Indexed OCR Text

Pages 261-280

قال ابن إسحاق : فإن كان رجالٌ من قومه ليقولون إنا نراه قد قُتل وهو مسلم(١).
وقدم مكة أبو الحَيْسر أنس بن رافع في فتيةٍ من قومه بني عبد الأشهل ، يطلبون
الحِلْفَ، فدعاهم رسولُ اللهِ عَّهِ إلى الإِسلام . فقال رجل منهم اسمه إياس بن معاذ ،
وكان شاباً : يا قومُ ، هذا والله خيرٌ مما قدمنا له . فضربَه أبو الحَيْسر وانتهرَه فسكت .
ثم لم يتم لهم الحلفُ فانصرفوا إلى بلادهم ، ومات إياس بن معاذ. فقيل : إنه مات
مسلماً (٢).
*
(١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٢٧/١ .
(٢) الدرر في المغازي والسير ص ٦٦ .
- ٢٦١ -

بدء إسلام الأنصار وذكر العقبة (١) الأولى
والأنصار : بنو الأوس والخزرج ، ابني حارثة بن ثعلبة العَنْقاء بن عمرو مُزَيْقِياء بن
عامر ماء السماء بن حارثة الغِطريف بن امرىء القيس البْطِرِيق بن ثَعلبة البُهلول بن مازن
ابن الأزد دِرَاء بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سباً عامر بن يشجُب
ابن يعرُب بن يقطُن قحطان .
قال ابن إسحاق : فلما أراد الله إظهار دينه وإعزازَ نبيّه وإنجاز موعده له، خرجَ رسول:
الله عَّله في الموسم الذي لقي فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسَه على قبائل العرب كما
كان يصنَعُ في كل موسم ، فبينما هو عند العقبة لقي رَهْطاً من الخزرج ، أراد الله بهم خيراً، :
فقال لهم : من أنتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج . قال: أمن موالي يهود ؟ قالوا: نعم . قال:
أفلا تجلسون أُكلّمْكم. قالوا: بلى. فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله ، وعرض عليهم:
الإِسلامَ ، وكان مما صنعَ الله به في الإِسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم ، وكانوا أهل:
علمٍ وكتاب ، وكانوا هم أهلَ شرك ، أصحاب أوثان ، وكانوا قد غزوهم ببلادهم ،
فكانوا إذا كان بينهم شيء . قالوا لهم : إن نبياً مبعوثٌ الآن ؛ قد أظلّ زمانه ، نتبعه نقتلكم
معه قتل عادٍ وإرم . فلما كلَّمَ رسولُ الله عَ لِ أولئك النفر، ودعاهم إلى الله ، قال بعضهم.
لبعض تَعَلَّموا(٢) والله إنه للنبي الذي تَوَعَّدَكم به يهود، فلا يسبقُنّكم إليه . فأجابوه فيما:
دعاهم إليه ؛ بأن صدّقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإِسلام. وقالوا له : إنا تركنا:
قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعزّ منك.
ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم قد آمنوا وصدَّقوا .
(١) سمّى ابن سيد الناس رحمه الله تعالى هذا اللقاء بالعقبة الأولى، كما سمَّى اللقاء الذي تمَّ بينهم وبين رسول الله
عٍَّ في العام الذي بعده بالعقبة الثانية، وما بعدها بالعقبة الثالثة .. بينما يجعلها ابن هشام عقبتين، مُسقطاً.
من حسابه اللقاء الأول ، لأنه لم يتضمن عهداً .
(٢) ((تَعَلَّموا)): اعلموا .
- ٢٦٢ -

وهم فيما ذُكر لي ستة نفر من الخزرج منهم(١) من بني النجار - وهو (٢) تيم الله بن
ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر : أسعد بن زرارة بن عُدَس بن ◌ُبيد بن ثَعلبة بن غَثْم
ابن مالك بن النجار . وعَوف بن الحارث بن رِفاعة بن الحارث بن سَواد بن غَنْم بن مالك
ابن النجار - وابن سعد يقول: سَواد بن مالك بن غَنْم بن مالك - وهو ابن (٣) عفراء .
ومن بني زُرَيق : رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زُرَيق .
ومن بني سواد بن غنم بن كعب بن سَلِمة : قُطْبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن
سواد .
ومن بني سَلِمةَ بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تَزید بن جُشم .
ثم من بني حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سَلِمة : عقبة بن عامر بن نائي بن
زید بن حرام .
ومن بني عُبيد بن عَدي بن غنم بن كعب بن سلمة : جابر بن عبد الله بن رئاب
ابن النعمان بن سنان بن عُبيد (٤).
قال أبو عمر : ومن أهل العلم بالسير من يجعل فيهم عبادة بن الصامت ويسقط جابر
ابن رئاب(٥)، والله أعلم .
ذكر العقبة الثانية
حتى إذا كان العام المقبل قدم مكة من الأنصار اثنا عشر رجلاً ، منهم خمسة من الستة
الذين ذكرنا وهم : أبو أمامة ، وعوف بن عفراء ، ورافع بن مالك ، وقطبة ، وعقبة (٦).
(١) في جميع النسخ ((ثم)) والتصحيح من السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٢٩/١.
(٢) في جميع النسخ ((وهم)) والتصحيح من السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٢٩/١.
(٣) ابن عفراء: هو عوفُ ابن الحارث، وعفراءُ أُمُّه ، وهي ينت ◌ُبيد بن ثعلبة بن عُبيد بن ثعلبة بن غَنْم .
(٤) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٢٨/١ - ٤٣٠.
(٥) الدرر في المغازي والسير ص ٦٧ .
(٦) تقدمت نسبتهم إلى أفخاذهم الخزرجية قبل قليل .
- ٢٦٣ -

وبقيتهم : معاذ بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء أخو عوف المذكور(١).
وذكوان بن عبد قيس بن خَلْدَة بن مُخَلَّد بن عامر بن زُرَيقَ الُّرَقي (٢). ذكروا أنه
رَحَل إلى رسول الله عَّله إلى مكة فسكنها فهو مهاجري أنصاري قتل يوم أحدٍ .
وعُبادة بن الصامت بن قيس بن أَصْرم بن فِهْر بن ثَعلبة بن غَنْم بن عَوْفٍ بن عمرو
ابن عَوْف بن الخزرج .
ومن بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج : العباس بن عبادة بن نَضْلة
ابن مالك بن العَجْلان بن زيد بن غَثْم بن سالم .
ومن حلفائهم : يزيد بن ثعلبة بن خَزْمة - بسكون الزاي والطبري يفتحها - بن
أَصْرم بن عمرو بن عَمَّرة - بفتح العين وتشديد الميم - بن مالك من بني فَرَانَّ (٣) من
بّي .
ومن بني الأوس بن حارثة أخي الخزرج(٤): ثم من بني جُشم أخي عبد الأشهل بن
جُشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس : أبو الهيثم مالك بن التيهان
- أهل الحجاز يخففون الياء وغيرهم يشددها - بن مالك بن عمرو بن زيد بن جُشم بن
عمرو بن جُشم . ومن الناس من يعدّه مولى لهم من بَلّ .
ومن بني أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ؛
عويم بن ساعدة بن عايش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية بن زيد بن أمية بن زيد .
فبايعَ رسولُ اللهِ عَ له هؤلاء عند العقبة على بيعة النساء، ولم يكن أُمِر بالقتال بعد.
أخبرنا أحمد بن يوسف السَّاوي بقراءة والدي عليه سنة ست وسبعين ، أخبرنا أبو
روح المطهر بن أبي بكر البيهقي سماعاً ، أخبرنا أبو بكر الطوسي ، أخبرنا نصر الله بن أحمد
(١) وهو من بني النجار .
(٢) وهو من بني زُرَيق .
(٣) في السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٣٢/١: من بني غُصَيْنَة من بلّ.
(٤) بدأ المؤلف بذكر رجال العقبة الثانية من الأوس ..
- ٢٦٤ -

الخشنامي ، أخبرنا أحمد بن الحسن النيسابوري ، أخبرنا محمد بن أحمد ، حدثنا محمد بن
يحيى الذُّهْلي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري ، عن أبي إدريس الخولاني ،
عن عبادة بن الصامت ، قال: بايعَ رسولُ الله عَُّلِّ نفراً أنا منهم، فتلا عليهم آيةَ النساء
لا تُشركوا بالله شيئاً ثم قال: ((ومن وفَّى فأجرُه على الله ، ومن أصابَ من ذلك شيئاً
فُعُوقب به في الدنيا فهو طُهْرٌ له - أو قال كَفَّارة له - ومن أصابَ من ذلك شيئاً فسترَه
الله عليه فأمرُه إلى الله إن شاءَ الله غفر له وإن شاءَ عذّبه))(١). رواه البخاري.
حدثني إسحاق بن منصور ، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن أخي ابن شهاب ،
عن عمه ، فذكره بمعناه .
فلما انصرفوا بعث رسول الله عَّلِ معهم ابن أم مكتوم ومصعب بن عمير يُعلِّمان
من أسلم منهم القرآن ، ويدعوان من لم يسلم إلى الإِسلام ، فنزل مصعب بن عمير على
أسعد بن زرارة ، وكان مصعب بن عُمير يُدعى المقرىء والقارىء ، وكان يؤمُّهم ، وذلك
أن الأوس والخزرج كره بعضُهم أن يؤمَّه بعض، فجمَّع بهم أوَّلَ جمعة جُمِّعت في
الإِسلام(٢). وعند ابن إسحاق: أول من جمّع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة(٣).
روينا عن ابن أبي عروبة حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا ابن وهب ، عن يونس عن
ابن شهاب، قال: بلغنا أن أول ما جُمِّعت الجمعة بالمدينة قبل أن يقْدَمها رسولُ الله عَ لَّه ،
فجمَّع بالمسلمين مصعب بن عمير بن عبد مناف(٤) . وبه قال حدثنا هاشم ، حدثنا ابن
(١) رواه البخاري في مناقب الأنصار (باب وفود الأنصار إلى النبي عَ ل بمكة وبيعة العقبة) رقم /٣٨٩٢/،
والنسائي في البيعة على الجهاد ١٤٢/٧ وبيعة النساء ١٤٩/٧، وهو عند الإمام أحمد في المسند ٣٢٣/٥.
(٢) الدرر في المغازي والسير ص ٦٩ .
(٣) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٣٥/١.
(٤) قال سبط ابن العجمي عن خبر ابن أبي عروبة : وهذا بلاغ ، فهو ضعيف .
- ٢٦٥ -

وهب ، أخبرني ابن جُرَيج، عن سليمان بن موسى ؛ أن النبي عَ لم كتب إليه يأمرُه
بذلك(١) .
وروينا من طريق أبي داود ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ابن إدريس ، عن محمد
ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن كعب بن
مالك - وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره - عن أبيه كعب بن مالك، أنه كان إذا سمع
النداء يوم الجمعة ترجم لأسعد بن زرارة. فقلت له إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن
زرارة ؟ فقال: لأنه أول من جمَّع بنا في هزم النَّبِيت من حرة بني بياضة في بقيع يقال
له : بقيع الخَضِمَاتِ . قلت : كم أنتم يومئذ ؟ قال : أربعون(٢).
بقيع الخضمات بالباء وقع في هذه الرواية ، وقيده البكري بالنون ، وقال : هزم
النَّبِّيت(٢) : جبل على بريد من المدينة .
قال السهيلي: تجميع أصحاب رسول الله عَ ل الجمعة وتسميتهم إياها بهذا الاسم هداية
من الله لهم قبل أن يؤمروا بها، ثم نزلت سورة الجمعة بعد أن هاجر رسول الله عَ ل إلى
المدينة فاستقر فرضها واستمر حكمها ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( أضلته اليهود
والنصارى وهداكم الله له)) (٤).
(١) قال سبط ابن العجمي : هذا الحديث الذي ساقه هنا مرسل ، وسليمان بن موسى ، قال النسائي عنه :
ليس بالقوي ، وقال البخاري: عنده مناكير. وقال ابن كثير في (( السيرة النبوية)) من البداية والنهاية
١٨١/٢: وقد روى الدارقطني عن ابن عباس؛ أن رسول الله عَ له كتب إلى مصعب بن عمير يأمرُه
بإقامة الجمعة ، وفي إسناده غرابة ، والله أعلم .
(٢) رواه أبو داود في كتاب الصلاة (باب الجمعة في القرى) رقم / ١٠٦٩/، وابن ماجه في كتاب الصلاة
( باب فرض الجمعة ) رقم /١٠٨٢/.
(٣) (( هزم النبيت)): جبل بصدر قباء، والنبيت: أبو حتي من اليمن اسمه مالك بن عمرو ..
والبقيع : كل أرض منخفضة فيها أروم شجر . وكان في المدينة أكثر من بقيع واحد ، وأشهرها ! بقيع
الغرقد )) مقبرة أهل المدينة .
(٤) الروض الأنف ١٩٦/٢.
- ٢٦٦ -

وذكر عبد بن حميد : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سیرین ،
قال: جَمَّعَ أهلُ المدينة قبل أن يقدم رسولُ الله عَ لِ المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة ..
الحديث(١).
وروى الدارقطني عن ابن عباس إذن النبي عَ لِ لهم بها قبل الهجرة .
وقد روينا من طريق ابن أبي عروبة الأثر عن سليمان بن موسى بذلك (٢).
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف ، في الجمعة رقم /٥١٤٤/ عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، وهو
خبر مرسل .
(٢) هذا الأثر تقدم تخريجه ص ٢٦٦ ، وهو الطريق الثاني الذي ذكره المؤلف عن ابن أبي عروبة .
- ٢٦٧ -

: :
ذکرُ إسلام سعد بن معاذ وأُسَيْد بن خُضَيْر
على یدني مُصعب بن عُمیر
قال ابن إسحاق : وحدثني عُبيد الله بن المغيرة بن مُعیقیب وعبد الله بن أبي بکر بن
محمد بن عمرو بن حزم ؛ أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عُمیر یُريد دار بني عبد
الأشهل ودارَ بني ظَفَر فدخل حائطاً من حوائط بني ظَفَر ، فجلسا فيه ، واجتمع إليهما
رجال ممن أسلم ، وسعد بن معاذ وأُسَيْد بن حُضَيْر يومئذ سيدا قومهما ، وكلاهما مشرك
على دين قومه ، فلما سمعا به قال سعد بن معاذ لأُسَيْد بن حُضَير : لا أبالك ، انطلقْ إلى :
هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءَنا فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارَيْنا ،
فإنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علمتَ كفيتُك ذلك ، هو ابن خالتي ، ولا أجد
عليه مقدماً ، فأخذ أُسَيد بن حُضير حربته ، ثم أقبل إليهما ، فلما رآه أسعدُ بن زرارة قال:
لمصعب : هذا سيد قومه ، قد جاءَك، فاصُدقِ الله فيه . ثم قال مصعب : إن يجلسنْ هذا
أُكلّمْه . قال : فوقف عليها متشتماً ، فقال : ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا ، اعتزلانا:
إن كانت لكما بأنفسكما حاجة . فقال له مصعب : أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمراً
قبلتَه وإن كرهتَه كفَّ عنك ما تكره . قال : أنصفتَ . ثم ركز جريتَه وجلس إليهما ،
فكلَّمه مصعب بالإِسلام وقرأ عليه القرآن . فقالا فيما يذكر عنهما : والله لعرفنا في وجهه
الإِسلامَ قبل أن يتكلم . ثم قال : ما أحسن هذا وأجملَه ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا
في هذا الدين ؟ قالاله: تغتسلُ فَتَطهَّر، وتُطَهِّر ثوبَيْك، ثم تشهدُ شهادة الحق ، ثم تُصلِّي.
فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وتشهَّد شهادة الحق ، ثم قام فركع ركعتين ، ثم قال لهما : إن
ورائي رجلاً إن اتبعكما لم يتخلفْ عنه أحد من قومه ، وسأرسله إليكما الآن ، وهو سعد
ابن معاذ . ثم أُخذ حربته فانصرف إلى سعد وقومه ، وهم جلوس في ناديهم ، فلما نظر
إليه سعد بن معاذ مقبلاً ، قال : أحلف بالله لقد جاءكم اُسيد بن حضير بغير الوجه الذي
ذهب به من عندكم ، فلما وقفَ على النادي قال له سعد : ما فعلت ؟ قال: كلَّمت
الرجلين ، فوالله ما رأيتُ بهما بأساً، وقد نهيتُهما، فقالا: نفعلُ ما أحببتَ، وقد حُدِّثتُ
- ٢٦٨ -

أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وذلك أنهم عرفوا أنه ابنُ خالتِك
ليُخْفِرُوك . فقام سعد مغضَباً مبادراً تخوّفاً للذي ذكر له من بني حارثة ، فأخذ الحربة
من يده وقال : والله ما أراك أغنيتَ عنا شيئاً . ثم خرج إليهما ، فلما رآهما سعدُ مُطمئنيْنِ ،
عرف أن أُسَيْداً إنما أراد منه أن يسمع منهما. فوقف عليهما متشتماً ، ثم قال لأسعد بن
زُرارة : يا أبا أمامة ، أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمتَ مني هذا . أتغشانا
في دارينًا بما نكره ، وقد قال أسعد بن زرارة لمصعب بن عمير : أي مصعب ، جاءك والله
سيّدُ مَنْ وراءه من قومه ، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان . قال : فقال له مصعب :
أو تقعدْ فتسمعَ فإن رضيتَ أمراً قبلتَه وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره . قال سعد :
أنصفتَ ، ثم ركز الحربةَ وجلس ، فعرض عليه الإِسلام ، وقرأ عليه القرآن . قالا : فعرفنا
والله في وجهه الإِسلام قبل أن يتكلّم . ثم قال لهما : كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم
في هذا الدين. قالا: تغتسلُ فَتَطَّهَرُ وتُطَهِّر ثوبيك، ثم تشهدُ شهادةَ الحق ، ثم تركع
ركعتين . قال فقام فاغتسل وطهّر ثوبيْه ثم شهد شهادة الحق ، ثم ركع ركعتين ، ثم أخذ
حربتَه فأقبلَ عامداً إلى نادي قومِه ومعهم أُسَيْد بن حُضير، فلما رآه قومُه مقبلاً قالوا :
نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم . فلما وقف عليهم
قال : يا بني عبد الأشهل ، كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيدنا وأفضلنا رأياً وأيمننا
نقيبةٌ ، قال : فإن كلام رجالكم ونسائكم علّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله . قال :
فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأةٌ إلا مسلماً ومسلمة(١).
قال أبو عمر : حاشا الأُصَيْرم ، وهو عمرو بن ثابت بن وَقْش، فإنه تأخر إسلامه
إلى يوم أحد، فأسلم واستشهد ولم يسجد لله سجدة، وأخبرَ رسولُ الله مَِّ أنه من
أهل الجنة(٢).
رَجْعٌ إلى ابن إسحاق : قال ورجع مصعب إلى منزل أسعد بن زرارة ، فأقام عنده
يدعو الناسَ إلى الإِسلام، حتى لم تبقَ دارٌ من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون ،
إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد ، وخَطْمة ووائل وواقف ، وتلك أوس الله ، وهم
(١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٣٥/١ - ٤٣٨.
(٢) الدرر في المغازي والسير ص ٦٩ - ٧٠ .
- ٢٦٩ -

من الأوس بن حارثة(١)
قال أبو عمر : وكانوا سكاناً في عوالي المدينة ، فأسلم منهم قوم ، وكان سيدهم أبو
قيس صيفّ بن الأسلب، فتأخر إسلامُه وإسلام سائر قومه إلى أن مضت بدر وأحد
والخندق ثم أسلموا كلُّهم(٢).
ورأيت في ((التاريخ الأوسط)) للبخاري أن أهل مكة سمعوا هاتفاً يهتف قبل إسلام
سعد بن معاذ :
فإن يُسلم السعدان يُصبح محمدٌ. بمكبةً لا يخشى خلافَ المُخالِفِ
فحسبوا أنه يُريد القبيلتين سعد هُذَيمْ (٣) من قضاعة ، وسعدَ بن زيد مناة بن تميم ،
حتى سمعوه يقول :
ويا سعدَ سعدَ الخزرجَيْن الغَطارفِ
فيا سعدَ سعدَ الأوس كنْ أنتَ ناصراً
على الله في الفردوس مُنيةً عارفٍ
أجيبا إلى داعي الهُدى وتمنيًا
في أبياتٍ(٤)، وقد رويِنا ذلك أطول من هذا .
(١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٣٥/١ - ٤٣٨.
(٢) الدرر في المغازي والسير ص ٦٩ - ٧٠ .
(٣) كذا في جميع النسخ، وفي (جمهرة أنساب العرب)) ص ٤١٨: سعد هزيم، بالزاي ...
(٤) هذا الخبر في الروض الأنف ٢٧٢/١، ودلائل النبوة للبيهقي ٤٢٨/٢، والسيرة الشامية ٢٧٢/٣ وقال
الصالحي : رواه ابن أبي الدنيا والخرائطي والبيهقي عن عبد المجيد بن أبي عيسى ، عن أبيه ، عن جده .
وابن عساكر عن البخاري في تاريخه الأوسط ، عن شيخه أبي محمد الكوفي ..
- ٢٧٠ -

ذكر البراء بن مَعرور وصلاته إلى القبلة
وذكر العقبة الثالثة
قال ابن إسحاق : ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة ، وخرجَ من خرجَ من الأنصار
من المسلمين إلى الموسم مع حجاج قومهم من أهل الشرك ، حتى قدموا مكة فواعدوا
رسولَ الله عَ لَله العقبةَ من أوسط أيام التشريق ، فحدثني معبد بن كعب بن مالك أن أخاه
عبدَ الله ، وكان من أعلم الأنصار، حدثه أن أباه كعباً حدَّثه، وكان ممن شهد العقبة وبايع
رسول الله عَ الله بها ، قال : خرجنا في حجاج قومنا من المشركين ، وقد صلينا وفقِهنا
ومعنا البراء بن معرور سيدنا وكبيرنا ، فلما وَجَّهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة ، قال البراء
لنا : يا هؤلاء! إني قد رأيت رأياً والله ما أدري أتوافقوني عليه أم لا؟ قال: قلنا وما
ذاك ؟ قال : رأيتُ أن لا أدع هذه البَنِيَّة مني بظهر - يعني الكعبة - وأن أصلي إليها .
قال : قلنا : والله ما بلغنا أن نبينا يُصلي إلا إلى الشام، وما نُريد أن نخالفَه . قال: فقال :
إني لمصلٌّ إليها . قال: قلنا له: لكنا لا نفعل. قال: فكنا إذا حضرتِ الصَّلاة صلَّينا إلى
الشام وصلى إلى الكعبة ، حتى قدمنا مكة . قال: وقد كنا عِبنا عليه ما صنعَ ، وأبى إلا
الإقامة على ذلك . قال : فلما قدمنا مكة قال لي : يا ابن أخي ! انطلق بنا إلى رسول الله
مَ ◌ِّ حتى أسأله عما صنعتُ في سفري هذا، فإنه والله لقد وقع في نفسي منه شيء ،
لما رأيتُ من خلافكم إياي فيه. قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله عَّهِ، وكنا لا نعرفه
ولم نره قبل ذلك، فلقينا رجلاً من أهل مكة، فسألناه عن رسول الله عَ له ، فقال:
هل تعرفانه ؟ قلنا : لا . قال : فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمَّه ؟ قال : قلنا :
نعم . قال : وكنا نعرف العبَّاسَ، كان لا يزال يقدم علينا تاجراً. قال: فإذا دخلتما المسجدَ
هو الرجل الجالس مع العباس. قال: فدخلنا المسجد فإذا العبّاسُ جالسٌ ورسول الله عَ ل
معه ، فسلمنا ثم(١) جلسنا إليه. فقال رسول الله عَ ليه للعباس: هل تعرف هذين الرجلين
(١) في ((ج)) و(( د)): حين جلسنا.
- ٢٧١ -

يا أبا الفضل؟ قال: نعم . هذا البراء بن معرور سيّدُ قومه ، وهذا كعب بن مالك . قال :
فوالله ما أنسى قول رسول الله عَّلِ: الشاعر ؟ قال : نعم ، قال : فقال له البراء بن
معرور : يا نبي الله ! إني خرجتُ في سفري هذا ، وقد هداني الله للإِسلام ، فرأيتُ أن
لا أجعل هذه البَنِيَّة مني بظهر فصليت إليها ، وخالفني أصحابي في ذلك ، حتى وقع في
نفسي من ذلك شيء ، فماذا ترى يا رسول الله ؟ قال : قد كنتَ على قبلة لو صبرتَ
عليها. فرجعَ البراء إلى قبلة رسول الله عَ لَه وصلَّى إلى الشام، وأهلُه يزعمون أنه صلَّى
إلى الكعبة حتى مات ، وليس كما قالوا ، نحن أعلم به منهم .
ثم خرجنا إلى الحج وواعدَنا رسولُ الله عَ لله العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما:
فرغنا من الحج وكانت الليلة التي واعدنا رسولَ الله عَ ◌ّه لها، ومعنا عبد الله بن عمرو
ابن حَرَام أبو جابر ، سيّدٌ من ساداتنا ، أخذناه وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين
أمرنا، فكلّمناه وقلنا له يا أبا جابر إنك سيّدٌ من ساداتنا ، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغبُ
بك عما أنت فيه أن تكون حطباً للنار غداً ، ثم دعوناه إلى الإِسلام وأخبرناه بميعاد رسول
الله عَ ◌ّ إيانا العقبة . قال : فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيباً.
فنمنا (١) تلك الليلة مع قومنا في رِحالنا ، حتى إذا مضى ثلثُ الليل ؛ خرجنا من
رحالنا لميعادِ رسول الله عَ لِ تَسَلَلَ القطا، مستخفين. حتى اجتمعنا في الشُّعب عند
العقبة، ونحن ثلاثةٌ وسبعون رجلاً، ومعنا امرأتان من نسائنا: نُسيّبة بنت كعب أمّ عُمارة
إحدى نساء بني مازن بن النجار ، وأسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي إحدى نساء بني
سَلِمة، وهي أم منيع. قال: فاجتمعنا في الشِّعب ننتظرُ رسولَ الله عَ لم حتى جاءنا ومعه
العباس بن عبد المطلب ، وهو يومئذٍ على دين قومه ، إلا أنه أحبَّ أن يحضرَ أمَرَ ابنَ أخيه
ويتَوَثَّقَ له . فلما جلس كان أوّلَ متكلم . فقال : يا معشر الخزرج وكانت العرب إنما
يسمون هذا الحَيّ من الأنصار : الخزرج - خزرجَها وأوسَها - إن محمداً منا حيث قد
علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه ، فهو في عز من قومه ومَنعة في
بلده ، وإنه قد أبى إلا الانحياز إلیکم واللحوق بکم ، فإن كنتم ترون أنکم وافون له بما
۔۔
. (١) في ( ب)) و(( ج)) و(( د)): إنمكشنا.
- ٢٧٢ -

دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه
وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنَعة من قومه وبلده .
قال : فقلنا له قد سمعنا ما قلت . فتكلَّمْ يا رسولَ الله فخذْ لنفسك ولِرَبِّكَ ما أحببتَ.
قال: فتكلم رسول الله عَ لّه فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغَّب في الإِسلام ، ثم قال:
أبايعُكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءَكم وأبناءَكم. قال: فأخذَ البراءُ بن معرور بيده
ثم قال: نعم والذي بعثك بالحقِّ لتمنعنَّك مما نمنعُ منه أُزُرَنا(١) فبايعْنًا رسولَ الله عَ لَّهِ ،
فنحن والله أهلُ الحروب وأهل الحَلْقة (٢)، ورثناها كابراً عن كابر . قال : فاعترضَ
القول - والبراءُ يكلّم رسولَ الله عَُّلِ - أبو الهيثم بن التيهان، فقال: يا رسول الله !
إن بيننا وبين الرجال حِّالاً، وإنا قاطعوها - يعني اليهود - فهل عسيْتَ إن نحن فعلنا
ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا. قال: فتبسم رسولُ الله عَليه ، ثم
قال : بل الدَّمُ(٣) الدَّمُ والَهَدْمُ الهَدْمُ، أنا منكم وأنتم مني، أحاربُ من حاربتم، وأُسالمُ
من سالمتم .
وقال رسولُ الله عَ ليه : أخرجوا إِلَي منكم اثني عشر نقيباً ، يكونون على قومهم بما
فيهم . فأخرجوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس .
فمن الخزرج ثم من بني النجار : أسعد بن زرارة بن عُدَس . ومن بني مالك الأغر
أبن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج : عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن
امرىء القيس بن عمرو بن امرىء القيس الأكبر بن مالك الأغر . وسعد بن الربيع بن
عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك الأغر . ومن بني زريق : رافع
· ابن مالك بن العجلان . ومن بني سَلِمة، ثم بني حَرام: عبد الله بن عمرو بن حَرَام بن
ثعلبة بن حَرَامٍ . ومن بني عُبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سَلِمة : البراء بن معرور
ابن صخر بن خنساء بن سنان بن عُبيد . ومن بني طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب
(١) ((أُزُرَنا)): جمع إزار، كتَّى به عن النساء، أو عن النفس، وانظر فوائد المؤلف ص ٢٨٢.
(٢) (( الحَلْقة)): الدروع، ويريد السلاح.
(٣) «الدَّ الدَّمُ، والهَدْمُ الهَدْمُ)): أي دمي دمكم ، وما هدمتموه من الدماء هدمته، وانظر شرح المؤلف
وافياً لهذه العبارة في الفوائد ص ١٧١ .
- ٢٧٣ -

ابن الخزرج : سعد بن عبادة بن دُلَيم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طرِيف . ومن
بني ثعلبة بن الخزرج أخي طَريف : المنذر بن عمرو بن خُنَيْس بن لُوذان بن عبد ودّ بن
زيد بن ثعلبة . ومن بني غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج : عبادة بن الصامت .
ومن الأوس ، ثم من بني عبد الأشهل بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو
ابن مالك بن الأوس: أُسَيْدُ بن حُضَيْر بن سِماك بن عَتيك بن امرىء القيس بن زيد بن
عبد الأشهل . ومن بني السَّلْم بن امرىء القيس بن مالك بن الأوس : سعد بن خيثمة
ابن الحارث بن مالك بن كعب بن النَّحَّاط بن كعب بن حارثة بن غنم بن السَّلْم ومن
بني أمية بن زيد، رِفاعة بن عبد المنذر بن زَنْبَر بن زيد بن أمية (١).
قال ابن هشام : وأهل العلم يعدُّون فيهم أبا الهيثم بن التيهان بدل رفاعة(٢).
وروينا عن أبي بكر البيهقي بسنده إلى مالك ، قال : فحدثني شيخ من الأنصار أن :
جبريل عليه السلام كان يُشير له إلى من يجعلُه نقيباً(٣) .
وقد قيل إن الذي تولَّى الكلام مع الأنصار وشدَّ العقدَ لرسول الله عَ لِ أَسعدُ بن
زرارة .
وروينا من طريق العَدني، حدثنا يحيى بن سُلَيم، عن ابن خُثْم ، عن أبي الزبير ، عن
جابر فذكر حديث العقبة وفيه: فأخذ بيده يعني النبّ معَ له أسعد بن زرارة وهو أُصغُرُ
السبعين إلا أنا ، فقال . رويداً يا أهل يثرب، إنا لم نضربٌ إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم
أنه رسول الله، وإن إخراجَه اليوم مفارقةُ العرب كافة، وقتلُ خياركم ، وأن تعضكم
السيوف ، فإما أنتم قوم تصبرون عليها إذا مستكم بقتل خياركم ومفارقة العرب كافة فخذوه
وأجركم على الله ، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفةً فذروه ، فهو أعذرُ لكم عند الله .
فقالوا : يا أسعد! أمط عنا يدكَ، فوالله لا نذرُ هذه البيعة ولا نستقيلها .. الحديث (٤).
(١) خبر ابن إسحاق عن العقبة الثالثة في السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٣٨/١ - ٤٤٥ .
(٢) السيرة النبوية ٤٤٥/١ .
(٣) دلائل النبوة؛ للبيهقي ٤٥٣/٢ وفيه: قال مالك: فحدثني شيخ من الأنصار : أن جبريل كان يشيرُ
له إلى من يجعله نقيباً .
(٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤٦/٦ وقال: رواه أحمد والبزار .. ورجال أحمد رجال الصحيح، وهو
- ٢٧٤ -

وقيل : بل العباس بن عبادة بن نضلة . روينا عن ابن إسحاق ، حدثني عاصم بن
عمر بن قتادة؛ أن القوم لما اجتمعوا لبيعةٍ رسول الله عَ ليه، قال العباس بن عبادة بن
: نضلة: يا معشر الخزرج! إنكم تُبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس . فذكر
نحو ما تقدم . قال : فأما عاصم فقال: والله ما قال ذلك العباس إلا ليشدَّ العقدَ لرسول
الله عَّلِ، وأما عبد الله بن أبي بكر فقال: ما قال ذلك العباسُ إلا ليؤخَرَ القوم تلك الليلة
رجاء أن يحضرها عبد الله بن أبي بن سلول ، فيكون أقوى لأمر القوم ، فالله أعلم أي
ذلك كان (١) .
وكانت هذه البيعةُ على حرب الأسود والأحمر، وأخذ رسولُ الله عَ لِه لنفسه واشترطَ
عليهم لربه ، وجعل لهم على الوفاء بذلك الجنَّةَ ، فأوّل المبايعين فيها مختلف فيه : فروينا
عن ابن إسحاق من طريق البكَّائي، ومن طريق أبي عروبة ، عن سليمان بن سيف ، عن
سعيد بن بُزيغ عنه قال : بنو النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أوّل من
ضربَ على يد رسول الله عَّ له. وبنو عبد الأشهل يقولون: بل أبو الهيثم بن التيهان ،
وقد تقدم أنه البراء بن معرور .
فلما انتهت البيعةُ صرخَ الشيطانُ من رأس العقبة: يا أهلَ الجباجب (٢) هل لكم في
مُذهم(٣) والصُّبَاةُ(٤) معه قد أجمعوا على حربكم. فقال رسول الله عَ له: هذا أزبُّ(٥)
= في كشف الأستار برقم /١٧٥٦/، والمسند ٣٢٢/٣ و٣٣٩، والطريق التي ذكرها المؤلف رواها
الطبراني ، كما في نور النبراس .
(١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٤٦/١. وقال سبط ابن العجمى: الظاهر أن أسعد قال هذا الكلام ،
والعباسُ قال نحوه ، وطريق الطبراني إلى أسعد أصح؛ لأنها متصلة صحيحة ، وليس فيها إلا عنعنة أبي
الزبير عن جابر ، وهي على شرط مسلم ، وأما الطريق الثانية فإن عاصماً شيخ ابن إسحاق وإن كان
ثقة إماماً ، خصوصاً في المغازي ، إلا أن حديثه هذا مرسل ، وأين عاصم وأين هذه القصة ؟! ولم يذكر
إسنادها ، والله تعالى أعلم .
(٢) ((الجباجب)): سيأتي شرحها في الفوائد التي ذكرها المؤلف ص ٢٨٥ .
(٣) ( مُذم)): المذموم جداً، قلبٌ لاسمه معَ له منهم، بعد نبوته، تنفيساً لحقدهم وعداوتهم.
(٤) ((الصُّبَاةُ)): جمع صابىء بعد تسهيل همزته، وهو الخارج من دينه إلى دين آخر . أطلقته قريش على
كل من كان يُفارق دينَها ويدخلُ في دين الإِسلام .
(٥) ((أزب العقبة)): انظر شرحها في فوائد المؤلف ص ٢٨٥ .
- ٢٧٥ -

العقبة ، أتسمع أي عدو الله ، أما والله لأفرغنَّ لك. فاستأذنه العباس بن عبادة في القتال ..
فقال : لم تُؤمر بذلك . وتطلّب المشر كون خبرهم فلم يعرفوه ، ثم شعروا به حین انصرفوا.
فاقتفوا آثارهم فلم يُدركوا إلا سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو ، فأما سعد فكان ممن ◌ُذِّبَ
في الله، وأما المنذر فأعجزهم وأفلت. ونمى خبرُ سعد بن عبادة إلى جُبير بن مُطعم والحارث
ابن حرب بن أمية على يدي أبي البختري بن هشام فأنقذه الله بهما . وقال ضرار بن الخطاب.
الفهري : :
:
وكان شفاءً لو تداركتَ منذرا
تداركتَ سعداً عنْوةً فأخذته
وكان حريّاً أن يُهان ويُهدرا(١)
ولو نلتَه طُلَّتْ هناك جراحهُ
فأجابه حسان(٢) بأيات ذكرها ابن إسحاق .
فلما قدموا المدينة أظهروا الإِسلام و کان عمرو بن الجموح ممن بقي على شر كه ، و کان
له صنم يُعظِّمه فكان فتيان لمن أسلم من بني سلمة يُدلجون بالليل على صنمه فيطرحونه
في بعض حفر بني سلمة منكساً رأسُه في عُذَر النَّاس، فإذا أصبحَ عمرو قال : ويحكم :
من عدا على آلهتنا هذه الليلة ، ثم يغدو يلتمسه حتى إذا وجده غسله وطهّره وطيّبه ، فإذا
أمسى عدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك إلى أن غسله مرة وطهرّه ثم جاء بسيفه فعلّقه عليه ،
ثم قال له : ما أعلم من يصنع بك ما أرى ، فإن كان فيك خيرٌ فامتنعْ فهذا السيفُ معك .
فلما أمسى ونام عمرو عدوا عليه وأخذوا السيف من عنقه ، ثم أخذوا كلباً ميتاً فقرنوه
به بحبل ثم ألقَوْه في بثر من آبار بني سلمة فيها عُذَرٌ من عُذَرُ الناس . وغدا عمرو بن الجموح
فلم يجده في مكانه ، فخرج يتبعُه حتى وجده في تلك البئر منكّساً مقروناً بكلب ميت ،
فلما رآه أبصر شأنه وكلَّمه من أسلم من قومه فأسلم رضي الله عنه، وحَسُن إسلامهُ(٣).
(١) ((طُلَّتْ)): هُدرتْ ولم يُثأر لها .
(٢) انظر السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٥١/١.
(٣) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٥٢/١.
- ٢٧٦ -

[ تسمية من شهد العقبة ]
وهذه تسمية من شهد العقبة ، وكانوا ثلاثة وسبعين رجلاً وامرأتين . هذا هو العدد
المعروف ، وإن زاد في التفصيل على ذلك ، فليس ذلك بزيادة في الجملة ، وإنما هو لمحل
الخلاف فيمن شهد ، فبعض الرواة يثبته وبعضهم يُثبت غيرَه بدلَه ، وقد وقع ذلك في
غير موضع ، في أهل بدر وشهداء أحد ، وغير ذلك .
وهم من الأوس أحد عشر رجلاً(١)، ثم من بني عبد الأشهل : أُسيد بن حُضير ،
وأبو الهيثم مالك بن النَّيِّهان ، وسلَمة بن سلامة بن وَقْش بن زُغْبة بن زَعُوراء بن عبد
الأشهل .
وسعد بن زيد بن عامر بن عمرو بن جُشم بن الحارث بن الخزرج ، وبنو جشم عدادهم
في بني عبد الأشهل . شهد العقبة في قول الواقدي وحده وهو معدود في البدربين عند
غيره . وقد اختلف في نسبه ، وهو عند ابن إسحاق : سعد بن زيد بن مالك بن عُبيد
ابن كعب بن عبد الأشهل .
ومن بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس : ظُهير بن رافع
ابن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة ، وأبو بردة هانىء بن نِیار بن عمرو بن عُبید بن
كِلاب بن دُهمان بن غنم بن ذُبيان بن هُميم بن كاهل بن ذُهْل بن هني بن بلي بن عمرو
ابن الحاف بن قُضاعة حليف لهم، وبُهيز(٢) بن الهيثم بن نابي بن مَجْدَعة بن حارثة بن
الحارث بن الخزرج - وبُهيز بالباء الموحدة عند بعضهم وبالنون عند آخرين - .
ومن بني عمرو بن عوف : سعد بن خيثمة ، ورفاعة بن عبد المنذر ، وعبد الله بن
(١) أحد عشر رجلاً: في ((ب )) و( ج ): وهم من الأوس، ثم من بني عبد الأشهل أحد عشر رجلاً.
وقد قدمناها لأن هذا العدد هو جملة من حضر من الأوس ، منهم ثلاثة نفر فقط من بني عبد الأشهل -
علماً بأن المذكورين اثني عشر رجلاً ، وقد أرجع صاحب نور النبراس ذلك إلى سقوط اسم سعد بن
زيد بن عامر من بعض النسخ الصحيحة المقروءة .
.(٢) قال في تور النبراس : وعند بعضهم : نُهيز، بالنون ، ثم قال: وأخطأ ابن عبد البر في الاستيعاب في
جعلهما اسمين مختلفين لرجلين ، والصحيح رجل واحد مختلف في ضبط اسمه .
- ٢٧٧ -

جُبير بن النعمان بن أمية بن البُرَك (١) - واسم الْبُرك: امرىء القيس - بن ثعلبة بن
عمرو ، ومعن بن عدي بن الجَدِّ بن العجلان بن ضُبَيْعة ، وعويم بن ساعدة ..
ومن الخزرج ثم من بني النجار : أبو أيوب خالد بن زيد بن كُليب بن ثعلبة بن عبد
ابن عوف ابن غنم بن مالك بن النجار ، ومعاذ بن عفراء ، وأخواه مُعِّوذ وعوف ، وعمارة
ابن حزم ابن زيد بن لَوْذان بن عمرو بن عبد عوف بن غَنْم بن مالك بن النجار ، وأسعد
ابن زرارة ، والنعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن غنم عند الواقدي وحده .
ومن بني مبذولٍ عامٍ بن مالك بن النجار : سهُلُ(٢) بن عتيك بن نعمان بن زيد بن
معاوية بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن عامر .
ومن بني حُدَيلة : أَبُّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن
مالك بن النجار ، وحُدّيلة أم معاوية بن عمرو ، وهي ابنة مالك بن زيد مناة بن حبيب
ابن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشم بن الخزرج، ولم يذكره ابن(٣) إسحاق.
ومن بني مَغالة ؛ وهم بنو عدي بن عمرو بن مالك بن النجار : أوسُ بن ثابت بن
المنذر بن حَرَام ، بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ، وأبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود
ابن حَرَامِ .
ومن بني مازن بن النجار : قيسُ بن أبي صعصعةً عمرو بن زيد بن عوف بن مَبذول
ابن عمرو بن غنم بن مازن، وعمرو بن غَزِيّة بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول .
وابن هشام يقول : هو غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء ، وغيرهما (٤) يثبتهما معاً .
ومن بني الحارث بن الخزرج: عبدُ الله بن رواحة، وسعدُ بن الربيع ، وخارجة بن
زيد بن أبي زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج ،
(١) ((واسم البُرك)) سقطت من ((أ)) والمطبوع.
(٢) في ((أ)) و((ج)): سُهيل: قال الحافظ ابن حجر في الإصابة ٨٨/٢: ووقع عند ابن الأثير: وقيل:
سهيل .
(٣). السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٥٧/١، بل ذكر مكانه رجلين آخرين هما: أوس بن ثابت ، وأبو طلحة
زيد بن سهل . اللذين ذكرهما المؤلف منسوبين لبني مَغَالة .
.(٤) وغيرهما: الظاهر أنه يعني ابن إسحاق وابن هشام ، وفي الإصابة : غزية بن عمرو بن ثعلبة بن الخنساء .
- ٢٧٨ -

وبشير بن سعد بن ثعلبة بن خلَاس - بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام للدار قطني ،
وبكسرها وتخفيف اللام عند غيره - ابن زيد مناة بن مالك الأغر ، وخَلَّادُ بن سُويد
ابن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرىء القيس بن مالك الأغر ، وعبدُ الله بن زيد بن
ثعلبة بن عبد ربه بن زيد بن الحرث بن الخزرج ، وبعضُهم يقول في زيد زيد مناة ، وابن
عمارة يُسقط ثعلبة(١). صاحبُ الأذان(٢).
ومن بني الأبجر : خُدرةَ بن عوف بن الحارث بن الخزرج : عبدُ الله بن ربيع بن قيس
ابن عامر بن عبَّاد الأبجر. ومن بني أخيه خُدارة بن عوف : عقبةُ بن عمرو بن ثعلبة بن
أسيرة بن عُسيرة بن عطية بن خُدارة بن عوف بن الحارث ، أبو مسعود وكان أحدثّهم
سناً ، وابن إسحاق يسقط منه عطية ، وأسيرة عنده بالياء يسيرة ، وذكرها الدارقطني وأبو
بكر الخطيب عن ابن إسحاق نسيرة بالنون المضمومة ، ووهَّم الأمير (٣)، وابنُ عبد البر
من قال ذلك ، وأما ابن عقبة فقال أسيرة بفتح الهمزة ، وكذلك اختلفوا في تقييد عسيرة ،
فمنهم من يفتح العين ويكسر السين ، ومنهم من يفتح السين ويضم العين . وخدارة :
منهم من يقولها بالجيم ، ومنهم من يقولها بالخاء المعجمة ، والذين يقولونها بالجيم منهم من
يضمُّها ومنهم من يكسرها .
ومن بني زريق (٤) بن عبد حارثة : رافعُ بن مالك بن العجلان ، وذكوانُ بن عبد(٥)
(١) يُسقط ثعلبة : فهو عنده : عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن زيد .
وابن عُمارة : هو عبد الله بن محمد بن عمارة بن القَدَّاح ، المديني ، نزيل بغداد ، لم يذكر فيه ابن أبي
حاتم في ((الجرح والتعديل)) تجريحاً ولا تعديلاً، وقال الذهبي : أنصاري مدني أخباري، مستور، ما
وثق ولا ضُعِّفَ. الجرح والتعديل ١٥٨/٥، وميزان الاعتدال ٤٨٩/٣ .
(٢) صاحبُ الأذان: قال ابن هشام ٤٥٩/١: وهو الذي أُري النداء للصلاة، فجاء به إلى النبي عَّةٍ ،
فأمر به، والحديث رواه أبو داود في الصلاة (باب كيف الأذان) رقم /٤٩٩/، والترمذي في الصلاة
( باب ما جاء في بدء الأذان ) رقم /١٨٩/، وهو حديث صحيح .
(٣) الإكمال ، للأمير ابن ماكولا، والاستيعاب؛ لابن عبد البر ٤٢٩/٤ .
(٤) في السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٦٠/١: ومن بني زُرَيق بن عامر بن زُريق بن عبد حارثة ..
(٥) هو ذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلّد بن عامر بن زُريق، أخو الحارث الآتي، كما جاء في السيرة
الشامية؛ للصالحي ٢٩٦/١، مع ملاحظة عدم إثبات المراجع كلمة ((عبد)) في نسب الحارث.
- ٢٧٩ -

قيس، وعبَّدُ بن قيس (١) بن عامر بن خالد بن عامر بنُ زريق. والحارثُ بن قيس بن.
خالد بن مخلد بن عامر بن زريق . وعند ابن الكلبي : خلدة بدل خالد .
ومن بني بياضة بن عامر بن زريق : زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي
ابن أمية بن بياضة، وفروة بن عمرو بن وَدْفة(٢) بن عُبيد بن عامر بن بياضة ، وخالد
ابن قيس بن مالك بن العجلان بن عامر بن بياضة .
ومن بني سَلِمة، ثم من بني عُبيد : البراءُ بن معرور، وابنه بشر، وسنانُ بن صيفي
ابن صخر بن خنساء بن سنان بن عُبيد ، والطفيل بن النعمان بن خنساء بن سنان بن عُبيد .
- قال ابن سعد: لا أحسبُه إلا وَهَلاً(٣) - ومعقِل ويزيد ابنا المنذر بن سَرْح بن
خُنَاس بن سِنان بن عُبيد ، ومسعودُ بن يزيد بن سُبيع بن خنساء بن سِنان بن عُبيد ،
والضحاكُ بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عُبيد ، ويزيدُ بن خِذام - وبعضهم يقول:
حرام - بن سُبيع بن خنساء بن سنان بن عُبيد ، وجَبَّارُ بن صخر بن أمية بن خنساءِ بن
سِنان بن عُبيد ، ويقال خُنَاسٍ . والطفيل بن مالك بن خنساء بن سنان بن عبيد .
ومن بني سلمة أيضاً ، ثم من بني سَواد ، ثم من بني كعب بن سواد ؛ كعبُ بن
مالك بن أبي كعب بن القَّيْنُ ، وعند غيره : كعبُ بن أبي كعب بن عمرو بن القين بن
کعب بن سواد ، رجل .
ومن بني غنم بن سوادٍ : قُطْبةُ بن عامر بن حَدِيدة وأخوه یزید ، وسُليم بن عمرو
(١) يبدو أن قيساً والدَ عبَّاد هذا سمَّاه أبوه عامر بن خالد باسم أخيه قيس بن خالد، فعلى هذا يكون عبَّدٌ
ابن ابن عم ذكوان والحارث (عامر ) .
(٢) ((وَدْفة)): كذا ورد في ((ج)) ومعناه في اللغة الروضة الخضراء، وفي (( د)) والسيرة النبوية ٤٥٩/١ :
وذفة، من قولهم توذَّفَ في مشيته: إذا تبختر. وفي ((أ)) و((ب )) والإصابة ٢٠٨/٥: وَدْقَة، ومعناه
الروضة الخضراء أيضاً . والأول عن السُّهيلي في روضه ٢٨٢/١ هو الأصح.
(٣) ((وَهَلاً)): وَهَلَ إلى الشيءُ يَوْهل ويَهِلُ: ذهب وهمه إليه وغلط فيه. وهو يريد الغلط الواقع في اسم
أبي الطفيل، فهو في السيرة الشامية ٢٩٩/٣، وهامش السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٦١/١: الطفيل
ابن مالك . وقد ذكره المؤلف وابن إسحاق في آخر بني سَلِمة كذلك .
- ٢٨٠ -