Indexed OCR Text
Pages 81-100
الباب الثالث قصة نوح عليه السلام الفصل الأول : قصة نوح عليه السلام . الفصل الثانى : شىء من أخبار نوح عليه السلام . الفصل الثالث : صوم نوح عليه السلام . الفصل الرابع : حج نوح عليه السلام . الفصل الخامس : وصية نوح عليه السلام لولده . € [ الفصل الأول ] قصة نوح عليه السلام هو نوح بن لا مك بن متوشلخ بن خنوخ - وهو إدریس - بن یرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبى البشر عليه السلام . وكان مولده بعد وفاة آدم بمائة سنة وست وعشرين سنة ، فيما ذكره ابن جرير وغيره . وعلى تاريخ أهل الكتاب المتقدم يكون بين مولد نوح وموت آدم مائة وست وأربعون سنة ، وكان بينهما عشرة قرون كما قال الحافظ أبو حاتم بن حبان فى صحيحه : حدثنا محمد بن عمر بن يوسف ، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه ، وحدثنا أبو توبة ، حدثنا معاوية بن سلام ، عن أخيه زيد بن سلام سمعت أبا سلام سمعت أبا أمامة : أن رجلًاقال: يارسول الله .. أنبى كان آدم ؟ قال: «نعم مكلم» . قال: فكم كان بينه وبين نوح ؟ قال : «عشرة قرون» . قلت : وهذا على شرط مسلم ولم يخرجه(١). وفى صحيح البخارى عن ابن عباس قال: ((كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإِسلام )) . فإن كان المراد بالقرن مائة سنة - كما هو المتبادر عند كثير من الناس - فبينهما ألف سنة لا محالة ، لكن لا ینفی أن یکون أكثر باعتبار ما قيد به ابن عباس بالإِسلام ، إذ قد يكون بينهما قرون أخر متأخرة لم يكونوا على الإِسلام ، لكن حديث أبى أمامة يدل على الحصر فى عشرة قرون ، وزادنا ابن عباس : ((أنهم كانوا على الإِسلام ». (١) أخرجه ابن حبان فى صحيحه ، كتاب التاريخ ، باب بدء الخلق . ٨٣ وهذا يرد قول من زعم من أهل التواريخ وغيرهم من أهل الكتاب : أن قابيل وبنيه عبدوا النار .. والله أعلم . وإن كان المراد بالقرن الجيل من الناس كما فى قوله تعالى: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾(٢) وقوله: ﴿ثَمَّ أَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِيَنِ﴾(٣) وقال تعالى: ﴿ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً﴾ (٤) وقال: ﴿ وَكَمْ أَهْلِكْنَا قَبْلَهُم مّن قَوْنٍ﴾(٥) وكقوله عليه السلام: ((خير القرون قرنى .. )) الحديث، فقد كان الجيل قبل نوح يعمرون الدهور الطويلة ، فعلى هذا يكون بين آدم ونوح ألوف من السنين : والله أعلم . وبالجملة فنوح عليه السلام إنما بعثه الله تعالى لما عبدت الأصنام والطواغيت ، وشرع الناس فى الضلالة والكفر ، فبعثه الله رحمة للعباد فكان أول رسول بعث إلى أهل الأرض ، كما يقول أهل الموقف يوم القيامة . وكان قومه يقال لهم بنو راسب فيما ذكره ابن جبير وغيره . واختلفوا فى مقدار سنه يوم بعث ، فقيل كان ابن خمسين سنة وقيل ابن ثلاثمائة وخمسين سنة ، وقيل ابن أربعمائة وثمانين سنة حكاها ابن جرير ، وعزا الثالثة منها إلى ابن عباس . وقد ذكر الله قصته وما كان من قومه ، وما أنزل بمن كفر به من العذاب بالطوفان ، وكيف أنجاه وأصحاب السفينة ، فى غير ما موضع من كتابه العزيز ، ففى الأعراف ويونس وهود والأنبياء والمؤمنون والشعراء والعنكبوت والصافات واقتربت ، وأنزل فيه سورة كاملة . فقال فى سورة الأعراف: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يا قَوْمٍ اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ إِنَّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قَالَ أَلَمَلَأ (٢) الإسراء الآية : ١٧ . (٣) المؤمنون الآية : ٣١ . (٤) الفرقان الآية : ٣٨ . (٥) مريم الآية : ٧٤ . ٨٤ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِى ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ العَالِمِينَ * أُبَلَغْكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّى وَأَنِصَحُ لَكُمْ وَأَعْلِمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * أَوَ عَجبْتُمْ أَن جَاءَكُم ذِكُرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلِ مِّنكُمْ لِيُنِذِرَ كُمْ وَلِتَقُّوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجِينَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِىّ الفُلكِ وأغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُم كَانُوا قَوْماً عَمِينَ﴾(٦) . وقال تعالى فى سورة يونس: ﴿واثُلُ عَلَيْهِم نَبَأْ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْم إِن كَانَ كَبِرَ عَلَيْكُم مَّقَامِى وَتَذْ كِيرِى بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمَرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمّ لَا يَكُنِ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَّ وَلَا تُنِظِرُوَن * فَإِن تَلَيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَأُمِرْتُ أَنَ أَكُون مِن المُسْلِمِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَتَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِىِ الفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذّبوا بِآيَاتِنَا فَانظُرُ كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذَرِينَ﴾(٧). وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنَّى لَكُم وقال تعالى فى سورة هود : تَذِيرٌ مُّبِينَ * أَن لَّا تَعْبُدوا إِلَّ الله إِنَّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيم « فَقَالَ المَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَراكَ اثْبعكَ إِلَّ الَّذِيَنْ هُمْ أَرَاذِلْنَا بَادِىَ الرَّأْىِ وَمَانَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلِ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ * قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّئَةٍ مِّن رَّبِّى وَآثَانِى رَحْمَةً مِّنْ عِندهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنْزِ مُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كَارِهُونَ * وَيَا قَوْم لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِىَ إِلَّ عَلَى اللّهِ وَمَا أَنا بَطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَاقُواْ رَبِّهِمْ وَلَكِنِّى أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ * وَيَا قَوْمٍ مَن يَنصُرُنِى مِنَ اللهِ إِن طَرَدَّتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * وَلَا أَقُولُ لَكُمُ عِدِى خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الغَيْبَ وَلَا أَقَوُلُ إِنَّى مَلَكْ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدِرِى أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيهُمُ اللهُ خَيْراً اللهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنَّى إِذَنْ لمنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكَثْرَتَ جِدَالَنَا فَأَتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ قَالَ إِنَّما يَأْتِكُم بِهِ اللهُ إِن شَاءَ وَمَا أَنْتُم بِمُعْجِزِينَ * وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِى إِنْ أردتُ أنْ أَنْصَحَ لَكُم إِن كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَنَ يُعْوِيَكُم هُوَ رَبَّكُمْ وَإِلَيْهِ (٦) الأعراف : ٥٩ - ٦٤ . (٧) يونس : ٧١ - ٧٣ . ٨٥ تُرْجَعُونَ * أَمْ يَقُولَونَ افْتَراه قُل إن اقْرِيْتُه فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنا بَرِىءٍ مَّما تُجْرِمُون * وَأَوِحِى إِلى نُوحِ أنه لَنِ يُؤْمِن مِن قَوْمِك إِلَّا مِن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِس بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الفُلْكَ بَأَغْيُنِنا وَوَحْينَا وَلَا تَخاطِيْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّعْرَقُونَ * وَيَصْنَعُ الفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرْ عَلَيْهِ مَلَأَ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسَخْرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مِن يَأْتِيْهِ عَذَابٌ يُحْزِيِهِ وَيَحِلُ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيم ((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَُّّرِ قُلْنا احْمِلْ فِيهَا منِ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنِ سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ * وَقَالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ الله مَجْرِبِها وَمُرْسَهَا إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَهِیَ تَجْری بِهِمْ فِی مَوْچِ کَالْجِبَالِ ونادَی نُوحٌ ابْنَهُ وَ كانَ في مَعْزِلٍ يَا بُنَىَّ ارْكَبِ مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِين « قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ المَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِن أَمْرِ الله ◌ِلَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُما المَوْجُ فَكَانَ مِنَ المُعْرَقِينَ * وَقِيَلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِى مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ المَاءُ وَقُضِىَ الَأَمْرُ واسْتَوَتْ عَلَى الجُودِىِّ وَقِيلَ بُعْدا لٌّلِقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادِى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَغْدَكَ الحَقُّ وَأنتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ من الجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنَّى أعوذُ بِكَ أَنْ أَسْالَكَ مَا لَيْسَ لِی بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا ئغفرْلِی وَتَرْحَمْنی أکُن مِّن الخَاسِرِينَ » قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَّاتٍ عَلَيْكَ وَعَلىَ أُمَمِ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمْ سَنُمَتِّعَهُمْ ثُمَّ يَمَشْهُم مِّنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تِلْكَ مِنْ أَنَبَاءِ الغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصبرْ إِنَّ العَاقِبَةَ لِلِمُتَّقِينَ﴾(٨). وقال تعالى فى سورة الأنبياء: ﴿وَثُوحاً إِذْ نَادِىَ مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَتَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ * وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُم كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾(٩) . وقال تعالى فى سورة قد أفلح المؤمنون: ﴿وَلَقْدَ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ (٨) هود الآيات: ٢٥ - ٤٩ . (٩) الأنبياء الآيتان : ٧٦ - ٧٧ . ٨٦ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ * فَقَالَ المَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكِةً مَّا سَمِعْنَا بَهَذَا فِ آبَائِنَا الَأَوَّلِينَ * إِنْ هُوْ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ قَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ * قَالَ رَبِّ انْصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونَ * فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الفُلْكَ بِأَغْيُنِنَا وَوَحْيَنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلُّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُعْرَقُونَ * فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفُلْكِ فَقُلِ الحَمْدُ للهِ الَّذِى تَجَّانًا مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَقُل رَّبِّ أَنْزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المُنزِلِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾(١٠) . وقال تعالى فى سورة الشعراء: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحِ المُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿ إِنَّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينَ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُون ، قَالُوا أَنَوْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الَأَرْذَلُونَ * قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِىِّ لَوْ تَشْعُرُونَ * وَمَا أَنَا بَطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ * إِنْ أَنَا إِلَّا تَذِيرٌ مُّبِينَ * قَالُوا لَئِنِ لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُوُّنْنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ * قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ * فَاقْتَحْ بَيْنِ وَبَيْتَهُمْ فَتْحاً وَنَجِِّى وَمَن مَّعِى مِنَ المُؤْمِنِينَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِى الْفُلْكِ المَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم ◌ُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾(١١). وقال تعالى فى سورة العنكبوت: ﴿ وَلَقْدٍ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَّةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوْفَانُ وَهُمُ ظَالِمُونَ* فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصِحْاَبَ السِفَِّنَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾(١٢) . وقال تعالى فى سورة الصافات: ﴿وَلَقَدْ نَاداًا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ * (١٠) المؤمنون : ٢٣ - ٣٠. ( ١١) الشعراء : ١٠٥ _ ١٢٢. (١٢) العنكبوت الآيتان : ١٤ - ١٥ . ٠٠ ٨٧ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ * وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ سلَامٌ عَلَى نُوجٍ فى العالَمِينَ* إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ » إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾(١٣). وقال تعالى فى سورة اقتربت: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحِ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهِ أَنِّى مَعْلُوبٌ فَانتصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ ﴿ وَفَجَّرْنَا الَأَرْضَ عُيُونَاً فَالْتَقَى المَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدَ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاجٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بَأعُْنِنَا جَزَاءٌ لْمِن كَانَ كُفِرَ * وَلَقْدَ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّذَكِءٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرٍ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرآنَ لِلذَّكْرِ فَهَلْ مِن مُذَكِرٍ ﴾(١٤) . وقال تعالى: ﴿ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم » إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أنْ أَنِذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ قَالَ يَا قَوْمٍ إِنَّى لَكُمْ ئِذِيرٌ مُّبِينٌ » أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ « يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى إِنّ أجَلَ اللهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَّخَّر لَوْ كُنْتُم تَعْلَمُونَ * قَالَ رَبِّ إِنَّى دَعَوَثَ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَاراً « فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِى إِلَّا فِرَاراً * وَإِنّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ◌ِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً » ثُمَّ إِنَّى دَعَوْتُهْم جِهَاراً ، ثُمَّ إِنَّى أَعْلنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَّهُم إِسْرَارَاً ، فَقُلتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّراً » يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً * وَيُمْدِذْكُم بِأمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً * مَالَكُمْ لَا تَرْجُونَ اللهِ وَقَارَاً ، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً « أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً * وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهنَّ نُوراً وَجَعَلِ الشَّمْسَ سِرَاجاً ، وَاللهُ أَنبَتَكُمْ منَ الَأَرْضِ نِبَاتاً ، ثُمّ يُعِيدُكُم فِيهَا وَيُخْرِ جُكُمْ إِخْرَاجاً » والهُ جَعَلَ لَكُم الَأَرْضَ بِسَاطاً * لَّتْسلُكُوا مِنْهَا سُبُلَا فِجَاجاً ﴾ قَالَ نُوِحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَاراً * وَمَكَرواً مَكْرًا كُبَّاراً * وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهِتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدَّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسَراً * وَقَدْ (١٣) الصافات الآيات: ٧٥ - ٨٢. (١٤) القمر الآيات : ٩ - ١٧ . ٨٨ أَضَلوا كَثِيراً وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا» مما خَطِيئَاتِهِم أُغْرِفُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوالَهُم مِّن دُونِ اللّهَ أَنصَاراً » وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً * رَبِّ اغْفِرْ لِى وَلِوَ الِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدٍ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً﴾(١٥). وقد تكلمنا على كل موضع من هذه فى التفسير . وسنذكر مضمون القصة مجموعاً من هذه الأماكن المتفرقة ، ومما دلت عليه الأحاديث والآثار . وقد جرى ذكره أيضاً فى مواضع متفرقة من القرآن فيها مدحه وذم من خالفه ، فقال تعالى فى سورة النساء: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلى نُوحِ وَالنَّبِيِّنَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْ حَيْنَا إِلَى إِبْراهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقٌ وَيَعْقُوبَ وَالَأَسْبَاطِ وَعِيسَ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارِونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاودَ زَبُوراً * وَرُسُلَّا قَدْ فَصَصِنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلَا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَمَّ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً ﴾ رُسُلَّا مُبَّرِينَ وَمُنِذِرينَ لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً ﴾(١٦). وقال فى سورة الأنعام: ﴿ وَتِلْكَ حُجَتْنَا آتَيْنَاها إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَ جَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلَّا هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمَوِسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيًّا وَيَحْيِىَ وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلِّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلَوطاً وَكُلَّا فَضَّلْنَا عَلَى العَالَّمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَذَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾(١٧). الآيات . وتقدمت قصته فى الأعراف . وقال فى سورة براءة: ﴿ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحِ وَعَادٍ (١٥) سورة نوح كاملة . (١٦) سورة النساء الآيات: ١٦٣ - ١٦٥. (١٧) سورة الأنعام ١ الآيات : ٨٣ - ٨٧ . ٨٩ وَثَمُودَ وَقَوْمٍ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابٍ مَدْيَنَ وَالمُؤْتَفِكَاتِ أَتْهُمْ رُسُلُهِم بِالْبَيَِّاتَ فَما كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(١٨) . وتقدمت قصته فى يونس وهود : وقالٍ فى سورة إبراهيم: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مَن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحِ وعَادٍ وثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلََّّ اللهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَقْوَاهِهُمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِى شَكِّ مِمَّا تَدُعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾(١٩). وقال فى سورة سبحان: ﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدَاً شَكُوراً﴾(٢٠) وقال فيها أيضاً: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا من القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحِ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبٍ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾(٢١) . وتقدمت قصته فى الأنبياء والمؤمنون والشعراء والعنكبوت . وقال فى سورة الأحزاب: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَ ابْنِ مَرْيمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾(٢٢) وقال فى سورة ص: ﴿ كَذْبَتْ قَبْلَهُم قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعُونُ ذُو الَأَوْتَادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الَأَيْكَةِ أُولَئِكَ الَأَخْزَابُ، إِن كُلُّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابٍ ﴾(٢٣). وقال فى سورة غافر: ﴿كَذَّبَتَ قَبْلَهُمْ قَوْمُ ثُوحٍ وَالَأخْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهِ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِصُوا بِهِ الحَقّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٍ * وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رِبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا (١٨) التوبة الآية : ٧٠ . (١٩) إبراهيم الآية : ٩ . (٢٠) الإسراء الآية : ٣ . (٢١) الإسراء الآية : ١٧ . (٢٢) الأحزاب الآية : ٧ . (٢٣) سورة ص الآيات: ١٢ - ١٤. ٩٠ أنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾(٢٤). وقال فى سورة الشورى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّن الَّدِينِ مَا وَصَّى بِهِ ثُوحاً وَاَلَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وعِيسَى أَنْ أَقِمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ﴾(٢٥) .. وقال تعالى فى سورة ق: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ ثُوحٍ وأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودٍ * وَعَادٌ وَفِرَ عَوُنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ ، وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعِ كُلِّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾(٢٦) . وقال فى الذاريات: ﴿وَقَوْمُ تُوجٍ مّن قَبْلُ إِنَّهِمْ كَانُوا قَوْمَاً فَاسِقِينَ ﴾(٢٧) . وقال فى سورة النجم: ﴿وَقَوْمَ تُوجِ مّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمُ وَأَطْغَى ﴾(٢٨) . وتقدمت قصته فى سورة اقتربت الساعة . وقال تعالى فى سورة الحديد: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَتِهِمَا النُّؤَّةَ والَكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُم فَاسِقُونَ﴾(٢٩). وقال تعالى فى سورة التحريم: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ واهْرأةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِن عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَحَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾(٣٠) . (٢٤) غافر الآيتان : ٥ - ٦ . (٢٥) الشورى الآية : ١٣ . (٢٦) سورة ق الآيات: ١٢ - ١٤. (٢٧) الذاريات الآية : ٤٦ . (٢٨) النجم الآية : ٥٢. (٢٩) الحديد الآية : ٢٦ . (٣٠) التحريم الآية : ١٠. ٩١ وأما مضمون ما جرى له مع قومه مأخوذاً من الكتاب والسنة والآثار ، فقد قدمنا عن ابن عباس : أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإِسلام ، رواه البخارى . وذكرنا أن المراد بالقرن الجيل أو المدة على ما سلف . ثم بعد تلك القرون الصالحة حدثت أمور اقتضت أن آل الحال بأهل ذلك الزمان إلى عبادة الأصنام . وكان سبب ذلك ما رواه البخارى من حديث ابن جريج عن عطاء ، عن ابن عباس عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ الِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدَّاً وَلَا سُوَاعاً ولَآَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ ونَسْراً﴾(٣١) قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التى كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم ، ففعلوا فلم تعبد ، حتى إذا هلك أولئك وانتسخ العلم عبدت(٣٢). قال ابن عباس : وصارت هذه الأوثان التى كانت فى قوم نوح فى العرب بعد . وهكذا قال عكرمة والضحاك وقتادة ومحمد بن إسحاق . قال ابن جرير فى تفسيره : حدثنا ابن حميد ، حدثنا مهران ، عن سفيان ، عن موسى ، عن محمد بن قيس قال : كانوا قوماً صالحين بين آدم ونوح ، وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم : لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوَّروهم فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال : إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم (٣٣) . وروى ابن أبى حاتم عن عروة بن الزبير (٣٤) أنه قال: ود ويغوث ويعوق (٣١) نوح الآية : ٢٣. (٣٢) فى الصحيح ، كتاب التفسير ، تفسير سورة نوح . (٣٣) تفسير سورة نوح . (٣٤) هو عروة بن الزبير بن العوام الأسدى أبو عبد الله المدنى [ انظر: طبقات ابن سعد ٥ / ١٣٢، شذرات الذهب ١ / ١٠٣، تذكرة الحفاظ ١ / ٦٢ ] . ٩٢ وسواع ونسر، أولاد آدم وكان (( ود )) أُکبرهم وابرهم به . قال ابن أبى حاتم : حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا الحسن بن موسى ، حدثنا يعقوب عن أبى المطهر ، قال : ذكروا عند أبى جعفر ـ هو الباقر ــ وهو قائم يصلى يزيد بن المهلب (٣٥)، قال فلما انفتل من صلاته قال : ذكرتم يزيد بن المهلب ، أما أنه قتل فى أول أرض عبد فيها غير الله تعالى . قال ذكر وداً قال : كان رجلاً صالحاً ، وكان محبباً فى قومه ، فلما مات عكفوا حول قبره فى أرض بابل وجزعوا عليه ، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه فى صورة إنسان ثم قال : إنى أرى جزعكم على هذا الرجل ، فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون فى ناديكم فتذكرونه به ؟ قالوا : نعم فصور له مثله قال : فوضعوه فى ناديهم وجعلوا يذكرونه . فلما رأى ما بهم من ذكره قال : هل لكم أن أجعل فى منزل كل واحد منكم تمثالًا مثله ليكون له فى بيته فتذكرونه ؟ قالوا : نعم قال : فمثل لكل أهل بيت تمثالا مثله ، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به . قال : وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به . قال : وتناسلوا ودرس أمر ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلهاً يعبدونه من دون الله أولاد أولادهم ، فكان أول ما عبد غير الله ((ود )) الصنم الذى سموه وداً . ومقتضى هذا السياق أن كل صنم من هذه عبده طائفة من الناس ، وقد ذكر أنه لما تطاولت العهود والأزمان ، جعلوا تلك الصور تماثيل مجسدة ليكون أثبت لها ، ثم عبدت بعد ذلك من دون الله عز وجل . ولهم فى عبادتها مسالك كثيرة جداً قد ذكرناها فى مواضعها من كتابنا التفسير .. ولله الحمد والمنة . وقد ثبت فى الصحيحين عن رسول الله عَ لّم : أنه لما ذكرت عنده أم سلمة(٣٦) وأم حبيبة ، تلك الكنيسة التى رأينها بأرض الحبشة ، ويقال لها ((مارية)) وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها قال: (( أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ، ثم صوروا فيه تلك الصورة ، أولئك شرار الخلق (٣٥) هو: أمير البصرة فى زمن الأمويين، توفى سنة ١٠٢ هـ [ شذرات الذهب ١ / ١٢٤ ] . (٣٦) هى: هند بنت أبى أمية حذيفة بن المغيرة المخزومية، أم المؤمنين، توفيت ٥٩ هـ [ الإصابة ٤ / ٤٢٣ ]. ٩٣ عند الله عز وجل))(٣٧) * والمقصود أن الفساد لما انتشر فى الأرض وعم البلاء بعبادة الأصنام فيها ، بعث الله عبده ورسوله نوحاً عليه السلام ، يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وينهى عن عبادة ما سواه . فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ، كما ثبت فى الصحيحين من حديث أبى حيان ، عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبى هريرة عن النبى عَّ له فى حديث الشفاعة، قال: ((فيأتون آدم فيقولون: يا آدم .. أنت أبو البشر ، خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ، ألا تشفع لنا إلى ربك ؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا ؟ فيقول : ربى قد غضب غضباً شديداً لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ، ونهانى عن شجرة فعصيت ، نفسى نفسى ، اذهبوا إلى غيرى ، اذهبوا إلى نوح . فيأتون نوحاً فيقولون : يا نوح .. أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ، وسماك الله عبداً شكوراً ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما بلغنا ؟ ألا تشفع لنا إلى ربك عز وجل ؟ فيقول : ربى قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ، نفسى نفسى)»، وذكر تمام الحديث كما أورده البخارى فى قصة نوح(٣٨) . فلما بعث الله نوحاً عليه السلام ، دعاهم إلى إفراد عبادة الله وحده لا شريك له، وألا يعبدوا معه صنماً ولا تمثالًا ولا طاغوتاً وأن يعترفوا بوحدانيته ، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه ، كما أمر الله تعالى من بعده من الرسل الذين هم كلهم من ذريته، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهَ هُمُ الْبَاقِينَ﴾(٣٩) وقال فيه وفى إبراهيم: ﴿وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا التُّبُّةَ والَكِتَابَ﴾(٤٠) أى كل نبى من بعد نوح فمن ذريته ، وكذلك إبراهيم . (٣٧) صحيح البخارى فى كتاب الصلاة ، باب هل تنبش قبور مشركى الجاهلية . صحيح مسلم فى كتاب المساجد ، باب النهى عن بناء المساجد على القبور . (٣٨) صحيح البخارى فى كتاب الأنبياء ، باب ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً ﴾ (٣٩) الصافات الآية : ٧٧. (٤٠) الحديد الآية : ٢٦ . ٩٤ قال الله تعالى: ﴿ وَلَقْدَ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ واجْتِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٤١) وقال تعالى: ﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبِدُونَ﴾ (٤٢) وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن وَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٤٣) . ولهذا قال نوح لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنَّى أخافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٤٤) وقال: ﴿ أَنَ لَّا تَعْبُدُوا إِلَّ اللهَ إِنَّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾(٤٥) وقال: ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّن إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفْلَا تَتَقُونَ﴾(٤٦) وقال: ﴿يَا قَوْمٍ إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ قُّبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا الله وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونٍ﴾(٤٧) فى: ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ﴾ (٤٨) الآيات الكريمات . فذكر أنهم دعاهم إلى الله بأنواع الدعوة فى الليل والنهار ، والسر والإِجهار ، بالترغيب تارة والترهيب تارة أخرى ، وكل هذا لم ينجح فيهم ، بل استمر أكثرهم على الضلالة والطغيان وعبادة الأصنام والأوثان ، ونصبوا له العداوة فى كل وقت وأوان ، وتنقصوه وتنقصوا من آمن به ، وتوعدوهم بالرجم والإِخراج ونالوا منهم وبالغوا فى أمرهم . قَالَ المَلَأُ مِن قَوْمِهِ﴾(٤٩) أى السادة الكبراء منهم: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِىَ ضَلَالٍ مُّبِينِ ﴾ . قَالَ يَا قَوْمٍ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ العَالَمِينَ﴾(٥٠) أى لست كما تزعمون من أنى ضال ، بل على الهدى المستقيم (٤١) النحل الآية : ٣٦ . (٤٢) الزخرف الآية : ٤٥ . (٤٣) الأنبياء الآية : ٢٥. (٤٤) الأعراف الآية : ٥٩ . (٤٥) هود الآية : ٢٦ . (٤٦) الأعراف الآية : ٦٥ (٤٧) نوح الآيتان: ٢ - ٣. (٤٨) نوح الآية : ١٤ . (٤٩) الأعراف الآية : ٦٠ . (٥٠) الأعراف الآية : ٦١ . ٩٥ رسول من رب العالمين ، أى الذى يقول للشيء كن فيكون ﴿ أُبَلِّئُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّى وَأَنْصِحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾(٥١) وهذا شأن الرسول أن يكون بليغاً ، أى فصيحاً ناصحاً ، أعلم الناس بالله عز وجل . وقالوا له فيما قالوا : ﴿ ما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم کاذبین ﴾(٥٢) . تعجبوا أن يكون بشر رسولًا ، وتنقصوا من اتبعه ورأوهم أراذلهم . وقد قيل إنهم كانوا من أفناد الناس وهم ضعفاؤهم، كما قال هرقل: (( وهم أتباع الرسل))، وما ذاك إلا لأنه لامانع لهم من اتباع الحق . وقولهم : ﴿بادى الرأى﴾ أى بمجرد ما دعَوْتَهُم استجابوا لك من غير نظر ولا روية . وهذا الذی رموهم به هو عین ما يمدحون بسببه رضى الله عنهم ، فإن الحق الظاهر لا يحتاج إلى روية ولا فكر ولا نظر ، بل يجب اتباعه والانقياد به متى ظهر . ولهذا قال رسول الله عَ لم مادحاً للصديق: ((ما دعوت أحداً إلى الإِسلام إلا كانت له كبوة غير أبى بكر، فإنه لم يتعلم)) (٥٣) ، ولهذا كانت بيعته يوم السقيفة أيضاً سريعة من غير نظر ولا روية ، لأن أفضليته على من عداه ظاهرة جلية عند الصحابة رضى الله عنهم. ولهذا قال رسول الله عَ لّله لما أراد أن يكتب الكتاب الذى أراد أن ينص فيه على خلافته فتركهُ، قال: (( يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر )) رضى الله عنه(٥٤). وقول كفرة قوم نوح له ولمن آمن به: ﴿وما نرى لكم علينا من فضل ﴾ أى لم يظهر لكم أمر بعد اتصافكم بالإِيمان ولا مزية علينا ﴿بل نظنكم كاذبين قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وآتانى رحمة من عنده فعميت عليكم (٥١) الأعراف الآية : ٦٢ . (٥٢) هود الآية : ٢٧ . (٥٣) لم أعثر عليه فى أى مرجع من المراجع الأصيلة المعتمدة . (٥٤) أخرجه مسلم فى صحيحه، كتاب الفضائل، باب من فضائل أبى بكر ، وأحمد فى مسنده ٤ / ٣٢٢. ٩٦ أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ﴾(٥٥) . وهذا تلطف فى الخطاب معهم : وترفق بهم فى الدعوة إلى الحق ، كما قال تعالى: ﴿فقولا له قولا ليناً لعله يتذكر أو يخشى ﴾(٥٦) وقال تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ﴾(٥٧) وهذا منه . يقول لهم: ﴿أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وآتانى رحمة من عنده ﴾ أى النبوة والرسالة ، ﴿ فعميت عليكم ﴾ أى فلم تفهموها ولم تهتدوا إليها ، أنلزمكموها﴾ أى أنغصبكم بها وتجبركم عليها ؟ ﴿ وأنتم لها كارهون ﴾ أى ليس لى فيكم حيلة والحالة هذه. ﴿ويا قوم لا أسألكم عليه مالًا إن أجرى إلا على الله ﴾ أى لست أريد منكم أجرة على إبلاغى إياكم ما ينفعكم فى دنياكم وأخراكم ، إن أطلب ذلك إلا من الله الذى ثوابه خير لى ، وأبقى مما تعطوننى أنتم . وقوله: ﴿ وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكنى أراكم قوماً تجهلون﴾(٥٨) كأنهم طلبوا منه أن يبعد هؤلاء عنه ، ووعدوه أن يجتمعوا به إذا هو فعل ذلك ، فأبى عليهم ذلك ، وقال: ﴿ إنهم ملاقوا ربهم ﴾ أى فأخاف إن طردتهم أفلا تذكرون . ولهذا لما سأل كفار قريش رسول الله عَ لّم أن يطرد عنه ضعفاء المؤمنين ، كعمار(٥٩) وصهيب(٦٠) وبلال(٦١) وخباب(٦٢) وأشباههم ، نهاه الله عن ذلك ، (٥٥) هود الآيتان: ٢٧ - ٢٨. (٥٦) طه الآية : ٤٤ . (٥٧) النحل : ١٢٥ . (٥٨) هود. الآية : ٢٩ . (٥٩) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك أبو اليقظان الصحابى ، توفى ٣٧ هـ [ تهذيب التهذيب ٧ /٤٠٩، أسد الغابة ٤ / ١٢٩ ] . (٦٠) هو صهيب بن سنان بن مالك بن عبد، توفى سنة ٣٨ هـ [أسد الغابة٣ / ٣٦ ]. (٦١) هو بلال بن رباح، يكنى بأبى عبد الكريم، توفى سنة ٢٠ هـ [ أسد الغابة ١ / ٢٤٣ ]. (٦٢) هو خباب بن الأرت بن جندلة بن جندلة بن سعد التميمى الصحابى، توفى ٣٧ هـ [ أسد الغابة ١١٤/٢، تهذيب التهذيب ١٣٣/٣]. ٩٧ كما بيناه فى سورتى الأنعام والكهف . ولا أقول لكم عندی خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إنى ملك ﴾ أى بل أنا عبد رسول ، لا أعلم من علم الله ألا ما أعلمنى به ، ولا أقدر إلا على ما أقدرنى عليه، لا أملك لنفسى نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولا أقول للذين تزدری أعينكم﴾ یعنی من أتباعه ﴿ لن يؤتيهم الله خيراً الله أعلم بما فى أنفسهم إنى إذن لمن الظالمين﴾ (٦٣) أى لا أشهد عليهم بأنهم لا خير لهم عند الله يوم القيامة ، والله أعلم بهم وسيجازيهم على ما فى نفوسهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر، كما قالوا فى المواضع الأخرى: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون « قال وما علمى بما كانوا يعملون * إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون * وما أنا بطارد المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين ﴾(٦٤) . وقد تطاول الزمان والمجادلة بينه وبينهم كما قال تعالى: ﴿فَلَبِث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ﴾(٦٥) أى ومع هذه المدة الطويلة فما آمن به إلا القليل منهم . وكان كلما انقرض جيل وصوا من بعدهم بعدم الإِيمان به ومحاربته ومخالفته . وكان الوالد إذا بلغ ولده وعقل عنه كلامه ، وصاه فيما بينه وبينه ، ألا يؤمن بنوح أبداً ما عاش ودائماً ما بقى . وكانت سجاياهم تأبى الإِيمان واتباع الحق، ولهذا قال: ﴿ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً ﴾(٦٦). ولهذا: ﴿قَالُوا يا نُوحُ قَدْ جَادِلْتَنَا فَأَكْثَرَتَ جِدَالَنَا فَأَتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إن كُنتِ مِنِ الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّما يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إِن شَاءُ وَمَا أَنتُمْ (٦٣) هود الآية: ٣١ . (٦٤) الشعراء الآيات : ١١١ - ١١٥. (٦٥) العنكبوت الآية : ١٤ . (٦٦) نوح الآية : ٢٧ . ٩٨ ٠ بِمِعُجْزِينَ﴾(٦٧) أى إنما يقدر على ذلك الله عز وجل ، فإنه الذى لا يعجزه شىء ولا يكترثه أمر ، بل هو الذى يقول للشيء كن فيكون . ﴿ وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِى إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللهُ يُريدُ أن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾(٦٨) أى من يرد الله فتنته فلن يملك أحد هدايته ، هو الذی یهدى من يشاء ويضل من يشاء ، وهو الفعال لما يريد ، وهو العزيز الحكيم ، العليم بمن يستحق الهداية ومن يستحق الغواية ، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة . ﴿وأُوحَى إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ﴾(٦٩) تسلیة له عما كان منهم إليه، ﴿ ... فِلَا تَبَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وهذه تعزية لنوح عليه السلام فى قومه أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن أى لا يسوءنك ما جرى فإن النصر قريب والنباً عجب عجيب واصْنَعِ الفُلْكَ بَأغْيُنِنا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِى فِي الَّذِينَ ظَلَّمُوا إِنَّهُمْ مُعْرِقَوْنَ ﴾(٧٠) . وذلك أن نوحاً عليه السلام لما يئس من صلاحهم وفلاحهم ، ورأى أنهم لا خير فيهم ، وتوصلوا إلى أذيته ومخالفته وتكذيبه بكل طريق ، من فعال ومقال ، دعا عليهم دعوة غضب الله عليهم فلبى الله دعوته وأجاب طلبته ، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانًا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ * وَنَجَيْنَاهُ وَأَهْلَه مِن الگَرْبِ العَظِيمِ﴾(٧١) وقال تعالى: ﴿ وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَتَجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنِ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ وقال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبون » فَاقْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنجنِى وَمَن مَّعِى مِن المُؤْمِينَ﴾(٧٢) وقال تعالى: ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّى مَعْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾(٧٣) وقال تعالى: ﴿قَالَ رَبَّ انصُرْنِىٍ بِمَا (٦٧) هود الآيتان: ٣٢ - ٣٣. (٦٨) هود الآية : ٣٤ . (٦٩) هود الآية : ٣٦. (٧٠) هود الآية : ٣٧ . (٧١) الصافات الآيتان ٧٥ ، ٧٦ قلت : انظر توافق الآيتين فى الرقم وما فيها من سر عظيم . (٧٢) الشعراء الآيتان : ١١٧، ١١٨ قلت : انظر توافق الآيتين فى الرقم وما فيهما من سر عظيم . (٧٣) القمر الآية : ١٠ . ٩٩ كَذَّبُونٍ﴾(٧٤) وقال تعالى: ﴿ مِمَّا خَطِيآَتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوَاَ نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم من دُون الله أَنصَاراً ، وقالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ من الکَافِرِینَ دَيَّاراً « إنِكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلََّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ (٧٥) فاجتمع عليهم خطاياهم من كفرهم وفجورهم ودعوة نبيهم عليهم . فعند ذلك أمره الله تعالى أن يصنع الفلك ، وهى السفينة العظيمة . التى لم يكن لها نظير قبلها ولا يكون بعدها مثلها . وقدم الله تعالى إليه أنه إذا جاء أمره وحل بهم بأسه الذى لا يرد عن القوم المجرمين ، أنه لا يعاوده فيهم ولا يراجعه ، فإنه لعله قد تدر كه رقة على قومه عند معاينة العذاب النازل بهم فإنه ليس الخبر كالمعاينة. ولهذا قال: ﴿وَلَا تَخَاطِبْنِى فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ شُعْرَقُونَ﴾(٧٦). وَيَصْنَعُ الفِلكَ وَكُلَّمَامَرَّ عَلَيْهِ مَلَّأُ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ﴾(٧٧) أى يستهزئون به استبعاداً لوقوع ما توعدهم به، ﴿ قَالَ إِن تَسْخَّرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخُرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخُرُونَ ﴾ أی نحن الذین نسخر منكم ونتعجب منكم فى استمرار كم على كفركم وعناد كم الذى يقتضى وقوع العذاب بكم وحلوله عليكم : ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِهِ عَذَابٌ يُخْزِيِهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَاب مُقِيمٌ﴾(٧٨). وقد كانت سجاياهم الكفر الغليظ والعناد البالغ فى الدنيا ، وهكذا فى الآخرة فإنهم يجحدون أيضا أن يكون جاءهم رسول . كما قال البخارى : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى سعيد قال: قال رسول الله عَ لّه : (( يجىء نوح عليه السلام وأمته ، فيقول الله عز وجل : هل بلغت ؟ فيقول : نعم ، أى رب . فيقول لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : لا ، ما جاءنا من نبى ، (٧٤) المؤمنون الآية :٢٦ . (٧٥) نوح الآيات: ٢٥ - ٢٧ . (٧٦) هود الآية : ٣٧ . (٧٧) هود الآية : ٣٨. (٧٨) هود الآية : ٣٩. ١٠٠