Indexed OCR Text
Pages 141-160
وأما قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنَذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرِ مِن بِيْنٍ يَدَيْهِ وَمِن خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدوا إِلَّ الله إِنَّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عِذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾(٥٨) فالظاهر أن عادا هذه هى عاد الأولى ، فإن سياقها شبيه بسياق قوم هود وهم الأولى . ويحتمل أن يكون المذكورون فى هذه القصة هم عاد الثانية ويدل عليه ما ذكرنا وما سيأتى من الحديث عن عائشة رضى الله عنها . . وأما قوله: ﴿ فَلَمَّا رَأوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾(٥٩) [فإن عادا لما رأوا هذا العارض وهو الناشىء فى الجو كالسحاب ظنوه سحاب مطر ، فإذا هو سحاب عذاب ، اعتقدوه رحمة فإذا هو نقمة ، رجوا فيه الخير فنالوا منه غاية الشرح. قال الله تعالى: ﴿بل هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم (٥٩) أى من العذاب ، ثم فسر بقوله: ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٥٩) يحتمل أن ذلك العذاب هو ما أصابهم من الريح الصرصر العاتية الباردة الشديدة الهبوب ، التى استمرت سبع ليال بأيامها الثمانية فلم تبق منهم أحداً ، بل تتبعتهم حتى كانت تدخل عليهم كهوف الجبال والغيران فتلفهم وتخرجهم وتهلكهم ، وتدمر عليهم البيوت المحكمة والقصور المشيدة ، فكما مَنُوا بشدتهم وبقوتهم وقالوا : من أشد منا قوة ؟ سلط الله عليهم ما هو أشد منهم قوة ، وأقدر عليهم ، وهو الريح العقيم . ويحتمل أن هذه الريح أثارت فى آخر الأمر سحابة ، ظن من بقى منهم أنها سحابة فيها رحمة بهم وغياث لمن بقى منهم فأرسلها الله عليهم شرراً وناراً . كما. ذكره غير واحد . ويكون هذا كما أصاب أصحاب الظلة من أهل مدين ، وجمع لهم بين الريح الباردة والمذاب النار ، وهو أشد ما يكون من العذاب بالأشياء المختلفة المتضادة ، مع الصيحة التى ذكرها فى سورة قد أفلح المؤمنون .. والله أعلم . وقد قال ابن أبى حاتم : حدثنا أبى ، حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس ، حدثنا ابن فضيل عن مسلم ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله (٥٨) الأحقاف الآية : ٢١ . (٥٩) الأحقاف الآية : ٢٤ . ١٤١ عَ لّم: ((ما فتح الله على عاد من الريح التى أهلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم ، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء والأرض ، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد، الريح وما فيها: ﴿ قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ﴾ فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة . وقد رواه الطبرانى عن عبدان بن أحمد ، عن إسماعيل بن زكريا الكوفى ، عن أبى مالك ، عن مسلم الملائى ، عن مجاهد وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله عَّ اله: ((ما فتح الله على عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم ، ثم أرسلت عليهم البدو إلى الحضر ، فلما رآها أهل الحضر قالوا : هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا . وكان أهل البوادى فيها ، فألقى أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا )) . قال : عتت على خزانها حتى خرجت من خلال الأبواب . قلت : وقال غيره : خرجت بغير حساب . والمقصود أن هذا الحديث فى رفعه نظر ، ثم اختلف فيه على مسلم الملائى ، وفيه نوع اضطراب .. والله أعلم . وظاهر الآية أنهم رأوا عارضاً والمفهوم منه لغة السحاب ، كما دل عليه حديث الحارث بن حسان البكرى ، أن جعلناه مفسراً لهذا القصة . وأصرح منه فى ذلك ما رواه مسلم فى صحيحه حيث قال : حدثنا أبو بكر الطاهر ، حدثنا ابن وهب قال : سمعت ابن جريج حدثنا عن عطاء بن أبى رباح ، عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله عَ المه إذا عصفت الريح قال: ((اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به )). قالت: وإذا غَيَّمت السماء تغير لونه ، وخرج ودخل ، وأقبل وأدبر . فإذا أمطرت سرى عنه ، فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال : لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أُوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ (٦٠). (٦٠) الأحقاف الآية : ٢٤ . ١٤٢ رواه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، من حديث ابن جريج(٦١). طريق أخرى : قال الإِمام أحمد : حدثنا هارون بن معروف ، أنبأنا عبد الله ابن وهب ، أنبأنا عمرو - وهو ابن الحارث - أن أبا النضر حدثه عن سليمان ابن يسار، عن عائشة أنها قالت: ما رأيت رسول الله عَ الم مستجمعاً ضاحكاً قط حتى أرى منه لهواته(٦٢)، إنما كان يبتسم وقالت : كان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك فى وجهه ، قالت : يا رسول الله .. إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر ، وأراك إذا رأيته عرف فى وجهك الكراهية ؟ فقال : (( يا عائشة .. ما يؤمننى أن يكون فيه عذاب ! قد عذب قوم نوح بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا : هذا عارض ممطرنا)) فهذا الحديث كالصريح فى تغاير القصتين كما أشرنا إليه أولًا . فعلى هذا تكون القصة المذكورة فى سورة الأحقاف خبراً عن قوم عاد الثانية وتكون بقية السياقات فى القرآن خبراً عن عاد الأولى .. والله أعلم بالصواب . وهكذ رواه مسلم عن هارون بن معروف ، وأخرجه البخاری وأبو داود من حديث ابن وهب(٦٣). وقدمنا حج هود عليه السلام عند ذکر حج نوح عليه السلام . وروى عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب أنه ذكر صفة قبر هود عليه السلام فى بلاد اليمن . وذكر آخرون أنه بدمشق ، وبجامعها مكان فى حائطه القبلى يزعم بعض الناس أنه قبر هود عليه السلام .. والله أعلم . (٦١) أخرجه مسلم فى صحيحه ، كتاب الاستسقاء ، باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم ، والترمذى فى تفسير سورة الأحقاف ، وابن ماجه فى كتاب الدعاء، باب [ ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر ] . (٦٢) اللهوات : جمع لهاة وهى فى الفم . (٦٣) البخارى فى كتاب التفسير، تفسير سورة الأحقاف ، ومسلم فى كتاب الاستسقاء [ باب التعود عند رؤية الرخ ] ، وأبو داود فى سننه ، كتاب الأدب ، باب ما يقول إذا هاجت الريح . ١٤٣ الباب الخامس قصة صالح عليه السلام الفصل الأول : قصة صالح عليه السلام . : ذكر مرور النبى صلى الله عليه وسلم بواد الفصل الثانى من أرض ثمود عام تبوك . [ الفصل الأول ] قصة صالح عليه السلام نبي ثمود وهم قبيلة مشهورة ، يقال لهم ( ثمود )) باسم جدهم ثمود أخي جدیس ، وهما ابنا عاثر بن إرم بن سام بن نوح . وكانوا عرباً من العاربة يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك . وقد مر به رسول الله عَ له وهو ذاهب إلى تبوك بمن معه من المسلمين . وكانوا بعد قوم عاد ، وكانوا يعبدون الأصنام كأولئك . فبعث الله فيهم رجلاً منهم وهو عبد الله ورسوله : صالح بن عبيد بن ماسح ابن عبيدبن حادر بن ثمود بن عاثر بن إرم بن نوح فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وأن يخلعوا الأصنام والأنداد ولا يشركوا به شيئاً . فآمنت به طائفة منهم ، وكفر جمهورهم ، ونالوا منه بالمقال والفعال ، وهموا بقتله ، وقتلوا الناقة التي جعلها الله حجة عليهم ، فأخذهم الله أخد عزيز مقتدر . كما قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَاقَوْمِ أَعْبُدُوا اللهَ مَالَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ اللهِ وَلَا تَمَسُوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأْكُمْ فِى الْأَرْضِ تَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللهِ وَلَا تَعْثَوْا فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنِ قَوْمِه للَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴾ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبُرُوا إِنَّا بِالَّذِى آمَنتُم بِهِ كَافِرُونَ * فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ أَثْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مَنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِى دَارِهِمْ جَائِمِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمٍ لَقَدْ أَبْلَعْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى ١٤٧ وَبَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾(٥) . وقال تعالى في سورة هود: ﴿ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأْكُم مِّنِ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرِكُمْ فِيَهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ ربِّى قَرِيبٌ مُجِيبٌ . قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا أَثْهَانَا أَن ◌َّعْبُدَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٌّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ، قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّئَةٍ مِّن رَّبِّى وَآتَانِى مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنِ يَنصُرُنِى مِنَ اللهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيْرَ تَحْسِيرٍ * وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَة الله لَكُمْ ءَآيَّةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُّلْ فِى أَرْضِ اللهِ وَلَا تَمَسُّوِهَا بِسُوءٍ فَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ، فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِى دَارِ كُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامِ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْىٍ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ « وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمٍ جَائِمِينَ « كَأَن لَّمْ يَعْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدَاً لْتُمُودَ﴾(١) . وقال تعالى في سورة الحجر: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أُصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ * وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ * فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(٢) . وقال سبحانه وتعالى في سورة سبحان: ﴿ وَمَا مَنَعَنَا أَن تُرْسِلَ بِآلْآيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُوُدَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا تُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَحْوِيفاً﴾(٣). وقال تعالى في سورة الشعراء: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أُجُوهُمْ صَالِحٌ أَلَاتَتَّقُونَ ﴿ إِنَّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ * وِمَا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْرِكُونَ فِى مَا هَاهُنَا آمِنِينَ * فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعِ وَنَحْلِ طَلْعُهَا هَضِيمٌ * وَتَنْحِتُونَ مِنَ (*) سورة الأعراف الآيات: ٧٣ - ٧٩ . (١) سورة هود الآيات: ٦١ - ٦٨ . (٢) سورة الحجر الآيات: ٨٠ - ٨٤ . (٣) سورة الإسراء الآية : ٥٩. ١٤٨ * الْجِبَالِ بُيُوتَاً فَارِهِينَ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ* وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ، قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَخَّرِينَ * مَا أَنتَ إِلَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ . وَلَا تَمَسُوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمِ * فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ * فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرَهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُو الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾﴾(٤) . وقال تعالى في سورة النمل: ﴿وَلَقَدْ أُرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ آَعْبُدُوا اللهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ ، قَلَ يَاقَوْمٍ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَِّئَةِ قَبْلَ الْحَسِنَةِ لَّوْلَا تَسْتَغْفِرُوِنَّ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * قَالُوا أَطَيِّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ * وَكَانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ * قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللّهِ لَِّيِّتَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيَّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * وَمَكَّرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْرَاً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ، فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ حَاوِيَةً بِمَا ظَلِمُوا إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَةً لَّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتْقُونَ ﴾(٥). وقال تعالى في سورة حم. فُصِّلت: ﴿ وَأُمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُنِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾(٦). وقال تعالى في سورة القمر: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ، فَقَالُوا أَبَشَراً مِّناً وَاحِداً تَتَبِعُهُ إِنَّا إِذن لَّفِى ضَلالٍ وَسُعُرٍ : أُلْقِىَ الِذِكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِّرُ : سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ « إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ وَنَبِئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَصَرٌ ، فَتَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ، فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُّرِ ﴿ إِنَّا أُرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً (٤) سورة الشعراء الآيات : ١٤١ - ١٥٩. (٥) سورة النمل الآيات : ٤٥ - ٥٣ . (٦) سورة فصلت الآيتان : ١٧، ١٨. ١٤٩ وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلْذِّكْرِ فَهِلْ مِن مُذَكِرٍ ﴾(٧) . وقال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَعْوَاهَا ﴿ إِذِ آَنْبَعَثَ أَشْقَاهَا ». فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُفْيَاهَاء فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴾(٨). وكثيراً ما يقرن الله في كتابه بين ذكر عاد وثمود ، كما في سورة براءة ، وإبراهيم ، والفرقان ، وسورة ص ، وسورة ق ، والنجم ، والفجر . ويقال إن هاتين الأمتين لا يعرف خبرهما أهل الكتاب ، وليس لهما ذكر في كتابهم التوراة . ولكن في القرآن ما يدل على أن موسى أخبر عنهما ، كما قال تعالى في سورة إبراهيم: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَن فِى الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ ﴿ أُلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّ اللهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبِنَاتِ﴾(٩) الآية . الظاهر أن هذا من تمام كلام موسى مع قومه ، ولكن لما كان هاتان الأمتان من العرب لم يضبطوا خبرهما جيداً ، ولا اعتنوا بحفظه ، وان كان خبرهما كان مشهوراً في زمان موسى عليه السلام . وقد تكلمنا على هذا كله في التفسير ولله الحمد والمنة . مستقصى ... والمقصود الآن ذكر قصتهم وما كان من أمرهم ، وكيف نجى الله نبيه صالحاً عليه السلام ومن آمن به ، وكيف قطع دابر القوم الذين ظلموا بكفرهم وعتوهم ، ومخالفتهم رسولهم عليه السلام . وقد قدمنا أنهم كانوا عرباً ، وكانوا بعد عاد ولم يعتبروا بما كان من أمرهم . ولهذا قال لهم نبيهم عليه السلام: ﴿ ... اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ قَدْ (٧) سورة القمر الآيات : ٢٣ - ٣٢. (٨) سورة الشمس الآيات: ١١ - ١٥ . (٩) سورة إبراهيم الآيتان : ٨، ٩ . ١٥٠ جَاءَتْكُمْ بَيَِّةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ اللهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَّأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَأَذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأْكُمْ فِى الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنِ سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِثُونَ الْجِبَالَ بُيُوتَاً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللهِ وَلَا تَعْتَوْا فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾(١٠) أي إنما جعلكم خلفاء من بعدهم لتعتبروا بما كان من أمرهم ، وتعملوا بخلاف عملهم . وأباح لكم هذه الأرض تبنون في سهولها القصور ، ﴿ وَتَنْحِثُونَ مِنَ الجِبَالِ بيوتاً فَارِهِينَ﴾(١١) أي حاذقين في صنعتها وإتقانها وإحكامها . فقابلوا نعمة الله بالشكر والعمل الصالح ، والعبادة له وحده لا شريك له ، وإياكم ومخالفته والعدول عن طاعته ، فإن عاقبةٍ ذلك وخيمة . ولهذا وعظهم بقوله: ﴿أَثْرَكُونَ فِى مَا هَا هُنَا آمِنِينَ * فِى جَنَّاتٍ وَعُيونٍ * وَزُرُوعِ وَنخلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴾(١٢) أي متراكم کثیر حسن بهي ناضج ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبَالِ بُيَوْتاً فَارِهِينَ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ * وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحونَ﴾(١٣). وقال لهم أيضاً: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأْكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ (١٤) أي هو الذي خلقكم فأنشأكم من الأرض ، وجعلكم عمارها ، أي أعطاكموها بما فيها من الزروع والثمار ،. فهو الخالق الرازق، وهو الذي يستحق العبادة وحده لا ما سواه . ﴿فَاسْتَغْفِرُوه ثُمَ تُوبُوا إليهِ ﴾ (١٤) أي أقلعوا عما أنتم فيه وأقبلوا على عبادته ، فإنه يقبل منكم ويتجاوز عنكم ﴿إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾(١٤). (١٥) قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا ﴾ أي قد كنا نرجو أن يكون عقلك كاملاً قبل هذه المقالة ، وهى دعاؤك إيانا إلى إفراد العبادة ، وترك ما (١٠) سورة الأعراف الآيتان : ٧٣، ٧٤. (١١) سورة الشعراء الآية : ١٤٩ . (١٢) سورة الشعراء الآيات : ١٤٦ - ١٤٨ . (١٣) سورة الشعراء الآيات : ١٤٩ - ١٥٢. (١٤) سورة هود الآية : ٦١ . (١٥) سورة هود الآية : ٦٢. ١٥١ كنا نعبده من الأنداد ، والعدول عن دين الآباء والأجداد ولهذا قالوا : ﴿ أُکنهائًا أَن تَعْبُدَ مَا يَعْبُدِ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكِّ مِمَّا تَدْعَوْنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴾ ﴿ قَالَ يَا قَوْمٍ أُرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيَِّةٍ مِّن رَبِّى وَآثَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُفِى مِنَ الله إنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِى غِيْرَ تَحْسِيرٍ﴾(١٦). وهذا تلطف منه لهم في العبارة ولين الجانب ، وحسن تأت في الدعوة لهم إلى الخير ، أي فما ظنكم إن كان الأمر كما أقول لكم وأدعوكم إليه ؟ ماذا عذركم عند الله ؟ وماذا يخلصكم من بين يديه وأنتم تطلبون مني أن أترك دعاءكم إلى طاعته ؟ وأنا لا يمكنني هذا لأنه واجب علي ، ولو تركته لما قدر أحد منكم ولا من غيركم أن يجيرني منه ولا ينصرني . فأنا لا أزال أدعوكم إلى الله وحده لا شريك له ، حتى يحكم الله بيني وبينكم . وقالوا له أيضاً: ﴿ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المُسَخَّرِينَ﴾ (١٧) أي من المسحورين: يعنون مسحوراً لا تدري ما تقول في دعائك إيانا إلى إفراد العبادة لله وحده . وخلع ما سواه من الأنداد . وهذا القول عليه الجمهور ، وهو أن المراد بالمسحرين : المسحورين . وقيل من المسحرين : أي ممن له سحر - وهو الرئى(١٨) - كأنهم يقولون إنما أنت بشر له سحر. والأول أظهر لقولهم بعد هذا: ﴿ مَاأَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلْنَا﴾(١٩) وقولهم: ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ سألوا منه أن يأتيهم بخارق يدل على صدق ما جاءهم به. ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَّةٌ لُّها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٌ * وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوْءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(٢٠) كما قال: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّنِ رَّبَّكُمْ هَذِهِ نَاقَّةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُّلْ فِى أَرْضِ اللهِ وَلَا تَمَسُوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(٢١) (١٦) سورة هود الآية : ٦٣. (١٧) سورة الشعراء الآية : ١٥٣. (١٨) الرئي : الجني يعرض للإنسان ويطلعه على ما يزعم من الغيب . (١٩) سورة الشعراء الآية : ١٥٤ . (٢٠) سورة الشعراء الآيتان : ١٥٥، ١٥٦. (٢١) سورة الأعراف الآية : ٧٣ . ١٥٢ وقال تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا﴾(٢٢). وقد ذكر المفسرون أن ثموداً اجتمعوا يوماً في ناديهم ، فجاءهم رسول الله صالح فدعاهم إلى الله ، وذكرهم وحذرهم ووعظهم وأمرهم ، فقالوا له : إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة - وأشاروا إلى صخرة هناك - ناقة ، من صفتها كيت وكيت . وذكروا أوصافاً سموها ونعتوها وتعنتوا فيها . وأن تكون عشراء طويلة ، من صفتها كذا وكذا ، فقال لهم النبي صالح عليه السلام : أرأيتم إن أجبتکم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم ، أتؤمنون بما جئتكم به وتصدقوني فيما أرسلت به ؟ قالوا : نعم . فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك . ثم قام إلى مصلاه فصلى لله عز وجل ما قدر له ، ثم دعا ربه عز وجل أن يجيبهم إلى ما طلبوا . فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء ، على الوجه المطلوب الذي طلبوا ، أو على الصفة التي نعتوا . فلما عاينوها كذلك رأوا أمراً عظيماً ومنظراً هائلاً ، وقدرة باهرة ودليلاً قاطعاً وبرهاناً ساطعاً فآمن كثير منهم ، واستمر أكثرهم على كفرهم وضلالهم وعنادهم. ولهذا قال: ﴿ فَظَلَمُوا بِها﴾ أي جحدوا بها ولم يتبعوا الحق بسببها ، أى أكثرهم . وكان رئيس الذين آمنوا : جندع بن عمرو بن محلاة بن لبيد بن جواس وكان من رؤسائهم وهم بقية الأشراف بالإِسلام فصدهم ذؤاب بن عمرو ابن لبيد والحباب صاحب أو ثانهم . ورباب بن صعر بن جلمس . ودعا جندع ابن عمه شهاب بن خليفة وكان من أشرافهم . فهم بالإِسلام فنهاه أولئك ، فمال إليهم فقال في ذلك رجل من المسلمين يقال له مهرش بن غنمة بن الذميل رحمه الله : إلی دین النبي دعوا شهابا و كانت عصبة من آل عمرو أجابا فَهَمَّ بأن يجيب ولو عزيز ثمود كلهم جميعاً ذئابا وما عدلوا بصاحبهم لأصبح صالح فينا عزيزاً ذبابا تولوا بعد رشدهم ولكن الغواة من آل حجر ولهذا قال لهم صالح عليه السلام: ﴿ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ ﴾ أضافها لله سبحانه (٢٢) سورة الإسراء الآية : ٥٩ .. ١٥٣ وتعالى إضافة تشريف وتعظيم ، كقوله: بيت الله وعبد الله ﴿لَكُمْ آية﴾(٢٣) أي دليلاً على صدق ما جئتكم به ﴿ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ اللهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾(٢٣). فاتفق الحال على أن تبقى هذه الناقة بين أظهرهم ، ترعى حيث شاءت من أرضهم ، وترد الماء يوماً بعد يوم ، وكانت إذا وردت الماء تشرب ماء البئر يومها ذلك ، فكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم لغدهم . ويقال إنهم كانوا يشربون من لبنها كفايتهم، ولهذا قال : ﴿ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمِ مَّعْلُومٍ ﴾ (٢٤) . ولهذا قال تعالى: ﴿ إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ﴾(٢٥) أي اختباراً لهم أيؤمنون بها أم يكفرون؟ والله أعلم بما يفعلون ﴿فَارْتَقِبْهُمْ﴾(٢٥) أي انتظر ما يكون من أمرهم ﴿ وَاصْطَبْ﴾ على أذاهم فسيأتيك الخبر على جلية ﴿ وَنَبِّئُهُمْ أَنَّ المَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُخْتَضَر﴾(٢٦). فلما طال عليهم هذا الحال اجتمع علماؤهم ، واتفق رأيهم على أن يعقروا هذه الناقة ، ليستريحوا منها ويتوفر عليهم ماؤهم ، وزين لهم الشيطان أعمالهم . قال الله تعالى: ﴿ فَعَقَرُوا النَّاقَّةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ انْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾(٢٧) . وكان الذي تولى قتلها منهم رئيسهم : قدار بن سالف بن جندع ، و کان أحمر أزرق أصهب . وكان يقال إنه ولد زانية ولد على فراش سالفٍ ، وهو ابن رجل يقال له صيبان . وكان فعله ذلك باتفاق جميعهم ، فلهذا نسب الفعل إليهم كلهم . وذكر ابن جرير وغيره من علماء المفسرين : أن امرأتين من ثمود اسم (٢٣) سورة هود الآية : ٦٤ . (٢٤) سورة الشعراء الآية : ١٥٥ . (٢٥) سورة القمر الآية : ٢٧ . (٢٦) سورة القمر الآية : ٢٨. (٢٧) سورة الأعراف الآية : ٧٧ . ١٥٤ أحداهما (صدوق ) ابنة المحيا بن زهير بن المختار . وكانت ذات حسب ومقال ، وكانت تحت رجل من أسلم ففارقته ، فدعت ابن عم لها يقال له ( مصرع ) بن مهرج بن المحيا . وعرضت عليه نفسها إن هو عقر الناقة . واسم الأخرى ( عنيزة ) بنت غنيم بن مجلز ، وتكنى أم غنمة وكانت عجوزاً كافرة ، لها بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو أحد الرؤساء ، فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف ، إن هو عقر الناقة فله أي بناتها شاء ، فانتدب هذان الشابان لعقرها وسعوا في قومهم بذلك ، فاستجاب لهم سبعة آخرون فصاروا تسعة . وهم المذكورن في قوله تعالى: ﴿ وَكَانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رِهْطٍ يُفْسِدونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ (٢٨)، وسعوا في بقية القبيلة وحسنوا لهم عقرها، فأجابوهم إلى ذلك وطاوعوهم في ذلك . فانطلقوا يرصدون الناقة ، فلما صدرت من وردها كمن لها ( مصرع) فرماها بسهم فانتظم (٢٩) ترغيباً لهم في ذلك فأسرعهم قدار بن سالف ، فشد عليها بالسيف فكشف عن عرقوبها فخرت ساقطة إلى الأرض . ورغت رغاة واحدة عظيمة تحذر ولدها ، ثم طعن في لبتها فنحرها ، وانطلق سقبها - وهو فصيلها - فصعد جبلاً منيعاً ورغا ثلاثاً . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عمن سمع الحسن أنه قال : يارب . أين أمي ؟ ثم دخل في صخرة فغاب فيها . ويقال : بل اتبعوه فعقروه أيضاً . قال الله تعالى: ﴿فَتَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرْ ، فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرٍ﴾ (٣٠) وقال الله تعالى: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ نَاقَّةً الله وَسُقْيَاهَا﴾(٣١) أي احذروها ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا «وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴾(٣٢) قال الإِمام أحمد : حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا هشام - أو عروة ـ- عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله عَ ةٍ فذكر الناقة وذكر الذي (٢٨) سورة النمل الآية : ٤٨ . (٢٩) أی طعنها فى جانبيها (٣٠) سورة القمر الآيتان : ٢٩، ٣٠. (٣١) سورة الشمس الآيتان : ١٢، ١٣. (٣٢) سورة الشمس الآيتان: ١٤، ١٥. ١٥٥ عقرها فقال: (( إذ انبعث أشقاها : انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه ، مثل أبي زمعة )) . أخرجاه من حديث هشام به . عارم : أي شهم . عزيز : أي رئيس منيع : أي مطاع في قومه(٣٣). وقال محمد بن إسحاق : حدثني يزيد بن محمد بن خثيم ، عن محمد بن کعب ، عن محمد بن خثيم بن يزيد ، عن عمار بن ياسر ، قال : قال رسول الله عَِّ لعلى: ((ألا أحدثك بأشقى الناس))؟ قال: بلى. قال: ((رجلان أحدهما أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذا - يعني قرنه - حتى تبتل منه هذه - يعني لحيته)). رواه ابن أبي حاتم(٣٤). وقال تعالى: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أُمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ اثْتِنَا بِمَا تَعِذْنَا إِن كُنتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾(٣٥) فجمعوا في كلامهم هذا بين كفر بليغ من وجوه : منها : أنهم خالفوا الله ورسوله في ارتكابهم النهي الأكيد في عقر الناقة التي جعلها الله لهم آية . ومنها : أنهم استعجلوا وقوع العذاب بهم فاستحقوه من وجهين : أحدهما الشرط عليهم في قوله: ﴿ وَلَا تَمَسُوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾(٣٦) وفي آية ﴿عظيم﴾(٣٧) وفي الأخرى ﴿أليم﴾ (٣٨) والكل حق. والثاني استعجالهم على ذلك . (٣٣) أخرجه البخاري في صحيحه في تفسير سورة الشمس ، ومسلم في صحيحه ، كتاب الجنة ، باب النار يدخلها الجبارون ، والجنة يدخلها الضعفاء ٢١٩١/٤، وأحمد في مسنده ١٧/٤ . (٣٤) أخرجه أحمد في مسنده ٢٦٣/٤. (٣٥) سورة الأعراف الآية : ٧٧ . (٣٦) سورة هود الآية : ٦٤ . (٣٧) سورة الشعراء الآية : ١٥٦. (٣٨) سورة الأعراف الآية : ٧٣ . ١٥٦ ومنها : أنهم كذبوا الرسول الذي قام الدليل القاطع على نبوته وصدقه ، وهم يعلمون ذلك علماً جازماً ، ولكن حملهم الكفر والضلال والعناد على استبعاد الحق ووقوع العذاب بهم. قال الله تعالى: ﴿فَعَقَرُوْهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِى دَارِ كُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾(٣٩) . وذكروا أنهم لما عقروا الناقة كان أول من سطا قدار بن سالف ، لعنه الله ، فعرقبها فسقطت إلى الأرض ، ثم ابتدروها بأسيافهم يقطعونها فلما عاين ذلك سقبها - وهو ولدها - شرد عنهم فعلا أعلى الجبل هناك ، ورغا ثلاث مرات . فلهذا قال لهم صالح: ﴿ تَمَتَّعُوا فِى دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ﴾ أي غير يومهم ذلك ، فلم يصدقوه أيضاً في هذا الوعد الأكيد . بل لما أمسوا هموا بقتله وأرادوا - فيما يزعمون - أن يلحقوه بالناقة. ﴿قَالُوا تَقاسَمُوا بِاللّه لَنُبَيَِّنَّهُ وَأَهْلَه﴾(٤٠) أي لنكبسنه في داره مع أهله فلنقتلنه ، ثم نجحدن قتله ولننكون ذلك إن طالبنا أولياؤه بدمه . ولهذا قالوا: ﴿ ثُمَّ لَنْقُولَنَّ لِوَلِيَّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أُهْلِهُ وَإِنَّا لَصادِقُونَ﴾(٤٠) . قال الله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرَاً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ، فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلِمُوا إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾(٤١) . وذلك أن الله تعالى أرسل على أولئك النفر الذين قصدوا قتل صالح حجارة رضختهم فأهلكهم سلفاً وتعجيلاً قبل قومهم ، وأصبحت ثمود يوم الخميس - وهو اليوم الأول من أيام النظرة - ووجوههم مصفرة كما أنذرهم صالح عليه السلام . فلما أمسوا نادوا بأجمعهم : ألا قد مضى يوم من الأجل ثم أصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل وهو يوم الجمعة - ووجوههم محمرة ، فلما أمسوا (٣٩) سورة هود الآية : ٦٥ . (٤٠) سورة النمل الآية : ٤٩ . (٤١) سورة النمل الآيات : ٥٠ - ٥٣ . ١٥٧ نادوا : ألا قد مضى يومان من الأجل . ثم أصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع وهو يوم السبت - ووجوههم مسودة ، فلما أمسوا نادوا: ألا قد مضى الأجل . فلما كان صبيحة يوم الأحد تحنطوا وتأهبوا وقعدوا ينتظرون ماذا يحل بهم من العذاب والنكال والنقمة ، لا يدرون كيف يفعل بهم ، ولا من أي جهة يأتيهم العذاب . فلما أشرقت الشمس جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم ، ورجفة من أسفل منهم ، ففاضت الأرواح وزهقت النفوس ، وسكنت الحركات ، وخشعت الأصوات ، وحقت الحقائق ، فأصبحوا في دارهم جائمين ، جثثاً لا أرواح فيها ولا حراك بها، قالوا ولم يبق منهم أحد إلا جارية كانت مقعدة واسمها ((كلبة)) بنت السلق - ويقال لها الذريعة - وكانت شديدة الكفر والعداوة لصالح عليه السلام ، فلما رأت العذاب أطلقت رجلاها ، فقامت تسعى كأسرع شيء ، فأتت حيا من العرب فأخبرتهم بما رأت وما حل بقومها واستسقتهم ماء ، فلما شربت ماتت . قال الله تعالى: ﴿ كَأَن لَّمْ يَعْنَوْا فِيها﴾ أي لم يقيموا فيها في سعة ورزق وغناء ﴿ أَلا إِنَّ ثَمُودا كَفروا رَبَّهُمْ أَلَّ بُعداً لَّتَمُودَ﴾ (٤٢) أي نادي عليهم لسان القدر بهذا . قال الإِمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا مُعمر ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما مر رسول الله عَ له بالحجر قال: (( لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت ــ يعني الناقة - ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج ، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها ، وكانت تشرب ماءهم يوماً ويشربون لبنها يوماً ، فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله بها من تحت أديم السماء منهم إلا رجلاً واحداً كان في حرم الله)) فقالوا: من هو يارسول الله؟ قال: ((هو أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه)) (٤٣). (٤٢) سورة هود الآية : ٦٨. (٤٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٢٩٦/٣ . ١٥٨ وهذا الحديث على شرط مسلم وليس هو في شيء من الكتب الستة والله تعالى أعلم . وقد قال عبد الرزاق أيضاً : قال معمر : أخبرني إسماعيل بن أمية أن النبي عَّله مر بقبر أبي رغال، فقال: ((أتدرون من هذا))؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ( هذا قبر أبي رغال ، رجل من ثمود ، کان في حرم الله فمنعه حرم الله عذاب الله ، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن هاهنا ، ودفن معه غصن من ذهب . فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم، فبحثوا عنه فاستخرجوا الغصن)) . قال عبد الرزاق : قال معمر : قال الزهري : أبو رغال أبو ثقيف . هذا مرسل من هذا الوجه . وقد جاء من وجه آخر متصلا كما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة عن إسماعيل بن أمية ، عن بجير بن أبي بجير ، قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : سمعت رسول الله عَ لم حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر، فقال: ((إن هذا قبر أبي رغال ، وهو أبو ثقيف ، وكان من ثمود ، وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه ، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب ، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه )) فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن . وهكذا رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق به (٤٤). قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله : هذا حديث حسن عزیز . قلت : تفرد به بجير بن أبي بجير هذا ، ولا يعرف إلا بهذا الحديث ، ولم يرو عنه سوي إسماعيل بن أمية . قال شيخنا : فيحتمل أنه وهم في رفعه ، وإنما يكون من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه(٤٥) والله أعلم . قلت : لكن في المرسل الذي قبله وفي حديث جابر أيضاً شاهد له . والله (٤٤) أخرجه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق في سنته ، كتاب الإمارة ، باب نبش القبور . (٤٥) الزاملة : البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع ، وزاملتا عبد الله بن عمرو: حمل زاملتين غَنِمهُماً من کتب یهود . ١٥٩ أعلم . وقوله تعالى: ﴿ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمٍ لَقَدْ أَبْلَعْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ (٤٦) إخبار عن صالح عليه السلام ، أنه خاطب قومه بعد هلاكهم ، وقد أخذ في الذهاب عن محلتهم إلى غيرها قائلاً لهم : يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَعْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ﴾ أي جهدت في هدايتكم بكل ما أمكنني ، وحرصت على ذلك بقولي وفعلي ونيتي . وَلَكِنْ لَّا تُحِبَّنَ النَّاصِحِينَ﴾ أي لم تكن سجاياكم تقبل الحق ولا تريده ، فلهذا صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب الأليم ، المستمر بكم المتصل إلى الأبد ، وليس لي فيكم حيلة ولا لي بالدفع عنكم يدان . والذي وجب علي من أداء الرسالة والنصح لكم قد فعلته وبذلته لكم ، ولكن الله يفعل ما يريد . وهكذا خاطب النبي معَ طِّ أهل قليب بدر بعد ثلاث ليال: وقف عليهم وقد ركب راحلته وأمر بالرحيل من آخر الليل فقال: ((يأهل القليب ... هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً )) وقال لهم فيما قال : (( بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم ، كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس ، فبئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم » . فقال له عمر: يارسول الله ... تخاطب أقواماً قد جيفوا؟ فقال. (( والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يجيبون)) (٤٧). ويقال إن صالحاً عليه السلام انتقل إلى حرم الله فأقام به حتى مات . قال الإِمام أحمد : حدثنا وكيع، حدثنا زمعة بن صالح ، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما مر النبي عَ ◌ّه بوادي عسفان حين حج قال: (( يا أبا بكر ... أي واد هذا)) قال : وادي عسفان . قال : ((لقد مربه هود وصالح عليهما السلام على بكرات خطمها الليف . أزرهم (٤٦) سورة الأعراف الآية : ٧٩ . (٤٧) البخاري جنائز ٨٦، مغازي (٨) ومسلم جيفة ٧٦، ٧٧ والنسائي جنائز ١١٧ ومسند أحمد جـ ١٣١/٢. ١٦٠