Indexed OCR Text

Pages 381-400

الصلاة والسلام: ((والله لا تجتمع بنتُ رسول الله وبنتُ عدو الله مكاناً واحداً أبداً))(١).
قلت : كذا وقع في هذا الحديث : قوله عن المسور : وأنا يومئذ محتلم ، وهو وَهَم ؛ فإن
المسور ممن وُلد في السنة الثانية من الهجرة بعد مولد ابن الزبير بأربعة أشهر، فلم يُدرك من
حياة النبي ◌َّه إلا نحو الثمانية أعوام ، ولا يُعدُّ من كانت هذه سنه محتلماً .
وقد روى الإسماعيلي (٢) في صحيحه هذا الحديث من هذا الوجه : عن أحمد بن
الحسن بن عبد الجبار ، حدثنا يحيى بن معين ، عن يعقوب ، فذكره بسنده ، وفيه عن
المسور: (( وأنا بومئذ كالمحتلم)) يعني في ثبته وحفظه ما يسمعه، فبينَّت هذه الرواية
الصواب ، ودار الحمل فيه على من دون يعقوب بين أحمد ومسلم ، ووجدت الطبراني في
معجمه الكبير قد رواه عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، كرواية مسلم ، فبرىء مسلم من
عهدته أيضاً كما برىء يعقوب ومن فوقه ، وقد رواه البخاري(٣) عن سعيد بن محمد الجَرْمي ،
عن يعقوب ، كرواية مسلم عن أحمد ، فهو حديث اختلف فيه على يعقوب ، جَوَّدّه يحيى بن
معين ، والله أعلم .
ثم ولدت له عَ ◌ّه ماريةُ بنت شمعون القبطية إبراهيمَ، وعقَّ عنه بكبش يوم سابعه ،
وحلق رأسه ، حلقه أبو هند، فتصدَّق بزنة شعره فضة على المساكين ، وأمر بشعره فدُفن في
الأرض ، وسمَّاه يومئذ فيما قال الزبير، والصحيح أنه سمّاه ليلة ولادته ، وكانت قابلتُها سلمى
مولاة رسول الله عَّل، فخرجت إلى زوجها أبي رافع ، فأخبرته أنها قد ولدت غلاماً ، فجاء
أبو رافع إلى رسول الله عَ لَّه فبشّره، فوهب له عبداً، وكان مولده في ذي الحجة سنة ثمان من
الهجرة ، ومات في ربيع الأول سنة عشر ، وقد بلغ ستة عشر شهراً. وقد قيل في سنه ووفاته
(١) رواه مسلم في فضائل الصحابة ( باب فضائل فاطمة) رقم /٢٤٤٩/.
(٢) الإسماعيلي: الحافظ الكبير الحجة، أبو بكر أحمد بن إبرهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني ، روى عن
إبراهيم بن زهير الحلواني ، وحمزة بن محمد الكاتب وأبي يعلى ، وابن خزيمة ، وروى عنه الحاكم والجرجاني
والبرقاني ، له مصنفات كثيرة ، منها الصحيح والمعجم ومسند عمر ، توفي سنة ٣٧١ هـ . وهذا غير
الإسماعيلي المتقدم أبي بكر محمد بن إسماعيل بن مهران الحافظ، فهذا توفي سنة ٢٩١ هـ، والله أعلم . نور
النبراس لوحة ١٨١/٣.
(٣) رواه البخاري في فضائل الصحابة ( باب مناقب فاطمة ) رقم/٣٧٦٧/.
- ٣٨١ -

غيرُ ذلك، مات في بني مازن عند ظِئْره أم بُردة خولة بنت المنذر بن زيد بن لبيد ، وحُمل من
بيتها على سرير صغير، وصلَّى عليه وكبَّر أربعاً، ودُفن بالبقيع، ورُشَّى عليه الماء ، وقال :
((الحقْ بِسَلَفِنا الصالح عثمان بن مظعون)). وقال: ((إن له ظِئْراً(١) تتم رضاعه في الجنة)).
وقال: ((لو عاش لوضعتُ الجزية عن كل قبطي)). وقال: ((لو عاش إبراهيم ما رُقِّ له
خال))(٢) .. والله أعلم.
۔۔
(١). ((ظِئْرا)): مرضعة، وفي صحيح مسلم رقم /٢٣١٦/: ((وإن له لظئرين تكمِّلان رضاعه في الجنة)) ...
(٢) الطبقات الكبرى ١٤٤/١، ومعنى الجملة الأولى: أن إبراهيم لو عاش فيراه أخواله القبط لأسلموا فرحاً به.
وتكرمة له ، فوضعت الجزية؛ لأنها لا تُوضع على مسلم، وأما الجملة الثانية ؛ فمعناها معروف لأنهم
أسلموا .. نور النبراس لوحة ١٨٣/٣ .
- ٣٨٢ -

ذكر أعمامه وعماته معد له
أبو طالب : عبد مناف ، والزبير ، وعبد الكعبة ، وأم حكيمة ، وعاتكة ، وبرة ،
وأروى ، وأميمة .
وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وعبد الله والد رسول الله عَ له
شقيق هؤلاء وقد تقدم ذكره .
وحمزة، والمقوم، وجَحْل(١) - واسمه المغيرة - وصفية، وزاد بعضهم: العوام.
وأمهم هالة بنت وُهيب بن عبد مناف بن زهرة بنت عم آمنة بنت وهب أمُّ
رسول الله ﴾ .
والعباس وضرار ؛ وأمهما نَتْلة ، وقيل: نُثيلة بنت جناب بن كلب من النمر بن قاسط .
والحارث، وهو أكبر ولد عبد المطلب وبه كان يُكَنَّى ، وشقيقه مُثم ، وهلك قثم صغيراً،
وأمُّهما صفية بنت جندب بن حُجَيْر بن زيَّاب بن حبيب بن سُواة .
وأبو لهب عبد العزى ؛ وأمه لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضَاطر بن حبشية بن
سلول من خزاعة .
والغيداق: واسمه مصعب، وقيل نوفل، ولُقِّبِ الغيداق لجوده ؛ وأمه مُمَنَّعة بنت
عمرو بن مالك من خزاعة .
فأعمامه عليه الصلاة والسلام اثنا عشر ، ومن الناس من يعدهم عشرة ، فيُسقط
عبدَ الكعبة ، ويقول : هو المقوم ، ويجعل الغيداق وجحلاً واحداً ، ومن الناس من يعدهم
تسعة ، فيسقط ثم .
وأما عماته فست لا خلاف في ذلك ، وكلُّهن بنات فاطمة المخزومية ، إلا صفية ، فهي
(١) انظر فوائد المؤلف ص ٣٩٠ .
- ٣٨٣ -

من هالة الزهرية ، هذا هو المشهور عند أهل النسب . وقد ذُكر أن أروى لفاطمة المخزومية .
ولم يُسلم من أعمامه عليه الصلاة والسلام إلا حمزة والعباس على الصحيح. وقد حُكي
إسلام أبي طالب ، وقد سبق ذكره .
وأما العمات: فإسلام صفية معروف محقق، وفي أروى خلاف . ذكرها العقيلي في
الصحابة . قال أبو عمر : وأبى غيره من(٢) ذلك. وذكر الواقدي في خبر أنها أسلمت،
وكذلك اختلف في إسلام عاتكة ، والمشهور عندهم أن عاتكة لم تُسلم ، هي صاحبة الرؤيا.
يوم بدر .
فأما أبو طالب: فولده طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي ، وكان كلٌّ من هؤلاء أكبر من
الذي يليه بعشر سنين ، وأختهم أم هانىء ؛ فاختة ؛ ويُقال لها هند ، قيل: وجمانة بنت أبي
طالب، أخت ثانية لهم، قسم لها رسول الله عَ له ثلاثين وسقباً من خيبر، وهي أم
عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، أسلموا كلُّهم إلا طالباً .
وأما الزبير: فولده عبدُ الله شهد يوم حُنين مع النبي ◌َّلمِ وثبت معه، وكان فارساً.
مشهوراً ، كان النبي عَ ظله يقول له : ابن عمي وحبي، ومنهم من يروي أنه كان يقول له : ابن
أمي وحي. قال أبو عمر: لا أحفظ له رواية عن النبي عَ له، وقد روت أختاه ضُباعة وأم
الحكم، وكانت سنه يوم توفي النبي عَ له نحواً من ثلاثين سنة، وقُتل شهيداً بأجنادين في
خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة بعد أن أبلى بها بلاء حسناً . وصُباعة وصفية وأم الحكم وأم
الزبير بنات الزبير ، لهن صحبة ، ولا عقب لعبد الله بن الزبير هذا .
وأما حمزة فأسلم قديماً، وعزَّ به الإِسلام، وكفّت قريش عن النبي عَّهِ ، عن بعض
ما كانوا ينالون منه خوفاً من حمزة رضي الله عنه، وعلماً منهم أنه سيمنعه، وكان عمَّ
رسول الله عَ له وأخاه من الرضاعة، أرضعتهما تُويبةُ الأسلمية، وكان أُسنَّ منه بيسير، وأُمُُّ
كلٍّ منهما ابنة عمُّ لأَمِّ الآخر، شهد بدراً مع النبي عَّ الِ وأحداً، وبها مات شهيداً ، قتلَه
(١) كذا في الأصول والاستيعاب ٢٢٤/٤، ولعل ((من)) زائدة.
- ٣٨٤ -

وحشيُّ بن حرب، قيل: كان يقاتل بين يدي النبي عَ ◌ّه بسيفين، ويقول: أنا أسدُ الله ،
ذكره الحاكم(١)، وروى بسنده أن رسول الله عَ لَّه قال: أتاني جبريلُ فأخبرني أن حمزةَ
مكتوبٌ في أهل السماوات أسد الله وأسد رسوله(١). وروى أن حمزةَ قُتل جُنباً فغسلته
الملائكة ، وقال : صحيح الإسناد(١). وكان له من الولد: يعلى وعمارة . وقال مصعب:
وُلد لحمزة خمسة رجال لصُلبه وماتوا ولم يُعقبوا. وقال الزبير: لم يُعقب أحدٌ من بني حمزة إلا
يعلى وحده ؛ فإنه ولد له خمسة رجال لصلبه ، وماتوا ولم يُعقبوا . ومن أولاد حمزة أمامة ،
ويقال : أمة الله . وكان الواقدي يقول فيها : عمارة . قال أبو بكر الخطيب : انفرد الواقدي
بهذا القول ، وإنما عمارة ابنه لا ابنته ، وقد تقدم ذكره . وله أيضاً ابنة تسمى أم الفضل ،
وابنة تسمى فاطمة ، ومن الناس من يعدُّهما واحدة ، وفاطمة إحدى هذه الفواطم ، التي قال
عليه الصلاة والسلام لعلي ، وقد بعث له حُلَّةً : تشقها خُمراً بين الفواطم ، وهن : فاطمة
بنت أسد ؛ أم علي ، وفاطمة بنت محمد ، زوجه ، وفاطمة بنت حمزة هذه ، وفاطمة ابنة
عتبة .
وأما العباس فيكنى أبا الفضل بابنه، وكان أسنَّ من رسول الله عَ له بسنتين أو ثلاث،
وكان رئيساً في قريش ، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام والسقاية ، شهد العقبة مع
رسول الله عَ لِ ليشترطَ له على الأنصار، وشهد بدراً مع المشركين مكرها ، وفدى يومئذ
نفسه ، وعقيلاً ونوفلاً ابني أخويه أبي طالب والحارث ، وأسلم قبل فتح خيبرَ ، وكان يكتم
إسلامه إلى يوم فتح مكة ، فأظهره ، وقيل أسلم قبل يوم بدر ، وكان يكتم ذلك ، وشهد يومَ
حُنين وثبتَ . وهو القائل :
بوادي حُنين والأستّةُ تُشرعُ
ألا هل أتى عِرسي مَكرّي ومقدمي
بزوراءَ تعطي في اليدين وتمنعُ
وكيف رددت الخيلَ وهي مغيرة
وقد فرَّ من قد فرَّ عنه فأقشعُوا
نصرنًا رسولَ الله في الحرب سبعةٌ
بما مَسَّه في الله لا يتوجع
وثامننا لاقى الحِمَامَ بسيفه
وكان النبيُّ عَ له يقول فيه: العبّاسُ أجودُ قريش كفّاً وأوصلُها. وروي أن العباس لم يمر
(١) رواه الحاكم في المستدرك ١٩٤/٣ وصححه ، ووافقه الذهبي.
- ٣٨٥ _

بعمر ولا بعثمان وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز إجلالاً له، وكان النبيُّ عَ لِ يُجلُّه، واستسقى
به عمر عام الرمادة سنة سبع عشرة ، فسُقوا ، ففي ذلك يقول الفضل بن العباس بن عتبة بن
أبي لهب :
عشية يستسقي: بشيبته عمر
بعمي سقى الله الحجازَ وأهلَه
فما كرَّ حتى جاء بالدِّيمة المطر
توجه بالعباس في الجدب راغباً
وكان من دعاء العباس وهو يستسقي : اللهم أنت الراعي لا تُهملِ الضَّالة، ولا تدع،
الكسير (١) بدار مضيعة ، فقد ضرعَ الصغير، ورقَّ الكبيرُ، وارتفعت الشكوى، فأنت تعلم
السر وأخفى ، اللهم فأغتهم بغيائك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، فإنه لا ييأس من روحك إلا
القوم الكافرون .
وفضائل العباس كثيرة ، ومناقبه مشهورة ، توفي سنة اثنتين وثلاثين ، وصلّ عليه عثمان ،
وقيل في وفاته غير ذلك .
وولد العباس سبعة لأُمِّ الفضل لبابة بنت الحارث ــ وسیأتي ذکر نسبها عند ذ کر أختها
:
ميمونة في زوجات النبي ◌َّل ــ وهم: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقُثم، :
وعبد الرحمن ، وأم حبيب شقيقتهم. وتمّامٍ، وكَثير ، لأم ولد. والحارث، وأمُّه من هذيل .
وعون بن العباس ، قال أبو عمرُ (٢): لم أقف على اسم أمه . قال : وكل بني العباس لهم رواية،
وللفضل وعبد الله وعبيد الله سماتح ورواية .
وكان الفضل أكبرَهم، وتَّام أصغرَهم، وقد روى تُمَّم عن النبيِ عَّهِ: ((لا تدخلوا
علىّ قُلْحاً، استاكوا))(٢). وكان الفضل جميلاً، وعبد الله عالماً، وعبيد الله سخياً جواداً،
وكان تمام من أشد الناس بطشباً ، وكان العباس يحمل تماما ، ويقول :
تُمُوا بتخَّام فصاروا عشرهْ يا ربِّ فاجعلْم كراماً برره
واجعلْ لهم ذكراً وأمِ الثمرهْ
(١) في (أ)): الكبير، والتصحيح من ((ج)).
(٢) لم نجد كلام ابن عبد البر في الاستيعاب ، ولا في الدرر .
(٣) رواه الإمام أحمد في المسند ٤٤٢/٤ عن ثَمَّام، عن أبيه قثم. ومعنى ((قُلْحَاً)): جمع أقلح، وهو الذي تعلو
أسنانه قلحة، أي صفرة ووسخ، و((استاكوا)): استعملوا ما يُنظفها كالسِّواك ونحوه.
- ٣٨٦ -

ويقال : ما رؤيت قبورٌ أشدَّ تباعداً من بعض قبور بني العباس بن عبد المطلب ،
استُشهد الفضلُ بأجنادين ، ومات معبد وعبد الرحمن بإفريقية، وعبد الله بالطائف ،
وعبيد الله باليمن ، وقُثم بسمرقند ، وكثير بالينبع ، وقد يقع فى ذلك خلاف ليس هذا موضعه .
وأما الحارث وهو أكبر ولد عبد المطلب، وبه كان يُكَنَّى .
قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: لم يدرك الإسلام، وأسلم من أولاده
أربعة : نوفل ، وربيعة ، وأبو سفيان ، وعبد الله ، فكان نوفل أسنَّ إخوته وأسنَّ من أسلم من
بني هاشم ، ولم يذكر المغيرةَ فيهم . وقد ذكرَه أبو عمر بن عبد البر في كتابه في الصحابة ،
فيكون خامساً لهم ، غير أنه قال : ومنهم من يجعل المغيرة اسم أبي سفيان ، والصحيح
الأول(١) . يعني أنه غيرُه .
وأما أبو لهب : فأبوه كنّه بذلك، لحسن وجهه . قال السهيلُّ: كُنِّي بأبي لهب مقدمة
لما يصير إليه من اللهب ، وكان بعد نزول السورة فيه لا يشكُّ مؤمن أنه من أهل النار ،
بخلاف غيره من الكفار - يعني الموجودين - فإن الأطماع لم تنقطع من إسلامهم(٢).
وامرأته أمُّ جميل بنت حرب بن أمية ، اسمُها العوراء ، فولدَ أبو لهب عتبةَ ومُعتَباً ، شهدا حنيناً
وثبتا فيه ، وأختهما درة ، لها صحبة ، وأخوهم عتيبة قتلَه الأسدُ بالزرقاء من أرض الشام بدعوة
النِي عَِّ عليه، وبعضهم يجعلُ عتبة المُكَبَّرِ عقيرَ الأسد، وعُنيبةَ الصحابّ، والمشهور
الأول .
وأما ضِرار: فإنه مات أيامَ أُوحِي إلى النِّ عَظُلِ ولم يسلم ، وكان من ( أبهى) فتيان
قريش جمالاً و ( أكثرهم ) سخاء .
وأما الغيداق : فكان أكثرَ قريش مالاً ، وكان جَوَاداً .
وأمَّا الْمُقَوِّم وجَحل : فُوُلد لهما ، وانقطع العقب منهما .
وأما عبد الكعبة : فلم يدرك الإسلام ولم يُعقب.
(١) الاستيعاب ٣٨٦/٣.
(٢) الروض الأنف ١٣٢/١.
- ٣٨٧ -

وأما قثم فهلكَ صغيراً كما تقدم .
وأما أم حكيم ـــ وهي البيضاء -: فكانت عند كُريز بن ربيعة بن حبيب بن
عبد شمس بن عبد مناف ، فولدت له عامراً ، وبنات منهن : أروى أم عثمان بن عفان ، وهي
توأمةُ عبد الله والد رسول الله بَّه، على خلاف في ذلك. وهي التي وضعت جفنةَ الطِّيب
للمطَّيِّين في حلفهم ، وكانت تقول: إني لحَصَان فما أُكَلَّم ، وصَنَاعَ فما أُعَلَّم .
وأما عاتكة : فكانت عند أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، ولدت له
عبدَ الله، له صحبةٌ ، وزهيراً وقَرِيبةٌ ، مختلف في صحبتهما ، وهم إخوة أم سلمة لأبيها ، وهي
صاحبة الرؤيا بمكة يوم بدر ، وقد تقدمت .
:
وأما بَرَّةُ فکانت عندأبي رُهم بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن
مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي ، فولدت له أبا سَبْرَة ، له صحبة ، شهد بدراً والمشاهد مع
رسول الله عَ له، ثم خلفَ عليها عبدُ الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ،
وقيل : بل كانت عنده قبل أبي رُهم، فولدت لعبد الأسد أبا سلمة عبدَ الله، زوجَ أم
سلمة، صحابّ مشهور، توفي في حياة رسول الله عَ لٍ، وبعد وفاته تزوَّجَ رَسولُ الله ◌ِحَّه.
أُمَّ سلمة زوجَه .
وأما أميمةُ : فكانت عند جحش بن رئاب بن یعمر بن صبرة بن مرة بن کبیر بن
غَنْم بن دُودَان بن أسد بن خزيمة ، فولدت له عبدَ الله الْمُجَدَّع في الله بدعائه ، المقتول يوم
أحد شهيداً رضي الله عنه، وأبا أحمد الشاعر الأعمى، وعبيدَ الله، أسلما أيضاً، وهاجرا إلى
أرض الحبشة، ثم تنصّرَ هنالك تُبيد الله . وزينبَ أمّ المؤمنين، وحمنةً، وكانت عند
مصعب بن مُمير ، ثم خلفَ عليها طلحةُ بن عبيد الله ، فولدت له محمداً وعمِران ، وكانت
تُستحاض، وكانت ممن خاض في حديث الإفك وجُلد فيه، إن صحَّ أنهم جُلدوا ، وتُكنَّی
حمنة هذه أُّ حبيبة عند قوم، وعند الأكثرين أمُّ حبيبة غيرُها، وكانت أم حبيبة تحت
عبد الرحمن بن عوف ، وكانت تُستحاض؛ حديثُها في صحيح(١) مسلم ، وكان شيخُنا
الحافظ أبو محمد الدمياطي، رحمه الله يقول: هُنَّ زينب، وحمنة، وأم حبيب، ويعدُّ ما عدا
:
(١) رواه مسلم في الحيض ( باب المستحاضة .. ) رقم /٣٣٤/ عن عائشة رضى الله عنها.
- ٣٨٨ _

ذلك وَهَما ، وقيده بخطه على صحيح مسلم في الفوائد التي كتبها على نسخته ، وقد علقت
عنه هذه الفوائد .
وأما أروى فمختلف في إسلامها كما تقدم. وحكاه أبو عمر عن الواقدي في خبر
يُسنده؛ أن ابنها طُليب بن عُمير حملَها على ذلك ، فوافقته وأسلمت ، وكانت بعد ذلك
تعاضد النَّ عَّلِ وتحضُّ ابنها على نصرته. وقد رواه الحاكم (١)، وزعم أنه على شرط
البخاري . وكانت تحت عمير بن وهب بن عبد الدار بن قصي ، فولدت له طُلِيبَ بن
عمير، كان بدرياً من فضلاء الصحابة ، وقُتل بأجنادين شهيداً ، ولا عقبَ له. ثم خلف
عليها كَلَدة بنُ هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ - وهو عند أبي عمر كَلَدة بن
عبد مناف، والصحيح الأول - فولدت له فاطمة . ورأيته في كتاب أبي عمر(٢) : أروى ،
وليس بشيء . فولدت فاطمة هذه زينبَ بنتَ أرطأة بن عبد شُرحبيل بن هاشم المذكور آنفاً ،
فولدت زينبُ كَيْسَة بنت الحارث بن كُريز بن ربيعة زوج مسيلمة بن حبيب الكذاب . ثم
خلفَ على كَيْسَةَ ابنُ عمها عبدُ الله بن عامر بن كريز، وُلد على عهد رسول الله عَلَّهِ ،
وعَوَّذَه ، وتفل في فيه ، فجعل يتسوَُّ رِيقَ رسول الله عَ لِ، فقال عليه الصلاة والسلام: إنه
المسْقيٌ. فكان لا يُعالج أرضاً إلا ظهرَ له الماء، وهو الذي عمل السقايات بعرفة، وشقَّ نهرَ
البصرة ، جمع له عثمان بينَ ولاية البصرة وفارس، وهو ابن أربع وعشرين سنة ، وكان سخيّاً
جَوَاداً ، وفيه يقول زياد الأعجم :
على العِلاَّت مبتسماً جَوَادا
أخٌ لك لا تراه الدهرَ إلا
إذا ما عادَ فقرُ أخيه عادَا(٣)
أخٌ لك ما مودّه بمَذقٍ
وأعطى فوقَ مُنيتنا وزادًا
سألناه الجزيلَ فما تَلَكّا
فأحسنَ ثم عدتُ له فعاداً
وأحسن ثم أحسن ثم عدنا
تبسَّم ضاحكاً وثنى الوِسَادَا
مراراً ما رجعت إليه إلا
(١) رواه الحاكم في المستدرك ٥٢/٤ وقال الذهبي معقباً: لم أجد إسلامها إلا عند الواقدي .
(٢) الاستيعاب ٢٢٧/٤.
(٣) ((بمَذق)): أصل المذق: اللبن المشوب بالماء، والمراد أنَّ مودته صافية .
- ٣٨٩ -

...
وأما صفية : فأسلمت وهاجرت ، وكانت عند الحارث بن حرب ، أخي أبي سفيان بن
حرب ، فولدت له صيفي بن الحارث ، ثم خلف عليها العوَّام بن خويلد بن أسد بن
عبد العزى بن قصي ، فولدت له الزبيرَ والسائبَ صحابيين مشهورين، وعبدَ الكعبة ، وأمَّ.
حبيب تزوجها خالد بن حِزام ، فولدت له أمَّ حسن ، لا عقب لها . تُوفيت صفية رضي الله
عنها سنة عشرين ، ودُفنت بالبقيع ، ولها ثلاث وسبعون سنة .
ذكر فوائد تتعلق بهذا الفصل
سوى ما تقدم
• جَحْل : بتقديم الجيم على الحاء المهملة ، وهو السقاء الضخم . قال ابن دريد ؛ واسمه
مصعب ، وجحل لقب . وغيره يقول : اسمه المغيرة كما سبق. والجَحْل : نوع من اليعاسب،
عن صاحب العين . وقال أبو حنيفة : كلُّ شيء ضخم فهو جَحْل، ذكره السهيلي ، وكان
الدارقطني يقول: هو حِجْلٍ: بتقديم الحاء ، ويُفَسَّر بالخلخال أو القيد .
• وقُثُم : قد ذكرنا أنه شقيق الحارث ، وكان ابن قدامة يقول : الحارث لا شقیق له ،
والذي رواه ابن سعد بسنده عن ابن الكلبي أن مُثُمَ شقيقُ العِبَّاس وضِرار. قال ابن سِيده: قَمَّ .
الشيء يقئمُه قَئْماً : جمعَه ، ويقال : قَئَامِ أي اقثُم ، مطرد عند سيبويه ، وموقوف عند أبي
العباس. وقثَم له من العطاء قَثْماً: أكثرَ ، وقُتُم: اسم رجل مشتق منه . وقُتَامُ : من أسماء
الضبع ، وقثم : الذكر من الضباع ، وكلاهما معدول عن فاعل وفاعلة ، وقد تكرر هذا الاسم
لابن عبد المطلب ولابن عباس. وكان قُثم بن العباس والياً لعليّ على مكة، أردفه النبيُّ عَّهِ ،
ودعا له ، واستُشهد بسمرقند. قال ابن عبد البر: وقال الزبير في الشعر الذي أوله :
والبيتُ يعرفه والحِلُّ والحرم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
إنه قاله بعض شعراء المدينة في قثم بن العباس ، وزاد الزبير في الشعر بيتين أو ثلاثة منها
قوله :
يدعوك يا قُثم الخيراتِ يا قَثَّمُ
كم صارخ بك مكروپ وصارخةٍ
- ٣٩٠ _

قال : ولا يصح في قثم بن العباس ، وذلك شعر آخر على عروضه وقافيته . وما قاله الزبير
فغير صحيح ، ثم قال أبو عمر : وفي قثم بن العباس هذا يقول داود بن سلم :
يا ناقُ إِن بلغتني من قثمْ
عُتقتٍ من حِلِّي ومن رحلتي
خالفني البؤس وماتَ العدمْ
إِنَّكِ إن أدنيتِ منه غداً
بدرّ وفي العِرنين منه شَمَمْ(١)
في كفه بحر وفي وجهه
وما عن الخير به من صَمَمْ
أصمُّ عن قِيل الخَنَا سمعُه
فعافَها واعتاض منها (( نعم))
لم يدر ما ((لا)) وبلى قد درى
كذا قال أبو عمر ، وإنما الشعر في قثم بن العباس بن عبد الله بن العباس بن عبد
المطلب ، كان والياً على اليمامة لأبي جعفر المنصور ، وكان داود بن سلم من شعراء الدولة
العباسية ، فأين هو من ذلك الزمان ؟
• وتقدم ذكر أبي سفيان بن الحارث ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول : أبو سفيان
خير أهلي ، أو من خير أهلي ، وفيه كان يقول عليه الصلاة والسلام: كل الصيد في جوف
الفِرا. وقيل في أبي سفيان بن حرب، وكان أبو سفيان بن الحارث أخا رسول الله عَ ◌ّه من
الرضاعة ، وابن عمه ، وكان فارساً مشهوراً وشاعراً مطبوعاً ، أنشد له أبو عمر:
بأنا نحنُ أجودُهم حِصَانا
لقد علمتْ قريشٌ غيرَ فخرٍ
وأمضاهُم - إذا طعنوا - سِنانا
وأكثرُهم دروعاً سابغاتٍ
وأبينُهم - إذا نطقوا - لسانا
وأُدفعُهم لدى الضَّرَّاءِ عنهم
قال أبو عمر: وكان أحد الخمسة المُشَبَّهِين بالنِي عَّلِ، وهم: جعفر بن أبي طالب،
والحسنُ بن علي، وقثم بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث ، والسَّائب بن عبيد بن
عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف(٢).
ولم يزد على ذلك ، وإلى السائب هذا يُنسب الإمام الشافعي ، قال المؤلف: فقلت في
ذلك شعراً :
(١) ((العرنين)): الأنف.
(٢) الاستيعاب ٨٤/٤.
- ٣٩١ -

٠ ٠
يا حسنَ ما خُوِّلوا من شبهِهِ الحبسنِ
بخمسةٍ ثُبِّه المختار من مُضَرٍ
وسائبٍ وأبي سفيانَ وَالحَسْنِ
بجعفر وابن عم المصطفى تُثْرٍ
قلت: وممن كان يُشَبَّه بالنِي عَّلِ أيضاً: عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن
حبيب بن عبد شمس، رآه رسولُ الله عَّ ◌َلِ صغيراً، فقال: هذا شَبَهُنَا . وروي أنه عليه
الصلاة والسلام قال إذ رآه : يا بني عبد شمس هذا أشبه بنا منه بكم .
• وأبو لهب: اسم أُمِّه لبنى، كذا هو عند الجماعة، وفسَّرَه السهيلي بشيء يتمَّع من
بعض الشجر ، عن أبي حنيفةٍ . قال : ويقال لبعضه: الميعة . والذي ذكره أبو عمر في اسم
أمه : لُبَّى، على وزن فُعْلى منُ اللُّب، على قياس قول ابن دريد في حُيَّى من الحُبِّ، وقال
: السهيلي : بنت هاجِر بكسر الجيم .
- ٣٩٢ -

ذكر أزواجه
عليه الصلاة والسلام وسراريه
روى عبد الملك بن محمد النيسابوري بسنده : عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد
الخدري، قال: قال رسول الله عَ له: (( ما تزوجت شيئاً من نسائي، ولا زوجت شيئاً من
بناتي إلا بوحي جاءني به جبريل عن ربي عزَّ وجلَّ(١))).
• فأول من تزوج عَّ خديجة، وقد تقدم ذكرها .
• ثم سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن
حِسْل بن عامر بن لؤي ، بعد خديجة على الصحيح ، ومن الناس من يقول : تزوج عائشة
قبلها ، وأصدقَ النُّ ګآل سودة أربعمائة . وأُّها الشموسُ بنت قيس بن عمرو بن زيد بن
لَبيد بن خِداش بن عامر بن غَنْم بن عدي بن النجار ، بنت أخي سلمى بنت عمرو بن
زيد ؛ أم عبد المطلب ، وكانت قبلَه عند السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود ، أخي
سهل وسهيل وسَليط وحَاطب ، ولكلّهم صحبةٌ ، وهاجر بها السكرانُ إلى أرض الحبشة الهجرة
الثانية ، ثم رجع بها إلى مكة ، فمات عنها ، فلما حَلَّتْ تزوَّجَها عليه الصلاة والسلام في
السنة العاشرة من النبوة ، وقيل: في الثامنة . وماتت بعده في المدينة في آخر خلافة عمر بن
الخطاب ، هذا هو المشهور في وفاتها ، وابن سعد يقول عن الواقدي : توفيت سنة أربع
وخمسين في خلافة معاوية ، وكانت قد كَبِرت عنده ، فأراد طلاقَها ، فوهبتْ يومَها لعائشة ،
فأمسكّها ، وقيل: بل طلِّقَها وراجعَها، والصحيح الأول، قاله الدمياطي ، وقال أبو عمر:
أسنَّت عند النبي عَّلِ، فهمَّ بطلاقها، فقالت: لا تطلقني ، وأنت في حِلٌّ من شأني ، فإنما
أريد أن أُحشرَ في أزواجك ، وإني قد وهبتُ يومي لعائشة ، وإني لا أريدُ ما تُريد النساء .
فأمسكّها رسولُ الله عَ لِّ، حتى توفّي عنها .
• ثم عائشة بنت أبي بكر الصديق، أمُّ عبد الله، اكتنت بابن أختها عبد الله بن
(١) الحديث في إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف، والتي عَ ل تزوج خديجة قبل النبوة . نور النبراس لوحة
٠١٩٢/٣
- ٣٩٣ -

الزبير، بإذن رسول الله عَ ◌ّ﴾ لها بذلك، وأمُّها أم رومان بنت عامر بن عويمر ، وقيل بنت
عمير بن عامر من بني دُهمان بن الحارث. كانت تُسمَّى لجبير بن مطعم ، فسلَّها أبو بكر:
منهم وزوَّجها النَّّ عَِّ. روى أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود ، عن
عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: تزوجني رسولُ الله عَّ له وأنا بنت سبع سنين، وبنى
بي وأنا بنتُ تسع ، وقُبض عني وأنا بنتُ ثماني عشرة . ورويناه من طريق النسائي: عن أبي
كُريب ، وأحمد بن حرب ، عن أبي معاوية(١) .
وتزوجها عليه الصلاة والسلام بمكة في شوال سنة عشر من النبوة . فلما هاجر إلى
المدينة بعث زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكة يأتيان بعياله: سودةَ، وأَمِّ كلثوم ، وفاطمةً، وأمّ
أيمن ، واينها أسامة . وخرج معهم عبدُ الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر : أم رومان ، وعائشة ،
وأسماء، فقدموا المدينة ، فأنزلهم في بيتٍ لحارثة بن النعمان، ورسولُ الله عَظلم حينئذ يني
مسجدَه ، فلما فرغَ من بنائه بنى بيتاً لعائشة ، وبيتاً لسودة ، وأعرس بعائشة في شوال على
رأس ثمانية أشهرٍ من مُهاجَرَه عَ ◌ّهِ، وقيل: سبعة أشهر، وقيل: ثمانية عشر. وكان مُقامه في
بيت أبي أيوب ، إلى أن تحول إلى مساكنه سبعة أشهر ، وقُبض عنها وهي بنت ثماني عشرة ،
ومكثت عنده تسعَ سنين وخمسة أشهر، ولم يتزوج بكراً غيرها ، يقال : إنها أتت من
النِي عَ ◌ّم بسَقْط ، ولا يثبت.
وكانت فضائلُها جمةً، ومناقبها كثيرةً . قال عليه الصلاة والسلام: ((فضلُ عائشة على
النساء كفضل الفريد على سائر الطعام(٢))). وقيل له: أُّ النساء أحبُّ إليك؟ قال:
((عائشة)) قيل: فمن الرجال؟ قال: ((أبوها))(٣). ونزلت براءتُها في القرآن، وقُبض عليه
الصلاة والسلام ورأسُه في حِجْرها ، ودُفن في بيتها . وقال أبو الضحى ، عن مسروق: رأيتُ
مشيخةَ أصحابِ محمد عَّلِ الأكابر يسألونها عن الفرائض. وقال عطاء بن أبي رياح:
(١) رواه النسائي في النكاح ( باب إنكاح الرجل ابنته الصغيرة) ٨٢/٦.
(٢) رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي ( باب فضل عائشة) رقم /٣٧٧٠/ ومسلم في فضائل الصحابة
( باب فضل عائشة) رقم / ٢٤٤٦ / والترمذي في المناقب ( باب مناقب عائشة) رقم /٣٨٨١/ والنسائي في
عشرة النساء ( باب حب الرجل بعض نسائه ) ٦٨/٧ .
(٣) رواه الترمذي في المناقب ، ( باب مناقب عائشة ) رقم /٣٨٧٩/ وقال : حديث حسن صحيح .
- ٣٩٤ _

كانت عائشة أفقّهَ النَّاس وأعلمَ الناس ، وأحسنَ الناس رأياً في العامة . وقال هشام بن عروة ،
عن أبيه : ما رأيتُ أحداً أعلمَ بفقهٍ ولا بطبٍّ ولا بشعرٍ من عائشة . وقال الزهري: لو جُمع
علم جميع أزواج النبيِّ عَ ◌ّهِ وعلم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل. وفيها يقول حَسّان
يمدحُها ويعتذرُ إليها :
وتُصبحُ غَرْنَى من لحوم الغوافل(١)
حَصَانٌ رزانٌ ما تُزنُّ بريبةٍ
كرام المساعي مجدهم غيرُ زائلٍ (٢)
عقيلةُ أصل من لؤيّ بن غالب
وطهَّرَهَا من كل غيُّ وباطلٍ(٢)
مهذبة قد طيب الله خِيْمَها
فلا رفعتْ سوطي إليَّ أناملي
فإن كان ما قد قيل عنّ قلتُه
لآلِ رسول الله زينِ المحافل
وكيف وودّي ما حييتُ ونصرتي
توفيت سنة ست ، وقيل: سنة سبعٍ ، وقيل سنة ثمانٍ وخمسين ، وصلَّى عليها أبو
هريرة ، ودُفنت بالبقيع ليلاً . ونزل في قبرها القاسم بن محمد ، وابنُ عمه عبدُ الله بن
عبد الرحمن ، وعبد الله بن أبي عتيق ، وعبد الله وعروة ابنا الزبير ، وقد قاربت سبعاً وستين
سنة ، ومولدُها سنة أربعٍ من النبوة .
• ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب ، وأَمُّها قدامة بنت مظعون ، وهي شقيقة
عبد الله بن عمر ، وأسنُّ منه. مولدها قبل النبوة بخمس سنين ، كانت تحت خُنيس بن
◌ُذافة السَّهمي ، فتوفي عنها من جراحات أصابته ببدر ، وقيل : بأحد ، والأول أشهر ،
فتزوَّجَها رسولُ اللهِ عَ لِه في شعبان، على رأس ثلاثين شهراً من مُهَاجَرَه عَ لَّه على القول
الأول ، أو بعد أحد على الثاني . وكان عمر قد عرضَها على أبي بكر قبلَ أن يتزوَّجَها عليه
الصلاة والسلام ، فلم يرجعْ إليه أبو بكر كلمةً ، فغضبَ من ذلك ، ثم عرضَها على عثمان
حين ماتت رقية، فقال: ما أريد أن أتزوَّجَ اليومَ. فانطلق عمر إلى رسول الله عَ ◌ّه فشكا
إليه عثمان، وأخبره بعرضه حفصة عليه. فقال رسول الله عَ لِ: تتزوج حفصةُ خيراً من
(١) ((ما تُزَنُّ)): ما نُتَّهم. و((غَرنى)): جائعة .
(٢) ((عقيلة)): كريمة .
(٣) ((خِيْمها)): طبعها وسجيتها .
- ٣٩٥ -

عثمان، ويتزوَّج عثمان خيراً من حفصة . ثم تزوج عليه الصلاة والسلام حفصة، وزوَّجَ ابنتَه
أمّ كلثوم عثمانَ .
وطلَّقَ عليه الصلاة والسلام حفصةً تطليقة ، ثم ارتجعها ، وذلك أن جبريل نزل عليه
فقال له : راجع حفصة ، فإنها صوَّامة قوَّامة ، وإنها زوجتُك في الجنة . ومن حديث عقبة بن .
عامر، قال: طلَّقَ رسولُ اللهِ عَّلِ حفصةَ، فبلغ ذلك عمر، فحثا على رأسه التراب ،
وقال: ما يعبأُ الله بعمر وابنتِهِ بعدها. فنزل جبريلُ على النِّ عَ لَّهِ من الغد، وقال: إن الله
يأمُرُك أن تُراجعَ حفصةَ رحمةً لعمر (١). وقد رُوي من طريق عمار بن ياسر أنهُ طلَّقها ثم
راجعها رحمةً لعمر ، ثم أراد أنْ يَطلِّقَها ثانيةً ، فقال له جبريل: لا تطلّقْها فإنها صوَّامة
قوَّامة .. الحديث(٢) .
توفيت في شعبان سنة خمس وأربعين بالمدينة، وصلَّى عليها مروان بن الحكم أمير
المدينة، وحمل سريرَها بعضَ الطريق ، ثم حمله أبو هريرة إلى قبرها ، ونزل في قبرها عبد الله
وعاصم ابنا عمر ، وعبدُ الله وحمزة بنو عبد الله بن عمر ، وقد بلغت ثلاثاً وستين سنة ،
وقيل : ماتت سنة إحدى وأربعين ، وأوصت إلى عبد الله أخيها بما أوصى إليها عمر، وبصدقةٍ
تصدَّقت بها بمال وقفته بالغابة .
• ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن
عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس
عيلان ، كانت تُدعى أمَّ المساكين ؛ لرأفتها بهم ، كانت عند الطفيل بن الحارث ، فطلَّقها ،
فتزوّجها أخوه عبيدة ، فقُتل يوم بدر شهيداً كما سبق ، فخلف عليها رسول الله ګهم في شهر
رمضان ، على رأس أحدٍ وثلاثين شهراً من الهجرة ، ومكثت عنده ثمانية أشهر ، وتُوفيت في
آخر شهر ربيع الآخر ، على رأس تسعةٍ وثلاثين شهراً من الهجرة ، وصلى عليها
رسولُ الله عَّلِ ، ودفنها بالبقيع ، وقد بلغت ثلاثين سنة أو نحوها .
ولم يمت من أزواجه في حياته إلا هي وخديجة ، وفي ريحانة خلاف ، وقال أبو عمر :
كانت قبل البِّ عَلِّ عند عبد الله بن جحش ، حكاه عن ابن شهاب ، قال: وقُتلَ عنها يوم
(١) حديث عقبة رواه أبو عمر في الإستيعاب ٢٦٩/٤، وابن الجوزي في صفة الصفوة.
(٢) حديث عمار بن ياسر رواه أبو عمر في الاستيعاب ٤/ ٢٦٩، وابن الجوزي في صفة الصفوة؛
- ٣٩٦ -

أحد ، فتزوَّجَها رسولُ الله عَ لِ سنة ثلاث، ولم تلبثْ عنده إلا يسيراً، شهرين أو ثلاثة(١).
وحَكى عن عليّ بن عبد العزيز الجرجاني ؛ أنها كانت أُختَ ميمونة لأُمها ، قال : ولم أر ذلك
لغيره(١) .
ولما خطبَها عليه الصلاة والسلام جعلت أمرَها إليه، فتزوَّجها، وأشهدَ وأصدقها اثنتي
عشرةَ أوقية ونشَّاً(٢)، وأرادت أن تُعْتِقَ جاريةً لها سوداء، فقال لها رسول الله عَ لّهِ: ألا
تفدينَ بها بني أخيك أو أختِك من رعاية الغنم(٣).
• ثم أم سلمة، واسمها هند بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ،
وكانت قبله عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ، وهما أوَّلُ من هاجر إلى أرض الحبشة ،
ولدت له بَرَّة، سَّها رسول الله عَّله زينب، وسلمة وعمر ودرة، شهد أبو سلمة بدراً
وأحداً ، ورُمي بها بسهم في عضدِهِ، فمكث شهراً يداويه، ثم بَرَأْ الجرحُ، وبعثَهُ
رسولُ اللهِ عَ له في هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً من مُهاجَره ، وبعث معه مائةٌ
وخمسين رجلاً من المهاجرين والأنصار إلى قَطَن، وهو جبل بناحية فَيْد ، فغابَ تسعاً
وعشرين ليلة ، ثم رجع إلى المدينة ، فانتقضَ جرحُه ، فمات لثمان خلون من جمادى الآخرة
سنة أربع، فاعْتَدَّتْ أم سلمة، وحَلَّتْ لعشيرٍ بقين من شوال سنة أربع ، فتزوَّجها
رسولُ الله عَّه في ليالٍ بقين من شوال المذكور. وأبو عمر يقول: إنها في جمادى الآخرة ،
سنة ثلاث ، وهو لم يتزوجها إلا بعد انقضاء عدتها من أبي سلمة بالوفاة ، وقال لها : إن
شئتٍ سَبَّعتُ لك وسبّعتُ لنسائي ، وإن شئتِ ثَلَّئْتُ ودرتُ ، فقالت: بل ثَلِّثْ.
وخطبَها عليه الصلاة والسلام ، فقالت : إني مُستّة ، وذاتُ أيتام ، وشديدةُ الغَيْرة .
فقال رسول الله عَ ظله: أنا أسنُّ منك، وعيالُك عيالُ الله ورسولهِ، وأدعو الله لك فُذهبُ
(١) الاستيعاب ٣١٣/٤.
(٢) ((وَشَّأَ)): النَّشُّ، بفتح النون وتشديد الشين، هو نصف الأوقية، والأوقية: أربعون درهماً ، فيكون جميع
صداقها رضي الله عنها خمسمائة درهم .
(٣) ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة ٣١٦/٤ نقلاً عن ابن سعد؛ وقال: هذا خطأ فإن صاحب هذه القصة
هي ميمونة بنت الحارث ، وهي هلالية ، وفي الصحيح نحو هذا من حديثها ، وقد ذكر ابن سعد نحوه في
ترجمة ميمونة من وجه آخر .
- ٣٩٧ -

عنك الغَيْرةَ ، فدعا لها فكان ذلك .
توفيت في خلافة يزيد بن معاوية سنة ستين على الصحيح . وأمُّها عاتكة بنت عامر بن
ربيعة بن مالك بن خزيمة بن علقمة بن فِراس ، وقد قيل في اسم أم سلمة : رملة ، وليس
بشيء .
· ثم زينب بنت جحش بن رئاب بن یعمر بن صبرة بن مرة بن کبیر بن غَنْم بن
دُودان بن أسد بن خزيمة، وكان اسمها بَرَّة، فسمَّاها زينب. أمُّها أميمة عمة
رسول الله عَ له، كانت قبله عند زيد بن حارثة مولاه، ثم طلّقَها، فلما حَلَّت، زوَّجَه الله.
إياها من السماء سنة أربع ، وقيل : سنة ثلاث ، وقيل : سنة خمس ، وهي يومئذ بنتُ خمس
وثلاثين سنة، وأولمَ عليها، وأطعمَ المسلمين خبزاً ولحماً ، وفيها نزل الحجابُ، وهي التي قال
الله في حقّها: ﴿فلمَّا قَضَى زَيْدٌ منها وَطَراً زوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧ ] .
١
ولما تزوجها تكلَّمَ في ذلك المنافقون ، وقالوا: حرَّم محمد نساء الولد وقد تزوَّج امرأة
. ابنه ، فأنزلَ الله عزَّ وجلَّ: ﴿ ما كانَ محمَّدٌ أبا أحدٍ من رجالِكم﴾ الآية [الأحزاب:
٤٠]. وقال تعالى: ﴿ادعوهُم لآبائهم هو أقسطُ عند الله﴾ [الأحزاب: ٥] فدُعي
زيد بن حارثة ، وكان يُدعى زيد بن محمد ، وكانت تفخرُ على نسائه عليه الصلاة والسلام
تقول : إن آباءَ كن أنکحوکنَّ ، وإن الله تعالی أنکحني إياه من فوق سبع سماوات ، وغضبَ
عليها رسول الله عَ لقولها لصفية بنت حيي: تلك اليهودية . فهجرَها لذلك ذا الحجة
والمحرم وبعضَ صفر ، ثم أتاها ، وكانت كثيرةَ الصدقة والإيثار، وهي أوّلُ نسائه لُحوقاً به،
توفيت سنة عشرين ، أو إحدى وعشرين . وكانت عائشة تقول : هي التي تُساميني في المنزلة
عند رسول الله عَّ له ، وما رأيت امرأة قطُّ خيراً في الدين من زينب ، وأتقى لله، وأصدق
حديثاً، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة . وقال عليه الصلاة والسلام لعمر بن الخطاب في
حقها : إنها لأوَّاهِة . قال رجل: أي رسولَ الله وما الأواه؟ قال: الخاشع المتضرع، و﴿ إِنّ
إبراهيمَ لحليمٌ أَوَّهٌمُنيب﴾ [هود: ٧٥].
• ثم جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جَذيمة وهو
المُصْطَلِقِ بن سعيد بن كعب بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء،
سباهَا يومَ المريسيع في غزوة بني الْمُصْطَلِقْ. وقد تقدم ذكرها ، وقعت في سهم ثابت بن
- ٣٩٨ -

قيس بن شماس ، كاتبَها على تسع أواقي ، فأدَّى عليه الصلاة والسلام عنها كتابتها ،
وتزوَّجَها ، وقال الشعبيُّ: كانت جُويرية من ملك اليمين ، فأعتقها عليه الصلاة والسلام ،
وتزوَّجَها، وقال الحسن: مَنَّ رسولُ الله عَ لِ على جُويرية، وتزوَّجَها . وقيل: جاء أبوها
فافتداها، ثم أنكحَها رسولَ الله عَّله بعد ذلك. وكان اسمها بَرَّة، فحوَّله رسولُ الله عَّ﴾.
وسَمَّاها جُويرية. وكانت قبلَ رسول الله عَ لِ عند مُسافع بن صفوان المُصْطَلِفِي.
وكانت جميلةً ، قالت : عائشة : كانت جُويرية عليها مَلاحةٌ وحَلاوةٌ ، لا یکاد يراها
أحدٌّ إلا وقعت بنفسه . وعندما تزوَّجَها عليه الصلاة والسلام، قال الناس : صهرُ
رسول الله عَ لَه، فأرسلوا ما بأيديهم من سبايا بني المصْطَلِ. قالت عائشة فلا نعلم امرأة
كانت أكثرَ بركةً على قومها منها .
توفيت بالمدينة في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين ، وصلَّى عليها مروان بن الحكم
وهو أمير المدينة ، وقد بلغت سبعين سنة ؛ لأنه تزوَّجها وهي بنتُ عشرين سنة . وقيل :
توفيت سنة خمسين ، وهي بنتُ خمس وستين سنة ، ولأبيها الحارث بن أبي ضرار صحبة ،
وكان قد قدم في فِداء ابنته جُويرية بأباعرَ ، فاستحسنَ منها بعيرين فغيَّها بالعقيق في شِعب
ولم يعترف بهما لرسول الله عَ ليه، فأخبرَه السُّ عَ لِ عنهما. فقال: والله لم يطلع على ذلك
أحد ، أشهدُ أنك رسولُ الله، وأسلم. ذكره ابن إسحاق والواقدي(١) .
• ثم ريحانة : بنت زيد بن عمرو بن خنافة بن شمعون بن زيد من بني النضير ،
وبعضهم يقول من بني قريظة ، وكانت متزوجة فيهم رجلاً يُقال له الحكم ، وكانت جميلةً
وسيمةً ، وقعت في سبي بني قريظة، فكانت صفيَّ رسول الله عَّله، فخيَّرها بين الإسلامِ
ودينها ، فاختارت الإِسلامَ ، فأعتقها وتزوَّجَها، وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشّاً ، وأعرسَ بها
في المحرم سنة ست في بيت سلمى بنت قيس النجارية ، بعد أن حاضت حيضةً ، وضربَ
عليها الحجابَ ، فغارتْ عليه غيرةً شديدة ، فطلَّقَها تطليقة ، فأكثرتِ البكاء ، فدخل عليها
وهي على تلك الحال فراجعَها . ولم تزلْ عندَه حتى ماتت مرجعَه من حجة الوداع سنة
عشر .
(١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٤٥/٢ __ ٦٤٦ .
- ٣٩٩ -

وقيل : كانت موطوءةً له بملك اليمين ، والأول أثبتُ عند الواقدي ، وأما أبو عمر فقال:
ريحانة سُرِّية النبيِّ عٹ ، لم یزد على ذلك . ووالدها شمعون يأتي ذکره في موالي التي ێے .
• ثم أم حبيبة : رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن :
عبد مناف الأموية . أمُّها صفيّة بنت أبي العاص بن أمية عَمَّةُ عثمان بن عفان ، هاجرت مع
زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ، فولدت له حبيبة ، وبها كانت
تُكَنَّى، وتَنَصَّر ◌ُبيدُ الله هناك، وثبتت هي على الإسلام، وبعثَ رسولُ اللهِ عَّهِ عمروَ ين:
: أمية الضَّمْري إلى النجاشي ، فَزوَّجَه إياها ، والذي عقد عليها خالد بن سعيد بن العاص ،
وأصدقَها النجاشيُّ عن رسول الله عَ له أربعمائة دينار على خلافٍ محكيّ في الصَّدَاق ،
والعاقدِ من كان. وبعثَها مع شرحبيل بن حَسَنة ، وجهَّزها من عنده، كلُّ ذلك في سنة
سبع. وقد قيل في اسمها هند، وزَوَّجها من النبي عَِّ عثمان بن عفان، وكان الصَّداقُ مائتي
دينار ، وقيل : أربعة آلاف درهم . وقيل : قد عقد عليها النجاشيُّ ، وكان قد أسلم . وقيل :
إنما تزوَّجها عليه الصلاة والسلام بالمدينة مرجعَها من الحبشة ، والأولُ أثبتُ في ذلك كله .
وكان أبو سفيان في حرب رسول الله عَ لَّهِ، فقيل له: إن محمداً قد نكجّ ابنتك. فقال: هو
الفحلُ لا يُقدع أنفُه(١). وكان أبو عبيدة يقول: تزوَّجَها عليه الصلاة والسلام سنة ست ،.
وليس بشيء .
وقد وقع في الصحيح(٢) قُولُ أبي سفيان يوم الفتح للني عَ لَّهِ: أسألك ثلاثاً؛ فذكر
منهن : أن تتزوج يا رسولَ اللهِ أَمَّ حبيبة - يعني ابنتَه - فأجابه عليه الصلاة والسلام
لِما سأل. وهذا مخالفٌ لِما اتَّفق عليه أرباب السِّيَّر والعلم بالخبر، وقد أجاب عنه الحافظ
المنذري جواباً يتساوك(٣) هزالاً. فقال : يكون أبو سفيان ظنَّ أن بما حصل له من الإسلام
تَجدَّدَتْ له عليها الولاية، فأراد تجديدَ العقد يومَ ذلك لا غير (٤).
(١) ((لا يُقدعُ أنْفُه)): أي أنه کريم كفؤ لابنته . والجملة في أصلها ، مثل: وهو أن یکون الفحل غیر کريم ،
فإذا أراد ركوب الناقة الكريمة ضُرُبَ أنْفُه بالرمح أو غيره حتى يرتدع وينكفّ.
(٢) رواه مسلم في فضائل الصحابة (باب مناقب أبي سفيان) رقم /٢٥٠١/.
(٣) ((يتساوك هزالاً)): يتمايل ضعفاً
(٤) استعرض الحافظ ابن كثير في كتابه ((الفصول)) ص ٢٤٨ أقوال العلماء في تأويل ما وقع في هذا الحديث،
- ٤٠٠ -