Indexed OCR Text
Pages 141-160
رواه ابن إسحاق عن داود بن الحصين قال حدثني من لا أتهم ، عن عمر بن عبد العزيز ، قال : قال سلمان ، فذكره . قيل: إن الرجل المطوي(١) الذكر في هذا الإسناد هو الحسن بن (٢) عُمارة، فإن يكنه فهو ضعيف عندهم قاله السهيلي . وقال : وإن صح هذا الحديث فلا نكارة في متنه ، فقد ذكر الطبري أن المسيح عليه السلام نزل بعدما رُفع ، وأَمُّه وامرأة أخرى عند الجذع الذي فيه الصليب(٣) تبكيان، فكلَّمَهما وأخبرَهما أنه لم يُقتل، وأن الله رفعه وأرسله إلى الحواربين ووجههم إلى البلاد . وإذا جاز أن ينزل مرة جاز أن ينزل مراراً، ولكن لا يُعلم به أنه هو حتى ينزل النزول الظاهر فيكسر الصليب ويقتل الخنزير كما جاء في الصحيح ، والله أعلم . ويُروى أنه إذا نزل تزوج امرأة من جذام ويدفن إذا مات في روضة النبي عَضية. ، وقوله: ((فَقِّرْ لثلمائة ودِيّة)) معناه: حَفِّرْ . ، وقوله: ((أُحييها له بالفقير)) قيل: الوجه بالتفقير(٤) . • ((وقَطَن النار)) خازن النار وخادمُها . • ((والعُرَواء)): الرعدة. ورأيت بخط جدي رحمه الله فيما علَّقه على نسخته بكتاب (( السيرة الهشامية )) من حواشي كتاب أبي الفضل عياضٍ بن موسى وغيره ، قال - وقال سبط ابن العجمي في ((نور النبراس)) لوحة (١٣٢): وهذا منقطع؛ لأن عمر بن عبد العزيز لم يُدرك سلمان، لأن عمر ولد بمصر سنة ٦١ هـ وفي طبقات ابن سعد سنة ٦٣ هـ وسلمان توفي بالمدائن سنة ٣٦ هـ وقيل سنة ٣٥ هـ . (١) ((الرجل المطوي)): الرجل الذي لم يُسمّ، وأشار إليه بقوله ((من لا أتهم)). (٢) قال في ((نور النبراس)): والحسن بن عمارة قد حسَّن السهيلي الكلام فيه وهو متروك وساقط ، وقد قال ابن المديني: إنه كان يضع الحديث . والكلام فيه كثير ، وهذا أشد ما قيل فيه، والله أعلم . لوحة ٠١٣٢/١ (٣) ((الصليب)): الرجل الذي صلبوه، لاعتقاد أنه عيسى عليه السلام، فالصليب هنا بمعنى المصلوب وهو يهوذا الذي شُبِّه لهم . (٤) ((الوجه بالتفقير)): أي أن التعبير بالتفقير - وهو الحض - أنسبُ للمقام. - ١٤١ - الصَّدَفي : العُرَواء : الحمى النافض، والبُرَحَاء : الحمى الصَّلب، والرُّحَضَاء: الحمى التي تأخذ بالعروق، والمُطَواء : التي تأخذ بالتمطي ، والُّوبَاءِ : التي تأخذ بالتثاؤب . (ذکر خبر زید بن نفيل) : وذكر ابن إسحاق في خبر زيد بن عمرو بن نفيل قال : وكان زيد قد أجمع الخروج من مكة ليضربَ في الأرض ، يطلب الحنيفية دينَ إبراهيم عليه السلام ، فكانت امرأته صفية بنتِ الحضرمي كلما رأته تهياً للخروج وأراده آذنت به الخطاب بن نفيل ، وكان الخطاب وكَّلها به فقال : إذا رأيته همَّ بأمر فآذنيني به . ثم خرج يطلب دينَ إبراهيم عليه السلام ويسأل الرهبان والأحبار حتى بلغ الموصل والجزيرة كلَّها ، ثم أقبل فجال الشام كلها حتى إذا انتهى إلى راهب بميفعة(١) من الأرض البلقاء كان ينتهي إليه علم أهل النصرانية فيما يزعمون ، فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام فقال : إنك لتطلب ديناً ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم ، ولکن قد أظلّك زمان نبّي يخرج من بلادك التي خرجت منها ، يُبعث بدين إبراهيم الحنيفية ، فالحق به فإنه مبعوث الآن ، هذا زمانه . وقد كان زيد شامٌ(٢) اليهودية والنصرانية فلم يرض منها شيئاً ، فخرج سريعاً حين قال له ذلك الراهب ما قال يريد مكة ، حتى إذا توسط بلاد لَخْ عَدَوا عليه فقتلوه (٣) (خبر رسول الله عَّ ه من الإنجيل): قال ابن إسحاق : وكان فيما بلغني عما كان وَضَعِ(٤) عيسى بِنُ مريم فيما جاءه من الله من الإنجيل من صفة رسول الله عَّله، مما أثبت لهم يُحَتَّس الجواري حيث نسخ لهم الإنجيل، من عهد عيسى بن مريم إليهم في رسول الله عَ له، قال: من أبغضني فقد أبغض (١) ((بميفعة)): الميفعة: المرتفع من الأرض. (٢) ((شامَّ اليهودية والنصرانية)): بتشديد الميم، وقد تُخفف؛ بمعنى: اختبرهما. (٣) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٢٢٥/١ - ٢٣٢. وفي ((نور النبراس)) لوحة (١٣٣): أوحديث زيد ابن عمرو بن نُفيل هو في صحيح البخاري بغير هذا اللفظ ، ولو أخرجه منه لكان أحسن ، وهو في: البخاري في كتاب المناقب ( باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل) رقم /٣٨٢٦/. (٤) (( وَضَع)): هنا بمعنى أثبت). - ١٤٢ - ۔۔ الرب ، ولولا أني صنعتُ بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحدٌ قبلي ما كانت لهم خطيئة ، ولكن من الآن بَطِروا وظنوا أنهم يجِّونني(١) ، وأيضاً للرب ، ولكن لا بد أن تتم الكلمة التي في الناموس أنهم أبغضوني مجاناً، أي باطلاً، فلولا قد جاء المُنْحَمِنَّا ، هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب ، روح القسط(٢) هذا الذي من عند الرب خرج ، فهو شهيد علي وأنتم أيضاً ، لأنكم قديماً كنتم معي في(٣) هذا قلت لكم : لكي لا تشكوا . و((المُنْحَمِنّا)) بالسريانية هو محمد عَ له، وهو بالرومية البَرَقليطس(٤). (خبره عَ للِ عند رؤساء نجران وملك الروم): قال ابن هشام وبلغني أن رؤساء نجران كانوا يتوارثون كتباً عندهم ، فكلما مات رئيس منهم فأفضت الرئاسة إلى غيره ختم على تلك الكتب خاتماً مع الخواتم التي قبله ولم يكسرها ، فخرجَ الرئيسُ الذي كان في عهد النبي عَُِّّ يمشي فعَثَرَ، فقال ابنه: تَعِسَ الأبعدُ - يُرِيد النبِّ عَ لِ - فقال له أبوه: لا تفعل فإنه نبيّ، واسمه في الوضائع - يعني الكتب - فلما مات لم يكن له همة إلا أن شدَّ فكسر الخواتم، فوجد ذكر النبي عَ لام فأسلم وحسن إسلامه ، فحجَّ وهو الذي يقول : إليك تغدو قلقاً وضينُها مُعترضاً في بَطنها جَنِينُها(٥) مُخالفاً دينَ النصارى دينُها(٦) (١) ((يَعْرُّونني)): يغلبونني ويتسلطون علّ. (٢) ((روح القسط)): القسط: العدل. وفي ابن هشام ٢٣٣/١: روح القدس. (٣) زيادة من ابن هشام عما في جميع النسخ . (٤) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٢٣٣/١ - ٢٣٤. (٥) ((وضيتها)): الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض، يُشدُّ به الرحل على البعير، وهو كالحزام للسرج. (٦) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٥٧٤/١ . - ١٤٣ - وقد روينا عن دحية بن خليفة الكلبي في توجهه بكتاب النبي عَ﴾ إلى ملك الروم وأن ملك الروم قال لقومه: هذا كتابُ النبّ الذي بشرنا به المسيح من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. وسيأتي بسنده(١) إن شاء الله تعالى عند ذكر كتب النبّي عَ ◌ّهم إلى الملوك . (خبر سليمان عليه السلام) : أخبرنا الإِمام أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المقدسي حضوراً في الرابعة بقراءة والدي رحمة الله عليه بالقاهرة ، وأبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن بن أبي الفتح بقراءتي عليه بمرج دمشق ، قالا : أخبرنا أبو البركات داود بن أحمد بن محمد بن ملاعب ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي(٢)، أخبرنا أبو القاسم يوسف بن أحمد بن محمد المهرواني بانتقاء أبي بكر الخطيب البغدادي الحافظ عليه ، قال : أخبرنا أبو سهل محمود ابن عمر العكبري ، حدثنا أبو صالح سهل بن إسماعيل الموسوي ، حدثنا أبو العباس عبد الله ابن وهب الغزي بالرملة، حدثنا محمد بن أبي السَّرِيّ العسقلاني ، حدثنا شيخ بن أبي خالد البصري ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله عَليه: ((كان نقش خاتم سليمان بن داود عليهما السلام : لا إله إلا الله محمد رسول (٣) الله!)). (١) تعقب سبط ابن العجمي المؤلف فقال: لم يذكر هذا ؛ وإنما ذكر حديث الصحيحين ، وهو كتابه عليه الصلاة والسلام إلى هرقل ، وذكر في آخره زيادة ليست هذه ، وكان ينبغي له أن يذكر حديث دحية الذي أشار إليه هنا .. ثم قال : فما كان ينبغي أن يقول : وقد روينا عن دحية الكلبي ، فإن الحديث ليس له وإنما هو حديث ابن عباس عن أبي سفيان صخر بن حرب ، وفيه توجه دحية بكتابه عليه الصلاة والسلام إلى هرقل، وما أظن أن المؤلف أراد ذلك، والمؤلف أعلى مقاماً من ذلك ، وإنما هو شيء وقف عليه ، والله أعلم . نور النبراس لوحة ١٣٦/١. (٢) (( الأرموي)): بضم الهمزة ، وأُرمية : مدينة قديمة بأذربيجان. (٣) الحديث باطل وموضوع، في إسناده دجال ووضَّاع، هو شيخ بن أبي خالد، قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال ٥ ٢٨٦/٢: شيخ بن أبي خالد عن حماد بن سلمة: متهم بالوضع، فمن أباطيله ... ((كان نقش خاتم سليمان .. )) وذكر ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ١٥٩/٣، كما ذكر الحافظ ابن الجوزي هذا الحديث في (( الموضوعات)). نور النبراس لوحة ١٣٦/١. - ١٤٤ _ (خبر تميم الداري) : وروينا عن محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني العطَّاف بن خالد ، عن خالد بن سعيد ، قال: قال تميم الداري: كنت بالشام حين بُعث رسولُ الله عَّم ، فخرجتُّ إلى بعض حاجتي فأدركني الليل ، فقلت : أنا في جوار عظيم هذا الوادي ، فلما أخذت مضجعي إذا مناد يُنادي لا أراه : عذْ بالله، فإن الجِنِّ لا تُجير أحداً على الله . فقلت: أيمَ (١) تقول؟ فقال : قد خرج رسول الأميين رسول الله ، وصلينا خلفه بالحَجُون(٢) وأسلمنا واتبعناه، وذهب كيد الجن ، ورُميتْ بالشهب ، فانطلق إلى محمد فأسلم . فلما أصبحت ذهبت إلى دير أيوب ، فسألت راهباً به وأخبرته الخبر ، فقال : صدقوك ، نجده يخرج من الحرم ، ومهاجره الحرم ، وهو خير الأنبياء فلا تُسبق إليه . قال تميم : فتكلفت الشخوص حتى جئت رسول الله عَ لّم فأسلمت(٣). (١) (( أُيم )): بتشديد الياء وإسكانها، وفتح الميم : كلمة استفهام . (٢) ((الحَجُون)): جبل معروف بمكة.". وين محمد سمي حوالى. (٣) طبقات ابن سعد ٣٥٨/٧، وإسناده ضعيف، فيه العطاف بن خالد ؛ قال الحاكم : ليس بالمتين عندهم ، غمزه مالك . ميزان الاعتدال ٦٩/٣، وخالد بن سعيد المدني لا يُتابع على حديثه . ميزان الاعتدال ٠٦٣١/١ - ١٤٥ _ خبزُ قُسِّ (١) بن ساعدةَ الإِيادي قرىء على الشيخة الأصيلة أمّة الحق شامية ابنة الإمام الحافظ أبي علي الحسن بن محمد . ابن محمد بن محمد البكري، وأنا أسمع بالقاهرة ، قالت : أخبرنا أبو محمد عبد الجليل بن أبي غالب بن أبي المعالي بن مَتْدُويَة الأصبهاني قراءة عليه وأنا أسمع سنة عشر وستمائة ، قال : أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر بن الحسين البرمكي الجرجاني سماعاً عليه سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور ، أخبرنا أبو الحسين علي ابن عمر بن محمد بن الحسن الحربي ، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، حدثنا محمد بن حسان بن خالد السمتي أبو جعفر سنة ثمان وعشرين ومائتين ، وفيها توفي . حدثنا محمد بن الحجاج اللخمي ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن ابن عباس قال: قدم وفدُ عبد القيس على رسول الله عَ له، فقال: أَيُّكُم يعرفُ القُسَّ بن ساعدةَ الإِيادي ؟ قالوا: كلُّنا يا رسولَ الله يعرفه . قال : فما فعل ؟ قالوا : هلكَ. قال : ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر ، وهو يقول : أيُّها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا ، من عاشَ مات ، ومن ماتَ فات ، وكلُّ ما هو آتٍ آت، إنَّ في السماء لخبراً ، وإنَّ في الأرض لعِبَراً ، مهادٌ موضوع وسقفٌ مرفوع ، ونجوم تمورُ وبحارٌ لا تغور، أقسم قسٌ قسماً حتماً : لئن كان في الأمر رضّ ليكونَنَّ سخطاً ، إن لله لديناً هو أحبُّ إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، ما لي أرى الناسَ يذهبون ولا يرجعون، أرضُوا بالمُقام فأقاموا أم تُركوا فناموا ؟ . ثم قال : أَيُكم يروي شعَرَه ؟ فأنشدُوه : في الذَّاهبينَ الأوّليس لما رأيتُ مَـوَارداً ورأيتُ قومِ نِحَوَهَا منَ من القرونِ لنا بصَائر للموتِ لسيس ها مَصَادر. تمضي الأصَاغِر والأكابر. لا يرجعُ الماضي إليَّ ولا من البَاقين غَابر (١) قال الذهبي في ((تجريد أسماء الصحابة)): تناكد مَنْ أوردَه في الصحابة، کعبدان وابن شاهين . نور النبراس لوحة ١٣٧/١. - ١٤٦ - ـةً حيثُ صارَ القومُ صَائِرِ(١) أيقنتُ أني لا مَحَالـ وقرأتُ على أبي الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني بدمشق ، أخبر كم أبو اليمن زيد بن الحسن الكِنْدي قراءةً عليه وأنتم تسمعون ، قال : أخبرنا الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمر قندي قراءة عليه وأنا أسمع ، أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن ، حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ، حدثنا أبو العباس الوليد بن سعيد بن حاتم بن عيسى الفُسطاطي بمكة من حفظه ، وزعم أن له خمساً وتسعين سنة في ذي الحجة سنة ست وستين وثلثمائة على باب إبراهيم ، أخبرنا محمد بن عيسى بن محمد الأخباري ، حدثنا أبو عيسى بن محمد بن سعيد القرشي ، حدثنا علي بن سليمان ، عن سليمان بن علي ، عن علي بن عبد الله ، عن عبد الله بن عباس قال : قدم الجارود بن عبد الله ، وكان سيداً في قومه على رسول الله عَ لَه، فقال: والذي بعثك بالحق لقد وجدت صفتك في الإنجيل ، ولقد بشر بك ابن البتول ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله . قال: فآمنَ الجارود وآمن من قومه كل سيد. فسُرَّ النبيُّ عَله بهم، وقال: يا جارود! هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قساً ؟ قالوا : كلنا نعرفه يا رسول الله ، وأنا من بين يدي القوم كنت أقفو أثره ، كان من أسباط العرب ، فصيحاً ، عُمِّر سبعمائة سنة ، ( أدركَ من الحواريين سمعانَ، فهو أول من تألَّه من العرب )(٢)، كأني أنظر إليه يقسم بالرب الذي هو له ، ليبلغن الكتاب أجله ، وليوفين كل عامل عمله ، ثم أنشأ يقول : !! هاجَ للقلبِ مِن جَوَاه أَدِّكارُ وليالٍ خلالهنَّ نهارُ في أبيات آخرها : والذي قد ذكرت دلَّ على الل ـهِ نفوساً لها هدىٌ واعتبارٌ فقال النبي عَ له : على رسلك يا جارود، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل (١) الموضوعات؛ لابن الجوزي ٢١٣/١، وقال: هذا حديث من جميع جهاته باطل. وفي إسناده محمد ابن حسان بن خالد السَّمْتي ؛ ليس بالقوي ، ومحمد بن الحجاج اللخمي الواسطي ؛ منكر الحديث كذاب وضَّاع. نور النبراس لوحة ١٣٧/١ ٠ ((أسباط)»: جمع سبط، وهو الرجل الحسن القَدِّ. (٢) ما بين القوسين سقط من ((أ)) وهو موجود في بقية النسخ . - ١٤٧ _ : أورق(١)، وهو يتكلم بكلام ما أظن أني أحفظه . فقال أبو بكر : يا رسول الله ! فإني أحفظه ، كنت حاضراً ذلك اليوم بسوق عكاظ ، فقال في خطبته : يا أيها الناس ! اسمعوا وعوا، وإذا وعيتم فانتفعوا، إنَّه من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت ، مطر ونبات وأرزاق وأقوات ، وآباء وأمهات وأحياء وأموات ، جمع وأشتات وآيات بعد آيات، إن في السماء لخبراً وإن في الأرض لعبراً، ليلٌ داج، وسماء ذات أبراج ، وأرض ذات رِتاج(٢)، وبحار ذات أمواج، مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون، أَرضُوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا هناك فناموا؟ أقسم قس قسماً لا حانثاً فيه ولا آثماً أن لله ديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، ونبياً قد حان حينه وأظلَّكم أوانه ، فطوبى لمن آمن به فهداه ، وويل لمن خالفه وعصاه . ثم قال : تباً لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية ، يا معشر إياد! أين الآباء والأجداد ؟ وأين المريض والعواد ؟ وأين الفراعنة الشداد ؟ أين من بنى وشيَّدَ؟ وزخرفَ وَنَجَّدَ(٣)، وغره المال والولد ؟ أين من بغى وطغى ، وجمع فأوعى ، وقال أنا ربكم الأعلى ؟ ألم يكونوا أكثر منكم أموالاً، وأطول منكم آجالاً ، وأبعد منكم آمالاً ؟ طحنهم الثرى بكلكله ، ومزقهم بتطاوله ، فتلك عظامهم بالية ، وبيوتهم خاوية ، عمرتها الذئاب العاوية ، كلا بل هو الله الواحد المعبود ، ليس بوالد ولا مولود ، ثم أنشأ يقول : فِي الدَّاهِبِينَ الأَوَّلِيـ لما رأيتُ مَـوارداً ـنَ من القرونِ لنا بَصَائر. للموتِ ليس لها مصادر تمضي الأصاغرُ والأكابر ورأيتُ قومي نحوَها لا يرجعُ الماضي إليّ ولا من البَاقِين غابر أيقنت أني لا مَحَا لَةِ حيثُ صَارَ القومُ صائر قال : ثم جلس وقام رجل أشدقُ أجشُّ الصوت ، فقال : لقد رأيتُ من قس عجباً ، خرجت أطلب بعيراً لي حتى إذا عسعس الليل وكاد الصبح أن يتنفس ، هتف بي هاتف يقول : (١) (( الأورق)): الأبيض المشوپ بسواد . (٢) ((رِبَّاج)): الحجاب الغليظ -.- (٣) ((وَجَّدَ)): من قولهم: تَجَّدَ البيت: إذا زينه بستائر وفرش. - ١٤٨ - يا أيُّها الراقدُ في الليل الأُحمّ قد بعثَ الله نبياً في الحَرَم(١) يجُلُو دُجُنَّاتِ الليالي والْبُهَم(٢) من هاشم أهلِ الوفاء والكرم قال : فأدرت طرفي فما رأيت شخصاً ، فأنشأت أقول : يا أيها الهاتف في داجي الظلم أهلاً وسهلاً بك من طيف ألم من ذا الذي تدعو إليه يُغتنم بَيِّنْ هداك الله في لحن الكلم قال : فإذا أنا بنحنحة وقائل يقول : ظهر النور ، وبطل الزور ، وبعث الله محمداً عَّ بالحبور، صاحب النجيب الأحمر، والتاج والمغفر، والوجه الأزهر ، والحاجب الأقمر ، والطرف الأحور ، صاحب قول شهادة أن لا إله إلا الله ، فذلك محمد المبعوث إلى الأسود والأحمر ، أهل المدر والوبر ، ثم أنشأ يقول : ولم يُخَلِّنا سُدَأْ من بعد عيسى واكترث الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث صلی علیه الله ما حجّ لہ ر کبٌ وحث أرسل فينا أحمداً خير نبي قد بعث قال : ولاح الصباح، وإِذا بالفَنِيق(٣) يشقشق(٤) إلى النوق ، فملكت خطامه وعلوت سنامه ، حتى إذا لَغِبَ فنزل في روضةٍ خضرة ، فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة ، وبيده قضيب من أراك ينكت به في الأرض وهو يقول : عليهم من بقايا بزهم خِرَق يا ناعيَ الموت والملحود في حدثٍ فهم إذا انتبهوا من نَومهم فَرِقوا دعهم فإن لهم يوماً يُصاح بهمْ خلقاً جديداً كما من قبله خُلقوا حتى يَعودوا بحالٍ غير حالهمُ منها الجديدُ ومنها المُنْهِجُ(٥) الخَلِق منهم عراةٌ ومنهم في ثيابهمُ قال : فدنوت منه فسلمت عليه فرد علَّ السلام ، فإذا أنا بعين خرارة في أرض (١) (( الأحمّ)) : الأسود . (٢) (( دُجُنَّات)): جمع دُجنّة، وهي الظلمة. و((البُهم)): جمع أبهم، وهو الأسود. (٣) ((الفِنْق)): الفحل من الإبل. (٤) ( يشقشق): يهدر ويصبح . (٥) (( المُّنْهِجُ)): من قولهم: أنهج الثوبُ: إذا أُخذ في البِلى . - ١٤٩ - خَوَّارة(١) ، ومسجد بين قبرين، وأُسدين عظيمين يلوذان به ، وإذا بأحدهما قد سبق الآخر إلى الماء، فتبعه الآخر يطلب الماء فضربه بالقضيب الذي في يده ، وقال: ارجع ثكلتك أمك حتى يشرب الذي ورد قبلك ، فرجع ثم ورد بعده . فقلت له : ما هذان القبران ؟ قال : هذان قبرا أخوین کانا لي یعبدان الله عز وجل معي في هذا المكان ، لا یشر کان بالله. شيئاً، فأدركهما الموت فقبرتهما وها أنا بين قبريهما حتى ألحق بهما ، ثم نظر إليهما وجعل يقول : أجِدَّكما لا تقضيان كَرَاكُمَا خليليَّ هُبًّا طالما قِدِ رقدتُما وما ليَ فيه من خليل سواكما ألم تعلما أني بسمعانَ مفرداً طَوال الليالي أو يُجيب صَداكما مقيمٌ على قبريكما لستُ بارحاً يردّ على ذي لوغٍ إِن يَكَاكما بروحي في قبريْكما قد أتاكما كأنَّ الذي يُسْقِي العُقَار(٢) سقاكا لجدتُ بنفسي أن تكون قداکا أُبْكِّيكُما طولَ الحياة وما الذي كأنكما والموتُّ أَقرَّبُ غائبٌ أمن طولٍ نوم لا تُجيان داعياً فلو جُعلتْ نفسٌ لِتُّفسِ وقايةٌ فقال رسولُ الله عَ لِ: ((رحمَ الله قسّاً إني أرجو أن يبعثه الله عزَّ وجلَّ أمةً وحده ))(٣) . خبر سواد بن قارب : وكان يتكهن في الجاهلية، وكان شاعراً ثم أسلم : قرأتُ على أبي عبد الله بن أبي الفتح بن وثاب الصوري بالُّعَيْزِ عيّة (٤) بمرج دمشق ، (١) ((خوارّة)): هشة لينة. (٢) ((العقار)) : الخمر. (٣) قال السيوطي في ((اللآلى المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)): آثار الوضع على هذا الخبر لائحة، وقال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)): وقد أفرد بعض الرواة طرق حديث قسِّ بن ساعدة ، وهي في الطوالات للطبراني وغيرها، وطرقه كلِّها ضعيفة، وقال الحافظ ابن كثير في السيرة النبوية ١٥٣/١: طرق قصة قسّ كلها ضعيفة ، وهي مع ضعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القصة .. (٤) (( الزُّعَيزِعيّة)): اسم مكان في مرج دمشق . ـ ١٥٠ _ ٠ : قلت له : أخبركم الشيخان المُؤْيَّد هشام بن عبد الرحيم بن أحمد بن محمد البغدادي نزيل أصبهان وأم حبيبة عائشة بنت مَعْمَر بن الفاخِر القرشية إجازة ؟ قالا : أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قراءة عليه ونحن نسمع بأصبهان ، قال : أخبرنا أبو نصر إبراهيم بن محمد بن علي الأصبهاني الكِسَاني ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن المقرىء ، قال : أخبرنا أبو يَعلى أحمدُ بن علي بن المثنى الموصلي ، قال : حدثنا يحيى بن حُجْر بنِ النعمان السَّمي ، قال : حدثنا علي بن منصور الأنباري ، عن عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات يوم جالساً إذ مرّ به رجلٌ، فقيل: يا أمير المؤمنين! أتعرف هذا المارّ ؟ قال: ومن هذا؟ قالوا: هذا سواد بن قارب الذي أتاه رِئِيّه بظهور النبي عَ ◌ّهِ، قال: فأرسل إليه عمر رضي الله عنه ، فقال له : أنت سواد بن قارب ؟ قال : نعم . قال : أنت الذي أتاك رِثُيُّكَ(١) بظهور رسول الله عَ ليه؟ قال: نعم. قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك ؟ قال : فغضب، وقال : ما استقبلني بهذا أحدٌ منذ أسلمتُ يا أمير المؤمنين . فقال عمر : سبحان الله ! ما كنَّا عليه من الشرك أعظمُ مما كنتَ عليه من كهانتك، فأخبرني بإتيانك رِئِيّك بظهور رسول الله عَّةٍ . قال نعم يا أمير المؤمنين ! بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان ، إذ أتاني رِئِّي فضربني برجله ، وقال : قمْ يا سوادُ ابن قارب فاسمع مقالتي ، واعقل إن كنت تعقل ، إنه قد بُعث رسولٌ من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عزَّ وجلَّ وإلى عبادته ، ثم أنشأ يقول : وشدِّها العيسَ بأقتابها عجبتُ للچِنِّ وتطلابِها ما صادقُ الجِنِّ كَكَذَّابِها تهوي إلى مكةً تبغي الهُدى ليس قُدَّاماها كأذنابها فارحل إلى الصفوة من هاشم. قال : قلت : دعني أنامُ فإني أمسيتُ ناعساً ، فلما كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله ، وقال : قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي ، واعقل إن كنتَ تعقل ، إنه قد بُعث رسولٌ من لؤيّ بن غالب ، يدعو إلى الله عز وجل وإلى عبادته ، ثم أنشأ يقول : (١) ((رئيُّكَ)): الرِّبّي: التابع من الجِنّ. - ١٥١ - وشذِها العيسَ بأكوارها عجبت للجِنِّ وتخبارها . ما مؤمنُ الجِن ككفارها تهوي إلى مكةَ تِبغي الهُدى بين روابيها وأحجارها فارحل إلى الصفوة من هاشم قال : قلت : دعني أنام فإني أمسيت ناعساً ، فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله ، وقال : قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي، واعقل إن كنتَ تعقل ، إنه قد بُعث رسول من لؤيّ بن غالب يدعو إلى الله عز وجل وإلى عبادته ، ثم أنشأ يقول : وشدِّها العيس بأحلاسها عجبتُ للجِنِّ وتَجْسَاسِهَا ما خَيِّرُ الجِنِّ كأتجاسها تهوي إلى مكة تبغى الهدى واسمُ بعينيكَ إلى راسها فارحل إلى الصفوة من هاشم فقمت فقلت : قد امتحن الله قلبي ، فرحَلْتُ ناقتي ، ثم أتيت المدينة فإذا رسول الله عَ لِّ وصحبه حوله، فدنوتُ فقلت: اسمع مقالتي يا رسول الله. قال: هاتِ. فأنشأتُ أقول : ولم يكُ فيما قد بلوتُ بكاذب أثاني نَجِّي بعد هدءٍ وَرَقْدَةٍ ثلاث ليالٍ قولُه لكلّ ليلة أناك رسولٌ من لؤيّ بن غالب بي الذِّعْلِبُ الوَجناءُ بين السباسب(١) فشمَّرْتُ من ذيلي الإِزَارَ ووسطت وأنك مأمونٌ على كلِّ غائب فأشهدُ أنْ الله لا رَبَّ غيرُه وأنَّكَ أدنى المرسلين وسليةٌ إلى الله يا بن الأكرمينَ الأطايب وإن كان فيما جاءَ شَيبُ الذوائب فمرنا بما يأتيك يا خيرَ مُزْسَلٍ سواكَ بمغنٍ عن سوادٍ بن قارب وكن لي شفيعاً يومَ لا ذو شفاعةٍ قال: ففرحَ رسولُ اللهِ عَ لِ وأصحابُه بمقالتي فرحاً شديداً، حتى رُؤي الفرحُ في وجوههم . قال : فوثبَ إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فالتزمه وقال : قد كنتُ أشتهي (١) ((الذِّعْلِبُ)): الناقة السريعة. و((الوجناء)): الناقة الغليظة الوجنتين في صلابة. - ١٥٢ - أن أسمعَ هذا الحديث منك، فهل يأتيك رَئِيُّك اليوم ؟ قال: أمّا منذ قرأتُ القرآن فلا ، ونعم العوض كتاب الله من الجِنِّ ، ثم أنشأ عمر يقول : كنا يوماً في حِّ من قريش يُقال لهم آل ذريح وقد ذبحوا عجلاً لهم، والجزار يُعالجه ، إذ سمعنا صوتاً من جوف العجل ولا نرى شيئاً : يا آل ذريح ، أمرٌ نجيح ، صائحٌ يصيح بلسان فصيح ، يشهد أن لا إله إلا الله (١) . وقد روينا خبر سواد هذا من طريق البخاري(٢) ، حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثني ابنُ وهب ، حدثني عمر أن سالماً حدثه عن عبد الله بن عمر فذكر الخبر أخصر مما سقناه وفي الألفاظ اختلاف . قال السهيلي(٣): ولسواد بن قارب هذا مقام حميد في دَوْس حين بلغهم وفاة رسول الله ټے قال : ومن هذا الباب خبر سوداء بنت زهرة بن كلاب ، وذلك أنها حین ولدت ورآها أبوها زرقاء شيماء(٤) أمر بوأدها، وكانوا يئدون من البنات ما كانت على هذه الصفة ، فأرسلَها إلى الحجون لتدفنَ هناك ، فلما حفر لها الحافُرُ وأراد دفتَها ، سمع هاتفاً يقول : لا تئد الصبية، وخلّها في البريّة. فالتفت فلم ير شيئاً ، فعادَ لدفنها ، فسمع الهاتف يسجع (١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٢٠٩/١ عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان، وابن الجوزي في الوفاء ص ١٥١، عن محمد بن كعب القرظي، والبيهقي في الدلائل ٢٤٨/٢ - ٢٥٤ عن البراء ، وعن محمد بن كعب القرظي، وعن سواد بن قارب، والسيرة النبوية، لابن كثير ٣٤٤/١ - ٣٤٥، والسيرة الشامية ؛ للصالحي ٢٨١/٢ . وقد أخرج الحاكم قصة سواد بن قارب في المستدرك ١٥٢/٣، وتعقبه الذهبي بأن الإسناد منقطع . وقال سبط ابن العجمي في ((نور النبراس)) لوحة ( ١٤٦ ): وهذه القصة ضعيفة ؛ لأن مدارها على عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي ، وهو ضعيف جداً ، ضعفه يحيى بن معين وابن المديني والبخاري والنسائي وغيرهم . ومحمد بن كعب القرظي لم يلق عمر، وروايته عنه مرسلة . وانظر فتح الباري ١٧٩/٧ - ١٨٠. (٢) رواه البخاري في المناقب ( باب إسلام عمر بن الخطاب ) رقم /٣٨٦٦/. (٣) الروض الأنف ٢٤٤/١ . (٤) ((شيماء)): فطساء الأنف مرتفعة الشفة العليا. - ١٥٣ - بسجع آخر في المعنى ، فرجع إلى أبيها وأخبرَه بما سمع. فقال : إن لها شأناً وتركها ، فكانت كاهنة قريش ، فقالت يوماً لبني زُهرة، إن فيكم نذيرة أو تلد نذيراً، فاعرضوا عليّ بناتِکم ، فعُرضْنَ عليها ، فقالت : في كل واحدة منهن قولاً ظهر بعد حين ، حتى عُرِضت . عليها آمنة بنت وهب فقالت : هذه النذيرة أو ستلد نذيراً . وهو خبر طويل ذكر الزبير يسيراً منه . وذكره بطوله أبو بكر النقاش(١)، رحمه الله تعالى. خبر مازن بن الغَضُوبة(٢): أخبرنا علي بن محمد الثعلبي ، أخبرنا محمد بن غسان بن غافل وغيره ، قالا : أخبرنا علي بن الحسين الدمشقي ، أخبرنا الشيخان أبو القاسم زاهر وأبو بكر وَجِيه ابنا طاهر ابن محمد الشحاميان بنيسابور ، قالا : أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن الأزهري ، أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد المَخْلَدي ، أخبرنا أبو عمران موسى بن العباس الجويني ، حدثنا . علي بن حرب ، حدثنا أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله العُمَاني، عن مازن بن الغَضُوبة ، قال : كنت أسدُن صنماً بسَمَّال ، قريةٍ بعمان ، فعترنا ذات يوم عنده عتيرة ، وهي الذبيحة ، فسمعنا صوتاً من الصنم يقول: يا مازنُ إسمعْ تُسّرٌ. ظهَرَ خيرٌ وبَطَنَ شَرٌ . بُعثَ نبِّي من مُضْ . بدين الله الكُبر . فدع نَحِيتاً من حجر . تسلمْ من حَرِّ سَقَرْ. قال : ففزعتُ لذلك، فقلت : إن هذا لعجبٌ(٣): ثم عترتُ بعد أيام عتيرةُ فسمعتُ صوتاً من الصنم يقول : أقبلْ إلي أقبل. تسمع ما لا يُجهل. هذا نبّي مُرسل. جاءَ بحٍّ مُنزل. فآمن به كي تُعدل. عن حَرّ نارٍ تُشعلْ. وَقُودها بالجندل. فقلت : إن هذا لعجبٌ (٤) ، وإنه لخير يُراد بي ، فبينا نحن كذلك إذ قدم رجل من أهل (١) الروض الأنف ٢٤٥/١ - ٢٤٦ وأبو بكر النقاش: محمد بن الحسن بن زياد الموصلي البغدادي النقاش ، المقرىء المفسر: قال طلحة بن محمد الشاهد : كان النقاش يكذب في الحديث ، والغالب عليه القصص . وقال البرقاني: كل حديث النقاش منكر، وذكر الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ما يُفيد أنه وضَّاع. نور النبراس لوحة ١٤٩/١. (٢) هو مازن بن الغَضُوية بن غرابُ بن بشر الطائي، له صحبة ؛ ذكره أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب، وابن حجر في الإصابة ٣٣٦/٣ . (٣) في ((أ)) و((ب)) و((ج): إن هذا لعجباً، والتصحيح من (د)) والعتيرة: الذبيحة. - ١٥٤ - الحجاز ، قلنا : ما الخبر وراءك ؟ قال : ظهر رجل يُقال له أحمد ، يقول لمن أتاه : أجيبوا داعي الله . فقلت : هذا نبأً ما سمعتُه ، فثرت إلى الصنم فكسرته جُذاذاً ، وركبت راحلتي فقدمت على رسول الله عَ ليه، فشرح لي الإِسلام ، فأسلمت وقلت شعراً : ربَّأَ نُطيفُ به ضُلاَّ بتَضْلال كسّرَّتُ بادرَ أَجْذَاذاً وكان لنا ولم يكنْ دينُه مِنِّي على بالٍ بالهاشمّ هَدَانا من ضَلَاَلِتِنَا أنِّي لمن قال ربِّي بادرٌ قالٍ يا راكباً بلّغَنْ عَمْراً وإخوتها يعني بعمرو : بني الصامت . وإخوتها : بني الخطامة . قال مازن : فقلت : يا رسول الله، إني مُولَعٌ بالطرب ، ويشرب الخمر ، وبالهَلُوكِ(١) من النساء، وألحَّت علينا السِّنون فذهبنَ بالأموال وَهَزَلْن الذراري والعيال ، وليس لي ولد، فادعُ الله أن يُذْهبَ عني ما أجد ويأتيني بالحيا (٢)، ويهب لي ولداً. فقال النبُّ عَ لِ: ((اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن، وبالحرام الحلال، وبالخمر رِيّاً لا إثم فيه ، وبالعِهْرِ عفة الفرج ، وائته بالحيا ، وهب له ولداً)). قال مازن: فأذهبَ الله عني ما كنتُ أجد ، وتعلَّمت شطرَ القرآن، وحججتُ حججاً ، وأخصبت عُمان ، ووهب الله لي حَيَّان بن مازن ، وأنشدتُ أقول : تجوبُ الفيافي من عُمانَ إلى العَرجِ إليك رسولَ الله خبَّتْ مطيّتي فيغفرَ لي ربِّي وأرجعَ بالفُلْحِ(٣) لتشفعَ لي يا خيرَ من وَطِىءَ الحصى فلا رأيُهم رأيي ولا شرْجَهم شرجي(٤) شبابي حتى آذنَ الجسمُ بالنهج(٥) إلى معشرٍ خالفتُ في الله دينَهم وكنتُ امرءاً بالَّعْب والخَمر مُولعاً فبدَّلَني بالخمر خَوْفاً وخشيةٌ وبالعِهْرِ إحصاناً فحصَّن لي فَرجي (١) (( الهَلُوك)): المرأة المتساقطة على الرجال. (٢) ((الحيا)): المطر والخِصبُ. (٣) ((الفُلْج ) : الفوز والظَّفر. (٤) (( الشَّرَج)): المقصود به هنا : الطبيعة والشكل . (٥) ((الَّغْب)): الجماع. و((النَّهج)): البلى، يقال: نهج الثوبُ وأنهجَ ؛ إذا بلي . - ١٥٥ - فأصبحت هَمِّي في الجهاد ونيّتي فللّهِ ما صَوْمي ولله ما حَجّىٍ (١) (خبر زِمْل بن عمرو) : وروينا عن زمل بن عمرو العذري(٢)، قال: كان لبني عُذْرة صنم يُقال له خُمّام فكانوا يعظمونه ، وكان في بني هند بن حرام بن ضِنّة بن عبد بن كثير بن عُذْرة ، وكان سادنه رجلاً يقال له طارق، وكانوا يَعْتِرون عنده، فلما ظهر النبي عَ لِ سمعنا صوتاً يقول: يا بني هند بن حَرَام ، ظهر الهدى وأودى خُمام ، ودفع الشركَ الإِسلامُ . قال : ففزعنا لذلك وهالنا ، فمكثنا أياماً ، ثم سمعنا صوتاً وهو يقول: يا طارق يا طارق، يُعثُ النبِّ الصادق ، بوحي ناطق ، صدع صادعهُ بأرض تهامة ، الناصريه السلامة ، ولخاذليه الندامةُ ، هذا الوداع مني إلى يوم القيامة . قال زِمْل : فوقع الصنم لوجهه . قال زِمْل : فابتعتُ راحلة ورحلت ، حتى أتيتُ النبي عَّه مع نفر من قومي، وأنشدتُه شعراً ، قلت :. أُكلِّفها حَزْناً وقَوْزاً من الرمل (٣) إليكَ رسولَ الله أعملت نَصَّها وأعقدَ جبلاً من حبالك في حَبْلي لأنصرَ خيرَ النَّاسِ نُصْراً مُؤْزَّراً : أَدِينُ له ما أثقلتْ قدمي نعلي وأشهدُ أنَّ الله لا شيءَ غيرُه i في خبرٍ ذكره(٤) . (١) دلائل النبوة، للبيهقي ٢٥٥/٢ - ٢٥٨، والإصابة ٣٣٦/٣، وقال الحافظ ابن حجر: أخرج الطيراني والفاكهي في كتاب ((مكة))، والبيهقي في ((الدلائل ))، وابن السكن وابن قائع .. وقال الصالحي في ((السيرة الشامية)) ٢٨٦/٢: روى الطيراني وأبو نعيم والبيهقي .. وقال الهيشي في (٥ مجمع الزوائد ، ٢٤٨/٨: رواه الطبراني من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبيه ، وكلاهما متروك . (٢) زِمْل بن عمرو: قال أبو عمر بن عبد البر: زَمِيْل، ويُقال: زِمْل بن ربيعة الضِّي ثم العُذْري، وهو صاحب شرطة معاوية ، له وِفَادة ، وقُتل بمرج راهط . نور النبراس لوحة ١٥٤/١ . (٣) ((نصَّها)): النص: السير الشديد. ((قَوْزاً)): كثبان الرمل. (٤) السيرة النبوية؛ لابن كثير ٣٦٨/١، والسيرة الشامية؛ للصالحي ٢٩٤/٢ وقال : رواه ابن عساكر عن زميل، ويُقال زِمْل بن عمرو .. وإسناد القصة ضعيف . - ١٥٦ - ( خبر عَّاس بن مِرْدَاس السُّلَمي(١) ) : وروينا عن ابن هشام ، أن بعض أهل العلم حدَّثه ، أنه كان لمرداس أبي عباس بن مِرداس السلمي وثن يعبده ، وهو حجر يقال له ضِمار(٢)، فلما حُضِرَ مرداس قال العباس : أي بنّ اعْبُدْ ضِمار فإنه ينفعُك ويضُرُّك. فبينما عباس يوماً عند ضِمار إذا سمع من جوف ضِمار منادياً يقول : أودى ضِمارُ وعناش أهلُ المسجدِ قلْ للقبائل من سُلَيم كلّها بعد ابن مريمَ من قريشٍ مُهتدي إن الذي ورِثَ الثُّبوَّة والهدى قبلَ الكِتاب إلى النبيِّ مُحمَّدٍ أودى ضِمارُ وكانَ يُعبد مرةً فحرق العباسُ ضِمارَ ولحِقَ بالنبِّ المختارِ عَهِ(٣). وروى أبو جعفر العقيلي ، عن رجل من بني لِهْب ــ يُقال لهُ لُهيب أو لَهيب(٤) بن مالك - قال: حضرتُ مع رسول الله عَّلِ فِذُكرتْ عنده الكِهانةُ ، فقلتُ : بأبي وأمي نحن أول من عرف حِراسةً السماء ، وزجرَ الشياطين ومنعَهم من استراق السمع عند قذف النجوم ، وذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن لنا يُقال له خَطَر بن مالك وكان شيخاً كبيراً قد أتت عليه مائنا سنة وثمانون سنة ، وكان من أعلم كهاننا ، فقلنا له : يا خطرُ هل عندك (١) ابن مرداس السُّلَمي: هو العباس بن مرداس بن أبي عامر بن جاروبة السُّلَمي، أبو الهيثم ، وقيل أبو الفضل ، أسلم قبيل الفتح، وكان أبوه صديقاً لحرب بن أمية ، فقتلتهما الجِنّ معاً. وقد شهد العبّاس بن مرداس الفتح في شعبان في تسعمائة من قومه ، وكان شريفاً مطاعاً ، من المؤلفة قلوبهم . نور النبراس لوحة ١٥٥/١. (٢) في هامش ((أ)): ((ضمار)): بكسر الضاد المعجمة، على ما نقل عن الاستيعاب، و((الذيل والتكملة)) للصغاني . وضبطه السهيلي بفتح الضاد ، فالأول على وزن كتاب ، فهو مصروف ، والثاني على وزن خَذامٍ ، ففيه الخلاف المشهور . (٣) خبر العباس بن مِرْداس في ((دلائل النبوة))؛ لأبي نُعيم ١٤٦/١ - ١٤٧، والسيرة النبوية، لابن كثير ٣٥٨/١ عن الخرائطي وأبي نُعيم، والخصائص الكبرى ٢٦٨/١، والسيرة الشامية؛ للصالحي ٢٨٩/٢ - ٢٩٠ وقال: روى ابن جرير والطبراني وابن أبي الدنيا وأبو نعيم والخرائطي عن العباس بن مِرْداس .. وإسناد القصة ضعيف جداً . (٤) لُهيب بن مالك اللهبي ، ويقال : لهب ، روى خبراً عجيباً في الكِهانة وأعلام النبوة . الاستيعاب ٣٣٠/٣، والإصابة ٣٣١/٣. - ١٥٧ - علم من هذه النجوم التي يُرمى بها ؟ فإنا قد فزعنا لها وخفنا سوء عاقبتها ، فقال : ائتوني بسَحَرٍ ، أخبركم الخبرَ ، ألخير أم ضرر، أو لأمنٍ أو حذر . قال: فانصرفنا عنه يومنا فلما کان من غدٍ في وجه السّحر آتيناه ، فإذا هو قائم على قدميه شاخص في السماء بعينيه ، فناديناه يا خَطر يا خطر! فأوماً إلينا: أمسكوا . فأمسكنا ، فانقضَّ نجمٌ عظيمٌ من السماء وصرخ الكاهنُ رافعاً صوته : خامرَه عقابه(١) أصَابه إصابه أحرقه شهابــه عاجله عذابـــه جوابه. ـه زايد بَلْبَلَه بلبالُه(٢) يا ويلَه ما حاله عاوده خباله تقطَّعتْ حِبَالُه وغيَّرت أحواله. ثم أمسك طويلاً وهو يقول : يا معشر بني قحطان : أُقسمتُ بالكعبةُ والأركانِ أُخبركم بالحقٌّ والبيان قد مُنع السمعَ عتاةُ الجانِ. والبلد المؤتمن السُّدَّانِ(٣) من أجلِ مبعوثٍ عظيمِ الشَّانِ بثاقبٍ بكفٍّ ذِي سُلطانٍ وبالهُدى وفاضلِ القرآنِ يُبعثُ بالتنزيل والفُرقانِ تُبطُلْ به عبادةُ الأوثانِ قال : فقلت : ويحك يا خطر ! إنك لتذكرُ أمراً عظيماً فماذا ترى لقومِك ؟ فقال : أرى لقومي ما أرى لنفسي. أنْ يتبعوا خير نبيّ الإِنس برهانُه مثلُ شُعاعِ الشَّمسِ يُبعث في مَكَّةَ دَارِ الحُمْسِ بِمِحكمِ التنزيلِ غير اللَّبْسِ (١) ((أصابه إصابُه)): حلَّ به الإصاب؛ وأصل الإصاب الوصاب، جمع الوصيب، وهو المرض، قلبت واوه همزة ، مثل إشاح ووشاح . (٢) (( بلبله بِلْبَاله)): أحزنه هُّه ووسواسُ صدره. (٣) ((السَُّّانُ)): جمع سادن ، وهو الخادم ، كخدَّام وخادم . - ١٥٨ _ فقلنا له : يا خطر ! وممن هو ؟ فقال: والحياة والعيش إنه لمن قريش ، ما في حكمه طيش، ولا في خلقه هَيْش(١)، يكون في جيش وأي جيش، من آل قحطان وآل أَيْش(٢). فقلنا: بيّن لنا من أي قريش هو ؟ فقال: والبيت ذي الدعائم ، إنه لمن نجل هاشم، من معشر أكارم ، يُبعث بالملاحم ، وقتل كل ذي ظالم . ثم قال : هذا هو البيان ، أخبرني به رئيس الجان . ثم قال: الله أكبر جاء الحق وظهر ، وانقطع عن الجن الخبر . ثم سكت وأغمي عليه فما أفاق إلا بعد ثالثة ، فقال : لا إله إلا الله . فقال رسولُ الله عَ له: ((سبحانَ الله، لقد نَطق عن مثل نبوة، وإنه ليُبعث يوم القيامة أمة وحده ))(٣) . • قال السهيلي(٤): المعنى وصابه . مثل وشاح وأشاح وتكون الهمزة بدلاً من واو مكسورة . وروينا من طريق ابن ماجه ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا إسرائيل ، حدثنا سماك ابن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن قريشاً أتوا امرأةً كاهنة ، فقالوا لها : أُخبرينا (١) ((فَيْشٍ)): فساد . (٢) ((وأُّ أيش)»: وأي قبيلة أخرى مهما عَظُم شأنُها. (٣) قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٣٣٤/٣: بعد أن ساق الخبرَ بطوله: وذكر هذا الخبرَ أبو جعفر العقيلي في كتاب ((الصحابة)) له، فقال: أخبرنا عبد الله بن أحمد البلوي، قال : أخبرني عمارة بن زيد ، قال : حدثني عبد الله بن العلاء، عن أبي الشعشاع زنباع بن الشعشاع، قال : حدثني أبي ، عن لُهيب بن مالك اللهبي ... إلخ الخبر . قال أبو عمر : هذا الحديث ضعيف ، ولو كان فيه حكم لم أذكره ، لأن رواته مجهولون ، وعمارة بن زيد متهم بوضع الحديث ، ولكنه في معنى حسن ، من أعلام النبوة ، والأصولُ في مثله لا تدفعه ، بل تصححه وتشهد له ، والحمد لله . ونقل الحافظ ابن حجر كلام أبي عمر بعد أن ساق الخبر في ((الإصابة)) ٣٣١/٣ - ٣٣٢ مختصراً، وقال : يُستفاد من هذا أنه تجوز رواية الحديث الموضوع إذا كان بهذين الشرطين : أن لا يكون فيه حكم ، وأن تشهد له الأصول ، وهو خلاف ما نقلوه من الاتفاق على عدم جواز ذلك ، ويمكن أن يُقال : ذكر هذا الشرط من جملة البيان. وانظر (( نور النبراس)) لوحة ١٥٦/١. (٤) الروض الأنف ٢٤١/١ . - ١٥٩ - أشبهَنا أثراً (١) بصاحب المقام(٢)؟ فقالت: إن أنتم جررتم كساءً على هذه السُّهلة (٣)، ثم مَشيتم عليها أنبأتكم ، فجروا كساءً، ثم مشى الناس عليها ، فأبصرت أثر رسول الله عَّ التّه، فقالت: هذا أقربُكم إليه شبهاً. ثم مكثوا بعد ذلك عشرين سنة أو ما شاء الله ثم بعث الله محمداً عَ لَّهِ (٤) وذكر ابن أبي خيثمة ، حدثنا موسى ، حدثنا حماد ، عن حميد ، عن عكرمة ؛ أن نفراً من قريش مروا بجزيرة من جزائر البحر ، فإذا هم بشيخ من جُرهم ، فقال : ممن أنتم ؟ قلنا نحن من أهل مكةٍ من قريش . فقال الشيخ ذات يوم : لقد طلع الليلة نجمٌ ، لقد بُعث فيكم نبِي. قال: فنظروا فإذا النبُّ عَّ الله قد بُعث تلك الليلة(٥). قرىء على أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن المقدسي وأنا أسمع بغوطة دمشق ، أخبرتكم أُّ النور عينُ الشمس بنت أحمد بن أبي الفرج الثقفي إجازة ؟ قالت أخبرنا أبو الفتح إسماعيل ابن الفضل بن أحمد بن الإحشيد ، قراءة عليه ، حدثنا الشيخ الزكي أبو القاسم الفضل ابن أحمد بن أحمد بن محمود الثقفي ، حدثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن إبراهيم الثقفي ، حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بنُ أَلْهِ المُعَدِّل ، حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا عبيد الله ابن عبد المجيد ، حدثنا القاسم بن الفضل ، حدثنا أبو نضرة (٦) ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : بينما راعٍ يَرعى بالجزيرة إذ عرض الذئب لشاة من شائه ، فحال الراعي بين الذئب وبين الشاة ، فأقعى الذئبُ على ذنبه ، فقال : ألا تتقي الله ، تحول بيني (١) (( أثراً ): أي أثر القدم على الأرض . (٢) ((بصاحب المَقَام)): مقام إبراهيم، والمراد أنه أقرب اتباعاً لإبراهيم عليه السلام. (٣) ((السِّهلة)): الأرض اللينة حيث يظهر عليها الأثر. (٤) رواه الإمام أحمد في «المسند» ٣٣٢/١، وابن ماجه في كتاب الأحكام (باب القافة) رقم / ٢٣٥٠٪ وفي الزوائد : إسناده صحيح ورجاله ثقات . ۔۔ (٥) ابن أبي خيثمة : أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي ، الحافظ، المتوفى سنة ٢٧٩ هـ ، وربما ذكر هذا في كتابه ((التاريخ)) مخطوط ، وهو خبر عن عكرمة مولى ابن عباس الثقة عن شيخ مجهول من جرهم . نور النبراس لوحة ١٥٩/١ . (٦) أبو نضرة : بالضاد المعجمة ، واسمه منذر بن مالك بن قطعة العبدي ، روى عن على مرسلا وعن ابن عباس وأبي سعيد ، وروى عنه قتادة وعوف وابن أبي عروبة ، وكان فصيحاً مفوهاً ثقة يُخطىءٍ ، توفي - ١٦٠ -