البرد ، قد اجتمع علينا البردُ والجوع والخوف، (١) فى ب: ((ففعلت)). (٢) فى ب: ((أحزنه)). وحزبه: أى أصابه غم. (النهاية، ج ١، ص ٢٢٢). ٤٨٩ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : مَن رجلٌ ينظر لَنا ما فعل القومُ جعَله الله رفيقى فى الجَنَّة. فقال حُذيفة: يشرط له رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم الجَنَّة والرجوعَ، فما قام منَّا رجلٌ ! ثم عاد يقول ذلك ثلاث مرات ، وما قام رجلٌ واحدٌ من شدّة الجوع والقُرّ والخوف. فلمّا رأى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك لا يقوم أحد ، دعانى فقال : يا حُذَيفة ! قال : فلم أَجد بُدًّا من القيام حين فَوَّه (١) باسمى، فجئتُه ولقَلِ وجَبان فى صدرى ، فقال : تسمع كلامى منذ الليلة ولا تقوم ؟ فقلت : لا ، والذى بعَثَك بالحقّ ، إِن قَدِرتُ على ما بى من الجوع والبرد . فقال : اذهبْ فانظرْ ما فعل القومُ ، ولا ترمينَّ بسهمٍ ولا بحجر ، ولا تطعَن برمح ، ولا تضربنّ بسيفٍ حتى ترجع إلىّ . فقلت : يا رسول الله، ما بى يقتلونى ولكنّى أَخافُ أَن يُمثّلوا بى. قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ليس عليك بأُس! فعرفتُ أَنه لا بأس على مع كلام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الأَوّل. ثم قال : اذهبْ فادخلْ فى القوم فانظرْ ماذا يقولون. فلمّا وَلَّ حُذيفة قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: اللّهم ، احفَظْه مِن بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوقه ومن تحته! فدخل عسكرَهم فإذا هم يصطلون على نيرانهم ؛ وإِنَّ الريح تفعل بهم ما تفعل،لا تُقِرُّ لهم قرارًا(٢) ولا بِناء. فأَقبلتُ فجلستُ على نارٍ مع قوم ، فقام أبو سُفيان فقال : احذروا الجواسيس والعيون ، ولينظرْ كلّ رجلٍ جليسَه . قال ، فالتفتُّ إِلى عمرو بن العاص فقلت : من أنت ؟ وهو عن يمينى . فقال : عمرو بن العاص . والتفتُّ إِلى مُعاوية بن أبى سفيان فقلت: من أنت ؟ فقال : مُعاوية بن أبى سُفيان . ثم قال أَبو سُفيان : (١) فى ب: (( ذوه)). (٢) فى ب: ((لا تقر لهم قدرا)). ٠ ٤٩ إنكم واللّهِ لستم بدار مُقام ؛ لقد هلك الخُفُّ والكُراع ، وأجدب الجَناب ، وأَخلفتنا بنو قُرَيظَة ، وبلغنا عنهم الذى نكره ، وقد لقينا من الريح ما ترون ! واللهِ، ما يثبت لنا بناءٌ ولا تطمئنُّ لنا قِدْر ، فارتحِلوا فإنى مُرْتحل . وقام أبو سُفيان ، وجلس على بعيره وهو معقول ، ثم ضربه فوثب على ثلاث قوائم، فما أُطلق عِقاله إِلَّا بعد ما قام. ولولا عهدُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلىّ: ((لا تُحْدِثْ شيئاً حتى تأْنَى)) ثم شئت، لقتلتُه. فناداه عِكْرِمَة ابن أبى جَهل: إِنك رَأْسُ القوم وقائدُهم، تَقْشَع وتترك الناس؟ فاستحيى أبو سفيان فأَناخ جمله ونزل عنه، وأخذ بزِمامه وهو يقوده ، وقال: ارحلوا! قال : فجعل الناس يرتجلون وهو قائمٌ حتى خفّ العسكر ، ثم قال لعمرو ابن العاص: يا أَبا عبد الله، لا بُدَّ لى ولك أَن نُقيم فى جريدةٍ (١) من خيلٍ بإزاء محمّدٍ وأصحابه ، فإِنَّا لا نأْمنُ أَن نُطْلَب حتى ينفذ العسكر. فقال عمرو: أَنا أُقيم . وقال لخالد بن الوليد : ما تَرى يا أَبا سُلَيمان؟ فقال : أَنا أَيضاً أُقيم. فأقام عمرو وخالد فى مائتى فارس، وسار العسكر إلَّا هذه الجريدة على متون الخيل . قالوا : وذهب حُذيفة إلى غَطَفان فوجَدَهم قد ارتحلوا ، فرجع إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبره. وأقامت الخيل حتى كان السَّحر، ثم مَضَوا فلحقوا الأَثقال والعسكر مع ارتفاع النهار بِمَلَل، فغدًوا إلى السيّالة. وكانت غَطَفان لمّا ارتحلت وقف مَسعود بن رُخّيلة فى خيلٍ من أصحابه ، ووقف الحارث بن عَوف فى خيلٍ من أصحابه ، ووقف فرسان من بنى سُلَيم فى أصحابهم ، ثم تحمّلوا جميعاً فى طريقٍ واحدة ، وكرهوا أن يتفرَّقوا حتى (١) هى التى جردت من معظم الخيل لوجه. (أساس البلاغة، ص ١١٦). ٤٩١ أَتوا على المَراض (١)، ثم تفرّقت كلُّ قبيلةٍ إلى محالِّها . حدّثنى عبد الله بن جعفر، عن عُثمان - يعنى ابن محمّدُ الأَخْنَسِىّ - قال : لما انصرف عمرو بن العاص قال : قد علم كلُّ ذِى عَقْلٍ أَنَّ محمّدًا لم يَكْذِب . فقال عِكْرِمَة بن أَبِى جَهل: أَنت أَحَقُّ الناسِ أَلاّ يقولَ هذا . قال عمرو : لِمَ ؟ قال : لأَنه نزل على شرف أبيك وقَتل سيّد قومك. ويقال: الذى تكلّم به خالد بن الوليد ، ولا ندرى ، لعلّما قد تَكلَّما بذلك جميعاً. قال خالد بن الوليد : قد علم كلٌّ حَليمٍ أَنَّ محمّدًا لم يَكْذِب قَطُّ .. قال أَبو سُفيان بن حَرب: إِنَّ أَحَقَّ الناسِ أَلَّ يقول هذا أنت. قال: ولمَ ؟ قال : نزل على شرف أبيك ، وقتل سيّد قومكأَ با جهل . حدّثنى محمّد بن عبد الله ، عن الزهرىِّ، عن ابن المُسَيِّب ، قال : كان محاصرةُ المشركين رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى الخَنْدَق بضعة عشر يوماً. وحدثنى الضَّحّاك بن عُثمان، عن عُبَيد الله بن مِقْسَمِ ، عن جابر ابن عبد الله ، قال : عشرين يوماً . ويقال خمسةَ عشرَ يوماً، وهذا أَثبتُ ذلك عندنا . فلمّا أَصبح رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالخَنْدَق أَصْبحٌ وليس بحضرته أَحدٌ من العساكر. ، قد هربوا وذهبوا. وجاءً رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، الثبتُ أَنهم انقشعوا إلى بلادهم، ولمّا أَصبحوا أَذِن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم للمسلمين فى الانصراف إلى منازلهم ، فخرجوا مُبَادِرين مسرورين بذلك . وكَرِهِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَن تعلم بنو قُرَيْظَة رجعتَهم (٢) إلى منازلهم، فأمر بردّهم، وبَعثَ مَن يُنادى فى أَثرهم ، فما (١) المراض: موضع بناحية الطرف على ستة وثلاثين ميلا من المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٧٠ ) . (٢) فى ب: ((حب رجعتهم)). ٤٩٢ رجع رجلٌ واحد . فكان ممّن يَرَدُّهم عبدُ الله بن عمر ، أَمَرَه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . قال عبد الله : فجعلتُ أَصِيح فى أثرهم فى كلّ ناحية: إِنَّ رسولَ اللهِ أَمَرَكَمْ أَن ترجعوا ، فما رجع رجلٌ واحدٌ منهم من القُرّ والجوع . فكان يقول: كَرِهَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم يَرَى سرعتَهم، وكَرِةٍ أَن يكون القُرَيْشٍ عيون . قال جابر بن عبد الله : أَمرنى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَن أَرَّهم، فجعلتُ أَصِيح بهم فما يرجع أحد ، فانطلقت فى أَثر بنى حارثة ، فواللهِ ما أدركتُهم حتى دخلوا بيوتهم، ولقد صِحت فما يخرج إِلىَّ أَحدٌ من جَهد الجوع والقُرّ ، فرجعت إلى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فألقاه فى بنى حَرام منُصرِفاً ، فأخبرتُه فضَحِكَ صلَّى الله عليه وسلَّم . حدّثنا موسى بن محمّد بن إبراهيم، عن أَبى وَجْزَة، قال: لما مَلَّت قُرَيشٌ المُقام، وأَجدب الجَنابِ، وضاقوا بالخَنْدَق ، وكان أَبُو سُفيان على طمعٍ أَن يُغير على بَيْضَة المدينة، كتب كتاباً(١) فيه : باسمك اللّهمّ، فإنى أَحلف باللات والعُزَّى ، لقد سرتُ إِليك فى جمعنا، وإِنَّا نُر .. أَلَّ نعود إليك أبدًا حتى نستأُصلك، فرأيتُك (٢) قد كرهتَ لقاءَنا، وجعلت مضايقَ وخنادقَ ، فليت شِعرى مَن علّمك هذا ؟ فإن نرجع عنكم فلكم منَّا يومٌ كيومٍ أُحُد ، تُبْقَر فيه النِّساءُ. وبعث بالكتاب مع أبى أُسامة الجُشَمىّ، فلما أتى بالكتاب دعا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أُبَىّ بن كعب ، فدخل معه قُبَّته، فقراً عليه كتاب أبى سفيان. وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم: مِن محمّد رسولِ الله إِلى أَبِى سُفيان بن حرب ... أَمّا بعد، فقديماً غرّك بالله الغرور ، أَمّا ما ذكرت أَنك سرت إلينا فى جمعكم ، وأنك لا تُريد (١) أى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢) فى ب: ((فرأيتكم)). ٤٩٣ أن تعود حتى تستأصلنا ، فذلك أمرٌ اللهُ يحول بينك وبينه ، ويجعل لنا العاقِبَة حتى لا تذكر اللَّات والعُزَّى. وأَمّا قولك: ((مَن علّمك الذى صَنعنا من الخَنْدَق)) ، فإِنّ الله تعالى ألهمنى ذلك لِمَا أَراد من غيظك به وغيظٍ. أَصحابِك، وليأْتينَّ عليك يومٌ تُدافعنى بالرَّاحِ؛ وليأتينَّ عليك يومٌ أَكْسِرُ فيه اللَّاتَ، والعُزَّى، وإساف، ونائلة، وهُبَل، حتى أُذكِّرك ذلك. قال أَبو عبد الله : فذكرتُ ذلك لإِبراهيم بن جعفر فقال : أُخبرنى أبى أَنَّ فى الكتاب ((ولقد علمتَ أَنِّى لقيتُ أَصحابَك بأَحْياء(١) وأَنا فى عِيرٍ لِقُرَيش، فما حصر أَصحابُك منَّا شعرةً، ورضُوا بمُدافعتنا بالرّاح . ثم أَقبلتُ فى عِير قُرَيش حتى لقيتُ قومى ، فلم تَلقنا ، فأَوقعتَ بقومى ولم أَشْهَدْها من وقعة . ثم غزوتُكم فى عُقْر دارِكم فقتلتُ وحَرقتُ - يعنى غزوةَ السَّويق - ثم غزوتُك فى جمْعنا يوم أُحُد ، فكانت وقعتُنا فيكم مثلَ وقعتِكم بنا ببدر ، ثم ◌ِرْنا إليكم فى جَمْعِنا ومَن تأَلَّب إِلينا يوم الخندق، فلزمتم الصَّباحِى (٢) وخندقتم الخنادقَ )) . (١) أحياء: اسم ماء أسفل من ثنية المرة برابغ. (وفاء الوفا ، ج ٢، ص ٣٤٤). (٢) الصياسى: جمع صيصة، وهى الحصن وكل ما امتنع به. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٠٧) .