Indexed OCR Text
Pages 521-540
عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس قال: جئت أنا والفضل على أتان، وقال ابن المبارك عن معمر: جئت أنا والفضل مرتدفين. حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أبنا أبو حمزة عمران بن أبي عطاء القصاب قال: شهدت موت ابن عباس بالطائف، فوليه محمد بن الحنفية وكبَّ عليه أربعاً. قال أبو نعيم ومات ابن عباس سنة ثمان وستين . حدثنا هَديّة بن عبدالوهاب المروزي الكتاني قال: حدثنا الفضل بن موسى قال: حدثنا محمد بن عطاء عن ابن عباس قال: أجلسني رسول الله صلى الله عليه وسلم قريباً منه ومسح برأسي ووضع يده على صدري وقال: اللهم فقهه في الدين وعلمهُ التأويل(١). حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب عن خالد عن عكرمة عن ١٦٣ أ. ابن عباس قال: ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وقال: اللهم علمه الحكمة . حدثنا أبو بشر قال: حدثنا عبدالوهاب عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس مثله بنحوه . حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالرحيم قالا : حدثنا عبدالله ابن بكر عن حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار أن کریباً أخبره عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزيدني الله عز وجل فهماً وعلماً. حدثنا سفيان بن وكيع(٣) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن كريب (١) قارن ابن سعد ١١٩/٢ من طريق آخر. (٢) الذهبي: سير ٣٣٨/٣ من طريق حاتم أيضاً، وأخرجه أحمد في مسنده ٠٣٣٠/١ (٣) سفيان بن وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي (تهذيب التهذيب ١٢٣/٤). - ٥١٨ - عن ابن عباس قال: دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزيدني الله علماً وفهماً. حدثني أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان عن ليث(١) عن أبي الجهْضم(٢) عن ابن عباس قال: دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين، ورأيت جبريل مرتين(٣). أخبرنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس قال: دعاني عمر وكان يدعوني مع أشياخ أصحاب محمد حتى كان بعضهم يجد من ذلك في نفسه، وقد كان يأمرني أن لا أتكلم حتى يتكلموا، قال فدعاني وهم عنده، قال فقال: إنكم قد علمتم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر اطلبوها في العشر الأواخر وترا ففي أي العشر ترونها؟ قال: فلم يتركوا شيئاً في وتر العشر الا ذكروه، فقال لي: مالك لا تتكلم يا ابن عباس؟ قال قلت: إن شئتَ تكلمتُ. قال: ما دعوتك إلا لتتكلم. قال: قلت إني أقول برأيي قال: عن رأيك أسألك. قال قلت: إني سمعت الله عز وجل أكثر السبع في القرآن قال: فعدّ السموات والأرض والطواف وأشياء كلها أعرف حتى قال وجعل ما بين الأرض سبعاً. -.... ...........--.... ٠٠ ٠٠٠٠٠ (حدثنا یوسف بن کامل قال: حدثنا عبدالواحد بن زياد قال: حدثنا عاصم بن كليب قال: حدثني أبي عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب ١٦٣ ب إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دعاني معهم وقال: (١) هو ابن أبي سليم. (٢) هو موسى بن سالم مولى بني هاشم (تهذيب التهذيب ١٢ /٦١). (٣) في ابن سعد ١٢٣/٢. - ٥١٩ - لا تتكلم حتى يتكلموا. قال فدعانا ذات يوم أو قال ذات ليلة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر ما قد علمتم (التمسوها في العشر الأواخر وتراً) ففي أي الوتر ترونها؟ فقال بعضهم تاسعه، سابعه، خامسه، ثالثه، فقال لي: يا ابن عباس مالك لا تتكلم؟ فقلت: إن شئتَ تكلمتُ. قال: ما دعوتك إلا لتتكلم. فقلت: أقول فيها برأيي؟ قال: عن رأيك أسألك. فقلت: إني سمعت الله عز وجل أكثر ذكر السبع، فقال السموات سبع والأرضين سبع حتى قالٍ ﴿ثم(١) شققنا الأرض شقاً. فأنبتنا فيها حباً. وعنباً وقضباً. وزيتوناً ونخلاً. وحدائق غلباً. وفاكهة وأبًّا﴾(٢) فالحدائق كل ملتف وكل ملتف حديقة، والأب ما تُنبتُ الأرض مما لا يأكل الناس. فقال عمر: أعجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه، ثم قال إني كنت نهيتك أن تتكلم فإذا دعوتك معهم فتكلم))(٣). حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا عبدالجبار بن الورد المكي قال: سمعت عطاء يقول: ما رأيت مجلساً قط أكرم من مجلس ابن عباس أكثر فقهاً وأعظم جفنة منه، إن عنده أصحاب القرآن يسألونه وعنده أصحاب الشعر يسألونه، وعنده أصحاب النحو يسألونه، کلهم يصدر في واد واسع . حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بتّ في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فجئت فقمت عن يساره، فأقامني عن يمينه، فصلى، ثم نام حتى سمعت نفخهُ، ثم خرج إلى الصلاة. قال أيوب: وبلغني (١) في الأصل ((إن)) وما أثبته من القرآن الكريم. (٢) سورة عبس آية ٢٦ و٢٧ و٢٩ و٣٠ و٣١. (٣) الخطيب: الفقيه والمتفقه ١٣٢/٢ - ١٣٣ لكنه يحذف ((فقلت: إن شئت تكلمت، قال: ما دعوتك إلا لتتكلم)) ويذكر ((تشتق شئون رأسه)) . - ٥٢٠ - ١٦٤ أ أنه دعا له تلك الليلة: اللهم آته الحكمة، أو قال: اللهم زده علماً؟!». ١ حدثنا الحجاج قال حدثنا حماد قال: حدثنا عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ يناجيه، وكان كالمعرض عن أبي، فخرجنا من عنده. فقال : ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني . فقلت له : يا أبه كان عنده رجل يناجيه. قال: وكان عنده أحد؟ قلت: نعم. فرجعنا، فقال: يارسول الله إني قلت لعبدالله كذا وكذا فقال لي كذا وكذا وهل كان عندك أحد؟ قال: ورأيته يا عبدالله؟ قلت(٢): نعم. قال: ذاك جبريل هو الذي شغلني عنك. حدثني الحميدي وابن أبي عمر قالا : حدثنا سفيان قال: حدثنا عاصم ابن كليب قال أخبرني أبي أنه سمع ابن عباس يقول : كان عمر بن الخطاب إذا صلى صلاة جلس للناس فمن كان له حاجة كلمهُ وإن لم تکن لأحد حاجة قام ودخل فصلى صلوات لا يجلس للناس فيهن. قال ابن عباس: فحضرت الباب فقلت يايرفأ أتى أمير المؤمنين شكاة؟ فقال: ما بأمير المؤمنين من شكاة، قال: فجلست فجاء عثمان بن عفان فجلس، فخرج يرفأ فقال: قم يا ابن عفان قم يا ابن عباس، قال: فدخلنا على عمر فإذا بين يديه صُبَرٌّ من مال على كل صبرة منها كرفة. فقال عمر: إني نظرت في أهل المدينة فوجدتكما من (١) انظر ابن سعد ١٢٠/٢. (٢) في الأصل ((قال)). - ٥٢١ - أكثر أهلها عشيرةً فخذا هذا المال فاقسماه فما كان من فضل فردا. قال: فأما عثمان فحثا، وأما أنا فحبوت على ركبتي وقلت: وإن كان نقصانا رددت علينا. فقال عمر: شنشنة(١) أعرفها من أخشن - قال سفيان: يعني حجراً من جبل - أما كان هذا عند الله ومحمدٌ وأصحابه يأكلون القدّ. فقلت: بلى والله لقد كان هذا عند الله عز وجل ومحمد حي، ولو عليه فتح صنع فيه غير الذي ١٦٤ ب تصنع. قال: فغضب عمر وقال: إذاً صنع ماذا؟ قال قلت: إذاً أكل وأطعمنا. قال: فنشج عمر حتى اختلفت أضلاعه، ثم قال: وددت أني خرجت منها كفافاً لا عليَّ ولا لي. حدثنا موسى بن مسعود قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن سماك أبي زميل الدؤلي - وقد كان هوى نجدة(٢) - قال: قال ابن عباس: إنه لما اعتزلت الخوارج دخلوا رأيًا وهم ستة ألف وأجمعوا أن يخرجوا على علي بن أبي طالب وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معه. قال: وكان لا يزال يجيء إنسان فيقول: يا أمير المؤمنين إن القوم خارجون عليك - يعني علياً - فيقول: دعوهم فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسوف يفعلون. فلما كان ذات يوم، أتيته قبل صلاة الظهر فقلت له: يا أمير المؤمنين أبردنا بصلاةٍ لعلي أدخل على هؤلاء القوم فأكلمهم. فقال: إني أخافهم عليك. فقلت: كلا وكنت رجلاً حسن الخُلُق لا أوذي أحداً، فأذن لي، فلبستُ حلةً من أحسن ما يكون من اليمن، وترجلتُ، ودخلت عليهم نصف النهار، فدخلت على قوم لم أر قوماً قط أشد منهم اجتهادًا، جباههم قُرحت من السجود ، وأيديهم كأنها تَفِن الإِبل ، وعليهم قمص مرحضة، مشمرين، مسهمة وجوههم من السهر، فسلمت عليهم فقالوا: مرحباً يا ابن عباس ما جاء بك؟ قال: قلت: أتيتكم من عند (١) في الأصل ((نشنشة)). (٢) هو نجدة بن عامر الحنفي الخارجي (انظر تاريخ خليفة ٢٤٨ وابن سعد ٥/ ٧٥). ..... . - ٥٢٢ - ---- المهاجرين والأنصار ومن عند صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله. فقالت طائفة منهم: لا تخاصموا قريشاً فإن الله قال ﴿بل هم قوم خَصِمون﴾(١) فقال اثنان أو ثلاثة: لو کلمتهم(٢)، فقلت لهم(٣): ترى ما نقمتم على صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار وعليهم نزل القرآن وليس فيكم منهم أحد وهم أعلم بتأويله منكم؟ قالوا: ثلاثًا. قلت: هاتوا قالوا: أما إحداهن فإنه حكّمَ الرجل في أمر الله عز وجل وقد قال الله عز وجل ﴿إن الحُكمُ إلا لله﴾ (٤) فما ١٦٥ أ شأن الرجال والحكم بعد قول الله عز وجل؟ فقلت: هذه واحدة وماذا؟ قالوا: وأما الثانية فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فلئن كانوا مؤمنين ما حل لنا قتالهم وسباهم. وماذا الثالثة؟ قالوا: إنه محى نفسه من أمير المؤمنين، إن لم يكن أمير المؤمنين فإنه لأمير الكافرين. قلت: هل عندكم غير هذا؟ قالوا: كفانا هذا. قلت لهم: أما قولكم حكّم الرجال في أمر الله عز وجل أنا أقرأ عليكم في كتاب الله عز وجل ما ينقض قولكم أفترجعون؟ قالوا: نعم. قلت: فإن الله عز وجل قد صيّر من حكمه إلى الرجال في ربع درهم ثمن أرنب وتلا هذه الآية ﴿ولا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُم﴾(٥) إلى آخر الآية وفي المرأة وزوجها ﴿وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾(٦) .. الى آخر الآية فنشدتكم بالله هل تعلمون حكم الرجال في إصلاح ذات بينهم وفي حق دمائهم أفضل أم حكمهم في أرنب وبضع امرأة. فأيهما ترون أفضل؟ (١) الزخرف آية ٥٨. (٢) في الأصل ((كلمته)). (٣) في الأصل (لها)). (٤) الأنعام آية ٥٧ ويوسف آية ٤٠ وآية ٦٧ . (٥) المائدة آية ٩٥. (٦) النساء آية ٣٤. - ٥٢٣ - قالوا: بل هذه. قال: خرجت من هذه؟ قالوا: نعم. قلت: وأما قولكم قاتلَ ولم يسب ولم يغنم فتسبون أمّكم عائشة، فوالله لئن قلتم ليست بأمنا لقد خرجتم من الإِسلام ، ووالله لئن قلتم نسبيها ونستحل منها ما نستحل من غيرها لقد خرجتم من الاسلام، فأنتم بين الضلالتين إن الله عز وجل قال ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾(١)، فإن قلتم ليست بأمنا لقد خرجتم من الاسلام. أخرجتُ من هذه؟ قالوا: نعم. وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون، يوم الحديبية، كاتَبَ المشركين أبا سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو فقال: يا عليّ أكتب هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال المشركون: والله ١٦٥ ب لو نعلم أنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قاتلناك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنك تعلم أني رسولك. امحُ يا عليّ اكتب: هذا ما كاتب عليه محمد بن عبدالله. فوالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم خيرٌ من علي؛ فقد محا نفسه. قال: فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقُتلوا. ((حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا المعافى بن عمران الموصلي قال: حدثنا إدريس بن سنان أبو الياس بن بنت وهب قال: حدثني وهب بن منبه أن ابن عباس طاف بالبيت حين أصبح اسبوعاً. قال وهب: وأنا [و](٢) طاووس معه وعكرمة مولاه، وكان قد رق بصره فكان يتوكأ على العصا، فلما فرغ من طوافه انصرف إلى الحطیم، فصلی رکعتین، ثم نهض فنهضنا معه، فدفع عصاه إلى عكرمة مولاه، وتوكأ عليّ وعلى طاووس، ثم انطلق بنا إلى (١) الأحزاب آية ٦ . (٢) الزيادة يقتضيها السياق. ٠٠٠ - ٥٢٤ - غربي الكعبة بين باب بني سهم وباب بني جمح، فوقفنا على قوم بلغ ابن عباس أنهم يخوضون في حديث القدر وغيره مما يختلف الناس فيه، فلما وقف عليهم سلم عليهم فأجابوه فرحبوا به وأوسعوا له، فکره أن يجلس إليهم، ثم قال: يا معشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولا يَرِدُ عليهم ألم تعلموا أن لله عز وجل عباداً قد أسكنتهم خشيته من غير عي ولا بكم، وإنهم لهم الفصحاء النطقاء النبلاء الألباء والعالمون بالله عز وجل وبآياته، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله عز وجل انقطعت ألسنتهم وكسرت قلوبهم وطاشت عقولهم إعظاماً لله عز وجل وإعزازاً وإجلالاً، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله . عز وجل بالأعمال الزكية ، يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين وإنهم لأنزاه. أبرار، [أو] مع المقصرين والمفرطين وإنهم لأكياس أقوياء، ولكنهم لا يرضون لله عز وجل بالقليل، ولا يستكثرون له الكثير ولا يدلون عليه بالأعمال، متی ما لقيتهم فهم مُهتمُّون محزونون مروعون خائفون مشفقون وجلون، فأين ٦٦ أ أنتم منهم، يا معشر المبتدعين. اعلموا أن أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه، وأن أجهل الناس بالقدر أنطقهم فیه. قال وهب: ثم انصرف عنهم وترکھم ، فبلغ ابن عباس أنهم تفرقوا عن مجلسهم ذلك، ثم لم يعودوا إليه حتى هلك ابن عباس.)) (١) حدثنا عبد الأعلى بن حماد بن نصر النرسي قال: حدثنا هارون بن عبدالواحد أبو الحكم عن موسى بن أبي درم عن وهب بن منبه قال: بلغ ابن عباس عن مجلس کان في المسجد الحرام مما يلي باب بني سهم يجلس فيه ناس (١) البيهقي: القضاء والقدر ١٨ ب - ١٩ أ. - ٥٢٥ - ---.. من قريش يختصمون ترتفع أصواتهم. فقال ابن عباس: انطلق بنا إليهم، فانطلقنا حتى وقفنا عليهم ، فقال لي ابن عباس أخبرهم بما كلم به الفتى أيوب وهو في بلائه. قال الفتى : يا أيوب أما كان في عظمة الله عز وجل وذكر الموت ما يكلّ لسانك ويكسر قلبك ويقطع حجتك، يا أيوب أما علمت أن لله عز وجل عباداً أسكنتهم خشية الله عز وجل من غيرعي ولا بُكم وإنهم النطقاء الفصحاء الألباء الطلقاء، العالمون بالله عز وجل وآياته، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله عز وجل تقطعت قلوبهم وكلت ألسنتهم وطاشت عقولهم وأحلامهم، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله عز وجل بالأعمال الزاكية لا يستكثرون لله عز وجل الكثير، ولا يرضون له بالقليل يعدون أنفسهم من الظالمين والخاطئين وإنهم لأنزاه أبرار، ومع المضيعين والمفرطين وإنهم لأكياس أقوياء ناحلون دائبون، يراهم الجاهل يقول من مرضٍ ، وقد خالط القومَ أمرٌ عظيم. قال مروان: فكتب إليَّ رجل أن ابن عباسٍ قالَ على أثر كلام وهب: وكفى بك ظالماً أن لا تزال مخاصماً، وكفى بك آثماً أن لا تزال ممارياً(١)، وكفى ١٦٦ ب بك كاذباً أن لا تزال محدثاً في غير ذات الله عز وجل. حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي عن كهمس بن عبدالله عن عبدالله بن بريدة قال: شتم رجلّ ابن عباس. فقال: إنك تشتمني في ثلاث خصال: إني لأتي الآية من كتاب الله عز وجل فلوددت أن جميع الناس علموا منه مثل الذي أعلم ، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل فأفرح به ولعلي لا أقاضى إليه أبداً، وإني لأسمع بالغيث يصيب الأرض من أرض المسلمين فأفرح به وما لي بها من سائمة . (١) المراء: الجدل. - ٥٢٦ - حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن الزبير بن خِرِّيت عن عكرمة قال: كان ابن عباس أعلمهما بالقرآن وكان علي أعلمهما بالمبهمات(١). حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن طاووس قال: كنا عند ابن عباس، قال: وكان سعيد بن جبير يكتب، قال: فقيل لابن عباس: إنهم يكتبون. قال: أيكتبون! ثم قام، وكان حسن الخُلُق، قال ولولا حُسن خُلقه لغَيَّر بأشد من القيام. ((حدثنا أبو النعمان ويحيى بن يحيى عن حماد بن زيد عن الزبير بن خريت عن عكرمة قال: كان ابن عباس يجعل الكبل في رجلي على تعليم القرآن والفقه. قال أبو النعمان: على تعليم القرآن والسنة))(٢). «حدثني يوسف بن عدي قال: حدثنا عبيدالله بن عمر عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال سعيد: جاء رجل فقال: يا ابن عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليَّ فقد وقع ذلك في صدري . فقال ابن عباس: أتكذيبٌ؟ فقال : ما هو بتكذيب ولكن اختلاف. قال: فهلم ما وقع في نفسك. قال له الرجل: أسمع الله عز وجل يقول ﴿فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون﴾(٣) وقال في آية أخرى ١٦٧ أ ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾(٤) وقال في آية أخرى ﴿ولا يكتمون (١) ابن سعد ١٢١/٢ ووقع فيه ((أبو الزبير) بدل ((الزبير بن خرَّيت)) وهو خطأ (انظر تهذيب التهذيب ٣١٤/٣). (٢) الخطيب: الفقيه والمتفقه ٤٧/١ - ٤٨. (٣) المؤمنون آية ١٠١. (٤) الصافات آية ٢٧ . - ٥٢٧ - الله حديثاً﴾(١)، وقال في آية أخرى ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾(٢) فقد كتموا في هذه الآية، وفي قوله ﴿أم السماء بناها. رفع سمكها فسواها. وأغطش ليلها وأخرج ضحاها. والأرض بعد ذلك دحاها﴾(٣) فذكر في هذه الآية خلق السماء قبل الأرض، ثم قال في هذه الآية الأخرى ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين﴾ (٤) وقال ﴿وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين﴾ إلى آخر الآية قوله ﴿طائعين﴾(٥) فذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل السماء. وقوله ﴿وكان الله غفوراً رحيماً﴾(٢) ﴿وكان الله عزيزاً حكيماً﴾(٧) ﴿وكان الله سميعاً بصيراً ﴾(٨) فكأنه كان ثم مضى؟ قال ابن عباس: هات ما وقع في نفسك من هذا. قال السائل: إذا أنت أنبأتني بهذا فحسبي. قال ابن عباس: قوله ﴿فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون﴾ فهذا في النفخة الأولى ﴿ونفخ في الصور فصُعِق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾(١) فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون. ثم إذا كان في النفخة الأخرى قاموا فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون، وأما قوله عز وجل ﴿ربنا ما كنا مشركين﴾ وقوله عز وجل ﴿ولا يكتمون الله حديثاً﴾ فإن الله عز وجل يغفر يوم القيامة لأهل (١) النساء اية ٤٢ . (٢) الأنعام آية ٢٣ . النازعات الآيات ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٠. (٣) (٤) فُصلت آية ؟. (٥) فُصلت آية ١٠ وآية ١١. (٦) النساء آية ٩٦، ٩٩، ١٥٢ وفي سور أخرى. (٧) النساء آية ١٥٨ وآية ١٦٥ وفي سورة أخرى. (٨) النساء آية ١٣٤. (٩) الزمر آية ٦٨. ؟ - ٥٢٨ - .... الإِخلاص ذنوبهم، ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره ولا يغفر الشرك، فلما رأى المشركون ذلك قالوا إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك، فتعالوا نقول إنما كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين، فقال الله عز وجل إذ كتمتم الشرك فأختموا على أفواههم فيختم على أفواههم وتنطق أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون(١). فعند ذلك عرف المشركون أن الله عز وجل لا يكتم حديثاً فعند ذلك قوله عز وجل ﴿يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تَسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً﴾ وأما قوله ﴿السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها﴾ فإنه خلق الأرض في يومين قبل السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين، ثم نزل إلى الأرض فدحاها، ودحيُها أن أخرج منها الماء والمرعى وشق فيها الأنهار وجعل فيها السُبُل، وخلق الجبال والرمال والأكوام(٢) وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ وقوله ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك ربُّ العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءاً للسائلين﴾ فجعل الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وجعلت السموات في يومين. وأما قوله ﴿وكان الله غفوراً رحيماً﴾ ﴿وكان الله عزيزاً حكيماً﴾ ﴿وكان الله سميعاً بصيراً﴾ فإن الله عز وجل جعل نفسه ذلك ، وسمى نفسه ذلك ، ولم يجعله غيره ، فذلك قوله ﴿وكان الله﴾ أي لم يزل كذلك. قال ابن عباس للرجل: أحفظ عني ما حدثتُك واعلم أن ما اختلف عليك في القرآن أشباه ما حدثتك، وأن الله عز وجل لم ينزل شيئاً إلا أصاب الذي أراد به، ولكن الناس لا يعلمون فلا (١) يريد قوله تعالى (سورة يس آية ٦٥) ((اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أیدیہم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون)). (٢) في الأسماء والصفات للبيهقي ٤٨٥ ((والآكام)). (٣) في الأسماء والصفات للبيهقي ٤٨٥ ((فإن الله سمَّى نفسه ذلك ولم يجعله لأحد غيره» . - ٥٢٩ - يختلفنَّ عليك القرآن، فإن كلاً من عند الله عز وجل.))(١) حدثني المعلى بن أسد قال: حدثنا عبدالوارث عن علي بن زيد قال: حدثني يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: كتب قيصر إلى معاوية بن أبي سفيان: سلام عليك أما بعد: فاتني بأحب كلمة إلى الله عز وجل والثاني ١٦٨ أ والثالث والرابع والخامس وبأكرم عباده عليه، وأكرم إمائه عليه، وبأربعة أشياء فيهم الروح لم يركضوا في رحم، وبقبر يسير بصاحبه، وبمكان لم تصبه الشمس إلا مرة، وبالمجرة ما موضعها من السماء، وبقوس قزح وما بدء أمره. فلما قرأ كتابه قال: اللهم العنه وما يدريني ما هذا. قال: فأرسل إليَّ يسألني عن ذلك، فقلت: أما أحبُّ كلمة إلى الله عز وجل فلا إله إلا الله ولا يُقبل عمل إلا بها، والثانية التحية سبحان الله وصلاة الخلق، والثالثة الحمد كلمة الشكر، والرابعة الله أكبر فواتح الصلاة والركوع والسجود، والخامسة لا حول ولا قوة إلا بالله فاكتب إليه بذلك فإنهم سيعرفون. فأما لا إله إلا الله فإذا قالها العبد يقول الله عز وجل: أخلص عبدي، وإذا قال سبحان الله، قال عبدني عبدي، وإذا قال الحمد لله قال شكرني عبدي، وإذا قال الله أكبر، قال صدق عبدي أنا أكبر، وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله، قال ألقى إلي عبدي السلم. فأما أكرم عباده عليه فآدم الذي خلقه بيده وعلمه الأسماء كلها ، وأما أكرم إمائه عليه فمريم بنت عمران التي أحصنت فرجها ، وأما الأربعة الذين فيهم الروح لم يركضوا في رحم فآدم وحواء وعصا موسى حين ألقاها وكانت ثعباناً مبيناً، والكبش الذي ذبح عن إسماعيل(٢)، وأما مكان لم تصبه الشمس إلا مرة فالبحر حين انفلق عن بني إسرائيل، وأما القبر الذي يسير بصاحبه فبطن الحوت الذي كان فيه يونس، وأما المجرة فباب من أبواب (١) البيهقي : الأسماء والصفات ٤٨٣ - ٤٨٥. (٢) في الأصل ((إسحق)). - ٥٣٠ - السماء، وأما قوس قزح فأمان من الغرق بعد قوم نوح، فلما قرأ قيصر كتابه قال: أيم الله ما علمتها وما كنت تعلمها إلا من رجل من أهل بيت نبي . حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك قال: حدثنا عيسى بن يونس عن ١٦٨ ب الأعمش عن شقيق بن سلمة قال: لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ثار عبدالله بن الزبير، فدعا ابن عباس إلی بیعته، فامتنع ابن عباس، وظن يزيد ابن معاوية أن امتناع ابن عباس تمسكاً منه ببيعته، فكتب إليه: أما بعد فقد بلغني أن الملحد ابن الزبير دعاك إلى بيعته، والدخول في طاعته، لتكون له على الباطل ظهيراً، وفي المآثم شريكاً، وإنك اعتصمت ببيعتنا وفاءً منك لنا وطاعةً لله عز وجل لما عرّفك من حقنا، فجزاك الله عن ذي رحم خير ما يجزي الواصلين أرحامهم الموفين بعهودهم، فما أنسى من الأشياء فلست بناسٍ بَرَّك وتعجيل صلتك بالذي أنت له أهل من القرابة من رسول الله، فانظر من طلع عليك من الآفاق ممن سحرهم ابن الزبير بلسانه وزخرُف قوله فأعلمهم رأيك، فإنهم منك أسمع ولك أطوع منهم للمخل المجرم المارق. فكتب إليه ابن عباس: أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر دعاء ابن الزبير إياي إلى بيعته والدخول في طاعته فإن يك ذلك كذلك فإني والله ما أرجو بذلك برَّك ولا حمدك، ولكن الله عز وجل بالذي أنوي به عليم، وزعمتَ أنك غيرُ ناسٍ بري وتعجيل صلتي،، فاحبس أيها الإِنسان برك وتعجيل صلتك فإني حابس عنك ودي، فلعمري ما تؤتينا مما لنا قبلك من حقنا إلا اليسير، وإنك لتحبس منه العريض الطويل، وسألت أن أحث الناس عليك وأن أخذلهم عن ابن الزبير فلا ولا سروراً ولا حباً، إنك تسألني نصرتك وتحثني على ودك وقد قتلت حسينًا رضى الله عنه وفتيان عبد المطلب مصابيح الهدى ونجوم الأعلام، غادرتهم خيولك بأمرك في صعيد واحد مزمِّلين بالدماء مسلوبين بالعراء، لا ١٦٩ أ ٠٠١٩٫٠٠٠ ٠٠٪. - ٥٣١ - مكفيين ولا موسّدين، تسفوا عليهم الرياح وتنتابهم عُرُج الضباع، حتى أتاح الله عز وجل لهم بقوم لم يُشركوا في دمائهم، كفنوهم وأجنوهم، وبي وبهم والله غرّرت وجلست مجلسك الذي جلست، فما أنسى من الأشياء فلست بناس اطرادك حسيناً رضى الله عنه من حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حرم الله عز وجل وتسييرك إليه الرجال لتقتله في الحرم، فمازلت بذلك وعلى ذلك حتى أشخصته من مكة إلى العراق، فخرج خائفاً يترقب، فتزلزلت به خيلك عداوة منك لله عز وجل ولرسوله ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، أولئك لا كآبائك الجلاف(١) الحفاة أكباد الحمير، فطلب اليكم الموادعة وسألكم الرجعة، فاغتنمتم قلة أنصاره واستئصال أهل بيته فتعاونتم عليه كأنكم قتلتم أهل بيت من الشرك، فلا شيء أعجب عندي من طلبتك ودّي وقد قتلت ولداي وسيفك يقطر من دمي وأنت آخذ ثأري، فإن شاء الله لا يُطل لديك دمي ولا تسبقني بثأري، وإن سبقتني في الدنيا فقبل ذلك ما قتل النبيون، وإن النبيين فيطلب الله عز وجل بدمائهم، فكفى بالله عز وجل للمظلومين ناصراً ومن الظالمين منتقماً، فلا يعجبنك أن ظفرت بنا اليوم فلنظفرن بك يوماً، وذكرت وفائي وما عرّفتني من حقك فإن يك ذلك كذلك فقد والله بايعتك ومن قبلك، وإنك لتعلم أني وولد أبي أحق بهذا الأمر منكم، ولكنكم معشر قريش كاثرتمونا حتى دفعتمونا عن حقنا، ووليتم الأمر دوننا، فُبُعداً لمن تجرأ ظلماً واستغوى السفهاء علينا كما بعُدت ثمود وقوم ١٦٩ ب لوط وأصحاب مدين، ألا وإن من أعجب الأعاجيب - وما عسى أن أعجب - حملك بنات عبد المطلب وأطفالاً صغاراً من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوبين تُري الناس أنك قد قهرتنا، وأنك تمنُّ علينا، وبنا منَّ الله عز وجل (١) في الأصل ((الجلاف)) بالحاشية . - ٥٣٢ - ..... عليك، ولعمر الله لئن كنت تصبح آمناً من جراحة يدي إني لأرجو أن يعظم الله عز وجل جرحك من لساني ونقضي وابرامي. والله ما أنا بآيس من بعد قتلك ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذك أخذاً أليماً، ويخرجك من الدنيا مذموماً مدحوراً. فعش لا أبا لك ما استطعت فقد والله ازددتَ عند الله أضعافاً واقترفت مأتماً والسلام على من اتبع الهدى. حدثني أحمد بن سعيد قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحق يحدث عن عثمان بن أبي سليمان بن جبيربن مطعم عن نافع بن جبير قال: سمعت ابن الزبير يخطب الناس بمكة وهو يقول: إن هاهنا رجلاً أعمى الله عز وجل قلبه كما أعمى بصره يفتي الناس بالمتعة، وأيم الله لا أوتى برجل عمل بها إلا رجمتهما بالحجارة، فأشخص له ابن عباس صدره فقال: إنك تخرف إنما أمركم بهذا الأمر ابنُ صفوان(١)، لعلّ بعمة الجعيد حين جيء بامرأته وبطنها إلى فيها وأنفها. فسكت ابن الزبير. قال نافع: فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبدالعزيز فقال: لعمرك إن كان ابن عباس لعربياً. حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عبدالكريم الجزري عن سعيد بن جبير قال: كنت أسمع الحديث من ابن عباس فلو يأذن لي لقبلتُ رأسه(٢). ((حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي أن العباس قال لابنه عبد الله: إني أرى هذا الرجل قد أكرمك - يعني عمر بن الخطاب - وأدنى مجلسك وألحقك بقوم لست مثلهم، فاحفظ عليَّ ثلاثاً: لا ١٧٠ أ يجربنّ عليك كذباً، ولا تفشينّ عليه سراً، ولا تغتابنَّ عنده أحداً(٣)). ((حدثنا أبو نعيم عبد الرحمن بن هانيء النخعي قال : حدثنا عبدالله بن المؤمل عن عبدالله بن أبي مليكة قال: قيل لابن عباس من أكرم الناس م" (١) عبدالله بن صفوان بن أمية. (تاريخ خليفة ٢٦٦/١). (٢) في ابن سعد ١٢٣/٢. (٣) البيهقي: السنن ١٦٧/٨. -٥٣٣ - عليك؟ قال: جليسي الذي يتخطى الناس حتى يجلس إليَّ لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه لفعلت))(١). حدثنا أبو نعيم قال: ثنا صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة قال: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة - أو من المدينة إلى مكة - فكان يصلي ركعتين، فإذا نزل قام شطر الليل ويرتل القرآن يقرأ حرفاً حرفاً، ويكثر في ذلكم التسبيح والنحيب ويقرأ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ﴾(١). حدثنا علي بن عثمان بن نفيل قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثني بعض أصحاب الأوزاعي وليد بن يزيد أنه سمع الأوزاعي يقول: قال عمر ابن الخطاب لعبدالله بن العباس: والله إنك لأصبحُ فتياننا وجهاً، وأحسنهم عقلاً، وأفقههم في كتاب الله عز وجل . ((حدثنا محدِّث عن أبي المغيرة عبدالقدوس عن ابن عياش عن من حدثه عن كعب قال: تظهر رايات سود لبني العباس حتى ينزلوا الشام ويقتل الله عز وجل على أيديهم كل جبار وعدو لهم))(٤). (١) الخطيب: الفقيه والمتفقه ١١١/٢ - ١١٢ لكنه يحذف ((عليك)). (٢) سورة ق آية ١٩. (٣) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني (أبو المغيرة). (٤) البيهقي: دلائل ٥١٧/٦ وابن كثير: البداية والنهاية ٢٤٧/٦ لكنه يذكر ((محمد بن)) بدل ((محدث عن)) وهو تصحيف، ويذكر ((إسماعيل ابن عياش)) و ((كعب الأحبار)). ٠٠ - ٥٣٤ - ((حدثنا الحجاج قال ثنا حماد عن عطاء بن السائب قال: سمعت عبدالرحمن بن العلاء الحضرمي قال: حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقاتلون أهل الفتن.)) (١) «حدثني محمد بن خالد بن العباس قال: حدثنا الوليد قال: حدثني أبو عبدالله عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال: قدم عبد الله بن عباس على معاوية - وأنا حاضر - فأجازه فأحسن ١٧٠ ب جائزته، ثم قال: يا أبا العباس هل تكون لكم دولة؟ قال: أعفني يا أمير المؤمنين. قال: لتخبرني قال: نعم. قال: فمن أنصاركم؟ قال: أهل خراسان، ولبني أمية من بني هاشم نطحات))(٢). حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن علي ابن حوشب عن مكحول قال: إذا رأيت راية هاشمية فلا تعرض لها فإن دولتها طويلة . حدثني إبراهيم بن أيوب الدمشقي قال: حدثنا الوليد قال: حدثني أبو عمرو صدقة بن عمرو الجمحي عن رجل من ذي يمن من ذي عصيان أنه قال له مقدم ابن داود بن علي بمكة: يا أبا عمرو والله لإزالة جبل من مكانه أهون من إزالة ملك رجل من ملوك(٣) بني العباس . ((حدثني إبراهيم بن أيوب قال ثنا الوليد قال: حدثنا عبد الملك بن حميد ابن أبي غنيّة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال: سمعنا عبدالله بن عباس ونحن نقول: اثني عشر أميراً ثم لا أمير واثني عشر أميراً ثم هي الساعة. فقال ابن عباس ما أحمقكم إن منا أهل البيت بعد ذلك المنصور (١) البيهقي: دلائل ٥١٣/٦. (٢) البيهقي: دلائل ٥١٣/٦. وابن كثير: البداية والنهاية ٥٠/١٠ و ٢٤٥/٦ لكنه يذكر ((بطحات)) وهي في الأصل مهملة. (٣) في الأصل ((مؤجل من ملك)) بدل ((رجل من ملوك)) .. - ٥٣٥ - ٠ والسفاح والمهدي يدفعها إلى عيسى بن مريم))(١). حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن المنذر قالا : حدثنا ابن فضيل عن أبي حيان(٢) عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن عقبة إلى زيد بن أرقم فقال زيد: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ووعظ، ثم قال: أما بعد أيها الناس إني أنتظر أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله عز وجل فيه النور والهدى فاستمسكوا بكتاب الله عز وجل فحث عليه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله عز وجل في أهل بيتي. ثلاث مرات. فقال له يزيد وحصين: من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: إن نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته ١٧١ أ من حرم الصدقة عليهم بعده. قال حصين: فمن هم يا يزيد؟ قال: هم أهل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل. حدثنا يحيى(٣) قال: حدثنا جرير(٤) عن الحسن بن عبيدالله عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض. حدثني أحمد بن يحيى(٥) قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريك قال: ثنا (١) البيهقي: دلائل ٥١٣/٦. وابن كثير: البداية والنهاية ٢٤٦/٦ ووقع فيه ((عن أبي عتبة)) بدل ((بن أبي غنية)) وهو تصحيف (انظر تهذيب: التهذيب ٢٥٢/١١) ويحذف ((ثم لا أمير) ويذكر ((يرفعها)) بدل ((يدفعها)). (٢) يحيى بن سعيد بن حيان التميمي الكوفي (تهذيب التهذيب ١١/ ٢١٤). (٣) يحيى بن يحيى بن بكير التيمي . (٤) جرير بن عبد الحميد الضبي . (٥) هو التجيبي المصري (تهذيب التهذيب ٨٩/١). ٠٠ - ٥٣٦ - أبي عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم (١) عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إني تركت فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي. فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض. حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة قال: لقيت زيد بن أرقم وهو يريد الدخول على المختار فقلت له: بلغني عنك حديث. قال: ما هو؟ قلت: أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي؟ قال : نعم . حدثنا عبيد الله قال: أبنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف في يد الله عز وجل وطرف في أيديكم فاستمسكوا به، ألا وعترتي. قال فضيل: سألت عطية عن عترته؟ قال: أهل بيته . حدثنا عبيدالله قال: أخبرنا شريك عن الركين عن قاسم بن حسان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني تارك فيكم خليفتي كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ ١٧١ ب : الحوض. حدثنا عبيدالله قال: حدثنا أبو إسرائيل عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عز وجل سبب موصول من السماء إلى (١) يوجد بعده ((عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري)) وقد حذفته وأحسبه وهماً من الناسخ وانظرهما في إسناد آخر بعد الرواية التي تليها . . - ٥٣٧ -