Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦٠
جملٍ أَحمر ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم : إِن يك فى أَحدٍ من
القوم خيرٌ ففى صاحب الجمل الأحمر ، إِن يُطيعوه يَرْشُدوا .
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدى قال ؛ حدثنى محمّد بن عبد الله ،
عن الزهرىّ، عن عبد الله بن مالك، قال: وكان إِيْماء بن رَحْضَة قد
بعث إلى قُرَيش ابناً له بعشر جزائر حين مرّوا به ، أهداها لهم ، وقال :
إن أحببتم أَن نُمدّكم بسلاحٍ ورجالٍ - فإِذّا مُعدّون لذلك مُؤدّون - فعلنا .
فأرسلوا : أَن وَصَلَتْكِ رَحِمٌ ، قد قضيتَ الذى عليك، فَلَعَمرى لئن كنّا إِنما
نُقاتل الناسَ ما بنا ضَعْفٌ عنهم، ولئن كنّا نُقاتل الله كما يَزْعم
محمّد ، فما لأَحدٍ بالله طاقة .
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى عبد الرحمن بن
الحارث، عن جَدّه عُبَيد بن أبى عُبَيد، عن خُفاف بن إِيْماء بن رَحْضَة؛
قال: كان أَبِى ليس شىءٍ أَحبّ إليه من إصلاحٍ بين الناس، مُؤكّل
بذلك. فلمّا مرّت قُرَيش أرسلنى بجزائر عشر هديّةً لها ، فأَقبلتُ
أسوقها وتبعنى أَبِى، فدفعتُها إلى قُريش فقبلوها، فوزّعوها فى
القبائل . فمرّ أَبى على عتبة بن ربيعة - وهو سَيّد الناس يومئذٍ - فقال:
يا أبا الوليد، ما هذا المَسير؟ قال: لا أَدرى واللهِ غُلِبْتُ! قال: فأَنت
سيِّد العَشيرة، فما يمنعك أن ترجع بالناس وتحمل دم حليفك(١)، وتحمل
العِير التى أصابوا بنَخْلَة فتُوزّعها على قومك ؟ واللهِ، ما تطلبون قِبَل محمد
إلّا هذا ؟ واللهِ، يا أَبا الوليد، ما تقتلون بمحمدٍ وأصحابه إلّا أَنفسكم .
حدثنى ابن أبى الزِّناد، عن أبيه، قال: ما سمعنا بأحدٍ ساد (٢) بغير
(١) يعنى عمرو بن الحضرمى، وكان قتل يوم نخلة .
۔۔
(٢) فى ح: ((سار)).
1

٦١
مالٍ إِلّا عُتبة بن رَبيعة .
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى موسى بن يعقوب ،
عن أبى الحُوَيرث ، عن محمد بن جُبَير بن مُطعِم ، قال : لما نزل القوم
أَرسل رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم عمر بن الخطّاب إلى قُرَيش فقال:
ارجعوا ، فإنه يلى هذا الأمر منّى غيرُكم أحبّ إِلى من أَن تلوه منّى؛ وأَلِيَه
من غيركم أحبّ إِلىّ من أَن أَلِيَه منكم . فقال حكيم بن حزام : قد عرض
نَصَفاً، فاقبلوه (١). واللهِ لا تُنصَرون عليه بعد ما عرض من النَّصَف. قال ،
قال أبو جَهْل : واللهِ، لا نرجع بعد أَن أَمكننا الله منهم ، ولا نطلب
أَثَرًّا بعد عَين؛ ولا يُعترَض (٢) لِعِيرنا بعد هذا أبدًا.
قالوا : وأَقبل نفرٌ من قُرَيش حتى وردوا الحوض - منهم حكيم بن حزام -
فأَراد المسلمون تجليتهم (٣) - يعنى طَرْدَهم - فقال النبيّ صلَّى الله عليه
وسلّم : دعوهم ! فوردوا الماء فشربوا ، فما شرب منه أحدٌ إِلّا قُتل، إِلّا ما
كان من حكيم بن حِزام .
فحدّثنى أبو إسحاق ، عن عبد الرحمن بن محمّد بن عَبد ، عن
سعيد بن المُسَيِّب ، قال: نجا حَكيم من الدهر مرّتين لِما أراد الله به من
الخير . خرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم على نفرٍ من المشركين ، وهم
جُلُوسٌ يُريدونه، فقرأ ((يَس)) وذر(٤) على رءوسهم التراب ، فما انفلت منهم
رجلٌ إلّا قُتل إِلّا حكيم ، وورد الحوض يومَ بَدر ، فما ورد الحوض يومئذٍ
أَحدٌ إِلّا قُتل إلّا حَكِيمٌ .
(١) فى ح: ((فلبوه)).
(٢) فى ح: ((ولا يعرض)).
(٣) فى ب، ت: ((تخليتهم))، وفى ح: ((تنحيتهم)).
(٤) فى ح: ((ونثر)».

٦٣
قالوا : فلمّا اطمأن القوم بعثوا عُمَير بن وَهْب الجُمَحِىّ - وكان صاحب
قِداح - فقالوا: احْزُرْ لنا محمدًا وأصحابه . فاستجال بفرسه حول المعسكر
فصوّب فى الوادى وصعد ، يقول: عسى أن يكون لهم مَدَدٌ أَو كُمين . ثم
رجع فقال : لا مَدَد ولا كَمين ، القوم ثلثمائة إِن زادوا قليلاً ، ومعهم سبعون
بعيرًا، ومعهم فَرَسان . ثم قال : يا معشر قُرَيش، البَلايا(١) تحمل
المَنايا ، نَواضح يَثْرِب تحمل الموت الناقع ، قومٌ ليست لهم مَنَعَةٌ ولا مَلْجأُ
إلّا سيوفهم! ألا ترونهم خُرْساً لا يتكلّمون، يتلمّظون تلمّظ. الأَفاعى! واللهِ،
م) أَرى أَن يُقتَل منهم رجلٌ حتى يقتل منّا رجلاً ،فإذا أصابوا منكم مثل عددهم
فما خيرٌ فى العَيشْ بعد ذلك ! فارتأُوا رأيكم !
حدّثنا محمد قال : حدّثنا الواقدىّ قال : فحدّثنى يونس بن محمّد
الظَّفْرىّ، عن أبيه قال: لمّا قال لهم عُمَير بن وَهْب هذه القالة ، أرسلوا
أَبا أسامة الجُشَىّ - وكان فارساً - فأَطاف بالنبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم
وأصحابه ، ثم رجع إليهم فقالوا له : ما رأيت ؟ قال : واللهِ، ما رأَيت
جَلَدًّا، ولا عَدَدًا، ولا حَلْقَة، ولا كُراعاً. ولكنىّ والله رأَيت قوماً لا يُريدون
أن يتوبوا (٢) إِلى أَهليهم ، قوماً مستميتين، ليست لهم مَنَعَة ولا مَلْجَأُ إِلاَّ.
سيوفهم، زُرْقُ العيون كأَنّهم الحَصى تحت الحَجَف (٣). ثم قال :
أخشى أن يكون لهم كَمين أو مَدد . فصوّب فى الوادى ثم صعد ، ثم رجع
إليهم ، ثم قال : لا كَمين ولا مَدَد ، فَرَوْا رأيكم ! .
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنا محمّد بن عبد الله،
(١) البلايا: جمع بلية، وهى الناقة أو الدابة تربط على قبر الميت فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت.
( شرح أبى ذر ، ص ١٥٦ ) .
(٢) فى ح: ((أن يردوا)).
(٣) الحجف: جمع الحجفة، وهى الترس. (الصحاح، ص ١٣٤١).

٦٣
عن الزهرىّ، عن عُروة ، ومحمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر ، وابن رومان،
قالوا: [لما] (١) سمع حكيم بن ◌ِزام ما قال عُمَير بن وَهْب مشى فى
الناس ، وأَّتِى عُتبة بن ربيعة فقال: يا أَبا الوليد ، أَنت كبير قُرَيش
وسيّدها، والمُطاع فيها ، فهل لك أَلّ تزال منها بخيرٍ آخر الدهر ، مع ما
فعلت يومَ عُكاظ ! وعُتبة يومئذٍ رئيس الناس ، فقال : وما ذاك يا أَبا
خالد ؟ قال : تَرجع بالناس وتحمل دم حليفك ، وما أَصاب محمّد من
تلك العِير ببطن نَخْلَة. إِنّكم لا تطلبون من محمّدٍ شيئاً غير هذا الدم والعِير .
فقال عُتبة: قد فعلتُ وأَنت علىّ بذلك. قال: ثم جلس عُتبة على جمله،
فسار فى المشركين من قُرَيش يقول : يا قوم ، أَطيعونى ولا تُقاتلوا هذا الرجل
وأصحابه ، واعصبوا هذا الأَمر برأسى واجعلوا جُبْنَها بى ؛ فإِنَّ منهم رجالاً
قرابتهم قريبة ، ولا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أبيه وأَخيه ، فيُورث
ذلك بينهم (٢) شَحناء وأَضغاناً، ولن تخلصوا إلى قتلهم حتى يُصيبوا منكم
عددهم ، مع أنى لا آمن أن تكون الدائرة عليكم، وأنتم لا تطلبون إلّ دم
هذا الرجل (٣) والعِير التى أَصاب، وأَنا أَحتمل ذلك وهو علىّ ! يا قوم ، إِن
يك محمد كاذباً يكفيكموه ذُوَّ بان العرب - ذُؤْبان العرب صعاليك العرب -
وإِن يك ملكاً أكلتم (٤) فى مُلْك ابن أخيكم، وإن يك نبيًّا كنتم أسعد
الناس به ! يا قوم، لا تردّوا نَصيحتى، ولا تُسفهوا رأيى !
قال : فحسده أَبو جَهْل حين سمع خطبته وقال : إِن يرجع الناس عن
(١) الزيادة عن ب ، ت.
(٢) فى ت: ((منهم))، وفى ح: ((بينكم)).
(٣) فى ح: ((إلا دم القتيل منكم)).
(٤) فى ح: ((كنتم)).

٦٤
خطبة عُتبة يكن سيد الجَماعة - وعُتبة أَنْطق الناس، وأَطولهم (١) لساناً ،
وأجملهم جمالاً. ثم قال عُتبة: أَنشدكم الله فى هذه الوجوه التى كأنَّها
المصابيح ، أن تجعلوها أَندادًا لهذه الوجوه التى كأَنّا وجوه الحيّات ! فلما
فرغ عُتبة من كلامه قال أَبو جَهْل : إنّ عُتبة يُشير عليكم بهذه لأَنّ ابنه
مع محمد، ومحمّد ابن عمه ، وهو يكره أَن يُقتَل ابنه وابن عمه. امتلأُ ،
واللهِ، سَحْرُكَ(٢) يا عُتبة، وجَبُنْتَ حين التقت حَلْقَتا البِطان! الآن تُخذّل
بيننا وتأمرنا بالرجوع ؟ لا والله، لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد !
قال : فغضب عُتبة فقال : يا مُصَفِّر استِه ، ستعلم أَيّنا أَجبن والأُم ،
وستعلم قُرَيش مَن الجبان المُفسد لقومه! [ وأنشد ... ] (٣)
فَبَشِّرِى(٥) بالفُّكْلِ أُمَّ عَمرو :
هَلْ جبانٌ(٤) وَأَمَرْتُ أَمْرِى
ثم ذهب أَبو جَهْل إِلى عامر بن الحضرمىّ أَخى المقتول بنَخْلَة، فقال ،
هذا حليفك - يعنى عُتبة - يُريد أن يرجع بالناس وقد رأيت ثأُرك بعينيك،
ويُخذل بين الناس ؛ قد تحمّل دم أخيك وزعم أنَّك قايل الدية . أَلا
تستحى (٦) تقبل الدية، وقد قدرتَ على قائل أَخيك؟ قُم فانشُدْ خُفْرَتَك. (٧)
فقام عامر بن الحضرمىّ فاكتشف، ثم حثا على رأسه (٨) التُّراب، ثم
(١) فى الأصل: ((وطواله لسانا)). وما أثبتناه عن سائر النسخ.
(٢) السحر؛ ويحرك ويضم: الرئة. وانتفخ سحره، عدا طوره وجاوز قدره. (القاموس المحيط،
ج ٢، ص ٤٥) .
(٣) الزيادة عن ح .
(٤) فى ت: ((هذا جناى))، وفى ح: ((هذا حياتى)).
(٥) فى الأصل، ت: ((وبشرا)): وما أثبتناه عن ب، ح.
(٦) يقال استحيت بياء واحدة، وأصله استحييت مثل استعييت، فأعلوا الياء الأولى وألقوا
حركتها على الحاء. ( الصحاح ، ص ٢٣٢٤) .
(٧) انشد خفرتك: أى اذكرها؛ والخفرة: الذمة. (لسان العرب، ج ٤، ص ٢٥٣).
(٨) فى ت، ح: ((استه)).

٦٥
صرخ : واعَمْراه ! يُخزى بذلك عُتبة لأَنّه حليفه من بين قُرَيش ، فأَفسد
على الناس الرأى الذى دعاهم إليه عُتبة ، وحلف عامر لا يرجع حتى يقتل
من أصحاب محمد. وقال (١) لعُمَير بن وَهْب: حَرِّشْ بين الناس !
فحمل عُمَير ، فناوش المسلمين لأَن ينقض الصفَّ، فثبت المسلمون على
صفهم ولم يزولوا؛ وتقدّم ابنُ الحَضرىّ ، فشدّ على القوم فنشبت الحرب.
حدَّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدىّ قال : فحدّثنى عائذ بن يحيى ،
عن أبى الحُوَيرث، عن نافع بن جُبَير ، عن حكيم بن حِزام ، قال: لمّا
أَفسد الرأى أبو جَهْل على الناس ، وحرّش بينهم عامر بن الحضرىّ فأقحم
فرسه، فكان أَوّل مَن خرج إليه مِهْجَع مولى عمر ، فقتله عامر .
وكان أَوّل قتيل قُتل من الأَنصار حارثة بن سُراقة ، قتله حِبّان بن العَرِفَة
- ويُقال عُمَير بن الحُمام - قتله خالد بن الأَعْلَمِ العُقَيلِىّ. حدّثنا محمّد
قال : حدّثنا الواقدىّ قال: ما سمعت أحدًا من المكِّيِّين يقول إِلّا حِبان بن
العَرِقَة .
قالوا : وقال عمر بن الخطّاب فى مجلس ولايته: يا عُمَير بن وَهْب،
أَنت حازِرُنا للمشركين يوم بدر ، تُصعّد فى الوادى وتُصوّب ، كأَنّى أَنظر
إلى فرسك (٢) تحتك، تُخبر المشركين أَنَّه لا كَمين لنا ولا مَدَد ! قال :
إى واللهِ يا أَمير المؤمنين! وأُخرى ، أَنا والله الذى حرّشتُ بين الناس يومئذٍ؛
ولكنّ اللّه جاءً بالإِسلام وهدانا له ، فما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك .
قال عمر : صدقتَ !
قالوا : كلم عُتبةُ حَكيم بن حِزام فقال : ليس عند أَحد خِلافٌ إلّا
(١) أى وقال أبو جهل .
(٢) فى الأصل: ((قريش تحتك جوا)). وما أثبتناه عن سائر النسخ.

٦٦
عند ابن الحَنْظَلِية؛ اذهب إِليه فقل له ((إِنّ عُتبة يحمل دم حليفه ويضمن
العِير)).قال حكيم : فدخلتُ على أبى جَهْل وهو يتخلّق بخلوق(١)، ودِرْعُه
موضوعة بين يديه ،، فقلت: إنّ عُتبة بعثنى إِليك. فأُقبل علىّ مُغضّباً
فقال : أَما وجد عُتبة أَحدًا يُرسله غيرك؟ فقلت : أَما والهِ لو كان غيره
أَرسلنى ما مشيتُ فى ذلك ، ولكن مشيتُ فى إصلاحٍ بين الناس ، وكان
أبو الوليد سيّد العَشيرة . فغضب غضبة أُخرى فقال : وتقول أَيضاً سيّد
العَشيرة؟ فقلت : أَنا أَقوله ؟ قُرَيش كلها تقوله! فأَمر عامرًا أَن يصيح
خفْرتِه ، واكتشف وقال : إِنّ عُتبة جاع فاسقوه سَويقاً ! وجعل المشركون
يقولون : إِنّ عُتبة جاع فاسقوه سويقاً! وجعل أَبو جَهْل يُسَرّ بما صنع
المشركون بعُتبة . قال حكيم : فجئت إِلى مُنَبِّه بن الحَجّاج ، فقلت له
مثل ما قلت لأَبى جُهْل ، فوجدته خيرًا من أَبِى جَهْل . قال : نِعْمَ ما مشيتَ
فيه وما دعا إليه عُتبةٌ ! فرجعت إلى عُتبة فوجدته (٢) قد غضب من كلام
قُرَيش ، فنزل عن جمله ، وقد طاف عليهم فى عسكرهم يأمرهم بالكفّ عن
القتال ، فيأبون . فحمى ، فنزل فلبس درعه ، وطلبوا له بَيْضَة تقدر عليه ،
فلم يجد فى الجيش بَيْضَة تسع رأسَه من عِظَم هامتِه. فلمّا رأى ذلك اعتجَر (٣)
ثم برز(٤) بين أَخيه شيبة وبين ابنه الوليد بن عُتبة ؛ فبينا أَبو جَهْل فى
الصفّ على فرسٍ أنثى، حاذاه عُتبةُ وسلّ عُتبة سيفَه ، فقِيل : هو واللهِ
يقتله ! فضرب بالسيف عُرْقوبَى فرس أَبِى جَهْل ، فاكتسعت (٥) الفرسُ،
فقلت : ما رأيت كاليوم! قالوا: قال عُتبة : انزِلْ ، فإِنّ هذا اليوم ليس
(١) الخلوق: ضرب من الطيب. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٢٩).
(٢) فى ت: ((فأجده)) .
(٣) الاعتجار: لف العمامة دون التلحى. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٨٥).
(٤) فى ح: ((ثم برز راجلا)).
(٥) اكتسعت الفرس: سقطت من ناحية مؤخرها ورمت بما عليها. (النهاية، ج ٤، ص ٢٠).

٦٧
بيوم ركوب ، ليس كلّ قومك راكباً . فنزل أَبو جَهْل ، وعُتبة يقول :
ستعلم أَيّنا أَشأَم عشيرتَه الغداةَ! ثم دعا عُتبةُ إِلى المبارزة، ورسول الله
صلَّى الله عليه وسلّم فى العَريش وأصحابه على صفوفهم ، فاضطجع فغشيه
النومُ (١)، وقال : لا تُقاتلوا حتى أُوذنكم، وإِن كَثَبوكم فارموهم ولا
تَسُلّوا السيوفَ حتى يَغشوكم . قال أبو بكر رضى الله عنه: يا رسول الله،
قددنا القوم وقد نالوا منّا . فاستيقظ. رسول الله ، وقد أَراه الله إِيّاهم فى
منامه قليلاً، وقلّل بعضهم فى أَعين بعض ، ففزع رسول الله صلَّى الله عليه
وسلّم وهو رافعٌ يديه ، يُناشد ربّه ما وعده من النصر، ويقول : اللّهمّ،
إِن تُظهر علىّ هذه العِصابةَ يَظهر الشرك، ولا يَقُم لك دِين . وأَبو بكر
يقول : والله، لينصرّك الله وليُبَيّصنّ وجهَك. وقال ابن رَواحة: يا رسول الله،
إنى أُشير عليك - ورسول الله صلَّى الله عليه وسلّم أعظم وأَعلم بالله من أَن
يُشار عليه - إِنّ الله أَجَلٌ وأعظم من أَن تنشده وعْدَه. فقال رسول الله صلَّى
الله عليه وسلّم: يا ابن رَواحة، أَلا أَنشدُ الله وَعْدَه ؟ إِنّ الله لا يُخلف
الميعاد ! وأَقبل عُتبة يعمد إلى القتال ، فقال له حكيم بن حزام : أَبا الوليد،
مهلاً، مهلاً ! تنهى عن شىء وتكون أَوّله ! وقال خُفاف بن إيماء : فرأيت
أَصحاب النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يومَ بدر، وقد تصافّ الناس وتزاحفوا(٢)،
فرأيت أصحاب النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم لا يسُّون السيوف، وقد أَنبضوا(٣)
القِىّ، وقد ترس بعضُهم عن بعض بصفوفٍ متقاربة، لافُرَجَ بينها ؛
والآخرون قد سلّوا السيوف حين طلعوا . فعجبتُ من ذلك فسأَلت بعد ذلك
رجلاً من المهاجرين فقال؛ أمرنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم أَلَا نسلٌ
(١) فى ت: ((فغشيه نوم غلبه)).
(٢) فى ت: ((وتراجعوا)).
(٣) أنبض القوس: حرك وترها. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٤٥).

٦٨
السيوف حتى يَغشونا .
قالوا : فلمّا تزاحف الناس قال الأسود بن عبد الأَسد المَخزومىّ حين
دنا من الحَوض: أُعاهد الله لأَشربنّ من حَوضهم، أَو لأُهْدِمتّه، أَولأَ موتنّ
دونه . فشدّ الأَسودُ بن عبد الأَسد حتى دنا من الحَوض ، فاستقبله حمزة
ابن عبد المطّلب، فضربه فأَطَنَّ (١) قدمَه، فزحف الأَسود حتى وقع فى الحَوض
فهدمه برجله الصحيحة ، وشرب منه، وأَتبعه حَمزةُ فضربه فى الحَوض فقتله.
والمشركون ينظرون على صفوفهم وهم يرون أنَّهم ظاهرون ، فدنا الناس بعضهم
من بعض ، فخرج عُتبة وشَيبة والوَلِيد حتى فصلوا من الصفّ ، ثم دعوا
إِلى المبارزة ؛ فخرج إليهم فِتيانٌ ثلاثةٌ من الأَنصار ، وهم بنو عَفْراء :
مُعاذ ومُعوِّذ وعُوْف؛ بنو الحارث - ويُقال ثالثهم عبد الله بن رَواحة،
والثبت عندنا أنّهم بنو عَفْراء - فاستحيى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم من
ذلك ، وكره أَن يكون أَوّل قتال لقى المسلمون فيه المشركين فى الأَنصار ،
وأَحبْ أَن تكون الشَّوْكَة لبنى عمّه وقومه ، فأمرهم فرجعوا إلى مصافّهم ،
وقال لهم خيرًا. ثم نادى مُنادى المشركين: يا محمّد، أَخرِج لنا الأَكْفاء
من قومنا . فقال لهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم : يا بنى هاشم ، قوموا
فقاتِلوا بحقّكم الذى بعث الله به نبيّكم، إِذ جاءُوا بباطلهم ليُطفئوا نور
الله. فقام حمزة بن عبد المطّلب، وعلىّ بن أبى طالب، وعُبَيدة بن الحارث
ابن المطّلب بن عبد مناف ، فمشوا إليهم ، فقال عُتبة: تكلِّموا نعرفكم
- وكان عليهم البِيض فأنكروهم - فإن كنتم أَكْفاء قاتلناكم . فقال حمزة:
أَنا حمزة بن عبد المطلب، أَسد الله وأسد رسوله . قال عُتبة : كفة
كريمٌ. ثم قال عُتبة: وأَنا أَسد الحَلْفَاءِ ، ومَن هذان معك ؟ قال : علىّ
(١) أُطن : أطار. ( شرح أبى ذر ، ص ١٥٧).

٦٩
ابن أبى طالب وعُبَيدة بن الحارث . قال : كفآن كريمان .
قال ابن أبى الزِّناد، عن أبيه ، قال: لم أَسمع لِعُتبة كلمة قطُّ أَوْهَن
من قوله ((أَنا أَسد الحلْفَاء))؛ يعنى بالحَلْفَاءِ الأَجَمَةِ (١). ثم قال عُتبة
لابنه: قم يا وَليد. فقام الوَليد، وقام إِليه علىّ، وكان أَصغر النفر،
فقتله علىٌّ عليه السلام . ثم قام عُتبة ، وقام إِليه حمزة ، فاختلفا ضربتين
فقتله حمزة رضى الله عنه. ثم قام شَيبة ، وقام إليه عُبَيدة بن الحارث - وهو
يومئذٍ أَسنّ أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم - فضرب شَيبة رِجْل عُبَيدة
بذُباب السيف ، فأَّصاب عَضَلَة ساقِه فقطعها. وكرّ حمزة وعلىٌّ على شيبة
فقتلاه ، واحتملا عُبيدة فحازاه إلى الصف ، ومُخّ ساقِه يسيل ، فقال
عُبيدة : يا رسول الله، أَلستُ شهيدًا؟ قال: بلى. قال: أَما والله ، أو
كان أَبو طالب حيًّا لَعلم أَنَّا أَحقُّ بما قال منه(٢) حين يقول:
(١) قال ابن أبى الحديد: قد رويت هذه الكلمه على صيغة أخرى. ((وأنا أسد الحلفاء)، وروى:
((أنا أسد الأحلاف)). قالوا فى تفسيرهما: أراد أنا سيد أهل الحلف المليبين ، وكان
الذين حضروه بني عبد مناف، وبنى أسد بن عبد العزى ، وبنى تيم ، وبنى زهرة ، وبنى
الحارث بن فهر ؛ خمس قبائل . ورد قوم هذا التأويل فقالوا: إن المطيبين لم يكن يقال
لهم الحلفاء ولا الأحلاف وإنما ذلك لقب خصومهم وأعدائهم الذين وقع التحالف لأجلهم ،
وهم بنوعبد الدار، وبنو مخزوم، وبنوسهم، بنوجمع ، وبنو عدى بن كعب ؟ خمس
قبائل . وقال قوم فى تفسيرهما : إنما عنى حلف الفضول ، وكان بعد حلف المطيبين بزمان ،
وشهد حلف الفضول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير فى دار ابن جدعان، وكان
سببه أن رجلا من اليمين قدم مكة بمتاع، فاشتراه العاص بن وائل السهمى، ومطله بالثمن
حتى أتعبه ، فقام بالحجر وناشد قريشاً ظلامته ، فاجتمع بنو هاشم ، وبنو أسد بن
عبد العزى ، وبنو زهرة ، وبنو تيم فى دار ابن جدعان ، فتحالفوا وغموا أيديهم فى
ماء زمزم بعد أن غسلوا به أركان البيت ، أن ينصروا كل مظلوم بمكة ويردوا ظلامته ،
ويأخذوا على يد الظالم ، وينهوا عن كل منكر ، ما بل بحر صوفة ، فسمى حلف الفضول
لفضله ... وهذا التفسير أيضاً غير صحيح لأن بنى عباء الشمس لم يكونوا فى حلف الفضول ،
فقد بان أن ما ذكره الواقدى أصح وأثبت. (نهج البلاغة، ج ٣، ص ٣٣٤).
(٢) فى ح: ((العلم أنى أحق بما قال حين يقول)).

٧٠
ولّمَا نُطاعنْ دونَهُ ونُناضل(١)
كَذَبْتُم وبيتِ اللهِ نُخلى محمّدًا
ونَذْهَل عن أبنائنا والحلائلِ
ونُسلمه(٢) حتى نُصرَّع حَوْلَه
ونزلت هذه الآية: ﴿ هُذَانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ﴾ (٣).
حمزة أَسنّ من النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم بأربع سنين، والعَبّاس أَسنّ
من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بثلاث سنين.
قالوا : وكان عتبة بن ربيعة حين دعا إلى البِراز قام إليه ابنه أبو حُذيفة
يُبارزه، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: اجلس! فلمّا قام إِليه
النفر أَعان أَبو حُذيفة بن عتبة على أَبيه بضربة .
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدىّ فال: حدّثنا ابن أبى الزِّناد، عن
أَبيه ، قال : شَيبة أكبر من عُتبة بثلاث سنين .
٠٠
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدىّ قال : فحدّثنى مَعْمر بن راشد ،
عن الزُّهرِىّ، عن عبد الله بن ثَعْدَبَة بن صُعَير ، قال: واستفتح أَبو جَهْل
يوم بدر، فقال: اللّهمّ، أَقْطَعُنا لرَّحِم، وآتانا بما لا يُعلَم، فأَحِنْه(٤)
الغداةَ . فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ وَإِنْ
تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ... ﴾(٥) الآية.
فحدّثنى عمر بن عُقبة، عن شُعْبَة مولى ابن عبّاس ، قال : سمعت
ابن عبّاس يقول: لمّا تواقف الناس أُغمِى على رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم
ساعةٌ ، ثم كُشف عنه فبشّر المؤمنين بجبريل فى جندٍ من الملائكة فى مَيمنة
(١) ونناضل: ذرامى بالسهام. (شرح أبى ذر، ص ٨٨).
(٢) فى ح: ((وننصره)).
(٣) سورة ٢٢ الحج ١٩
(٤) فأحنه: فأهلكه. ( القاموس المحيط.، ج ٤، ص ٢١٨).
. (٥) سورة ٨ الأنفال ١٩

٧١
الناس ، وميكائيل فى جند آخر فى ميسرة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم،
وإِسرافيل فى جندٍ آخر بأَلف . وإِبليس قد تصوّر فى صورة سُراقة بن جُعْثُم
المُدْلِجِىّ يُذمّر (١) المشركين ويُخبرهم أَنّه لا غالب لهم من الناس، فلمّا
أَبصر عدوّ الله الملائكةَ نَكَص على عَقِبَيَه، وقال: إِنّىِ بَرِىءُ مِنْكُمْ إِنّى
أَرى ما لا تَرَوْنَ (٢)! فتشبّث به الحارث بن هِشام، وهو يرى أَنَّه سُراقة
لِما سمع من كلامه ، فضرب فى صدر الحارث فسقط. الحارث ، وانطلق
إبليس لا يُرى حتى وقع فى البحر ، ورفع يديه وقال : يا ربّ، موعدك الذى
وعدتنى !
وأقبل أبو جَهل على أصحابه . فحضّهم على القتال وقال : لا
يغرّنّكم خِذلان سُراقة بن جُعْتُم إيّاكم ، فإنما كان على ميعاد من محمّد
وأصحابه؛ سيعلم إذا رجعنا إلى قُدَيْد(٣) ما نصنع بقومه! لا يَهولنّكم مقتل
عُتبة وشيبة والوَليد ، فإنهم عجلوا وبَطِروا حين قاتلوا ! وايم الله ، لا نرجع
اليوم حتى نقرِن محمدًا وأَصحابَه فى الحبال ، فلا أَلفينّ أَحدًا منكم قتل
منهم أحدًا؛ ولكن خذوهم أَخذًا ، نعرّفهم بالذى صنعوا لمفارقتهم دينكم
ورغبتهم عمّا كان يعبد آباؤهم !
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدىّ قال : فحدّثنى ابن أَبِى حَبيبة ،
عن داود بن الحُصَين ، عن عُروة ، عن عائشة ، قالت : جعل النبيّ صلَّى
الله عليه وسلّم معار المهاجرين يوم بدر: يا بنى عبد الرحمن ! وشِعار الخزرج:
يا بنى عبد الله! وشعار الأَّوْس: يا بنى عُبَيد الله !
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى عبد الله بن محمّد بن
(١) يذمر: يحض. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٦).
(٢) أنظر سورة ٨ الأنفال ٤٨
(٣) قديد: قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٦٠).
-

٧٢
عمر بن علىّ ، عن إسحاق بن سالم ، عن زيد بن علىّ ، قال : كان
شعار رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم يوم بدر: يا منصور أَمِت!
قالوا : وكان فِتية من قُرَيش سبعة قد أسلموا ، فاحتبسهم آباؤهم
فخرجوا معهم إلى بدروهم على الشكّ والارتياب: قَيس (١) بن الوليد بن المُغيرة،
وأَبو قَيس بن الفاكِه بن المُغيرة ، والحارث بن زَمْعة ، وعلىّ بن
أُمَيَّة بن خَلَف، والعاص بن مُنَبِّه بن الحَجّاج . فلما قدموا بدرًا ، ورأوا
قلّة أصحاب النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم، قالوا : غرّ هولاء دينُهم ! يقول
الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٢). وهم مقتولون
الآن. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ
مَرَضٌ غَرَّ هُؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾(٢). ثم ذكر الذين كفروا شرّ الذكْر فقال: ﴿إِنَّ
شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ، ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ
ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾(٣) إلى قوله: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ
مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ (٤). يقول: يُقبلون، نكّلْ بهم من وراءَهم من
العرب كلّها. ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ (٥). يقول: وإِنْ قالوا قد أَسلمنا علانية ، فاقبل منهم .
﴿وَإِنْيُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُهُوَّ الَّذِى أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبالمُؤْمِنِينَ﴾
﴿وَأَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ (٦). يقول: أَلَّف بين قلوبهم على الإِسلام. ﴿لَوْ
أَنْفَقْتَ ما فى الأَرْضِ جَميعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلوبِهِمْ وَلكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
١
(١) فى الأصل: ((أبو قيس)).
(٢) سورة ٨ الأنفال ٤٩
(٣) سورة ٨ الأنفال ٥٦/٥٥
(٤) سورة ٨ الأنفال ٥٧
(٥) سورة ٨ الأنفال ٦١
(٦) سورة ٨ الأنفال ٦٢ /٦٣

٧٣
٠
إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١).
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّتنى عبد الرحمن بن
محمّد بن أَبِى الرِّجّال، عن عمرو بن عبد الله، عن محمّد بن كعب
القُرَظِىّ ، قال : جعل الله المُؤمنين يومَ بدر من القُوّة أَن يغلب العشرون
إذا كانوا صابرين مائتين، ويُسِتِهِمِ يَومَ بدر بألفين من الملائكة، فلمّا
علم أَنَّ فيهم الضعف خفّف عنهم ، وأَنزل الله عزّ وجلّ ، مرجعَ رسوله
صلَّى الله عليه وسلّم من بدر، فيمن أُصيب ببدر ممَّن يدّعى الإِسلام على
الشكّ وقُتل مع المشركين يومئذٍ - وكانوا سبعة نفر حبسهم آباؤهم مثل
حديث ابن أبى حَبيبة ، وفيهم الوليد بن عُتبة بن ربيعة - وفيمن أَقام بمكّةً
لا يستطيع الخُروج، فقال: ﴿الَّذِينَ تَتَوقَّهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ﴾(٢)
إلى آخر ثلاث آيات . قال: وكتب بها المهاجرون إلى مَن بمكّة مُسلماً ، فقال
جُنْدُب بن ضَمْرَة الجُنْدُعىّ (٣): لا عذرَ لى ولا حُجّةً فى مقامى بمكّة .
وكان مريضاً ، فقال لأَّهله: اخرجوا بى لعلّى أَجدُ رَوْحاً. قالوا: أَىّ وجهٍ
أُحبّ إِليك؟ قال : نحو التَّنعيم. قال: فخرجوا به إِلى النَّنْعيم - وبين النَّنْعيم
ومكّة أربعة أميال من طريق المدينة - فقال: اللّهمّ إِنّى خرجت إِليك مُهاجرًا!
فأنزل الله عزّ وجلّ فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجرًّا إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ.﴾(٤)،
" إِلى آخر الآية. فلمّا رأى ذلك مَن كان بمكّة ممّن يُطيق الخروج خرجوا ،
فطلبهم أَبو سُفيان فى رجالٍ من المشركين فردّوهم وسجنوهم ، فافتتن
منهم ناسٌ ، فكان الذين افتتئوا حين أَصابهم البلاءُ . فأَنزل الله
(١) سورة ٨ الأنفال ٦٣
(٢) سورة ١٦ النحل ٢٨
(٣) فى الأصل: ((الخندعى)). وما أثبتناه عن سائر النسخ، والبلاذرى عن الواقدى. (أنساب
الأشراف ، ج ١ ، ص ٢٦٥) .
( ٤ ) سورة ٤ النساء ١٠٠

٧٤
عزّ وجلّ : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فإِذا أُوْذِىَ فى اللهِ جَعَلَ
فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ ... ﴾ (١)، إِلى آخر الآية، وآيتين بعدها. فكتب
بها المهاجرون إِلى مَن بمكّة مسلماً ، فلمّا جاءَهم الكتاب بما نزل فيهم قالوا :
اللّهمّ ، إِنّ لك علينا إِن أَفلتنا أَلَّا نعدل بك أَحدًا ! فخرجوا الثانية،
فطلبهم أَبو سُفيان والمشركون ، فأَعجزوهم هرباً فى الجِبال حتى قدموا
المدينة . واشتدّ البلاء على مَن رُدّوا من المسلمين ، فضربوهم وآذوهم،
وأكرهوهم على ترك الإِسلام . ورجع ابن أبى سَرْح فقال لقُرَيش : ما كان
يُعلّمه إِلَّا ابن قَمَّطَة؛ عبد نصرانىٌ، قد كُنْتُ أَكتب له فأُحوّل ما أردت.
فَأَنزل الله عزّ وجلّ : ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ
الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وهَذا لِسانٌ عَرَبٌّ مُبِينٌ .. ﴾(٢) والتى تليها ، وأَنزل
الله فيمن ردّ أَبو سُفيان وأصحابه ممِّن أَصابه البلاء: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ
مُطْمَئِنُّ بِالإِيمانِ .. ﴾(٣) وثلاث آيات بعدها. وكان ممّن شُرح صدرُه بالكفر
ابن أَبِى سَرْحٍ. ثم أَنزل الله عزّ وجلّ فى الذين فرّوا من أبى سُفيان إلى النبيّ
صَلّى الله عليه وسلّم، الذين صبروا على العذاب بعد الفتنة: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذينَ
هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا .. ﴾(٤) إلى آخر الآية.
أخبرنا أبو القاسم عبد الوهاب بن أَبِى حَيَّة قال : حدّثنا محمّد بن
شُجاع الثَّلْجِىّ قال: حدّثنا محمّد بن عمر الواقديّ قال: فحدّثْنى
أبو إسحاق بن محمّد . عن إسحاق بن عبد الله ، عن عمر بن الحَكَم
قال: نادى يومئذٍ نَوْفَل بن خُوَيلد بن العَدَويَّة: يا معشر قُرَيش، إِنّ
(١) سورة ٢٩ العنكبوت ١٠
(٢) سورة ١٦ النحل ١٠٣
(٣) سورة ١٦ النحل ١٠٦
(٤) سورة ١٦ النحل ١١٠

٧٥
سراقة(١) قد عرفتم قومَه وخذلانَهم لكم فى كلّ موطن ، فاصدقوا القوْمَ الضرب
فإنّ أَعلم أَنّ ابْنَى ربِيعة قد عجلا فى مبارزتهما مَن بارزا .
أَخبرنا الواقدىّ قال: حدّثْنِى عُبَيد بن يحيى ، عن معاذ بن رِفاعة
ابن رافع، عن أبيه ، قال : إِن كنّا لنسمع لإِبليس يومئذٍ خُوارًا ، ودعا
بالنُّبور والوّيل؛ وتصوّر فى صورة سُراقة بن جُعْتُم ، حتى هرب فاقتحم
البحر ، ورفع يديه مَدَّا يقول: يا ربّ. ما وعدتَنى ! ولقد كانت قُريش
بعد ذلك تعيّر سُراقة بما صنع يومئذٍ ، فيقول : واللهِ، ما صنعتُ منه شيئاً.
حدّثنا محمّد، قال : حدّثنا الواقدىّ قال : قحدثنى أبو إسحاق
الأَسلمىّ . عن الحسن بن عُبَيد الله بن حُنَين مولى بنى العبّاس، عن عمارة
ابن ◌ُكَيمة اللَّيِىّ، قال: حدثنى شيخٌ عَرّاك - عَرَّاك: صَيّاد من الحىّ -
كان يومئذٍ على الساحل مُطلاًّ على البحر، قال : سمعت صباحاً : يا وَيَلاه !
ملاَّ الوادى! يا حُزْناه (٢)! فنظرتُ فإِذا سُراقة بن جُعْتُم، فدنوت منه
فقلت : مالك فداك أبى وأُمِّى ؟ فلم يرجع إلىّ شيئاً، ثم أَراه اقتحم البحرَ
ورفع يدَيه مَدَّا يقول: يا ربّ، ما وعدتَنى! فقلت فى نفسى: جُنَّ
وبيتِ اللهِ سُراقةُ ! وذلك حين زاغت الشمس، وذاك عند(٣) انهزامهم يومَ
بدر .
قالوا : وكان سماء الملائكة عمائم قد أَرخَوها بين أَكتافهم ، خُضرًا
وصُفرًا وحُمْرًا من نور ، والصوف فى ذَواصى خيلهم .
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدىّ قال؛ فحدّثنى محمّد بن صالح ،
عن عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد، قال: قال رسول الله صلَّى الله
(١) فى ب، ت: ((إن سراقة لا سراقة)).
(٢) فى ت: ((يا حسرتاه)).
(٣) فى ت: ((بعد انهزامهم)).

٧٦
عليه وسلّم : إِنّ الملائكة قد سَوَّمَت فسوّموا. فأَعلموا بالصوف فى مَغافرهم
وقلانسهم .
أَخبرنا الواقدىّ قال: وحدّثنى موسى بن محمّد، عن أَبيه . قال:"
كان أربعة من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم يُعلِمون فى الزُّحوف:
حمزة بن عبد المطلب مُعلِم يوم بدر بريشة نعامة ، وكان علىّ عليه السلام
مُعلِماً بصوفة بيضاء ، وكان الزُّبَير مُعلِماً بعصابة صفراء . وكان الزُّبَير
يُحدّث: إِنْ الملائكة نزلت يوم بدر على خيلٍ بُلق ، عليها عمائم صُفر.
فكان على الزُّبَير يومئذٍ عصابة صفراء، وكان أَبو دُجانة يُعلم بعصابة حمراء .
حدّثنا الواقدىّ قال : فحدّثْنى عبد الله بن موسى بن أُمَيّة بن عبد الله
ابن أبى أُمَية، عن مُصْعَب بن عبد الله، عن مولى لسُهَيل ، قال: سمعتُ
سُهَيل بن عمرو يقول: لقد رأيتُ يوم بدر رجالاً بيضاً على خيلٍ بُلْق
بين السماء والأرض ، مُعلِمين ، يقتلون ويأسرون . وكان أَبو أُسَيد الساعدى
يُحدّث بعد أَن ذهب بصره قال: لو كنت معكم الآن ببدر ومعى بصرى
لأَريتُكم الشِّعْب - وهو المَلْص(١) - الذى خرجتْ منه الملائكة، لا أُشكّ فيه
ولا أَمترى . فكان يُحدّث عن رجلٍ من بنى غِفار حدّثه، قال: أَقبلتُ
وابن عمَّ لى يوم بدر حتى صعّدنا على جبلٍ ، ونحن مُشركان ، ونحن على
إِحدى عُجْمَتَى بدر - العُجْمَةِ الشاميّة، العُجْمَة من رمل - نَنتظر الوقعة على
مَن تكون الدائرة(٢) فننتهب مع من ينتهب، إذ رأيت سحابة دنت منا،
فسمعت فيها حَمْحَمَة الخيل وقَعْقَعَة اللُّجُم والحديد ، وسمعت قائلاً يقول :
(١) ملص بفتح أوله وإسكان ثانيه: موضع بعينه ؛ أنشد أبو حنيفة ...
فما زال يسقى بطن ملص وعرعرا
( لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٩٥) .
وأرضهما حتى اطمأن جسيمها
(٢) فى ب، ت، ح: ((الديرة)) )".

٧٧
أَقْدِم حَيزوم! فأَّمَّا ابن عمّى فانكشف قِناع قلبه فمات. وأَّا أَنا فكدت
أَهْلِك، فتماسكت وأتبعت البصر حيث تذهب السحابة ، فجاءت إِلى
النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه . ثم رجعت وليس فيها شىءٍ ممّا كنت
أسمع .
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّتنى خارجة بن إبراهيم
ابن محمّد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس ، عن أبيه ، قال : سأَل رسول
الله صلَّى الله عليه وسلّم جبريل: من القائل يوم بدر من الملائكة ((أَقْدِمِ
حَيزوم))؟ فقال جبريل: يا محمّد. ما كلّ أَهل السماء أَعرفُ .
قال : وحدّثنى عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه ، عن جده عُبَيد
ابن أبى عُبَيد ، عن أبى رُهم الغِفارىّ. عن ابن عمٍّ له. قال: بينما أَنا
وابن عمَّ لى على ماء بدر ، فلمّا رأينا قِلَّة مَن مع محمّد وكثرة قُرَيش.
قلنا : إِذا التقت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد وأصحابه ، فانطلقنا نحو
المُجَنَّبَة اليسرى من أصحاب محمّد . ونحن نقول: هولاء رُبْعِ قُرَيش !
فبينما نحن نمشى فى الميسرة . إِذ جاءَت سحابةٌ فغشيتْنا . فرفعنا أبصارنا
إليها فسمعنا أَصوات الرجال والسلاح . وسمعنا رجلاً يقول نفرسه : أَقْدِمْ
خَيزوم! وسمعناهم يقولون: رُوَيدًا، تَتامٌ أُخراكم! فنزلوا على مَيمنة رسول
الله صلَّى الله عليه وسلّم ، ثم جاءت أُخرى مثل تلك. وكانت مع النبىّ
صلَّى الله عليه وسلّم، فنظرنا إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه فإذا
هم الضِّعْف على قُرَيش؛ فمات ابن عمىٌ. وأَما أَنا فتماسكتُ وأخبرت النبىّ
صلَّى الله عليه وسلّم. وأسلم وحُسُن إِسلامه .
قالوا : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ما رُؤى(١) الشيطان يوماً هو
(١) فى الأصل: ((مارى)).

٧٨
فيه أَصغر، ولا أَحقر(١)، ولا اغيظ. منه فى يوم عرفة - وما ذاك إِلّا لِما
رأَى من تَنَزُّل الرحمة، وتجاوز الله عن الذُّنوب العِظام - إِلّا ما رأَى يوم
بدر. قيل: وما رأَى يوم بدر؟ قال: أما إنّه رأى جبريل يَزَع الملائكة .
قالوا : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم يومئذٍ: هذا جبريل يسوق الريح
كأَنّه دِحْية الكَلِّ، إِلى نُصرت بالصَّبا، وأُهْلِكَت عادٌ بالدَّبور.
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى أبو إسحاق بن أَبِى
عبد الله، عن عبد الواحد بن أبى عون ، عن صالح بن إبراهيم ، قال :
كان عبد الرحمن بن عَوف يقول : رأيت يوم بدر رجلين ، عن يمين النبىّ
صلَّى الله عليه وسلّم أحدهما، وعن يساره أحدهما، يُقاتلان أَشدّ القتال؛ ثم
ثلَّثهما ثالثٌ من خلفه ، ثم ربّعهما رابحٌ أَمامه .
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى أبو إسحاق بن أَبِى
عبد الله ، عن عبد الواحد بن أبى عَون ، عن زياد ، مولى سعد ، عن سعد ،
قال: رأيت رجلَين يوم بدر يُقاتلان عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم، أحدهما
عن يساره ، والآخر عن يمينه، وإنى لأَراه ينظر إلى ذا مرّةً وإلى ذا مرّة،
سرورًا بما ظفّره (٢) الله تعالى .
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال، حدّثنى إسحاق بن يحيى ،
عن حمزة بن صُهَيب ، عن أَبيه ، قال : ما أَدرى كم يَدٍ مقطوعة وضربةٍ
جائفة (٣) لم يَدْمَ كَلْمُها يوم بدر قد رأَيتُها.
حدّثنا مجمّد قال : حدّثنا الواقدىّ قال، فحدثنى محمّد بن يحيى ،
عن أبى عُفَير ، عن رافع بن خديج ، عن أبى بُردة بن نِيار ، قال : جئتُ
(١) فى ب: ((ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ))؛ وفى ح: ((ولا أدحر ولا أغضب)).
(٢) فى ح: ((بما فتحه))."
(٣) الجائفة: طعنة تبلغ الجوف. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٢٥).

٧٩
يوم بدر بثلاثة رءوس، فوضعتُها بين يَدَى رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم،
فقلت : يا رسول الله، أَمّا رأسان فقتلتُهما، وأَمّا الثالث فإنّى رأيت رجلاً
أبيض طويلاً ضربه فتَدَهْدَى(١) أَمامه، فأَخذت رأسه . فقال رسول الله
صلَّى الله عليه وسلّم : ذاك فلانٌ من الملائكة . وكان ابن عبّاس يقول:
لم تُقاتل الملائكة إلّا يوم بدر .
فحدّثنى ابن أَبِى حَبيبة ، عن داود بن حُصَين ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس ، قال : كان المَّلَك يتصوّر فى صورة من يعرفون من الناس يُثبّتونهم ،
فيقول : إنى قد دنوتُ منهم فسمعتهم يقولون : لو حملوا علينا ما ثبتنا ،
ليسوا بشىء. وذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلى المَلائِكَةِ أَنِّى
مَعَكُمْ فَثَبِّدُوا الَّذِينَ آمَنُوا .. ﴾ (٢)، إلى آخر الآية.
فحدثنى موسى بن محمّد ، عن أبيه ، قال : كان السائب بن أَبِى
حُبُيش الأَسدىّ يُحدث فى زمن عمر بن الخطّاب يقول: واللهِ، ما أَسرنى
أَحدٌ من الناس . فيُقال : فمَن؟ فيقول : لمّا انهزمتْ قُرَيش انهزمتُ معها،
فيُدركنى رجل أبيض طويل على فرسٍ أَبلقَ بين السماء والأرض ، فأَوثقنى
رباطاً، وجاءَ عبدُ الرحمن بن عَوف فوجدنى مربوطاً ، وكان عبد الرحمن
يُنادى فى المعسكر : مَن أَسر هذا ؟ فليس أَحد يزعم أنّه أُسرنى ، حتى
انتهى بى إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، فقال لى رسول الله صلَّى الله عليه
وسلّم : يا ابن أَبِى حُبَيش، منَ أَسرك؟ فقلت: لا أَعرفُ . وكرهت أن
أُخبره بالذى رأيت ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: أَسره ملك من
الملائكة كريم ، اذهب يا ابن عَوف بأُسيرك ! فذهب بى عبد الرحمن .
(١) تدهدى: تدحرج. (النهاية، ج ٢، ص ٣٧).
(٢) سورة ٨ الأنفال ١٢