Indexed OCR Text
Pages 61-80
خاتمة تشتمل على عملي في هذا الكتاب أ - بدأت بنسخ إحدى النسخ الخطية، وهي نسخة الجامعة الإسلامية، وما أن فرغت من نسخها، حتى وصلتني نسختان. إحداهما من المكتبة السعودية بالرياض وهي مطابقة تماماً لنسخة الجامعة الإسلامية ومصورة من أصل واحد، والأخرى من معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بالقاهرة. ثم حصلت على نسخة رابعة، من الهند. وقمت بمقابلة النسخ الأربع بعضها مع بعض وللأستاذ المشرف الشيخ محمود ميرة جهد مشكور في سير عملية المقابلة بدقة وعناية تميزت بالجدية والاستيعاب، ثم قابلت الكتاب من جديد بنسخة مكتبة شستربتي، وهي نسخة موثقة نفيسة. ب - رموز النسخ : وقد وضعت لها رموزاً لتعددها، ومما ينبغي التنبيه إليه أني اعتمدت على نسخة جامعة الدول العربية لقرب عهدها من المؤلف، وقوة سندها، وسلامة أوراقها، وهذه الرموز هي : أ - (ن د) نسخة جامعة الدول العربية. ب - (ن ج) نسخة (الجامعة الإسلامية). جـ ـ (ن س) نسخة المكتبة السعودية بالرياض. د - (ن هـ) نسخة مكتبة خدابخش بننه ولاية بيهار بالهند. هـ ـ (ش) نسخة مكتبة شستربتي. ٦١ جـ ـ رموز الأجزاء والصفحات: (٣/١) يعني الجزء الأول والصفحة الثالثة، وفي بعض الأحيان ج ٣/١ وربما رمزت بالصفحة ص، وبالجزء ج. المصطلحات الخاصة ببعض الكتب: د - رموز الكتب الستة : أ - لصحيح البخاري خ وأصرح به في بعض الأحيان. ب - ولصحيح الإمام مسلم م وأصرح به في بعض الأحيان. جـ ــ سنن أبي داود د وأصرح به في بعض الأحيان. د - جامع الترمذي ت وأصرح به في بعض الأحيان. هـ - سنن النسائي ن وأصرح به في بعض الأحيان. و- سنن ابن ماجه ق وأصرح به في أغلب الأحيان. ز- ولطبقات الشافعية للسبكي (ط، ش، ك). حـ ـ وفي التعبير بإلى آخره .. إلخ. وأما بقية الكتب فأذكرها صراحة بأسمائها المشهورة. هـ - التعريف بالأعلام: عنيت بالتعريف بهم وترجمتهم بالإيجاز مع العناية بسني الميلاد والوفيات. ورمزت بـ م لسنة الميلاد وبت لسنة الوفاة في بعض الأحيان. و - عزو الآيات وتخريج الأحاديث: وعزوت الآيات القرآنية الكريمة لمواضعها من السور، وخرَّجت الأحاديث النبوية الشريفة. وإذا كان الحديث ثابتاً في الصحيحين أو أحدهما لم أعنَ بتتبع الطرق إِلا إذا كان فيه مقالاً كما فعلت في حديث الولي الذي انفرد به البخاري من بين الستة وليس هو في مسند الإمام أحمد أيضاً كما قال الحافظ في الفتح. ز - وتناولت بالشرح العبارات الغامضة، وفسرت الكلمات الغريبة، ٦٢ وناقشت بعض الموضوعات التي تحتاج إلى مناقشة، وأظهرت الحق - من خلالها بحسب جهدي - على ضوء الأدلة. وراجعت الأصول بتتبع مصادر المؤلف لتحقيق النص والتثبت منه، ومن ثم راجعت غالب المصادر المتاحة التي كون منها مادة الكتاب، وحققت منها النصوص، ولا سيما ما يتعلق بالحديث الشريف. وبذلت قصارى جهدي في التعليق عليه بحسب ما يقتضيه المقام محاولةً مني في إلباسه صورة الكمال، لتشد الهمم لقراءته، ولا تمل منه لحلاوته . ووضعت فهارس للكتاب: للآيات والأحاديث والمراجع وموضوعات الكتاب. وها أنا أكتفي بهذا القدر من التقديم، فما لاح في ثناياه من وفاء وتمام فذلك من فضل الله وحده وحسن توفيقه، وما انطوى في مكامنه من نقص وإخلال فمني ومن الشيطان الرجيم. هذا ما يسَّر الله تقديمه نحو هذا الكتاب الجليل. وأسأل الله البر الرحيم أن يُمَّن علينا وعلى والدينا ومشايخنا وأحبابنا بحسن الختام. وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ومقبولة لديه القبول التام. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبمحض إحسانه وكرمه تضاعف الحسنات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد السادات وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً. ٦٣ غَايَةُ السُّول في حَضَاتَضِ السُّوا لِلإِمَامِأَبِ حَفْصِعُمَبْن عَلِي الأَنصَارِيّ الشّهَيرِبْنِ المَلَقِّنِ تحقیق وتخريج عبداللهبحجم الدّين عبد اللّه 9 3 ₪ اللهم اختم بخير يا كريم(١) ﴿ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشداً﴾(٢). قال الشيخ الإمام العلامة، فريد دهره ووحيد عصره، الحازم اليقظ، الأعز الفطن، المحقق جامع أشتات الفضائل، صدر المدرسين، رحلة الطالبين، سراج الدين أبو حفص عمر ابن الشيخ الإمام العلامة مفتي الفرق نور الدين أبي الحسن علي ابن الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أحمد أبي العباس الشهير بابن الملقن الأنصاري الشافعي - أدام الله النفع بعلومه بمحمد وآله آمين (٣). أحمد الله على إفضاله وأشكره على توالي آلائه (٤)، وأصلي على أشرف مخلوفاته وخاتم أنبيائه وعلى آله وأصحابه وشرف وكرم. وبعد، فهذا مختصر نافع إن شاء الله تعالى فيما يتعلق بخصائص (١) هذه الجملة الدعائية أثبتها من (ند)، وفي (ش): رَبِّ يسِّرِّ وأعِنْ يا كريم. (٢) الآية من سورة الكهف. وهي والمقالة التي بعدها من (ن ج - ن س). (٣) هذه المقالة التي اشتملت على تعريف المؤلف والتنويه به بما احتوته من ألقاب لم تكن موجودة في (ن د)، ولکنہا ثبتت في (ن ج - ن س) وهي للناسخ الذي كتب تلك النسخة ولم يذكر اسمه فيها. وقد وضعتها بين قوسين لتتميز من كلام المؤلف. (٤) الآلاء جمع إلّى: وهي النعمة. ٦٧ أشرف(١) المخلوقين وأفضل السابقين واللاحقين وم له وعلى سائر النبيين وآل كلٍ وسائر الصالحين. والُزني(٢) - رضي الله عنه - افتتح كتاب النكاح بها وتابعه الأصحاب (٣) وسبب ذلك أن خصائصه في النكاح كثيرة ثم ذكروا غيرها تبعاً لها، وهذا الملخص فيه ما ذكروه إن شاء الله تعالى مع زوائد مهمة . وقد منع ابن خيران(٤) من الكلام فيها(٥) في النكاح والإمامة (٦) كما حكاه الماوردي (٧) وأطلق في الروضة الحكاية(٥) عن الصيمري(٩) عنه لأنه أمر انقضى فلا معنى للكلام فيه. (١) المثبت من (ن د)، وفي (ن ج- ن س): أفضل، في الموضعين. والذي أثبته أولى لئلا يحصل التكرار. (٢) هو الإمام الجليل إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى، أخص أصحاب الشافعي وناصر مذهبه وبدر سمائه (م ١٧٥ - ت ٢٦٤ هـ). انظر إلى ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ٢٣٨/١. (٣) هم طائفة الشافعية. (٤) هو الإمام الجليل أبو علي الحسين بن صالح بن خيران، من وجهاء الشافعية قال فيه السبكي في الطبقات: الشيخ أبو علي أحد أركان المذهب، وكان من كبار أئمة الشافعية ببغداد (ت ٣٢٠ هـ). له ترجمة في ط ش ك ٢١٣/٢. (٥) في الخصائص الضمير يعود إليها. (٦) ثبت على هامش (ن د) من تعليق بعض العلماء: (ابن خيران منع الكلام فيها بالاجتهاد لا مطلقاً). (٧) هو الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب، صاحب الحاوي والإقناع في الفقه، وأدب الدين والدنيا، والتفسير، والأحكام السلطانية، وغير ذلك (م ٣٦٤ - ت ٤٠٥ هـ). له ترجمة في طبقات الشافعية للسبكى ٣٠٣/٣. (٨) انظر إلى روضة الطالبين للنووي ١٧/٧؛ وشرح المهذب له ٣٠٠/١٥، وخصائص ابن علان البكري ص ٢١١ . (٩) هو الإمام عبدالواحد بن حسين بن محمد القاضي أبو القاسم الصيمري (ت ٢٧٥ هـ). له ترجمة في طبقات الشافعية للسبكي ٣٣٩/٣ - ٣٤٢؛ وانظر معجم البلدان، لفظة صيمرة ٤٣٩/٣. ٦٨ وإنما يشرع الاجتهاد في النوازل التي تقع أو تتوقع(١)، ومال إليه الغزالي(٢) ونسبه إلى المحققين تبعاً لإمامه(٣). فإنه قال في نهايته (٤): ليس يسوغ إثبات خصائص رسول الله وَله بالأقيسة التي يناط بها الأحكام العامة في الناس، ولكن الوجه ما جاء به الشرع من غير ابتغاء مزيد عليه. والذي ذكره المحققون في ذلك أن المسائل التي اختلف الأصحاب في خصائص رسول الله وسي فذكْر الخلاف فيها خبط غير مفيد، فإنه لا يتعلق به حكم ناجز تمس الحاجة إليه، وإنما يجري الخلاف فيما لا نجد بدأً من إثبات حكم فيه، فإن الأقيسة لا مجال لها في ذلك وإنما المتبع فيه النصوص، وما لا نص فيه فالاختيار في ذلك (٥) هجوم على غيب بلا فائدة، واستحسنه ابن الصلاح أيضاً(٦)، وقال: إنه قد انقضى وليس فيه من دقيق العلم ما يتعلق به التدرب، ولا وَجْهَ لتضييع الزمان برجم الظنون فيه. وأما الجمهور فإنهم جوزوا ذلك لما فيه من العلم. قال النووي(٧) رحمه الله تعالى: والصواب الجزم به بل باستحبابه ولو (١) وليس الأمر في الخصائص كذلك. (٢) هو الإمام الجليل أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي، جامع شتات العلوم والمبرز في المنقول منها والمفهوم (م ٤٥٠ - ت ٥٠٥ هـ). ارجع إلى ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ١٠١/٤. (٣) هو إمام الحرمين أبو المعالي عبدالملك بن عبدالله بن يوسف بن محمد بن عبد بن حيوية الجويني النيسابوري نجل الشيخ أبي محمد (م ٤١٩ - ت ٤٧٨ هـ). ويلقب بالإمام مطلقاً، كما خُص بإمام الحرمين. له ترجمة في طبقات الشافعية للسبكي ٢٤٩/٣ . (٤) نهاية المطلب في دراية المذهب، كتاب للجويني في فروع الشافعية. (٥) وفي (ن ج ـ ن س): فالاختيار فيه، وما أثبتناه من (ن د). (٦) هو الإمام الحافظ المتقن شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الشافعي، صاحب كتاب ((علوم الحديث)) (م ٥٧٧ - ت ٦٤٣ هـ). ترجمته في تذكرة الحفاظ ١٤٣٠/٤ - ١٤٣١. (٧) في الروضة ١٧/٧: ونصه مطابق لنقل المؤلف. ٦٩ = قيل بوجوبه لم يكن بعيداً، لأنه ربما وجد جاهل بعض الخصائص ثابتة في الحديث الصحيح فعمل به، أخذاً بأصل التأسي فوجب بيانها لتعرف ولا يعمل بها. وأما ما يقع في ضمن الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل لا يخلو أبواب الفقه عن مثله للتدرب، ومعرفة الأدلة، وتحقيق الشيء على ما هو عليه. وقال ابن الرفعة (١) في مطلبه(٢): قد يقال بالتوسط فيتكلم فيما جرى في الصدر الأول من ذلك دون ما لم يجر منه قال: وسياق كلام الوسيط يرشد إليه، وقد جاء في السنة ما يبينه وهو قوله مدير عام الفتح: ((إن الله أذِن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن له ساعة من نهار)» (٣). = والنووي: هو الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف بن مري الحزامي الحوراني الشافعي، صاحب المؤلفات المفيدة كشرحه على صحيح مسلم والأذكار والأربعين ورياض الصالحين وغير ذلك من كتبه المفيدة (م ٦٣١ - ت ٦٧٦ هـ). له ترجمة في: تذكرة الحفاظ ١٤٧٠/٤؛ البداية والنهاية ٢٧٨/١٣؛ الدارس في أخبار المدارس ٢٤/١؛ شذرات الذهب ٣٥٤/٥ و٣٥٦؛ العبر ٣١٢/٥، ٣١٣؛ مفتاح السعادة ١٤٦/٢ و١٤٧؛ النجوم الزاهرة ٢٧٨/٧ . (١) هو الإمام الجليل أبو العباس نجم الدين أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن الرفعة، صاحب المطلب في شرح الوسيط، والكفاية شرح التنبيه، أرّخ ميلاده شيخٌ الإسلام في الدرر ٣٠٣/١: ٦٤٥ هـ. الدرر الكامنة. قال السبكي في الطبقات ١٧٦/٥: (ت ٧١٠ هـ). ط ش ك. (٢) هكذا في (ند)، وفي (ن ج - ن س): في المطلب. (٣) هذا الحديث متفق عليه أخرجه الشيخان. خ في ٤٦/٤، في كتاب الصيد، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبي ** يوم افتتح مكة: ((لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا، فإن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام يحرمه الله إلى يوم القيامة. وإنه لم يحل فيه القتال لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ... )) الحديث. ومن حديث أبي شريح العدوي أنه قال لعمروبن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة : = ٧٠ ونحن نقتدي في هذا التصنيف بالجمهور، ونقيّد ما تيسر - بحمد الله - فيه(١) جعله الله نافعاً بمحمد وآله(٢). ائذن أيها الأمير أحدثك قولاً قام به رسول الله # الغدَ من يوم الفتح سمعته أذناي = ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً ويعضد بها شجراً، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله بس طر فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن له فيه ساعة من نهار .. )) الحديث. وهو حديث متفق عليه كما أسلفت. أ - أخرجه خ ٤٦/٤، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما موصولاً. أخرجه خ ٢٠/٨، من حديث أبي شريح العدوي رضي الله عنه موصولاً . ب - أخرجه مسلم من حديثهما ١١٠/٤. جـ - أخرجه ن في المجتبى من حديثهما ٤٠٤/٥، ٢٠٥. د- أخرجه د في السنن من حديث أبي هريرة في خطبة النبي # صبيحة يوم الفتح، وفيه: ((إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط رسوله والمؤمنين وإنما أحلت لي ساعة من النهار ... )) الحديث. هـ - أخرجه ت ٥٣٦/٣، من حديث أبي شريح العدوي بلفظ الصحيحين. و- أخرجه ق ١٠٣٨/٢، من حديث صفية بنت شيبة، قالت: إنها سمعت النبي (5* يخطب عام الفتح ... الحديث. قال البوصيري في الزوائد: هذا الحديث وإن كان صريحاً في سماعها من النبي مثلا، لكن في إسناده أبان بن صالح وهو ضعيف. قلت: قال الحافظ في التقريب ٣٠/١: أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم، وثَقه الأئمة ووهم ابن حزم فجهّله وابن عبدالبر فضعّفه، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة. خت ع. بهذا يتضح أن أبان بن صالح ثقة، وتبع السندي ابن عبدالبر في تضعيفه، وهذا ليس بجيد منه. والحديث صحيح جليل من غير ما طريق، ويكفي أنه في الصحيحين. (١) في هذه العبارة تقديم وتأخير، سوّغها الاهتمام بالثناء على الله تعالى. (٢) ظاهر صنيع المؤلف هذا يدل أنه ممن يرى جواز التوسل بالنبي مطار، كما سيأتي في قسم الفضائل، ص . وقد ألف شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية كتاباً سمّاه: ((قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة)) = ٧١ واعلم (١) أنه رَّ اختص بواجبات ومحرمات ومباحات وفضائل، فهذه أربعة أنواع(٢). = تناول فيه هذا الموضوع بالبحث والتحليل على ضوء الكتاب والسنة، وأثبت فيه ما تنصره الأدلة الشرعية كالتوسل بالأعمال الصالحة مثل حديث الغار وأمثاله. فارجع إليه في ص ٦٤، ٦٥، فإنه أفاض فيه ما يوضح المقام فشفى وكفى . (١) المثبت من (ن د)، وفي (ن ج - ن س): فاعلم، بفاء الفصيحة، والتقدير إذا أردت بيان ذلك فاعلم ... إلخ. (٢) هذه ترجمة موجزة تضمنت مجمل أنواع الخصائص التي قيدها المؤلف في الكتاب. ٧٢ النوع الاول الواجبات والحكمة في اختصاصه بها زيادة الدرجات، لما ورد عن الله تعالى: ((لن يتقرب إليّ المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم))، ذكره الرافعي من عنده ولم يسنده - وهو في صحيح البخاري(١) - وعلم الله أنه أقوم بها وأصبر عليها من غيره. (١) أخرجه خ ٣٤٠/١١، في كتاب الرقاق، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، من طريق شيخه محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال، ثني شريك بن عبدالله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وله: ((إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي على نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته)). وهذا الحديث من أفراد البخاري عن الستة. قال الحافظ في الفتح ١٤١/١١ : ليس هو في مسند أحمد جزماً، وفي إسناده راويان متكلّم فيهما خالد بن مخلد، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، أما خالد فقال فيه الحافظ في التقريب ٢١٨/١: خالد بن مخلد القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم، الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد. وترجمه الذهبي في ميزانه ٦٤٠/١ وذكر من تكلم فيه من المعدلين والمجرحين ثم قال: وذكره ابن عدي. ثم ساق له عشرة أحاديث استنكرها، ثم قال: هو من المكثرين، لا = بأس به إن شاء الله . ٧٣ قال الإمام(١): قال بعض علمائنا: الفريضة يزيد ثوابها على ثواب النافلة بسبعين درجة، واستأنس بما رواه سلمان الفارسي، أنه عليه الصلاة والسلام قال في رمضان: ((من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه)). وهو حديث أخرجه ابن خزيمة(٢) في صحيحه، والبيهقي(٣) في شعب = ثم ساق الذهبي حديث الولي من الوجه الذي أخرجه البخاري، وقال: فهذا حديث غريب جداً لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك وليس بالحافظ ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد ولا خرجه مَنْ عدا البخاري . وأما شريك فقال الحافظ فيه في التقريب ٣٠١/١: شريك بن عبدالله بن أبي نمر، صدوق يخطىء، من الخامسة. واخْتُلف في عطاء فقيل: هو ابن أبي رباح، وقيل: هو ابن يسار، والصحيح الثاني. قلت: ولا يضر هذا الخلاف في الإسناد لأن كليهما ثقة، قلت: وللحديث شواهد، ومتابعات ذكرها الحافظ في الفتح ٣٤١/١١، قال: أخرجه أحمد في الزهد من طريق عائشة رضي الله عنها، وأبو نعيم في الحلية من طريقها أيضاً، وكذلك البيهقي في الزهد من طريق عبدالواحد بن ميمون عن عروة عنها، ومن طريق علي عند الإسماعيلي في مسنّد علي، ومن طريق علي وابن عباس عند الطبراني وإسنادهما ضعيف. ومن طريق أنس أخرجه أبو يعلى، والبزار، والطبراني وفي مسنده ضَعْفٌ، ومن طريق حذيفة أخرجه الطبراني مختصراً. بهذا يتضح لنا أن الحديث صحيح متقوٍ بهذه الطرق، كيف وقد أخرجه البخاري في الجامع الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول. (١) المراد به أبو المعالي عبدالملك الجويني، إمام الحرمين. وقد لُقب بالإمام مطلقاً كما لُقب بإمام الحرمين، وهذا اللقب الأخير لم يحظ به من علماء الإسلام غيره، سبحان من يختص برحمته من يشاء وهو ذو الفضل العظيم، وقد تقدمت ترجمته ص ٧١. (٢) هو الإمام الحافظ محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري (م ٢٢٣ - ت ٣١١ هـ). ارجع إلى ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ٢١٣/٢ . (٣) هو الإمام الحافظ أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسرجردي أبو بكر البيهقي، = ٧٤ الإيمان، فقابلَ النفل فيه بالفرض في غيره، وقابل الفرض فيه بسبعين فرضاً في غيره، فأشعَر في هذا بأن الفرض يزيد على النفل بسبعين درجة من طريق الفحوى(١). وهذا النوع ينقسم إلى متعلق بالنكاح وإلى غيره، وفي القسم الثاني (٢) مسائل. الاولى والثانية والثالثة: صلاة الضحى والأضحى والوتر، واستدل أصحابنا لذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله وح لول قال: صاحب التصانيف المفيدة، وسننه الكبرى موسوعة جامعة في ثنايا مصادر السنة الخالدة = (م ٣٨٤ - ت ٤٥٨ هـ). له ترجمة موسعة في تذكرة الحفاظ ١١٣٢/٣ - ١١٣٤. وأخرج في الشعب ١٠/٢ من القسم الأول. وأخرجه المنذري في الترغيب والترهيب ٢٢١/٢، وذكره بطوله عن سَلْمَان يروي خطبة سمعها من النبي ◌َّه في آخر يوم من شعبان، ثم قال: رواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال: إن صح الخبر. وهو فيه ١٩١/٣ رقم ١٨٨٧، عن سلمان، وقال محققه: إسناده ضعيف ورواه من طريقه البيهقي. ورواه أبو الشيخ ابن حيان في الثواب باختصار عنهما. قال المنذري: وفي أسانيدهم علي بن زيد بن جدعان، قال الحافظ في التقريب ٣٧/٢: علي بن زيد بن عبدالله بن زهير بن عبدالله بن جدعان التيمي البصري أصله حجازي وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف من الرابعة. قال المنذري: ورواه ابن خزيمة أيضاً والبيهقي باختصار عنه من حديث أبي هريرة، وفي إسناده كثير بن زيد، قال الحافظ في التقريب ١٣١/٢: كثير بن زيد الأسلمي أبو محمد المدني بن مافنه - بفتح الفاء وتشديد النون - صدوق يخطىء، بهذا يتضح أن الحديث معتضد ربما ارتفع إلى درجة الحسن. (١) الفحوى: هو المفهوم الموافق للمنطوق، فإن كان أولى بالحكم من المنطوق به يسمى فحوى الخطاب، وإن كان مساوياً له يسمى لحنه، اهـ. من إرشاد الفحول للشوكاني ص ١٧٨، مع شيء من التصرف. (٢) وهو غير المتعلق بالنكاح مما قيل بالوجوب عليه - دون أمته - مخ لل، وقد قيل: إن الحكمة في ذلك زيادة الدرجات له عليه الصلاة والسلام كما تقدم. ٧٥ ((ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع، النحر والوتر وركعتا الضحى)). رواه الإمام أحمد في مسنده(١)، والبيهقي في سننه كذلك، والدارقطني(٢) وقال: الفجر)) بدل ((الضحى)). وابن عدي (٣) ولفظه: ((ثلاث عَلَيَّ فريضة ولكم تطوع، الوتر والضحى وركعتا الفجر)). والحاكم في مستدركه شاهداً بلفظ: ((ثلاث هن عليّ فرائض ولكم تطوع، النحر والوتر وركعتا الفجر)). نقد المصنف لهذا الحديث: ومدار هذا الحديث على أبي جناب الكلبي، واسمه يحيى بن أبي حية واسم أبي حية حيي، رواه عن عكرمة عن ابن عباس، وأبو جناب هذا (١) ٢٣١/١، من طريق أبي جناب الكلبي، كما يأتي نقده للمصنف. وأخرجه أيضاً من طريق جابر الجعفي كما يذكره المصنف، وفيه طريقان تابع فيهما شريك إسرائيل، وفي كلا الطريقين جابر الجعفي أيضاً. وهذه الطرق الثلاثة أخرجها الإمام أحمد في المسند ٣١٧/١، وأبو جناب الكلبي ضعيف، قال الحافظ في التقريب ٣٤٦/٢: يحيى بن أبي حية - بمهملة وتحتانية - الكلبي أبو جناب ـ بجيم ونون خفيفتين وآخره موحدة - مشهور بها ضعّفوه لكثرة تدليسه. وستأتي الإشارة لذلك للمصنف إن شاء الله تعالى. جابر الجعفي، قال الحافظ في التقريب ١٢٣/١: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، أبو عبدالله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة. (٢) الدارقطني في السنن ٢١/٢. واعلم أن رواية المصنف بهذا الحديث فيه اختلاف يسير عما في المسند. وهذا لفظه في المسند: ((ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوّع، الوتر والنحر وصلاة الضحى))، ولعلّ هذا الاختلاف عائد على النسخة التي نقل عنها المصنف، مع النسخة المطبوعة التي بأيدينا، والله أعلم. (٣) ابن عدي في الكامل، جـ ٢، من القسم الثالث، ص ٢٣٥. ٧٦ ضعيف مدلّس(١) وقد عنعن، وإن وثّقه بعضهم(٢). واختلف كلام ابن حبان فيه فذكره في ثقاته وضعفائه. وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير، قلت: فكيف أخرجت له في مسندك(٣)؟ وقال البيهقي في خلافياته: أبو جناب هذا ليس بالقوي، وقال في سننه: ضعيف. وقال ابن الصلاح: هذا حديث غير ثابت ضعّفه البيهقي في خلافياته . قلت: ولهذا الحديث طريق ثانٍ، من حديث جابر الجعفي، عن (١) قال الحافظ في التهذيب ٢٠١/١١: ضعّفه يحيى القطّان ونقله الأئمة عنه، وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه مناكير. (٢) وقال فيه أيضاً: وثّقه يزيد بن هارون، حيث قال: إنه كان صدوقاً، وقال أبو نعيم: لم يكن بأبي جناب بأس إلا أنه كان يدلس، وكذا قال أحمد وابن معين، اهـ. وذكره ابن حبان في الضعفاء ١١١/٣، قال: وكان ممن يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء، فالتزق به المناكير فوهّاه سعيد القطان، وحمل أحمد بن حنبل عليه حملاً شديداً. قلت: ويتضح من هذا أن أبا جناب ضعيف، وضعفه مفسّر بكثرة التدليس، وهو ضعف محتمل يُعتبر بحديثه، والله الموفق. (٣) وهذا الإلزام الذي أبداه المصنف للإمام أحمد غير وارد، لأنه لم يلتزم أن لا يخرج في المسند من قيل فيه أو قاله هو مثل ذلك وروى عنه ما يخالفه، وقد ذكر ابن الصلاح في المقدمة ص ١٣٥ : يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع من الأحاديث الضعيفة إلخ .. وعزا ذلك إلى عبدالرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل. وذكر الخطيب في الكفاية ص ٢١٣، بسنده إلى ابن عبدالله النوفلي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا روينا عن رسول الله خلقه في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي صل * في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد. بهذا يظهر لنا مذهب أحمد في ذلك وأن ما ذكره المصنف رحمه الله غير لازم له ولا وارد عليه، والله الموفق. ٧٧ عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: ((أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم)). رواه البزار، وجابر ضعيف(١). ورواه الإمام أحمد ولم يذكر لفظة: ((عليكم))، وقال بدلها: ((ولم يكتب))، وفي رواية: ((أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها، وأمرت بالأضحی ولم یکتب»(٢). وطريق ثالث: من طريق وضاح بن يحيى، عن مندل، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً: ((ثلاث علي فريضة وهن لكم تطوع: الوتر وركعتا الفجر وركعتا الضحى)) وهو ضعيف(٣)، قال ابن حبان: لا يحتج به، فالوضاح كان يروي عن الثقات الأحاديث المقلوبة التي كأنها معمولة. وقد ضعّفه ابن الجوزي في علله(٤)، فقال: هذا حديث لا يصح، وقال في الإعلام أيضاً، إنه حديث لا يثبت. (١) خرّجه أحمد في المسند ٣١٧/١. (٢) خرّجه أحمد في المسند ٣١٧/١. ورواية أخرى عند الإمام أحمد لم يذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، وهي بلفظ: ((كتب عليّ النحر ولم يكتب عليكم، وأمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها)). وفي إسناده جابر الجعفي، المسند ٣١٧/١. ورواه أبو يعلى نحوه، ذكره الحافظ في التلخيص الحبير، ١١٨/٣. (٣) لأن وضاحاً ومندلاً ضعيفان. فأما وضاح فقال ابن حبان في الضعفاء: وضاح بن يحيى النهشلي الأنباري أبو يحيى، سكن الكوفة، يروي عن العراقيين، وروى عنه أهل بغداد، منكر الحديث. وذكر فيه ما قاله المصنف رحمه الله تعالى. وأما مندل، فقال الحافظ في التقريب ٢٧٤/٢: مِندل، مثلث الميم ساكن الثاني، ابن علي العنزي، بفتح المهملة والنون ثم زاي، أبو عبدالله الكوفي، ويقال: اسمه عمرو ومندل لقب له، ضعيف، ولد سنة ثلاث ومائة ومات سنة سبع أو ثمان وستين. (٤) وهذا نص ابن الجوزي في العلل: حديث ((ثلاث هن علي فريضة ولكم تطوع .. )) الحديث، قال: فيه وضاح بن يحيى هالك ومندل ضعيف، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: مختصر العلل ١٣/١ . ٧٨ فتلخص ضعف الحديث من جميع طرقه، وحينئذ ففي ثبوت خصوصية هذه الثلاثة به نظر(١). فإن الذي ينبغي ولا يُعدل إلى غيره أن لا تثبت خصوصية إلا بدليل صحيح(٢)، على أنه قد جاء ما يعارضه وهو ما أخرجه الدارقطني(٣)، من حديث قتادة، عن أنس مرفوعاً: ((أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم عليّ)). ورواه ابن شاهين في ناسخه ومنسوخه، وقال: ((ولم تفرض عليَّ»، لكنه حديث ضعيف فيه عبدالله بن محرر وهو ضعيف بإجماعهم (٤)، وذكر ابن (١) قلت: لعل كثرة طرقه جعلته يرتفع إلى رتبة الحسن. ذكر النووي في الروضة ٣/٧: فمن ذلك - يعني بعض الواجبات في الخصائص - صلاة الضحى، ومنه الأضحية والوتر، والتهجد والمشاورة على الصحيح في الخمسة، هكذا رجح الوجوب عليه في هذه الخمسة وسيمر بك الخلاف ومنشؤه في هذه المسائل إن شاء الله تعالى. (٢) وعلى هامش (ن ز): أو حسن، ولا حاجة إلى ذلك، لأن الصحيح في اصطلاح المحدثين يطلق على ما قابل الضعيف فحينئذ يشمل الحسن، لأن الحديث يراد في التقسيم الأول إما مقبول أو مردود، والمقبول إما أن يشتمل على أعلى درجات القبول أولاً، الأول الصحيح والثاني الحسن. (٣) في كتاب الوتر من سننه ٢١/٢، من طريق عبدالله بن محرر، عن قتادة، عن أنس: ((أمرت بالوتر ... )) الحديث، قال أبو الطيب في تعليقه على الكتاب المذكور: في سنده عبدالله بن محرر وهو الجزري، قال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال الجوزجاني: هالك، وقال الدارقطني وجماعة: متروك، اهـ. (٤) بل متروك، قال الذهبي في الميزان ٥٠٠/٢: عبدالله بن محرر ق الجزري، عن يزيد الأصم وقتادة. قال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال الجوزجاني: هالك، وقال الدارقطني وجماعة: متروك، وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله إلا أنه يكذب ولا يعلم، ويقلب الأخبار ولا يفهم. وأورد الذهبي هذا الحديث من رواية عبدالله بن محرر عن قتادة عن أنس، واتضح بهذا عدم صحة الحديث من هذا السند من أجل الراوي المذكور لأنه متروك. ٧٩ شاهين في ناسخه ومنسوخه حديث ابن عباس المتقدم من طريق الوضاح وحديث أنس هذا، ثم قال: الحديث الأول أقرب إلى الصواب من الثاني لأن فيه عبدالله بن محرر وليس بمرضي عندهم، قال: ولا أعلم الناسخ منهما لصاحبه . قال: ولكن الذي يشبه أن يكون حديث عبدالله بن محرر - على ما فيه - ناسخاً للأول(١)، لأنه ليس يثبت أن هذه الصلوات فرض(٢). وهذا كله كلام عجيب، فلا ناسخ ولا منسوخ لأن النسخ إنما يُصار إليه عند تعارض الأدلة الصحيحة، ولا معارضة إذاً. ثم ههنا أمور تنبه لها: أحدها: أحسن بعض الأصحاب - فيما حكى عن أبي العباس الروياني(٣) -، فقال: إن الأضحية والوتر، لما يجب عليه وقد يشهد للوتر فقط فعله وسل على الراحلة (٤). (١) لا وجه لدعوى النسخ التي أبداها ابن شاهين لأن الحديثين لم يثبتا، وقد ناقش المصنف الدعوى وردها رداً جميلاً، والله الموفق. (٢) وتقدم الكلام على هذا وأن ما ورد في ذلك من الأحاديث لا يخلو طريق من طرقها عن مقال، وروى الإمام أحمد من طريق جابر بلفظ: ((أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها ... )) الحديث، وقد تقدم ص ٧٨. وروى البزار بلفظ: ((أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم ... )). الحديث ذكره الحافظ في التلخيص وغير ماذكرت من الأحاديث التي تقدم. وإن كثرة طرقه ربما اعتضد بها الحديث، فيصير القول بوجوب بعض هذه الأشياء له وجه من النظر، والله الموفق. قلت: قد رجح النووي القول بالوجوب في الروضة كما تقدم ص ٧٩، والله أعلم. وذكره الحافظ في التلخيص الحبير ١١٨/٣ . (٣) هو الإمام الكبير أحمد بن محمد بن أحمد صاحب الجرجانيات، ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ٣٢/٣، ولم يؤرّخ وفاته. (٤) ارجع إلى التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر ١١٩/٣. ٨٠