Indexed OCR Text

Pages 521-540

أيوب : وبلغني أنه دعا له تلك الليلة: المهم أنه الحكمة، أو قال : اللهم
زده علما(١) .
حدثنا الحجاج قال حدثنا حماد قال : حدثنا عمار بن أبي عمار عن
ابن عباس قال : كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي
صلى الله عليه وسلم رجلٌ يناجيه ، وكان كالمعرض عن أبي ، فخرجنا
من عنده . فقال : ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني . قلت له : يا أبه
كان عنده رجل يناجيه. قال: وكان عنده أحد؟ قلت: نعم . فرجعنا،
فقال : يا رسول الله اني قلت لعبد الله كذا وكذا فقال لي كذا وكذا وهل
كان عندك أحد؟ قال: ورأيته ياعبد الله؟ قلت(٢): نعم. قال: ذاك جبريل
هو الذى شغلني عنك .
حدثني الحميدي وابن أبي عمر قالا : حدثنا سفيان
قال : حدثنا عاصم بن كليب قال أخبرني أبي أنه سمع ابن عباس
يقول : كان عمر بن الخطاب إذا صلى صلاة جلس للناس فمن كان له
حاجة كلمهُ وان لم تكن لأحد حاجة قام ودخل فصلى صلوات لا يجلس
للناس فيهن . قال ابن عباس : فحضرت الباب فقلت يايرفأ أتى أمير
المؤمنين شكاة ؟ فقال : ما بأمير المؤمنين من شكاة ، قال : فجلست فجاء
عثمان بن عفان فجلس ، فخرج يرفأ فقال : قم يا ابن عفان قم يا ابن
عباس، قال: فدخلنا على عمر فاذا بين يديه صُبَر" من دال على كل صبرة
منها كرفة . فقال عمر : اني نظرت فى أهل المدينة فوجدتكما من أكثر
أهلها عشيرةً فخذا هذا المال فاقسماه فما كان من فضل فردا . قال : فأما
انظر ابن سعد ٠١٢٠/٢
(١)
(٢) فى الاصل ((قال)).
- ٥٢١ -

عثمان فحثا ، وأما أنا فحبوت على ركبتي وقلت : وان كان نقصانا رددت
علينا. فقال عمر: شنشنة(١) أعرفها من أخشن - قال سفيان: يعني حجراً
من جبل - أما كان هذا عند الله ومحمد وأصحابه يأكلون القدّ. فقلت :
بلى والله لقد كان هذا عند الله عزوجل ومحمد حي ولو عليه فتح صنع
فيه غير الذى تصنع . قال : فغضب عمر وقال : إذاً صنع ماذا ؟ قال قلت :
اذاً أكل وأطعمنا. قال : فنشج عمر حتى اختلفت أضلاعه، ثم قال :
وددت أني خرجت منها كفافاً لا عليّ ولا لي .
حدثني موسى بن مسعود قال : حدثنا عكرمة بن عمار عن سماك أبي
زميل الدّؤلي - وقد كان هوى نجدة (٢) - قال : قال ابن عباس : أنه
لما اعتزلت الخوارج دخلوا رأياً وهم ستة ألف وأجمعوا أن يخرجوا على
علي بن أبي طالب وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معه . قال : وكان
لا يزال يجيء انسان فيقول : يا أمير المؤمنين ان القوم خارجون عليك
- يعني علياً - فيقول : دعوهم فأني لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسوف
يفعلون . فلما كان ذات يوم، أتيته قبل صلاة الظهر فقلت له : يا أمير
المؤمنين أبردنا بصلاةٍ لعلي أدخل على هؤلاء القوم فأكلمهم . فقال: اني
أخافهم عليك . فقلت: كلا وكنت رجلاً حسن الخُلُق لا أوذي أحداً ،
فأذن لي، فلستُ حلةَ من أحسن ما يكون من اليمن ، وترجلت،
ودخلت عليهم نصف النهار ، فدخلت على قوم لم أرَ قوماً قط أشد منهم
اجتهاداً ، جباههم قر حت من السجود ، وأيديهم كأنها بقر الأبل ، وعليهم
قمص مرحضة ، مشمرين ، مسهمة وجوههم من السهر ، فسلمت عليهم .
فقالوا : مرحباً يا ابن عباس ما جاء بك؟ قال : قلت : أتيتكم من عند
(١) في الاصل ((نشنشة)).
(٢) هو نجدة بن عامر الحنفي الخارجي ( انظر تاريخ خليفة ٢٤٨
وابن سعد ٧٥/٥ ).
- ٥٢٢ -

المهاجرين والأنصار ومن عند صهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، علي"
وعليهم نزل القرآن ، وهم أعلم بتأويله . فقالت طائفة منهم : لا تخاصموا
فريشاً فأن الله قال ((بل هم قوم خَصمون)) (١) فقال اثنان أو ثلاثة: لو
كلمتهم(٢)، فقلت لهم (٣): ترى ما نقمتهم على صهر رسول الله صلى الله
عليه وسلم والمهاجرين والانصار وعليهم نزل القرآن وليس فيكم منهم أحد
وهم أعلم بتأويله منكم؟ قالوا: ثلاثاً . قلت : ماذا؟ قالوا: أما احداهن
فإنه حكّمَ الرجالَ في أمر الله عزوجل وقد قال الله عزوجل ((ان
الحُكمُ إلا الله)) (٤) فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عزوجل؟ فقلت:
هذه واحدة وماذا ؟ قالوا : وأما الثانية فأنه قاتل ولم يُسبِ ولم يغنم فلئن
كانوا مؤمنين ما حلّ لنا قتالهم وسباهم . وماذا الثالثة ؟ قالوا: انه محى
نفسه من أمير المؤمنين ، إن لم يكن أمير المؤمنين فأنه الأمير الكافرين قلت :
هل عندكم غير هذا؟ قالوا : كفانا هذا. قلت لهم: أما قولكم حكم
الرجال في أمر الله عزوجل أنا أقرأ عليكم في كتاب الله عزوجل ما ينقض
فولكم أفترجعون؟ قالوا: نعم . قلت: فأن الله عز وجل قد صير من حكمه
إلى الرجال في ربع درهم ثمن أرنب وتلا هذه الآية (( ولا تقتلوا الصيد وأنتم.
حُرم))(٥) إلى آخر الآية، وفي المرأة وزوجها ((وإن خفتم شقاق بينهما
فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها)) (٦) إلى آخر الآية فنشدتكم بالله
هل تعلمون حكم الرجال في اصلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل أم
(١) الزخرف آية ٥٨ .
(٢) فى الأصل ((كلمته)).
(٣) فى الاصل ((لها)).
الانعام آية ٥٧ ويوسف آية ٤٠ وآية ٦٧ .
(٤)
(٥) المائدة آية ٩٥ .
(٦) النساء آية ٣٤ .
- ٥٢٣ -

حكمهم في أرنب وبضع امرأة . فأيهما ترون أفضل ؟ قالوا : بل هذه .
قال : خرجت من هذه ؟ قالوا: نعم . قلت: وأما قولكم قاتلَ ولم يُسبِ
ولم يغنم فتسبون امتكم عائشة ، فوالله لئن قلتم ليست بأمنا لقد خرجتم من
الاسلام ووالله لئن قلتم نسبيها نستحل منها ما نستحل من غيرها لقد خرجتم
من الأسلام، فأنتم بين الضلانتين ان الله عز وجل قال ((النبي أولى بالمؤمنين
من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)) (١)، فإن قلتم ليست بأمنا لقد خرجتم من
الاسلام . أُخرجتُ من هذه ؟ قالوا : نعم . وأما قولكم محا نفسه من
أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون ، يوم الحديبية ، كاتب المشركين أبا
سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو فقال : يا عليّ اكتب هذا ما اصطلح عليه
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال المشركون: والله لو نعلم أنك
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قاتلناك. فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : اللهم انك تعلم أني رسولك . امحُ يا عليّ اكتب : هذا ما
كاتب عليه محمد بن عبدالله. فوالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم خير"
من علي ؛ فقد محا نفسه . قال : فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم
فقُتلوا .
حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا المعافى بن عمران الموصلي قال :
حدثنا ادريس بن سنان أو الياس ابن بنت وهب قال : حدثني وهب بن
مُنبه أن ابن عباس طاف بالبيت حين أصبح اسبوعاً . قال وهب : وأنا
[و](٣) طاووس معه وعكرمة مولاه ، وكان قد رق بصره فكان يتوكأ على
العصا، فلما فرغ من طوافه انصرف الى الحطيم ، فصلى ركعتين ، ثم
نهض فنهضنا معه، فدفع عصاه الى عكرمة مولاه، وتوكأ عليّ وعلى
(١) الاحزاب آية ٦ .
(٢) الزيادة يقتضيها السياق .
- ٥٢٤ -

٠
طاووس ، ثم انطلق بنا الى غربي الكعبة بين باب بني سهم وباب بني جمح،
فوقفنا على قوم بلغ ابن عباس أنهم يخوضون في حديث القدر وغيره مما
يختلف الناس فيه ، فلما وقف عليهم سلم عليهم فأجابوه فرحبوا به
وأوسعوا له ، فكره أن يجلس اليهم ، ثم قال : يا معشر المتكلمين فيما لا
يعنيهم ولا يُزد عليهم ألم تعلموا أن الله عزوجل عباداً قد أسكنتهم خشيته
من غير عي ولا بكم وانهم لهم الفصحاء النطقاء النبلاء الألباء والعالمون بالله
عزوجل وبآياته ولكنهم اذا ذكروا عظمة الله عزوجل انقطعت ألسنتهم
وكسرت قلوبهم وطاشت عقولهم اعظاماً لله عزوجل واعزازاً واجلالاً فاذا
استفاقوا من ذلك استبقوا الى الله عزوجل بالأعمال الزكية يعدون انفسهم
مع الظالمين الخاطئين وأنهم لأنزاء" أبرار ، أو مع المقصرين
والمفرطين وانهم لأكياس أقوياء ، ولكنهم لا يرضون لله عزوجل بالقليل ،
ولا يستكثرون له الكثير ولا يدلون عليه بالأعمال ، متى مالقيتهم فهم
مُهْتمُون مخوفون مروعون خائفون مشفقون وجلون ، فأين أنتم منهم ،
يا معشر المبتدعين اعلموا أن أعلم الناس بالقدر اسكنهم عنه ، وان أجهل
الناس بالقدر أنطقهم فيه . قال وهب : ثم انصرف عنهم وتركهم ، فبلغ
ابن عباس انهم تفرقوا عن مجلسهم ذلك ، ثم لم يعودوا اليه حتى هلك
أبن عباس .
حدثنا عبد الأعلى بن حماد بن نصر النرسي قال : حدثنا هارون بن
عبدالواحد أبو الحكم عن موسى بن أبي درم عن وهب بن منبه قال : بلغ
ابن عباس عن مجلس كان في المسجد الحرام مما يلي باب بني سهم يجلس
- ٥٢٥ -

فيه ناس من قريش يختصمون ترتفع أصواتهم . فقال ابن عباس : انطلق
بنا اليهم ، فانطلقنا حتى وقفنا عليهم ، فقال ابن عباس أخبرهم بما كلم به
الفتى أيوب وهو في بلائه قال الفتى يا أيوب أما كان في عظمة الله عز وجل
وذكر الموت ما يكل لسانك ويكسر قلبك ويقطع حجتك ، يا أيوب أما
علمت أن الله عزوجل عباداً أسكنتهم خشية الله عزوجل من غير عي ولا
بُكم وانهم النطقاء الفصحاء الألباء الطلقاء، العالمون بالله عزوجل وآياته
ولكنهم اذا ذكروا عظمة اللّه عزوجل تقطعت قلوبهم وكلت السنتهم وطاشت
عقولهم وأحلامهم، فإذا استفافوا من ذلك استبقوا الى الله عزوجل
بالأعمال الزاكية لا يستكثرون الله عزوجل الكثير ، ولا يرضون له بالقليل
بعدون أنفسهم من الظالمين والخاطئين وانهم لأ نزاه أبرار ، ومع المضيعين
والمفرطين وإنهم لأكياس أقوياء ناحلون دائبون ، يراهم الجاهل يقول من
مرضٍ وقد خالط القومَ أمرٌ عظيم. قال مروان: فكتب اليّ رجل أن
ابن عباس قال على أثر كلام وهب : وكفى بك ظالماً أن لاتزال مخاصماً ،
وكفى بك آثما أن لا تزال ممارياً (١)، وتَفى بك كاذباً أن لا تزال
محدثاً فى غير ذات الله عزوجل .
حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد وعبدالرحمن بن حماد الشعيني
عن كهمس بن عبدالله عن عبدالله بن بريدة قال: شتم رجل" ابن عباس.
فقال : انك تشتمني في ثلاث خصال : اني لآتي الآية من كتاب الله عزوجل
فلوددت أن جميع الناس علموا منه مثل الذى أعلم ، واني لأسمع بالحكم
من حكام المسلمين يقضي بالعدل فأفرح به ولعلي لا أقاضي اليه أبداً ،
واني لأسمع بالغيث يصيب الأرض من أرض المسلمين فأفرح به وما لى
بها من سائمة .
(١) المراء : الجدل .
- ٥٢٦ -

حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا حماد بن زيد عن الزبير بن خِر يت
عن عكرمة قال : كان ابن عباس أعلمهما بالقرآن وكان علي أعلمهما
بالمبهمات(١).
حدثنا يحي بن يحي قال : حدثنا المعتمر بن سليمان قال : سمعت
أبي يحدث عن طاووس قال : كنا عند ابن عباس ، قال : وكان سعيد بن
جبير يكتب ، قال : فقيل لابن عباس : انهم يكنبون . قال : أيكتبون ! ثم
قام، وكان حسن الخُلُق ، قال ولولا حُسن خُلقه لغَيرَ بأشد من
القيام .
((حدثنا أبو النعمان ويحي بن يحي عن حماد بن زيد عن الزبير بن
خريت عن عكرمة قال : كان ابن عباس يجعل الكبل في رجلي على تعليم
القرآن والفقه. قال أبو النعمان: على تعليم القرآن والسنة)) (٢).
حدثني يوسف بن عدي قال : حدثنا عبيدالله بن عمر عن زيد بن
أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . قال
سعيد : جاء رجل فقال : يا ابن عباس اني أجد في القرآن أشياء تختلف
عليَ فقد وقع ذلك في صدري . فقال ابن عباس: أتكذيب" ؟ فقال : ما
تكذيب ولكن اختلاف . قال فهلم ما وقع في نفسك . قال له الرجل :
أسمع الله عزوجل يقول ((فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون))(٣) وقال
في آية أخرى ((وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون)) (٤) وقال في آية أخرى
(١) ابن سعد ١٢١/٢ ووقع فيه ((أبو الزبير)) بدل ((الزبير بن
خرّيت)) وهو خطأ ( انظر تهذيب التهذيب ٣١٤/٣).
الخطيب : الفقيه والمتفقه ٤٧/١ - ٤٨ ٠
(٢)
المؤمنون آية ١٠١ ٠
(٣)
(٤) الصافات آية ٢٧ .
- ٥٢٧ -
1

((ولا يكتمون الله حديثاً)) (١)، وقال في آية أخرى ((والله ربِّنا ماكنا
مشركين)) (٢) فقد كتموا في هذه الآية، وفى قوله ((أم السماء بناها. رفع
سمكها فسواها . وأغطش ليلها وأخرج ضحاها . والارض بعد ذلك
دحاها)) (٣) فذكر في هذه الآية خلق السماء قبل الأرض ، ثم قال في هذه
الآية الاخرى (( أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض في يومين وتجعلون
له أنداداً ذلك رب العالمين)) (٤) وقال ((وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام
سواءً للسائلين)) إلى آخر الآية قوله ((طائعين))(٥) فذكر في هذه الآية
خلق الأرض قبل السماء. وقوله ((وكان الله غفوراً رحيماً)) (٦) ((وكان
الله عزيزاً حكيماً))(٧) ((وكان الله سميعاً بصيراً))(٨) فكأنه كان ثم مضى ؟
قال ابن عباس : هات ما وقع في نفسك من هذا . قال السائل: إذا أنت
أنبأتني بهذا فحسبي. قال ابن عباس: قوله ((فلا أنساب بينهم يومئذ
ولا يتساءلون)) فهذا في النفخة الأولى ((ونفخ في الصور فصُعِقٍ من في
السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله)) (٩) فلا أنساب بينهم عند ذلك
ولا يتساءلون . ثم اذا كان في الفخة الاخرى قاموا فأقبل بعضهم على بعض
يتساءلون، وأما قوله عزوجل ((ربنا ماكنا مشركين)) وقوله عزوجل
((ولا يكتمون اللّه حديثاً)) فأن الله عز وجل يغفر يوم القيامة لأهل الاخلاص
النساء آية ٤٢ .
(١)
(٢)
الانعام آية ٢٣ .
النازعات الايات ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٠٣٠
(٣)
(٤) فُصلت آية ٩.
(٥) فصلت آية ١٠ وآية ١١ .
النساء آية ٩٦، ٩٩، ١٥٢ وفى سور أخرى .
(٦)
النساء آية ١٥٨ وآية ١٦٥ وفى سورة أخرى .
(٧)
النساء آية ١٣٤ ٠
(٨)
الزمر آية ٦٨ ٠
(٩)
- ٥٢٨ -

ذنوبهم ، ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره ولا يغفر الشرك ، فلما رأى
المشركون ذلك قالوا أن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك ، فتعالوا نقول
انما كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين ، فقال الله عزوجل اذا كتمتم الشرك
فأختموا على أفواههم فيختم على أفواههم وتنطق أيديهم وتشهدُ أرجلهم
بما كانوا يكسبون(١). فعند ذلك عرف المشركون أن الله عزوجل لا يكتم
حديثاً فعند ذلك قوله عزوجل ((يودُ الذين كفروا وعصوا الرسول لو تُسوى
حديثاً فعند قوله عزوجل ((يودّ الذين كفروا وعصوا الرسول لو تُشوى
بهم الأرض ولا يكتمون اللّه حديثاً)) وأما قوله ((السماءً بناها رفع سمكها
فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها )) فأنه خلق
الأرض في يومين قبل السماء ثم استوى الى السماء فسواهن في يومين
آخرين، ثم نزل الى الارض فدحاها ، ودحيُها أن أخرج منها الماء والمرعى
وشق فيها الانهار وجعل السُبُل، وخلق الجبال والرمال والأكوام
وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله ((والارض بعد ذلك دحاها ))
وقوله ((أثنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً
ذلك ربُّ العالمين . جعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها
أقواتها في أربعة أيام سواءاً للسائلين)) فجعل الارض وما فيها من شيء في
أربعة أيام، وجعلت السموات في يومين. وأما قوله ((وكان الله غفوراً
رحيماً)) ((وكان اللّه عزيزاً حكيما)) وكان الله سميعاً بصيراً))
فأن الله عزوجل جعل نفسه ذلك، سمى نفسه ذلك ، ولم يجعله غيره ،
فذلك قوله (( وكان الله)) أى لم يزل كذلك . قال ابن عباس
للرجل : احفظ عني ما حدثتُك واعلم أن ما أختلف عليك في القرآن
أشباه ما حدثتك، وأن الله عزوجل لم يترك شيئاً الا أصاب
الذى أراد به ، ولكن الناس لا يعلمون فلا يختلفنّ عليك القرآن ، فأن
(١) يريد قوله تعالى ( سورة يس آية ٦٥) ((اليوم نختم على
أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون )»
- ٥٢٩ -

كلاً من عند الله عزوجل.
حدثني المعلى بن أسد قال : حدثنا عبدالوارث عن علي بن زيد قال :
حدثني يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : كنب قيصر الى معاوية بن
أبي سفيان: سلام عليك أما بعد : فأنني بأحب كلمة إلى الله عزوجل
والثاني والثالث والرابع والخامس وبأكرم عباده عليه ، وأكرم امائه عليه،
وبأربعة أشياء فيهم الروح لم يركضوا في رحم ، وبقبر يسير بصاحبه ،
وبمكان لم تصبه الشمس الا مرة وبالمجرة ما موضعها من السماء ، وبقوس
فرح وما بدء أمره . فلما قرأ كتابه قال : اللهم العنه وما يدريني ما هذا.
قال : فأرسل اليَ يسألني عن ذلك، فقلت: أما أحب كلمة إلى الله عز
وجل فلا إله الا الله لا يُقبل عمل الا بها، والثانية التحية سبحان الله وصلاة
الخلق ، والثالثة الحمد كلمة الشكر، والرابعة الله أكبر فواتح الصلاة
والركوع والسجود ، والخامسة لا حول ولا قوة الا بالله فأكتب إليه بذلك
فأنهم سيعرفون . فأما لا اله الا الله فإذا قالها العبد يقول الله عزوجل :
أخلص عبدي ، واذا قال سبحان الله ، قال عبدني عبدي ، وإذا قال الحمد
لله ، قال: شكر ني عبدي، وإذا قال الله أكبر، قال صدق عبدى أنا أكبر،
واذا قال لا حول ولا قوة الا بالله ، قال ألقى الي عبدي السلم . فأما أكرم
عباده عليه فآدم الذى خلقه بيده وعلمه الأسماء كلها ، وأما أكرم امائه
عليه فمريم ابنة عمران التى أُحصنت فرجها ، وأُما الأربعة الذين فيهم
الروح لم يركضوا في رحم فآدم وحواء وعصا موسى حين ألقاها وكانت
نعباناً مبيناً، والكبش الذى ذبح عن اسماعيل(١) وأما مكان لم تصب
الشمس الا مرة فالبحر حين انفلق عن بني اسرائيل وأما القبر الذى يسير
بصاحبه فبطن الحوت الذى كان فيه يونس ، وأما المجرة فباب من أبواب
(١) في الاصل ((اسحق)).
مقـ
- ٥٣٠ -

السماء ، وأما قوس قزح فأمان من الغرق بعد قوم نوح ، فلما قرأ قيصر
كتابه قال: أيم الله ما علمتها وما كنت تعلمها الا من رجل من أهل
بيت نبي .
حدثنا عبدالوهاب بن الضحاك قال : حدثنا عيسى بن يونس عن
الأعمش عن شقيق بن سلمة قال : لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ثار
عبد الله بن الزبير ، فدعا ابن عباس الى بيعته ، فامتنع ابن عباس ، وظن
يزيد بن معاوية أن امتناع ابن عباس تمسكاً منه بيعته، فكتب إليه : أما
بعد فقد بلغني أن الملحد ابن الزبير دعاك الى بيعته، والدخول في طاعته ،
لتكون له على الباطل ظهيراً، وفى المآئم شريكاً ، وانك اعتصمت ببيعتنا
وفاءً منك لنا وطاعةً لله عزوجل لما عرّفك من حقنا فجزاك الله عن ذى
رحم خير ما يجزي الواصلين أرحامهم الموفين بعهودهم فما أس من
الأشياء فلست بناسٍ برّك وتعجيل صلك بالذى أنت له أهل من القرابة
من الرسول فانظر من طلع عليك من الآفاق ممن سحرهم ابن الزبير بلسانه
وز خرُف قوله فأعلمهم رأيك فأنهم منك أسمع ولك أطوع منهم للمخل
المجرم المارق . فكتب إليه ابن عباس: أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر
دعاء ابن الزبير إياي الى بيعته والدخول في طاعته فأن يك ذلك كذلك
فأني والله ما أرجو بذلك برَّك ولا حمدك، ولكن الله عزوجل بالذى
أنوي به عليم ، وزعمتَ أنك غيرُ ناسٍ بريّ وتعجيل صلتي، فاحبس
أيها الإنسان برك وتعجيل صلتك فأني حابس عنك ودي فلعمري ما تؤتينا
مما لنا قبلك من حقنا الا اليسير ، وانك لتحبس منه العريض الطويل ،
وسألت أَن أحث الناس عليك وأن أخذّلهم عن ابن الزبير فلا ولا سروراً
ولا حباً ، انك تسألي نصرتك وتحثني على ودك وقد قتلت حسيناً رضي
اللّه عنه وفتيان عبدالمطلب مصابيح الهدى ونجوم الاعلام غادرتهم خيولك
- ٥٣١ -

بأمرك في صعيد واحد مزمَّلين بالدماء مسلوبين بالعراء ، لا مكفيين ولا
موسّدين ، تسفوا عليهم الرياح وتنتابهم عُرُج الضباع ، حتى أتاح اللّه
عزوجل لهم بقوم لم يُشركوا في دمائهم ، كفنوهم وأجنّوهم ، وبي وبهم
واللّه غرّرتَ وجلست مجلسك الذى جلست فما أنسى من الأشياء فلست
بناسٍ اطرادك حسيناً رضي الله عنه من حرم رسول الله صلى الله عليه
وسلم الى حرم الله عزوجل وتسييرك اليه الرجال لتقتله في الحرم فما زلت
بذلك وعلى ذلك حتى أشخصته من مكة إلى العراق ، فخرج خافاً يترقب،
فنزلزلت به خيلك عداوة منك لله عزوجل ولرسوله ولاهل بيته الذين
أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً اولئك لا كا بائك الجلاف(١)
الحفاة أكباد الحمير ، فطلب الكيم الموادعة وسألكم الرجعة ، فاعتمتم قلة
أنصاره واستئصال أهل بيته فتعاونتم عليه كأنكم قنلتم أهل بيت من الترك ،
فلا شيء أعجب عندي من طلبتك ودّى وقد قتلت ولداىَ وسيفك يقطر
من دمي وأنت آخذ ثأري، فأن شاءالله لا يُطل لديك دمي ولا تسبقني
بثأري ، وان سبقتني في الدنيا فقبل ذلك ما قتل النبيون ، وان النبيين فيطلب
اللّه عزوجل بدمائهم، فكفى بالله عزوجل للمظلومين ناصراً ومن الظالمين
منتقماً فلا يعجبنك ان ظفرت بنا اليوم فلنظفرنّ بك يوماً ، وذكرت وفائي
وما عرفتني من حقك فأن يك ذلك كذلك فقد والله بايعتك ومن قبلك ،
وانك لتعلم أبي وولد أبي أحق بهذا الأمر منكم ، ولكنكم معشر قريش
كاثر تمونا حتى دفعتمونا عن حقنا ، ووليتم الامر دونا، فبُعداً لمن تجرأ
ظلماً واستغوى السفهاء علينا كما بعدت ثمود وقوم لوط وأصحاب مدين،
ألا وان من أعجب الاعاجيب - وما عسى أن أعجب - حملك بنات عبد المطلب
وأطفالا صغاراً من ولده اليك بالشام كالسبي المجلوبين تري الناس أنك
(١) في الاصل ((الجلاف)) بالحاشية .
- ٥٣٢ -

قد قهرتنا، وأنك تمنُ علينا، وبنا منّ الله عز وجل عليك، ولعمر الله
لئن كنت تصبح آمنا من جراحة يدي اني لأرجو أن يعظم الله عزوجل
جرحك من لساني ونقضي وإبرامي . والله ما أنا با يس من بعد قتلك ولد
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذك أخذاً أليماً، ويخرجك من
الدنيا مذموماً مدحورا . فعش لا أبا لك ما استطعت فقد والله ازددت عندالله
أضعافاً واقترفت مأتماً والسلام على من اتبع الهدى .
حدثني أحمد بن سعيد قال : حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا أبي
قال : سمعت محمد بن اسحق يحدث عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير
ابن مطعم عن نافع بن جبير قال : سمعت ابن الزبير يخطب الناس بمكة
وهو يقول : إن هاهنا رجلاً اعمى الله عزوجل قلبه كما أعمى بصره يفتي
الناس بالمُتعة وأيم الله لا أوتى برجل عمل بها الا رجمتهما بالحجارة،
فأشخص له ابن عباس صدره فقال : انك تخرف انما أمركم بهذا الامر
ابنُ صفوان(١)، لعلّي بعمة الجعيد حين جيء بأمرأته وبطنها الى فيها
وأنفها . فسكت ابن الزبير . قال نافع : فحدثت بهذا الحديث عمر بن
عبدالعزيز فقال : لعمرك ان كان ابن عباس لعربياً .
حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا سفيان عن عبدالكريم الجزرى
عن سعيد بن جبير قال : كنت اسمع الحديث من ابن عباس فلو يأذن لي
لقبلتُ رأسه(٢).
حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي
أن العباس قال لأبنه عبدالله: اني أرى هذا الرجل قد أكرمك - يعني
عمر بن الخطاب - وأدنى مجلسك وألحقك بقوم لست مثلهم ، فأحفظ
(١) عبدالله بن صفوان بن أمية (تاريخ خليفة ٢٦٦/١).
(٢) في ابن سعد ٠١٢٣/٢
- ٥٣٣ -

عليّ ثلاثا: لا يجربنّ عليك كذباً، ولا تفشينّ عليه سراً، ولا تغتابنّ
عنده أحداً .
((حدثنا أبو نعيم عبدالرحمن بن هانيء النخعي قال: حدثنا عبدالله
ابن المؤمل عن عبد الله بن أبي مليكة قال : قيل لأبن عباس من أكرم الناس
عليك ؟ قال : جليسي الذى يتخطى الناس حتى يجلس الي لو استطعت
أن لا يقع الذباب على وجهه لفعلت))(١) .
حدثنا أبو نعيم قال : ثنا صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة قال : صحبت ابن
عباس من مكة إلى المدينة - أو من المدينة إلى مكة - فكان يصلي ركعتين ،
فاذا نزل قام شطر الليل ويرتل القرآن يقرأ حرفاً حرفاً ، ويكثر في ذلكم
من التسبيح والنحيب ويقرأ (( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ماكنت منه
تحيد ))(٢) .
حدثنا علي بن عثمان بن نفيل قال : حدثنا أبو مسهر قال : حدثني
بعض أصحاب الأوزاعي وليد بن يزيد أنه سمع الأوزاعي يقول : قال
عمر بن الخطاب لعبدالله بن العباس: والله انك لأصبحُ فتياننا وجهاً،
وأحسنهم عقلاً وأفقههم في كتاب الله عزوجل .
((حدثنا محدث عن أبي المغيرة عبدالقدوس(٣) عن ابن عياش عن
من حدثه عن كعب قال : تظهر رايات سود لبني العباس حتى ينزلوا
الشام ويقتل الله عزوجل على أيديهم كل جبار وعدولهم)، (٤) .
الخطيب: الفقيه والمتفقه ١١١/٢ - ١١٢ لكنه يحذف عليك.
(١)
(٢)
سورة ق آية ١٩ ٠
عبد القدوس بن الحجاج الخولاني ( أبو المغيرة ) .
(٣)
ابن كثير: البداية والنهاية ٢٤٧/٦ لكنه يذكر («محمد بن»
(٤)
بدل ((محدث عن)) وهو تصحيف، ويذكر ((اسماعيل بن عياش)) و ((كعب
الاحبار )) .
- ٥٣٤ -

حدثنا الحجاج قال ثنا حماد عن عطاء بن السائب قال : سمعت عبد
الرحمن بن العلاء الحضرمي قال : حدثني مع سمع النبي صلى الله عليه
وسلم يقول : انه سيكون في آخر هذه الامة قوم لهم مثل أجر أولهم ،
يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقاتلون أهل الفتن.
((حدثني محمد بن خالد بن العباس قال : حدثنا الوليد قال : حدثني أبو
عبدالله عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي
معيط قال : قدم عبد الله بن عباس على معاوية - وأنا حاضر - فأجازه
فأحسن جائزته، ثم قال: يا أبا العباس هل تكون لكم دولة ؟ قال : أعفني
يا أمير المؤمنين . قال: لتخبرني . قال : نعم . قال : فمن أنصاركم ؟
قال: أهل خراسان، ولبني أمية من بني هاشم نطحات))(١).
حدثنا محمد بن عبدالعزيز الرملي قال : حدثنا الوليد بن مسلم
عن علي بن حوشب عن مكحول قال : اذا رأيت راية هاشمية فلا تعرض
لها فأن دولتها طويلة .
حدثني إبراهيم بن أيوب الدمشقي قال : حدثنا الوليد قال : حدثني
أبو عمرو صدقة بن عمرو الجمحي عن رجل من ذي يمن من ذى عصيان
أنه قال له مقدم ابن داود بن علي بمكة: يا أبا عمرو والله لأزالة جبل
من مكانه أهون من ازالة ملك مؤجل من مُلك بني العباس .
(( حدثني ابراهيم بن أيوب قال تنا الوليد قال : حدثنا عبدالملك بن
حميد بن أبي غنية عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال : سمعنا
عبدالله بن عباس ونحن نقول: اثني عشر أميراً ثم لا أمير واثني عشر أميراً
ثم هى الساعة . فقال ابن عباس ما أحمقكم ان منا أهل البيت بعد ذلك
(١) ابن كثير: البداية والنهاية ٥٠/١٠ و٢٤٥/٦ لكنه يذكر
((بطحات)) وهى فى الاصل مهملة .
- ٥٣٥ -

المنصور والسفاح والمهدي يدفعها إلى عيسى بن مريم))(١).
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن المنذر قالا : حدثنا ابن فضيل
عن أبي حيان(٢) عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن عقبة
إلى زيد بن أرقم فقال زيد : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله
وأثنى عليه ووعظ ، ثم قال : أما بعد أيها الناس اني انتظر أن يأتيني
رسول ربي فأجيب ، واني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله عز وجل
فيه النور والهدى فاستمسكوا بكتاب الله عزوجل فحث عليه ، ثم قال :
وأهل بيتي أذكركم الله عزوجل في أهل بيتي . ثلاث مرات. فقال له
يزيد وحصين : من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : ان نساؤه
من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة عليهم بعده . قال حصين :
فمن هم يا يزيد؟ قال : هم أهل العباس وآل علي وآل جعفر و آل عقيل .
حدثنا يحي (٣) قال: حدثنا جرير (٤) عن الحسن بن عبيد الله عن
أبي الضحى عن زيد بن أرقم قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: اني
بارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله عزوجل وعترتي أهل
بيتي وانهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض .
حدثني أحمد بن يحي(٥) قال : حدثنا عبدالرحمن بن شريك
(١) ابن كثير: البداية والنهاية ٢٤٦/٦ ووقع فيه ((عن أبي
عتبة)) بدل ((بن أبي غنية)) وهو تصحيف ( انظر تهذيب التهذيب ١١/
٢٥٢) ويحذف ((ثم لا أمير)) ويذكر ((يرفعها)) بدل ((يدفعها)).
(٢) يحي بن سعيد بن حيان التميمي الكوفي ( تهذيب التهذيب
٢١٤/١١ ) .
(٣) يحي بن يحي بن بكير التميمي .
(٤) جرير بن عبدالحميد الضبي
.
(٥) هو التجيبي المصري ( تهذيب التهذيب ٨٩/١) .
- ٥٣٦ -

قال : ثنا أبي عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن
زيد بن أرقم(١) عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: اني تركت فيكم
النقلين كتاب الله عزوجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي
أهل بيتي . فانظروا كيف تُخلفوني فيهما ، فأنهما لن يفترقا حتى يردا
عليّ الحوض .
حدثنا عبيدالله بن موسى قال : أخبرنا اسرائيل عن عثمان بن المغيرة
عن علي بن ربيعة قال : لقيت زيد بن أرقم وهو يريد الدخول على المختار
فقلت له : بلغني عنك حديث . قال : ماهو ؟ قلت : أسمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يقول : اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عزوجل وعترتي ؟
قال : نعم .
حدثنا عبيد اللّه قال : أنبا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد
الخدري قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: اني تارك فيكم الثقلين
أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله عزوجل حبل ممدود من السماء الى
الارض طرف في يد الله عزوجل وطرف في أيديكم فاستمسكوا به ، ألا
وعترتي . قال فضيل: سألت عطية عن عترته؟ قال: أهل بيته.
حدثنا عبيد اللّه قال : أخبرنا شريك عن الركين عن قاسم بن حسان
عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اني تارك
فيكم خليفتي كتاب الله عزوجل وعترتي أهل بيتي وانهما لن يتفرقا حتى
يردا عليّ الحوض .
حدثنا عبيد اللّه قال : حدثنا أبو اسرائيل عن عطية عن أبي سعيد
الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أني تارك فيكم الثقلين
أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عزوجل سبب موصول من السماء الى
(١) يوجد بعده ((عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري )) وقد حذفته
واحسبه وهم من الناسخ وانظرهما فى اسناد آخر بعد الرواية التى تليها.
- ٠٣٧ -

الارض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض.
حدثنا عبيد اللّه قال : حدثنا موسى بن عبيدة عن اياس بن سلمة بن
الأكوع عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: النجوم أمان
لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي .
حدثني العباس بن الوليد بن صالح قال : حدثنا اسحق بن سعيد أبو
سلمة قال : حدثني خليد بن دعلج عن عطاء بن أبي رباح عن عبدالله بن
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمان الارض من الغرق
القوس ، وأمان أهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش فاذا خالفتم
قبيلة صاروا حزب ابليس .
حدثنا مسلم بن ابراهيم قال : حدثنا الحسن بن أبي جعفر قال :
حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ،
ومن تخلف عنها غرق ، ومن قاتلنا في آخر الزمان فأنما قاتل مع الدجال .
حدثنا عبيد اللّه عن اسرائيل عن ابي اسحق عن رجل حدثه عن حنش قال:
رأيت أبا ذر آخذاً بحلقة باب الكعبة وهو يقول : يا أيها الناس أنا أبو ذر
فمن عرفني ألا وأنا أبو ذر الغفاري لا أحدثكم الا ما سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : سمعته وهو يقول : أيها الناس اني قد تركت
فيكم الثقلين كتاب الله عزوجل وعترتي أهل بيتي ، وأحدهما أفضل من
الآخر كتاب الله عزوجل ، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض وان مثلهما
كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تركها غرق .
حدثنا عبيد اللّه عن اسرائيل عن سالم(١) عن سعيد(٢) في قوله ((قل
هو الافطس .
(١)
هو ابن جبير .
(٢)
- ٥٣٨ -

لا أسألكم عليه أجراً الا المودة في القربى)) (١) قال : أن تصلوا قرابة ما
بيني وبينكم .
حدثنا عبيد اللّه (٢) قال: حدثنا اسرائيل(٣) عن جابر (٤) عن محمد
ابن علي(٥) عن أبي مسعود قال: لو صليت صلاة لا أصلي على آل محمد
فرأيت أن صلافي لا تتم .
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثني محمد بن صدقة
((عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال : سألت أبي عن
عبدالله بن عباس وعن فقهه؟ فقال: ما رأيت مثل ابن عباس قط))(٦) .
حدثنا الحجاج قال : حدثنا حماد عن يعلى بن عطاء عن بجير أبي
عبد الله: أن ابن عباس لما احتملت جنازته جاء طير عظيم حتى خالط
أكفانه .
حدثني سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا نافع بن عمر الجمحي قال :
حدثني عبدالله بن يامين: أن طيراً دخل في ثياب عبدالله بن عباس وهو
على سريره منعوش ، فلم يزحزح حتى دُفن. قال: لا أدري عبد الله رآه
أو يامين .
حدثنا أبو نعيم قال: ثنا بسام الصير في قال: حدثني ((عبد الله بن
يامين قال : أخبرني أبي : أنه لما مر بجنازة ابن عباس بالجيرة - وهو
وادٍ - جاء طير أبيض يقال له الغرنوق فدخل في النعش فلم يُر
(١) الشورى آية ٢٣.
(٢)
ابن موسى العبسي .
(٣) ابن يونس بن أبي اسحق السبيعي ( تهذيب التهذيب ١/
٢٦١ ) .
هو ابن يزيد الجعفي (تهذيب التهذيب ٤٦/٢).
(٤)
(٥)
أحسبة ابن الحنفية .
(٦) ابن حجر: الاصابة ٠١٣٢٤/٢
;
- ٥٣٩ -

بعد، (١).
حدثنا محمد بن عبدالله بن المثنى بن أنس الانصارى قال : حدثني
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس قال : وجدت عامة علم
رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحي من الانصار واني كنت لآني
باب أحدهم فأقيل ببابه ولو شئت أن يؤذن لي عليه لأذن لقرابتي من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أبتغي بذلك طيب نفسه(٢).
حدثنا أبو بكر الحميدي قال : ثنا سفيان(٣) قال: ثنا سالم (٤) عن
منذر قال : لما مات ابن عباس قال ابن الحنفية : اليوم مات ربانيُ هذه
الأمة (٥).
حدثنا سعيد قال : ثنا سفيان عن عبدالكريم الجزري عن سعيد بن
جبير قال : كنت أسمع الحديث من ابن عباس فلو يأذن لي لقبّلت
رأسه (٦) .
حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان قال ابن ابجر (٧) : لم يفقه أهل
مكة حتى أتاهم ابن عباس .
((حدثنا سفيان قال : ثنا ابن أبي نجيح قال : سمعت مجاهداً يقول :
ما رأيت أحداً قط مثل ابن عباس الا أن يقول قائل : قال رسول الله صلى
(١) ابن حجر: اصابة ٣٢٦/٢ وذكر ((مامين)) بدل ((يامين))
وهو تصحيف ( انظر تهذيب التهذيب ٧٥/٦) ويحذف ((بالجيرة وهو
واد )» .
قارن بابن سعد ٠١٢١/٢
(٢)
هو ابن عيينة .
(٣)
هو ابن ابي حفصة .
(٤)
في ابن سعد ٠١٢١/٢
(٥)
فى ابن سعد ٠١٢٣/٢
(٦)
(٧) عبد الملك بن سعيد بن حيان الكوفى ( تهذيب التهذيب ١٢/
٢٨٤ ) .
- ٥٤٠ -