Indexed OCR Text

Pages 581-600

السراج. فقال لي: يا رجاء إن السراج قد عشى ووصيف الى جانبنا نائم
قال: فقلت أنّبِّه الوصيف؟ قال: قد نام . قلت: فأقوم أنا فأصلح. قال:
ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه. فوضع ساجا عليه وقام الى بطة فيها
زيت فصب في السراج وأصلحه ثم عاد. قال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز
ورجعت وأنا عمر بن عبدالعزيز. قال ضمرة: المروءة التنزه عن كل خلق
دنيء.
((حدثني أبو عمير حدثنا ضمرة عن ابن أبي حملة عن أبي الأخنس(١)
قال: كنت جالسا مع خالد بن يزيد في صحن بيت المقدس فأقبل شاب عليه
مقطعات فأخذ بيد خالد فقال: هل من عين؟ فقال أبو الأخنس : فبدرت أنا
فقلت عليكما من الله عين سميعة بصيرة. قال: فترقرقت عينا الفتى فأرسل
يده من يد خالد وولى. فقلت: من هذا؟ قال: هذا عمر بن عبدالعزيز ابن
أخي أمير المؤمنين ولئن طالت بك وبه حياة لترينه إمام هدى))(٢).
حدثني هشام بن عمار حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا سليمان: أن عمر بن
عبدالعزيز قال لبنيه: أتحبون أن أولي كل رجل منكم جندا فينطلق تصلصل
به جلاجل البريد؟ قال له ابنه ابن الحارثية: لم تعرض علينا ما لست
١٨٩ أ صانعه. فقال عمر: اني لأعلم أن بساطي هذا يصير إلى البلى، وأني لأكره
(١) في الأصل ((الأعس)) وقد بدا لي أنه أبو الأخنس الخولاني الذي يروي
عنه ابن أبي حملة (انظر تهذيب التهذيب ٣١٤/١٧).
(٢) ابن الجوزي سيرة عمر ص ٦١، وابن كثير: البداية والنهاية ١٩٧/٩
لكنهما يذكران ((أبي عنبس)) بدل ((أبي الأخنس)) ويذكر ابن كثير ((عليكم)
من الله عين بصيرة وأذن سميعة)) ويذكران ((علي بن خولة)) بدل ((ابن
أبي حملة)) وهو تصحيف.
- ٥٧٨ -

أن تدنسوه بخفافکم فکیف أقلدکم ديني تدنسوه في کل جند !!.
حدثني هشام بن عمار حدثنا يحى بن حمزة حدثنا عمرو بن مهاجر أن
عمر كان تسرج له الشمعة ما كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ من
حوائجهم أطفأها، ثم أسرجعليه سراجه .
حدثني عبدالعزيز بن عمران حدثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن أبي
الزناد عن أبيه قال: سمعت مسلمة بن عبدالملك يقول: رحم الله عمر
والله لقد هلك وما بلغ ما ناله قط شرف العطاء، إنه والله عض على مقدَّم
قميصه، ثم شقي في الدنیا حتى خرج منها. ثم قال رافعا صوته ﴿تلك الدار
الأخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة
للمتقين﴾(١) ..
((حدثنا ابن بكير قال: حدثني يعقوب قال: سمعت أبي يقول: قال
عمر بن عبدالعزيز: أسخنوا لي ما أغتسل به للجمعة. قال: قيل يا أمير
المؤمنين لا والله ما عندنا عود حطب نوقد به. قال: فذهبوا بالقمقم الى
المطبخ - مطبخ المسلمين - قال: ثم جاءوه بالقمقم، وقالوا: هذا القمقم يا أمير
المؤمنين وهو يفور. قال: ألم تخبروني أنه ليس عندكم عود حطب لعلكم ذهبتم
به الى مطبخ المسلمين؟ قالوا نعم. قال: ادعوا الي صاحب المطبخ، فلما جاءه
قال له: قيل لك هذا قمقم أمير المؤمنين فأوقدت تحته؟ قال: لا والله يا أمير
المؤمنین لا أوقدت عليه عودا واحدا وان هو إلا جمرلو تركته حمد حتى يصير
رمادا. قال: بكم أخذت الحطب؟ قال: بكذا وكذا. قال: أدوا اليه
ثمنه»(٢).
(١) القصص آية ٨٣.
(٢) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ١٦١، وقارن ابن عبدالحكم: سيرة عمر .
ص ٤٧ .
- ٥٧٩ -

حدثنا ابن بكير: قال: حدثني يعقوب قال: سمعت أبي يقول: قال
عمر بن عبد العزيز يوما: وددت أن عندي عسلا من عسل سينين(١) أو لبنان.
١٨٩ ب قال: فسمعت فاطمة بنت عبدالملك امرأته، فحملت بعض غلمانها أو بعض
مواليها الى ابن معدي كرب - وهو عامل ذلك المكان - أن أمير المؤمنين قد
تشهى من عسل سينين أو لبنان. فأرسل اليها بعسل كثير، فلما انتهى بالعسل
اليها أرسلت به الى عمر، فقالت: هذا الذي تشهيت يا أمير المؤمنين يوم
الاول. قال: كأني بك يا فاطمة لما بلغك ما تشهيت هذا العسل فبعثتِ
بعض مواليك أو بعض غلمانك الى ابن معدي كرب. فأمر بذلك العسل
فأخرج إلى السوق فبيع وأدخل ثمنه بيت مال المسلمين، ثم كتب الى ابن
معدي كرب إن فاطمة بنت عبدالملك بعثت اليك تخبرك بأني تشهيت عسلا
من عسل سينين أو لبنان فبعثت اليها، وأيم الله لئن عدت لمثلها لا تعمل لي
عملا أبدا ولا أنظر إلى وجهك))(٢).
حدثنا ابن بكير وأبو زيد نحوه، قالا: ((حدثنا يعقوب عن أبيه: أن
عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز أتى الى أبيه - وهو خليفة - يستكسي أباه
فقال: يا أبه اكسني. فقال: اذهب الى الخيار بن رياح البصري فإن لي عنده
ثيابا فخذ منها ما بدا لك. قال: فذهب الى الخيار بن رياح، فقال: إني
استكسيت أبي فأرسلني إليك وقال إن لي عند الخيار بن رياح ثيابا سنبلانية أو
قطرية. فقال: هذا ما لأمير المؤمنين عندي فخذ منها، فرجع عبدالله بن عمر
الى أبيه عمر بن عبد العزيز فقال: يا أبتاه استكسيتك فأرسلتني الى الخيار بن
(١) أي سيناء، ففي القرآن الكريم ((وطور سينين)).
(٢) ابن الجوزي : سيرة عمر ص ١٥٨ .
- ٥٨٠ -
:

رياح، فأخرج لي ثيابا ليست من ثيابي ولا من ثياب [قومي] (١). قال: فذاك
مالنا عند الرجل. فانصرف عبدالله بن عمر حتى إذا كاد أن يخرج ناداه
فقال: مالك أن أسلفك من عطائك مائة درهم؟ قال: نعم يا أبتاه. فأسلفه
مائة درهم، فلما خرج عطاؤه حوسب بها فأخذت منه))(٢).
حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب حدثني الليث عن يحي بن سعيد وغيره :
أن عمر بن عبد العزيز قدم عليه بعض أهل المدينة، فجعل يسائله عن أهل
المدينة. فقال: ما فعل المساكين الذين كانوا يجلسون في مكان كذا وكذا؟ قال: ١٩٠ أ
قد قاموا منه يا أمير المؤمنين. قال: فما فعل المساكين الذين كانوا يجلسون
مكان كذا وكذا؟ قال: قد قاموا منه وأغناهم الله. قال: وكان من أولئك
المساكين من يبيع كبب الخيط للمسافرين، فالتمس ذلك منهم بعد، فقالوا :
قد أغنانا الله عن بيعه بما يعطينا عمر. قال يحيى بن سعيد: فقال عمر: فما
فعل بسر بن سعيد؟ فقال: صلح يا أمير المؤمنين. قال عمر: أفي ثوبيه الذين
كنت أعرف. قال: نعم في ثوبيه. فقال عمر: والله لئن كان بسر بن سعيد
وعبد الله بن عبدالملك في الجنة في درجة واحدة لان أعيش بعيش عبدالله بن
عبد الملك وأكون معه في درجته أحب إلي أن أعيش بعيش بسربن سعيد
وأکون معه في درجته .
--.. " .. "⑈ .. .**
حدثني حرملة ((أخبرنا ابن وهب قال: حدثني الليث: أن أبا النضر
حدثه قال: دسست إلى عمر بن عبدالعزيز بعض أهله أن قل له أن فيك كبرا
وأنه يتكبرَّ. فقيل ذلك. فقال عمر: قل له لبئس ما ظننت أن كنت تراني
أتوقى الدينار(٣) والدرهم مراقبة لله فانطلق إلى أعظم الذنوب فأركبه؛
(١) السقط أكملته من سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٧٣ .
(٢) ابن الجوزي : سيرة عمر ص ٢٧٣ .
(٣) في الأصل ((الدنيا)).
- ٥٨١ -
..... .. ...
.........................
....---
----

الكبرياء إنما هو رداء الرحمن فأنازعه إياه !! ولكن كنت غلاما بين ظهري قومي
يدخلون علي بغير اذن، ويتوطون فرشي ويتناولون مني ما يتناول القوم من
أخيهم الذي لا سلطان له عليهم، فلما أن وليت خيرت نفسي في أن امكنهم
من حالتهم التي كنت لهم عليها ، وأخالفهم فيما خالف الحق ، أو أتمنع عنهم
في بابي ووجهي ليكفوا عني أنفسهم وعن الذي أحذر عليهم لو كنت جرأتهم
على نفسي من العقوبة والأدب، فهو الذي دعاني إلى هذا))(١).
١٩٠ ب
حدثني حرملة قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني الليث قال:
((أخبرني شيخ عن عبدالله بن أبي زكريا: أنه دخل على عمر بن عبدالعزيز
- وقد توجع له مما بلغه بما خلص الى أهل عمر بن عبدالعزيز من الحاجة -
فتحدثا، ثم قال: يا أمير المؤمنين أرأيتك شيئا تعمل بأي شيء استحللته؟
قال: وما هو؟ قال : ترزق الرجل من عمالك مائة دينار في الشهر ومائتي دينار
في الشهر وأكثر من ذلك. قال: أراه لهم يسيرا ان عملوا بكتاب الله وسنة نبيه
وأحب أن أفرغ قلوبهم من الهم بمعاشهم وأهليهم. قال ابن أبي زكريا:
فإنك قد أصبت وقد ذكر لي أنه قد خلص الى أهلك حاجة وأنت أعظمهم
عملا فانظر ما قد رأيته حلالا لرجل منهم فارتزق مثله، فوسع به على أهلك.
قال: يرحمك الله قد عرفت أنك لم ترد الا خيرا وأنك توجعت من بعض ما
يبلغك من حالنا، ثم قال بيده اليمنى على ذراعه اليسرى فقال: ان هذا
العظم إنما نبت من مال الله وإني والله إن استطعت لا أعيد فيه منه شيئا
أبدا(٢) .
(١) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ١٧٤.
(٢) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ١٦٣ - ١٦٤ ولم يصرح بمصدره، وقارن
بابن عبدالحكم: سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٤٦.
- ٥٨٢ -

----------
٠٫٫٫٠٠٠
...---
حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني الليث عن
سعيد بن عبدالرحمن الجمحي عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبدالعزيز
قال: خرج علينا يوما مزاحم فقال: لقد احتاج أهل أمير المؤمنين الى نفقة ولا
أدري من أين آخذها ولا أدري ممن أسلفها. قال: قلت: لولا قلة ما عندي
لعرضته عليك. قال: وكم عندك؟ قلت: خمسة دنانير. قال: والله إن في
خمسة دنانير لبلاغا، فدفعتها إليه، ثم أتاه رجال من أرض عمر باليمن. قال:
فمر علي مزاحم مسرورا، قال: جاءنا مال من أرض لنا نقضيك الآن تلك
الخمسة دنانير. قال: دخل ثم خرج واحدي يديه على رأسه اعظم الله أجر
أمير المؤمنين أعظم الله أجر أمير المؤمنين. أعظم الله أجر أمير المؤمنين. قال
قلنا: أجل فأعظم الله أجره وما ذاك؟ قال: أمر بهذا المال الذي جاء من
أرضه أن يدخل بيت المال. فلا أدري كيف تحيَّل لي في الخمسة حتى ١٩١ أ
قضاني))(١).
حدثني عبدالعزيز ثنا ابن وهب قال: حدثني يعقوب بن عبدالرحمن
عن أبيه عن زياد مولى ابن عياش قال: لو رأيتني ودخلت على عمر بن
عبدالعزيز في ليلة شاتية وفي بيته كانون وعمر على كتابه، فجلست اصطلي
على الكانون، فلما فرغ من كتابه مشى اليّ عمر حتى جلس معي على
الكانون - وهو خليفة - فقال: زياد بن أبي زياد. قلت: نعم يا أمير المؤمنين.
قال: قص علي. قلت: يا أمير المؤمنين ما أنا بقاصٍ. قال: فتكلم. قلت:
زياد. قال: وماله؟ قلت: لا ينفعه من دخل الجنة غدا إذا دخل النار، ولا
يضره من دخل غدا النار إذا دخل الجنة. قال: صدقت والله ما ينفعك من
دخل الجنة إذا دخلت النار، ولا يضرك من دخل النار إذا أنت دخلت الجنة.
قال: فلقد رأيت عمر يبكي حتى طفيء بعض ذلك الجمر الذي على
(١) ابن الجوزي: سيزة عمر بن عبدالعزيز ص ١٦٤.
- ٥٨٣ -
٠٠
..- .....

الكانون(١).
حدثنا عبدالله بن عثمان حدثنا عبدالله(٢) ثنا محمد بن أبي حميد المديني
عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة قال: شهدت عمر بن عبدالعزيز ومحمد بن
قیس یحدثه، فرأیت عمر یبکی حتی اختلفت أضلاعه.
حدثنا عبدالله بن عثمان قال: ثنا عبدالله حدثنا أبو الصباح حدثني
سهل بن صدقة مولى عمر بن عبدالعزيز بن مروان قد حدثني بعض خاصة
آل عمر بن عبدالعزيز أنه قال : - حين أفضت اليه الخلافة سمعوا في منزله
بكاءً عاليا فسئل عن ذلك البكاء، فقيل إن عمر قد خير جواريه - قال: قد
نزل بي أمر قد شغلني عنكن، فمن أحبت أن أعتقها اعتقتها، ومن أمسكتها
لم يكن [لها] منه شيء، فبكوا أياسا منه(٣).
حدثنا ابن عثمان(٤) قال: ثنا عبدالله قال: أخبرنا إبراهيم بن نشيط
١٩١ ب حدثنا سليم بن حميد المزني عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع القرشي: أنه دخل
على فاطمة بنت عبدالملك وقال لها: ألا تخبريني عن عمر؟ فقالت: ما أعلم
أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه الله حتى قبضه(٥).
(١) أوردها ابن عبدالحكم: سيرة عمر بن عبد العزيز ص ١٠٧ لكنه لم يسم
الواعظ، وابن الجوزي: سيرة عمر ص ١٣٩، وأوردها ابن كثير:
البداية والنهاية ٢١٨/٩.
(٢) هو ابن المبارك.
(٣) أوردها ابن عبدالحكم: سيرة عمر ص ١٤٢ والزيادة منه. وابن
الجوزي: سيرة عمر ص ٥٧ - ٥٨ ويحذف من الإِسناد أوله ويبدأ ((قال
حدثنا أبو الصباح : .. )).
(٤) عبدالله.
(٥) قارن ابن عبدالحكم: سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٥٢، وابن كثير:
البداية والنهاية ٢٠٢/٩، وابن الجوزي: سيرة عمر ص ٥٨.
- ٥٨٤ -

حدثنا ابن عثمان قال: حدثنا عبدالله عن ميمون بن مهران: أن
عمر بن عبدالعزيز أتى بسلق وأقراص فأكل، ثم اضطجع على فراشه وغطى
وجهه بطرف ردائه وجعل يبكي ويقول: عبد بطيء بطين يتباطأ ويتمنى على
الله منازل الصالحين.
حدثني محمد بن رمح حدثني الليث بن سعد أنه بلغه: أن مسلمة بن
عبدالملك لما رأى عمر بن عبدالعزيز اشتد وجعه وظن أنه ميت قال: يا أمير
المؤمنين انك قد تركت بنيك عالة لا شيء لهم ولابد لهم مما لابد لهم منه، فلو
أوصيت بهم الي وإلى ضربائي من قومي فكفوك مؤونتهم؟ فقال: أجلسوني،
فأجلسوه فقال: ما ذكرت من فاقة ولدي وحاجتهم فوالله ما منعتهم حقا هو
لهم، وما كنت لاعطيهم حق غيرهم، وأما ما ذكرت من استخلافك ونظرائك
عليهم ليكفوني مؤونتهم فإن خليفتي عليهم ﴿الذي نزل الكتاب وهو يتولى
الصالحين﴾(١) ادعهم لي. قال: فدعوتهم وهم اثنا عشر، فاغرورقت عيناه
وقال: بأي نفس تركتهم عالة(٢)، وإنما هم أحد رجلين؛ إما رجل يتقي الله
ويراقبه فسيرزقه الله، وإما رجل وقع في غير ذلك فلست أحب أن أكون قويته
على خلاف أمر الله، وقد تركتهم بخير لن يلقوا أحدا من المسلمين ولا أهل
الذمة الا سيرى لكم حقا انصرفوا عصمكم الله وأحسن الخلافة
علیکم٣) - رحمة الله على عمر -.
حدثنا عبدالله بن عثمان حدثنا محمد بن مروان حدثنا عمارة بن أبي
حفصة أن مسلمة بن عبدالملك دخل على عمر بن عبدالعزيز في مرضه الذي ١٩٢ أ.
مات فيه فقال: من توصي بأهلك؟ قال: إذا نسيت الله فذكرني. قال: فعاد
(١) الأعراف آية ١٩٦.
(٢) في ابن عبدالحكم: سيرة عمر ص ١١٥ ((بنفسي فتنة تركتهم عالة» وفي
ابن كثير: البداية والنهاية ٢١٤/٩ ((بنفسي الفتية)).
(٣) أوردها ابن عبدالحكم: سيرة عمر ص ١١٥ - ١١٦ بألفاظ مقاربة،
وابن كثير: البداية والنهاية ٢١٠/٩ بألفاظ مقاربة.
- ٥٨٥ -

فقال : من توصي بأهلك ؟ قال: ﴿ إن ولي﴾ فيهم ﴿الله الذي نزل
الكتاب وهو يتولى الصالحين ﴾(١).
حدثنا عبدالله بن عثمان أخبرنا عبدالله قال: قال عمر بن عبدالعزيز
لمزاحم مولاه - وكان فاضلا - قال: إن هؤلاء القوم - يعني أهله - اقطعوني ما
لم يكن لي أن آخذه، ولا لهم أن يعطوني، واني قد هممت بردها على أربابها.
قال: فقال مزاحم : فكيف تصنع بولدك؟ قال: فخرت دموعه على وجنتيه .
قال: فجعل يمسحها بإصبعه الوسطى ويقول: أكلهم الى الله. قال عبدالله:
فيعرف أنه كان يجد بولده ما يجد القوم بأولادهم. قال عبدالله: وكأن مزاحم
مع فضله لم يقنع بقوله، فخرج مزاحم، فدخل على عبدالملك بن عمر فقال:
ان أمير المؤمنين قد هم بأمر لهو أضر عليك وعلى ولد أبيك من كذا وكذا انه
قد هم برد البسيطة - قال عبدالله: وهي باليمامة وهي أمر عظيم. قال(٢):
وكان عيش ولده منها -. قال عبدالملك: فماذا قلت له؟ قال: كذا وكذا.
قال: لبئس لعمر الله وزير الخليفة أنت. قال: ثم قام ليدخل على عمر وقد تبوأ
مقيله. قال: فاستأذن . قال: فقال له البواب: إنه قد تبوأ مقيله .. قال: ما منه
بُدّ. قال: سبحان الله ألا ترحموه إنما هي ساعته. قال: فسمع عمر صوته
فقال: أعبد الملك؟ قال: نعم. قال: ادخل. قال: فدخل. قال: ما جاء
بك؟ قال: إن مزاحما أخبرني بكذا وكذا وقال. فما رأيك فأني أريد أن أقوم به
العشية. قال: أرى أن تعجله فما يأمنك أن يحدث بك حدث أو يحدث
بقلبك حدث. قال فرفع يديه فقال: الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من
(١) أوردها ابن سعد ٢٩٩/٥. والآية من سورة الأعراف ١٩٦.
(٢) عبدالله بن عثمان هو القائل.
- ٥٨٦ -

((حدثنا هشام بن عمار حدثنا يحي بن حمزة حدثني سليمان: أن عمر نظر ١٩٢ ب
في مزارعه فخرق سجلاتها غير مزرعتي خيبر والسويداء. فسأل عمر: خيبر
من أين كانت لأبيه؟ قيل: كانت فيئا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيئا على المسلمين حتى كان عثمان بن
عفان فأعطاها(٢) مروان بن الحكم، وأعطاها مروان عبدالعزيز أبا عمر،
وأعطاها عبدالعزيز عمر، فخرق سجلها وقال أنا أتركها حيث تركها رسول
الله صلى الله عليه وسلم(٣). وبلغني أنها فدك))(٤).
حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال : حدثنا سليمان بن
داؤد الخولاني: أن رجلا بايع عمر بن عبدالعزيز فمد يده اليه، ثم قال:
بايعني بلا عهد ولا ميثاق تطيعني ما أطعت الله فإن عصيت الله فلا طاعة لي
عليك فبايعه .
حدثني هشام قال: ثنا يحيي عن سليمان بن داؤد: أن عبدة بن أبي لبابة
بعث معه الخمسين ومائة يفرقها في فقراء الأمصار، فأتيت الماجشون فسألته
فقال: ما أعلم أن فيهم اليوم محتاج، لقد أغناهم عمر بن عبد العزيز، فدفع
إليهم فلم يترك منهم أحداً إلا الجند .
(١) أوردها ابن الجوزي: سيرة عمر ص ١٠٨ - ١٠٩ من طريق عبد الله
ابن المبارك أيضا وقال: ((السهلة)) بدل ((البسيطة)).
(٢) في الأصل ((فأعطى)).
(٣) أوردها ابن عبدالحكم: سيرة عمر بن عبد العزيز ص ٦١ - ٦٢ ولم
یذکر عثمان بن عفان (رض).
(٤) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ١٠٩ وسقط فيه بعض الاسناد.
- ٥٨٧ -

حدثنا هشام حدثنا يحيى حدثنا سليمان: أن عمر بن عبدالعزيز كان
كثيرا ما يردد هذا القول: ما يردُّ عليَّ نفسي من نفسٍ إن أنا قتلتها، وانما هي
في كتاب الله النفس بالنفس، من قتل نفسا فقد أغلق رهنه، فلو كان لي
نفسان فأعذر بأحدهما وأمسك الاخرى(١).
حدثني هشام حدثنا عبدالحميد بن أبي العشرين قال: حدثني :
محمد بن كثير قال: قال عمر بن عبدالعزيز يوما - وهو لائم لنفسه -:-
وكيف يُطيق النوم حيران هائمُ
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائمٌ
مدامعَ عينيك الدموعُ السواجمُ
فلو كنت يقظان الغداة لحرّقت
وليلُك نومٌ والردى لك لازمُ
نهارك يا مغرور لهو(٢) وغفلة
كذلك في الدنيا تعيش البهائم
وتشغل فيما سوف تكره عبَّه
حدثنا عبدالله بن عثمان أخبرنا عبدالله أخبرنا هشام بن الغاز قال:
نزلنا منزلا مرجعنا من دابق، فلما ارتحلنا مضى مكحول ولم يعلمنا أين يذهب
فسرنا كثيرا حتى رأيناه فقلت: أين ذهبت؟ فقال: أتيت قبر عمر بن
عبدالعزيز - وهو على خمسة أميال من المنزل - فدعوت له، ثم قال: لو حلفت
ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أخوف لله من عمر، ولو حلفت ما استثنيت
ما كان في زمانه أحد أزهد في الدنيا من عمر(٣).
(١) قارن بسيرة عمر لابن الجوزي ص ٧٥.
(٢) في سيرة عمر بن عبد العزيز ص ٢٢٥ ((سهو).
(٣) أوردها ابن الجوزي في سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٢٩.
- ٥٨٨ -

....----
حدثنا ابن عثمان أخبرنا عبدالله أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين
عن مجاهد: أنه شهد وفاة عمر بن عبد العزيز فمر بعبادي أو نبطي - وهو يثير
على ثورين له - فقام حين مررت به، فقال له العبادي أو النبطي : من أين
أقبلت؟ أشهدت وفاة هذا الرجل؟ فقال: قلت نعم. فذرفت عيناه وترحم
عليه، فقلت له: تترحم عليه وليس على دينك؟ فقال: اني لا أبكي مليككم(١)
ولكن أبكي على نور كان في الأرض فطفيء.
حدثني محمد بن أبي زكير «أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن أبي
صعصعة(٢): أنه كان يحدث عمر بن عبدالعزيز عن مغازي القسطنطينية .
قال: فبكى عمر بكاء شديدا. قال: فقال مالك: إن عمر بن عبدالعزيز قال
ذات ليلة ومعه مزاحم ورجل يقال له ابن مافنة. قال: فدخل عمر بيته، ثم
قال لمزاحم: ائذن لابن مافنة. قال: فأذن له. قال: فدخلت عليه فاذا بمائدة
عليها صحفة محمرة بمنديل وعمر قائم يركع. قال: فركع ركعتين ثم أقبل
فجلس. فاجتبذ المائدة بيده، ثم قال لي: كل، أين عيشنا اليوم من عيشنا
إذ كنا بمصر. قال: فقلت لأي شيء يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: لقد رأيتني
وكنا لو ضافني أهل قرية لوجدت ما يعمهم. ثم قال: أين عيشنا هذا من
عيشنا بالمدينة. ثم استبكى. قال: فناداه مزاحم أن قم. قال: فقمت.
قال: فأخبرني من الغد أنه إذا أصابه مثل هذا لم يعد الى طعامه. قال مالك: ١٩٣ ب
وهذا يعجبني من فعل عمر أن يخدم الانسان نفسه)»(٣).
(١) في الأصل ((مليكم)).
(٢) عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة (تهذيب
التهذيب ٢٠٩/٦).
(٣) ابن الجوزي: سيرة ص ١٥٠ - ١٥١.
- ٥٨٩ -
.....-

حدثنا محمد(١) حدثنا ابن وهب حدثني مالك قال: كان عثمان بن حيان
أميرا على المدينة في خلافة الوليد بن عبدالملك. قال: وكان ابن حزم يومئذ
قاضيا، قال: فعزل عثمان بن حيان بعد ذلك، وولى أبا بكر بن حزم بعده .
قال: وكان رياح بن حيان على المدينة بعد ذلك، قال مالك: فحدثني رياح
قال: ما قدم علينا بريد لعمر بن عبدالعزيز بالشام الا بإحياء سنة أو قسم
مال أو أمر فيه خير(٢).
حدثنا عبدالله بن عثمان أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا حرملة بن عمران
حدثني سليمان بن حميد: أن عمر بن عبدالعزيز كتب إلى عبدالملك بن عمر:
أنه ليس من أحد رشده وصلاحه أحب الي من رشدك وصلاحك الا أن یکون
والي عصابة من المسلمين أو من أهل العهد، يكون لهم في صلاحه ما لا
يكون لهم في غيره، أو يكون عليهم من فساده مالا يكون عليهم في غيره .
حدثنا ابن(٣) عثمان حدثنا عبدالله حدثنا جرير بن حازم حدثنا
المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة: كنت أسمع عمر في مرضه الذي
مات فيه [يقول]: اللهم اخف عليهم موتي ولو ساعة من نهار. قالت: فقلت له
يوما: يا أمير المؤمنين ألا أخرج عنك عسى أن تغفى شيئا فأنك لم تنم.
قالت: فخرجت عنه الى بيت الى جنب البيت الذي هو فيه. قالت: فجعلت
أسمعه يقول ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض
ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾(٤) يرددها مرارا. ثم أطرق فلبث طويلا لا أسمع
(١) هو ابن أبي زکیر.
(٢) قارن بسيرة عمر بن عبدالعزيز لابن الجوزي ص ٧٥.
(٣) في الأصل ((أبو) وهو خطأ، وهو عبدالله بن عثمان المذكور في الاسناد
السابق علیه .
(٤) القصص آية ٨٣.
- ٥٩٠ -

له حسا فقلت لوصیف لہ کان یخدمه: ويحك ادخل فانظر. فلما دخل صاح،
فدخلت عليه فوجدته ميتا قد أقبل بوجهه الى القبلة ووضع احدى يديه على ١٩٤ أ
فیه والاخرى على عينيه(١).
((حدثنا ابن عثمان قال: قال عبدالله: قال عمر بن عبد العزيز: إني
فكرت في أمري وأمر الناس فلم أرشيئا خيرا من الموت - قال عبدالله: يعني
لفساد الناس وما دخلهم - فقال لقاصه محمد بن قيس: ادع لي بالموت. فأبيت
وأبى علي. قال: فدعوت له وعمر رافع يديه يؤمن على دعائي وهو يبكي.
قال: وحضر ابن له صغير فلما رأى عمر يبكي بكى، قال: فقال عمر: وهذا
معنا. قال: فدعوت بذلك أيضا. يقول محمد بن قيس: واستحيت فدعوت
لنفسي أيضا معهم. قال: فعرف الله الصدق من عمر، فلم يلبث قليلا حتى
مات، ومات ابنه ذلك، وبقي محمد بن قيس حتى كان بعد))(٢).
((حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرني أشهب عن مالك قال: اقتتل
غلمان لسليمان بن عبدالملك وغلمان لعمر بن عبد العزيز فضرب(٣) غلمان
سليمان فحُمِّل سليمان وقيل: هذا ما صنعت سيرته وفعله به، فدخل عليه
عمر فقال له سليمان: ما هذا ضرب غلمانك غلماني. فقال عمر: ما علمت
هذا قبل مقالتك الان. فقال له: كذبت. فقال له عمر: تقول لي كذبت! ما
كذبت منذ شددت عليَّ إزاري، وإن في الأرض عن مجلسك هذا لسعة. ثم
خرج من عنده، فلم يأته وتجهز يريد الخروج يريد مصر، فسأل عنه سليمان
[حين استبطأه، فقالوا: إنه يريد الخروج الى مصر وقد تجهز، فأرسل اليه
'سم
(١) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ٣٦ - ٣٧.
(٢) ابن الجوزي : سيرة عمر ص ١٩٣.
(٣) اختار محقق سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي إضافة [غلمان عمر]
قبل [غلمان سليمان].
- ٥٩١ -
i

سليمان](١): أن أرجع وادخل علي، فقال للرسول اذا جاءني لا يعاتبني فان في
المعاتبة [حقدا](٢) فجاء عمر فقال له سليمان: ما همني أمر قط إلا خطرت فيه.
على بالي))(٣). وقال: قام عمر بن عبدالعزيز من مجلسه الى مصلاه، فذكر
سهل بن عبد العزيز وعبدالملك ومزاحم، فقال: اللهم انك قد علمت ما كان
من عونهم أو معونتهم إياي فأخذتهم، فلم تزدني من ذلك إلا حبا ولاإ إلى ما
١٩٤ ب عندك إلا شوقا ، ثم رجع إلى مجلسه .
حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرني أشهب عن مالك قال: سأل
عمر بن عبدالعزيز رجلا عن أمر الناس وعن القاضى. ثم قال: إنه ينبغي
أن تؤدي الرعية إلى الراعي حقه، وينبغي للراعي أن يؤدي إلى الرعية حقهم
عليه غير مسول لذلك ولا مسرور به.
حدثني يونس ثنا أشهب عن مالك قال: لما ولي عمر بن عبدالعزيز
الخلافة كتب إليه بعض ولاته: إن الناس لما سمعوا بولايتك تسارعوا الى أداء
زكاة الفطر، فقد اجتمع من ذلك شيء كثير، ولم أحب أن أُحدث فيها شيئا
حتى تكتب إلى برأيك. فكتب إليه عمر بقبض كتابه ويقول: لعمري ما
وجدي ولا أبالي على ما ظنوه، وما حبسك إياها إلى اليوم! فأخرجها حين تنظر
في کتابي٤).
(١) الزيادة من سيرة عمر بن عبدالعزيز لابن الجوزي ص ٣٦ - ٣٧.
(٢) الكلمة ساقطة في الأصل أضفتها من سيرة عمر بن عبدالعزيز لابن
الجوزي ص ٣٧.
(٣) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ٣٦ - ٣٧. وأوردها باختصار ابن
عبدالحكم: سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٢٨ . واختصرها ابن كثير:
البداية والنهاية ١٩٧/٩.
(٤) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ٨٦ لكنه يذكر ((ما وجدوني وإياك على ما
ظنوا)).
- ٥٩٢ -

حدثني إبراهيم بن محمد الشافعي قال: سمعت جدي محمد بن
علي بن شافع يقول: اني لأرجو أن يدخل الله سليمان بن عبدالملك الجنة
باستعماله عمر بن عبدالعزيز(١).
حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا عبدالرحمن بن حسن الزُرقي عن أبيه
- وكان عند الجراح بن عبدالله عامل عمر بن عبدالعزيز على خراسان كلها
حربها وصلاتها ومالها - قال : فكتب عمر الى الجراح : إنه بلغني أنك
استعملت عبدالله بن الأهتم وإن الله لما يبارك لعبد الله بن الأهتم في العمل
فاعزله وإنه على ذلك لذو قرابة لأمير المؤمنين. وبلغني أنك استعملت عمارة
ولا حاجة لي بعمارة ولا بضرب عمارة، ولا برجل قد صبغ يده في دماء المسلمين
فاعزله(٢) .
حدثني إبراهيم بن محمد حدثنا عبدالرحمن بن حسن عن أبيه: أن
الجراح كتب الى عمر بن عبدالعزيز: أما بعد يا أمير المؤمنين فإنك(٣) كتبت
اليّ في عهدك الذي عهدت اليَّ تأمرني أن لا أبسط على أحد من خلق الله
عذابا، ولا أوثق أحدا من خلق الله وثاقا يمنع صلاة. وذلك في معاتبة
عاتبه .
حدثني إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن حسن حدثني أبي: أن عمر بن
عبد العزيز كتب إلى عامله الى اليمن؛ إلى عروة بن محمد السعدي : إني أكتب ١٩٥ أ
اليك آمرك أن ترد إلى المسلمين مظالمهم، فتكتب إلي تراجعني ولا تعرف
مسافة ما بيني وبينك، ولا تعرف أخذات الموت، حتى لو كتبت إليك أن ترد
على رجل مظلمة شاة لكتبت إلي أرد هاعفراء أم سوداء، فاردد على المسلمين
٠١٢٢١
(١) ابن الجوزي : سيرة عمر ص ٥١.
(٢) أوردها ابن الجوزي من هذا الوجه (سيرة عمر ص ٨٦).
(٣) في الأصل ((فأني)).
- ٥٩٣ -

مظالمهم ولا تراجعني والسلام(١).
حدثني إبراهيم قال: حدثنا عبدالرحمن بن حسن أخبرني أبي قال:
بلغني أن الوليد بن عبدالملك استعمل عمر بن عبد العزيز على الحجاز،
المدينة ومكة والطائف، فأبطأ عن الخروج، فقال الوليد لحاجبه: ويلك ما بال
عمر لا يخرج الى عمله؟ قال: زعم أن له إليك ثلاث حوائج. قال: فعجله
علي. فجاء به الوليد، فقال له عمر: إنك قد استعملت من كان قبلي فأنا لا
أحب أن تأخذني بعمل أهل العداء والظلم والجور. فقال له الوليد: اعمل
بالحق وإن لم ترفع إلينا درهما واحدا. قال: والحج قد بلغتُ ما ترى من السن
والحال. وأشك في العطاء أن يكون سأله اياه فخرَّجه للناس(٢).
حدثنا عبدالله بن عثمان أخبرنا عون عن معمر قال: حدثني
اسماعيل بن [أمية] (٢)قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض أهل الشام
- قال: فلم يحفظه غير مكحول والأوزاعي -: أما بعد من أكثر ذكر الموت
كفاه القليل، ومن علم أن كلامه عمل قل كلامه الا فيما ينفعه (٤).
حدثنا ابن عثمان أخبرنا عون عن معمره) قال: كتب الحسن إلى
عمر بن عبدالعزيز: أما بعد فكأنَّ من كان آخر علته الموت قد مات. قال:
فكتب إليه عمربن عبد العزيز: أما بعد فكأنك بالدنيا لم تكن، وكأنك
بالآخرة لم تزل، والسلام عليك(٦).
(١) أوردها ابن الجوزي : سيرة عمر ص ٩٧.
(٢) أوردها ابن الجوزي سيرة عمر بن عبد العزيز ص ٣٢ - ٣٣ بهذا
الإِسناد وحذف منه ((حدثني إبراهيم)). ولعل ابن الجوزي ينقل أحياناً
من تاريخ يعقوب دون التصريح بذلك.
(٣) في الأصل ممسوح. وانظر تهذيب التهذيب ٢٨٣/١.
(٤) قارن ابن الجوزي : سيرة عمر ص ٢٠٦.
(٥)
في الأصل ((بن معير).
أوردها ابن الجوزي : سيرة عمر ص ١٢٦ .
(٦)
- ٥٩٤ -

حدثنا ابن عثمان حدثنا عمر بن علي أخبرنا عبد رب بن هلال بن أبي
هلال قال: أنبأني ميمون بن مهران قال: إني لعند عمر بن عبدالعزيز اذ فتح
له منطق حسن حتى رق له أصحابه. قال: ففطن لرجل منهم وهو يجرف
دمعته . قال : فقطع منطقه . قال ميمون : فقلت له : امض في منطقك
يا أمير المؤمنين فإني أرجو أن يمن الله بك على من سمعه وانتهى اليه . فقال
بيده : اليك عنى فإن في القول فتنة والفعل أولى بالمرء من القول(١). ١٩٥
((حدثنا ابن بكير وأبو زيد قالا: حدثنايعقوب قال: سمعت أبي
يحدث: أن عمر بن عبدالعزيز جاءه ثلاثون ألف درهم من مال البحرين،
فجاءه الذي كان يقوم على طعام أهله فقال: يا أمير المؤمنين قد جاءك الله
بنفقة. قال: من أين؟ قال: من مالك الذي بالبحرين جاءتك ثلاثون ألفا .
قال: فاسترجع عمر وقال: ادع لي مزاحما، فلما جاءه مزاحم قال: أي مزاحم
ما زدت ذلك المال الذي جاءنا من البحرين في مال الله فيما أحسب - شك
ابن بكير - قال مزاحم: سقط علي يا أمير المؤمنين قال: فاردده وصلكَّ بهذا المال
في بيت مال المسلمين. قال: فدخل عليه قيِّمُ ذلك المال فقال: يا أمير المؤمنين
اعتق رقبتي من الرق أعتقك الله من النار. قال: فنظر إليه وقال: إنما أنت
وذاك المال من مال الله فلا سبيل إلى عتقك. فقال: يا أمير المؤمنين جَرَّةٌ
زنجبيل مربت كنت أهديها لك كل عام وقد جئت بها. قال: ائت بها.
فأخرج منها عودا فوضعه على شفتيه ثم قال: مه إذا شككت في الشيء فدعه .
لا حاجة لي بجرتك))(٢).
(١) أوردها ابن كثير بألفاظ مقاربة (البداية والنهاية ٢١٦/٩) وابن
الجوزي : سيرة عمر ص ٢١٥ .
(٢) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ١٦٥ - ١٦٦.
-٥٩٥ -

حدثني عبدالعزیز حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب أراه عن أبيه قال:
أذن عمر بن عبدالعزيز لزياد بن أبي زياد، والأمويون هناك ينتظرون الدخول
عليه، قال هشام: أما رضي ابن عبدالعزيز أن يصنع ما صنع حتى أذن لعبد
[عبد](١) الله بن عياش يتخطى رقابنا! فقال للفرزدق: من هذا؟ قال: رجل
من أهل المدينة من القراء عبد مملوك. فقال الفرزدق:
أيها القاريء المقضيّ حاجته هذا زمانك اني قد خلا زمني(٢)
حدثنا عبدالعزيز حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب عن أبيه قال: دخل
على عمر بن عبدالعزيز من أهل الشام شيخ جليل فقال: يا أمير المؤمنين اني
دخلت مصر مع مروان وغزوت دير الجماجم وغزوة كذا وكذا فتأمر لي(٣)
١٩٦ أ بشيء؟ فقال: اجلس ايها الشيخ. قال: و(٤) عند الشيخ. فكلمه غلام من
الانصار فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان أبي ممن شهد العقبة وشهد
بدراً وشهد أحدا حتى ذكر مغازيا. فقال عمر: أين الشيخ الذي ذكر ما ذكر.
قال: فجثا الشيخ على ركبتيه أو قام. فقال: ها هو ذا يا أمير المؤمنين. فقال:
هذه المكارم لا ما تعددّ أيها الشيخ منذ اليوم :
(١) الزيادة ساقطة من الأصل وهو زياد بن أبي ميسرة مولى عبدالله بن
عياش المخزومي. وانظر تفصيل تكريم عمر له في ابن عبدالحكم:
سيرة عمر بن عبد العزيز ص ٥٣.
(٢) في سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٦٦ .
يا أيها القاريء المرخي عمامته هذا زمانُكَ إني قد مضى زمني
(٣) في الأصل ((فتأمرني)) .
(٤) في الأصل كلمة رسمها ((ثبور)) ولم أتبينها. في سيرة عمر لابن الجوزي: ((ويثور
غلام من الأنصار)).
- ٥٩٦ -

شيبا بماء فصارا بعدُ أبوالا(٢)
تلك المكارم(١) لاقعبان من لبن
خذوا حاجة الفتى .
حدثنا محمد بن أبي زكير(٣) أخبرنا ابن وهب حدثنا مالك عن
عبدالله بن سعيد عن مريد(٤) حدثني عمر بن عبدالعزيز: أنه كان ربما خرج
بالصك الصغير مثل هذا - وأشار مالك ببعض أصابعه - فيه أربعون ألف
دينار جائزة لعمر بن عبدالعزيز فما يدري أحد حيث مسلكها .
حدثني محمد وزيد بن بشر قالا : أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك :.
أن عمر بن عبدالعزيز حين ولي جاءه الناس فلم يقبل إلا رجلا فيه خير أو
تقوى، فإنه كلم في صديق له فقال: تركناه كما تركنا الخزَّ والموشّى(٥).
حدثنا محمد أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكا يحدث: أن صالح
ابن علي حين قدم الشام سأل عن قبر عمر بن عبدالعزيز فلم يجد أحدا يخبره
حتى دل على راهب، فأتى فسأل عنه. فقال: قبر الصديق تريدون هو في
تلك المزرعة .
((قال ابن وهب وحدثني مالك: أن عمر بن عبدالعزيز ذكر يوما ما
٠٠ ٤
(١) في رواية ((المثالب)) انظر ابن عبدالحكم: سيرة عمر ص ١٣٨.
(٢) انظر البيت في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٢٨، ٢٢٩.
(٣) في الأصل ((بكير)) .
(٤) هكذا في الأصل مهملة ولم أجده ويمكن قراءتها ((مرثد)) أو ((مزيد)).
(٥) ابن الجوزي : سيرة عمر ص ٧٤ من رواية مالك.
- ٥٩٧ -