Indexed OCR Text

Pages 1-20

كتاب المغازي
للوَاقديْ
محمّد بن ◌ُمر بن واقد المتوفي /اللّه ه
تحقيق
الدكتور مارسون جُونس
الجزء الأول
عالم الكتب

--
بنـ
١٠
أخبرنا أبو محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد الجَوْهَرىّ ،(١) قال : حدثنا
أَبو عمر محمّد بن العبّاس بن محمّد بن زكريا بن حَيَّوَيْه لفظاً، قال: قُرئ
على أبى القاسم عبد الوهاب بن أبى حيَّة من كتابه وأَنا أَسمع، وأُقَرَّ به ، يوم
السبت بالغداة، فى دار أبى عبد الله الوَرّاق، مُرَبَّعَةٍ شَبيب ، باب الشام ، فى
باب الذهب ، فى درب البَلْخ ، فى جمادى الآخرة سنة ثمانى عشرة وثلثمائة، قال:
حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن شُجاع الثَّلْجِىّ، قال: حدّثنى محمّد بن عمر
الواقدىّ، قال: حدّثنى عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يَرْبوع
المَخْزومىّ ،وموسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث النَّيمىّ ، ومحمّد بن عبد الله بن
مسلم ، وموسى بن يَعْقوب بن عبد الله بن وهب بن زَمعة ، وعبد الله بن جعفر بن
عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمَة ، وأبو بكر بن عبد الله بن محمّد بن أبى سَبْرَة ،
وسَعيد بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الله النَّيمى، ويونس بن محمّد الظَّفَرَىّ ،
وعائذ بن يحيى، ومحمّد بن عمرو، ومعاذ بن محمّد الأنصارىّ، ويحيى بن عبد الله
ابن أبى قتادة ، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حُنَيف!
وابن أبى حَبيبة، (٢) ومحمّد بن يحيى بن سَهل بن أَبِى خَثْمَة ، وعبد الحَميد بن
جَعفر ، ومحمّد بن صالح بن دينار، وعبد الرحمن بن محمّد بن أبى بكر،
ويَعْقوب بن محمّد بن أبى صَعْصَعَة ، وعبد الرحمن بن أَبى الزِّناد، وأَبو مَعْشَر،
(١) فى الأصل: ((أبو محمد بن على الجوهرى))؛ والتصحيح عن ت، والخطيب (تاريخ
بغداد ، ج ٧ ، ص ٣٩٣) .
(٢) فى ت: ((ابن أبى حية))؛ وما أثبتناه عن الأصل، وابن سعد. (الطبقات، ج ٥ ،
ص ٣٠٥) .

٢
ومالك بن أبى الرِّجال ، وإِسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة ، وعبد الحميد بن عمران بن
أَبِى أَنَس، وعبد الحميد بن أبى عَبْس؛ فكلُّ قد حدّثنى من هذا بطائفة ، وبعضهم
أُوْعَى لِحديثه من بعضٍ ، وغيرهم قد حدّثنى أيضاً، فكتبتُ كلّ الذى حدّثونى،
قالوا : قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة يوم الاثنين لاثنتى عشرة مضت
من شهر ربيع الأَوّل، ويُقال لليلتين خلتا من شهر ربيع الأَّل، والثابت لاثنتى
عشرة . فكان أَوّل لِواء عقده رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم لحمزة بن عبد المطلب
رضى الله عنه فى شهر رمضان ، على رأس سبعة أشهر من مهاجرة النبيّ صلّى الله عليه
وسلّ ، يعترض لِعِير ◌ُرَيش. ثم لِواء عُبَيدة بن الحارث فى شوّال على ثمانية أشهر
من الهجرة إلى رابغ - وهى على عشرة أميال من الجُحْفَة وَأَنت تُريد قُدَيْد -
وكانت فى شوّال على رأس تسعة أشهر. ثم سريّة سعد بن أبى وَقَّاص إلى الخَرّار،
على رأس تسعة أشهر فى ذى القعدة . ثم غزا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فى
صفر، على رأس أحد عشر شهرًا، حتى بلغ الأَبْواء؛ ثم رجع ولم يَلق كيدًا،
وغاب خمس عشرة ليلة ، ثم غزا بُواط فى شهر ربيع الأَوّل ، على رأس ثلاثة عشر
شهرًا، يعترض لِغِير فُرَيش، فيها أُمَيّة بن خَلَف ومائة رجل من قُريش ، وألفان
وخمسمائة بعير؛ ثم رجع ولم يَلق كيدًا - ويُواط هى من الجُحْفَة قريب. ثم
غزا فى شهر ربيع الأَوّل على رأس ثلاثة عشر شهرًا، فى طلب كُرْز بن جابر
الفِهْرىّ حتى بلغ بدرًا، ثم رجع. ثم غزا فى جمادى الآخرة على رأس ستّة عشر
شهرًا؛ يعترض لِعيرات قُرَيش حين بدت إلى الشام، وهى غزوة ذى العُشَيْرَة؛
ثم رجع. فبعث عبدَ الله بن جَحْش إِلى نَخْلَة فى رجب ، على رأس سبعة عشر
شهرًا. ثم غزا بدرَ القتالِ ، صبيحة سبع عشرة من رمضان يوم الجمعة ، على
رأس تسعة عشر شهرًا. ثم سريّة عَصْماء بنت مَروان، قتلها عُمَير بن عَدىٌ بن

٣
خَرَشَة(١). حدّتنى عبد الله بن الحارث بن الفَضْل، عن أبيه، أنه قال: قتلها
لخمس ليالٍ بقين من رمضان، على رأس تسعة عشر شهرًا . ثم سريّة سالم بن
عُمَير (٢)، قتل أَبا عَفَك فى شوّال، على رأس عشرين شهرًا. ثم غزوة قَيْنُقاع
فى النصف من شوّال، على رأس عشرين شهراً. ثم غزا رسول الله صلّى الله
عليه وسلّم غزوة السّويق فى ذى الحجة ، على رأس اثنين وعشرين شهرًا. ثم غزا
النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بنى سُلَيم بالكُثر فى المحرّم ، على رأس ثلاثة وعشرين
شهرًا. ثم سريّة قْل ابن الأَشْرَف فى ربيع الأَوّل، على رأس خمسة وعشرين
شهرًا. ثم غزوة غَطَّفان إِلى نَجْد . وهى ذو أَمَرّ. فى ربيع الاوّل على رأس خمسة
وعشرين شهرًا. ثم سريّة عبد الله بن أُنَيْس إلى سُفيان بن خالد بن نُبَيح الهُذَلِىّ.
قال عبد الله (٣): خرجتُ من المدينة يوم الاثنين لخمس ليال خلون من المحرم ،
على رأس خمسة وثلاثين شهرًا(٤)، فغبتُ ثمانى عشرة ليلة ، وقدمتْ يوم السبت
السبع (٥) بقين من المحرّم. ثم غزا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بنى سُلَيم بِبُحْران
فى جمادى الأولى؛ على رأس سبعة وعشرين شهرًا. ثم سريّة القَرَدَة، أَميرها
زيد بن حارثة ، فى جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرًا ، فيها
أبو سُفيان بن حرب، ثم غزا النبيّ صلّى الله عليه وسلّمٌ أُحُدًا فى شوّال، على رأس
اثنين وثلاثين شهرًا. ثم غزا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حَمْراءَ الأَسَد فى شوّال، على
رأس اثنين وثلاثين شهرًا. ثمّ سريّةٌ أَميرها أبو سَلَمَة بن عبد الأَسَد إِلى قَطَن
إلى بنى أَسَد، على رأس خمسة وثلاثين شهرًا فى المحرّم. ثم بئر مَعُونَة ، أميرها
(١) ذكره الزرقانى بالحاء المهملة. (شرح على المواهب اللدنية، ج ١، ص ٥٤٦).
(٢) فى ب، ت: ((سالم بن عميرة)). ويقال أيضاً ((ابن عمرو)) كما ذكر الزرقانى.
( شرح على المواهب اللدنية ، ج ١ ، ص ٥٤٩) .
(٣) فى الأصل: ((قال عبد الرحمن)). والتصحيح عن ب، ت؛ وهو ما يقتضيه السياق.
(٤) هكذا فى كل النسخ. وفى غير هذا الموضع: ((أربعة وخمسين شهراً)).
انظر حديث سرية عبد الله بن أنيس فيما يأتى .
(٥) فى ت: ((لتسع)).

٤
المُنْذِر بن عمرو، فى صفر على رأس ستّةٌ وثلاثين شهرًا. ثم غزوة الرِّجيع فى
صفر، على رأس ستّة وثلاثين شهرًا، أَميرها مَرْنَد. ثم غزا النبيّ صلّى الله عليه
وسلّم بنى النَّضير فى ربيع الأَوّل، على رأس سبعة وثلاثين شهرًا. ثم غزا النبىّ
صلّى الله عليه وسلّم بدرَ الموعدِ فى ذى القعدة، على رأس خمسة وأربعين شهرا.
ثم سريّة ابن عَتيك إلى ابن أبى الحُقَيق فى ذى الحجة ، على رأس ستة وأربعين
شهرًا. فلمّا قُتل سَلَّم بن أبى الحُقَيق فزعت يهود إِلى سَلَّام بن مِشْكُم بِخَيْبَر فأبى
أن يرأسهم، فقام أُسَير بن زارم(١) بحربهم. ثم غزا النبيّ صلّى الله عليه وسلّ
ذات الرِّفاع فى المحرّم ، على رأس سبعة وأربعين شهرًا. ثم غزا دُومة الجَنْدَل
فى ربيع الأوّل، على رأس تسعة (٢) وأربعين شهرًا. ثم غزا النبيّ صلّى الله عليه
وسلّم المُرَيْسيع، فى شعبان سنة خمس. ثم غزا النبيّ صلّى الله عليه وسلّمّ الخَنْدَق
فى ذى القعدة سنة خمس . ثم غزا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بنى قُرَيْظَة فى
ليالٍ من ذى القعدة وليالٍ من ذى الحجة سنة خمس. ثم سريّة ابن أُنَيس إلى
سُفيان بن خالد بن نُبَيح، فى المحرّم سنة ستّ؛ ثم سريّة محمّد بن مسْلَمة
فى المحرّم سنة ستّ إلى القُرْطاء (٣). ثم غزوة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بنى
لِحيان، إلى الغابة، فى ربيع الأَوّل سنة ستّ. ثم غزا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم
الغابة فى ربيع الآخر سنة ستّ. ثم سريّةٌ أَميرها ◌ُكَّاشة بن مِحصَن إِلى الغَمْر،
فى ربيع الآخر سنة ستّ. ثم سريّة محمّد بن مَسْلَمة إِلى ذى القَصَّة ، فى ربيع
الآخر سنة ستّ. ثم سريّةٌ أَميرها أَبو عُبَيدَة بن الجَرّاحِ إِلى ذى القصة ، فى ربيع
(١) هكذا فى كل النسخ. وفى ابن سعد: ((رازم)). (الطبقات، ج ٢، ص ٦٦). ويقال
أيضاً: ((أسير بن رزام))، و((اليسير بن رزام))، كما ذكر الزرقانى. ( شرح على المواهب
اللدنية ، ج ٢ ص ٢٠٥ )
(٢) فى ت: ((سبعة).
(٣) كذا فى الأصل وابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٥٦). وفى ب ، ت :
((القريطاء)). والقرطاء بطن من بنى بكر. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢ ص ١٧٢).

٥
الآخر سنة ستّ . ثم سريّة زيد بن حارثة إِلى بنى سُلَيم بالجّموم، فى ربيع
الآخر سنة ستّ؛ وكانتا فى شهرٍ واحد - الجَموم ما بين بطن نَخْل والنَّقْرَة.
ثم سريّة زيد بن حارثة إلى العِيص(١) فى جمادى الأولى سنة ستّ. ثم سريّة
زيد بن حارثة إلى الطَّرَف فى جمادى الآخرة سنة ستّ - والطََّف على ستّة
وثلاثين ميلاً من المدينة . ثم سريّة زيد بن حارثة إلى حِسْمَى فى جمادى الآخرة
سنة ستّ - وحِسْمَى وراءَ وادى القُرَى. ثم سرّية زيد بن حارثة إلى وادى
القُرَى فى رجب سنة ستّ. ثم سريّةٌ أَميرها عبد الرحمن بن عَوْف إِلى دُومة
الجَنْدَل فى شعبان سنة ستّ . ثم غزوة عَلِىٌّ عليه السلام إِلى فَدَك فى شعبان سنة
ستّ . ثم غزوة زيد بن حارثة إِلى أُمّ قِرْفَة [فى رمضان سنة ستّ(٢)] ناحية
وادى(٣) القُرَى إِلى جنبها. ثم غزوة ابن رواحة إِلى أُسَير بن زارم فى شوّال سنة
ستّ. ثم سريّة كُرْز بن جابر إلى العُرَيِّين فى شوّال سنة ستّ. ثم اعتمر النبى
صلّى الله عليه وسلّم عمرة الحُدَيبية فى ذى القعدة سنة ستّ . ثم غزا النبىّ
صلّى الله عليه وسلّم خَيْبَر فى جمادى الأولى سنة سبع، ثم انصرف من خَيْبَر
إلى وادى القُرَى فى جمادى الآخرة ، فقاتل بها سنة سبع ، ثم سريّة عمر بن
الخَطّاب رضى الله عنه إلى تُرْبَة فى شعبان سنة سبع [تُرْبة بينها وبين مكّةً
ستّ ليال (٤)]. ثم سريّة أبى بكر بن أبى قُحافة رضى الله عنه فى شعبان إِلى
نَجْد ، سنة سبع. ثم سريّة بَشير بن سعد إلى فَدَك فى شعبان سنة سبع. ثم
سريّة غالب بن عبد الله إِلى المَيْفَعَة فى رمضان سنة سبع - والمَيْفَعَة ناحية
(١) هكذا فى الأصل وابن سعد. وفى سائر النسخ: ((العرض)). قال ابن سعد: العيص بينها وبين
المدينة أربع ليال . ( الطبقات ج ٢، ص ٦٣) .
(٢) الزيادة عن ب ، ت .
(٣) فى ت: ((وكانت أم قرفة ناحية وادى القرى)).
( ٤ ) سقط من نسخة ت

٦
نَجْد. ثم سريّة بشير بن سعد إِلى الجناب، فى شوّال سنة سبع. تم اعتمر
النبيّ صلّى الله عليه وسلّمْ عدرة القَضيّة (١) فى ذى القعدة سنة سبع، ثم غزوة
ابن أبى العَوْجاء السَّلَمَىّ فى ذى الحجّة سنة سبع. ثم غزوة غالب بن عبد الله
إلى الكّديد ، فى صفر سنة ثمان - والكَديد وراءَ قُدَيد. ثم سريّةٍ شُجاع بن
وَهب ، فى ربيع الأُوّل سنة ثمان، إلىمبنى عامر بن المُلَوَّح. ثم غزوة كعب بن
عُمَيرِ الغِفارىّ فى سنة ثمان، فى ربيع الأَوّل، إلى ذات أَطلاح - وأَطْلاح ناحية
الشام من البَلْقاء على ليلة . ثم غزوة زيد بن حارثة إلى مُؤَّتة ، سنة ثمان . ثم
غزوةٌ أَميرها عمرو بن العاص إلى ذات السَّلاسِل، فى جمادى الآخرة سنة ثمان.
ثم غزوة الخّبَط أَميرها أَبو عُبَيدة بن الجَرّاح، فى رجب سنة ثمان. ثم سريّة
خَضِرَة، أَميرها أَبو قتادة، فى شعبان سنة ثمان - وخَضِرة ناحية نَجْد على عشرين
ميلاً عند بُستان ابن عامر. ثم سريّة أبى قَتادة إِلى إِضَم (٢) ، فى رمضان سنة
ثمان. ثم غزا النبيّ صلّى الله عليه وسلّ عام الفتح، فى ثلاث عشرة مضت من
رمضان سنة ثمان . ثم هدم العُزَّى لخمس ليالٍ بقين من رمضان سنة ثمان ، هدمها
خالد بن الوليد . ثم هدم سواعٍ ، هدمه عمرو بن العاص، وكان فى رمضان . ثم
هدم مَناة ، هدمها سعد بن زيد الأَشْهَلىّ فى رمضان سنة ثمان. ثم غزوة بنى جذيمة ،
غزاها خالد بن الوليد فى شوّال سنة ثمان. ثم غزا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حُنَيناً
فى شوّال سنة ثمان. ثم غزا النبيّ صلّى الله عليه وسلّ الطائف فى شوّال سنة
ثمان. وحجّ الناس سنة ثمان، ويُقال إِنّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم استعمل
عَتّاب بن أسيد على الحجّ، ويُقال حجّ الناس أَوْزاعاً(٣) بلا أَمير. ثم سريّة
(١) كذا فى كل النسخ؛ ويريد عمرة القضاء، وهذ هو اسمها المعروف.
(٢) فى ت: ((لضم)). قال ياقوت: إضم بالكسر ثم الفتح وميم، ماء يطؤه الطريق بين مكة
والمدينة . ( معجم البلدان، ج ١ ، ص ٢٨١) .
(٣) أوزاع: متفرقون. ( النهاية، ج ٤، ص ٢٠٨).

٧
عُيَيْنة بن حِصْن إِلى بني تميم فى المحرّم سنة تسع. ثم سريّة مُطبَة بن عامر
إِلى خَشْعَم فى صفر سنة تسع . ثم سريّة بنى كِلاب فى ربيع الأَوْل سنة تسع ،
أَميرها الضَّحّك بن سُفيان. تم سريّة عَلْقَمَة بن مُجرِّز إلى الحَبَشَة ، فى ربيع
الآخر سنة تسع ، ثم سريّة عَلىَّ عليه السلام إلى الفُلْس، فى ربيع الآخر سنة
تسع. ثم غزوة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تَبوك، فى رجب سنة تسع . ثم سريّة
خالد بن الوليد إلى أُكَيْدِر ، فى رجب سنة تسع. ثم هدم ذى الكفّين - صنم
عمرو بن حُمَمة الدَّوْسِىّ. وحجّ الناس سنة تسع، وحجّ أَبو بكر سنة تسع .
ثم غزوة خالد بن الوليد إلى بنى عبد المدان، فى ربيع الأَوّل سنة عشر . وسريّة
علىّ عليه السلام إِلى الْيَمَن، يُقال مرّتين إحداهما فى رمضان سنة عشر. وحجٌ
النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالناس سنة عشر، ورجع من مكَّة فمرض بضع عشرة
ليلة. وعقد لأسامة بن زيد فى مرضه إلى الشام، وتُوفّى رسول الله صلّى الله عليه
وسلّم ولم يخرج حتى بعثه أبو بكر بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، وتُوقّى يوم
الاثنين لثنتى عشرة مضت من ربيع الأَوّل سنة إِحدى عشرة .
فكانت مغازى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم التى غزا بنفسه سبعاً وعشرين غزوة .
وكان ما قاتل فيها تسعاً : بدرُ القتالِ، وَأُحُد ، والمُرَيْسيع، والخَنْدَق ،
وقُرَيْظَة ، وخَيْبَر، والفتح، وحُنين، والطائف. وكانت السرايا سبعاً وأَرْبعين
سريّة ، واعتمر ثلاث عُمَر . ويُقال قد قاتل فى بنى النَّضير، ولكن الله جعلها له
نَفَّلاً خاصّة . وقاتل فى غزوة وادى القُرَى فى منصرَفه عن خَيْبَر ، وقُتل بعضُ
أصحابه. وقاتل فى الغابة حتى قُتل مُحْرِز بن نَضْلَة ، وقتل من العدوّ ستّة .
قالوا : واستخلف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فى مغازيه على المدينة : فى غزوة
ودّان سعدَ بن عُبادة ، واستخلف فى غزوة بواط سعد بن معاذ، وفى طلب كُرْز بن
جابر الفهْرىّ زيد بن حارثة، وفى غزوة ذى العُشَيْرَة أَبا سَلّمَة بن عبد الأسد

٨
المَخْزومىّ، وفى غزوة بدر القتال أبا لبابة بن عبد المُنْذِرِ العَمْرىّ ، وفى غزوة
السّويق أَبا لُبابة بن عبد المُنْذِرِ العَمْرِىّ، وفى غزوة الكُدْر ابن أُمّ مَكتوم
المَعيصىّ ، وفى غزوة ذى أَمَرّ عُثمان بن عَفَّن، وفى غزوة بُحران ابن أُمّ مَكتوم ،
وفى غزوة أُحُد ابن أُمّ مَكتوم ، وفى غزوةٍ حَمْراء الأَسَد ابن أُمّ مَكتوم ، وفى غزوة
بنى النَّضير ابن أُمّ مَكتوم، وفى غزوة بدر المَوْعِد عبد الله بن رواحة ، وفى
غزوة ذات الرِّفاع عُثمان بن عَفّن، وفى غزوة دُومة الجندَل سِباع بن عُرْفُطَة ،
وفى غزوة المُرَيْسيع زيد بن حارثة ، وفى غزوة الخَنْدَق ابن أُمّ مَكتوم ، وفى غزود
بنى قُرَيِظَة ابن أُمّ مَكتوم ، وفى غزوة بني لِحيان ابن أُمّ مَكتوم ، وفى غزوة الغابة
ابن أُمّ مَكتوم ، وفى غزوة الحُدَيبية ابن أُمّ مَكتوم ، وفى غزوة خَيْبَر سِباع بن
عُرْفُطة الغِفَارِىّ، وفى عُمْرَة القَضِيَّةِ أَبا رُهْم الغِفارىّ، وفى غزوة الفتح وحُنَين
والطائف ابن أُمّ مكتوم ، وفى غزوة تبوك ابن أُمّ مَكتوم، ويقال محمّد بن
مَسْلَمَةِ الأَشْهَلَىّ ، وفى حَجَّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ابن أُمّ مَكتوم .
وكان شِعار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فى القتال، فى بدر: يا مَنصور
أَمِت؛ ويُقال جعل شِعار المهاجرين: بنى عبد الرحمن ؛ والخَزْرَج: بنى عبد الله؛
والأَّوس: بنى عُبَيد الله؛ وفى يوم أُحُد: أَمِتْ أَمِتْ؛ وفى بنى النضير: أَمِتْ أَمِتْ؛
وفِى المُرَيْسيعِ : أَمِتْ أَمِتْ؛ وفى الخَندَق: حُمّ لا يُنصَّرون ؛ وفِى قُرَيْظَة والغابة
لم يُسَمِّ أَحدًا؛ وفى حُنَين: يا منصور أَمِتْ؛ وفى الفتح شِعار المهاجرين : بنى
عبد الرحمن؛ وجعل شِعار الخزرج: بنى عبد الله؛ والأَّوس : بنى عُبَيد الله ؛
وفى خَيْبَر: بنى عبد الرحمن للمهاجرين؛ وللخَزْرَج: بنى عبد الله؛ وللأَّوس:
بنى عُبَيَد الله ؛ وفى الطائف لم يُسَمّ أَحدًا .

٩
سريّة حمزة بن عبد المطلب
وكانت سرية حمزة بن عبد المطلب فى رمضان ، على رأس سبعة أشهر
من مهاجرة النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم .
قالوا : أَوّل لِواء عقده رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم بعد أن قدم المدينة
لحمزة بن عبد المطلب ؛ بعثه فى ثلاثين راكباً شطرين ، خمسة عشر من
المهاجرين وخمسة عشر من الأَنصار ، فكان(١) من المهاجرين: أَبو عُبَيدة
ابن الجَرّاحِ، وأَبو حُذيفة بن عُتبة بن ربيعة، وسالم مولى أَبى حُذيفة ،
وعامر بن رَبيعة، وعمرو بن سُراقة، وزيد بن حارثة، وكُنّاز بن الحصين(٢)
وابنه مَرْئَد بن كَنّاز ، وأَنَسَة مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّ ، فى رجال .
ومن الأَنصار : أَبَىّ بن كعب ، وعُمارة بن حَزم ، وعُبادة بن الصامت ،
وُبَيد بن أَوس، وأَوس بن خَوْلِىٌّ، وَأَبو دُجَانَة، والمُنْذِر بن عمرو ، ورافع
ابن مالك، وعبد الله بن عمرو بن حرام ، وقُطْبَة بن عامر بن حَديدة(٣) ،
فى رجالٍ لم يُسمّوا لنا .
فبلغوا سيف البحر يعترض(٤) لعِير قُرَيش قد جاءت من الشام تُريد
مكّة ، فيها أَبو جَهل فى ثلاثمائة راكب من أهل مكّة . فالتقوا حتى اصطفّوا
للقتال ، فمشى بينهم مَجْدىّ بن عمرو ، وكان حليفاً للفريقين جميعاً ،
فلم يزل يمشى إلى هولاء وإلى هؤلاء حتى انصرف القوم وانصرف حمزة راجعاً
إلى المدينة فى أصحابه ، وتوجه أبو جَهل فى عِيزه وأصحابه إلى مكّة ، ولم
(١) فى ث: ((فمن المهاجرين)).
(٢) فى ث: ((وستة آخرون)).
(٣) فى ث: ((وجابر بن عبد الله بن رئاب، وبشير بن عمرو فى ثلاثة آخرين)).
(٤) كذا فى كل النسخ ؛ ولعله يريد حمزة بن عبد المطلب .

١٠
يكن بينهم قتال . فلما رجع حمزة إلى النّبيّ صلَّى الله عليه وسلّم خبره بما
حَجَز بينهم مَجْدىّ، وأنهم رأوا منه نَصَفَة لهم ؛ فقدم رهط. مَجْدىّ على
النبىّ صَلّى الله عليه وسلّم فكساهم وصنع إِليهم خيرًا، وذكر مَجْدىّ بن عمرو
فقال : إنه ما علمت مَيمون النَّقيبة مُبارك الأَمر . أَو قال: رشيد الأَمر .
حدّثنى عبد الرحمن بن عَيّاش ، عن عبد الملك بن عُبَيد ، عن ابن
المُسَيِّب وعبد الرحمن بن سعيد بن يَربوع ، قالا: لم يبعث رسول الله صلّى
الله عليه وسلّم أَحدًا من الأَنصار مَبْعَئاً حتى غزا بنفسه إلى بدر ، وذلك أَنه
ظنّ أَنهم لا ينصرونه إلّا فى الدار ، وهو المثبت .
1
سريّة عُبيدة بن الحارث إلى رابِغ
ثم عقد لواء لِعُبَيدة بن الحارث، فى شوّال على رأس ثمانية أشهر، إِلى
رابِخ - ورابِخ على عشرة أميال من الجُحْفَة وأنت تُريد قُدَيدًا. فخرج عُبَيدة
فى ستّين راكباً ، فلقى أبا سفيان بن حرب على ماءٍ يقال له أَحْياء من بطن
رايِغ، وأَبو سُفيان يومئذٍ فى مائتين. فكان أَوّل مَن رمى بسهمٍ فى الإِسلام
سعد بن أبى وَقْاص ، نَثّر كِنانته وتقدّم أمام أصحابه وترّس أَصحابُه عنه.
قال : فرمى بما فى كِنانته حتى أَفناها، ما فيها سهم إِلَّ يَنكِى به(١).
ويقال: كان فى الكنانة عشرون سهماً، فليس منها سهمٌ إلّا يقع فيجرح
إنساناً أَو دابّةً . ولم يكن سهم يومئذٍ إلّا هذا، لم يسلّوا السيوفَ ولم يصطفّوا
للقتال أكثر من هذا الرمى والمناوشة ؛ ثم انصرف هولاء على حاميتهم ، وهؤلاء
على حاميتهم . فكان سعد بن أبى وقَّاص يقول فيما حدّثنى ابن أبى سَبْرَة ،
عن المُهاجر بن مِسمار ، قال : كان الستّون كلّهم من قُرَيش . قال سعد :
(١) ذكى: قتل وجرح. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٩٧).

١١
فقلتُ لِعُبَيدة: لو اتّبعناهم لأَصبناهم، فإنهم قد ولّا مَرعوبين . قال : فلم
يُتابعني على ذلك ، فانصرفنا إِلى المدينة .
سريّة سعد بن أبى وَقَّاص إلى الحرّار
ثم عقد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لواء لِسَعد بن أبى وَقّص إِلى
الخَرَّار - والخَرّار من الجُحْفَة قريب من خُمّ - فى ذى القعدة ، على رأس
تسعة أشهر من مهاجرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .
فحدّثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد ، عن أبيه ، عن عامر بن
سعد ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: اخرجْ يا سعد
حتى تبلغ الخَرَّار ، فإِنّ عِيرًا لقُرَيش ستمرٌ به . فخرجتُ فى عشرين رجلاً
أَو أَحدٍ وعشرين على أقدامنا ، فكّا نكمن النهار ونسير الليل حتى صبحناها
صُبْحَ خَمْسِ، فنجد العِير قد مرّت بالأمس . وقد كان النبيّ صلّى الله عليه
وسلّم عهد إِلى أَلّا أُجاوز الخَرار ، ولولا ذلك لرجوتُ أَن أُدركهم .
فيقال: لم يبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحدًا من الأَنصار مَبْعَثاً
حتى غزا بهم بدرًا، وذلك لأنهم شرطوا له أن يمنعوه فى دارهم . حدّثنى بذلك
عبد الرحمن بن عَيَّاش المخزومىّ، عن عبد الملك بن عُبَيد بن سَعيد بن
يَربوع ، عن سعيد بن المُسَيِّب ، وعبد الرحمن بن سعيد بن يَربوع .
غزوة الأبواء(١)
ثم غزا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فى صفر على رأس أَحد عشَر
١
(١) الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلى المدينة ثلاثة وعشرون
ميلا . ( معجم البلدان ، ج ١ ، ص ٩٢) .
1

١٢
شهرًا، حتى بلغ الأَبْواء يعترض لعِير قُرَيش، فلم يلق كيدًا. وفى هذه الغَزاة
وادع بنى ضَمْرَة من كِنانَة على أَلَا يُكثروا عليه، ولا يُعينوا عليه أَحدًا .
ثم كتب بينهم كتاباً ، ثم رجع ، وكانت غيبته خمسَ عشرةَ ليلة .
غزوة بُواط
ثمّ غَزَا بُواط - وبُواط حِيالَ ضَبَّة من ناحية ذى خُشُب، بين بُواط
والمدينة ثلاثة بُرُد - فى ربيع الأَوّل على رأس ثلاثةَ عشر شهرًا ، يعترض
العير قُرَيش، فيها أُمَيّة بن خَلَف ومائةُ رجلٍ من قُرَيش، وَأَلفان وخمسمائة
بَعير ، ثم رجع ولم يلق كيدًا .
غزوة بدر الأولى
ثمّ غزا فى ربيع الأَوّل على رأس ثلاثةَ عشر شهرًا فى طلب كُرْز بن جابر
الفِهِرىّ، أَغار على سَرْح المدينة، وكان يرعى بالجَمَّاء(١) ونواحيها ، حتى
بلغ بدرًا ولم يُدركه .
غزوة ذى العُشَيْرة(٢)
ثم غزا فى جمادى الآخرة على رأس ستّةً عشر شهرًا ، يعترض لعِيرات
قُرَيش حين أَبدأت إلى الشام ، فندب أَصحابه فخرج فى خمسين ومائة
- ويقال فى مائتين - وكان قد جاءه الخبر بفصول العِير من مكّة تُريد
(١) الجماء : جبل ناحية العقيق إلى الجرف بينه وبين المدينة ثلاثة أميال. (الطبقات:
ج ٢، ص ٤) .
(٢) العشيرة: من ناحية ينبع بين مكة والمدينة. (معجم البلدان ، ج ٦، ص ١٨١).

١٣
الشام ، قد جمعت قُرَيش أَموالها فهى فى تلك العِير ؛ فسلك على نَقْب
من بنى دينار بيوتَ السُّقْيا(١)، وهى غزوة ذى العُشَيرة .
سريّةٌ تَخْلَة
ثم سريّةٌ أَميرها عبد الله بن جَحْش إِلى نَخْلَة، ونَخْلَة وادى بُستان(٢)
ابن عامر ، فى رجب على رأس سبعة عشر شهرًا .
قالوا : قال عبد الله بن جَحْش: دعانى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
حين صلّى العِشاء فقال: وافٍ مع الصُّبح، معك سلاحُك ؛ أَبْعَنْكَ وَجْهاً !
قال : فوافيتُ الصُّبح وعلىّ سَيفى وَقَوسى وجَعبتى ومعى دَرَقَتِى، فصلّى النّبِىّ
صلّى الله عليه وسلّم بالناس الصُّبحَ ثم انصرف ، فيجدنى قد سبقته واقفاً
عند بابه ، وأَجد نَفَرًا معى من قُرَيش. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلّم
أُبَىّ بن كَعب فدخل عليه ، فأَمره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكتب
كتاباً . ثم دعائى فأَعطانى صحيفةً من أَديمٍ خَولانيّ(٣) فقال: قد استعملتُك
على هؤلاء النَّفَر ، فامض حتى إِذا سرتَ ليلتين فَانْشُرْ كتابى ، ثم امضٍ لِما
فيه . قلت: يا رسول الله، أَىّ ناحية ؟ فقال: اسْلُكْ النَّجديّة، تَوُّمَّ رَكيّة(٤)
قال: فانطلق حتى إذا كان ببئر ابن ضُمَّيرة نشر الكتاب فقرأَه فإذا
فيه : سِر حتى تأتى بطن نَخْلَة على اسم الله وبركاته، ولا تُكرهنّ أَحدًا من
أصحابك على المسير معك، وامضٍ لأَمرى فيمن تبعك حتى تأتى بطن نَخْلَة
(١) السقيا: قرية جامعة من عمل الفرع بينها ما يلى الجحفة تسعة عشر ميلا. (معجم
البلدان ، ج ٥ ، ص ٩٤) .
(٢) قال البكرى : نخلة اليمانية هى بستان ابن عامر عند العامة، والصحيح أن نخلة اليمانية هى
بستان عبيد اللّه بن معمر. ( معجم ما استعجم ، ص ٥٧٧) .
(٣) قال ياقوت: خولان من مخاليف اليمن. وخولان أيضاً قرية كانت بقرب دمشق. (معجم
البلدان ، ج ٣، ص ٤٩٦). فلعل الأديم الخولانى منسوب إلى إحداهما .
(٤) الركية: البئر. ( الصحاح، ص ٢٣٦١).

١٤
فَتَرَصَّدْ بها عِيرَ قُرَيش. فلمّا قرأَ عليهم الكتاب قال: لستُ مُستِكرهاً منكم
أحدًا، فمن كان يُريد الشهادة فليمضٍ(١) لأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
ومَن أَراد الرجعة فمِن الآن ! فقالوا أَجمعون : نحن سامعون ومُطيعون لله ولرسوله
ولك، فسِر على بركة الله حيث شئت . فسار حتى جاءَ نَخْلَة فوجد عيرًا
الْقُرَيش فيها عمرو بن الحَضْرِىّ، والحكم بن كيسان المخزومىّ، وعُمان بن
عبد الله بن المُغيرة المخزومىّ، ونَوْفَل بن عبد الله المخزومىّ. فلما رأَوهم(٢)
أصحابُ العِير هابوهم وأَنكروا أَمْرهم، فحلق عُكَّاشَةُ رأسَه من ساعته ، ثم
أو فى ليُطمئن القوم .
قال عامر بن ربيعة : فحلقتُ رأس عُكَّاشة بيدى - وكان رأى واقد
ابن عبد الله وعُكَّاشة أَن يُغيروا عليهم - فيقول لهم (٣): عُمّار! نحن
فى شهر حرام ! فأَشرف عُكَّاشة فقال المشركون بعضهم لبعض : لا بأس ،
قومٌ عُمّار! فأَمنوا فى أنفسهم ، وقيدوا ركابهم وسرّحوها ، واصطنعوا طعاماً.
تشاور أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فى أمرهم - وكان آخر يوم
من رجب ، ويقال أَوّل يوم من شعبان - فقالوا : إن أَخرتم عنهم هذا
اليوم دخلوا الحرم فامتنعوا ، وإِن أَصبتموهم ففى الشهر الحرام . وقال قائل :
لا ندرى (٤) أَمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا . وقال قائل: لا نعلم (٥) هذا
اليوم إلّا من الشهر الحرام ، ولا نرى أن تستحلُّوه لطَمَع أَشفيتم عليه . فغلب
على الأَمر الذين يُريدون عرَض الدنيا ، فشجّع القوم فقاتلوهم . فخرج واقد
(١) فى ب: ((فليمض فإنى ماض))
(٢) هكذا فى كل النسخ؛ والأفصح: ((فلما رآهم)).
(٣) فى ب: ((ويقولوا هم عمار)).
(٤) فى ب: (( لا يدرى)) .
(٥) فى الأصل: ((لا نعلم منهم)). وما أثبتناه عن نسخة ب

١٥
ابن عبد الله يقدُم القوم ، قد أَنبض قوسه وفوّق بسهمه ، فرمى عمرو بن
الحَضرمىّ - وكان لا يُخطئُّ رميته - بسهم فقتله . وشدّ القوم عليهم ،
فاستأسر عثمان بن عبد الله بن المُغيرة، وحُكَم بن كَيسان ، وأَعجزهم نَوْفَل
ابن عبد الله بن المُغيرة ، واستاقوا العِير .
حدّثنا محمّد قال: حدثنا محمّد(١) قال : حدّثنی عَلىّ بن یزید بن
عبد الله بن وهب بن زَمعة الأَسدىّ ، عن أبيه ، عن عمّته ، عن أُمّها
كريمة ابنة المِقداد ، عن المقداد بن عمرو، قال: أَنا أَسرتُ الحَكَمِ
ابن كَيسان ، فأَراد أَميرنا ضّرْب عنقه ، فقلت : دعه ، نقدَم به على
رسول الله صلَى الله عليه وسلّم! فقدمنا به على رسول الله صّى الله عليه وسلّم،
فجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يدعوه إلى الإِسلام، فأَطال رسول الله
صلّى الله عليه وسلّم كلامه ، فقال عمر بن الخطَّب رضى الله عنه : تُكلُم
هذا يا رسول الله ؟ والله لا يُسلم هذا آخر الأَبد، دعنى أضرب عنقه ويقدم
إِلى أُمّه الهاوية ! فجعل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا يُقبل على عمر حتى
أَسلم الحَكَم ، فقال عمر : فما هو إِلّا أَن رأيته قد أَسلم ، وأخذنى ما
تقدّم وتأَخّر وقلت : كيف أَردّ على النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم أمرًا هو أعلم
به منّى ، ثم أقول: إِنما أردت بذلك النصيحة لله ولرسوله ! قال عمر : فأَسلم
واللهِ فحسُن إِسلامه، وجاهد فى الله حتى قُتل شهيدًا يوم بئر مَعونة ، ورسول
الله صلّى الله عليه وسلّم راضٍ عنه ودخل الجِنان .
1
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدىّ قال: وحدّثنى محمّد بن عبد الله،
عن الزهرىّ قال، قال الحَكَم : وما الإِسلام ؟ قال: تعبد الله وحده لا شريك
له، وتشهد أَنّ محمدًا عبدُه ورسولُه . قال: قد أَسلمتُ . فالتفت النبيُّ
(١) أى حدثنا محمد بن شجاع التلجى، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدى.

١٦
صَلّى الله عليه وسلّم إلى أصحابه فقال: لو أطعتكُم فيه آنفاً فقتلته ، دخل النار
قالوا : واستاقوا العمر، وكانت العِير فيها خَمْرٌ وأَدَمُ وزبيبٌ جاءوا به .
من الطائف ، فقدموا به على النبى صلى الله عليه وسلّم . فقالت قُرَيش : قد
استحلّ محمّد الشهر الحرام ، فقد أَصاب الدم والمال ، وقد كان يُحرّم
ذلك ويُعظِّمه. فقال من يرد عليهم : إنما أُصِبْتم فى ليلةٍ من شعبان . وأقبل
القوم بالعِير ، فلمّا قدموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّمُ وقَّف العِير فلم
يأخذ منها شيئاً ، وحبس الأَسيرين ، وقال لأصحابه : ما أَمرتُكم بالقتال فى
الشهر الحرام .
فحدثنى ابن أبى سَبْرَة، عن سُليمان بن سُحَيم قال : ما أمرهم رسول الله
صلّى الله عليه وسلَّم بالقتال فى الشهر الحرام ولا غير الشهر الحرام ، إنما
أَمرهم أَن يتحسّسوا(١) أَخبار قُرِيش .
قالوا : وسُقط. فى أيدى القوم، وظنّوا أَن قد هلكوا ، وأعظمَ ذلك مَن
قدموا عليه ، فعنّفوهم ولا موهم ، والمدينةُ تفور فورَ المِرْجَل . وقالت اليهود :
عمرو بن الحضرميّ قتله واقدُ بن عبد الله التَّميمىّ؛ عمرو عمرت الحرب ،
والحَضريّ حضرت الحرب ، وواقد وقدت الحرب ! قال ابن واقد : قد
تفاءلوا بذلك ، فكان ذلك من الله على يهود .
قالوا : وبعثت قُرَيش إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فى فداء أَضحابهم ،
فقال النبى صلّى الله عليه وسلّم : لن نفديهما حتى يقدَم صاحبانا ! يعنى
سعد بن أَبِى وَقَّاص وعُتبة بن غَزْوان .
فحدَّثنى أَبو بكر بن إسماعيل بن محمّد ، عن أبيه قال ، قال سعد
ابن أبى وقاص : خرجنا مع عبد الله بن جحش حتی ننزل بُحران ــ وبُحران
(١) فى ب: ((يتحسبوا)).

١٧
ناحية معدن بنى سُلَيم - فأرسلنا أَباعِرنا، وكنّا اثنى عشر رجلاً ، كل اثنين
يتعاقبان بعيرًا. فكنت زميل عُتبة بن غَزْوان وكان البعير له ؛ فضلٌ بعيرنا ،
وأقمنا عليه يومين نبغيه . ومضى أَصحابنا وخرجنا فى آثارهم فأَخطأناهم ،
فقدموا المدينة قبلنا بأيّام، ولم نشهد نَخْلَة ، فقدمنا على رسول الله صلّى
الله عليه وسلَّم وهم يظُّون أَنّا قد أُصِبنا، ولقد أَصابنا فى سفرنا مَجاعَة؛
لقد خرجنا من المُلَيْحَة وبين المُلَيْحَة وبين المدينة ستّةُ بُرُد ، وبينها وبين
المَعدنِ ليلة - بين مَعدِن بنى سُلَيم وبين المدينة . قال : لقد خرجنا من
المُلَيْحَة نَوْبَةً(١)، وما معنا ذَواق حتى قدمنا المدينة. قال قائلٌ: أبا إسحاق،
كم كان بين ذلك وبين المدينة ؟ قال : ثلاث ، كنّا إِذا بُلغ منّا أَكلنا
العِضاه وشربنا عليه الماء ، حتى قدمنا المدينة فنجد نَفَرًا من قُرَيش
قد قدموا فى فداء أصحابهم ، فأَبِى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أَن يُفاديهم
وقال : إنى أَخافُ على صاحبِىّ . فلمّا قدمنا فاداهم(٢) رسولُ الله صلّى الله عليه
وملّمَ .
. قالوا : وكان من قول رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم لهم : إن قتلتم
صاحبى قتلت صاحبَيكم . وكان فداؤهما أَربعين أُوقيّة فضَّةً لكلّ واحد،
والأُوقّة أَربعون درهماً.
فحدّثنى عمر بن عُثمان الجَحْشى ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الله بن
جَحْش ، قال : كان فى الجاهليَّةِ المِرباع(٣)، فلمّا رجع عبد الله بن
جَحْش من نَخْلَة خمّس ما غنم ، وقسم بين أصحابه سائر الغنائم ؛ فكان
( ١) النوبه: الجماعه من الناس. (لسان العرب، ج ٢، ص ٢٧٢) .
(٢) فى الأصل: ((فإذا هم)) بالذال المعجمة. وفى ت: ((وإنى أخاف على صاحبى فإذا هم)).
وما أثبتناه قراءة ب .
(٣) المرباع: ربع الغنيمة الذى كان يأخذه الرئيس فى الجاهلية. (القاموس المحيط، ج ٣،
ص ٢٥) .

١٨
أَوّل خُمُسِ خُمِس فى الإِسلام حتى نزل بعدُ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَىْءٍ
فَأَنَّ لِلِ خُمُسَهُ﴾(١).
فحدّثنى محمّد بن يحيى بن سَهْل، عن محمّد بن سَهْل بن أَبِ حَثْمَة .
عن رافع بن خديج ، عن أبى بُردة بن نِيار (٢)، أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّمٌ
وقّف غنائم أَهل نَخْلَة ، ومضى إلى بدر ، حتى رجع من بدر فقسمها مع
غنائم أَهل بدر ، وأعطى كلّ قوم حقّهم .
قالوا : ونزل القرآن ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾(٣)، فحدّثهم الله
فى كتابه أَنّ القتال فى الشهر الحرام كما كان ، وأَنّ الذى يستحلُّون من
المؤمنين هو أكثرُ من ذلك، مِن صدّهم عن سبيل الله حتى يُعذّبوهم
ويحبسوهم أَن يُهاجروا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم، وكُفْرِهم بالله
وصدَّهم المسلمين عن المسجد الحرام فى الحجّ والعُمرة، وفتنتِهِم إِيّاهم
عن الدين؛ ويقول: ﴿وَالفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾(٤). قال: عنى به إِساف
ونائلة (٥) .
فحدّثْنِى مَعْمَر ، عن الزهرىّ، عن عُروة، قال : فَوَدى رسولُ الله صلّى
الله عليه وسلّم عمرو بن الحَضْرِىّ، وحرّم الشهر الحرام كما كان يُحرّمه ،
حتى أَنزل الله عزّ وجلَّ ﴿ بَراءَة﴾.
فحدّثنى أَبو بكر بن أَبِى سَبْرَة، عن عبد المَجيد بن سَهْل ، عن
كُزيب ، قال : سأَلت ابن عبّاس: هل وَدَى رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم
( ١) سورة ٨ الأنمال ٤١
(٢) فى ت: ((ينار)). وما أثبتناه عن الأصل وب، وابن عبد البر. ( الاستيعاب،
ص ١٦٠٨ ) .
(٣) سورة ٢ البقرة ٢١٧
( ٤) سورة ٢ البقرة ١٩١
(٥) إساف ودائلة : صنمان معروفان كانا لقريش.

١٩
ابن الحَضْرمى ؟ قال : لا . قال ابن واقد : والمجتمع عليه عندنا أنه لم
يُودَ. وفى تلك السَّريّة سُمّى عبد الله بن جَحْش أَميرَ المومنين ؛ حدّثنى بذلك
أَبو مَعْشَر .
تسميةٌ مَن خرج مع عبد الله بن جَحْش فى سريّته
ثمانية نفر : عبد الله بن جَحْش، وأَبو حُذيفة بن عُتبة بن رَبيعة ،
وعامر بن رَبيعة، وواقد بن عبد الله الثَّميمىّ، وعُّاشة بن محصن ، وخالد
ابن أبى البُكير ، وسعد بن أَبِى وَقَّاص، وعُتبة بن غَزْوان، ولم يشهدا(١)
الواقعة. ويقال كانوا اثنى عشر ، ويُقال كانوا ثلاثة عشر ، والثابت
عندنا ثمانية .
بدرُ القتال
قالوا : ولمّا تحيّن رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم انصراف العِير من الشام،
نَدَب أصحابَه للعِير، وبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طَلْحَة بن عُبَيد
الله وسعيد بن زيد، قبل خروجه من المدينة بعشر ليال، يتحسّسان(٢)
خبر العِير، حتى نزلا على كَشَد الجُهَنىِّ بالنَّخْبار من الحَوْراء - والنَّخْبار من
وراء ذى المَرْوَة على الساحل - فأَجارهما ، وأَنزلهما ، ولم يزالا مُقيمين عنده
فى خِباءٍ (٣) حتى مرّت العِير، فرفع طَلْحَة وَسَعيد على نَشَزٍ من الأَرض، فنظرا
إِلى القوم ، وإِلى ما تحمل العِير، وجعل أهل العِير يقولون: يا كَشَد ،
(١) فى الأصل: ((ولم يشهدوا)). والتصحيح عن ب.
(٢) فى الأصل: ((يتجسسان))؛ وفى ت: ((يتحسبان))، والمثبت من ث. قال السهيلى: التحسس
بالحاء أن تتسمع الأخبار بنفسك ، والتجسس بالجيم هو أن تفحص عنها بغيرك .
( الروض الأنف ، ج ٢، ص ٦١) .
(٣) فى ح: ((فى خباء وبر)).