Indexed OCR Text
Pages 81-100
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٧ شِفَاءُ السَّقَاعِ، صَلَّ الله ٥٠ ، ، عليلاً تَشْالظ ناصِرَة 7 ـد تَأْلِيفُ الإمَامِ المُحْقِّوْ نَمِلُّنِ شيخُ الإسلامِ المَجْهِنَّظَارِ تَفْ لِدَّيْ عَلَيَ بْن عَبْدِلْكَافِي بْ عَلِي السُّنْكِيِ الشَّافِعِيّ ولدسنة ٦٨٣ هـ~ وتوفي سنة ٧٥٦ هـ رحمة الله تعالى عليه ورضوانه طَبْعَةٌ مُرَّجَةٌ عَلى نُّمَةٍ أَبْنِ المُصَُنَفِ وَمَعْرُءَة عَهْمَا تَشَرَفَ بِخِدْمَتِهِ وَالْعِنَايَةِ بِهِ ◌ُسَ مَ عَلَ شَرِيّ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٨٣ بانه الرحمن الرحيم ربّ يسّر يا كريم الحمد لله الذي مَنَّ علينا برسوله، وهدانا به إلى سواء سبيله، وأمرنا بتعظيمه وتكريمه وتبجيله، وفَرضَ على كُلِّ مؤمن أن يكون أحبَّ إليه من نفسه وخليله، وجعل اتباعه سبباً لمحبة الله وتفضيله، ونصبَ طاعته عَاصِمةٌ من كيد الشيطان وتضليله، وَيُغْنِي عن جُمْلَة القَول وتفصيله، رفعَ ذِكْرُهُ وما أثنى عليه في مُحْكَمِ الكتاب وبيَّن له، صلّى الله عليه وسلّم صلاةٌ دائِمة بدوام طُلوعِ النَّجم وأُقُولِهِ. أما بعد : فهذا كِتابٌ سَمَّيتُهُ: ((شِفاء السَّقام في زيارة خير الأنام))، ورَتّتهُ على عشرة أبواب: الأول: في الأحاديث الواردة في الزيارة. الثاني: في الأحاديث الدّالةِ على ذلك؛ وإن لم يكن فيها لفظ الزيارة. الثالث: فيما ورد في السَّفر إليها. الرابع: في نصوص العلماء على استحبابها. الخامس: في تقرير كَونِها قُربة. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٨٤ السادس: في كون السفر إليها قُربة. السابع: في دفع شُبَهِ الخصم، وَتَتُّع كلماته. الثامن: في التوسل والاستغاثة. التاسع: في حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام. العاشر: في الشفاعة لتعلقها بقوله: ((من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي)). وَضمَّنْتُ هذا الكتاب الرَّد على من زَعم أنَّ أحاديث الزيارة كلها موضوعة، وأنّ السفر إليها بدعةٌ غير مشروعة، وهذه المقالة أُظهرُ فساداً من أن تَرُدَّ العلماء عليها، ولكني جعلت هذا الكتاب مستقلاً في الزيارة وما يتعلق بها، مُشتَمِلاً من ذلك علىُ جُملةٍ يَعْسُر جَمعُها على طالبها، وكنت سَمَّيتُ هذا الكتاب ((شَنُّ الغارة على من أنكر سفر الزيارة)) . ثم اخترت التَّسميةَ المُتقدِّمة، واستعنت بالله تعالى وتوكلت عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل. وكان الدَّاعي إلى وضع هذا الكتاب(١): أنّ من أهم الواجبات؛ الذَّبَّ عن الدِّين، ودفع شُبَهِ الزائغين والملحدين، والانتصار لحقوق الأنبياء عليهم السّلام والمرسلين، وكشف عَوارِ من خلط الشّك باليقين، والتبس عليه، أو لُبِّس لَيَصدّ عن الطريق المستقيم. (١) هذه الزيادة وردت في ((أ)). المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٨٥ وإنّ من أعظم القُرب إلى ربّ العالمين؛ زيارة سيّد المرسلين، والسّقر إليها من أقطار الأرض ومغاربها على مَرِّ السّنين. وإنّ مما ألقى الشيطان على لسان بعض المخذولين؛ التشكيك في ذلك، وهيهات أن يدخل ذلك في قلوب الموحدين، وإنما هي نزعة من مخذولٍ؛ لا يرجع وَبَالُها إلاَّ عليه، ولا يترتّب عليها إلاّ ما ألقى بيده إليه، و شريعة الله محكمةٌ ظاهرة، وشبهُ الباطل علىُ جُرفٍ هَارٍ. ولما شاعت هذه المقالة الفاحشة، احتقرتها عن تأهيلها للردِّ عليها، ورأيتها أقلّ من أن يُنظر شَزَراً إليها. ثم قُلْتُ: لعلّ من في قلبه مرضٌ يجد بها نَفئةَ مصدور، فيلقي إلى بعض الضَّعْفَةِ ما يحصل له به مَضضٌ، أو يُضَيّقُ به الصدور، فرأيت أنَّ الانتداب لردّها مُفترضٌ يتعيّن ابتداره، وأنها مِمّا يجب على كلّ عالمٍ إنكاره. فشرعت في بيان فسادها، وكشف زيغها بانتقادها، وما تضمنته من الاختلاف، وآذنت به من القطيعة والشقاق، وما انطوت عليه من الأمر الشنيع، وعَمَّاهَا عن رُتبةِ الشرف الرفيع، وَشَددتُ ساعد الانتصار للحق وإن كان منصوراً، ودفعت الباطل وإن كان هباءً منثوراً، والله يجزي كُلَّ عامل عملهُ، ولينصرنّ الله من ينصره ورسله. وكنت سمّته بكتاب ((شنُّ الغارة على من أنكر السفر للزيارة))، فرأيت أنّ العلم لم يوضع للردّ والضراب، والعُمُر أقصر مدّة من أن يضيع بالعتاب، وأنْ أجعله كتاباً مستقلاً في الزيارة وما يتعلق بها، مُقيداً بجملة من ذلك يَعِزُّ على طالبها. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٨٦ فَغيّرتُ تسميته، وجعلته على المنهج المذكور، ويحصل في ضمنه المقصود، وجاء دُرّاً نضيداً تتزيّن به العقود، واختصرته لِيَخِفَّ على من يرغب في تحصيله، وربما اقتصرت في مواضع على جُمَلِ القول دون تفصيله، فإنّ التنبيه على شرف المصطفىُ وَّل بحرٌ لا ساحل له، ومنهلٌ يلذّ الشارب ولا يقضي منه؛ وإنْ استوعب عُمُره بالشّرب أمله. وهذا حين أشرع بالمقصود مستعيناً بالله متوكلاً عليه. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٨٧ الباب الأول في الأحاديث الواردة في الزيارةِ نَصّاً ((الحدیث الأول)) (من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي) رَوَاهُ: الدارقطني، والبيهقي، وغيرهما (١). أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن (١) ((سنن الدار قطني)) ٢: ٢٧٨ (١٩٤)، و((الشُّعب)) للبيهقي ٣: ٤٩٠ (٤١٥٩). ورواه الأئمة: الدولابي في ((الكنى)) ٢: ٨٤٦ (١٤٨٣)، والدينوري في ((المجالسة)) ١: ٧٣ (١٢٩)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٤: ١٧٠ (١٧٤٤)، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) ١ : ٥٨١، والدبيئي في ((الذيل على تاريخ بغداد)) ٢: ١٧٠، وابن عدي في ((الكامل)) ٦: ٢٣٥٠، والقاضي عياض في ((الشفا)) ٢: ٨٣، والأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) ١: ٤٤٧ (١٠٥٤)، وابن الجوزي في ((مثير العزم الساكن)) ٢: ٢٩٥ (٤٦٨)، وابن النجار في ((الدرة الثمينة)» ص٢١٨، وأبو اليمن ابن عساكر في (إتحاف الزائر)) ص١٩ - ٢٠. وعزاه الإمام السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ص ٤٨٣ إلى الإمام أبي الشيخ، وابن أبي الدنيا، وقال: ((وهو في ((صحيح ابن خزيمة))، وأشار إلى تَضْعِيفه))، انتهى منه. وقال الإمام السيوطي في ((مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا» ص٢٠٨ حديث (١١١٥): ((له طُرِقٌ وشواهد حَسَّنه الذهبي لأجلها»، انتهى، وقال المنلا علي القاريّ في ((شرح الشفا)) ٣: ٨٤٢ عقب ذكره لمن روى الحديث: ((وصححه جماعة من أئمة الحديث))، انتهى المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٨٨ شرف بن الخضر بن موسى التُّوني الدمياطي رحمه الله تعالى بجميع (سنن الدارقطني)) سماعاً، قال: أنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، أنا أبو الفتح ناصر بن محمد بن أبي الفتح الويرج القطان، أنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن الإخشيذ السراج، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ الدارقطني رحمه الله قال: حدثنا القاضي المحاملي، ثنا عبيد (١) بن محمد الوراق، ثنا موسى بن هلال العبدي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَلي: ((من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي)). هكذا في عِدَّةِ نُسَخٍ مُعتَمدةٍ من ((سنن الدار قطني)): ((عبيد الله)) مصغّراً، منها نسخة كتبها عنه أحمد بن محمد بن الحارث الأصفهاني، وعليها طباقٌ كثيرة على ابن عبد الرحیم، فمن بعده إلى شيخنا. وكذلك رواه الدارقطني في غير ((السنن))، واتفقت روايته على ذلك في ((السنن))، وفي غيره من طريق ابن عبد الرحيم، كما ذكرناه. ومن طريق محمد بن عبد الملك بن بشران، ومن طريق أبي النعمان تراب بن عبيد أيضاً. فأمّا روايةُ ابن بِشْران: فأخبرنا بها: عثمان بن محمد في كتابه إلَيَّ من مكة شرفها الله تعالى قال: أخبرنا الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي (١) سيذكر بلفظ: عبيد الله فيما سيأتي، وفي ((تاريخ بغداد)) ١١: ٩٧ ورد بلفظ: عبيد، فليعلم. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٨٩ القرشي بمصر، وأبو اليُمْنِ ابن عساكر بمكة بقراءتي عليهما، قالا: أنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الشافعي العدل - وهو جَدّ أبي اليمن بدمشق -، قال أبو الحسين: بقراءتي عليه، وقال أبو اليُمن: قراءةً عليه، قال أنا عَمّي أبو الحسين هبة الله بن الحسن بن هبة الله الفقيه الأصولي الحافظ، أنا أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، أنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران، أنا أبو الحسن علي ابن عمر بن مهدي الدار قطني الحافظ، ثنا القاضي المَحاملي، ثنا عبيد الله ابن محمد الوراق، ثنا موسى بن هلال العبدي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ويتر: ((من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي)). هكذا أَورَدَهُ أبو اليُمْن ابن أبي الحسن في كتاب «إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر في زيارة سيّدنا رسول الله وَلَ))(١)، وهو عندي عليه خَطُّ مُصَنِّفه، وقراءة أبي عمرو عثمان بن محمد التَّوزري لجميعه عليه، وكذلك أورده الحافظ أبو الحسين القرشي في كتاب ((الدلائل المبينة في فضائل المدینة)). وقد قَرأهُ عليه التَّوزري أيضاً، وسَمعهُ أيضاً جماعةٌ من شيوخنا على مُصنِّفه المذکور رحمه الله تعالى. وأما رواية أبي النعمان تراب بن عبيد: فذكرها القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الخِلَعي في ((فوائده)) وهي عشرون جزءاً، قَرأتُ منها بثغر (١) ص١٩ - ٢٠. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٩٠ الإسكندرية في سنة أربع وسبع مئة، على الشيخ الفاضل المقرئ أبي الحسين يحيى بن أبي الفضل أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الباقي بن الصوَّاف ((الجزء الأول))، و((الثاني))، وبعض ((الثالث))، وحَدّثني بهذا القدر كلمةً كلمة، فإنه كان قد عُمِّرَ وعَمِيَ وَتْقُلَ سَمْعُهُ، فَصِرتُ أقرأُ عليه لَفظةً لَفظة، وَيُعيدُهَا لأتحقَّقِ سَماعَه، وناولني جميع الأجزاء الستة الأولى، و((السادس عشر))، و((السابع عشر))، و((التاسع عشر)) بسماعه لذلك من ابن عماد سنة عشرين وست مئة. وقرأت منها بدمشق على المُسنِد أبي عبد الله محمد بن أبي العز بن مُشرّفٍ بن بنان الأنصاري، القدرَ الذي يَرويهِ منها باتصال السماع، وهو من أوّلِ ((الجزء الثامن)) إلى آخرها، وذلك ثلاثة عشر جزءاً بسماعه من أبي صادق الحسن بن يحيى بن صبّاح المخزومي المصري، أخبرنا ابن رفاعة. والحديث المذكور في ((السابع)) من ((الفوائد))(١) المذكورة. وأنا به: شيخنا ابن الصَّواف المُتَقدِّم ذِكرُه، والشريف أبو الحسن علي ابن أحمد بن عبد المحسن الغَرَّافي في كتابيهما إلَيَّ من الثغر. قالا: أنا أبو عبد الله محمد بن عماد بن محمد الحرَّاني، قال ابن الصَّواف: بقراءة وَالدِي عليه وأنا أسمع سنة عشرين، وقال الغَرَّافي: بقراءة وَالدِي عليه وأنا أسمع سنة ثلاثين وست مئة قال: أنا أبو محمد عبد الله بن (١) وعنوانها: ((الفوائد المنتقاة الحسان من الصحاح الغرائب))، تخريج الإمام أحمد ابن الحسن بن الحسين الشيرازي، رواية القاضي الخليل بن علي بن الحسن بن الحسين. والحديث في الورقة [١٠ / ب] من ((الجزء السابع)) (النسخة الأزهرية). المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٩١ رفاعة بن عُذير السعدي الفرضي. (ح) وكتب إلَيَّ: عثمان بن محمد من مكة - شرفها الله تعالى - أنه قرأ على الحافظ أبي الحسين يحيى بن علي القرشي في تصنيفهِ المسمَّى بكتاب ((الدلائل المبينة في فضائل المدينة)). قال: أنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمّد الشافعي بقراءتي عليه بمصر، وأبو عبد الله محمّد بن أبي المعالي الحَرّاني بالإسكندرية، قالا: أنا أبو محمد عبد الله ابن أبي الخير الشافعي الفرضي، أنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين بن محمّد الشافعي، المعروف بالخِلَعي، أنا أبو النعمان تراب بن عمر بن عبيد، [قال:] ثنا أبو الحسن علي بن عمر الدار قطني، ثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل قال: ثنا عبيد بن محمد الوراق، ثنا موسى بن هلال العَبدي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلجر: ((من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي)). ومِمَّن رواها من طريق الخِلَعي : الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في «تاريخه))(١) في باب ((أنّ من زار قبره پ# بعد وفاته؛ کان کمن زار حضرته في حال حیاته)). أخبرنا بذلك : عبد المؤمن بن خلف، وعلي بن محمد، وغيرهما (١) يعني به: (تاريخ مدينة دمشق))، والباب المشار إليه ساقط في طبعتي الكتاب. وهو مثبتٌ في ((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور ٢: ٤٠٦ بعنوان: ((باب من زار قبره گۆ بعد وفاته کمن زار حضرته قبل وفاته)). المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٩٢ مُشَافهةً عن القاضي أبي نصر محمد بن هبة الله الشيرازي، قال: أنا الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، قال: أنا خالي أبو المعالي محمد بن يحيى القرشي القاضي بدمشق، أنا أبو الحسن علي بن الحسن الخِلَعي، أنا تراب بن عمر بن عبيد، ثنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل، ثنا عبيد بن محمد الوَرّاق، ثنا موسى بن هلال العبدي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله والقر: ((من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي)). فقد اتفقت الروايات عن الدارقطني، عن المحاملي على: ((عبيد الله)) مُصغَّراً. وكذلك رواه غير الدارقطني، عن غير المحاملي، عن عبيد بن محمد. أنا بذلك: عبد المؤمن بن خلف وغيره إذناً، عن أبي نصر الشيرازي، أنا ابن عساكر، أنا أبو القاسم الشَّحامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن زنجويه القشيري، ثنا عبيد بن محمد بن القاسم بن أبي مريم الوَرّاق - وكان نيسابوري الأصل سكن بغداد -، ثنا موسى بن هلال العبدي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله رَج: ((من زار قبري؛، وجبت له شفاعتي)). فقد ثبت عن عبيد بن محمّد؛ روايته على التصغير، وعبيد بن محمد ؛ ثقةٌ، قاله الخطیب رحمه الله تعالى. ورواه عن موسى بن هلال غير عبيد بن محمد، جماعة منهم: جعفر المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٩٣ ابن محمد البزُوري. قال العُقَيلي في (كتابه)) (١): ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا جعفر ابن محمد البَزُوري، ثنا موسى بن هلال البصري، عن عبيد الله [بن عمر]ً، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلجر: ((من زار قبري؛ فقد وجبت له شفاعتي))، هكذا رأيته في النُّسخة: ((عبيد الله). ومنهم: محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، واختُلِفَ عليه، فَرُويَ عنه مُصغَّراً، كما رواه غيره. أخبرنا بذلك : عبد المؤمن وغيره إذناً، عن أبي نصر، أنا علي بن الحسن الحافظ، أنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، أنا أحمد بن علي بن خلف، أنا أبو القاسم ابن حبيب، حدثنا أبو بكر أحمد بن نصر ابن بكار البخاري، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبيد الله، ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، عن موسى بن هلال، عن عبيد الله. وَرُويَ عنه مُكَبَّراً: أنا بذلك: أقسيان بن محفوظ بن محمود بن بلال بقراءتي عليه سنة ست وسبع مئة، أنا أبو سعيد قايماز بن عبد الله المُعظّمي، أنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السّلَفي، أنا أبو سعد أحمد بن الحسن بن أحمد بن علي بن الخصيب الخانساري، أنا أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمد المُقرئ ـ إمام الجامع بأصبهان -، ثنا أبو بكر (١) يعني به: ((الضعفاء الكبير))، ٤: ١٧٠ (١٧٤٤)، وقد تقدّم. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٩٤ محمد بن الحسن بن يوسف بن يعقوب الإمام، ثنا عبيد الله بن محمد بن عبد الكريم الرازي، ثنا محمد بن إسماعيل بن سَمرة الأحمسي، ثنا موسى ابن هلال العبدي، عن عبد الله بن عمر. هكذا نقلته من خَطِّ الحافظ أبي محمد عبد العظيم المنذري رحمه الله. وهكذا قاله أبو أحمد ابن عَدي في كتاب ((الكامل))، كما أنبأنا عبد المؤمن وآخرون، عن أبي الحسن بن المُقَيّر، عن أبي الكرم ابن الشهرزوري، أنا إسماعيل بن مُسعِدة الإسماعيلي. (ح) وأنا عبد المؤمن وغيره أيضاً، عن ابن مُمِيل، أنا علي بن الحسن الدمشقي، أنا أبو القاسم الشحَّمي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو سعيد المَالِيني. (ح) قال الدمشقي: وأنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنا إسماعيل بن مَسعدة، أنا حمزة بن يوسف، قالا: أنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ، حدثنا محمد بن موسى الحُلواني. (ح) قال الدمشقي: وأخبرنا علي بن إبراهيم الخطيب، أنا رَشأُ بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل، ثنا أحمد بن مروان، ثنا محمد بن عبد العزيز الدِّينوري، قالا: ثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة، ثنا موسى ابن هلال، ثنا عبد الله بن عمر. وكذلك كتب إليّ عثمان بن محمد من مكة - شرفها الله تعالى - أنه قرأ على الحافظ يحيى بن علي: أنا الحافظ علي بن المُفضّل قراءةً عليه غير مرة، والقاضي أبو القاسم حمزة بن علي بن عثمان المخزومي، قالا: أنا الحافظ أبو طاهر السِّلَفي. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٩٥ (ح) وأنبأنا جماعةٌ، عن جماعةٍ، عنه، أنا: أبو إبراهيم الخليل بن عبد الجبار، أنا سليم بن أيوب، أنا أحمد بن عبد الله المعدَّل ـ بالرَّي -، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا موسی بن هلال، عن عبد الله بن عمر(١). وَمَرَّضَ الحافظ يحيى بن علي القرشي هذه الرواية، وذكر أنَّ الصَّوابَ: ((عبيد الله)) بالتصغير. ورأيت في ((تاريخ ابن عساكر)) بخط أبي عبد الله البِرْزالي: ((المحفوظ عن ابن سمرة: عبيد الله)). وقال أبو أحمد ابن عدي في كتاب ((الكامل)) - فيما أنبأنا جماعةٌ بالإسناد المتقدِّم إليه -: ((عبد الله أصح))، وفیما قاله نظر. والذي يترجَّحُ: أن تكون ((عبيد الله))، لتضافر روايات: عبيد بن محمد كلها، وبعض روايات ابن سمرة، ولِمَا سَنذكُرُهُ من مُتابعَةِ مَسلمة الجهني لموسى بن هلال، كما سيأتي في ((الحديث الثالث)). وَيَحتمَلُ أن يكون الحديث عن ((عبيد الله))، و((عبد الله)) جميعاً، ويكون موسى سمعه منهما، وتارةً حَدَّث به عن هذا، وتارة عن هذا (٢). (١) وكذا هو من طريق ابن سمرة عند الإمام الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) ١ : ٧٣ (١٢٩) عن: عبد الله بن عمر العمري. وعند الحافظ الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) ١: ٤٤٦ (١٠٥٤) عن: عبيد الله بن عمر العمري. (٢) هذا الاحتمال ليس ببعيد، فقد ذكر الإمام الخطيب في ((الجامع)) ١: ٤٩٨ = المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٩٦ وَمَمَّن رواه عن موسى، عن عبد الله: الفضل بن سهل فيما أنا أبو محمد الدمياطي وغيره إذناً، عن أبي نصر، أنا ابن عساكر، أنا أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، أنا أبو نصر محمد بن أحمد بن محمد، أنا أبو سعيد الصيرفي، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصَّفار، ثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، ثنا الفضل بن سهل، ثنا موسی بن هلال، ثنا عبد الله بن عمر. وهكذا قاله أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني في كتاب ((أخبار المدينة)) قال: ثنا رجلٌ من طَلبةِ العلم، ثنا الفضل بن سهل، فذكرهُ. قال حفيدُ صاحب الكتاب الحسن بن محمد بن يحيى في موضع آخر منه: «یعني : أبا بكر)). وكذلك رواه ابن الجوزي في ((مُثِير العَزم السَّاكن))، وَنقلتهُ من خَطِّه قال: أنبأنا الحريري، أنا الخياط، أنا ابن دَرُست، ثنا ابن صفوان، ثنا أبو بكر القرشي - وهو ابن أبي الدنيا -، فَذكره(١). وهذه الطريق إن صَحّت؛ تُحمَلُ على أنَّ الحديث عنهما كما قدَّمناه، (٧٠٦)، والإمام الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٧: ٣٤٠ أنَّ عبد الله بن عمر لم يكن = يحدث في حياة أخيه عبيد الله، فكان يقول لمن يسأله الحديث: ((أما وأبو عثمان - يعني أخاه عبيد الله - حَيٌّ، فلا)). فيجوز أن يكون عبد الله قد حدّث بهذا الحديث وغيره بعد وفاة أخيه، فلم يشتهر الحديث عنه مثل شهرته عن أخيه عبيد الله. والله أعلم. فيستفاد من هذا: أنَّ الحديث يصح القول بأنه من رواية: عبد الله، وعبيد الله. (١) وكذا رواه عن موسى بن هلال، علي بن معبد بن نوح. رواه الإمام الدولابي في «الكنى والأسماء)) ٢: ٨٤٦ (١٤٨٣) من طريق عبد الله بن عمر العمري. ومحمد بن عبد الرزاق أيضاً، رواه القاضي عياض في ((الشفا)) ٢: ٨٣. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٩٧ فإنه لا تنافي في ذلك. على أنّ ((عبد الله)) المُكَبَّر؛ رَوى له ((مُسلمٌ)) مقروناً بغيره، وقال أحمد رحمه الله: «صالح». وقال أبو حاتم: ((رأيت أحمد بن حنبل يُحسِنُ الثناء عليه)). وقال يحيى بن معين: ((ليس به بأس، يُكتَبُ حديثه))، وقال: ((إنه في نافع صالح». وقال ابن عَدي: ((لا بأس به، صَدوق)). وقال ابن حِبَّان: ((كان ممن غَلَب عليه الصّلاح؛ حتى غُلِبَ عن ضبط الأخبار، وجودة الحفظ للآثار، تقع المناكير في روايته. فلمّا فَحُشَ خطؤه؛ استحق التَّركَ)). وهذا الكلام من ابن حِبّان؛ يُعَرِّفُكَ أنه لم يُتَكلَّم فيه لجَرَحِ في نفسه، وإنما هو لكثرةِ غَلطهِ. وأمّا حُكْمُهُ باستحقاقه الترك؛ فَمُخالفٌ لإخراج ((مُسلم)) رحمه الله تعالى له في المُتّابعات، وليس هذا الحديث في مَظنّةِ أن يَحصلُ فيه التباسُ على عبد الله، لا في سَندِهِ ولا في مَتِهِ، فإنه في ((نافعٍ)) كما سبق، وخَصیصٌ به، ومتنُ الحديث في غاية القصر والوضوح، فاحتمال خطئه فيه بَعِيدٌ، وَالرُّواةُ جَمِيعُهم إلى موسى بن هلال ثِقَاتٌ لا رِيبةَ فيهم. وموسى بن هلال، قال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به)). وأما قول أبي حاتم الرازي فيه: ((إنه مجهول))، فلا يَضُرُه. فإنه إما أن يريد جهالة العين، أو جهالة الوصف، فإن أراد جهالة العين - وهو غالب اصطلاح أهل هذا الشأن في هذا الإطلاق -؛ فذلك مُرتفعٌ عنه، لأنه قد روى عنه: أحمد بن حنبل، ومحمد بن جابر المحاربي، ومحمد بن المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٩٨ إسماعيل الأحمسي، وأبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، وعبيد بن محمد الوراق، والفضل بن سهل، وجعفر بن محمد البزوري. وبرواية اثنين تنتفي جهالة العين؛ فكيف برواية سبعةٍ (١). وإن أراد جهالة الوصف؛ فرواية أحمد عنه تَرفَعُ من شأنه، لا سيما مع ما قاله ابن عَديٍ فيه. وَمِمّنْ ذكره في مشايخ أحمد رحمه الله تعالى: أبو الفرج ابن الجوزي، وأبو إسحاق الصريفيني. وأحمد رحمه الله لم يكن يروي إلاَّ عن ثقةٍ، وقد صرَّح الخصم بذلك في الكتاب الذي صنَّفَه في الرّدِّ على البكري(٢) بعد عشر كراريس منه. قال: ((إنَّ القائلين بالجرح والتعديل من علماء الحديث نوعان: منهم من لم يَروٍ إلاَّ عن ثقةٍ عنده، كمالك، وشعبة، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وكذلك البخاري وأمثاله)). وقد كفانا الخَصمُ بهذا الكلام مُؤُنَةً تبيين أنّ أحمد لا يَروي إلاَّ عن ثقة، وحينئذ لا يبقى له مَطعَنٌ فيه. وأمّا قول العُقَيلي: ((إنّه لا يُتابع عليه))، وقول البيهقي: ((سَواءٌ أقال: (١) ومنهم أيضًا: أحمد بن خليل، ومحمد بن زنجويه، وعليّ بن معبد، والعباس بن الفضل، وهارون بن سفيان، وأحمد بن أبي عزرة، وعبد الملك بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الرزاق. ذكرهم صاحب: ((رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة) ص٢٣١. (٢) يعني به: كتاب ((الاستغاثة)) لابن تيمية. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ٩٩ عبيد الله، أم: عبد الله، فهو مُنكرٌ عن نافع، عن ابن عمر، لم يأتِ به غيره)). فهذا وما في معناه؛ يَدُلّكَ على أَنّه لا عِلّةَ لهذا الحديث عندهم إلاَّ تفرد موسى به، وأنّهم لم يحتملوه له؛ لخفاء حاله، وإلاَّ فكم من ثِقَةٍ يتفرّدُ بأشیاء ویُقبلُ منه. وأما بعد قول ابن عدي فيه ما قال، ووجود مُتَابعٍ؛ فإنه يَتعيَّنُ قبوله وعدم رَدِّه، ولذلك - والله أعلم - ذَكرهُ عبد الحق رحمه الله في ((الأحكام الوسطى))، و((الصغرى)) وسكت عنه، وقد قال في خُطبة ((الأحكام الصغرى))(١): إنه تخيَّرها صحيحة الإسناد، معروفةً عند النُّقاد، قد نقلها الأثبات، وتداولها الثِّقات. وقال في خطبة ((الوسطى))(٢) - وهي المشهورة اليوم بـ ((الكُبرىُ)) -: إنّ سكوته عن الحديث؛ دليلٌ على صحته فيما يَعلم، وأنه لم يَتَعرّض لإخراج الحديث المعتل كله، وإنما أخرج منه يسيراً مما عُمِلَ به، أو بأكثره عند بعض الناس واعتُمد، وَفَزَع إليه الحُفّاظ عند الحاجة إليه، وأنه إنما يُعلِّلُ من الحديث ما كان فيه أمرٌ، أو نَهيٌ، أو يَتَعلّقُ به حُكُمٌ، وأما ما سوى ذلك؛ فربما في بعضها سَمح، وليس منها شيء عن مُتَفَقٍ على تركه. وسبقه الحافظ أبو علي ابن السَّكن إلى تصحيح ((الحديث الثالث)) - كما سنذكره - وهو مُتَضمِّنٌ لمعنى هذا الحديث. وقول ابن القطان: ((إنّ قول ابن عدي، صدر عن تَصفّح روايات (١) ١ : ٤٦٧. (٢) ١: ٦٦. وقد طبعت ((الأحكام الكبرى)) له أيضاً. المكتبة التخصصية للرد على الوهابية