Indexed OCR Text

Pages 41-60

● وذكرَ قتل حُسَيْل ـ أبي حذيفة بن اليمان - ويقال: الذي قتله خطأ عتبةُ بن
مسعود ، أخو عبد الله بن مسعود .
، والهامة : كانت العرب تقول : إن روح الميت تصير هامة ، ومنه :
* و کیفَ حیاةُ أصداءٍ وهامٍ *
• وظِمْءُ حمار : الحمار أقصرُ الدواب ظماً ، وأطولُها الإبل .
• وقوله عليه الصلاة والسلام: ((من رجلٌ ينظرُ ما صنعَ سعد بن الربيع؟)). لم يُسمّ
في الخبر. قال الواقدي: هو مُحمد بن مسلمة . وذكر أبو عمر أنه أبي بن كعب .
● وذكر السهيلي في حديث ابن إسحاق ، عمن لا يَتهم ، عن مقسم ، عن ابن
عباس: في صلاة النبي عَّللم على شهداء أحد: أنه يعني بمن لا يَتهم : الحسن بن عمارة ،
وضعَّف الحديثَ به ، لكن قد ذكرناه من رواية يزيد بن أبي زياد ، عن مِقسم ، من طريق ابن
ماجه ، ويزيدُ : أخرج له مسلم مقروناً بغيره في الأطعمة ، وصحّح الترمذيُّ حديثَه في غير
ما موضع، وبينه وبين الحسن بن عمارة بون بعيد ، وقد رأيتُ قبل هذا موضعاً تكلّم فيه
السهيلي على رواية لابن إسحاق عمن لا يتُّهم ، فقال: هو الحسن بن عمارة . وهذا يحتاج
إلى نقل عن ابن إسحاق ، وأقل ما في ذلك نقلٌ عن معاصر له أو قريب منه في الطبقة ، وإلا
فما المانع من أن یکون الذي لا يتهمه في هذا الخبر هو یزید بن أبي زياد ، فكثيراً ما يروي
عنه ، وهو أجدرُ بالثناء عليه ، وقد روى الخيرَ عنه أبو بكر بن عياش كما أوردناه ، وعند ابن
إسحاق رجلٌ آخرُ يقال له : يزيد بن أبي زياد ، وهو يزيد بن زياد بن أبي زياد ميسرة(١)،
يروي عن محمد بن كعب القرظي ، مستور الحال .
، وأوجب طلحة : أحدث شيئاً يستوجب به الجنة .
• الأتي: الغريب ، لا يُدرى من أين أتى ، كذا وقع في هذا الخبر عند ابن إسحاق ،
وذكره ابن سعد ، فقال : قزمان بن الحارث من بني عبس حليف لبني ظَفَر .
الوَقَّاعِ : السَّبَّب .
(١) الجرح والتعديل ٢٣٦/٩ .
- ٤١ -

، ضاحيةُ الشيء : ناحيته .
· أنعمتَ، فَعال(١): اسم للفعل الحسن، وأنعمَ : زاد. وقال السُّهيلي: معناه:
أنعمتِ؛الأزلام ، و کان استقسم بها حین خروجه إلى أحد .
قال ابن إسحاق : وكان فيما أنزل الله من القرآن يوم أحد ستون آية من سورة آل عمران ،
فيها صفةُ ما كان في يومهم ، يقول الله تعالى لنبيه عَ له: ﴿وإذ غدوتَ من أهلك تُوِّىءُ
المؤمنين مقاعدَ للقتال والله سميعٌ عليمٌ﴾(٢) [آل عمران: ١٢١ ].
ذکر من استُشهد يوم أحد
من المهاجرين عندهم(٣):
من بني هاشم بن عبد مناف : حمزة بن عبد المطلب بن هاشم .
ومن بني أمية بن عبد شمسٍ : عبد الله بن جحش حليف لهم من بني أسد بن خزيمة
ومن بني عبد الدار بن قصي : مصعب بن عُمير .
ومن بني مخزوم بن يقظة: شمّاسُ بن عثمان .
وزاد ابن عقبة خامساً لهم ، وهو : سعد مولى حاطب ، من بني أسد بن عبد العزى .
وزاد ابن سعد(٤): عبد الله، وعبد الرحمن ابني الُبَيْب ، من بني سعد بن ليث.
ووهب ابن قابوس المزني ، وابن أخيه الحارث بن عُقبة بن قابوس . ومالكاً ، ونعمان ، ابني
خلف بن عوف بن دارم بن عَنْز بن وائلة بن سهم بن مازن بن الحارث بن سَلامان بن
أسلم ابن أقْصَى بن حارثة، كانا طليعتين للنبي عَّم فقتلا يوم أحد شهيدين ، ودفنا في قبر .
= أحدَ عشر .
(١) انظر تعليقتنا ص ٢٩. وعلى تفسير السهيلي تُصبحُ العبارة: ((أنعمتَ فَعَالي)).
. (٢) السيرة النبوية؛ لابن هشام ١٠٦/٢-١٢١ .
.(٣) ((عندهم) : أي عند جميع أهل السير .
.(٤) الطبقات الكبرى ٤٢/٢ .
- ٤٢ -

وزاد أبو عمر (١): ثَقِف بن عمرو الأسلمي ، حليف بني عبد شمس . وعقربة أبا
بشير بن عقربة الجُهني . وذكرَ أن خُنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سُعيد بن سهم
القرشي شهدَ أحداً ، ونالته بها جراحات مات منها بالمدينة .
وليس ذلك بشيء، والمعروف أنه مات بالمدينة على رأس خمسةٍ وعشرين شهراً بعد
رجوعه من بدر، وتأيَّمَتْ منه حفصةُ بنت عمر، فتزوَّجها رسولُ الله عَ لِ في شعبان على
رأس ثلاثين شهراً ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وكل ذلك قبل أحد . وفي قول أبي عمر :
عدي بن سُعيد بن سهم : وَهَم ثانٍ إنما هو عديّ بن سعد بن سهم ، وسعد وسُعيد ابنا
سهم ، فعديّ من ولد سعد ، والله أعلم .
ومن الأنصار ، ثم من الأوس ثم :
من بني عبد الأشهل : عمرو بن معاذ، وابن أخيه الحارث بن أوس ، والحارث بن
أنس ، وعمارة بن زياد ، وسلمة ، وعمرو ، ابنا ثابت بن وقش ، وأبوهما ، وعمُّهما رفاعة ،
وحُسيل بن جابر أبو حذيفة بن اليمان ، حليف لهم ، وصيفي وخباب ابنا قيظي ، وعند ابن
سعد: صيفي والحَباب ابنا قيظي بن عمرو بن سهل بن مخرمة بن قِلَع بن حريش بن
عبد الأشهل . وكان ابن الكلبي يقول : حريش بن جُشم ، أخي عبد الأشهل ليس ولده .
والمشهور الأول . وعمّهما : عَّاد بن سهل، وعمّه معبد بن مخرمة عند ابن سعد ، وعنده
أيضاً عامر بن يزيد بن السَّكن ، وعند ابن إسحاق في أخبار الوقعة مقتل زياد بن السَّكَّن ،
حين قال رسول الله عَ لِ: ((مَنْ يَشري لنا نفسَه)) قال: فقام زياد بن السَّكن في خمسة من
الأنصار ، فقاتلوا حتى قُتلوا، وكان زياد آخرهم . قال : وبعضُ الناس يقول: هو عمارة بن
يزيد(٢) . ويزيد : ابن السكن بن رافع .
وسهل بن رومي بن وقش ، ورافع بن يزيد ، وقُرّة بن عُقبة بن قرة ، حليف لهم .
وفي عدادهم من ولد جشم بن الحارث أبي عبد الأشهل عندهم : إياس بن أوس بن
عتيك ، ومن حلفائهم : حبيب بن زيد بن تيم بن أمية بن خِفاف بن بَيّاضة .
(١) الاستيعاب ٢٠٩/١.
(٢) السيرة النبوية ؛ لابن هشام ٨١/٢ .
- ٤٣ -

كذا ذكره ابن سعد : حبيب بن زيد ، في حلفاء بني عبد الأشهل ورأيته في موضع آخر
من ولد مرة بن مالك بن الأوس ، وهو حبيب بن زيد بن تيم بن أمية بن بياضة بن
خِفاف بن سعيد بن مرة بن مالك ، قاله ابن الكلي .
وعبيدُ بن التّيّهان، وهو عند ابن عقبة وأبي مَعْشر وابن القدَّاح: عتيك، وابن عُمارة
ينسبه إلى جُشم بن الحارث هذا ، وغيرُه يقول : من حلفائهم ، وليس من أنفسهم ، وقد سبق
ذلك عند ذكر أخيه أبي الهيثم . قال أبو عمر : وقيل : بل قتل بصفين .
وعند ابن سعد : سهل بن عدي بن زيد بن عامر بن جُشم أخي عبد الأشهل بن
جشم بن الحارث : ويسار مولى أبي الهيثم بن التيهان .
= أربعة وعشرون ، انفرد منهم ابن سعد عن ابن إسحاق بتسعة .
ومن بني ظَفر : يزيد بن حاطب بن أمية بن رافع بن سويد بن حرام بن الهيثم بن ظفر .
ومن بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو - وهو النَّبِيت - بن مالك بن
الأوس ، عند ابن سعد : قيس بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة .
والواقدي وابنُ عُمارة يقولان فيه: قيس بن مُحرّث ، قال ابن عمارة : أما قيس بن الحارث
فقُتل يوم اليمامة.
ومن بني عمرو بن عوف ، ثم من بني أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن
عوف : رفاعة بن عبد المنذر ، عند ابن سعد ، وفيه نظر .
ومن بني ضُبيعة بن زيد : أبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد بن ضُبيعة ،
وحنظلة بن أبي عامر بن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمية بن ضُبيعة ، قتله أبو سفيان بن
حرب ، وكان حنظلة بن أبي سفيان قُتل يوم بدر ، فكان أبوه أبو سفيان يقول : حنظلةُ
بحنظلة .
ومن بني ◌ُيد بن زيد أخي ضُبيعة : أنيس بن قتادة .
ومن حلفاء بني زيد بن مالك ، من بني العجلان : عبد الله بن سَلِمة بن مالك بن
الحارث بن عدي بن الجَدِّ بن العجلان. وهو عند ابن إسحاق حليفٌ لبني السَّلَم بن امرىء .
: القيس .
- ٤٤ _

ومن بني العجلان وأنيف ، من بلي ، حلفاء بني زيد ، عند ابن سعد : ثابت بن
الدَّحْدَاح ، ويقال : الدحداحة ، بن نعيم بن غنم بن إياس .
ومن بني معاوية بن مالك بن عمرو بن عوف : سُبيع بن حاطب بن قيس بن هيشة بن
الحارث بن أمية بن معاوية ، وقال فيه ابن عقبة : سويبق .
ومن حلفائهم : مالك بن نُميلة ، ذكره ابن سعد و ابن هشام ، وليس عند ابن إسحاق
في روايتنا ، وقال أبو عمر : ذكره إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق .
ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف : أبو حبّة - بالباء - بن عمرو بن ثابت ، وعند
آخرين ، منهم ابن سعد : أبو حنّة ـــ بالنون - بن ثابت ، وعبد الله بن جُبير .
ومن بني السَّلَم بن امرىء القيس بن مالك بن الأوس : خيثمة بن الحارث بن مالك بن
كعب بن النَّخَّاط بن كعب بن حارثة بن غَنْم بن السَّلَّم ، وهو أبو سعد بن خيثمة .
ومن بني خَطْمة ، وهو عبدُ الله بن جشم بن مالك بن الأوس عند ابن هشام :
الحارث بن عدي بن خَرَشة بن أمية بن عامر بن خَطْمة .
= أربعة عشر ، منهم تسعة متفق عليهم .
ومن الخزرج ، ثم :
من بني النجار ، ثم من بني سواد بن غنم بن مالك بن النجار وابن سعد يقول :
سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار ، والمعروف أن ولد غنم بن مالك ثلاثة : عوف ،
وثعلبة ، وسواد ، كذا قال ابن الكلبي : عمرو بن قيس ، وابنه قيس ، وثابت بن عمرو ،
وعامر بن مَخْلَد . وزاد ابن سعد عن ابن القَدَّاح: وعبد الله بن قيس ، وخالفه الواقدي ،
فزعم أنه تأخّر إلى خلافة عثمان . وزاد ابن هشام فيهم : مالك بن إياس ، ولم يُوَصِّل نسبه .
ومن بني مبذول ، وهو عامر بن مالك بن النجار : أبو مُبيرة بن الحارث بن علقمة بن
عمرو بن ثَقْف بن مبذول ، كذا هو عند ابن إسحاق ، وابن سعد يقول : ثَقْف بن
مالك بن مبذول . قلت : وعمرو بن مَبذول ومالك بن مَبذول معروفان ، وكان الواقدي يقول
فيه : أبو أُسيرة. وابنُ عمه عمرو بن مُطْرَف بن علقمة، ومنهم مَنْ يقول فيه : مُطرف بن
عمرو .
- ٤٥ -

ومن بني مَغالة ، وهم من بني عمرو بن مالك بن النجار : أوسُ بن ثابت ، غير أن
الواقدي أنكر ذلك ، وزعم أنه بقي إلى خلافة عثمان .
ومن بني عدیّ بن النجار : أنسُ بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن
عامر بن غَنْم بن عدي . وزاد ابن سعد : عامر بن أمية . وزاد ابن هشام في بني عمرو بن
مالك : إياس بن عدي ، ولم يَصِلْ نسَبَه .
ومن بني مازن بن النجار: قيسُ بن مُخَلَّد ، وكيسانُ ، عبدٌ لهم . زاد ابن سعد: ورافع
مولى غَزِيّة بن عمرو .
ومن بني دينار بن النجار: سُلَيمُ بن الحارث، والنعمانُ بن عبد عمرو . وزاد ابن
سعد : وأبو خَرَام عمرو بن قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل .
ومن بني الحارث بن الخزرج: خارجةُ بن زيد ، وسعدُ بن الربيع بن عمرو ، وأوسُ بن
الأرقم بن زيد بن قيس بن نعمان بن مالك الأغر، زاد ابن سعد : والحارث بن ثابت بن
سفيان بن عديّ بن عمرو بن امرىء القيس بن مالك الأغر ، والحارث بن ثابت بن
عبد الله بن سعد بن عمرو بن قيس بن عمرو بن امرىء القيس بن مالك .
ومن بني الأبجر ، وهو خُذْرة بن عوف بن الحارث بن الخررج : مالكُ بن سنان بن
عُبيد بن ثعلبة بن عُبيد بن الأبجر ، كذا هو عند ابن إسحاق و ابن الكلبي وخليفة بن
خياط . وابن سعد يُخالفهم فيُسقط عبيداً الأول ، وأما أبو عمر فأسقطه في نسب أبي سعيد
الخدري كما فعل ابن سعد، وأثبته في نسب أبيه كما قال غيره . وسعيدُ بن سويد بن قيس بن
عامر بن عبَّاد بن الأبجر ، وهو سعدُ بن سُويد بن عُبيد بن ثعلبة بن عُبيد بن أبجر عند
الدمياطي. وسعدُ بن سويد بنْ عُبيد بن أبجر ، عند ابن سعد. وعقدَ أبو عمر ترجمتين في
كتابه في الصحابة ؛ إحداهما في باب سعد ، والأخرى في باب سعيد ، وقال في كل منهما :
قُتل بأحد شهیداً ، ويُحتمل أن يكون واحداً وقعَ الاختلاف فيه . وعتبةُ بن رُبيع بن رافع بن
معاوية بن ◌ُبيد بن ثعلبة بن عُييد بن الأبجر . وابن سعد يقول : معاوية بن عبيد بن الأبجر ..
وعبدُ الله بن الربيع بن قيس ذكره ابن الكلي .
ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج : ثعلبةُ بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن
- ٤٦ -

حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة ، وثَقْبُ بن فروة بن البديّ ، وبعضُهم يُفتح قافه
أيضاً ، ويُقال فيه : ثُقيب(١) ، ويُقال في البديّ : البدين بن عامر بن عوف بن حارثة بن
عمرو بن الخزرج ، وعبيدُ بن مسعود بن البدي ، قاله ابن عقبة . وعبدُ الله بن عمرو بن
وهب بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة ، وضَمْرةُ ، حليف لهم
من جُهينة ، وهو ضمرة بن عمرو بن كعب بن عمرو بن عدي بن عامر بن رِفاعة بن
كليب بن مُودِعة بن عدي بن غَنْم بن الربعة بن رَشْدان بن قيس بن جهينة .
ومن القواقلة ، وهم بنو غنم وبنو سالم ابني عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج :
العبّاسُ بن عبادة بن نضلة، ونوفلُ بن عبد الله بن نضلة المذكور . وغير ابن إسحاق يقول :
نوفل بن ثعلبة بن عبد الله بن نضلة . والنعمانُ بن مالك .
ومن حلفائهم : الْجَذَّر بن زياد ، وعَبْدَةُ بن الحسحاس ، ويقال فيه : عبادة .
ومن بني الحبلى ، وهو سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج : رِفاعةٌ بن عمرو بن زيد ،
وزيدُ بن وديعة ، ذكره الدمياطي .
ومن بني سَلِمة، ثم من بني حَرَام : عبد الله بن عمرو - أبو جابر - وعمروُ بن
الجموح ، وابنه خَلاَّدُ ، وأبو أيمن مولى عمرو ، هذا هو المشهور، قال أبو عمر : ويقال : هو
ابنه .
ومن بني سواد بن غنم : سُليم بن عمرو ، ومولاه عنترة ، وسهل بن قيس .
ومن بني زريق : ذكوان بن عبد قيس . زاد ابن سعد : ورافع بن مالك .
ومن بني حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غَضَب بن جُشَم بن الخزرج : عُبيد بن
الْمُعَلَّى بن لُوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد مناة بن حبيب .
= سبعة وأربعون ، عند ابن إسحاق منهم : سبعة وثلاثون .
فجميعهم ستة وتسعون . من المهاجرين ومَنْ ذُكر معهم : أحد عشر ، ومن الأنصار :
خمسة وثمانون ؛ من الأوس : ثمانية وثلاثون ، ومن الخزرج : سبعة وأربعون . منهم عند ابن
(١) في هامش ((ب)): أسقط المؤلف قولاً في اسمه هو ((ثَقْف)) بالغاء في آخره .
- ٤٧ -

إسحاق من المهاجرين : أربعة، ومن الأنصار: واحد وستون ، من الأوس : أربعة وعشرون ،
ومن الخزرج: سبعة وثلاثون. والباقون عن موسى بن عقبة ، أو عن ابن سعد ، أو عن ابن
هشام ، وقد ذکرَ أبو عمر فيهم : زياد بن السكن أبا عمارة بن زياد ، وقد حكينا عن ابن
إسحاق كيف وقع ذكره عنده ، وهو داخل في المعدودين من بني عبد الأشهل ، وممن ذكر
أبو عمر في (( الاستيعاب )) : أبا زيد الأنصاري ، وهو أبو بشير بن أبي زيد ، ذکره عن ابن
الكلي. وفي باب الباء في باب بشير ابنه، وذكر في ((كتاب الصحابة)) حارثة بن عمرو
الأنصاري من بني ساعدة، ولم يَصِلْ نسبَه. وذكر الحافظ أبو محمد الدمياطي في (( تسبب
الأوس » له : خداشُ بن قتادة بن ربيعة بن خالد بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زید ، أخا
أنيس بن قتادة ، وقال : شهد بدراً وقتل بأحد ، قاله ابن الكلبي ، وقد ذكرنا أخاه أنيسا في
شهداء أحد. وذكر أبو عمر في كتابه في ((المغازي)) منهم عُمير بن عدي الخَطْمي ، وغيره
يقول في عمير : لم يشهد أحداً ، وكان ضريرَ البصر .
فقد تجاوزوا بهذه الزيادات المائة ، على أنه قد ذكر أن قتلى أحد سبعون ، ومن الناس من
يجعلُ السبعين من الأنصار خاصة ، وكذلك قال ابن سعد في باب غزوة أحد ، لكنهم في
تراجم الطبقات له زادوا على ذلك .
ويُذ کر في تفسير قوله تعالى ﴿ أو لما أصابتكم مُصيبة قد أُصبتم مثليها ﴾ [ آل عمران:
١٦٥ ] أنه تسلية للمؤمنين عمن أُصيب منهم يوم أحد ، بأنهم أصابوا من المشركين يوم بدر
سبعين قتيلاً وسبعين أسيراً ، فإن صحَّ ذلك نقلاً وحملاً ، فالزيادة ناشئة عن الخلاف في
التفصيل ، وليست زيادة في الجملة .
وقُل من كفار قريش يوم أحد : ثلاثة وعشرون رجلاً .
منهم : حملة اللواء من بني عبد الدار بن قصيّ ، عشرة قد سبق ذكرهم ، ومنهم : أبو
يزيد بن عُمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، والقاسطُ بن شريح بن هاشم بن
عبد مناف بن عبد الدار .
ومن بني أسد بن عبد العزى : عبد الله بن حُميد بن زهير بن الحارث بن أسدٍ .
ومن بني زهرة بن كلاب: أبو الحكم بن الأخنس بن شُريق الثقفي ، حليف لهم ،
- ٤٨ -

وسباعُ بن عبد العزى ، واسمه عمرو بن نَضْلة من غُبْشان بن سُليم بن مَلْكان - حليف لهم
من خزاعة - .
ومن بني مخزوم : هشام بن أبي أمية بن المغيرة ، والوليدُ بن العاصي بن هشام بن المغيرة ،
وأبو أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة ، وخالد بن الأعلم حليفُ لهم .
ومن بني جُمح : عمرو بن عبد الله بن عُمير بن وهب بن حُذافة بن جُمح ، وهو أبو
عزة، وأَبُّ بن خلف بن وهب بن حُذافة، قتله رسولُ الله ◌ِ لّهِ .
ومن بني عامر بن لؤي : عبيدةُ بن جابر ، وشيبةُ بن مالك . وذكرَ غيرُ ابن إسحاق
فيهم : شُريح بن قارظ ، والله أعلم .
ومما قيل من الشعر يوم أحد قول حسان بن ثابت يذكر أصحابَ اللواء من بني
عبد الدار :
منع النومَ بالعِشاء الهمومُ
من حبيبٍ أصابَ قلبكَ منه
لم تَقُتْها شمسُ النهار بشيء
رُبَّ حِلْمٍ أضاعَه عدمُ الما
لا تَسُبَّنِّ فلستَ بسِبِّي
ما أبالي أنبَّ بالحَزْنِ تَيْسٌ
وليَ البأس منكمُ إذْ رحلتُم
تسعةٌ تحمل اللواء وطارتْ
وأقاموا حتى أُتيحوا جميعاً
وأقامُوا حتى أُزيروا شَعُوباً
وخَيالٌ إذا تغورُ النجومُ
سَقَمٌ فهو داخلٌ مكتومُ
غيرَ أن الشبابَ ليس يدومُ
لِ وجهلٍ غطَّى عليه النعيم
إن سبِّي من الرجال الكريمُ(١)
أم لَحَانِي بظهرٍ غيبٍ لهِيمُ(٢)
أسرةٌ من بني قُصَيِّ صميم
في رَعَاعٍ من القنا ((مَخزومُ))(٣)
في مقامٍ وكلُّهم مَذمومٌ(٤)
والقَنَا في نحورِهم مَحْطُومُ (٥)
(١) ((سي): السِّبُّ: هو الذي يُقاولُ الرجل في السبِّ، ويكون مساوياً له في الشرف .
(٢) (( نَبَّ)): صاح .
(٣) ((رَعاع)): ضعفاء.
(٤) ((أُتيحوا)): أُصيبوا.
(٥) ((شعوباً)): الموت.
- ٤٩ -

أن يُقيموا وخفَّ منها الحلومُ (١)
وقريشٌ تَفِرُّ مِنّا لِواذاً
إنما يحملُ اللواءِ النجومُ (٢)
لم تُطْ حَملَه العواتقُ منهم
ومن أبيات لعبد الله بن الزِّبعرَى، ولم يكن أسلم يومئذ : .
إنما تنطقُ شيئاً قد فُعِلْ
يا غرابَ البين أسمعتَ فقلْ.
وبناتُ الدهر يلعبنَ بكلْ
كلُّ عيشٍ ونعيمٍ زائلٌ
فقريضُ الشعر يَشِفِي ذا الغُلَلْ
أَبلغنَ حسانَ عنا آيةٌ
ماجدِ الجَدَّيْنِ مِقدام بطلْ
كم قتلنا من كريمٍ سيّدٍ
صادقِ النجدةِ قَرْمِ بارعٍ
غير مُلتاثٍ لدى وقع الأسلْ (٣)
واستحرَّ القتل في عبد الأشلُ(٤)
حين حَلَّت بِقْباء بَرْكُهَا
ليتَ أُشياخي بيدرٍ شَهِدُوا
فقتلنا الضِّعْفَ من أشرافِهم
جَزَعَ الخزرجِ من وَقِعِ الأَسُلْ
وعَدَلْنا مَيْلَ بدرٍ فاعتدلْ
وقال حسان يبكي همزة في أبيات رضي الله عنهما :
. بعدَك صوبُ الْمُسبلِ الهاطلِ (٥)
أتعرفُ الدارَ عفارسَها
لم تدرِ ما مَرجوعةُ السائل؟(٦)
ساءلتُها عن ذاكَ فاستعجمتْ
وابكِ على حمزةَ ذِي النَّائِلِ
دع عنك داراً قد عفَا رسمُها
غيراء في ذي الشَّبُّم الماحِلِ (٧)
المالىءِ الشِّيزى إذا أُعصفتْ
يعثرُ في ذي الخُرُصِ الذَابَلِ (٨)
والتَّارِكِ القِرِنَ لدى لِيْدةٍ
(١) ((لِوَاذاً)): مُسْتَخِفِين مستترين.
.(٢) ((النجوم )) المشاهير من الناس، وشبههم بالنجوم.
(٣) (( قرم)): الفحل الكريم الأصل. ((مُلتاث)): ضعيف.
(٤) ((بركها)): صدرها. ((عيد الأشل)): يريد بني عبد الأشهل.
(٥) (( صوب)) : مطر.
(٦) ((مَرجوعةُ السائل )»: رجعُ الجواب .
(٧) ((الشَّيزى)): القِصَاحُ من الخشب. «الشََّم)): البِرْد. وذي الشَّبم: زمن اشتداد البرد
(٨) ((القِرْن)): المكافىء في القتال. ((لِيْدة)): غُبار مُليّد. ((ذي الخُرُص)): الرمح، والخُرُص: سنانه،
جمعه: خُرْصان . والذّابل: الرقيق .
- ٥٠ -

واللابسِ الخيلَ إذا أُحجمتْ
أبيضُ في الذِّروةِ من هاشمٍ
مالَ شهيداً بينَ أسيافِكم
أيُّ امرىءٍ غادرَ في أَّةٍ
أظلمتِ الأرضُ لفقدانه
صلى عليه الله في جَنَّة
كنا نرى حمزةَ حِرْزاً لنا
وقال كعب بن مالك بيكي حمزة أيضاً :
طرقتْ همومُك فالرُّقادُ مُسْهَّدُ
ودعتْ فؤادَك للهوى ضَمْرِيَةٌ
فدعِ التَّمادي في الغَواية سادِراً
ولقد أنى لكَ أن تناهى طائعاً
ولقد هُدِدْتُ لفقدٍ حمزةٌ هدَّةً
ولو أنَّها فُجعتْ حِراءُ بمثله
كالليث في غابته الباسلِ
لم يَمِرِ دُونَ الحقِّ بالباطلِ (١)
شُلَّتَ يدا وحشيٍّ من قاتلٍ (٢)
مَطرورَةٍ مَارِئَةِ العامِلِ (٣)
واسودَّ نورُ القمر النَّاصلِ (٤)
عاليةٍ مُكْرَمَةِ الدَّاخِلِ
من كل أمر نابنًا نازلٍ
وجِزْتَ أن سُلغَ الشّبابُ الأغيدُ(٥)
فهواكَ غورِيٌّ وصَحيُك منجدُ(٦)
قد كنت في طلب الغواية تُفْتَدُ
أو تستفيقَ إذا نهاكَ المرشدُ(٧)
ظلت بناتُ الجَوْفِ منها تَرْعَدُ(٨)
لرأيتَ راسِيَ صَخْرِهَا يتهدَّدُ
(١) ((لم يَمْرِ)) من المِراء، وهو الجدال.
(٢) ((وحشيّ)): حذف التنوين من وحشي؛ للضرورة ؛ لأنه علم، والعلم قد يُترك صرفه كثيراً.
(٣) ((أَّةٍ)): حربة لها سنان طويل. ((المطرورة)): المسننة المحددة. ((مارِئَة)): لَيِّنة. ((العامل)): أعلى الربح مما
علي حدیدته .
(٤) (( القمر الناصل)): الخارج من السحاب.
(٥) ((الأغيد) : الناعم.
(٦) ((ضمرية)): نسبة إلى قبيلة ((ضمرة))، وهي من القبائل التي تسكن الغور. ((غوري)): نسبة إلى الغور ،
وهو منخفض من الأرض، والمقصود هنا: الجزء الساحلي من الحجاز الذي يُسمَّى أيضاً ((تهامة)).
(((وصحيُك)): كذا في جميع النسخ، وفي السيرة النبوية؛ لابن هشام: ((وصحوك)) هما بمعنى واحد . وقد
وردت في السيرة الشامية ٣٥٠/٤ ٤ وصحبك ، وهو تصحيف .
(٧) ((أُنَى)) : حان وقته .
(٨) ((بناتُ الجوف)): يعني قلبه وما اتصل به من كبده وأمعائه.
- ٥١ -

قرمٌ تمكن في ذؤابة هاشم
والعاقرُ الگومَ الجِلادَ إذا غدتْ
والتاركُ القِرْنَ الْكَمِيَّ مُجَدَّلاً
وتراه يرفلُ في الحديد كأنه
عمُّ النسيِّ محمدٍ وصفيُّه
وأتى المنية مُعْلِماً في أسرة
ولقد إخالُ بذاكَ هِنداً بشَّرت
مما صَبَحْنَا بالعقتقل قومَها
وببِرِ بدرٍ إِذ ◌ُرُدُّ وجُوهَهم
حتى رأيتُ لدى النِّ سرائهم
فأقام بالعَطَنِ الْمُعَطَّنِ منهمُ
وابنُ المغيرة قد ضربنا ضربةً
وأمَيَّةُ الجُمَحِيُّ قوَّمَ مِيلَه
فِأتاك فَلُّ المشركين كأنَّهم
شتان من هو في جهنّم ثاوياً
حيثُ النبوة والنَّدْى والسؤَدَدُ
ريجٌ يكادُ الماءِ منها يَجْمُدَ(١)
يومَ الكريهة والقنا يَتقصد(٢)
ذو لِيْدةٍ شئنُ البراثن أريد
ورد الحِمام فطابَ ذاك المورد
نصروا النِّ ومنهم المُسْتَشْهِدُ(٣)
لتُميتَ داخلَ غضَّةٍ لا تَبْردُ
يوماً تغيَّبَ فيه عنها الأسعد
جبريلُ تحتَ لوائنا ومُحمّدُ
قسمين : نقتلُ من نشاء ونطرد
سبعون : عُتَبةُ منهم والأسودُ(٤)
فوقَ الوريد لها رشاشٌ مُزبدُ
عضبٌ بأيدي المؤمنين مُهنَّدُ
والخيل تَثْفِنُهم نَّعامٌ شُرَّدُ(٥)
أبداً ومن هو في الجنان مُخِلَّدُ
وقال كعب يذكر يوم أحد ، أنشده ابن هشام :
ماذا لقينا وما لاقَوْا من الهربِ
سائل قُريشاً غداة السَّفْح من أُحد
ما إِنْ نراقبُ مِنْ إِلَّ ولا نسَبٍ(٦)
كنّا الأسودَ وكانوا النُّمَرَ إِذْ زَحفوا
حامي الذمار كريم الجَدِّ والحسبِ(٧).
فكم تركنا بها من سيِّدٍ بطلٍ
(١) ((الكُوم)) جمع كوماء، وهي العظيمة السنام من الإبل.
(٢) ((الكَمِيِّ)): الشجاع. ((مجدلاً)): مطروحاً على الحداثة، وهي الأرضُ. ((يتقصَّدُ)): يتكسر.
(٣) (( مُعْلَمَاً)): مُشهراً نفسه بعلامة يُعرف بها في الحرب.
(٤) ((العطن)): مبرك الإبل حول الماء. و ((المُعَطِّن)): الذي عُوَّد أن يتخذ عَطَناً.
(٥) « ٹْفِئُهم )): تطردهم وتتبع آثارهم .
(٦) (( إِلّ)) : عهد .
(٧) ((الذمار)»: كل ما يجب على المرء حمايته من مال وأهل وولد .
- ٥٢ -

فينا الرسولُ شهابٌ ثُمَّ يتبعُه
الحقُّ منطقهُ والعدلُ سيرتُه
نَجْدُ المُقدَّمِ ، ماضي الهَمِّ ، مُعتزمٌ
يمضي ويذمُرنا من غير معصية
بدا لنا فاتَّبعناه نُصدقه
جالُوا وجُلْنا فما فاؤوا ولا رَجعوا
لسنا سواء وشتّى بين أمرهما
نور مضيء له فضل على الشهب
فمَنْ يُجِبْه إليه ينجُ من تَبْبٍ(١)
حين القلوبُ على رَجْفٍ من الرُّعُبِ
كأنه البدرُ لم يُطبع على الكذبِ(٢)
وكذبوه فكنا أسعدَ العربِ
ونحن نتبعُهم لم نألُ في الطلبِ
حزبُ الإِله وأهل الشرك والنُّصُبِ(٣)
وقال ضرارُ بن الخطاب الفِهْري يذكرُ يومَ أُحد من أبيات :
كأَنَّا جالَ في أجفانِها الرَّمَدُ
قد حالَ من دونهِ الأعداءِ والبُعُدُ
إذا الحروبُ تَلَظَّتْ نارُها تَقِدُ (٤)
وما لهمْ من لؤيٍّ ــ ويحَهم ــ عضدُ
فما تردُّهمُ الأرحامُ والنِّشَدُ
واستحصدتْ بيننا الأضغان والحِقَدُ(٥)
قواضبُ البيض والمحبوكةُ السُّردُ
فكان منا ومنهم مُلتقىّ أُحدُ
والضباع ، إلى أجسادِهم تَفِدُ
ما بالُ عينِك قد أزرى بها السُّهُدُ
أمنْ فِراقٍ حَبيبٍ كنتَ تألفُه
أم ذاكَ من شَغْبٍ قومٍ لا جَداء بهم
ما يَنتهونَ عن الغيِّ الذي رَكِبوا
وقد نشدناهمُ بالله قاطبةً
حتى إذا ما أُبُوْا إِلا محاربةٌ
سرنا إليهم بجيش في جوانبه
فأبرز الحَينُ قوماً من منازلهم
وقد تركناهمُ للطير ملحمةً
وقالت نُعُمُ امرأة شماس بن عثمان تبكي شمّاساً ، وكان أُصيب يوم أحد رحمه الله ورضي
عنه :
يا عينُ جُودي بفيضٍ غيرِ إِبْسَاسِ على كريمٍ مِن الفتيانِ لِبَّاسٍ(٦)
(١) ((من تَّب)): من خسران.
(٢) ((يذمرنا)): يدفعنا.
(٣) إنشاد ابن هشام لهذه القصيدة يبدأ من البيت السابع، وأوله: يمضي ويذمُرنا ... إلخ انظر السيرة ١٦٨/٢.
(٤) ((لاجَدَاء)): لا جدوى ، أي : لا نفع .
(٥) (استحصدت)): تقوَّت واستحكمت.
(٦) ((إيساس)): الإبساس: مسحُ ضرع الناقة بقصد إدرارها ، استعارته للدمع الفائض بغير تكلّف.
- ٥٣ -

۔۔
صعبِ البديهة ، ميمونٍ نقيبتُه
أقول لما أتى الناعي له جزءاً
وقلتُ لما خَلَتْ منه مجالسُه
فأجابها أخوها يُعِّبها
حَمَّالِ ألويةٍ رَّابِ أفراس(١)
أودى الجَوَادُو أودى المُطعمُ الكاسبي
لا يُبعدِ الله منا قُرْبٌ شَمَّاسِ
فإِنَّمَا كانَ شَّاسٌ من النَّاسِ (٢
اقْنَيْ حِياءَك في عزِّ وفي کرمِ
لا تقتلي النفسَ إذ حانت منيته
قد كان حمزةُ لیث الله فاصطبري.
في طاعة الله يومَ الرَّوْعِ والباسِ
فذاقَ يومئذٍ من کاسٍ شَّاسٍُ
وذكر أبو عمر البيتين الأول والأخير من هذه الأبيات الثلاثة ، ونسبها لحسان ، يُعزِّي
أُختَ شماس فیه ، وهو شماس بن الشرید بن هرمي بن عامر بن مخزوم . کذا نسبه ابن
الكلبي ، وزاد فيه أبو عمر أُسُويداً ، بين الشريد وهَرْمي ، وليس بشيء .
وشَمَّاس لقب، واسمه عثمان بن عثمان، قُتل يوم أحد ، ابنُ أربع وثلاثين سنة، وكان
رسولُ اللهُ عَ لِ لا يرمي ببصره يميناً ولا شمالاً يومئذ إلا رأى شمّاساً في ذلك الوجه يذبُّ
بسيفه عنه، حتى غشَ رَسُولَ الله عَ لِ القومُ، فَتَرَّسَ بنفسه دونَه، حتى قُتل، فحُمل إلى
المدينة وبه رَمَقٌ ، فَأُدخل على عائشة ، فقالت أم سلمة : ابن عمي يُدخل على غيري ؟ فقال
رسول الله عَ له: احمِلُوه إلى أم سلمة، فحُمِل إليها، فمات عندها. فأمرَ رسولُ اللهِ عَ له
أن يُرَدَّ إلى أحد فيُدفن هنالك كما هو في ثيابه التي مات فيها ، بعد أن مكث يوماً وليلة ، إلا أنه
لم يأكلْ ولم يشربْ، ولم يُصَلِّ عليه رسول الله عَ ظله ولم يُغْسِّلْه.
وكان خارجة بن زيد بن أبي زهير قد أخذته الرماحُ يوم أُحد فجرح بضعة عشر جرحاً ،
فمرَّ به صفوان بن أمية فعرفه ، فأُجهز علیه ومثَّل به ، وقال : هذا ممن أغرى بأبي يوم بدر
- يعني أباه أمية بن خلف ـ وقد ذكرَ بعضُهم خارجةً فيمن قبلَ أمية ، ولما قتلَ صفوانُ بن
أمية من قتلَ يومَ أُحدٍ ، قال : الآن شَفَيْتُ نفسي حين قتلتُ الأماثلَ من أصحاب محمد ،
قتلت ابنَ قَوْقلٍ و ابنَ أبي زهير ، وأوسَ بن أرقم .
(١) ((صعب البديهة)): قوي في مواجهة الأمور لا يتردد. ((ميمون نقيبته)): حميدُ الأخلاق مُباركها .
(٢) ((اقني حياءكِ)): من القنية، أي الزمي حياءكٍ واحفظيه.
- ٥٤

ذكر فوائد تتعلق بما ذكرناه من الأشعار
• قال السهيلي: في قول حسان ((وجهلٍ غَطَى عليه النعيم )) رواية يونس بن حبيب
غطا ، مخففة الطاء ، ومعناه عنده : علا عليه النعيم .
• وقوله ((لم تُطْ حملَه العواتقُ منهم)) يُريد بذلك أنه عندما قتل صواب مولى بني
عبد الدار ، وكان عاشر مقتول تحت لوائهم سقطَ ، فرفعته امرأةٌ منهم هي عَمْرة بنت علقمة ،
كما ذكرناه من قبل ، ثم طرحته .
• وفي شعر ابن الزِّبَعْرَى ((عبد الأشل)) يريد عبد الأشهل.
، والشيّزي : خشب تُعمل منه القصعة ، وقيل : القصعة من خشب الجوز .
· الخُرُص : الرمح القصير، وجمعه خُرْصان .
· ومَرَاه : جحدَه .
والألّة : الحربة .
وسنان طرير : ذو هيئة حسنة .
· ومارنة: لينة ، عامل الرمح: صَدْرُه ، والناصِلُ: الخارج .
• والكُوْم : جمع كَوْماء، وهي الطويلة السَّنَام .
• والجِلاد : أدسُمُ الإِبل لبناً .
• وقال ابن القوطية : ثفَنَ الرجلَ ثُقْناً: ضربه، وثفَنَ الكتيبةَ: طردها .
ذمرته : لمته وحضضته .
- ٥٥ -

ذكرُ فَضْلِ شُهدَاءٍ أُحُد
روينا عن ابن إسحاق: قال: حدثني إسماعيل بن أمية ، عن أبي(١) الزبير ، عن ابن
عباس، قال: قال رسولُ الله عَ له: (( لما أصيب إخوانكم بأحد، جعلَ الله أرواحهم في
أجواف طير خُضْرٍ تردُ أنهار الجنة وتأكلُ من ثمارها ، وتأوي إلى قناديلَ من ذهب في ظل
العرش ، فلما وَجَدوا طِيْبَ مأكلهم ومشربهم وحسنَ مقيلهم ، قالوا: يا ليتَ إخواننا يعلمون
ما صنعَ الله بنا، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا يَنْكُلوا عند الحرب ، فقال الله تبارك وتعالى: فأنا
أبلغهم عنكم ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ على نبيه هذه الآيات ﴿ ولا تحسبنَّ الذين قُتلوا في سبيلِ
الله أمواتاً بل أحياءٌ ﴾ الآيات [ آل عمران: ١٦٩ - ١٧٥ ] (٢).
وذكرَ ابنُ إسحاق ها هنا : حدثني الحارث بن فُضَيْل ، عن محمود بن لَبيد ، عن ابن
عباس أنه قال: قال رسولُ الله عَ له: (( الشهداء على بارقٍ نهر بباب الجنة في قبة خضراء،
يأتيهم فيها رزقهم بكرةً وعيشاً))(٣). قرأتُه على السيدة مُؤنسة خاتون بنت السلطان الملك
العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب رحم الله سلفها ، أخبرتكِ الشيخة أم هانىء
عفيفة بنت أحمد بن عبد الله كتابة ، عن أبي طاهر عبد الواحد بن محمد بن الصباغ ،
أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا أبو علي بن الصواف ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني ،
حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا عبد الله بن نمير ، عن محمد بن إسحاق ، فذكره .
(١) أبو الزبير: قال في نور النبراس لوحة ٢ب/١٢ : هو محمد بن مسلم بن زید بن أبي الزبير المكي ، روى عن
عائشة وابن عباس وابن عمر، حديثه في مسلم والبخاري مقروناً بغيره، وله ترجمة في الميزان ٣٧/٤ .
(٢) السيرة النبوية؛ لابن هشام ١١٩/٢، وفي نور النبراس: حديث أبي الزبير هذا، عن ابن عباس، ليس في
الكتب الستة ولا بعضها .
(٣) المصدر السابق ١١٩/٢، ورواه الحاكم في المستدرك ٧٤/٢ وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي .
- ٥٦ -

غزوةُ حَمْرَاء(١) الأسد
وهي صبيحة يوم الأحد عند ابن إسحاق لستَّ عشرة مضت من شوال . وعند ابن
سعد : لثمانٍ خلون من شوال من صبيحة أُحد ، والخلاف عندهم في أحد كما سبق .
قال ابن إسحاق. وأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رسول الله عَلِّ في الناس بطلب العدو، وأَذَّن مُؤذِّنه أن
لا يخرجَ معنا أحدٌ إلا أحدٌ حضرَ يومنا بالأمس ، فكلَّمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن
حَرَامٍ ، فقال: يا رسول الله إن أبي كان خَلَّفني في أخواتٍ لي سبع، وقال : يا بني إنه
لا ينبغي لي ولا لك أن نتركَ هؤلاء النِّسْوة، لا رجلَ فيهنّ، ولستَ بالذي أوثرك بالجهاد مع
رسول الله عَّه، فتخلفْ على أخواتِك. فتخلّفْتُ عليهن. فأذن له رسولُ اللهِ مَّهِ ،
فخرجَ معه . وإِنما خرجَ رسولُ الله ◌ِعَّهِ مُرْهِباً للعدو ، ولِيُبْلِغَهم أنه خرج في طلبه ليظنُّوا به
قوة ، وأن الذي أصابَهُم لم يُوهنْهم عن عدوهم .
فخرجَ رسولُ اللهِ عَ لِ حتى انتهى إلى حمراء الأسد - وهي من المدينة على ثمانية
أميال ـ واستعمَل على المدينة ابنَ أمّ مكتوم فيما قال ابن هشام، فأقامَ بها الاثنين والثلاثاء
والأربعاء ، ثم رجع إلى المدينة .
وقد مرَّ به - كما حدثني عبد الله بن أبي بكر - معبد بن أبي معبد الخزاعي ، وكانت
خزاعةٌ مسلمهُم ومشركهُم عَيْبَةَ(٢) نصح رسول الله عَ ليه بتهامة، صفقتهم(٣) معه ،
لا يُخفون عنه شيئاً كان بهاَ ، ومعبدُ يومئذ مشركٌ، فقال: يا محمد أما والله لقد عزَّ علينا
مما أصابَك في أصحابك ، ولوددنا أن الله قد عافاك فيهم . وكان معبد قد رأى خروجَ
رسول الله عٍَّ والمسلمين إلى حمراء الأسد، ولقي أبا سفيان وكفَّارَ قريش بالروحاء ،
فأخبرَهم بخروج رسول الله عَ ليه في طلبهم ، فَفَتَّ ذلك في أعضاد قريش، وقد كانوا أرادوا
الرجوعَ إلى المدينة، فكسرَهم خروجُه عَّ ◌ُله، فتمادَوْا إلى مكة .
(١) ((حمراء الأسد)): اسم مكان على ثمانية أميال من المدينة ، وهي على يسار الطريق.
(٢) (عيبةَ نُصحٍ .. )) : موضع سره وأمانته .
(٣) ((صفقتهم معه)): اتفاقهم.
- ٥٧ -

وظَفِرِ رسول الله عَ ◌ّه في مخرجه ذلك بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص، فأمرَ.
رسولُ اللهِ مَّله بضرب عنقه صبراً ، وهو والد عائشة أم عبد الملك بن مروان .
١
ورُوى أن النَّ عَ لِ قَال وهو بحمراء الأسد حين بلغه أنهم هُمُّوا بالرجعة: (( والذي
نفسي بيده ، لقد سُوِّمت لهم حجارةٌ لو صُبِّحوا بها، لكانوا كأمسٍ الذاهب)) .
قال ابن هشام : ويقال إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية بن المغيرة بعد
حمراء الأسد كان لجأ إلى عثمان بن عفان، فاستأمن له رسولَ الله عَ له، فَأمَّتَه على أنه إن
وجد بعد ثلاث قُتل، فأقام بعد ثلاث، وتوارى، فبعثهما النبي عَّ}، وقال إنكما ستجدانه.
بموضع كذا وكذا ، فوجداه فقتلاه(١).
وقال ابن سعد: ودعا رسول الله عَ ليه بلوائه وهو معقود لم يُحلَّ ، فدفعه إلى علي بن أبي
طالب ، ويقال : إلى أبي بكر الصديق ، وخرجَ وهو مجروح في وجهه ، ومشجوج في جبهته،
ورباعيته قد شَظِيَتْ(٢)، وشفته السفلى قد كُلمت في باطنها ، وهو متوهنٌ منكِبَه ـ- يعني
الأيمن - من ضربة ابن قمئةً، وركبتاه مجحوشتان(٣) ، وحشدَ أهلُ العوالي ونزلوا حيث أتاهم
الصريخ، وركب رسول الله بِّهِه فرسَه، وخرج النَّاسُ معه، فبعث ثلاثةَ نفر من أسلم طليعةً
في آثار القوم، فلحق اثنان منهم القومَ بحمراء الأسد. قال: وللقوم زَجَلٌ وهم يأتمرون
بالرجوع ، وصفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك، فبَصُروا بالرجلين ، فعطفوا عليهما فقتلوهما ،
ومَضَوْا ومضى رسولُ اللهِ عَ لِ بأصحابه ، حتى عسكروا بحمراء الأسد، وكان المسلمون
يُوقدون تلك الليالي خمسمائةً نار حتى تُرى من المكان البعيد، وذهبَ صوتُ معسكرهم
ونيرانهم في كل وجه ، فكبَتَّ الله تبارك وتعالى بذلك عدوَّهم(٤) .
وكان دليلُه عَّه إلى حمراء الأسد ثابت بن الضحاك بن ثعلبة من الخزرج وليس بأخي
أبي جَبيرة بن الضحاك ، ذاك أوسي من بني عبد الأشهل ، وله حديث في النهي عن المزارعة
رواه مسلم(٥) ، ومن الناس من يجعل ذلك الحديث لثابت هذا، وليس بشيء.
(١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ١٠١/٢ - ١٠٥.
(٢) ((شَظيت)): كسرت .
(٣) ((بجحوشتان)): من الجحش ، وهو انخداشُ الجلد.
(٤) الطبقات الكبرى ٤٩/٢ .
(٥) رواه مسلم في المساقاة ( باب المزارعة والمؤاجرة ) رقم /١٥٤٩/.
- ٥٨ -

سريةُ أبي سَلَمة بن عبد الأسد
روينا عن ابن سعد ، قال : ثم سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قَطَن ، وهو
جبل بناحية فيد - ماء لبني أسد بن خزيمة - في هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً ،
وذلك أنه بلغ رسولَ الله عَّ ل أن طليحة وسلمة ابني خويلد، قد سارا في قومهما ، ومن
أطاعهما، يدعونهم إلى حرب رسول الله عَ له، فدعا رسولُ الله عَ لِ أبا سلمة، وعقد له
لواء، وبعث معه مائةً وخمسين رجلاً من المهاجرين والأنصار، وقال : سرْ حتى تنزلَ أرضَ
بني أسد ، فأغرْ عليهم قبل أن تَلاقى عليك جموعُهم. فخرجَ، فأغذَّ السيرَ ، وتَكْبَ عن
سَنَن الطريق ، وسبقَ الأخبارَ ، وانتهى إلى أدنى قَطَن ، فأغار على سَرْحٍ لهم ، فضمَّه ، وأخذ
رِعاء لهم مماليكَ ثلاثة ، وأُفلت سائرُهم ، فجاؤوا جميعهُم فحذَّروهم ، فتفرقوا في كل ناحية ،
ففرَّق أبو سلمة أصحابَه ثلاثَ فِرِق في طلب النَّعَم والشاء ، فَآبوا إليه سالمين ، قد أصابوا إبلاً
وشاء، ولم يلقَوْا أحداً ، فانحدر أبو سلمة بذلك كلِّه إلى المدينة(١).
سریةُ عبدِ الله بن أُنْس
قال ابن سعد : ثم سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نُبِيح الهُذَلِي بِعُرَنَةَ ؛
خرج من المدينة يوم الاثنين لخمسٍ خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً من مُهاجر
رسول الله عَّله، وذلك أنه بلغ رسولَ الله عَ ل أن سفيان بن خالد الهُذَلي ثم اللَّحْيَاني
- وكان ينزل عُرَنَة وما والاها - في ناس من قومه، قد جمعَ الجموعَ لرسول الله عَ لَّهِ ،
فبعثَ رسولُ الله عَ لِ عبد الله بن أنيس ليقتلَه، فقال: صفه لي يا رسول الله. فقال: ((إذا رأيتَه
هِبْتُه وفَرِقتَ منه))، وذكرتَ الشيطان. قال: وكنت لا أهابُ الرجمالَ، فاستأذنتُ
رسولَ الله عَ لِ أن أقومَ، فأذن لي ، فأخذتُ سيفي وخرجتُ أعتزي إلى خزاعةً ، حتى إذا
كنتُ ببطن عُرَنَة ، لقيته يمشي ووراءه الأحابيشُ ومن ضوى إليه، فعرفتُه بنعت
رسول الله عَ لِ، وهِبْته، فرأيتني أقطرُ عرقاً، فقلت: صدق الله ورسولُهُ عَ له. فقال: مَن
(١) الطبقات الكبرى؛ لابن سعد ٥٠/٢ .
- ٥٩ -

الرجل ؟ فقلت : رجلٌ من بني خُزَاعة ، سمعتُ بجمعِك لمحمد، فجئتُك لأكونَ معك .
قال: أجل ، إني لأجمع له، فمشيْت معه ساعةً وحدَّثته ، فاستحلى حديثي، حتى انتهى إلى
خِبائه ، وتفرق عنه أصحابُه (قال لي : يا أخا خزاعة! هلمّ، فجئته : فقال لي : اجلس ؛
فجلست(١)) حتى إذا هدأ النَّاسُ وناموا، اغتررته فقتلتُه، وأخذتُ رأسَه، ثم دخلت غاراً في
الجبل، وضربتْ العنكبوت علَّ، وجاء الطلبُ فلم يجدوا شيئاً، فانصرفوا راجعين، ثم
خرجتُ فكنتُ أسيرُ الليل وأتوارى بالنهار، حتى قدمتُ المدينة، فوجدتُ رسول الله عَ لَه
في المسجد ، فلما رآني، قال: ((أفلحَ الوجهُ)). قلت: أفلح وجهُك يا رسول الله .
فوضعتُ رأسَه بين يديه ، وأخبرتهُ خبري، فدفعَ إليَّ عصاً، فقال تخصَّرْ بهذه في الجنة .
فكانت عنده ، فلما حضرته الوفاةُ ، أوصى أهلَه أن يُدرجوها في كفنه، ففعلوا، وكانت
غيبتُه ثماني عشرةً ليلة ، وقدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم (٢).
وقال ابن عقبة : جعلوها في كفنه بين جلده وثيابه .
وقال موسى بن عقبة أيضاً: فزعموا أن رسول الله عَ لِ أخبرَ بموته قبل قدوم عبد الله بن
أنيس .
قال ابن هشام : وقال عبدُ الله بن أنيس في ذلك :
نوائحُ تفري كلَّ جيبٍ مُقَدَّد
تركتُ ابنَ ثور كالحَوَارِ وحولَه
بأبيضَ من ماء الحديد مُهند
تناولتُه والظُّعْنُ خلفي وخلفَه
أنا ابنُ أنيسٍ فارساً غيرَ تُعْدُد
أقول له والسيفُ يعجمُ رأسَه
حنيفٍ على دين النبيِّ محمد
وقلتُ له خذها بضربةِ ماجدٍ
سبقتُ إليه باللسان وباليد(٣)
وكنتُ إذا همَّ النُّ يكافر
وقوله : يَعْجُم رأسه : من قولهم فلان يَعْجُم التمرة : أي يلوكها ويَعَضُّها .
والقُعْدُد : الجبان
(١) ما بين القوسين أثبتناه من (ج) ..
(٢) الطبقات الكبرى ٥٠/٢ - ٠٥١
(٣) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٦٢٠/٢.
- ٦٠ -