Indexed OCR Text

Pages 641-660

-
نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد ، فأخرجت دفاتر الزهري
قد حملت على الدواب(١).
حدثني سلمة حدثنا عبدالرزاق(٢) قال: سمعت عبيدالله بن عمر
قال: لما نشأت فأردت أن أطلب العلم جعلت آتي أشياخ آل عمر رجلا رجلا
فأقول: ما سمعت من سالم، فكلما أتيت رجلا منهم قال: عليك بابن شهاب
فإن ابن شهاب كان يلزمه، وكان ابن شهاب بالشام حينئذ، فلزمت نافعا
فجعل الله في ذلك خيراً كثيراً.
حدثني سلمة بن شبيب حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزهري
قال: إن كنت لآتي باب عروة فأرجع إعظاماً له، ولو شئت ان ادخل عليه
لدخلت .
حدثني سلمة حدثنا أحمد حدثنا يعقوب(٣) قال: وقال - يعني أباه قال -
قال لي أبي: ما سبقنا ابن شهاب من العلم [الا](٤) إنا كنا نأتي [المجلس](٥)
فيستقبل ويشد ثوبه عند صدره ويسأل عما يريد وكنا تمنعنا الحداثة (٦).
(١) أوردها ابن كثير: البداية والنهاية ٣٤٤/٩ وأضاف بعد ((الدواب)))
عبارة ((من خزانته يقول: من علم الزهري)). والذهبي : تاريخ
الاسلام ١٤١/٥ وقال الذهبي («قلت: يعني الكتب التي كتبت عنه
لآل مروان».
(٢) هو ابن همام (تهذيب التهذيب ٣٩/٧).
(٣) هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري (تهذيب التهذيب
٣٨٠/١١).
(٤) و(٥) الزيادة من ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٦٩/١١ ب.
(٦) قارن بالذهبي: تاريخ الإِسلام ١٤٤/٥.
- ٦٣٨ -

((حدثنا العباس بن عبدالعظيم حدثنا عبدالرزاق قال: قال معمر:
كان الزهري في أصحابه مثل الحكم بن عتيبة في أصحابه ينقل حديث
بعضهم إلى بعض))(١). وقال معمر: أتيت الزهري بالرصافة، قال: فلم يكن
أحد يسأله عن الحديث. قال: فكان يلقي عليّ.
٢١٤ أ
((حدثنا أبو بشر حدثنا عبدالرزاق عن معمر عن رجل من قريش قال:
قال لنا عمر بن عبدالعزيز: أتأتون الزهري؟ قلنا: نعم. قال: فأتوه فإني لا
أعلم أحدا أعلم بسنة ماضية منه. قال معمر: والحسن ونظراءه يومئذ
أحياء))(٢).
حدثنا سلمة عن أحمد بن حنبل حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد قال :
قدم علينا هاهنا عبدالرحمن بن أبي الزناد أخبرني أبي قال: كنت أطوف أنا وابن
شهاب ومع ابن شهاب الالواح والصحف. قال: فكنا نضحك به.
حدثنا أبو سعيد عبدالرحمن بن إبراهيم حدثنا أيوب بن سويد قال:
سمعت الأوزاعي يقول: ما ادهن ابن شهاب لملك قط دخل عليه، ولا أدرك
أحد خلافة هشام من التابعين أفقه منه .
حدثني أبو سعيد حدثنا عبد الرحمن بن بشر عن ابن إسحق عن
الزهري قال: حدثنا هشام بحديث النبي صلى الله عليه وسلم (نضر الله
امرءاً) فوضع عني به مائة ألف وأيم الله ما هو المعني به .
((حدثنا هشام بن خالد السلامي قال: سمعت الوليد بن مسلم يحدث
عن سعيد بن عبدالعزيز قال: ما ابن شهاب الا بحر.
قال سعيد: وسمعت مكحولا يقول: ابن شهاب أعلم الناس بسنة
(١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٦٧/١١ أ.
(٢) المصدر السابق ١١ /٧٤ ب.
- ٦٣٩ -

ماضية))(١).
حدثنا هشام قال: وسمعت مروان بن محمد يحدث عن سعيد: أن
مكحولا أفقه من الزهري. وسمعته يقول: كان مكحول أفقه أهل الشام .
((حدثنا هشام حدثنا الوليد بن مسلم عن سعيد: أن هشام بن
عبدالملك سأل الزهري أن يملي على بعض ولده، فدعا بكاتب فأملى عليه
أربع مائة حديث، ثم خرج الزهري من عند هشام قال: أين أنتم يا
أصحاب الحديث؛ فحدثهم بتلك الأربع مائة الحديث ، ثم أقام هشام شهرا أو
٢١٤ ب نحوه، ثم قال للزهري: إن ذلك الكتاب الذي أمليت علينا قد ضاع. قال:
فلا عليك ادع بكاتب . فدعا بكاتب فحدثه بالاربع مائة الحديث ، ثم قابل
هشام بالكتاب الاول فإذا هولا يغادر حرفا واحدا))(٢).
حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم حدثنا أبو حفص(٣) عن سعيد بن بشير
عن قتادة قال: ما بقي أحد أعلم بالسنة من الزهري ورجل آخر - يعني
نفسه ۔۔
((حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد حدثنا القاسم بن هزان
قال: سمعت الزهري يقول: لا يوثق للناس عمل عامل لا يعلم، ولا يرضى
يقول عالم لا يعمل))(٤).
(١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٧٥/١١ ب.
(٢) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٧٢/١١ ب، وابن كثير: البداية
والنهاية ٣٤٢/٩ لكنه يختصر الرواية دون الإخلال بالمعنى. وأوردها
ابن حجر: تهذيب التهذيب ٤٤٩/٩.
(٣) عمرو بن علي الفلاس.
(٤) الخطيب: الفقيه والمتفقه ٢٤ - ٢٥، وأوردها ابن كثير (البداية والنهاية
٣٤٥/٩) بهذا الإسناد ولم يذكر مصدره، والذهبي: تاريخ الإِسلام
١٣٧/٥ .
- ٦٤٠ -

حدثنا أبو بكر بن عبد الملك حدثنا عبدالرزاق عن معمر قال: سمعت
الزهري يقول: كنا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه الأمراء، فرأيت أن لا
أُمنعه مسلماً(١).
وأخبرني(٢) صالح بن كيسان قال: كنت أطلب العلم أنا والزهري
فقال لي: تعال حتى نكتب السنن. فكتبنا كلما جاء عن النبي صلى الله عليه
وسلم، ثم قال: تعال حتى نكتب كل ما جاء عن الصحابة. قال: فكتب
ولم أكتب. قال: فَأَنجَحَ وضيَّعتُ.
حدثنا أبو بكر حدثنا عبدالرزاق عن معمر قال: سمعت الزهري،
وقيل له أنهم يقولون إنك لم تحدث عن الموالي؟ قال: وما أصنع بالموالي وأنا أجد
أبناء المهاجرين والأنصار أتكيء على أيهم شئت.
قال معمر: وروی عن عبيدالله بن أبي رافع وعن أبي عبيد مولی أبي
قتادة وعن نافع مولى ابن عمر بن الخطاب وعن عطاء مولى ابن سباع وعن
الأعرج وعن حبيب مولى عروة وعن كثير بن أفلح ونبهان وندبة.
حدثنا العباس بن الوليد بن صبح حدثنا أبو مسهر حدثني یزید بن
السمط قال: سمعت قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل قال: لم يكن للزهري ٢١٥ أ
کتاب إلا کتابفیه نسب قومه .
قال يزيد بن السمط وكان الأوزاعي يقول: ما أحد أعلم بالزهري من
ابن حیوثیل.
((حدثنا العباس حدثنا مروان حدثنا سعيد بن عبدالعزيز قال: سمعت
----
(١) أوردها ابن كثير من طريق عبدالرزاق أيضاً لكنه قال ((كتاب العلم))
(البداية والنهاية ٣٤١/٩ والذهبي : سير أعلام النبلاء ق ٩٦ الثانية
و٢).
(٢) الكلام لمعمر.
- ٦٤١ -

مكحولا يقول: ما بقي أحد أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب الزهري(١).
قال مروان: فحدثت به سعيد بن بشير، فقال سعيد: سمعت قتادة يقول:
ما بقي أحد أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب الزهري ورجل آخر. قال
سعید: کنا نری أنه یعني نفسه»(٢).
((حدثنا العباس حدثنا زيد بن يحي حدثنا علي بن حوشب الفزاري
قال: سمعت مكحولا وذكر الزهري فقال: كل كليلة - وكانت به لكنة فقال
يريد : قل قليلة - أي رجل هو لولا أفسد نفسه بصخبة الملوك!)) (٢).
حدثنا عبيدالله بن سعد قال: سمعت عمي يذكر عن أبيه قال: كان
صالح بن كيسان مؤدب ابن شهاب، فربما ذكر صالح الشيء فيرد عليه ابن
شهاب يقول حدثنا فلان وحدثنا فلان يخالف ما قال . قال : فيقول له
صالح : تكلمني وأنا أقمت أود لسانك .
حدثنا أحمد بن حفص حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن مطر
عن قتادة انه قال : إن أعلم من بقي بالحلال والحرام الزهري وأعلم من بقي
بالقرآن مجاهد - يعني التفسير - .
((حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا سفيان قال: قيل للزهري: لولا أنك
الآن في آخر عمرك أقمت بالمدينة، ولزمت مسجد رسول صلى الله عليه
وسلم، وقعدت إلى عمود من عمده، وعلمت الناس. فقال ابن شهاب: إني
لن أفعل ذلك حتى أزهد في الدنيا وأرغب في الاحرة إني إن فعلت ذلك وطيء
الناس عقبي)(٤).
(١) أوردها إلى هنا ابن كثير: البداية والنهاية ٣٤٣/٩.
(٢) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٧٤/١١ ب - ٧٥ أ. وأوردها
الذهبي: تاريخ الاسلام ١٤٩/٥ من قوله ((قال مروان».
(٣) ابن عساكر: تاریخ مدینة دمشق ١١/ق ٧٩ أ.
(٤) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٧٨/١١ أ، وأوردهاابن كثير: البداية
والنهاية ٣٤٨/٩ من حديث سفيان أيضا.
- ٦٤٢ -

onad
----
حدثنا العباس بن عبدالعظيم قال: سمعت عبد الرزاق يقول:
[قال](١) زياد بن سعد للزهري : إن حديثك ليعجبني ولكن ليست معي نفقة
فأتبعك. قال: اتبعني أحدثك وأنفق عليك(٢).
٢١٥ ب
حدثنا العباس حدثني علي بن المديني قال: سمعت سفيان بن عيينة
يقول: أخبرني ابن سعد قال: سمعت الزهري يقول: عندي ثلاثون حديثا
في الخلع ما حدثت به ولا سئلت عن شيء منه.
قال وسمعت عبدالله بن عثمان يذكر عن ابن المبارك عن يونس قال
للزهري: أخرج إلي كتبك. فقال: يا جارية هات ذاك السفط. قال:
فجاءت بسفط فإذا فيه شيء من نسب قومه وشعر. وقال: ليس عندي
مكتوب أو نحو هذا))(٣).
أخبار أبي بكر بن(٤) محمد بن عمرو بن حزم
حدثني محمد بن أبي زكير(٥) أخبرنا ابن وهب حدثني مالك قال: لم يكن
عند أحد بالمدينة من علم القضاء ما كان عند أبي بكر. إن أبا بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم كان يتعلم القضاء من أبان بن عثمان. قال مالك: وكان
أبان بن عثمان قد علم أشياء من القضاء من أبيه عثمان بن عفان .
قال: وكان أبو بكر [بن محمد] (٦) بن عمرو بن حزم قاضيا لعمر بن
(١) الزيادة من ابن عساكر.
(٢) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١١/ق ٨٠ ب.
(٣) المصدر السابق ١١/ق ٧٢ أ.
(٤) في الأصل ((بن)) ساقطة.
(٥) في الأصل ((بكير)) وهو تصحيف، وقد تصحفت في مواضع أخرى كثيرة
فصوبتها.
(٦) في الأصل ساقطة.
- ٦٤٣ -

عبد العزيز اذ كان عمر أمير المدينة في خلافة سليمان بن عبدالملك وعمر بن
عبد العزيز. قال: وكان عمر بن عبدالعزيز استقضى ابن مجمع
الانصاري(١)، وكان إذا اختصم إليه الرجلان فقضى على أحدهما باليمين
فأبى أن يحلف غرم ذلك الحق عنه فعزله عمر عن القضاء.
حدثني ابراهيم بن محمد حدثني محمد بن علي قال: قالوا لعمر:
استعملت أبا بكر بن حزم عدل بصلاته كامل(٢)، إذا لم يقتد به المصلون فمن
يُقتدى؟ قال: وكانت سجدته قد أخذت جبهته وأنفه.
حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثنا مالك: أن محمد بن
٢١٦ أ هشام استقضى محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم وكان أيما قاضيا زكيا.
حدثني يونس بن عبدالأعلى أخبرنا شهاب عن مالك اخبرني ابن
غزية(٣) قال: قال لي ابن شهاب: من بالمدينة؟ فأجابه: حبيب (٤). فقال ابن
شهاب ما ثم مثل عبدالله بن أبي بكر، ولكن إنما يمنعه أن يرتفع ذكره مكان
أبيه حي .
حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك: أن عمربن
(١) إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري المدني (تهذيب التهذيب
١٠٥/١).
(٢) في الأصل ((مائل)). و((يعدنى المصلون فمن نعرى)).
(٣) هو عمارة بن غزية بن الحارث الأنصاري المازني المدني (تهذيب التهذيب
٧/ ٤٢٢).
(٤) في الأصل ((حبيب يريد فحبيب)) وهناك من أقران أبي بكر ابن حزم
حبيب بن أبي ثابت وهو محدث حافظ وفقيه لكنه كوفي (انظر الذهبي :
تذكرة الحفاظ ٢ /١١٦ وابن حجر: تهذيب التهذيب ١٧٨/٢).
وهناك عدد من المحدثين باسم ((حبيب بن أبي حبيب)) لكنهم مقلون
وبعضهم ضعفاء أو متأخرون ولا يقارنون بمثل أبي بكر بن حزم (انظر
عنهم ابن حجر: تهذيب التهذيب ١٨٢/٢ - ١٨٣).
- ٦٤٤ -

عبدالعزيز كتب إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم وكان عمر قد أَمَّره على المدينة
بعد أن كان قاضيا. قال مالك: وقد ولي أبو بكر بن حزم المدينة مرتين أميراً،
فكتب إليه عمر أن يكتب له العلم من عند عمرة بنت عبد الرحمن والقاسم بن
محمد. فقلت لمالك: السنن؟ قال: نعم. قال: فكتبها له. قال مالك:
فسألت(١) ابنه عبدالله بن أبي بكر عن تلك الكتب فقال: ضاعت(٢). وكان
أبو بكر عزل عزلاً قبيحاً.
حدثني حرملة أخبرنا ابن وهب عن ابن لهيعة حدثه أن عمارة بن غزية
حدثه: أن ابن شهاب قال: قال القاسم بن محمد: إن كنت تريد حديث
عائشة فعليك بعمرة بنت عبدالرحمن، فإنها من أعلم الناس بحديث عائشة
كانت في حجرها(٣).
حدثني زيد بن بشر وعبدالعزيز بن عمران قالا : أبنا ابن وهب قال:
سمعت مالكا يقول: لم يكن على المدينة أنصاري أميرا غير أبي بكربن
عمروبن حزم(٤) وكان قاضیا(٥).
أخبار نافع مولى ابن عمر
حدثنا أصبغ بن فرج أخبرني عبدالله بن رجاء عن يونس بن يزيد قال:
قال: نافع من يعذرني من زهریكم هذا - يعني ابن شهاب - يأتيني وأحدثه
عن ابن عمر، ثم يذهب إلى سالم بن عبدالله فيقول هل سمعت هذا من ابن ٢١٦ ب
عمر؟ فيقول له: نعم، فيحدث عن سالم ويدعني والسياق من عندي(٦).
(١) في الأصل «سألته)).
(٢) أوردها باختصار ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٩/١٢.
(٣) أوردها الذهبي: تذكرة الحفاظ ١١٢/١ من طريق آخر.
(٤) أوردها الذهبي: تاريخ الاسلام ٢٢/٥.
(٥) أوردها ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٩/١٢.
(٦) أوردها الذهبي: تاريخ الاسلام ١١/٥ ووقع فيه ((بربريكم)) بدل
(زهريكم)) وهو تصحيف.
- ٦٤٥ -
-----
---

حدثني عبدالعزيز بن عمران حدثنا ابو وهب أخبرني أسامة بن زيد أن
أبا بكر بن حفص بن سعد بن أبي وقاص حدثه: أنه سأل سالم بن عبدالله :
من اين كان ابن عمر يشعر البدن؟ قال: من الشق الأيمن . قال: ثم سألت
نافعا فقال: من الشق الايسر. فقلت لنافع: ان سالما أخبرني أنه كان يشعر
من الشق الأيمن. فقال: وهل(١) سالم إنما رأى ابن عمر يوما وأتي ببدنتين(٢)
معردتين طعينتين فلم يستطع أن يقوم بينهما، فأشعر هذه من الشق الايمن
وهذه من الشق الأيسر. قال فرجعت إلى سالم، فأخبرته. فقال: صدق نافع
هو كما قال. قال وقال: سلوه فإنه أعلمنا بحديث ابن عمر.
حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك قال: بلغني
أن عبدالله بن عمر دخل على عبدالله بن جعفر ومع ابن عمر نافع مولاه قال
له: بعني هذا. قال: فكان ابن عمر إذا جاءه بعد ذلك يقول لنافع: لا تأت
معي. قال مالك: يخاف أن يفتنه بما يعطيه به فيبيعه منه. قال: وقال مالك:
فكنت آتي نافعا مولى ابن عمر وأنا يومئذ غلام حديث السن ومعي غلام لي
فينزل الي فيقعد معي ويحدثني. قال: وكان يجلس بعد صلاة الصبح في
المسجد لا يكاد يأتيه أحد. قال: وكان يلبس كساءه، وكأنه قال: فربما يضعه
على فمه لا يكلم أحداً. قال: وكان يجلس حتى إذا طلعت الشمس خرج
قبل أن يركع(٣).
قال: وإنما يحدث نافع بعد ما مات سالم بن عبدالله، وكان في حياة
سالم لا يفتي أحدا شيئا. قال ابن وهب: وسمعت مالكا يقول: كان
.(١) يعني وهم .
(٢) في الأصل ((ببدرتين)).
(٣) أورد بعضها الذهبي: تاريخ الإِسلام ١١/٥، وتذكرة الحفاظ
١٠٠/١.
- ٦٤٦ -

سعيد بن أبي هند ونافع مولى ابن عمر وموسى بن ميسرة يجلسون بعد صلاة
الصبح حتى يرتفع النهار، ثم يتفرقون فما يكلم بعضهم بعضا، فقلنا له:
اشتغالا بذكر الله؟ قال: كل ذلك.
قال: وسمعت مالكا يقول: كنت أرى نافعا بعد صلاة الصبح يلتف ٢١٧
بكساء له أسود فيضعه على فيه وما يكلم أحدا، وكان صغير السن.
قال: قال ابن أبي أويس عن أبيه: كنا نختلف إليه - يعني نافعا - وكان
سيء الخلق. فقلت: ما اصنع بهذا العبد؟ قال: فتركته ولزمه [غيري] فانتفع
به(١) .
أخبار زياد بن سعد الخراساني
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: قال سفيان: قال لي زياد بن سعد: هذا
احفظمن نافع ۔ یعني عمر بن نافع -.
قال: وكان خرج زياد بن سعد الخراساني قبلي الى المدينة .
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: كتبت إلى
نافع أسأله عن قول عبدالله (٢) في الجراح؟ فكتب إلي: إني لم اسمع من
عبدالله فيها بشيء.
حدثنا أصحابنا عن علي قال: سمعت سفيان يقول: زياد بن سعد لم
یُرتض برضا إلا بحديث قصير يحفظ أو بحديث يُملى عليه.
قال: وقال علي: قال عبدالرزاق: شهدت زمعة یعرض کتب زياد على
معمر بجعل.
قال علي سمعت سفیان یقول: حدث زياد بن سعد عن هلال بن أبي
(١) أوردها الذهبي: تاريخ الإِسلام ١١/٥ والزيادة منه.
(٢) يعني ابن عمر.
- ٦٤٧ -
:

ميمونة، فقال له أيوب(١): ما كنت أرى أنك جالست هذا، هذا يروي عنه
يحي بن أبي كثير. قال: يا أبا بكر قد جالسته (٢).
أخبار يحي بن سعيد الأنصاري
حدثني عبدالعزيز بن عمران حدثنا ابن وهب حدثني الليث.
وقال: سمعت ابن بكير يحدث عن الليث عن عبيدالله بن عمر قال :
کان يحي بن سعيد يحدثنا فيسيح علينا مثل اللؤلؤ- ویشیر عبيدالله بيده
إحداهما على الأخرى -.
قال عبيدالله: فإذا طلع ربيعة قطع يحي حديثه إجلالا لربيعة وإعظاما
٢١٧ ب
له(٣) .
قال عبدالله: فتلا يحي بن سعيد هذه الآية يوما ﴿وان من شيء الا عندنا
خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾(٤) فقال جميل بن نباتة العراقي: يا أبا سعيد
أرأيت السحر من خزائن الله التي تنزل؟ فقال يحيى: مه ما هذا من مسائل
المسلمين، وأفحم القوم. فقال عبدالله بن أبي حبيبة: إن أبا سعيد ليس من
أصحاب الخصومة إنما هو إمام من أئمة المسلمين، ولكن عليَّ فأقبل، أما أنا
فأقول: إن السحر لا يضر الا بإذن الله، فتقول أنت غير ذلك؟ قال:
فسكت ولم يقل شيئا. قال عبيدالله: فكأنما كان علينا جبل فُوُضع عنا . -
:
......
(١) هو أيوب بن أبي تميمة السختياني (تهذيب التهذيب ٣٩٧/١).
(٢) في الأصل أول ترجمة يحيى بن سعيد الأنصاري وقد أعدتها إلى موضعها
الصحيح في آخر ترجمة زياد بن سعد الخراساني .
(٣) أوردها الذهبي: سير أعلام النبلاء ٤٢٧/٥ من طريق الليث أيضاً.
(٤) الحجر آية ٢١ .
- ٦٤٨ -

وزاد ابن بكير فيه كلاماً أكثر من هذا لم أتقن حفظه ..
حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا : حدثنا الليث بن سعد عن يحيى بن
سعيد قال: أدركت الناس يعيبون الكتب حتى [لو] كان حديثا، ولو كنا
نکتب یومئذ لکتبنا من علم سعيد بن المسيب ورأیه شیئا کثیرا .
قال أبو صالح: حدثني الليث قال: إن أول ما أتي يحيى بن سعيد
بكتب علمه يعرض عليه، استكثر(١) كثرته لأنه لم يكن له كتاب، وكاد
يجحده، حتى قيل له: نعرضه عليك فما عرفت أجزته وما لم تعرف رددته .
قال: فعرفه كله .
حدثني زيد بن بشر وعبد العزيز بن عمران حدثنا ابن وهب قال: قال
مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: لئن أكون كتبت ما كنت اسمع احب
إلي من أن یکون لي مثل مالي.
----.. .
حدثني ابن بكير(٢) سمعت الليث يقول: كتب ربيعة، فجاءه رجل
فقال: يا أبا عثمان إن رجالا(٣) من أهل أفريقية أمروني ان أسألك وأسأل
يحيى بن سعيد وأبا الزناد . قال : واذا يحيى بن سعيد خارج من خوخة عمر .
فقال: هذا یحیی بن سعید فدونك فسله عم شئت(٤)، وأما أبو الزناد فهو غير
رضى ولا فقيه. قال الليث: فظننت أنه إنما عَّض به لكي (٥) لا آتيه. قال ابن
بکیر: فلم یکثر منه .
«حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال: قدم علينا أيوب مرة ٢١٨ أ
(١) في ابن حجر: تهذيب التهذيب ٢٢٢/١١ (استنكر)).
(٢) هو يحيى بن عبدالله بن بكير (تهذيب التهذيب ١٢ /٢٨٧).
(٣) في الأصل ((رجل)).
(٤) أورد بعضها ابن حجر: تهذيب التهذيب ٢٢٢/١١.
(٥) في الأصل ((لكني)).
- ٦٤٩ -

من المدينة فقلنا: يا أبا بكر من تركت بها أفقه؟ قال: ما تركت بها أفقه من
یحیی بن سعيد))(١).
((وسمعت أصحابنا يقولون: إن عبدالوهاب بن عبدالمجيد كتب عن
یجیی بن سعید، فذهبت کتبه، فخرج إليه قاصدا فکتب عنه.
قال علي بن المديني : ليس في الدنيا كتاب عن يجي أصح من كتاب
عبدالوهاب، وكل كتاب عن يحيى هو عليه كلّ - يعني كتاب
عبدالوهاب -))(٢).
حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة حدثني العدل
الرضى الأمين عدل نفسي عندي يحيى بن سعيد عن أبي - ولم أسمعه من
أبي - قال : يقطع الذي يسرق في أمانة .
[عبيدالله بن عمر بن حفص]
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة (٣) قال: أرسل زياد بن
عبيدالله - من بني عبدالدار وكان أبو العباس استعمله على المدينة - فأرسل
إلى عبيد(،) الله بن عمربن حفص يستعمله على بعض أعماله فأبى عليه
عبيدالله، فلم يزل به حتى أكرهه. فقال: إذا أكرهتني على عملك فخيرني.
قال: فاختر. قال: فاختار الراغبة. قال: فقيل: يا أبا عثمان اخترت شر
أعماله وأقلها اصابة. قال: هو أمير وأكرهني فاخترت أخفها وأقلها تعباً.
(١) الخطيب: تاريخ بغداد ١٤/ ١٠٤.
.... ..-
. . .
(٢) الخطيب: تاريخ بغداد ٢٠/١١ لكنه يذكر ((كان)) بدل ((أن))
والذهبي : سير ٢٣٨/٩ مقتصراً على كلام ابن المديني.
(٣) هو أنس بن عياض الليثي (ت ٢٠٠هـ) (انظر ترجمته في تهذيب
التهذيب ١ /٣٧٥).
(٤) في الأصلى ((عبد)) والصواب ما أثبته (انظر تهذيب التهذيب ٣٨/٧).
..----
- ٦٥٠ -

قال أبو ضمرة: قال عبيدالله: وخرجت حتى نزلت قديدا، فأمر
صائحا فقال: من كان لله عنده حق فليأتنا به. قال: فقال شيخ كبير من
خزاعة: ما يقول هذا؟ قالوا: هذا رسول العامل يقول: من كان لله عنده
حق فليأتنا به. قال: فقال الشيخ : ما سمعت هذا الكلام بعد رسول أرسله
إلينا عثمان بن عفان إلى اليوم .
أخبار عبدالله بن یزید بن هرمز
حدثني محمد بن أبي زکیر أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكا يحدث:
أن محمد بن عجلان سأل عن شيء فلم یعجبه ذلك، فلم یزل ابن هرمز یخبره ٢١٨ ب
حتى فهم. قال: فقام اليه ابن عجلان فقَّل رأسه(١).
قال مالك: وبلغني أن ابن شهاب قال لابن هرمز وهو يكلمه فقال له
ابن شهاب: نشدتك بالله ما علمت أن الناس كانوا يصلون فيما مضى ولم
يكونوا يستنجون بالماء؟ قال: فصمت ابن هرمز فلم يجبه بشيء. فقلت
لمالك: ولم صمتَ عنه؟ قال: لم يحب أن يقول له نعم وهو أمر قد ترك فتركه
فلم يجبه(٢).
حدثنا زيد بن بشر وعبد العزيز بن عمران ويونس(٣) قالوا: حدثنا ابن
وهب قال: قال بكر بن مضر قال عبدالله بن يزيد بن هرمز: ما تعلمت العلم
· يوم تعلمته إلا لنفسي(٤).
حدثنا يونس وحرملة قالا : أخبرنا ابن وهب حدثني محمد بن دينار، أن
عبدالله بن يزيد بن هرمز كان يقول: إني لأحب للرجل أن لا يحوط رأي
نفسه كما يحوط السُنّة .
(١) أوردها الذهبي: تاريخ الاسلام ٩٨/٥.
(٢) و(٤) أوردها الذهبي: تاريخ الاسلام ٩٨/٥.
(٣) يونس بن عبدالأعلى المصري (تهذيب التهذيب ٤٤٠/١١).
- ٦٥١ -

((حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب قال: قال مالك: كان ابن
هرمز رجلا كنت أحب أن أقتدي به، وكان قليل الكلام قليل الفتيا، شديد
التحفظ وكان كثيرا ما يفتي الرجل، ثم يبعث في أثره من يرده اليه حتى يخبره
بغير ما أفتاه(١). قال: وكان بصيرا بالكلام، وكان يرد على أهل الأهواء وكان
من أعلم الناس بما اختلف الناس فيه من هذه الأهواء))(٢). (١).
قال ابن وهب: فحدثنا مالك: أنه دخل يوما على عبدالله بن يزيد بن
هرمز، فوجده جالسا على سرير له وهو محلّى ليس عنده أحد، فذكر شرائع
الاسلام وما انتقض منه وما يُخاف من ضيعته وإن دموعه لتنسكب .
قال: وقتل أبوه يوم الحرة(٣) وكان ابن شهاب يحدث عن أبيه.
حدثني زيد بن بشر أخبرني ابن وهب حدثني محمد بن ابراهيم بن
٢١٩ أُ دينار: أن عبدالله بن يزيد بن هرمز كان يقول: اني لأكره للرجل أن يحوط
رأي نفسه كما تحاط السُنّة(٤).
حدثني زيد بن بشر وعبد العزيز قالا : أخبرنا ابن وهب حدثني مالك
عن عبدالله بن يزيد بن هرمز: أنه كان يُسأل عن الشيء فيقول: إن في هذا
نظرا وتفكرا. فيقال: أجل فافعل. فيقول: إن له فيه شغلا وتفكرا - قال
عبدالعزيز: وما أحب أن اشغل نفسي في ذلك ــ قالا جميعا: متى أصلي؟ متى
أذكر(٥)؟
قال ابن وهب: حدثني مالك عن عبدالله بن يزيد بن هرمز قال: إني
لأحب أن يكون من بقايا العالم بعده (لا أدري) ليأخذ بذلك من بعده(٦).
(١) أوردها الذهبي: تاريخ الإِسلام ٩٨/٥.
(٢) الخطيب: الفقيه والمتفقه ٢ /٢٠٠.
(٣) و(٤) أوردها الذهبي: تاريخ الإِسلام ٩٨/٥.
(٥) و(٦) أوردها الذهبي: تاريخ الإِسلام ٩٨/٥.
- ٦٥٢ -

«حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن هرمز
أنه كان يأتيه الرجل فيسأله عن الشيء، فيخبره، ثم يبعث في أثره من يرده
إليه فيقول له: إني قد عجلت فلا تقبل شيئا مما قلت لك حتى ترجع إلي.
قال: وكان قليلا من يفتي من أهل المدينة. قال مالك: وليس من يخشى الله
كمن لا يخشاه))(١).
حدثنا محمد بن أبي زکیر اخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن هرمز:
أنه كان اذا جاءه الرجل يسأله أيرى له ان يطلب العلم؟ فيقول له: إن كنت
ترى نفسك لذلك أهلا فاطلبه. قال: وكان ابن هرمز إذا جاءه الرجل فسأله
عن الامر يقول: هل سألت أحدا؟ فيقول: نعم. فيقول من هو؟ فإن سمى
له من لا يرضاه قال لا أعرفه، ولا يسأله أن يخبره ماقال، وإن اخبره برجل
یرضاه سأله ما قال له فيخبره.
قال ابن وهب حدثني مالك قال: لم يكن بالمدينة أحد له شرف من
قريش وغيرهم إذا حزبه الامر الا وهو يرجع الى ابن يزيد بن هرمز(٢).
قال ابن وهب حدثني مالك قال: وكان عبدالله بن يزيد بن هرمز إذا
قدمتْ المدينة غنم الصدقة وابلها ترك اللحم فلم يشتره ولم يأكله، فقيل له :
لم؟ قال: لأنهم كانوا يقدمون بها إلى الأمراء فلا يضعونها في حقها (٣). قال:
وسمعت مالكا يحدث عن عبدالله بن يزيد بن هرمز أنه كان يقول: اني ٢١٤ ب
لأعجب للإِنسان يرزق الرزق الحلال فيرغب في الربح فيدخل فيه الشيء
اليسير من الحرام فيفسد المال كله)»(٤).
(١) الخطيب: الفقيه والمتفقه ٢ /١٦٩ ولكن وقع فيه ((ركين)) بعد ((زكير)
وهو تصحيف والصواب ما أثبته .
(٢) و(٣) أوردها الذهبي: تاريخ الإِسلام ٩٩/٥.
(٤) المصدر السابق ٩٩/٥.
- ٦٥٣ -
٥
.

حدثني محمد(١) أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن هرمز قال: ما
طلبت هذا الأمر حق طلبه - إذا أُستفتي -. قال مالك: وهذا يفتي وهو لا
يعلم ولم يطلبه حق طلبه ولم يطلب هذا الأمر ممن يعرفه - فأنكر على مثل هؤلاء
أُن یفتوا ۔.
حدثنا زید بن بشر أخبرني ابن وهب حدثنا [ابن] زيد عن عبد الله بن
هرمز أنه قال - حين كف عن الكلام -: ما كنا إلا (٢) قضاة، ولكن لم نكن
نعرف ما نحن فيه، فكانت الفروج تستحل بكلامنا وتقطع (٣) الاموال
بكلامنا، فما كنا إلا قضاة.
وقال ابن هرمز: أدركنا من كان قبلنا من أهل العلم إذا سئلوا عن
الشيء قال بعضهم لبعض : انظروا فيما يقول صاحبكم. فيقولون: كأنا نشبِّه
هذا الأمر بالأمر الذي كان في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنه
الذي کان في زمان أبي بكر في فلان، وفي زمان عمر بن الخطاب مثل ذلك
فقالوا مثله. [و](٤) قالوا: لا ليس عندنا شيء غير هذا. ثم قال: اجتمعنا أنا
وربيعة وأبو الزناد فقلنا: أي شيء يلبس على الناس فكأنه وشبهه! قال:
فاجترأنا وأبى القوم. فقلنا نحن: هو مثله. قال: سئلنا عن أشياء فقلنا
نكرهها، فجاء آخرون كانوا معنا وتحتنا فقالوا: لا لأي شيء نكرهها. فجاء
آخرون كانوا معنا وتحتنا فقالوا: لأي شيء نكرهها ما هو إلا حلال وحرام
فاجترؤا على التي هبناها أنا وأصحابي كما اجترأنا على التي هابها من كان
(١) هو ابن أبي زکیر.
(٢) في الأصل ((ولا)) وما أثبته من الذهبي: تاريخ الإِسلام ٩٩/٥.
(٣) عند الذهبي ((وتؤخذ)).
(٤) الزيادة من الذهبي : تاريخ الإِسلام ٩٩/٥.
٥
- ٦٥٤ -

قبلنا(١).
((حدثنا زيد بن بشر أخبرني ابن وهب أخبرني مالك بن أنس: أنه سمع ٢٢٠أ
عبدالله بن يزيد بن هرمز يقول: ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده (لا
أدري)، حتى يكون ذلك أصلا في أيديهم يفزعون إليه إذا سئل أحدهم عما
لا يدري قال: لا أدري)»(٢).
حدثنا أبو الحسن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت مروان(٣) عن
مالك قال: جلست إلى ابن هرمز ثلاث عشرة سنة. قال: وكنت في الشتاء
قد اتخذت سروايل محشوا كنا نجلس معه في الصحن في الشتاء. قال:
فاستحلفني أن لا أذكر اسمه في الحديث(٤).
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني مطرف(٥) عن مالك قال: قال يزيد بن
عبدالله بن هرمز: يا مالك لا تمسك بشيء من هذا الرأي الذي أخذت عني
فإني والله فَجَّرتُ ذلك وربيعة .
قال ابن أبي سلمة(٦) لعبدالله بن يزيد بن هرمز: الرجل يستفتيني
فأفتيه برأيي وأقول هذا رأيي يسعني ذلك؟ فقال: لا والله حتى تعلم لو كان
جاز هذا لك لجاز للسقائين الذين على ظهورهم القرب(٧).
(١) أوردها الذهبي في تاريخ الإِسلام ٩٩/٥.
(٢) الخطيب: الفقيه والمتفقه ١٧٣/٢، وأوردها الذهبي: تاريخ الإِسلام
١٠٠/٥.
(٣) هو مروان بن محمد بن حسان الطاطري الدمشقي (تهذيب التذهيب
٩٥/١٠).
(٤) أوردها الذهبي: تاريخ الإِسلام ١٠٠/٥ .
(٥) هو مطرف بن عبدالله بن مطرف اليساري (تهذيب التذيب
١٧٥/١٠).
(٦) هو عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون (تهذيب التهذيب
٣٤٣/٦).
(٧) أوردها الذهبي: تاريخ الإِسلام ١٠٠/٥.
- ٦٥٥ -

[أخبار محمد بن المنكدر]
حدثني إبراهيم بن محمد قال: سمعت سفيان قال: قيل لابن
المنكدر(١): ما أفضل الأشياء؟ قال: ادخال السرور على المؤمن، قيل: فما
بقي مما يستلذ به. قال: الإِفضال على الإِخوان (٢).
حدثني زید بن بشر اخبرنا ابن وهب حدثني ابن زيد قال: أتى صفوان
إلى محمد بن المنكدر وهو في الموت فقال : يا أبا عبد الله كأني أراك قد
شق عليك الموت . فما زال يهون عليه ويتجلى عنه حتى لكان في وجهه
المصابيح . ثم قال له محمد : لو ترى ما أنا فيه لقرت عينك . ثم قضى .
حدثنا زيد أخبرنا ابن وهب حدثنا ابن زيد - وذكر محمد وأبا بكر ابني
المنكدر - قال: لما حضر أحدهما الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ إنا كنا
٢٢٠ ب لنغبطك لهذا اليوم. قال: أما والله ما يبكيني أن أكون اتيت شيئا تركته من
معاصي الله اجتراء على الله، ولکني أخاف أن أكون أتیت شيئا أحسبه هينا
وهو عند الله عظيم. قال: وبكى الآخر عند الموت، فقيل له مثل ذلك.
فقال: اني سمعت الله عز وجل يقول: ﴿وبدا لهم من الله مالم يكونوا
يحتسبون﴾(٣) فأنا انتظر ما ترون، والله ما أدري ما يبدو لي. قال: كان يقال
محمد أخوهم أدناهم في العبادة وأي شيء كان محمد في زمانه ! .
«حدثنا زید بن بشر أخبرنا ابن وهب حدثني ابن زيد قال: خرج ناس
(١) ذكر الذهبي: سير أعلام النبلاء ٥/ق ٩٨ الثانية و ٢ في ترجمة محمد
ابن المنكدر «وقال يعقوب الفسوي هو غاية في الإتقان والحفظ والزهد
حجة)) .
(٢) أوردها الذهبي: تاريخ الإِسلام ١٥٧/٥ وذكر ((توفي سنة إحدى
وثلاثين ومائة قاله الفسوي)).
(٣) سورة الزمر آية ٤٧ وفي الأصل سقط منها ((من الله)).
- ٦٥٦ -

في غزاة فيهم محمد بن المنكدر في الصائفة، فبينما هم يسيرون في الساقة قال
رجل من القوم: اشتهي جبنا رطبا. فقال محمد بن المنكدر: فاستطعمه الله
فإن الله قادر على أن يطعمكموه. فدعا القوم، فلم يسيروا إلا شيئا حتى
وجدوا مكتلا مخيطا كأنما أتي به من السيالة أو الرَّوحاء، فإذا هو جبن رطب.
قال بعض القوم: لو كان لهذا عسل. فقال: الذي أطعمكموه قادر على أن
يطعمكم العسل فاستطعموه يطعمكم العسل. فدعوا الله، فساروا قليلا
فوجدوا قاقرة(١) عسل على الطريق، فنزلوا فأكلوا الجبن والعسل، ثم
ركبوا))(٢)
حدثنا ابن زيد قال: حدثنا محمد بن المنكدر: استودعني رجل مائة
دينار فقلت: أي أخي أن احتجنا اليها أنفقناها حتى نقضيك؟ قال: نعم.
قال: فاحتجنا اليها فأنفقناها، فأتى رسوله: إنا قد احتجنا اليها. قال:
وليس في بيتي شيء. قال: فكان ذلك اليوم يدعو: اللهم لا تخرب أمانتي
وأدِّها. قال: فخرجت ثم رجعت لأدخل إذا رجل يأخذ بمنكبي لا أعرفه،
فدفع إلي صرة فإذا فيها مائة دينار، فأصبح الناس لا يدرون من أين ذلك،
فما علموا من أين ذلك حتى مات عامر وابن المنكدر، فإذا رجل يخبره قال:
بعثني بها عامر [وقال: ] ادفَعْها اليه ولا تذكرني حتى أموت أنا أو يموت ابن ٢٢١ أ
(١) في تاريخ الإِسلام للذهبي ١٥٧/٥ ((فرق)) بدل ((قاقرة)»، وفي سير
أعلام النبلاء ٥/ق ٩٩ الثانية و ١ («فاقرة)).
(٢) الذهبي: سير أعلام النبلاء ٥/ ق ٩٩ الثانية و ١ وتاريخ الإِسلام
١٥٧/٥ من هذا الوجه .
- ٦٥٧ -
: