Indexed OCR Text
Pages 341-360
جار من يهود بني عبد الأشهل، فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار فقال: ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت. فقالوا: ويحك أو ترى أن هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم والذي يُحلف به، ولود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في داره يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبقونه عليه بأن ينجو من تلك النار غدا. قالوا له: ويحك يا فلان وما آية ذلك؟ قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد وأشار بيده إلى مكة واليمن. قالوا: ومتى تراه ؟ فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنافقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره یدر که . قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، وهو بين أظهرنا، فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا، فقلنا له: ويحك يا فلان ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت(١). صفاته الخلقية : خاتم النبوة : حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا حاتم ابن إسماعيل قال حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن بن أويس قال: سمعت السائب بن يزيد يقول : ذهبت مي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن ابن أختى وَجِع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ (١) ابن سيد الناس: عيون الأثر ١ /٥٦ - ٥٧. - ٣٤٠ - فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه، مثل زرّ الحَجَلة(١). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا عبيدالله بن موسى وأبو نعيم عن إسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه مستديرا مثل الشمس والقمر، ورأيت خاتمه عند كتفيه مثل بيضة الحمامة تشبه جسده(٢). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا أبو بكر الحميدي قال حدثنا يحيى بن سليم (٣) عن ابن خُثَيم(٤) عن سعيد بن أبي راشد قال: لقيت التنوخي (٥)، رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص، وكان جارا لي شيخا كبيرا قد بلغ الفَنَد، أو قريبا، فقلت: ألا تخبرني؟ قال: بلى، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك، فانطلقت بکتاب هرقل حتى جئت تبوك، فإذا هو جالس بين ظهري أصحابه محتبٍ على الماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أخا تنوخ، فأقبلت أهوي حتى كنت قائماً بن يديه، فحل حبوته عن ظهره، ثم قال: ها هنا فامض لما أمرت به. فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غُضروف الكتف مثل المحجمة الضخمة(٦). (١) البيهقي: دلائل ٢٥٩/١. (٢) البيهقي: دلائل ٢٦٢/١. (٣) الطائفي القرشي (تهذيب التهذيب ٢٢٦/١١. (٤) في الأصل ((أبي)) وانما هو عبد الله بن عثمان بن خثيم. (٥) النصراني (تهذيب التهذيب ٤ /٢٦). (٦) البيهقي: دلائل ٢٦٦/١ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٧/٦. - ٣٤١ - وقال يعقوب بن سفيان ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عبدالله بن ميسرة ثنا عتاب(١) سمعت أبا سعيد(٢) يقول: الخاتم الذي بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم لحمة ناتئة (٣). لون بشرته : ساق البيهقي بإسناده عن يعقوب بن سفيان حدثني عمرو بن عون وسعيد بن منصور قالا حدثنا خالد بن عبدالله، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمر اللون(٤). قال يعقوب بن سفيان الفسوي حدثني عمرو بن عون وسعيد بن منصور قالا ثنا خالد بن عبدالله عن الجريري عن أبي الطفيل قال: رأيت وجه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق أحد رآه غيري . فقلت له: صف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: كان أبيض مليح الوجه (٥). وقال يعقوب الفسوي ثنا إسحق بن إبراهيم بن العلاء حدثني عمرو بن الحارث حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي أخبرني محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان شديد البياض(٦). وقال يعقوب بن سفيان ثنا ابن الأصبهاني ثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن نافع بن جبير قال: وصف لنا علي النبي صلى الله (١) عتاب بن حنين ويقال ابن أبي حنين المكي (تهذيب التهذيب ٩١/٧). (٢) الخدري . (٣) البيهقي: دلائل ٢٦٥/١ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٨/٦. (٤) البيهقي: دلائل ٢٠٣/١ وابن كثير: البداية والنهاية ١٣/٦. (٥) البيهقي: دلائل ٢٠٤/١ وابن كثير: البداية والنهاية ٦ /١٤. (٦) البيهقي: دلائل ٢٠٨/١ وابن كثير: البداية والنهاية ١٤/٦ وقال: ((وهذا إسناد حسن ولم يخرجوه)). والذهبي: تاريخ الإِسلام ٢٤٥/١. - ٣٤٢ - عليه وسلم فقال: كان أبيض مشرب الحمرة(١). وقال يعقوب بن سفيان ثنا سعيد بن منصور ثنا نوح بن قيس الحدّاني ثنا خالد بن خالد التميمي عن يوسف بن مازن الراسبي أن رجلا قال لعلي: يا أمير المؤمنين انعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان أبيض مشربا حمرة ضخم الهامة أغر أبلج أهدب الأشفار(٢) . وقال يعقوب بن سفيان حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خالد بن عبدالله، عن عبيدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده قال: سئل أو قيل لعلي: انعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان أبيض مشربا بياضه حمرة، وكان أسود الحدقة أهدب الأشفار(٣). قال يعقوب: وحدثنا عبدالله بن مسلمة وسعيد بن منصور قالا ثنا عيسى بن يونس، ثنا عمر بن عبدالله مولى غفرة، عن إبراهيم بن محمد(٥)، عن ولد علي قال : كان علي إذا نعت رسول الله قال: كان في الوجه تدوير أبيض أدعج العينين أهدب الأشفار(٤). روى يعقوب بن سفيان عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن مولى لهم - مزاحم بن أبي مزاحم - عن عبدالعزيز بن عبدالله بن خالد بن أسيد، عن رجل من خزاعة يقال له محرش أو مخرش - (١). البيهقي: دلائل ٢٠٦/١ وابن كثير: البداية والنهاية ١٥/٦. والبيهقي: الدلائل ٢١٦/١-٢١٧. (٢) ابن كثير: البداية والنهاية ١٨/٦. (٣) البيهقي: دلائل ٢١٢/١ - ٢١٣. (*) ابن علي بن أبي طالب. (٤) البيهقي: دلائل ٢١٣/١ وابن كثير: البداية والنهاية ١٦/٦ وفيه ((سلمة)) بدل ((مسلمة)) وهو خطأ . - ٣٤٣ - لم يكن سفيان يقف على اسمه، وربما قال محرش ولم أسمعه أنا - إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا فاعتمر، ثم رجع فأصبح بها كبائت، فنظرت إلى ظهره كأنها سبيكة فضة (١). صفة عينيه : حدثنا يعقوب حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خالد بن عبدالله عن عبيدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: قيل لعلي انعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان أبيض مشربا بياضه حمرة، وكان أسود الحدقة أهدب الأشفار (٢). حدثنا الشيخ الخطيب الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي لفظا قال أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل قراءة عليه قال أنا أبو محمد عبدالله بن جعفر بن درستويه قراءة عليه سنة ست وأربعين وثلثمائة قال نا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال نا عبيدالله بن معاذ قال نا أبي، وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا نا محمد - يعني ابن جعفر غندر - جميعا عن شعبة عن سماك قال سمعت جابر بن سمرة - وفي حديث (١) البيهقي: دلائل ١ /٢٠٧ وسماه ((محرش الكعبي)) والسياق بلفظ ابن كثير في البداية والنهاية ١٤/٦. (٢) البيهقي: دلائل ٢١٢/١ وابن عساكر: تاريخ دمشق ١/ق ١٨٣ أ مقتصرا على سواد الحدقة . - ٣٤٤ - عبيدالله سألت جابر بن سمرة - عن صفة عين النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان ضليع الفم أشكل العينين. منهوس العقبين. قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم. قلت: ما أشكل العينين؟ قال: طويل شق العين. قال: قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب(١). أشفار عينيه : وقال يعقوب بن سفيان: ثنا آدم وعاصم بن علي قالا ثنا ابن أبي ذئب، ثنا صالح مولى التوأمة قال: كان أبو هريرة ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان شَبْحَ الذراعين بعيد ما بين المنكبين، أهدب أشفار العينين (٢). حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا إسحق بن إبراهيم قال حدثني عمروبن الحارث قال حدثني عبدالله بن سالم، عن الزبيدي قال أخبرني الزهري : محمد بن مسلم، عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان بعيد ما بين المنكبين(٢). وقال يعقوب بن سفيان ثنا إسحق بن إبراهيم حدثني عمروبن الحارث حدثني عبدالله بن سالم عن الزبيدي حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله فقال: كان مفاض الجبين أهدب الأشفاره) (١) البيهقي: دلائل ٢٤٥/١ والخطيب البغدادي: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ق / ١٦١ ب. (٢) البيهقي: دلائل ٢١٣/١ بزيادة، ٢١٤ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٢/٦. (٣) البيهقي: دلائل ٢٤٠/١ - ٢٤١. (٤) البيهقي : دلائل ٢١٤/١. - ٣٤٥ - شعره : وقال يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن مسلمة (٤) ويحيى بن عبدالحميد قالا ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت أم هانيء: قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قدمة وله أربع غدائر - تعني ضفائر _(١). وقال يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة السكري(٢) عن عثمان بن عبدالله بن موهب القرشي قال: دخلنا على أم سلمة ، فأخرجت إلينا من شعر رسول اللّه فإذا هو أحمر مصبوغ بالحناء والكتم(٣). وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم ثنا عبيدالله بن إياد حدثني إیادعن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأيته قال: هل تدري من هذا؟ قلت: لا. قال: إن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقشعررت حين قال هذا، وكنت أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء لا يشبه الناس، فإذا هو بشر ذو وفرة بها رَدْع من حناء، وعليه بردان خضران(٤). روى يعقوب بن سفيان عن محمد بن عبدالله المخرمي عن أبي سفيان الحميري(٥) عن الضحاك بن حُمرة عن غيلان بن جامع عن إياد بن لقيط عن (٦) أبي رمثة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب بالحناء (#) في الأصل ((مسلم)). (١) البيهقي: دلائل ٢٢٤/١ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٠/٦. (٢) محمد بن ميمون المروزي (تهذيب ٤٨٦/٩). (٣) البيهقي: دلائل ٢٣٦/١ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٠/٦. (٤) البيهقي: دلائل ٢٣٧/١, وابن كثير: البداية والنهاية ٢١/٦. (٥) سعيد بن يحيى الواسطي (تهذيب التهديب ٤ /٩٩). (٦) في الأصل ((بن)) والصواب ما أثبته وانظر ترجمة أبي رمثة في (تهذيب التهذيب ٩٧/١٢). - ٣٤٦ - والكتم، وكان شعره يبلغ كتفيه أو منکبیه(١). وقال البيهقي أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبدالله بن جعفر أنا يعقوب بن سفيان حدثني أبو جعفر محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي، ثنا يحيى بن آدم: ثنا شريك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة(٢) . حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا جرير بن حازم قال : حدثنا قتادة قال : سئل أنس بن مالك عن شعر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان شعره بين الشعرين، لاسَبْطٌ ولا جَعْدٌ. بين أذنيه وعاتقه(٣). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا عمرو بن عاصم قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة عن أنس بن مالك قال: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب منكبيه(٤). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا أبو عمر - حفص بن عمر - أخبرنا شعبة قال أخبرنا أبو إسحق قال سمعت البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعاً، بعيد ما بين المنكبين يبلغ شعره شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء. ما رأيت شيئا أحسن منه(٥). (١) و(٢) البيهقي: دلائل ٢٣٨/١، ٢٣٩ وابن كثير: البداية والنهاية ٢١/٦. (٣) البيهقي: دلائل ٢١٩/١. (٤) البيهقي: دلائل ٢٢٠/١، ٢٢١. (٥) البيهقي : دلائل ٢٢٢/١. - ٣٤٧ - حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا ابن الأصبهاني قال حدثنا شريك عن عبدالملك بن عمير(*) عن نافع بن جبير بن مطعم قال: وصف لنا علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان كثير شعر الرأس رَجِلَه(١). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا أبو صالح قال حدثني الليث قال حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن أنه قال: سمعت أنس بن مالك يقول: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس في رأسه ولحيته عشرون . شعرة بيضاء. قال ربيعة: فرأيت شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو أحمر، فسألت فقيل: من الطيب(٢). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت قال: سألت أنس بن مالك: هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إنه لم ير من الشيب ما يخضب، ولو شئت أن أعد شمطات كن في لحيته، ولكن خضب أبو بكر بالحناء(٣). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا الحجاج بن منهال قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا ثابت قال قيل لأنس : ما كان شيب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما شانه الله تعالى بالشيب، ما كان في رأسه إلا سبع عشرة (*) في الأصل ((عمرو)) وهو تصحيف. (١) البيهقي: دلائل ٢٢٣/١. (٢) البيهقي: دلائل ٢٢٩/١. (٣) البيهقي: دلائل ٢٣٠/١. -٣٤٨ - أو ثمان عشرة شعرة(١). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا الحجاج قال حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال : ما كان في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في لحيته من الشيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن واراهن الدهن(٢). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا عبيدالله بن موسى وأبو نعيم قالا حدثنا إسرائيل عن سماك: أنه سمع جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته وإذا ادهن ومشطه لم يستبن. قال أبو نعيم : فكان إذا دهنه ومشطه لم يتبين . زاد أبو نعيم : وكان كثير الشعر واللحية . قالا جميعا في الحديث: وإذا شعث رأسه تبين. فقال رجل: كان وجهه مثل السيف؟ فقال جابر: لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا، ورأيت خاتمه عند كتفيه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده (٣) . صفة وجهه : قال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا أبو يوسف يعقوب بن (١) البيهقي: دلائل ٢٣٠/١ - ٢٣٢. (٢) البيهقي: دلائل ٢٣٤/١ - ٢٣٥. (٣) البيهقي: دلائل ٢٣٥/١. - ٣٤٩ - سفيان، ثنا أبو نعيم وعبيد(١) الله ، عن إسرائيل ، عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة قال له رجل: أکان رسول الله صلی الله عليه وسلم وجهه مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل الشمس والقمر مستديرا (٢). وقال يعقوب الفسوي ثنا سعيد ثنا يونس بن أبي يعفور العبدي عن أبي إسحق الهمداني عن امرأة من همدان سماها، قالت: حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته على بعير له يطوف بالكعبة بيده محجن، فقلت لها: شبهيه. قالت: كالقمر لية البدر لم أر قبله ولا بعده مثله (٣). وقال يعقوب بن سفيان حدثنا سعيد ثنا يونس بن أبي يعفور العبدي، عن أبي إسحق الهمداني، عن امرأة من همدان سماها. قالت: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته على بعير له يطوف بالكعبة بيده محجن عليه بردان أحمران يكاد يمس منكبه، إذا مر بالحجر استلمه بالمحجن ثم یرفعه إليه فيقبله. قال أبو إسحق : فقلت لها: شبهيه. قالت: كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده مثله (٤). وقال يعقوب بن سفيان حدثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبيدالله بن موسی التيمي ثنا أسامة بن زيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت الربيع بنت معوذ: صفي لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: يا بني لو رأيته رأيت الشمس طالعة (٥). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثني محمد بن عبدالعزيز الرمني قال (١) في الاصل ((عبد)) وإنما هو عبيدالله بن موسى العبسي. (٢) البيهقي: دلائل ١٩٥/١ - ١٩٦ وابن كثير: البداية والنهاية ١٢/٦. (٣) الذهبي: تاريخ الإِسلام ٢٤٣/١ - ٢٤٤. (٤) البيهقي: دلائل ١٩٩/١ وابن كثير: البداية والنهاية ١٢/٦. (٥) البيهقي: دلائل ١ / ٢٠٠ وابن كثير: البداية والنهاية ١٢/٦ -١٣. - ٣٥٠ - حدثنا القاسم بن غصن عن الأشعث عن أبي إسحق عن جابر بن سمرة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إِضحِيان، وعليه حلة حمراء، فجعلت أماثل بينه وبين القمر(١). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا : حدثنا الليث قال حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن بن عبدالله ابن كعب بن مالك: أن عبدالله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك يقول: لما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو یبرق وجهه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه(٢). صفة رأسه ولحيته : يعقوب بن سفيان قال حدثنا ابن الأصبهاني، قال حدثنا شريك عن عبد الملك بن عمير عن نافع بن جبير قال: وصف لنا علي النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان ضخم الهامة عظيم اللحية(٣). (١) البيهقي: دلائل ١٩٦/١. (٢) البيهقي: دلائل ١٩٧/١. (٣) البيهقي: دلائل ٢١٦/١. - ٣٥١ - ---. حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا إسحق بن إبراهيم قال حدثني عمروبن الحارث قال حدثني عبدالله بن سالم عن الزبيدي قال أخبرني الزهري محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلی الله علیه وسلم فقال: کان رسول الله صلی الله علیه وسلم أسود اللحية حسن الثغر(١) قدماه : حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا أبو جعفر مهدي بن أبي مهدي قال حدثنا هشام بن يوسف حدثنا معمر عن قتادة عن أنس: كان النبي صلى الله علیه وسلم شئن القدمین(٢). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا ابن الأصبهاني قال حدثنا شريك عن عبدالملك بن عمير عن نافع بن جبير قال: وصف لنا علي النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شئن الكفين (١) البيهقي: دلائل ٢١٧/١. (٢) البيهقي: دلائل ٢٤٣/١. - ٣٥٢ - والقدمين، ضخم الكراديس، طويل المسربة (١). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا إسحق بن إبراهيم قال حدثني عمروبن الحارث قال حدثني عبدالله بن سالم عن الزبيدي قال أخبرني الزهري: محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب: أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان يطأ بقدميه جميعا، ليس له أخمص (٢). قامته : حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا أبو صالح قال حدثنا الليث قال حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة أنه قال: سمعت أنس بن مالك وهو يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان ربعة من القوم، ليس بالطويل، ولا بالقصير(٣). حدثنا يعقوب بن سفيان قال : حدثنا ابن الأصبهاني قال حدثنا شريك ابن عبدالله عن عبدالملك بن عمير عن نافع بن جبير قال: وصف لنا علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان لا قصير ولا طويل. قال فيه: وكان يتكفأ في مشيته كأنها يمشي من صبب (٤). (١) البيهقي: دلائل ٢٤٥/١. (٢) البيهقي: دلائل ١/ ٢٤٥. (٣) البيهقي: دلائل ١ /٢٥٠. (٤) البيهقي: دلائل ١ /٢٥٠_٢٥١. ٢٥٣. أخبرنا يعقوب قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا نوح بن قيس . الحداني قال حدثنا خالد بن خالد التميمي عن يوسف بن مازن الراسبي أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب: أنعت لنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان ليس بالذاهب طولا، وفوق الرَّبْعة، إذا جاء مع القوم غمرهم، قال: وكان شَْن الكفين والقدمين . قال: وكان إذا مشى تقلّع كأنما يمشي في صَبَب، كأن العرق في وجهه اللؤلؤ(١). حدثنا يعقوب قال: حدثنا إسحق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال: أخبرني محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب: أنه سمع أبا هريرة يصف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان رجلا رَبْعة، وهو إلى الطول أقرب. قال فيه: وكان يقبل جميعا ويدبر جميعا، ولم أر قبله مثله ولا بعده (٢). طيب رائحة يده حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا عمرو القنّاد قال حدثنا أسباط بن نصر عن سماك عن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم رجع إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خَدَّي أحدهم واحدا واحدا. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدت ليده بردا وريحا، كأنما أخرجها من جؤنة العطار(٣). (١) البيهقي: دلائل ١ /٢٥٢. (٢) البيهقي: دلائل ٢٥٢/١-٢٥٣. (٣) البيهقي: دلائل ٢٥٦/١. - ٣٥٤ سد وصف علي بن أبي طالب له وقال يعقوب بن سفيان حدثنا عبدالله بن مسلمة (١) القعنبي وسعيد بن منصور، ثنا عمر بن يونس، ثنا عمر بن عبدالله مولى غفرة، حدثني إبراهيم بن محمد من ولد علي قال: كان علي إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم يكن بالطويل المُمَغَّط ولا القصير المتردِّد، وكان رَبْعَةً من القوم، ولم يكن بالجَعْد القَطَط، ولا بالسَبْط، كان جعدا رَجِلاً ولم يكن بالمطَهِّم ولا المكلثم، وكان في الوجه تدوير أبيض مشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، أجرد ذو مسرُبة، شَئْن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلّع كأنما يمشي في صَبَب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، أجود الناس كفا، وأرحب الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وألزمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه لمعرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله (٢). حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا معمر والمسعودي عن عثمان بن مسلم بن هرمز عن نافع بن جبيربن مطعم، قال في حديث المسعودي عن علي رضى الله عنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير، وكان شَئْن الكفين والقدمين، ضخم الرأس واللحية، مشربا وجهه حمرة، ضخم الكراديس، طويل المَسْرُبة، إذا مشى يمشي قَلْعًا، كأنما ينحدر من صَبَب. لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم(٣). (١) في الأصل ((مسلم)) وهو خطأ وهو من رجال التهذيب. (٢) البيهقي: دلائل ٢٦٩/١ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٨/٦ - ٢٩. (٣) البيهقي: دلائل ١ /٢٦٨. - ٣٥٥ - وصف هند بن أبي هالة له قال يعقوب بن سفيان الفسوي الحافظ حدثنا سعيد بن حماد الأنصاري المصري وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي(١) قالا ثنا جميع بن عمر بن عبدالرحمن العجلي قال حدثني رجل بمكة عن ابن لأبي هالة التميمي عن الحسن بن علي قال سألت خالي هند بن أبي هالة - وكان وصافا - عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به - فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخّما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذَّب، عظيم الهامة، رِجْل الشعر، إذا انفرقت عقيصته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه، ذا وفرة(٢)، أزهر اللون، واسع الجبين، أزجَّ الحواجب سوابغَ في غير قرن، بينهما عرق يدرُّه الغضب، أقنى العِرنين له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، أدعجٍ، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان ، دقيق المسربة، كأنّ عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق بادن متماسك، سواء(٣) البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس أنور المتجرَّد، موصول ما بين اللَّة والسُرَّة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزِّندين، رحب الراحة، سبط العَضب، شئن الكفين والقدمين، سابل الأطراف ، خَصْان الأَخْمَصَين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، قلما يخطو تكفيا، ويمشي هَوْنا، ذريع المشية، إذا مشى كأنها ينحط من صَبَب، وإذا التفتَ التفتَ جميعا، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره (١) في الأصل ((الهندي)) وهو تصحيف. (٢) في دلائل النبوة للبيهقي ١ /٢٨٦ ((إذا هو وَفَّره)) بدل («ذاوفرة)» (٣) في دلائل النبوة للبيهقي ٢٨٧/١ ((سوى)) بدل ((سواء)). -٣٥٩- الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدأ من لقيه بالسلام. قلت: صف لي منطقه؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان دائم الفكرة، ليست له راحة، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، يتكلم بجوامع الكلم، فَصْل لا فضول ولا تقصير، دمث ليس بالجافي ولا المهين، يعظم النعمة وإن دقّت، لا يذم منها شيئا ولا يمدحه، ولا يقوم لغضبه إذا تعرض للحق شيء حتى ينتصر له - وفي رواية: لا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعرض للحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له - لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث يصل بها يضرب براحته اليمني باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسمُ ويفتُّ عن مثل حبِّ الغمام. (٠، قال الحسن: فکتمتها الحسین(١) بن علي زمانا، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه ومجلسه وشکله فلم يدع منه شيئا . قال الحسین: سألت أبي عن دخول رسول الله صلی الله عليه وسلم فقال : كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك ، وكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءاً لله وجزءاً لأهله وجزءاً لنفسه. ثم جزّأ جزأه بينه وبين الناس فرد ذلك على العامة والخاصة، لا يدخر عنهم شيئا، وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بأدبه، وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي ويقول: ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي : (١) في الأصل ((الحسن)). ٣٥٧٠- حاجته ، فإنه من بلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثّبت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون عليه رُوّادا ، ولا يفترقون إلا عن ذواق - وفي رواية: ولا يتفرقون إلا عن ذوق - ، ويخرجون أدلَّة - يعني فقهاء -. قال: وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيهٍ؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا بما يعنيهم ويؤلّفهم ولا ينفّرهم، ويكرم كريم كل قوم ويولّيه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشرَه ولا خلقه، يتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقوّيه، ويقبِّح القبيح ويوهّيه، معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصّر عن الحق ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة . قال: فسألته عن مجلسه كيف كان؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، يعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، ومن سأله حاجة لم يردَّه إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس منه بسطهُ وخلقه، فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حكم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تُنثى فلتاته، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون الصغير، يؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب. قال: فسألته عن سيرته في جلسائه؟ فقال: كان رسول الله صلى الله -٣٥٨ - I ـي عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا سخّاب ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مزّاح، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤیس منه راجيه، ولا يخيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا ولا يعيِّره، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه ، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنَّ على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى إن كان أصحابه يستحلونه في المنطق ، ويقول : إذا رأيتم طالب حاجة فارفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافيء، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام . قال: فسألته كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوته على أربع: الحلم والحذر والتقدير والتفكر. فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس، وأما تذكره - أو قال: تفكره - ففيما يبقى ويفنى. وجمع له صلى الله عليه وسلم الحلم والصبر، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى، والقيام لهم فيما جمع لهم في الدنيا والآخرة، صلى الله عليه وسلم (١). يعقوب حدثنا أبو بشر وابن قَعْنب(٢) حدثني إسحق بن صالح (١) ابن كثير: البداية والنهاية ٣١/٦ - ٣٣ وانظر مقتطفات من الوصف من طريق يعقوب بن سفيان أيضا في الذهبي : تاريخ الإِسلام ١ /٢٦١ - ٢٦٢ وابن كثير: البداية والنهاية ١٧/٦. والبيهقي: السنن ٤١/٧ ودلائل ٢١٤/١، ٢٨٦ - ٢٩٢. وانظر: مختصر الشمائل المحمدية للترمذي، تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ص ١٨ وقال عن الحديث: ضعيف جداً. (٢) وقع فيه ((أبو بشر بن قعنب)) والصواب ما أثبته .