Indexed OCR Text

Pages 61-80

قال: دخلت على محمد بن سيرين وقد اشتكيت فقال: كأني أراك شاكيا؟ قال
قلت: أجل. قال إذهب إلى (١٦ ب) فلان الطبيب فاستوصفه. ثم قال لي :
اذهب إلى فلان فإنه أطب منه، ثم قال: استغفر الله أراني قد اغتبته (١).
حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رجاء عن ابن عون قال:
شهدت ابن سیرین یطلب ثوباً فسافرت سفراً ثم رجعت وما اشتراه كان ينظر
في العقدة والشيء، ولم يكن الحسن هكذا كان يضع يديه على الثوب ثم
يقول: ما أحسن هذا.
حدثني سعيد ثنا ضمرة عن رجاء عن ابن عون قال: أرسل ابن
هبيرة(٢) إلى ابن سيرين، فأتاه، فقال له: كيف تركت أهل مصرك؟ قال:
تركتهم والظلم فيهم فاش. قال ابن عون: كأن محمدا رأى أنها شهادة يسأل
عنها فكرة أن يكتمها(٣).
حدثني سعيد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن أيوب قال: جاء رجل
إلى ابن سيرين فقال: يا أبا بكر إني اغتبتك فاجعلني في حل؟ قال: إني أكره
أن أُحل ما حُرم(٤).
(١) أوردها ابن سعد (١٩٦/٧) بألفاظ مقاربة.
(٢) هو يزيد بن عمر بن هبيرة والي العراق.
(٣) أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضاً (الحلية ٢ / ٢٦٤).
(٤) قارن بابن سعد (الطبقات ٢٠٠/٧) من طريق آخر، وبأبي نعيم (الحلية
٢٦٣/٢) من طريق ((ضمرة قال قال السري بن يحي - أو غيره - لابن سيرين:
إني قد اغتبتك ... )).
- ٦٢ -

«حدثنا المعلی بن أسد حدثنا أبو عوانة قال: رأيت محمد بن سیرین مر
في السوق عند أصحاب السُكر، فجعل لا يمر بقوم إلا سبحوا الله وذكروا
الله))(١).
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبو عوانة قال: رأيت الحسن خرج يوم
عرفة من المقصورة بعد العصر فقعد فعرف(٢).
حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد عن أيوب قال: قال محمد: أرى أقواما
يجترئون على أن يُفتوا برأيهم إني لأحسب القرآن لو كان ينزل نزل بخلاف ما
يفتون .
حدثنا محمد بن أبي أسامة الحلبي حدثنا ضمرة عن السري بن يحي
قال: كان ابن سيرين يضحك حتى يستلقي (٣).
حدثنا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: تزوج ابن
سيرين عربية وكره الموالي لما يدخلهم من السبي. قال: فذهب ابن عون
يتشبه به فلم يحمل له العرب ذلك، فرفعوه إلى بلال بن أبي بردة ابن أبي
موسى الأشعري فضربه وفرق (١٧ أ) بينهما، قال له: طلقها. قال: هي
طالق. قال: ثلاثا قال: واحدة تبتها. قال: أقول له ثلاثا وهو يبتها. وقال
له: طلقها. قال: هي طالق ثلاثا. قال: واحدة. قال: أقول له ثلاثا وهو
يفتيني بطلاقها .
(١) الخطيب: تاريخ بغداد ٣٣٧/٥ وطمست فيه كلمة (السكر). ورواها أبو نعيم
من طريق أبي عوانة ولم يذكر ((عند أصحاب السكر)) (الحلية)) ٢٧٢/٢).
وأوردها الذهبي : سير ٦١٠/٤.
(٢) في رواية البيهقي عن الفسوي: رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر
جلس فدعا وذكر الله عز وجل فاجتمع الناس وفي رواية مسلم: رأيت الحسن
خرج يوم عرفة من المقصورة بعد العصر فقعد فعرف)) (السنن ١١٧/٥).
(٣) أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضاً لكنه قال ((ربما ضحك)) (الحلية
٢٧٤/٢).
- ٦٣ -

حدثناسعيد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كان ابن سيرين
يضحك حتى يستلقي(١).
٪
حدثنا يونس بن عبدالرحيم الديلي ثنا ضمرة حدثنا السري (٢) قال:
ترك ابن سيرين أربعين ألف درهم ربح شك فيها فتركها.
قال: فسمعت سليمان التيمي يقول: ما سمعت أحداً من أهل العلم
شك فيها(*) .
حدثنا سلمة حدثنا أحمد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن
محمد قال: كنت أسمع الحديث من عشرة المعنى واحد واللفظ مختلف(٣).
حدثني أبو بشر حدثنا معاذ أخبرنا ابن عون قال: كانت لمحمد سومة
واحدة .
حدثنا أبو بشر حدثنا سعيد بن عامر قال: سمعت هشام بن حسان
يقول: ترك محمد بن سيرين أربعين ألف درهم في شيء ما يرون به اليوم
بأسا(٤).
((حدثنا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رجاء قال: كان الحسن يجيء
إلى السلطان ويعيبهم، وكان ابن سيرين لا يجيء إلى السلطان ولا
يُعیبُهم))(٥).
(١) رواها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضاً (الحلية ٣/ ٢٧٤).
(٢) ابن يحي .
(*) رواها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضاً (حلية الأولياء ٢ /٢٦٦) بألفاظ مقاربة.
(٣) رواها ابن سعد من طريق عبد الرزاق (الطبقات ١٩٤/٧).
(٤) قارن بالحلية ٢٦٦/٢ من طريق هشام بن حسان أيضاً.
(٥) الذهبي : سير ٤ /٦١٥.
- ٦٤ -

[ أبو قلابة الجرمي ](١)
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد(٢) عن أيوب عن مسلم بن يسار
قال: لو كان أبو قلابة من العجم لكان مُؤْيَذ مُؤْيَذان(٣).
حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد عن أيوب عن أبي رجاء مولى أبي قلابة
قال: كان أبو قلابة عند عمر بن عبد العزيز فسألهم عن القسامة، فذكر
حديثا طويلاً. قال فقال عنبسة بن سعيد: سبحان الله . قال فقال أبو قلابة :
أتتهمني يا عنبسة؟ قال: لا ولكن هذا الجند لا يزال بخير ما أبقاك الله بين
أظهرهم(٤).
حدثني سعيد بن أسد ثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة قال: قدم علينا
مسلم بن يسار دمشق فقالوا له: يا أبا عبدالله لو علم الله أن بالعراق من هو
أفضل منك لأتانا به، فجعل يقول: كيف لو رأيتم عبدالله بن زيد الجرمي
أبا قلابة، فما ذهبت (١٧ ب) الأيام والليالي حتى أتانا الله بأبي قلابة.
حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا الحارث بن عمير عن أيوب عن أبي
قلابة قال: مثل القاضى كمثل رجل يسبح في البحر فكم عسى يسبح حتى
(١). عبدالله بن زيد في الطبقة الثانية من تابعي البصريين عند ابن سعد (الطبقات
... ١٨٣/٧).
(٢) ابن زيد.
(٣) رواها ابن سعد (الطبقات ١٨٣/٧) وزاد آخرها «يعني قاضى القضاة)) ورواها
أبو نعيم (الحلية ٢ / ٢٨٤) من طريق حماد بن زيد أيضاً ونقل عن عارم محمد بن
الفضل السدوسي أن معنى موبذ موبذان قاضى القضاة. وأوردها الذهبي: سير
١٧٠/٤ من طريق أيوب.
(٤) رواها أبو نعيم من طريق أبي رجاء أيضاً (الحلية ٢ /٢٨٤). وأوردها الذهبي:
سير ٤ /٤٧١ من طريق أبي رجاء بين أنه حدثه بحديث العُرَنيين، وأن قائل
الجملة الأخيرة هو عمر بن عبدالعزيز وليس عنبسة.
- ٦٥ -

يغرق. وقال: فطلب أبو قلابة للقضاء فهرب(١).
حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال :
أقمت بالمدينة ثلاثة ومالي بها حاجة إلا رجل كان في ضيعة له وبلغني عنه
حديث انتظرته أن يقدم فأسأله عنه.
حدثنا سليمان ثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة: بعُد منا شباب قبل
الطاعون فقال لي أهاليهم: لو كلمتهم. قال: فقلت: دعهم عسى أن يموتوا
بخلاتهم(٢)، فجاء الطاعون فماتوا جميعاً.
قال: قال علي بن المديني: اسم أبي المهلب عمرو بن معاوية.
(( حدثني أبو بشر(٣) حدثنا سعيد بن عامر حدثنا صالح بن رستم قال
قال أبو قلابة لأيوب : يا أيوب إذا أحدث الله لك علمًا فأحدث لله عبادة ،
ولا تكونن إنما همُك أن تحدث به الناس))(٤).
((حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد(٥) عن أيوب(٦) عن أبي قلابة حدثتني
أم الدرداء أن أبا الدرداء كان يجيء بعدما يصبح فيقول أعندكم غداء، فإن
لم يجد قال فأنا اذاً صائم))(٧).
وبه عن أيوب قال: كان أبو قلابة يعتكف في مسجد قومه، وكان لا
(١) قارن بابن سعد (الطبقات ١٨٣/٧) وأبو نعيم (الحلية ٢٨٥/٢). وأخرجها
البيهقي عن الفسوي (السنن ٩٧/١٠) وأوردها الذهبي: سير ٤٧٠/٤ بلفظ
مقارب .
(٢) الخُّلة: الصداقة والمودة. ويمكن أن تقرأ الكلمة ((بخلافهم)) ولم أجدها في مصدر
آخر.
.....
(٣) بكر بن خلف.
(٤) الخطيب: اقتضاء العلم العمل ٣٥.
(٥) ابن زيد.
(٦) السختياني.
(٧) البيهقي: السنن ٢٠٤/٤.
- ٦٦ -

يُلقى له فيه حصير ولا شيء، وكان يجلس ناحية، وكان يبيت ليلة الفطر حتى
يغدو إلى مصلاه من موضع اعتكافه.
قال أيوب: وغدوت عليه يوم أفطر وفي حجره جويرية مزيّنة ظننت أنها
ابنته فاعتنقها ثم مضى إلى المصلى.
حدثنا أبو عمر النمري حدثنا حماد قال قال أيوب : وجدت أعلم الناس
بالقضاء أشد الناس منه فرارا وأشدهم منه فرقاً، ثم قال: وما أدركت أحداً
كان أعلم بالقضاء من أبي قلابة لا أدري ما محمد بن سيرين(١). فكان يُراد
على القضاء فيفر إلى الشام مرة ويفر إلى اليمامة مرة، وكان إذا قدم البصرة كان
کالمستخفي حتی یخرج(*) ..
حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد قال: زعم أيوب قال: مرض أبو قلابة
بالشام فأتاه (١٨ ب) عمر بن عبد العزيز يعوده فقال: يا أبا قلابة تشدد لا
تُشمت بنا المنافقين(٢).
[ حميد بن عبدالرحمن الحميري ](٣)
حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن قتادة قال: كان حميد بن
عبدالرحمن عند الحسن، فسئل الحسن عن قوله ((قد جعل ربُكِ تحتكِ
(١) أوردها ابن سعد من طريق حماد بن زيد أيضاً بألفاظ مقاربة (الطبقات ١٨٣/٧)
وأوردها باختصار أبو نعيم من طريق حماد أيضاً (الحلية ٢٨٥/٢).
(*) وردت هذه الرواية والتي تليها عقب ترجمة حسان بن أبي سنان ص ٦٩،
فقدمتهما لتعلقهما بترجمة أبي قلابة. وقد أخرجها البيهقي عن الفسوي (السنن
٩٧/١٠) وأوردها الذهبي: سير ٤ /٤٧٠
(٢) أوردها ابن سعد من هذا الطريق (الطبقات ١٨٥/٧) وأوردها الذهبي: من
طریق حماد بن زيد أيضاً (سير ٤ /٤٧٣).
(٣) في الطبقة الثانية من التابعين من أهل البصرة عند خليفة (الطبقات ٢٠٤) وعند
ابن سعد (الطبقات ١٤٧/٧).
-٦٧ -

سريا))(١) قال: فقال الحسن: سرياً نبياً. فقال حميد: يا أبا سعيد إنما هو
الجدول. فقال الحسن: تغلبنا عليك الأمراء.
حدثنا (١٨ أ) سعيد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن الحسن أنه قرأ ((قد
جعل ربك تحتك سرياً)) قال قد كان سرياً وكان وكان. فقال له حميد بن
عبدالرحمن الحميري: يا أبا سعيد إنما هو جدول. قال غلبنا عليك الأمراء.
حدثنا عيسى بن محمد أخبرنا أزهر(٢) عن ابن عون عن محمد (٣) قال:
قال حميد بن عبدالرحمن: أردده بعيُّه أحبه إليَّ من أن أتكلف له ما لا أعلم .
حدثنا سلمة عن أحمد حدثنا حجاج (٤) حدثنا شعبة عن منصور بن(٥)
زاذان عن ابن سيرين قال: كان حميد بن عبدالرحمن الحميري أفقه أهل
البصرة قبل أن يموت بعشر سنين(٦).
[ حسان بن أبي سنان ]
حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال: قلت
لحسان بن أبي سنان: أما تحدث نفسك بالفاقة؟ قال: بلى. قال: فأقول لها
يا نفس إذا كان ذلك أخذت المسحاة فجلست مع الفعلة فأصبت دانقاً أو
(١) سورة مريم: ٢٤.
(٢) أزهر بن سعد السمان الباهلي البصري (تهذيب التهذيب ٢٠٢/١).
(٣) محمد بن سيرين.
(٤) حجاج بن محمد المصيصي الأعور (تهذيب التهذيب ٢٠٥/٢).
(٥) في الأصل ((عن)) والصواب ما أثبته تهذيب التهذيب| ١٠ /٣٠٦، ٣٩٦.
... .....
(٦) رواها ابن سعد من طريق حجاج أيضاً (١٤٧/٧). وأوردها الذهبي: سير
٢٩٤/٤ من طريق منصور.
- ٦٨ -

دانقین فتعیشین به فتسکن.
قال ابن شوذب: كان حسان بن أبي سنان رجلاً من تجار أهل البصرة
له شريك بالبصرة وهو مقيم بالأهواز يجهز على شريكه بالبصرة، ثم يجتمعان
على رأس كل سنة يتحاسبان، ثم يقتسمان الربح فكان يأخذ قوته من ربحه
ويتصدق بما بقي، وكان صاحبه يبني الدار ويتخذ الأرضين. قال: فقدم
حسان قدمة البصرة ففرق ما أراد أن يفرق، فذكر له أهل بيت لم تكن
حاجتهم ظهرت. فقال: أما كنتم تخبرونا. قال: فاستقرض لهم ثلثمائة درهم
فبعث بها اليهم(١).
[ عامر بن عبدالله بن عبد قيس العنبري ](٢)
«حدثنا سعيد حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون وابن
سيرين قال: حمل حمران مولى عثمان بن عفان بعامر بن عبدالله الذي يقال له
ابن عبد قيس إلى زياد فقال: إنه لا يأكل اللحم ولا ينكح النساء، وقيل له
يا شبيه ابراهيم فسكت، فنازعه حمران بين يدي زياد، فقال له حمران: لا
أكثر الله فينا ضربك. فقال له عامر: بل أكثر الله فينا ضربك حتى تكونوا
خياطين ودباغين واساكفين. قال ابن سيرين: وذاك ضرب إذا تكلموا جاء
منهم هذا - يعني إذا غضبوا -))(٣).
(١) أوردها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضاً (الحلية ١١٦/٣).
(٢) في الطبقة الثانية من تابعي أهل البصرة عند خليفة (الطبقات ١٩٤) وابن سعد
(الطبقات ١٠٣/٧).
(٣) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٢١٧/٥ ألكنه يذكر ((سعيد بن أسيد)) والزيادة
فيما يبدو لي من ابن عساكر، والصواب ((سعيد بن أسد)).
- ٦٩ -

حدثنا عمرو بن عاصم(١) حدثنا همام(٢) عن قتادة قال: سَأل عامر بن
عبدالله ربه أن يهون عليه الطهور في الشتاء، فكان يُؤتى بالماء له بخار(٣)،
وسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه، فكان لا يبالي ذكرًالقي أم أنثى،
وسأل ربه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه في الصلاة فلم يقدر على ذلك،
وكان إذا غزا فيقال له: إن هذه الأجمة يخاف عليك فيها الأسد. قال: إني
لأستحي من ربي أن أخشى غيره(٤).
حدثنا عبدالله بن عثمان أبنا عبدالله أخبرنا جعفر بن حيان عن
طريف بن شهاب قال: ذكرت للحسن قول عامر: لئن تختلف فيَّ الأسنة
أحب إليَّ من [أن](٥) أجد ما تذكرون - أي في الصلاة -(٦). فقال الحسن: ما
اصطنع الله ذلك عندنا.
حدثنا عبدالله بن عثمان أخبرنا عبدالله أخبرنا ابن عون عن محمد(٧) عن
معقل بن يسار قال: كان أول ما عرفت به عامر بن عبدالله العنبري أني رأيته -
(١) الكلابي القيسي البصري أبو عثمان (تهذيب التهذيب ٥٨/٨).
(٢) بن يحي .
(٣) أوردها إلى هنا أبو نعيم في (الحلية ٩٢/٢).
(٤) أوردها ابن سعد (١٠٥/٧ - ١٠٦) وقارن بحلية الأولياء (٨٩/٢).
(٥) الزيادة يقتضيها السياق.
(٦) أوردها الى هنا أبو نعيم (الحلية ٩٢/٢) من طريق آخر إلى الحسن، وبين أنهم
ذكروا أمر الضيعة في الصلاة.
(٧). ابن سيرين.
- ٧٠ -

فوصف قريباً من رحبة سُليم - وهو على دابة ورجل من أهل الذمة يُظلم،
فنهى (١) عنه فلما أبَوا قال: كذبتم والله لا تُكلم ذمة الله اليوم وأنا شاهد فنزل
(١٩ أ) فخلصه. قال: فلما كان بعد ذلك أتيته في منزله وكان الناس يقولون
إن عامراً لا يأكل اللحم ولا يتزوج النساء ولا يمس بشرة أحد ويقول إني مثل
إبراهيم، فلما دخلت عليه أخرج يده من تحت البرنس حتى أخذ بيدي،
فقلتُ: هذه واحدة. فلما تحدثنا قلت: إن الناس يقولون إنك لا تأكل اللحم
ولا تأكل السمن، ولا تتزوج النساء، وتقول إني مثل إبراهيم؟ قال: أما قولهم
إني لا آكل اللحم فأن هؤلاء قد صنعوا في الذبائح شيئاً لا أدري ما هو، فإذا
اشتهيت اللحم أخذنا شاه فاشتريت لنا فذبحناها فأكلنا من لحمها . وأما قولهم أني لا
آكل السمن فأني لا آكل من يجيء من هاهنا(٢) وآكل ما يجيء من هاهنا (٣).
وأما قولهم أني لا أتزوج النساء فإنما هي نفس واحدة فقد كادت تغلبني. وأما
قولهم إني قلت إني مثل إبراهيم، فإني قد قلت: إني لأرجو أن يجعلني الله مع
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين(٤).
(١) في الأصل رسمها قريب مما أثبته وفي ابن سعد (١٠٤/٧) ((فكلمهم فيه)).
(٢) في ابن سعد: ((يعني الجبل)).
(٣) في ابن سعد ((وضرب ابن عون يده نحو البادية)) وورد في حلية الأولياء (٢ /٩٠)
أنه سئل: ومالك لا تأكل الجبن - وأحسبها تصحيف للسمن - قال: أنا بأرض
فيها مجوس، فما شهد شاهدان من المسلمين أن ليس فيه ميتة أكلته.
(٤) أوردها ابن سعد (١٠٤/٧ - ١٠٥) من طريق ابن عون أيضاً بألفاظ مقاربة،
وأورد أولها إلى ((فخلصه)) أبو نعيم في الحلية ٩١/٢ من طريق آخر بالمعنى.
- ٧١ -

حدثني عيسى بن محمد حدثنا أزهر (١) عن ابن عون عن محمد عن معقل بن
يسارقال: أول ما عرف بيني وبين عامر بن عبد الله لقيته عند مكاري الرحبة ،.
وقد جلس رجل من أهل الكوفة یکلمهم فيه أن يُخلوا عنه فمال برحله فنزل
فقال : كذبتم والله لا تظلم ذمة الله اليوم وأنا شاهد . قال : فلم يزل بهم حتى
أفلته . ورماه الناس بتلك الخصال فقالوا إنه لا يأكل السمن ولا يأكل اللحم ولا
يمس ببشرته أحد ، ولا يصلي في المساجد ولا يتزوج النساء ويقول إني مثل
إبراهيم . فأتيته وهو قاعد في المسجد فأخذ بيدي وصافحني ، فذكر نحوه .
وزاد : وأما قولهم إني لا أصلي في المساجد فإني إذا كان يوم الجمعة انطلقت
وصليتُ مع الناس الجمعة ، ثم أحب أن أصلي بعدهاهنا .
حدثنا عبدالله بن عثمان أخبرنا عبدالله بن المبارك أخبرنا عبدالرحمن بن
يزيد(٢) حدثني بلال بن سعد أن عامر (١٩ ب) بن عبد قيس وُشي به إلى
زياد - وقال غيره؛ ابن عامر - فقالوا: إن هاهنا رجلاً يقال له: ما إبراهيم خير
منك فيسكت، وقد ترك النساء، فكتب فيه إلى عثمان، فكتب إليه أن انفه
إلى الشام على قتب، فلما جاءه الكتاب أرسل إلى عامر فقال له: أنت الذي
قيل لك: ما إبراهيم خير منك فسكت؟ قال: والله ما سكوتي إلا تعجباً(٣)
لوددت أني كنت غباراً على قدميه يدخل بي الجنة. قال: ولَمَ تركت النساء؟
قال: أما والله ما تركتهن إلا إني قد علمت أنه متى تكن أمرأة فعسى أن يكون
(١) أزهر بن سعد السمان الباهلي البصري.
(٢) ابن جابر.
(٣) في الأصل ((بوصا)) وما أثبته من ابن سعد ١٠٨/٧.
- ٧٢ -

ولد ، ومتى يكون ولد تشعب الدنيا قلبي ، فأحببت التخلي من ذلك .
فأجلاه على قتب إلى الشام ، فلما قدم أنزله معاوية معه الخضراء ، وبعث إليه
جارية فأمرها أن تُعلمه ما حاله ، فكان يخرج في السحر فلا تراه إلا بعد العتمة ،
ويبعث إليه معاوية[ بطعامه ]فلا يعرض لشيءمنهو يجيءمعه بکسر فيجعلها
في ماء ، ثم يأكل منها ويشرب من ذلك الماء ، ثم يقوم فلا يزال ذلك مقامه حتى
يسمع النداء ، فيخرج فلا تراه إلى مثلها . فكتب معاوية إلى عثمان يذكر له
حاله ، فكتب إليه : أن اجعله أول داخل وآخر خارج ، ومُر له بعشرة من
الرقيق وعشرة من الظهر . فلما أتي معاوية بالكتاب أرسل إليه فقال : إن أمير
المؤمنين كتب إلَّي أن آمر لك بعشرة من الرقيق . فقال: إن علَي شيطانًا فقد
غلبني فكيف أجمع علَي عشرة !قال : وأمر لك بعشرة من الظهر . قال : أن
معي لبغلة واحدة وإني لمشفق أن يسألني الله عز وجل فضل ظهرها يوم
القيامة . [ قال ]: وأمرني أن أجعلك أول داخل وآخر خارج قال: لا أرب
لي في ذلك .
قال: فحدثنا بلال بن سعد عمن رأى عامراً بأرض الروم على بغلته
تلك يركبها عقبةً ويحمل المهاجرين عقبة.
قال: وحدثنا بلال بن سعد أنه كان إذا قفل غازياً يتوسم الرفاق فإذا
رأى رفقة موافقه قال: يا هؤلاء إني أريد أن أصحبكم على أن تعطوني من
أنفسكم ثلاث خلال. فيقولون: ما هن؟ قال: أكون لكم خادماً (٢٠ أ) لا
ينازعني أحد منكم الخدمة، وأكون مؤذناً لا ينازعني أحد منكم الآذان، وأنفق
عليكم بقدر طاقتي. فإذا قالوا نعم إنضم إليهم، فإن نازعه أحد منهم شيئاً
- ٧٣ -

من ذلك رحل عنهم إلى غيرهم(١).
حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خلف بن خليفة حدثني رجل من أهل
البصرة يقال له إسحق عن عنبسة الخواص قال: لما قدم عبدالله بن عامر على
البصرة أميراً قال: يا أهل البصرة أكتبوا لي من كل خمسة رجلاً من القراء
أشاورهم في أمري، وأستعين بهم على ما ولاني الله، وأطلعهم على سري.
فكتب له أبان بن مطر العدوي وكان قد بكى حتى ذهب بصره، وكُتب له
غزوان - رجل من بني رقاش - وكان قد حلف أن لا يضحك [ حتى يعلم ](٢)
حيث يصيره الله، وكُتب له جابر بن أسيد من غطفان، وكُتب له عامر بن عبد
قيس العنبري ، وكُتب له النعمان بن شوال العبدي . فلما دخلوا عليه قال :
أنتم القراء قد أمرت لكم بألفين ألفين وكذا وكذا من جريب . فأجابه
النعمان بن شوال - وخلوه والجواب وكان من أسن القوم - فقال: يا أيها الأمير
ألنا خاصة أم لأهل البصرة عامة؟ قال: بل لكم خاصة لا يسع هذا المال أهل
البصرة. قال: فتقول صدقة فإن كانت صدقة لا تدخل لنا بطوننا ولا تعلو لنا
جلودنا، وإنما يأخذ العامل ثمن عمله، ولا حاجة لنا فيها. قال: ألا أراني
طعاناً أخرج من عندي. فقال له: إنك ما عهدتني للأمراء زواراً، ثم أقبل
على عامر فقال: قد أمرت لك بألفين وكذا وكذا من جريب. فقال: أنظر إلى
الكاتبين الذين على باب المسجد فهم أفقر مني. قال: فأني قد أخذت ألا
يحجب لي عن باب. قال : عليك بسعد بن قرحاء فأنه أغشى للأمراء
(١) أوردها ابن سعد من طريق عبدالله بن المبارك أيضاً (١٠٨/٧ - ١٠٩) والزيادة
منه .
(٢) في الأصل بالحاشية .
- ٧٤ -

مني. قال: أنظر أي امرأة شئت حتى أزوجكها. قال: أيها الأمير الرجل إذا
كانت له المرأة وولد شغل ذلك قلبه. قال: نعم. قال: فلا حاجة لي فيها
أجعل الهم هماً واحداً حتى ألقى ربي.
(٢٧ ب)(١) [حدثنا](٢) سعيد(٣) حدثنا خلف بن خليفة (٤) ثنا أبو هاشم
عن عامر بن عبد قيس قال: وجدت أمر الدنيا يصير إلى أربع، إلى المال
والنساء ولا حاجة لي بالمال والنساء ، ولا النوم والأكل وأيم الله لئن استطعت
لأضرن بهما (٥) .
حدثنا عبدالله بن عثمان أخبرنا عبدالله أبناء السري بن يحي عن
الحسن (٦) قال: قال عامر لقوم ذكروا الدنيا قال: وانكم لتهتمون أما والله لئن
استطعت لأجعلنها هماً واحداً. قال: ففعل ذلك والله حتى لحق بالله(٧).
قال: وأخبرنا عبدالله أبنا معمر حدثني محمد بن واسع عن أبي العلاء
يزيد بن عبدالله بن الشخير أخبرني ابن(٨) عامر بن عبد قيس أن عامراً كان يأخذ
(١) من هنا إلى نهاية ترجمة عامر بن عبد قيس وردت في ٢٧ ب وحسب تسلسلها
فقدمتها لتعلقها بترجمة عامر.
(٢) سقطت من الأصل.
(٣) سعيد بن منصور.
(٤) خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي أبو أحمد (تهذيب التهذيب ١٥٠/٣).
(٥) أوردها أبو نعيم في الحلية ٢ /٩٠ - ٩١ من طريق خلف بن خليفة أيضاً.
(٦) البصري.
(٧) قارن بالحلية ٢ / ٩٠.
(٨) في الأصل ابن أبي عامر.
- ٧٥ -

العطاء فيجعله في طرف ثوبه ولا يلقاه أحد من المساكين إلا أعطاه، فاذا دخل
بیته رمی به إليهم فيعدونها فيجدونها سواء كما أعطاها(١).
حدثنا عيسى بن محمد أخبرنا أزهر(٢) عن ابن عون عن محمد(٣) قال :-
كتب أبو موسى الأشعري إلى عامر بن عبد قيس: بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالله إلى عامر بن عبدالله الذي يُدعى عبد قيس. أما بعد فإني عهدتك
على أمر فإن كنت على الذي عهدت فاتق الله ودُم، وإن كنت تغيرت فاتق
الله وعد.
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله أبنا جعفر بن سليمان عن
الجريري (٤) قال: أتى رجل إلى عامر بن عبد قيس فقال: ادع الله لي؟ فقال:
أتيت رجلاً قد عجز عن نفسه، ولكن أطع الله يا ابن أخي يغفر الله لك(٥).
حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد عن هشام(٦) عن الحسن قال: قال
عامر بن عبدالله: وجدت الدنيا أربع خصال، النساء واللباس والطعام
والنوم، فأما النساء فوالله ما أبالي امرأة رأيت أو جداراً، وأما اللباس فوالله ما
أبالي ما واريت به عورتي، وأما الطعام والنوم فقد غلباني إلا أن أصيب منهما
(١) قارن بأبن سعد ١٠٣/٧ .
(٢) أزهر بن سعد السمان الباهلي البصري.
(٣) محمد بن سيرين.
(٤) سعيد بن اياس البصري أبو مسعود (تهذيب التهذيب ٥/٤).
(٥) قارن بالحلية ٩٣/٢ ويذكر ((الجريري عن أبي العلاء)).
(٦) ابن حسان القردوسي البصري.
- ٧٦ -

والله لأضرن بهما ما استطعت. قال: قال الحسن: ففعل والله(١).
[ أبو داؤد الأعمى ]
حدثنا عمرو بن عاصم ثنا همام قال: كنا عند قتادة، فدخل نفيع أبو
داؤد الأعمى، فلما خرج من عنده قال له بعض من حضره: ان هذا يزعم أنه
لقي ثمانين رجلا ممن بايع تحت الشجرة، وكذا وكذا بدرياً. قال: فقال قتادة:
. أدركت هذا وهو غلام يسأل عبد (٢١ ب) بن عامر، وكان يجالسه ألقى بيده
إلى التهلكة فأخبر خبره ، فقال أبو هريرة : كلا لكنه التمس هذهالآ ية﴿ ومن
الناس من یشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد
[ صلة بن أشيم ](٣)
((حدثنا عبدالله بن عثمان أخبرنا عبدالله أخبرنا عبدالرحمن بن يزيد ابن
جابر قال: بلغنا أن رسول الله وعليه كان يقول: يكون في أمتي رجل يقال له
صلة بن أشيم يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا))(٤).
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله أبنا جرير بن حازم ثنا حميد بن هلال
عن صلة بن أشيم العدوي قال : خرجت في بعض قرىنهر تيري أسیر على دابتي
في زمان فيوض الماء ؛ فأنا أسير على مسناة الماء على جنبي ، فسرت
(١) أوردها ابن سعد من طريق آخر بألفاظ مقاربة ١١٢/٧ :
(٢) البقرة: ٢٠٧ .
(٣) في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة عند ابن سعد (١٣٤/٧).
(٤) البيهقي: دلائل النبوة ٣٧٩/٦. ورواها ابن سعد من طريق ابن المبارك أيضاً
(١٣٤/٧) وأبو نعيم من طريق ابن المبارك أيضاً (الحلية ٢٤١/٢).
- ٧٧ -

يوماً لا أجد شيئاً آكله فاشتد جوعي. قال: فلقيني علج يحمل على عنقه
شيئاً. فقلت: ضعه. فوضعه فإذا خبز، فقلت: أطعمني منه. قال: نعم إن
شئت ولكن هو بشحم (١) خنزير. قال: فلما قال ذلك تركته ومضيت ، ثم
لقيت آخر يحمل على عنقه طعامًا فقلت : أطعمني ؟ قال : تزودت هذا لكذا
وكذا من يوم فأن أخذت منه شيئًا أضررت بي وأجعتني. فتركته ، ثم مضيت
فو الله إني لأسير إذ سمعت خلفى وجبة كخواتة الطير - يعني صوت
طيرانه(٢) - فالتفت فأذا شيء ملفوف في سب أبيض - أي خمار - فنزلت
إليه فإذا دو خلة (٣) من رطب في زمان ليس في الأرض رطبة . فأكلت منه فلم
آكل رطبًا أطيب منه ، وشربت من الماء ثم لففت ما بقي منه وركبت الفرس
وحملت نواهن معي(٤).
قال: حدثني أوفى بن دُلهم قال: رأيت ذلك السب مع امرأته ملفوفاً
فيه مصحفها. ثم فقد بعد ذلك فلا يُدرى أسرق أو ذهب [أو] ما صنع
[ به](٥) .
فحدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كان صلة
ابن أشيم يخرج بالنهار إلى الجبانة يصلي فيها، وكان يمر بأهل مجلس ينتقلون
من فيء إلى فيء، فلما طال ذلك به وبهم (٢٢ أ) وقف عليهم، فسلم عليهم،
ثم قال: ما تقولون رحمكم الله في قوم سفر جازوا بالنهار وناموا بالليل متى
(١) في الحلية (٢٣٩/٢) ((فيه شحم خنزير)).
(٢) وهكذا معناها في لسان العرب مادت ((خوت)) ٣٣٦/٢.
(٣) الدَّوخَلة: سفينة من خوص يوضع فيها الرطب (لسان العرب: مادة ((دخل))
٢٥٩/١٣).
(٤) قارن مع ابن سعد ١٣٥/٧ - ١٣٦.
(٥) أوردها أبو نعيم: الحلية ٢٣٩/٢ من طريق عبدالله بن المبارك أيضاً بألفاظ
مقاربة .
-٧٨ -

يبلغ هؤلاء؟ قالوا: لا، متى! ثم مضى، فقال رجل منهم: ويحكم ما عني
بهذا أحداً غيرنا لا يرانا الله في هذا المجلس أبداً (١).
((حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: قالت معاذة
العدوية: ما كان صلة يجيء من مسجد بيته(٢) إلى فراشه إلا حبواً يقوم حتى
يَقْتُر في الصلاة))(٣).
(٢٨ أ)(٤) حدثنا عبدالله بن عثمان أخبرنا عبدالله أبنا المستلم بن سعيد
الواسطي أخبرنا حماد بن جعفر بن زيد العبدي: أن أباه أخبره قال: خرجنا
في غزوة إلى كابل وفي الجيش صلة ابن أشيم، قال: فترك الناس عند العتمة،
فقلت: لأرمقنَّ عمله فانظر ما يذكر الناس من عبادته، فصلى العتمة ثم
إضطجع فالتمس غفلة الناس حتى إذا قلت ــ هدأت - العيون وثب فدخل
غيضة قريباً منه، ودخلت في أثره، فتوضأ، ثم قام يصلي فافتتح [ الصلاة
](٥). قال: وجاء أسد حتى دنا منه فصعدت إلى شجرة قال: فتراه التفت [
إليه ](٦) أو عدل به جرذً(٧) حتى سجد! فقلت: الان يفترسه. فلا شيء.
فجلس، ثم سلم، فقال: أيها السبع أطلب الرزق من مكان آخر. فولى وان
(١) قارن بحلية الأولياء ٢٣٨/٣.
(٢) غير واضحة في الأصل ولم أحده.
(٣) البيهقي: دلائل ٣٧٩/٦.
(٤) من هنا إلى نهاية ترجمة صلة بن أشيم وردت في الأصل في ٢٨ أفقدمتها إلى هنا.
(٥) زدتها من الجلية ٢ /٢٤٠.
(٦) الزيادة يقتضيها السياق.
(٧) في الحلية ٢ /٢٤٠ ((أو عذبه)) بدل ((أو عدل به جرذاً)). وعذبه: طرده.
- ٧٩ -

له زئيراً أقول تصدع الجبال منه. فما زال كذلك يصلي حتى إذا كان الصبح
جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع مثلها إلا ما شاء الله. قال: ثم قال:
اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار أو مثلي يجتريء أن يسألك الجنة. ثم
رجع، فأصبح كأنه بات على الحشايا، وأصبحت فيَّ من الفترة شيء الله به
عليم(١). قال: فلما دنونا من أرض العدو قال الأمير(٢): لا يشذن أحد من
العسكر. قال: فذهبت بغلته بثقلها، فأخذ يصلي، فقالوا له: إن الناس قد
ذهبوا، فمضى ثم قال: دعوني أصلي ركعتين. قالوا: إن الناس قد ذهبوا،
فمضى ثم قال: دعوني أصلي ركعتين. قالوا: إن الناس قد ذهبوا. قال: إنما
هي خفيفتان. قال: فدعا ثم قال: اللهم إني أقسم عليك أن ترد عليَّ بغلتي
وثقلها. قال: فجاءت حتى قامت بين يديه. قال: فلما لقينا العدو حمل هو
وهشام بن عامر فشقا بهم طعنا وضربا وقتلا. قال: فكسر ذلك العدو
وقالوا: إن رجلين من العرب صنعا بنا هذا فكيف لو قاتلونا! فأعطوا المسلمين
حاجتهم. فقيل لأبي هريرة: ان هشام ... (٣).
[ مطرف بن عبد الله بن الشخير ](٤)
حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل قال: ثنا مهدي بن میمون حدثنا
غيلان قال: سمعت مطرفا يقول: كأن القلوب ليست معنا وكأن الحديث
(١) رواها أبو نعيم من طريق عبدالله بن المبارك أيضاً (الحلية ٢ / ٢٤٠).
(٢) في الأصل رسمها (الأمس).
(٣) وقع هنا سقط لا يمكن تحديده.
(٤) في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة (طبقات خليفة ١٩٧).
- ٨٠ -

یعنی به غیرنا(١).
حدثنا أبو النعمان ثنا مهدي بن ميمون حدثنا غيلان قال: كان مطرف
يلبس البرانس(٢) ويلبس المطارف ويركب الخيل ويغشى السلطان، غير أنك
كنت إذا أفضيت إليه أفضيت إلى قرة العين(٣).
حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا مهدي حدثنا غيلان قال مطرف: لقد
كان خوف النار يحول بيني وبين أن أسأل الله الجنة (٤).
حدثنا أبو النعمان وسعيد(٥) قالا: حدثنا مهدي(٦) حدثنا غيلان(٧) قال:
كان مطرف يقول: صلاح قلب وصلاح عمل وصلاح نية (٨).
(حدثنا أبو النعمان ثنا مهدي حدثنا غيلان قال: سمعت مطرفا يقول:
إني إنما وجدت ابن آدم كالشيء الملقى بين الله وبين الشيطان فإن أراد الله أن
ينعشه إحتزه إليه وإن أراد به غير ذلك خلى بينه وبين عدوه)(٩).
(١) رواها ابن سعد من طريق مهدي بن ميمون أيضاً (١٤٣/٧) وأبو نعيم من
طريق مهدي أيضاً (الحلية ٢٠٢/٢).
(٢) في الأصل يوجد ((والبرنس)) بعد ((البرانس)) وهي زائدة.
(٣) رواها ابن سعد من طريق مهدي أيضاً (١٤٤/٧) ..
(٤) قارن بحلية الأولياء ٢٠٢/٢.
(٥) سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان المروزي (تهذيب التهذيب ٨٩/٤).
(٦) مهدي بن ميمون الأزدي المعولي (تهذيب التهذيب ٣٢٦/١٠).
.(٧) غيلان بن جرير.
(٨) رواها أبو نعيم من طريق مهدي أيضا بلفظ ((صلاح القلب بصلاح العمل
بصلاح النية)) (الحلية ١٩٩/٢).
(٩) البيهقي: القضاء والقدر ٨٨ ب. وقارن بحلية الأولياء ٢٠١/٢ وفيها ((فإن
استشلاه - أي استنقذه ــ ربه نجاه)) بدل ((أن ينعشه احتزه)) .
- ٨١ -