Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦٠
أنّ رسول الله وَّر قال: ((ما مِنْ أَحدٍ يُسلِّمُ عليَّ؛ إلاّ رَدّ الله عَليَّ روحي
حتى أرُدَّ عليه السّلام)).
أخبرنا بذلك، وبجميع ((سنن أبي داود)» شيخنا الحافظ أبو محمّد
الدمياطي بقراءتي عليه لبعضها، وقَرُئ عليه وأنا أسمع لباقيها، قال: أنا
بجميعها أبو الحسن ابن أبي عبد الله بن أبي الحسن البغدادي قِراءةً عليه
وأنا أسمع، عن أبي المعالي الفضل بن سهل بن بشر الإسفراييني، عن
الخطيب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ.
قال شيخنا: وأبنا أيضاً أبو الحسن، عن الحافظ أبي الفضل محمّد بن
ناصر بن محمّد بن علي الفارسي الأصل السَّلامي، قال: أخبرنا الشيخان
أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عمر بن السمر قندي المُقرئ، والعَدلُ
الفقيه أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن محمد الفَرّاء الحنبلي،
قالا: أنا الخطيب - وفات ابن السمر قندي الجزء ((السابع والعشرون)) فَرَواهُ
(٢٥٥) بلفظ: ((من صلّىَ عليَّ ... )) والباقي سواء، وكذا هو عند الإمام الخطيب
البغدادي في ((تاريخ بغداد)) ٣: ٢٩٢، وعند الإمام ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٥٦:
٣٠٢.
وذكر الإمام السخاوي في ((القول البديع) ص٣١٦ أنه رواه - عدا من ذكرناه -
عباس التّرقفي، ومن طريقه أبو اليمن بن عساكر، وقال: (بإسناد حسن))، وأنّ الإمام
النووي صححه في ((الأذكار)».
ولفظ الإمام النووي في ((الأذكار)) ص ٢١١ حديث (٣٤٦): ((وروينا فيه - يعني
((سنن أبي داود)) - بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، فذكره ... ))، انتهى منه.
ورواه الإمام ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (مختصر تاريخ دمشق) ٢: ٤٠٦.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٦١
عن الخطيب بالإجازة - قال ابن ناصر: وقَرأت هذا الكتاب مِراراً على
الشيخ الصالح أبي غالب محمّد بن الحسن بن علي البصري الماوردي،
قالا: أنا أبو علي بن أحمد بن علي التُستري، قالا: أنا أبو عمر القاسم بن
جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو
اللؤلؤي، ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق السِّجستاني، قال:
ثنا محمّد بن عوف، ثنا المقرئ، ثنا حیوة، عن أبي صخر حُمید بن زیاد،
عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن أبي هريرة رضي الله عنه، فذَكَره
بلفظه.
وهذا إسنادٌ صحيح، فإنَّ محمّد بن عوف شيخ أبي داود؛ جَلِيلٌ،
حَافظٌ لا يُسأل عنه.
وقد رَواهُ معه عن المُقرئ: عباس بن عبد الله التُّرقفي، رَواهُ من جهته
أبو بكر البيهقي.
والمُقُرئ، وحَيوةُ، ويزيد بن عبد الله بن قُسيط؛ مُتُفقٌ عليهم.
وحُميد بن زيادَ رَوى له مُسلم، وقال أحمد: ((ليس به بأس))، وكذلك
قال أبو حاتم.
وقال يحيى بن معين: ((ثِقَةٌ ليس به بأس))، وَرُويَ عن ابن معين فيه
رِوَآية: إنه ضعيفٌ، ورواية التَّوثيق ترجحُ عليها؛ لموافقتها أحمد، وأبا
حاتم، وغيرهما.
وقال ابن عَدي: ((هو عندي صالحُ الحديث، وإنما أنكرتُ عليه
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٦٢
حديثين: ((المؤمن مؤالفُ))، وفي القدرية، وسائر حديثه أرجو أن يكون
مستقيماً)(١).
وأما قول الشيخ زكي الدّين فيه: إنّه أُنكرَ عليه شيء من حديثه؛ فقد
بيّنا عن ابن عدي تَعيين ما أُنكِرَ عليه، وليس منه هذا الحديث.
وبمقتضى هذا: يكون هذا الحديث صحيحاً إن شاء الله تعالى(٢).
وقد اعتمدَ جماعةٌ من الأئمة على هذا الحديث في مسألة الزيارة،
(١) ((الكامل)) ٢: ٦٨٥.
(٢) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) ص٣١٦ عقب ذكره لتصحيح الإمام
النووي لهذا الحديث من رواية الإمام أبي داود: ((وفيه نظر))، وَعَلّلهُ بانفراد يزيد بن
عبد الله بن قسيط، بروايته عن أبي هريرة رضي الله عنه، وتوقف الإمام مالك فيه. وقد
عَلَّقَ عليه العلامة المحقق الشيخ محمد عوامة بقوله: ((هذا غريب من المُصنّف، إذ لم
يرجع إلى استدراك شيخه في ((التهذيب)) على هذا الكلام!))، انتهى منه.
وقد نقل الحافظ ابن حجر العسقلاني في ((تهذيب التهذيب)) ٤: ٤٢٠ عن الإمام
ابن عبد البر قوله: ((ويزيد قد احتج به مالك في مواضع من ((الموطأ)»، وهو ثقةٌ من
الثقات))، انتھی منه.
أما الكلام على سماع يزيد من أبي هريرة رضي الله عنه، فقد أثبتها الإمام المزّي
في (تهذيب الكمال)) ٨: ١٣٥ ترجمة (٧٦١٠)، والإمام الذهبي في ((الكاشف)) ٢:
٣٨٦ ترجمة (٦٣٢٩)، والإمام ابن حجر العسقلاني في ((تهذيب التهذيب)) ٤: ٤١٩.
وبانتفاء هذه العلة التي ذكر الإمام السخاوي؛ قوي القول بصحة الحديث، حيث
قال الإمام ابن علاَّن في ((الفتوحات الربانية)) ٣: ٣١٦ عقب ذكره لما سبق عن الإمام
السخاوي، ونقله إثبات سماع يزيد بن عبد الله، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ما
نصه: ((وبه يقوى القول بصحة الحديث؛ لانتفاء العلة المذكورة، والله أعلم))، انتهى
منه.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٦٣
وصدَّرَ به أبو بكر البيهقي (باب زيارة قبر النبي (وَلِ﴾(١) وهو اعتمادٌ
صحيحٌ، واستِدِلالٌ مُستقيمٌ، لأنّ الزائر المُسَلِّمَ على النبيِحَّةِ، يَحصلُ له
فضيلةُ ردِّ النبيِ وَّرِ السّلام عليه، وهي رُتَبَةٌ شريفةٌ، ومَنقبة عَظيمٌ ينبغي
التَّعرضُ لها، والحِرصُ عليها؛ لينال بركة سَلامِه صلى الله عليه وسلم.
فإن قيل : ليس في الحديث تخصيصٌ بالزائر، فقد يكون هذا حاصلاً
لكلّ مُسلِّمٍ قريباً كان أم بعيداً، وحينئذ تَحصلُ هذه الفضيلةُ بالسّلام من
غیر زيارة، والحديث عامٌ.
قُلتُ: قد ذكرهُ ابن قُدامة (٢) من رواية أحمد، ولفظه: ((مَا مِنْ أحدٍ
يُسلِّمُ عَليَّ عند قبري)) وهذه زِيادةٌ مُقتضاها التّخصيص، فإن ثبتت؛ فذاك،
وإن لم تثبت؛ فلا شكّ أنّ القريب مِن القبر يَحصُل له ذلك، لأنّه في منزلة
المُسَلُّمِ بالتحيّة التي تستدعي الرَّدّ كما في حال الحياة، فهو بِحُضورِهِ عند
القبر؛ قاطعٌ بنيل هذه الدّرجة علىُ مُقتضى الحديث، مُتُعرِّضٌ لخطاب
النبي ◌ٍَّ له برَدِّ السّلام عليه، وفي المواجهة بالخطاب؛ فضيلةٌ زائدةٌ على
الرَدِّ على الغائب.
واعلم: أنّ السّلام على النبي ◌َّ على نوعين: أحدهما: المقصود به
الدّعاء، كقولنا: ((صلّى الله عليه وسلّم))، فهذا دعاء مِنَّا له بالصلاة
والتسليم من الله تعالى، ويُقال للعبد: (مُسلِّم)) لدعائه بالسّلام، كما يُقال
له: ((مُصَلِّ))؛ إذا دعا بالصلاة.
(١) ((السنن الكبرى)) ٥: ٤٠٢، (كتاب الحج).
(٢) («المُغْني)» ٣: ٥٩٩.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٦٤
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَمٍ كَتَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (َ﴾﴾. وَسُئل صلّى الله عليه وسلّم - كما ثبت
في ((الصّحيحين))(١) وغيرهما(٢) - قيل: قد عَرفنا السّلام عليك، فكيف
الصّلاة عليك؟.
قال: («قولوا: اللهم صلِّ على محمَّدٍ وعلى آل مُحمّد، كما صلَّيت
على إبراهيم. وبارك على مُحمَّدٍ وعلى آل مُحمّد، كما باركت على
إبراهيم، في العالمين إنك حَميدٌ مجيد، والسّلام كما قد عُلِّمتُم)) .
قال العلماء: معناهُ: كما قد عُلِّمتُم في التّشهد: ((السّلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبر كاته)).
وقد يأتي هذا القسم بلفظ الغَيبة، كما رُويَ عن فاطمة بنت النبي ◌َّل
ورضي عنها قالت: قال لي رسول الله وَله: ((إذا دَخَلتِ المسجد فقولي:
بسم الله، والسّلام على رسول الله وَّل، اللهم صَلُّ علىُ مُحمّدٍ وعلى آل
مُحمّد، واغفر لنا، وسهل لنا أبواب رحمتك. فإذا فرغت، فقولي مثل
ذلك، غير أن قولي: وسهل لنا أبواب فضلك)).
(١) ((صحيح البخاري)) (كتاب الاستئذان)، ((باب الصلاة على النبي (وَطَرُ)) حديث
(٦٣٥٧ /٦٣٦٠/٦٣٥٨). (صحيح مسلم)) (كتاب الصلاة)، ((باب الصلاة على
النبي ێێ) حديث (٤٠٥ / ٤٠٦ / ٤٠٧).
(٢) رواه: الإمام ابن حبان (الإحسان) ٥: ٢٨٧ حديث (١٩٥٨)، والإمام مالك
(الموطأ) (كتاب قصر الصلاة) ((باب ما جاء في الصلاة على النبي (َّ)) حديث
(٣٩٧/ ٣٩٨)، والإمام الترمذي (السنن) ٣٣٤:٥ حديث (٣٢٢٠)، والإمام أبو
داود (السنن) ١: ٦٠٠ حديث (٩٨٠)، وغيرهم.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية
:

١٦٥
رواه: القاضي إسماعيل بهذا اللفظ (١).
ورواه: ابن ماجه في («سننه»(٢) عن فاطمة رضي الله عنها قالت: كان
رسول الله 8* إذا دخل المسجد يقول: ((بسم الله، والسّلام على رسول
الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج قال: بسم
الله، والسّلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب
فضلك)».
والإسناد إلى فاطمة رضي الله عنها من الطريقين فيه انقطاع، والمختار
أن يقول في ذلك: ((السّلام عليك أيها النبي))، كما في التشهد.
والمقصود من هذه الأحاديث : بيان هذا النوع من السّلام على
النبيِ وَلِّ بلفظ الخِطَاب والغيبةِ جميعاً، ولا فرق في ذلك بين الغائب عنه،
والحاضر عنده وَ ليه. وهذا النوع هو الذي قيل باختصاصه بالنبي وَّل عن
الأمّة، حتى لا يُسلَّم على غيره من الأمّة إلاّ تَبعاً له، كما لا يُصلّى على
غيره من الأمّة إلاّ تبعاً له.
النوع الثاني : ما يقصد به التحيّة، كسلام الزائر إذا وَصَل إلى حضرته
الشريفة عليه الصّلاة والسّلام في حياته وبعد وفاته، وهذا غير مُختصٍّ؛ بل
هو عامٌ لجميع المسلمين، ولهذا كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهمايأتي
إلى القبر ويقول: السّلام عليك يا رسول الله، السّلام عليك يا أبا بكر،
السّلام عليك يا أبتاه. وَوردَ عنه بلفظ الخطاب، وبلفظ الغَيبة.
(١) ((فضل الصلاة على النبي ◌َّ)) للقاضي إسماعيل ص ٨٠ حديث (٨١ / ٨٢).
(٢) ١ : ٢٥٣ حديث (٧٧١).
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٦٦
إذا عُرِفَ هذان النوعان؛ فالنوع الثاني لا شَكَّ في استدعائه الرَّدّ، وأنّ
النبي ◌َّهِ يَرُدُّ على المُسلِّمِ عليه كما اقتضاه الحديث، سَواءٌ أَوصَلَ بنفسه
إلى القبر، أم أرسل رسولاً؛ كما كان عمر بن عبد العزيز يُرسِلُ البريد من
الشام إلى المدينة ليُسلِّمَ له على النبي ◌َِّ. ففي هذين القسمين من هذا
النوع يحصلُ الرَّدُّ من النبي ◌َِّلِّز؛ كما هو عادةُ الناس في السّلام.
وأما النوع الأول: فالله أعلم. فإن ثبت الرَّدُّ فيه أيضاً - وحبّذا لتشملنا
بركة ذلك كُلّما سَلّمنا -، فلا شك أنّ الحاضر عند القبر له مَزِيّةُ القُرب
والخطاب؛ وإن كان الرَّدُّ مُختَصاً بالنوع الثاني؛ حُرِمَ من لم يَزُر هذه
الفضيلة - لا حرَمَ الله مؤمناً خيراً -.
وقد رُويَ عنْه ◌ِوَلِّ أنه قال: ((أتاني مَلَكٌّ فقال: يا محمد، إنّ ربّك يقول :
أَمَا يُرضيكَ أن لا يُصلّيَ عليك أحدٌ من أُمتكَ، إلّ صلّيتُ عليه عشراً. ولا
يُسلِّمَ عليك؛ إلّ سلّمتُ عليه عشراً؟)). رواه القاضي إسماعيل(١).
والظاهر : أنّ هذا في السّلام بالنوع الأول.
وقد ورد تفسير الحديث عن الإمام الجليل أبي عبد الرحمن عبد الله
ابن يزيد المُقرئ - بما في النوع الثاني -: أخبرنا بذلك: سليمان بن حمزة
(١) ((فضل الصلاة على النبي(وَ)) ص٢٠ حديث (٢). ورواه: الإمام الدارمي
في ((السنن)) ٢: ٧٧٢ حديث (٢٦٧١)، والإمام أحمد في ((المسند)) ٤: ٦١١ حديث
(١٥٩٢٦)، والإمام النسائي في ((السنن الكبرى)) ١: ٣٨٠ حديث (١٢٠٥)، والإمام
الحاكم في ((المستدرك)» ٢: ٤٢٠ حديث (٣٥٧٥) وقال: ((صحيح الإسناد ولم
يخرجاه))، ووافقه الذهبي.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٦٧
قاضي القضاة الحنبلي بالشام بقراءتي عليه بسفح قاسيون، أخبرنا جعفر
الهمداني، أخبرنا السِّلَفِي، أخبرنا السراج، أخبرنا أبو محمد الحسن بن
محمد الخلال الحافظ، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن الحسن بن محمد
السَّراجي قدم علينا قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن خالد الحروري قال:
سمعت أبا عبد الله محمد بن يزيد [السُّلمي النيسابوري] يقول: سمعت
المقرئ عبد الله بن يزيد يقول في قول النبي وَّةِ: ((ما من أحدٍ يُسلّم عَليَّ
إلَّ ردّ الله عَليَّ روحي حتّى أردّ عليه السّلام)).
قال: هذا في الزيارة إذا زارني فَسلّم عَليَّ؛ ردّ الله عَليَّ روحي حتى
أردّ علیه.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٦٨
فَصِلٌ
في عِلْمِ النبي ◌َّ﴿ بمن يُسَلِّم عليه
رُويَ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبيِ نَّه قال: «إِنَّ لله
مَلائكةً سَيّاحِينَ في الأرض؛ يبلُّغُوني من أُمّتي السّلام)».
رَوَاهُ: النسائي، وإسماعيل القاضي، وغيرهما من طُرُقٍ مُختلفة(١)،
بأسانيد صحيحة لا رِيبَةً فيها إلى سفيان الثوري، عن عبد الله بن السائب،
عن زاذان، عن عبد الله - وَصَرَّحَ الثوري بالسماع - فقال: حَدّثني عبد الله
ابن السائب، هكذا في كتاب القاضي إسماعيل.
وعبد الله بن السائب، وزاذان، رَوى لهما مُسلمٌ، وَوَثقهُما ابن معين،
فالإسناد إذاً صحيحٌ(٢).
ورَواهُ: أبو جعفر محمد بن الحسن الأسدي، عن سفيان الثوري،
(١) ((السنن الكبرى)) للإمام النسائي ١: ٣٨٠ حديث (١٢٠٥)، ((فضل الصلاة
على النبي (َّ)) للقاضي إسماعيل ص٣٧ حديث (٢١)، ((المسند)) للإمام أحمد ٢:
٣٣ حديث (٤٣٠٨)، ((صحيح ابن حبان)) (الإحسان) ٣: ١٩٥ حديث (٩١٤)،
((المستدرك)) للإمام الحاكم ٢: ٤٢١ حديث (٣٥٧٦)، ((المصنّف)) لابن أبي شيبة ٢ :
٢٥٤ حديث (٨٧٠٥).
(٢) وصححه ابن القيم أيضاً في ((جلاء الأفهام)) ص ١٢٠ حديث (٤٣) فقال:
((وهذا إسناد صحيح)) ..
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية
:

١٦٩
عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن علي رضي الله عنه، عن
النبي ◌َّه قال: ((إنّ لله ملائكةٌ يَسيحُونَ في الأرض؛ يُبَلِّغُوني صلاة من صَلّى
عَليَّ من أمّتي))(١) .
قال الدار قطني: المَحفوظُ عن زاذان، عن ابن مسعود رضي الله عنه:
((يُبلِّغُوني عن أمتي السّلام)»(٢) .
وقال بكر بن عبد الله المُزَنِي: قال رسول الله وَله: ((حَياتِي خَيْرٌ لكم،
تُحْدِثُونَ وَيُحدَثُ لكم، فإذا مِتُّ كانت وَفاتي خيراً لكم، تُعرَضُ عَلَيَّ
أعمالكم، فإن رأيت خيراً؛ حمدت الله، وإن رأيتُ غير ذلك؛ استغفرت
الله لكم))(٣).
(١) رواه الإمام أبو إسحاق إبراهيم المزكي النيسابوري في ((الفوائد المنتخبة
الغرائب العوالي)) المطبوعة بعنوان ((المزكيات))، انتقاء الحافظ الدارقطني ص ٨٧
حديث (٢٨).
(٢) المصدر السابق ص٩٧. وبَيَّن الإمام الدارقطني في ((العلل)) ٣: ٢٠٥: أنّ
محمد بن الحسن الأسدي قد وَهِمَ في روايته هذا الحديث من طريق الثوري، عن
عليّ رضي الله عنه، بل رواه أصحاب الثوري، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(٣) رواه من رواية سيدنا بكر بن عبد الله المزني رضي الله عنه: الإمام ابن
سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٢: ١٤٩، والإمام الحارث بن أبي أسامة (بغية
الباحث) للهيثمي ٢: ٨٨٤ حديث (٩٥٣). ورواه من رواية سيدنا عبد الله بن.
مسعود رضي الله عنه: الإمام البزار (كشف الأستار) للهيثمي ١: ٣٩٧ حديث
(٨٤٥). ورواه من رواية سيدنا أنس رضي الله عنه: الإمام اليُونَارتي في ((معجمه))
(كنز العمال) ١٢: ٤٢٠ حديث (٣٥٤٧٠). وكذا عزاه الإمام السيوطي في ((جمع
الجوامع)) (فيض القدير) ٣: ٤٠٠ حديث (٣٧٧٠) لسيدنا أنس رضي الله عنه
=
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٧٠
وقال أيوب السّختياني: ((بلغني - والله أعلم - أنّ مَلَكاً موكَّلٌ بِكُلِّ من
صلَّى على النبيِِّ، حتى يُبلَّغَهُ النبي ◌َلِ(١).
عند الإمام الحارث بن أبي أسامة. ورواه الإمام ابن عدي أيضاً عن سيدنا أنس
رضي الله عنه في ((الكامل)) لابن عدي ٣: ٩٤٥.
وقال الإمام الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٩: ٢٤ عقب ذكره لرواية سيدنا عبد الله
ابن مسعود رضي الله عنه عند الإمام البزار (( ... ورجاله رجال الصحيح»، انتهى منه.
وكذا قال الإمام الحافظ العراقي فيما نقله عنه الإمام المناوي في ((فيض القدير))
٣: ٤٠١. وفي ((طرح التثريب)) ٢٩٧:٣ قال الإمام العراقي: ((إسناده حسن)).
وللعلامة السيد عبد الله الغماري رحمه الله تعالى مُصنّفٌ في هذا الحديث بيّن فيه
صحته، وعنوانه ((نهاية الآمال في صحة وشرح حديث عرض الأعمال))، مطبوع
ومتداول.
(١) رواه القاضي إسماعيل في ((فضل الصلاة على النبي (وَل﴾)) ص٣٩ حديث
(٢٤)، وقال عنه الحافظ السخاوي في ((القول البديع)) ص٣٢٣: ((ومثله لا يقال
بالرأي، فله حكم الرفع» انتھی منه.
وعزاه العلامة الغماري في ((نهاية الآمال)) إلى ((سنن سعيد بن منصور))، وبقي بن
مخلد، وشاهده: مارواه الإمام البزار (كشف الأستار) ٤: ٤٧ حديث (٣١٦٢) من
حديث سيدنا عمار بن ياسر رضي الله عنهما: أنّ رسول الله وَّه قال: ((إنّ الله وكّلَ
بقبري ملكاً أعطاه أسماع الخلائق، فلا يُصَلّ عَليَّ أحدٌ إلى يوم القيامة؛ إلاَّ بَلّغني
باسمه واسم أبيه .. )) الحديث، وسيذكره المؤلف.
وما رواه الإمام الطبراني في ((المعجم الكبير)) ٨: ١٣٤ حديث (٧٦١١) من
حديث سيدنا أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليه: ((من صلّى عَليَّ؛ صلَّى
الله عليه بها عشراً، مَلَكٌ موكَّلٌ بها حتى يبلغنيها)).
وروى القاضي إسماعيل ((فضل الصلاة على النبي بَّر)) ص٤٢ حديث (٢٧) عن
=
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٧١
وفي كتاب ((فضل الصّلاة على النبي ◌َّ)) للقاضي إسماعيل، عن
النبي ◌َّهِ: ((لا تجعلوا بيوتكم قُوراً، وصَلُّوا عَليَّ وسلِّموا حيث كنتم؛
فَسَيَبلُغنِي سَلَامُكُم وَصَلاَتُكم))(١).
وهذا الحديث في ((سنن أبي داود))(٢) من غير ذكر ((السّلام))، وفي هذه
الرواية زيادة ((السّلام)).
يزيد الرقاشي رحمه الله تعالى قال: إنَّ ملكاً موكّل يوم الجمعة من صلّى على النبي
مَ*، يبلغ النبي وَ لل يقول: إنَّ فلاناً من أمتك صلّى عليك)).
وهو عند الإمام ابن أبي شيبة في ((المُصَنَّف)) ٢: ٢٥٤ حديث (٨٦٩٩)، والإمام
ابن بشكوال في ((القربة لرب العالمين)) ص٩٢، والإمام ابن القيم في ((جلاء الأفهام))
ص٢٧٢ حديث (١٧٧) جميعهم بدون لفظة: ((يوم الجمعة)). وعند الإمام ابن عدي
في ((الكامل)) ٣: ٩٤٤ من رواية يزيد الرقاشي، عن سيدنا أنس رضي الله عنه، عن
النبي ◌َّهِ: ((أكثروا الصلاة عَليَّ يوم الجمعة، فإنَّ صلاتكم تُعرضُ عَليّ)).
وما رواه الإمام الديلمي في ((الفردوس)) (كنز العمال) ١: ٤٩٤ حديث (٢١٨١)
من حديث سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعاً: ((أكثروا الصلاة عَليَّ فإنّ الله
وكّلَ بي ملكاً عند قبري؛ فإذا صلّى عَليَّ رجلٌ من أمتي قال ذلك الملك : يا محمد،
إنَّ فلان بن فلان صلّى عليك الساعة)).
وغيرها من الشواهد عن عدد من الصحابة رضوان الله عليهم.
(١) ص٣٤ حديث (٢٠).
(٢) (كتاب المناسك) ((باب في الصلاة على النبي زميله وزيارة قبره)) ٢: ٥٤٠
حديث (٢٠٣٥). ورواه أيضاً: الإمام الضياء المقدسي في ((المختارة)) ٢: ٤٩ حديث
(٤٢٨)، والإمام أبو يعلى في («مسنده)) ١: ٢٤٥ حديث (٤٦٥)، والإمام ابن أبي
شيبة في «المُصنَّف)) ٢: ١٥٢ حديث (٧٥٤٢)، والإمام أحمد في ((المسند)) ٢: ٣٦٧
حدیث (٨٥٨٥).
.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٧٢
وروى ابن عساكر من طُرُقٍ مختلفةٍ عن نُعيم بن ضمضم العامري،
عن عمران بن حميري الجعفي، قال: سمعت عمار بن ياسر رضي الله
عنهما يقول: قال رسول الله وَله: ((إنّ الله أعطاني مَلَكاً من الملائكة يَقُومُ
على قبري إذا أنا مِتُّ، فلا يُصلي عليَّ أحدٌ صَلاةً إلّ قال: يا أحمد، فُلان
ابن فلان یُصلي عليك، فيسمّيه باسمه واسم أبيه، فيُصلّي الله عليه مكانها
عشراً)).
وفي رواية: ((إنّ الله أعطىُ مَلكاً من الملائكة أسماء الخلائق ــ وفي
رواية: ((أسماع الخلائق)) -، فهو قائمٌ على قبري إلى يوم القيامة))، وذكر
الحديث(١).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((ليس أحدٌ من أمّةٍ محمد وَل
يُصلّي عليه صَلاةً؛ إلّ وهي تبلُغه. يقول له المَلَكُ: فلان بن فلان يُصلي
عليك كذا وكذا صلاة))(٢).
(١) ((مختصر تاريخ دمشق)) ٢: ٤١٦. وللحديث ألفاظ وروايات غير ما ذكر
المؤلف، تنظر في: ((الصلاة على النبي ◌َّليزر)) للإمام ابن أبي عاصم ص٤٢ حديث
(٥١) - وقد حُرّفت لفظة: ((أسماع)) إلى ((أسماء)) مع ثبوتها بلفظ: ((أسماع)) في النسخة
الخطية للكتاب جهلاً من مُخرِّج الكتاب بألفاظ وروايات الحديث -، و((التاريخ
الكبير)) للإمام البخاري ٤١٦:٦ (٢٨٣١)، و((الترغيب والترهيب)) للإمام الأصبهاني
٢: ٦٨٣ حديث (١٦٤٤)، و((بغية الباحث)) للإمام الهيثمي ٢ : ٩٦٢ حديث
(١٠٦٣).
(٢) رواه الإمام البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٢: ٢١٨ حديث (١٥٨٤)، وعزاه
الإمام السخاوي في ((القول البديع)» ص٣١٢ للإمام إسحاق بن راهويه في «مسنده)).
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٧٣
وما تضمَّنتهُ هذه الأحاديث والآثار من تبليغ الملائكة للنبي وَِّ؛ تُبَيِّنُ
ما ورد من كون الصلاة عليه وَّ تُعرَضُ عليه، كما جاء ذلك في أحاديث:
منها: في ((سنن أبي داود))، و((النسائي))، و((ابن ماجه))، عن أوس بن
أوس رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَله: ((إنّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عَليَّ
من الصلاة فيه، فإنّ صلاتكم معروضَةٌ عليَّ» .
قال: فقالوا: يا رسول الله وكيف تُعرَضُ صلاتنا عليك، وقد أَرِمتَ؟-
قال: يقولون: بَلِیت ۔
قال: ((إنّ الله حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء))(١).
قال الشيخ الحافظ زكي الدّين المنذري رحمه الله: ((وله عِلّةٌ دَقيقةٌ
أشار إليها البخاري، وغيره، وقد جمعتُ طُرُقُه في جُزْءٍ)).
الحديث المذكور من رواية حسين الجُعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد
ابن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس رضي الله عنه،
وهؤلاء ثقاتٌ مشهورون. وعَلَّتُه: أنّ حسين بن علي الجُعْفي لم يسمع من
(١) ((سنن أبي داود)) ٢: ٨٤ حديث (١٠١٤٠) ص٢٩٩ حديث (١٥٢٦)،
(السنن الكبرى)) للإمام النسائي ١: ٥١٩ حديث (١/١٦٦٦)، ((السنن)) للإمام ابن
ماجه ١ : ٣٤٥ حديث (١٠٨٥) / ص٥٢٤ حديث (١٦٣٦).
ورواه أيضاً: الإمام ابن حبان في ((صحيحه)) (الإحسان) ٣: ١٩٠ حديث
(٩١٠)، والإمام الحاكم في ((المستدرك)) ١: ٤١٣ حديث (١٠٢٩) وقال: ((هذا
حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه))، ووافقه الإمام الذهبي.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٧٤
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن
تميم؛ وهو ضعيف. فلمّا حدَّث به الجُعْفي؛ غَلِط في اسم الجَدِّ فقال: ابن
(١)
جابر(١).
قُلْتُ: وقد رواه أحمد في («مسنده)»(٢) عن حسين الجُعْقي، عن عبد
الرحمن بن یزید بن جابر، هكذا بالعنعنة. وَرَوی حدیثین آخرین بعد ذلك
قال فيهما حسين: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وذلك لاينافي الغَلطَ
إن صحّ أنه لم یسمع منه.
وَروى ابن ماجه الحديث المذكور من طريقٍ آخر، ذكره في آخر کتاب
((الجنائز))، وفي متنه زيادة:
أنا أَقضى القضاة أبو بكر محمد بن عبد العظيم بن علي الشافعي
المعروف بابن السَّقطي بقراءتي عليه بجميع ((سنن ابن ماجه))، قال: أنا أبو
بكر عبد العزيز بن أحمد بن أبي الفتح بن ياما إجازةً، قال: أنا أبو زرعة
طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي سماعاً - إلاّ ما عَيَّنَ في الكتاب بإجازته
من أبي زُرعة، وهذا الحديث من المسموع -، قال: أنا أبو منصور محمد
ابن الحسين بن أحمد بن الهيثم المُقَوِّمي إجازةً إن لم يكن سماعاً - ثم ظهر
(١) تكلم الإمام برهان الدين الناجي في ((عجالة الإملاء)) ص ١٨٠ - ص١٨٣
على هذه العلة ما خلاصته؛ إثبات سماع حسين الجعفي من عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر، وكذا السيد الغماري في ((نهاية الآمال في صحة وشرح حديث عرض
الأعمال))، فينظر لمزيد الفائدة.
(٢) ٤: ٥٥٧ حديث (١٥٧٢٩)، ففي هذا تأييد سماع الجعفي من ابن جابر،
مع ما تقدمت الإشارة إليه.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٧٥
سَماعهُ منه -، أنا أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب، أنا أبو القاسم
علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان، ثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد
ابن ماجه، ثنا عمرو بن سوار المقرئ، ثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو
ابن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عُبَادة بن
نُسَي، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَله: (أكثروا الصّلاة عليَّ يوم الجمعة؛ فإنّه مَشهودٌ
تَشهدُهُ الملائكة. وإنّ أحداً لن يُصلّي عَليَّ؛ إلاّ عُرضت عَليَّ صلاته حتى
يفرغ منها)).
قال: قُلت: وبعد الموت؟. قال: ((وبعد الموت، إنّ الله حَرَّم على
الأرض أن تأكُلَ أجساد الأنبياء عليهم السّلام))، فَنَبِيُّ الله حَيٌّ يُرزق.
هذا لفظ ابن ماجه، وفيه زيادة قوله: ((حين يَفرُغ منها))، وفي الأصل
(حتى) التي هي: حَرفُ غاية، وعليه تضبيب. وفي الحاشية (حين) التي
هي: ظرف زمان. فإن كانت هي الثانية، استُفيدَ منها أنَّ وقتَ عرضها على
النبي ◌َّهِ والسّلام حين الفَراغِ من غير تأخير. وإن كان الثابت (حتى) كما
في الأصل(١)، دَلَّ على عرضها عليه وقت قوله، فَيَدُلَّ على عدم التأخير
أيضاً.
وفيه زيادةٌ أيضاً؛ وهي قوله: ((وبعد الموت)» بحرف العطف، وذلك
يقتضي أنّ عرضها عليه وَّ في حالتي الحياة والموت جميعاً.
(١) وهي كذا في المطبوعة من ((سنن ابن ماجه)) ١: ٥٢٤ حديث (١٦٣٧).
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٧٦
وفي إسناد الحديث: زيد بن أيمن، عن عبادة بن نُسَي، مُرسَلٌ؛ إلاّ
أنه یتقوّى باعتضاده بغيره.
وقد رُوِينا من جهة القاضي إسماعيل، عن الحسن، عن النبي ◌َّ
مُرسَلاً قال: ((أكثروا عَلَيَّ الصّلاة يوم الجمعة؛ فإنها تُعرَضُ عَليّ))(١).
ورَوى الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن السُّنّي في كتاب
((عمل يوم وليلة))(٢) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَّلجه: ((أكثروا الصّلاة عليَّ يوم الجمعة)).
وأنبأنا عبد المؤمن وآخرون، أنبأنا ابن الشيرازي، أنا ابن عساكر، أنا
أبو الحسين، أنا جَدّي أبو بكر البيهقي، أنا علي بن أحمد الكاتب، ثنا
(١) ((فضل الصلاة على النبي (وَل)) للقاضي إسماعيل حديث (٢٨)/ ص٤٣
حديث (٢٩). وقد عزاه الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) ٤: ٨ حديث
(٣٣٤٧) للإمام مسدد، وقال: ((هذا مرسل))، وكذا عزاه الإمام السخاوي في ((القول
البديع)» ص٣٢٢ للإمام مسدد، والإمام سعيد بن منصور في ((سننه)). ورواه أيضاً
الإمام ابن أبي شيبة في ((المُصنّف)) ٢: ٢٥٤ حديث (٨٧٠٠).
وروي من حديث سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: ((أكثروا
عليَّ الصلاة في يوم الجمعة، فإنه ليس أحدٌ يصلي عليَّ يوم الجمعة، إلاَّ عرضت عليَّ
صلاته))، رواه الإمام الحاكم في ((المستدرك)) ٢: ٤٥٧ حديث (٣٥٧٧).
(٢) ص ٣٣٥ حديث (٣٧٩). ورواه أيضاً: الإمام ابن بشكوال في ((القربة لرب
العالمین» ص١١٤ حدیث (١١٣).
ورواه من طريق أخرى، الإمام الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) ٢: ٦٨٦
حديث (١٦٥٣) بزيادة: ((فإنّ صلاتكم تعرض عليَّ».
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٧٧
أحمد بن عبيد، ثنا الحسين بن سعيد، ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا حماد
ابن سلمة، عن برد بن سنان، عن مكحول الشامي، عن أبي أمامة رضي
الله عنه قال:
قال رسول الله وَليهِ: ((أكثروا عَليَّ من الصلاة في كُلُّ يوم جُمعة؛ فإنّ
صلاة أُمّتِي تُعرَضُ عَليَّ في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم عَلَيَّ صَلاةً؛
کان أقربهم مِني منزِلٌ))(١). وهذا إسنادٌ جید.
وعن حُصين بن عبد الرحمن، عن يزيد الرقاشي قال: ((إنّ مَلَكاً مُوكَل
يوم الجمعة بمن صلّىُ على النبيِ نَّهِ، يُبَّغُ النبي ◌َّهِ يقول: إنَّ فلاناً من
أمتك صلّى عليك))(٢).
وعن أبي طلحة رضي الله عنه، عن النبي وَّ قال: ((أتاني جبريل
فقال: بَشّر أمّتك من صلّىُ عليك صَلاةً، كتب الله له بها عَشرَ حسناتٍ،
(١) ((مختصر تاريخ ابن عساكر)) ٢: ٤١٧. ورواه الإمام البيهقي في ((شعب
الإيمان)) ٣: ١١٠ حديث (٣٠٣٢)، وفي ((حياة الأنبياء)) ص٩٢ حديث (١٢).
وعزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) ص٣٢٢ لـ (سنن سعيد بن منصور))
من رواية خالد بن معدان، ولكن بدون قوله: ((فمن كان أكثرهم ... إلخ)).
(٢) رواه القاضي إسماعيل في ((فضل الصلاة على النبي ێ)) ص٤٢ حديث
(٢٧)، والإمام ابن أبي شيبة في ((المُصنَّف)) ٢: ٢٥٤ حديث (٨٦٩٩)، والإمام ابن
بشكوال في ((القربة لرب العالمين)) ص٩٢ حديث (٩٢).
وعزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) ص٣٢٣ للإمام بقي بن مخلد، وسعيد
ابن منصور. وقد تقدّم ص١٦٦ نحوه مما يروى عن الإمام أيوب السختياني رحمه الله
تعالی.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٧٨
وكَفَّر عنه بها عشر سيّئَاتٍ، وَرَفع له بها عَشرَ دَرجاتٍ، وَرَدَّ الله عليه مِثل
قوله، وَعُرضَت عَليَّ يوم القيامة))، رواهُ ابن عساكر(١).
ولا تنافي بين هذه الأحاديث، فقد يكون العَرضُ عليه مَرّاتٍ: وقت
الصلاة، ويوم الجمعة، ويوم القيامة.
وحديث أبي هريرة، وحديث ابن مسعود رضي الله عنهما؛ مُصَرِّحَان
بأنّه يَبلغهُ سَلامُ كُلُّ من يُسلّم عليه، وهما صحيحان إن شاء الله.
وحديث أوس بن أوس رضي الله عنه - وما في معناه -، يَدِلُّ على أنَّ
الموت غير مانع من ذلك.
وكان مقصودنا بجمع هذه الأحاديث: بَيَانُ العَرض على النبي ◌َِّ،
وأنَّ المراد به التبليغ من الملائكة له - صَلّى الله عليه وآله وسلم - كما
تَضمَّنْهُ حديث أبي هريرة، وحديث ابن مسعود رضي الله عنهما، وهذا في
حقِّ الغائب بلا إشكال.
وأما في حَقِّ الحاضر عند القبر، فهل يكون كذلك، أو يَسمعُهُ صَلّى
الله عليه وآله وسلم بغير واسطة؟؛ ورد في ذلك حديثان :
أحدهما: ((من صَلّىُ عَليَّ عند قبري؛ سَمعتُه، ومن صَلّى عَلَيَّ نائِياً؛
بُلّغتُه)).
وفي رواية: ((نائِياً منه؛ أُبلِغتُ».
وفي رواية: ((نَائِياً من قبري))، وفي رواية: ((عن قبري)).
(١) ((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور ٢: ٤١٣.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٧٩
والحديث الثاني : ((مَا مِن عَبدٍ يُسلِّمُ عَليَّ عند قبري؛ إلّ وُكِّلَ بها
مَلَكٌ ليبلغني، وكُفِي أمر آخرته ودُنياه، وكنتُ له شهيداً، وشفيعاً يوم
القيامة)) .
وفي رواية: ((من صلّى عليّ عند قبري؛ وَكّلَ الله بها مَلكاً يُبلغني،
وكُفِيَ أمر دُنياه وآخرته، وكنت له شهيداً، وشفيعاً)).
وفي رواية: ((مَا مِن عَبدٍ صَلّى عَليَّ عند قبري؛ إلاّ وَكّلَ الله به))،
وفيها: ((شفيعاً، وشهيداً)).
وهذان الحديثان كلاهما من رواية محمد بن مروان السُّدي الصغير-
وهو ضعيف -، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، عن النبي ◌َّله.
أما الحديث الأوَّل الذي فيه: ((من صلّى عليَّ عند قبري؛ سمعته))،
فروَاهُ: أحمد بن علي الحبراني، ويوسف بن الضحاك الفقيه، ومحمد بن
عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن إبراهيم بن مِلْحَان، وعيسى بن عبد الله
الطيالسي، وليث بن نصر الصاغاني، والحسن بن عمر بن إبراهيم الثقفي.
كُلهم عن: العلاء بن عمرو الحنفي، عن محمد بن مروان السُّدي
بالسند المذكور.
وفي رواية عيسى الطيالسي: ثنا العلاء بن عمرو الحنفي، ثنا أبو عبد
الرحمن، عن الأعمش.
قال ابن عساكر: أنا أبو الحسن سبطُ البيهقي: قال: أنا جدي أبو بكر.
أبو عبد الرحمن هذا هو: محمد بن مروان السُّدي فيما أرى، وفيه نظر.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية