Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤٠
دريعاً ، ونالوا من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما نالوا . لا والذى بعثه
بالحق، إِن رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم زال شِبْرًا واحدًا، إِنه لفى
وجه العدوّ ؛ وتثوب إِليه طائفةٌ من أصحابه مرّة وتتفرّق عنه مرّة ، فربّما
رأيته قائماً يرمى عن قَوسه أَو يرى بالحجر حتى تحاجزوا". وثبت رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم كما هو فى عصابةٍ صبروا معه، أَربعةً عشر رجلًا،
سبعةٌ من المهاجرين وسبعةٌ من الأنصار : أَبو بكر ، وعبد الرحمن بن عَوف،
وعَلّ بن أبى طالب، وسعد بن أَبِى وَقَّاص، وطَلحة بن عُبيد الله،
وأَبُو عُبَيدة بن الجَرّاحِ، والزُّبَير بن العَوّام؛ ومن الأَنصار: الحُباب بن المُنْذِر،
وأَبو دُجانة، وعاصم بن ثابت ، والحارث بن الصِّمَّة، وَسَهل بن حُنَيف ،
وأُسَيد بن حُضَير، وسعد بن معاذ. ويقال ثبت سعد بن عبادة ، ومحمّد
ابن مَسْلَمَة، فيجعلونهما مكان أُسَيد بن حُضَير وسعد بن مُعاذ . وبايعه
يومئذٍ ثمانيةٌ على الموت - ثلاثة من المهاجرين وخمسة من الأَنصار : عَلَىٌّ ،
والُّبَير، وطَلحة عليهم السلام، وأَبو دُجانة، والحارث بن الصِّمَّة، وحُباب
ابن المُنْذِر ، وعاصم بن ثابت، وسَهل بن حُنَبف ، فلم يُقتَل منهم أَحدٌ .
ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يدعوهم فى أُخراهم ، حتى انتهى من انتهى
منهم إلى قريب من المهراس (١).
وحدّثنى عُتبة بن جَبيرة ، عن يعقوب بن عمرو بن قتادة ، قال : ثبت
بين يديه يومئذٍ ثلاثون رجلاً كلهم يقول : وجهى دون وجهك ، ونفسى
دون نفسك ، وعليك السلام غيرَ مُوَدَّعٍ .
وقالوا: إِنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لمّا لَحَمَه القتال وخُلص إليه،
(١) قال السمهودى: مهراس ماء بجبل أحد.، قاله المبرد، وهو معروف؛ أقصى شعب أحد، يجتمع
من المطر فى نقر كبار وصغار، والمهراس اسم لتلك النقر. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٧٩).

٢٤١
وذبّ عنه مُصْعَب بن عُمَير وأبو دجانة حتى كَثُرت به الجراحة ، جعل رسول
الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : من رجلٌ يَشرِى نفسَه ؟ فوثب فئة من
الأَنصار خمسةٌ ، منهم عمارة بن زياد بن السَّكَّن ، فقاتل حتى أُثبِت؛
وفاءَتْ فئةٌ من المسلمين فقاتلوا حتى أَجهضوا أعداء الله. فقال رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم لعمارة بن زياد : ادنُ منّى! إِلىّ، إِلىّ ! حتى وسَّده رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم قدمَه - وبه أربعةً عشَرَ جرحاً - حتى مات . وجعل رسول
الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومئذٍ يَذْمُر الناس ويحضّهم على القتال، وكان رجالٌ
من المشركين قد أَذلقوا(١) المسلمين بالرَّمْى، منهم حِبّان بن العَرِفَة ،
وأَبو أُسامة الجُشّمىّ، فجعل النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول لسعد بن أَّبِى وَقَّاص:
ارمٍ، فداك أَبى وأُمّى! ورمى حِبّان بن العَرِقَة بسهم فأَصاب ذيل أُمّ أَيْمَن
- وجاءَت يومئذٍ تسقى الجَرحى - فعقلها (٢) وانكشف عنها، فاستغرب فى
الضحك ؛ فشقّ ذلك على رسول الله صلَّى الله عليه وسلّ ، فدفع إلى سعد بن
أَبِى وَقّاضْ سهماً لا نَصْلَ له فقال : أرم! فوقع السهم فى ثُغرة نحر حِبّان
فوقع مُستلْقِياً وبدت عَورَتُه . قال سعد : فرأيت رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم ضحك يومئذٍ حتى بدت نواجذه . ثم قال : استقاد لها سعد ؛
أَجاب الله دعوتك وسدّد رميتَك ! ورمى يومئذٍ مالك بن زُهَير الجُشَمىّ أَخو
أَبِى أُسامة الجُشَّمىّ، وكان هو وحِبّان بن العَرِقَة قد أَسرعا فى أصحاب رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم وأكثرا فيهم القتل بالنَّبل ، يتستَّران بالصخر ويرميان
المسلمين. فبينا هم على ذلك(٢) أَبصر سعد بن أبى وَقَّاص مالك بن زُهَير
(١) أذلقوا: أضعفوا. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٣٤).
(٢) فى ح: ((فقلبها وانكشف ذيلها عنها)). وعقلها: صرعها. (القاموس المحيط، ج ٤،
ص ١٩ ) .
(٣) فى ت: ((إلى أن أبصر)).

٢٤٢
وراء صخرة ، قد رمى وأطلع رأسه ، فيرميه سعد فأَصاب السهم عينَه حتى
خرج من قَفاه، فنَزا(١) فى السماء قامةً ثم رجع فسقط. ، فقتله الله
عزَّ وجلّ .
ورمى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومئذٍ عن قَوسه حتى صارت شَظايا،
فأَخذها قتادة بن النُّعمان وكانت عنده . وأُصيبت يومئذٍ عين قتادة بن
النُّعمان حتى وقعت على وَجْنَته . قال قتادة بن النُّعمان : فجئت رسولَ الله
صلَّى الله عليه وسلَّم فقلت: أَى رسول الله، إِنَّ تحتى امرأةً شابّة جميلة
أُحبّها وتُحبّنى وأَنا أَخشى أَن تَقْذَر مكان عينى. فأَخذها رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم فردّها فأَبصرت(٢) وعادت كما كانت ، فلم تضرب عليه
ساعةً من ليلٍ ولا نهار ، وكان يقول بعد أَن أَسنَّ : هى والهِ أَقوى عينَىّ !
وكانت أحسنَهما .
وباشر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم القتال، فرمى بالنَّبل حتى فنيت نَبلُه
وتكسّرت سِيَة قوسه ، وقبل ذلك انقطع وَتَره ، وبقيت فى يده قطعةٌ تكون
شبرًا فى سِيّة القوس؛ وأخذ القوس عُكَّاشة بن مِحْصَن يُوتِرِه له ، فقال :
يا رسول الله، لا يبلغ الوَتَر. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: مُدّه ،
يبلغْ ! قال عُكَّاشة : فوالذى بعثه بالحقّ، لمددتُه حتى بلغ وطويتُ منه
لَيَّتَين(٣) أَو ثلاثة على سِيّة القوس. ثم أخذ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
قوسَه ، فما زال يربى القوم ، وأبو طلحة أمامهم يَستُره مُترّساً عنه ، حتى
نظرت إلى قوسه قد تحطّمت، فأَخذها قتادة بن النُّعمان. وكان
(١) فى ت: ((فترا))، وفى ح: ((فثرى)). وذزا: وأب. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٩٥)
(٢) و. ح: ((فانصرف بها)).
(٣) فى ت: ((اثنين أو ثلاثة)).

٢٤٣
أبو طلحة يوم أُحُد قد نثر (١) كنانته بين يدَى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم
وكان رامياً وكان صَيِّناً. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : صوت
أَبِى طَلحة فى الجيش خيرٌ من أربعين رجلاً. وكان فى كنانته خمسون سهماً ،
فنثرها (٢) بين يدى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم جعل يصيح:
يا رسول الله، نفسى دون نفسك! فلم يزل يرى بها سهماً سهماً.، وكان رسول
الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُطلع رأسه خلف أَبِى طَلحة بين رأسه (٣) ومَنْكِبه
ينظر إلى مواقع النَّبْل حتى فنيت نَبْلُه، وهو يقول: نَحرى دون نحْرك،
جعلني الله فداك! فإن كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لَيأخذ العود من
الأَرض فيقول: ارم يا أَبا طَلحة! فيرمى بها سهماً جيّدًا ..
وكان الرُّماة من أصحاب النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم المذكور منهم (٤) :
سعد بن أَبِى وَقَّاص، والسائب بن عُثمان بن مَظعون ، والمِقداد بن عمرو ،
وزيد بن حارثة، وحاطب بن أَبِى بَلْتَعَة، وعُتبة بن غزوان ، وخِراش بن
الصّمَّة، وقُطْبَة بن عامر بن حَديدة ، وبِشر بن البَراءِ بن مَعرور ،
وأبو نائلة سِلكان بن سلامة، وأبو طلحة ، وعاصم بن ثابت بن أبى الأَفْلَح،
وقَتَادة بن النُّعمان .
ورُبى يومئذٍ أَبو رُهْم الغِفارىّ بسهمٍ فوقع فى نَحره، فجاءَ إِلى رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم فبصق عليه فبراً، وكان أبو رُهم يُسمَّى المَنحور .
وكان أربعةٌ من قُرَيش قد تعاهدوا وتعاقدوا على قَتْل رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم وعرفهم المشركون بذلك - عبد الله بن شِهاب، وعُتْبَة بن
(١) فى ح: ((قد نتل)).
(٢) فى ح: ((ننلها)).
(٣) فى ح: ((أذنه)).
(٤) فى ح: (( المذكورون منهم جماعة)).

٢٤٤
أَبِى وَقَّاص، وابن قَميئة، وأُبَيّ بْن خَلَف. وربى عُنْبَةُ يومئذٍ رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم بأربعة أَحجارٍ وكسر رَبَاعِيتَه - أَشْظَى (١) باطنَها، اليُمنى
السُّغلى - وشُجّ فى وَجْنَتَيْه [حتى غاب حَلَقِ المِغْفَر فى وَجْنَتِه](٢) وأُصيبتْ
رُكبتاه فجُحِشتا. وكانت حُفَرٌ حفرها أبو عامر الفاسق كالخنادق للمسلمين،
وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم واقفاً على بعضها ولا يشعر به. والثبت
عندنا أَنَّ الذى ربى وَجْنَتِى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ابن قَميئة ، والذى
رمى شفته وأصاب رَباعِيتَه عُتبة بن أبى وَقَّاص. وأَقبل ابن قَميئة وهو يقول :
دُلُّونى على محمّد، فوالذى يُحلَف به (٣)، لئن رأيتُه لأَقتلنَّه! فعلاه بالسيف،
ورماه عُتْبَة بن أَبِى وَقَّاص مع تَجليل السيف(٤)، وكان عليه صلَّى الله عليه وسلَّم
دِرعان، فوقع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (٥) فى الحُفرة التى أمامه فجُحِشت
ركبتاه ، ولم يصنع سيف ابن قَميئة شيئاً إِلاَّ وَهَن الضربة بثِقَل السيف،
فقد وقع لها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وانتهض رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم وطَلحةُ يحمله من ورائه ، وعَلىٌّ آخذٌ بيديه حتى استوى قائِماً .
حدّثْنى الضَّحّاك بن عُثمان، عن ضَمْرَة بن سعيد، عن أَبِى بَشير المازنٌ ،
قال : حضرتُ يوم أُحُد وأَنا غلامٌ، فرأيت ابن قَميئة علا رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم بالسيف ، فرأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقع على ركبتيه
فى حُفْرَةٍ أَمامه حتى توارى ، فجعلت أَصيحُ - وأَنا غلام - حتى رأيت الناس
(١) أشظى: كسر. (النهاية، ج ٢، ص ٢٢٢) .
(٢) الزيادة عن ب ، ت .
(٣) فى ب، ت: ((يحلف له)).
(٤) فى ح: ((ورماه عتبة بن أبى وقاص فى الحال التى جلله ابن قميئة فيها السيف وكان عليه السلام
فارساً وهو لابس درعين)). وتحليل السيف من قولهم جلله أى علاه. (الصحاح ،
ص ١٦٦١ ) .
(٥) فى ح: ((فوقع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرس فى حفرة)).

٢٤٥
ثابوا إِليه . قال : فأَنظرُ إِلى طلحة بن عبيد الله آخذًا بحضنه حتى قام رسول
الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
ويُقال إنَّ الذى شَجّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى جَبهته ابنُ شِهاب،
والذى أَشْظَى رَباعِيته وأَدْفَى شَفتَيه عُتبةُ بن أَبِى وَقَّاص ، والذى رمى وجَنتَيه
حتى غاب الحَلَق فى وجَنتَيه ابنُ قَميئة، وسال الدم فى شَجّته التى فى جبهته
حتى أَخضل الدمُ لحيته صلَّى الله عليه وسلَّم. وكان سالم مولى أَبى حُذَيفة
يغسل الدم عن وجهه، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: كيف يُفلح
قومُ فعلوا هذا بنبيّهم ، وهو يدعوهم إلى الله ؟ فأَنزل الله عزَّ وجلّ: ﴿لَيْسَ
لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ .. ﴾(١) الآية.
وقال سعد بن أَبِى وَقَّاص : سمعته يقول : اشتدّ غضب الله على قومٍ
أَدموا فا رسول الله؛ اشتدّ غضب الله على قومٍ أَدموا وجه رسول الله ؛ اشتدّ
غضب الله عنى رجل قتله رسول الله ! قال سعد : فقد شفانى من عُتبة أَخى
دعاءُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ولقد حرصت على قتله حرصاً ما حرصته
على شىء قطُّ، وإن كان ما علمته لعاقًا بالوالد سَيّىءَ الخُلُق . ولقد تخرّقتُ
صفوف المشركين مرّتين أَطلب أَخى لأقتلَه، ولكن راغ (٢) منِّى رَوَعان
الثعلب، فلمّا كان الثالثة قال لى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: يا عبدالله
ما تُريد ؟ تُريد أن تقتل نفسك ؟ فكففت ، فقال رسول الله صلَّى الله
ليه ود لَّم: اللَّهمّ لا يحولنَّ الحوْل على أحدٍ منهم! قال: واللهِ، ما حال
الحول على أَحدٍ ممّن رماه أَو جرحه ! مات عُتبة ، وأَما ابن قَميئة فإِنه
اختُلِف فيه . فقائل يقول قُتل فى المَعْرَك، وقائل يقول إنه ربى يوم أُسْ.
(١) سورة ٣ آل عمران ١٢٨.
(٢) فى ت: ((زاغ منى زوغان».

٢٤٦
بسهم. فأَصاب مُصْعَبَ بن عُمّير فقال: خذها وأَنا ابن قَميئة ! فقتل
مُصْعَباً ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أَقْمَأَّهُ(١) الله! فعمد إِلى شاة
يحتلبها فنطحته بقَرْنها وهو مُعتقِلها فقتلته، فَوُجد ميّتاً بين الجبال، لدعوة
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . وكان عدوُّ الله قد رجع إلى أصحابه فأخبرهم
أنه قتل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو رجل من بنى الأَدْرَم(٢) من بنى
فِهْر .
ويُقبل عبد الله بن حُمَيد بن زُهَير حين رأى رسول الله صلَّى اله عليه
وسلَّم على تلك الحال، يَركُض فرسه مُقنَّعاً فى الحديد يقول: أَنا ابن زُهَير،
دُّونِى على محمّد، فواللهِ لأَقتلنَّه أَو لأَموتنَّ دونه ! فتعرّض له أَبو دُجانة
فقال : هَلُمّ إِلى مَن يَقِى نفسَ محمّد بنفسه ! فضرب فرسه فعرقبها(٣)
فاكتسعت الفرس، ثم علاه بالسيف(٤) وهو يقول: خذها وأَنا ابن خَرَشَة !
ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ينظر إليه يقول: اللَّهمّ ارضَ عن ابن
خَرَشَة كما أَنا عنه راضٍ .
حدّثنى إسحاق بن يحيى بن طَلحة ، عن عيسى بن طلحة ، عن عائشة
رضى الله عنها ، قالت : سمعتُ أَبا بكر رضى الله عنه يقول : لمّا كان
يوم أُحُد ورُمى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى وجهه حتى دخلت فى وَجنتَيه
حَلْقَتان من المِغْفَر، فأَقبلتُ أَسعى إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم،
وإنسانٌ قد أَقبل من قِبَل المَشرق يطير طيراناً ، فقلت : اللَّهمّ اجعله
(١) أقمأه: صغره وذلله. ( الصحاح، ص ٦٦).
(٢) فى ت: ((الأزرم)). والأدرم: تيم بن غالب، وهو بطن من قريش الظواهر كما ذكر
البلاذرى. ( أنساب الأشراف ، ج ١، ص ٤٠) .
(٣) عرقبها: قطع عرقوبها، وهو الوتر الذى خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات
الأربع . ( النهاية، ج ٣، ص ٨٨) .
(٤) فى ت: ((فقتله)).

٢٤٧
طلحة بن عُبيد الله! حتى توافينا إِلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فإِذا
أَبو عُبَيدة بن الجَرّاح، فبَدَرنى فقال: أَسأَلك بالله يا أبا بكر أَلَّ تركتَنى،
فأَنزِعَه من وجه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. قال أبو بكر : فتركته. وقال
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: عليكم صاحبكم ! يعنى طلحة بن مُعُبيد الله.
فأَخذ أبو عُبيدة بثنيّته حَلْقَةِ المِغْفَر فنزعها، وسقط. على ظهره وسقطتْ
ثَنيّةُ أَبى عُبيدة؛ ثم أَخذ الحَلْقَة الأُخرى بثَنيّته الأُخرى، فكان أَبو عُبَيدة
فى الناس أَثرم(١).
ويُقال إِنَّ الذى نزع الحَلْقَتَين من وجه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
عُقبة بن وَهب بن كَلَدَة، ويقال أَبو اليَسَر - وأَثبت ذلك عندنا عُقبة
ابن وَهب بن كَلَدَة .
وكان أبو سعيد الخُدْرِى يُحدّث أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم
أُصيب وجهُهُ يوم أُحُد فدخلت الحَلْقَتان من المِغْفَر فى وَجنتَيه، فلمّا نُزْعتا
جعل الدَّمُ يسرُب كما يسرُبِ الثَّنّ(٢)، فجعل مالك بن سنان يَملُج(٣)
الدم بفيه ثم ازْدَرَده، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : مَن أَحبّ أَن
. ينظر إِلى من خالط دمه دمى فلينظر إلى مالك بن سنان . فقيل لمالك: تشرب
الدم؟ فقال : نعم ، أَشرب دم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . فقال رسول
الله صلَّى الله عليه وسلَّم: من مَسّ دمه دمى، لم تُصِبه النارُ. قال أبوسعيد:
فكنًا ممّن رُدّ من الشيخَين، لم نُجَز (٤) مع المُقاتِلة، فلمّا كان من
(١) رجل أثرم: أى به ثرم، وهو سقوط الثنية. (أساس البلاغة، ص ٩٢).
(٢) الشن: القربة الخلق، وهى الشنة أيضاً. (الصحاح، ص ٢١٤٦).
(٣) ملج الصبى أمه إذا رضعها. ( النهاية، ج ٤، ص ١٠٥).
(٤) فى ب، ت: ((لم نجى)).

٢٤٨
النهار وبلغَنا مُصابُ (١) رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وتفرّقُ الناس عنه ،
جئت مع غِلمان من بنى خُدْرَة نعترض لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وننظر
إلى سلامته فنرجع بذلك إلى أَهلنا، فلقينا الناس مُنصرفين ببطن قَناة(٢)،
فلم يكن لنا هِمَّ إِلَّ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ننظر إليه، فلمّا نظر إِلىّ
قال : سعد بن مالك؟ قلت : نعم ، بأبى وأمى ! فدنوت منه فقبّلت رُكبته
وهو على فرسه، ثم قال : آجرك اللهُ فى أَبيك ! ثم نظرت إلى وجهه فإِذا
فى وجنتيه موضع الدرهم فى كلِّ وَجنة، وإِذا شَجّةٌ فى جبهته عند أُصول
الشَّعَر ، وإِذا شفته السفلى تَدْثَى ، وإِذا رَباعِيته اليمنى شَظية ، فإِذا على
جرحه شىءٌ أَسود. فسأَلت : ما هذا على وجهه ؟ فقالوا : حَصيرٌ مُحرَّقٌ .
وسألت : من دَّى وَجنتَيْه؟ فقيل: ابن قَميئة. فقلت: من شجّه فى جبهته؟
فقيل : ابن شِهاب . فقلت : من أَصاب شفته ؟ فقيل : عُتبة . فجعلت
أَعدو بين يديه حتى نزل ببابه ، فما نزل إِلَّا حملاً، وأَرى ركبتيه مجحوشتين،
يتَّكئ على السعدين - سعد بن عُبادة وسعد بن معاذ - حتى دخل بيته .
فلمّا غَرَبت الشمس وأَذَّن بِلال بالصلاة خرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
على مثل تلك الحال يتوَكَّأُ على السعدين ، ثم انصرف إلى بيته ؛ والناس
فى المسجد يُوقدون النيران يُكمّدون بها الجراح. ثم أَذَّن بِلالٌ بالعشاء حين
غاب الشَّفَق ، فلم يخرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وجلس بلالٌ عِند
بابه حتى ذهب ثُلُثُ الليل ثم ناداه : الصلاة ، يا رسول الله ! فخرج رسول
الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقد كان نائماً . قال: فرمقتُه فإذا هو أَخفّ فى
مِشيته منه حين دخل بيته ، فصلَّتُ معه العشاء ثم رجع إلى بيته ، وقد صفّ
(١) فى ت: ((مضارب)).
(٢) قناة: أحد أودية المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٦٣).

٢٤٩
له الرجال ما بين بيته إِلى مُصَلاّه، يمشى وَحْدَه حتى دخل ؛ ورجعتُ إِلى أَهلى
فخبّرتهم بسلامة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فحمدوا الله على ذلك وناموا ،
وكانت وجوه الخَزْرِجِ والأَوس فى المسجد على باب النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم
يحرسونه فَرَقاً من قُرَيش أَن تكرّ .
قالوا : وخرجت فاطمة فى نساءٍ، وقدرأَت الذى بوجهه صلَّى الله عليه وسلَّم
فاعتنقته وجعلت تمسح الدم عن وجهه، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
يقول : اشتدّ غضب الله على قوم أَدموا وجه رسوله ! وذهب عَلىَّ عليه السلام
يأتى بماءٍ من المِهْراس ، وقال لفاطمة : أَمسِكى هذا السيف غير ذّميم .
فَأَنَى بماءٍ فى مِجَنِّه (١)، فأَراد رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَن يشرب منه
- وكان قد عطِش - فلم يستطع ، ووجد ريحاً من الماء كرهها فقال : هذا
ماا آجِنٌ (٢). فمضمض منه فاه للدم فى فيه، وغسلت فاطمة الدم عن أَبيها.
ولمّا أَبصر النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم سيف عَلىٍّ عليه السلام مُختضِباً قال :
إن كنتَ أَحسنتَّ القتال ، فقد أَحسن عاصمُ بن ثابت ، والحارث بن
الصِّمَّة، وَسَهل بن حُنَيف ، وسيف أَبى دُجانة غير مَذموم . فلم يُطق أُن
يشرب منه ، فخرج محمّد بن مَسْلَمَة يطلب مع النساءِ ماء ، وكنَّ قد
جئن أربعَ عشْرةَ امرأة؛ منهنَّ فاطمة بنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ،
يحملن الطعام والشراب على ظهورهنَّ ، ويسقين الجرحى ويُداوينهم.
قال كعب بن مالك : رأيت أُمّ سُلَيم بنت مِلحان وعائشة على ظهورهما
القِرَب يحملانها يوم أُحُد، وكانت حَمْنَة بنت جحش(٣) تسقى العطشى
(١) فى ت: ((فى فجنة)). والمجن: الترس. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢١٠).
(٢) الآجن: الماء المتغير الطعم واللون. (النهاية ، ج ١، ص ١٨).
(٣) فى ت: ((لحمينة بنت جحش))؛ وما أثبتناه عن سائر النسخ، وعن ابن سعد. ( الطبقات،
ج ٣، ص ٨١) .

٢٥٠
وتُداوى الجرحى، وكانت أُمّ أَيْمَن تسقى الجرحى . فلمّا لم يجد محمّد بن
مَسْلَمَة عندهم ماءً - وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد عطش يومئذٍ
عطشاً شديدًا - ذهب محمّد إِلى قَناة وأَخذ سقاءَه حتى استقى من حِسْىٍ (١)-
قناة عند قصور التيميّين اليوم - فأَّى بماءٍ عذبٍ فشرب رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم ودعا لمحمّد بن مَسْلَمَة بخير . وجعل الدم لا ينقطع ، وجعل
النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: لن ينالوا منَّا مثلها حتى تستلموا الرُّكْن .
فلمّا رأَت فاطمة الدم لا يَرْقأُ - وهى تغسل الدم ، وعَلىّ عليه السلام يصبّ
الماءَ عليها بالمِجَنِّ - أَخذت قطعةً حَصيرٍ فأَحرقته حتى صار رَمادًا ، ثم
أَلصقته بالجرح فاستمسك الدم . ويقال إِنها داوته بصوفةٍ مُحترِقة . وكان
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعدُ يُداوى الجرح الذى فى وجهه بعَظْم بالٍ حتى
يذهب أَثْرُه؛ ولقد مكث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يجد وَهْن ضربة
ابن قميئة على عاتقه شهرًا أو أكثر من شهر ، ويُداوى الأثر الذى بوجهه
بعظمٍ بالٍ .
حدّثنى محمّد بن عبد الله، عن الزُّهرىّ، عن سَعيد بن المُسَيِّب قال :
لمّا كان يوم أُحُد أَقبل أُبَىّ بن خَلَف يركُض فرسَه ، حتى إذا دنا من النبىّ
صلَّى الله عليه وسلَّم اعترض له ناسٌّ من أصحابه ليقتلوه، فقال رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم: استأخروا عنه ! فقام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
وحَرْبَتُه فى يده فرماه ما بين سابغة البَيْضة والدِّرع فطعنه هناك ، فوقع
أُبَىّ عن فرسه، فكُسر ضِلَعُ من أضلاعه، واحتملوه ثقيلاً حتى ولَّوا قافلين
فمات بالطريق ، ونزلت فيه: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللّه رَبَى﴾ (٢) .
(١) الحسى : حفيرة قريبة القعر، قيل إنه لا يكون إلا فى أرض أسفلها حجارة وفوقها رمل فإذا أمطرت
نشفها الرمل فإذا انتهى إلى الحجارة أمسكته. (النهاية، ج ١، ص ٢٢٨).
٢) سورة ٨ الأنفال ١٧ .
١

٢٥١
فحدّثنى يونس بن محمّد الظَّفَرِىّ، عن عاصم بن عمر ، عن عبد الله
ابن كعب بن مالك، عن أبيه ، قال : كان أُبَىّ بن خَلَف قدم فى فداء
ابنه، وكان أُسر يوم بدر ، فقال : يا محمّد، إِنَّ عندى فَرَساً لى أُجِلُها
فَرَقاً (١) من ذْرَةٍ كلّ يوم، أَقتلُك عليها . فقال رسول الله صلَّى الله عليه
وسلّم: بل. أَنا أَقتلُك عليها إِن شاءَ الله. ويقال قال ذلك بمكّة فبلغ
رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلّمّ كثِمتُه بالمدينة فقال: أَنا أَقتله عليها إِن شاء الله.
قالوا : وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى القتال لا يلتفت وراءه،
فكان يقول لأصحابه : إِنِّى أَخْشَى أَن يأْنِى أُبَىّ بن خَلَف من خَلْفى ،
فإذا رأيتموه فآذِنونى (٢) به. فإِذا بأُبَىّ يَركُض على فرسه، وقد رأَى رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم فعرفه ، فجعل يصيح بأعلى صوته : يا محمّد ، لا نجوتُ
إِن نجوتَ ! فقال القوم : يا رسول الله ، ما كنتَ صانعاً حين يغشاك !
فقد جاءَك، وإِن شئت عطف عليه بعضُنا. فأَبِى رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم، ودنا أُبَىّ فتناول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الحَرْبَة من الحارث
ابن الصِّيَّة ، ثم انتفض بأَصحابه كما ينتفض البعيرُ ، فتطايرنا عنه
تطاير الشعارير(٣)، ولم يكن أحدٌ يُشبه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إِذا
جدّ الجِدُّ. ثم أَخذ الحَرْبَة فطعنه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالحَرْبَة
فى عنقه وهو على فرسه . فجعل يخور كما يخور الثور. ويقول له أصحابه :
أَبا عامر، واللهِ ما بك بأسِّ. ولو كان هذا الذى بك بعين أَحدِنا ما ضَرَّه.
.(١) فى ح: ((أعلفها فرقا)). والفرق: مكيال يسع ستة عشر رطلا، وهى اثنا عشر مدا وأجلها:
أى أعلفها، فوضع الإجلال موضع الإعطاء، وأصله من الشىء الجليل. (النهاية ج ٣ ، ص ١٩٦؛
ج.١، ص ١٧٣ ) .
(٢) فى ت: ((فادنونى)).
(٣) الشعارير: جمع الشعراء. وقال ابن هشام: الشعراء ذباب صغير له لذع. ( السيرة النبوية ،
ج ٣، ص ٨٩) .

٢٥٢
قال: واللَّات والعُزَّى، لو كان الذى بى بأَهل ذى المجاز(١) لماتوا أَجمعون!
أليس قال: ((لأَّقتلنَّك))؟ فاحتملوه وشغلهم ذلك عن طلب النبيّ صلَّى الله عليه
وسلَّم، ولحق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعُظْم أَصحابه فى الشِّعب. ويقال
تناول الحَرْبَة من الزُّبَير بن العَوّام .
وكان ابن عمر يقول: مات أُبَىّ بن خَلَف ببطن رابِغ(٢)، فإِنِى لِأَسِيرُ
ببطن رابغٍ بعد هَوِىٌّ(٣) من الليل، إِذا نارٌ تأَجّج، فهِبْتُها، وإِذا رجلٌ
يخرج منها فى سلسِلَة يجتذبها (٤) يصيح: العَطَش! وإِذا رجلٌ يقول :
لا تَسقِه، فإِنَّ هذا قتيل رسول الله، هذا أُبَىّ بن خَلَف. فقلت: أَلَا سُحْقاً!
ويقال مات بسَرِف(٥) . ويقال لمّا تناول الحَرْبَة من الزُّبَير حمل أُبَىّ على
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليضربَه، فاستقبله مُصْعَب بن عُمَّير يحول
بنفسه دون رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فضرب مُصْعَبُ بن عُمَير وجهه ،
وأَبصر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قُرْجَةً بين سابغة البيضة والدِّرع فطعنه
هناك ، فوقع وهو يخور. قال : وأَقبل عُثمان بن عبد الله بن المُغيرة المخزومىّ
يُحضر فرساً له أَبلق، يُريد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وعليه لأُمَةٌ له
كاملةٌ، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مُوجهٌ إِلى الشِّعب ، وهو يصيح :
لا نجوتُ إِن نجوتَ! فيقف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ويعثر به فَرَسُه
فى بعض تلك الحُفَر التى كانت حفر أبو عامر ، فيقع الفَرَس لوجهه ،
وخرج الفرس عائرًا فيأخذه أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيعقرونه ،
(١) كان ذو المجاز سوقا من أسواق العرب، وهو عن يمين الموقف بعرفة قريباً من كبكب. (معجم
ما استعجم ، ص ٥٠٨) .
(٢) أى فى منصرفهم إلى مكة .
(٣) هوى من الليل: ساعة. ( القاموس المحيط، ج٤، ص ٤٠٤).
(٤) فى ت: ((يجيد بها)).
(٥) سرف: على ستة أميال من مكة. ( معجم ما استعجم، ص ٧٧٢).

٢٥٣
ويمشى إليه الحارث بن الصِّحَّة فتضاربا ساعةً بسيفَين، ثم يضرب الحارث
رِجِله - وكانت الدِّرعُ مُشمَّرة - فَبَرك وذَفَّف عليه. وأَخذ الحارث يومئذٍ
.درعاً جيّدة ومِغْفَرًا وسيفاً جيّدًا، ولم يُسمَعَ بأَحَدٍ سُلب يومئذٍ غيره. ورسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم ينظر إلى قتالهما وسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم عن
الرجل ، فإِذا عُثمان بن عبد الله بن المُغيرة، فقال: الحمد لله الذى أَحانه (١).
وكان عبد الله بن جحش أسره ببطن نَخْلَة حتى قدم به على رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم ، فافتدى فرجع إلى قُرَيش حتى غزا أُحُدًا فقُتل به . ويرى مصرعه
عُبيد بن حاجز العامرىّ - عامر بن لُوَّىّ - فأَقبل يعدو كأنه سَبُع، فيضرب
الحارث بن الصِّمَّة ضربةً جَرَحه على عاتقه ، فوقع الحارث جريحاً حتى
احتمله أَصحابه . ويُقبل أَبو دُجانة على عُبَيد فتناوشا ساعة من نهار ، وكلّ
واحد منهما يتَّقى بالدَّرَقَة ضرْبَ السيف ، ثم حمل عليه أبودُجانة فاحتضته ،
ثم جَلَد به الأَرض ، ثم ذبحه بالسيف كما تُذبَح الشاة ، ثم انصرف
فلحق برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
وقالوا : إِنَّ سَهل بن حُنَيف جعل يَنضَح بالنَّبْل عن رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم : نَبِّلوا سَهلاً فإنه سَهلٌ !
ونظر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى أَبِى الدَّرْداء، والناسُ منهزمون كلَّ
وجهٍ ، فقال : نِعْمَ الفارسُ عُوَيْمِر ![قال الواقدىّ: ] غير أَنه يقال لم
يَشهد أُحُدًا .
قال الواقدىّ : وحدّثنى ابن أَبِى سَبْرَة، عن محمّد بن عبد الله بن
أَبِى صَعْصَعَة، عن الحارث بن عبد الله بن كعب بن مالك، قال : حدّثنى من
نظر إِلى أَبِى أُسَيرة بن الحارث بن عَلْقَمَة، ولفى أَحدَ بنى عَوف فاختلفا
(١) أحانه: أملكه. ( الصحاح، ص ٢١٠٦) .

٢٥٤
ضربات ، كلّ ذلكُ يروغ أحدهما عن صاحبه (١) . قال : فنظر إليهما
كأَّهما سَبُعان ضاريان، يقفان مرّة ويقتتلان مرّة ، ثم تعانقا فضبط.
أحدهما صاحبه فوقعا للأَرض، فعلاه أبو أُسَيرة فذبحه بسيفه كما تُذْبَح
الشاة، ونهض عنه. ويُقبل خالد بن الوليد، وهو على فَرَس أدهم أَغرَّ مُحَجَّل ،
يجرّ قناة طويلة ، فطعنه من خلفه ؛ فنظرت إلى سنان الرمح خرج من
صدره، ووقع أَبو أُسَيرة ميّتاً ، وانصرف خالد بن الوليد يقول: أَنا أَبو سُليمان!
قالوا : وقاتل طَلحةُ بن عُبَيد الله يومئذٍ عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّمٍ
قتالاً شديداً، فكان طلحة يقول: لقد رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
حين انهزم أَصحابه، وكرّ (٢) المشركون وأحدقوا بالنبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم
من كلّ ناحية ، فما أَدرى أَقومُ من بين يديه أَو من ورائه ، أَو عن يمينه
أَو عن شماله، فأَذُبُّ بالسيف من بين يديه مرّة وأُخرى من ورائه حتى
انكشفوا . فجعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومئذٍ يقول لطّلحة: قد
أَنحب (٣)! وقال سعد بن أبى وَقَّاص وذكر طلحة فقال: يرحمه الله، إِنَّه
كان أعظمنا غناءً عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّمّ يوم أُحُد! قيل: كيف
يا أَبا إِسحاق ؟ قال : لزم النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وكنا نتفرّق عنه ثم
نثوب إليه ؛ لقد رأيته يدور حول النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم يُترّس بنفسه .
وسُئِل طَلحة: يا أَبا محمّد ، ما أَصاب إِصبعك ؟ قال : ربى مالك بن
زُهَير الجُشَمىّ بسهم يُريد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان لا تُخطئ
رميته ، فاتَّقيت بيدى عن وجه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأَصاب خِنْصِرى،
فَشُك فشلّ إِصبعه. وقال حين رماه. حَسِّ (٤) ! فقال رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم: لو قال بسم الله الدخل الجنَّة والناس ينظرون! مَن أَحبّ أن ينظر إِلى
(١) فى ح: ((عن الآخر)). (٢) فى ح: ((وكثر)). (٣) قال ابن أبى الحديد: وأنحب
أى قضى نذره. ( نهج البلاغة، ج ٣، ص ٣٧٢). (٤) حس: كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه
ما مضه وأحرقه غفلة كالحمرة والضربة ونحوهما. (النهاية، ج ١، ص ٢٢٧) .

٠ ٢٥٥
رجلٍ يمشى فى الدنيا وهو من أَهل الجنَّة فلينظر إِلى طَلحة بن عبيد الله ؛
طَلحة ممِّن قَضَى نَحْبَه .
وقال طَلحة : لمّا جال المسلمون تلك الجولة ثم تراجعوا ، أَقبل رجلٌ
من بنى عامر بن لُؤْىّ بن مالك بن المُضَرَّب يجرّ رمحاً له ، على فَرَس
كُمَّيت أَغرّ، مُدجَّجاً فى الحديد، يصيح: أَنا أَبو ذات الوَدَع(١)،
دُّونى على محمّد ! فأَضربُ عرقوبَ فرسه فانكسعتْ، ثم أَتناول رمحه فواللهِ
ما أَخطأْت به عن حَدَقَته، فخار كما يخور الثور ، فما برحتُ به واضعاً
رِجلى على خَدّه حتى أَزْرْتُه شَعُوبَ(٢). وكان طَلحة قد أصابته فى رأسه
المُصلَّبة(٣)، ضربه رجلٌ من المشركين ضربتَين، ضربة وهو مُقبل والأُخرى
وهو مُعرض عنه، وكان قد نَزَف منها الدم . قال أبو بكر الصدّيق رضى
الله عنه: جئت إلى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يوم أُحُد فقال : عليك بابن
عمّك! فأَّنَى طَلحة بَن عُبَيد الله وقد نَزّف الدم، فجعلت أَنضح فى وجهه الماء
وهو مَغشىٌّ عليه ، ثم أَفاق فقال : ما فعل رسول الله ؟ فقلت: خيرًا ، هو
أرسلنى إِليك . قال : الحمد لله، كلّ مُصيبةٍ بعده جَدَلٌ .
وكان ضِرار بن الخَطَّبِ الفِهْرىّ يقول: نظرت إِلى طَلحة بن مُبَيد الله،
قد حلق رأسه عند المَرْوَة فى عُمْرَةٍ، فنظرت إلى المُصلَّبة فى رأسه .
فقال ضِرار : أَنا واللهِ ضربته هذه ، استقبلنى فضربته ثم أُكرُّ عليه وقد
أعرض فأَضربُه أُخرى .
وقالوا : لمّا كان يوم الجمل وقتل عَلىّ عليه السلام من قتل من الناس
(١) فى ح: ((ذات الوذع)). والودع: خرز بيض من البحر. (الفاموس المحيط، ج ٣،
ص ٩٢)
(٢) فى ح: ((حتى أذرته شعوب)).
(٣) أى صارت الضربة كالصليب. (النهاية، ج ٣، ص ٢٧٠).

٢٥٦
ودخل البَصْرَة، جاءَه رجلٌ من العرب فتكلَّم بين يديه ، ونال من (١) طَلحة
فزبَره عَلىّ وقال : إِنَّك لم تشهد يوم أُحُد وعِظَم غَنائه فى الإِسلام مع مكانه
من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . فانكسر الرجل وسكت ، فقال رجلٌ من
القوم : وما كان غَناؤه وبلاؤه يوم أُحُد يرحمه الله ؟ فقال عَلىّ : نعم ،
يرحمه الله! فلقد رأيته وإنه ليُترّس بنفسه دون رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم، وإِنَّ السيوف لتغشاه والنَّبل من كلّ ناحية، وإِنْ هو إِلَّا جُنَّة
بنفسه لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . فقال قائل: إِنْ كان يوماً قد قُتل
فيه أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأَصاب رسولَ الله فيه الجراحة .
فقال عَلُّ عليه السلام : أَشهدُ لسمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول :
ليت أنى غودرت مع أصحاب نُحْص الجبل. قال ابن أَبى الزِّناد: نُحْص
الجبل أَسفله . ثم قال عَلىّ عليه السلام : لقد رأيتنى يومئذٍ وإنى لأَذْبِّهم
فى ناحية، وإِنَّ أَبا دُجانة لفى ناحيةٍ يَذُبّ طائفة منهم، وإِنَّ سعد بن
أَبِى وَقَّاص يَذبّ طائفة منهم، حتى فرّج الله ذلك كلّه. ولقد رأيتنى وانفردت
منهم يومئذٍ فِرْقَةٌ خشناءُ فيها عِكْرِمَة بن أبى جَهل ، فدخلتُ وسْطها بالسيف
فضربت به واشتملوا علىّ حتى أَفْضَيت(٢) إلى آخرهم؛ ثم كررت فيهم الثانية
حتى رجعتُ من حيث جئت ، ولكن الأَجَل استأَّخَر ويقضى الله أمرًا كان
مفعولاً .
قال الواقدىّ: وحدّثنى جابر بن سُلَيم ، عن عُثمان بن صَفوان ، عن
عُمارة بن خُزَيمة ، قال : حدّثنى من نظر إلى الحُباب بن المُنْذِر بن الجموح،
وإنه لَيحوشهم يومئذٍ كما تُحاش الغنم ، ولقد اشتملوا عليه حتى قيل قد
(١) فى ت: ((وقال من طلحة)).
(٢) فى ت: ((فضيت)).

٢٥٧
قُتل . ثم برز والسيف فى يده وافترقوا عنه، وجعل يحمل على فِرْقة منهم
1
وإِنهم ليَهرُبون منه إلى جمعٍ منهم، وصار الحُباب إلى النبيّ صلَّى الله عليه
وسلَّم ، وكان الحُباب يومئذ مُعلِماً بعصابة خضراءَ فى مِنْفَره .
وطلع يومئذ عبد الرحمن بن أبى بكر على فرس، مُدجَّجاً لا يُرَى منه
إِلَّا عيناه ، فقال : مَن يُبارز؟ أَنا عبد الرحمن بن عَتيق . قال : فنهض
إليه أبو بكر فقال : يا رسول الله، أُبارزه. وقد جرّد أبو بكر سيفه، فقال
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : شمْ سيفك، وارجع إلى مكانك ومَتِّعنا
بنفسك .
وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ما وجدتُ لشَمّاس بن عُثمان شَّبَهاً
إِلَّ الجُنَّة - يعنى ممّا يُقاتل عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومئذ. وكان
رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لا يرمى(١) يميناً ولا شمالاً إِلَّ رأَى شَّاساً فى ذلك
الوجه يَذُبّ بسيفه ، حتى غُشبى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فترّس بنفسه
دونه حتى قُتل، فذلك قول النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ما وجدتُ لشَمّاس
شَبَهاً إِلاَّ الجُنَّة .
وكان أَوّل من أَقبل من المسلمين بعد التَّولية قيس بن مُحَرِّث مع طائفة
من الأَنصار ، وقد بلغوا بنى حارثة فرجعوا سراعاً ، فصادفوا المشركين فى
كَرَّتهم (٢) فدخلوا فى حَوْمَتهم ، وما أَفلت منهم رجلٌ حتى قُتلوا . ولقد
ضاربهم قيس بن مُحَرث وامتنع بسيفه حتى قتل منهم نَفَرًا ، فما قتلوه
إِلَّا بالرماح، نَظَموه (٣)، ولقد وُجد به أَربعَ عِشْرَةَ طعنةً(٤) قد جافَتْه،
(١) فى ح: ((لا يأخذ)).
(٢) فى ح: ((فى كثرتهم)).
(٣) هكذا فى كل النسخ، ولعل نظم وانتظم بمعنى. وانتظمه: أى اختله. (الصلح ص ٢٠٤١)
(١) فى ح: ((أربع عشرة طعنة جائفة)).

٢٥٨
وعشر ضرَبات فى بَدَنه .
وكان عَبّاس بن عُبادة بن نَضْلَة، وخارجة بن زيد بن أَبِى زُهَير ،
وأَوْس بن أَرْقَم بن زيد، وعَّاس رافع صوته يقول: يا معشر المسلمين،
اللهَ ونبيَّكم(١)! هذا الذى أَصابكم بمَعصية نبيّكم؛ فيُوعد كم (٢) النصر
فما صبرتم ! ثم نزع مِغْفَره عن رأسه وخلع درعه فقال لخارجة بن زيد :
هل لك فى دِرعى ومِغْفَرى ؟ قال خارجة: لا، أَنا أُريد الذى تُريد . فخالطوا
القَوم جميعاً، وعَّاس يقول: ما عُذْرُنا عند ربّنا إِن أُصيب رسولُ الله ومنَّا
عَيْنٌ تَطْرِف ؟ يقول خارجة : لا عُذْرَ لنا عند ربّنا ولا حُجَّة. فأَّا عَبّاس
فقتله سُفيان بن عبد شمس السّلَمىّ ، ولقد ضربه عَبّاس ضربتين فجرحه
جرحين عظيمين، فَارْتُثَّ يومئذٍ جريحاً فمكث جريحاً سنةً ثم استبلٌّ (٢).
وأخذت خارجةَ بن زيد الرِّماحُ فجُرح بضْعَةَ عشرَ جرحاً ، فمرّ به صَفوان
ابن أُمَيّة فعرفه فقال : هذا من أكابر أَصحاب محمّد وبه رَمَقٌ ! فأَجهز
عليه . وقُتل أَوْس بن أَرْقَم .
وقال صفوان بن أُمَيّة : من رأَى خُبَيب بن يَساف ؟ وهو يطلبه ولا
يقدر عليه . ومثَّل يومئذٍ بخارجة وقال : هذا ممّن أَغرى بأَبى يوم بدر
- يعنى ◌ُمَيّة بن خَلَف- الآن شفيتُ نفسى حين قتلتُ الأَماثل من أصحاب
محمّد ؛ قتلتُ ابن قَوْقَل (٤) ، وقتلتُ ابن أبى زُهَير ، وقتلتُ أَوْس بن أَرْقَم .
وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم أُحُد : مَن يأُخذ هذا السيف
(١) فى ب: ((الله الله فى نبيكم)).
(٢) فى ح: ((وعدكم)).
(٣) فى الأصل: ((استقبل))؛ وما أثبتناه عن سائر النسخ. واستبل: نجا من مرضه. (القاموس
المحيط، ج ٣، ص ٣٣٧).
(٤) فى ب، ت: ((ابن نوفل))؛ وما أنبتناه عن الأصل وح، وعن ابن سعد. (الطبقات،
ج ٣ ، ص ٧٩) .

٢٥٩
بحقّه؟ قالوا: وما حقّه ؟ قال: يضرب به العدوّ. فقال عمر: أَنا . فأَعرض
عنه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم عرضه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
بذلك الشرط ، فقام الزُّبَير فقال : أَنا . فأَعرض عنه رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم حتى وجد عمر والزُّبَير فى أَنفسهما . ثم عرضه الثالثة ، فقال
أَبو دُجانة : أَنا يا رسول الله آخذه بحقّه. فدفعه إليه رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم ، فصدق به حين لقى العدوّ، وأعطى السيف حقَّه . فقال أَحد الرجلين -
إما عمر وإِما الزُّبير: واللهِ لأَجعلنَّ هذا الرجل من شأنى؛ الذى أعطاه
النبيّ السيف ومنعنيه (١). قال: فاتّبعته (٢). قال: فوالله ما رأيت أحدًا
قاتل أَفضل من قتاله ، لقد رأيته يضرب به حتى إِذا كَلَّ عليه وخاف أَلّا
يَحيك(٣) عمد به إلى الحجارة فشَحَذه، ثم يضرب به فى العدوّ حتى ردّه
كأَنّه مِنْجَل. وكان حين أَعطاه السيف مشى بين الصَّفَّين واختال فى مِشْيَته،
فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين رآه يمشى تلك المِشْيَة: إِنَّ هذه
لَمِشْيةٌ يُبغضها الله إلَّا فى مثل هذا الموطن .
وكان أربعة من أصحاب النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعلِمون فى الزحوف،
أحدهم أَبو دُجانة ، كان يعصب رأسه بعصابة حمراءَ ، وكان قومه يَعْلَمون
أَنْه إِذا اعتصب بها أَحسن القتال ؛ وكان عَلىّ عليه السلام يُعلِم بصوفةٍ
بيضاءَ؛ وكان الزُّبَير يُعلِمِ بعصابةٍ صفراءَ ؛ وكان حمزةُ يُعلِم بريش نعامة.
قال أبو دُجانة : إِنى لأَّنظر يومئذٍ إلى امرأة تقذف الناس وتحوشهم
حَوشاً مُنكرًا، فرفعتُ عليها السيف وما أَحسبها إِلَّا رجلاً. قال : وأكره أَن
أَضربَ بسيف رسول الله امرأة! والمرأَة عَمْرَة بنت الحارث .
(١) فى ح: ((ومنمنى من شأنى)) .
(٢) فى ت: ((فاتبعه)).
(٣) لا يحيك: لا يؤثر. (النهاية، ج ١، ص ٢٧٦).