Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
تفجر الماء ببركته وابتعاثه مسه ودعوته مَ لّ.
وقوله: (يتبرضه الناس تبرضًا)) - بالضاد المعجمة - أي يأخذونه قليلاً قليلاً،
والبرض: الشىء القليل.
وقوله: ((ما زال يجيش)) - بفتح المثناة التحتية، وبالجيم، آخره شين معجمة -
أي: يفور ماؤه ويرتفع.
وفي رواية: أنه عَّةٍ توضأ فتمضمض ودعا ومج في بئر الحديبية منه،
فجاشت بالماء كذلك.
وفي مغازي أبي الأسود عن عروة: أنه توضأ في الدلو، ومضمض فاه ثم مج
فيه، وأمر أن يصب في البئر، ونزع سهمًا من كنانته وألقاه في البئر ودعا الله
تعالى، ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفيرها،
فجمع بین الأمرین.
وكذا رواه الواقدي من طريق أوس بن خولى.
(وقوله: يتبرّضه الناس تبرّضًا، بالضاد المعجمة، أي: يأخذونه قليلاً قليلاً، والبرض:
الشىء القليل،) قال الحافظ: البرض، بالفتح والسكون: اليسير من العطاء.
وقال صاحب العين: هو جمع الماء بالكفّين، (وقوله: فما زال،) أي: استمرّ (يجيش،
بفتح المثناة التحتية، وبالجيم، أخره شين معجمة، أي: یفور ماؤه ويرتفع.
(وفي رواية) للبخاري عن البراء: (أنه معٍَّ توضّأ، فتمضمض، ودعا، ومجّ في بئر
الحديبية منه، فجاشت بالماء كذلك،) ولم يذكر إلقاء السهم.
(وفي مغازي أبي الأسود،) محمّد بن عبد الرحمن الأسدي، المدني، يتيم عروة من
الثقات، (عن عروة) بن الزبير، أحد الفقهاء مرسلاً: (أنه) عَِّ (توضّأ في الدلو، ومضمض فاه،
ثم مجّ فيه) في الدلو، (وأمر أن يصبّ في البئر، ونزع سهمًا من كنانته:) جعبته، (وألقاه في
البشر،) أي: أمرهم بإلقائه؛ لرواية البخاري قبل، (ودعا الله تعالى، ففارت،) بفاءين من الفوران:
ارتفعت (حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها، وهم جلوس على شفيرها،) بالمعجمة والفاء:
حافّتها، (فجمع) في هذه الرواية (بين الأمرين) التوضّؤ والمجّ منه، وإلقاء سهم من كنانته، ففي
رواية البخاري اختصار، وفيه معجزات ظاهرة وبركة سلاحه، وما ينسب إليه عَّةٍ، (وكذا رواه
الواقدي) محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي، الحافظ، المتروك مع سعة علمه، (من طريق
أوس بن خولى،) بفتح الخاء المعجمة، وفتح الواو، ضبطه العسكري في كتاب التصحيف؛ كما
في التبصير الأنصاري الخزرجي، صحابي شهير.

٢٢
تفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته عَ ايه.
وهذه القصة غير القصة السابقة في ذكر نبع الماء من بين أصابعه مَّةٍ مما
رواه البخاري في المغازي من حديث جابر: عطش الناس بالحديبية وبين يدي
رسول الله عَّ له ركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه. الحديث.
فبين القصتين مغايرة، وجمع ابن حبان بينهما: بأن ذلك وقع في وقتين،
انتھی.
فحديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة
الوضوء، وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك. ويحتمل أن يكون الماء
لما تفجر من بين أصابعه ويده في الركوة، وتوضؤوا كلهم وشربوا أمر حينئذٍ بصب
الماء الذي بقي في الركوة في البئر فتكاثر الماء فيها. انتهى.
وفي حديث البراء وسلمة بن الأكوع مما رواه البخاري في قصة الحديبية
وهم أربع عشرة مائة، وبئرها لا تروي خمسين شاة، فنزحناها
قال ابن سعد: مات قبل حصر عثمن، (وهذه القصّة غير القصة السابقة) قريبًا (في ذكر
نبع الماء من بين أصابعه عَّمِ ممّا رواه البخاري) ومسلمٍ، كلاهما (في المغازي من حديث
جابر،) قال: (عطش الناس بالحديبية وبين يدي رسول اللّه عَّ ركوة،) فذكر الحديث، وفيه:
(فجعل الماء يفور من بين أصابعه، الحديث) المتقدّم قريبًا؛ (فبين القصّتين مغايرة) ظاهرة؛
لأنه قال في حديث جابر: فجعل الماء يفور من بين أصابعه، وفي حديث البراء: أنه صبّ ماء
وضوئه في البئر، (وجمع ابن حبان بينهما بأن ذلك وقع في وقتين، انتهى،) فالقصّة متعدّدة؛
(فحديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء) له، (وحديث
البراء كان لإرادة ما هو أعمّ من ذلك؛) كشرب وسقي دواب، (ويحتمل أن يكون الماء لما
تفجّر من بين أصابعه ويده في الركوة، وتوضّؤوا كلهم وشربوا، أمر حينئذ بصب الماء الذي
بقي في الركوة في البئر) ظرف لصبّ، (فتكاثر الماء فيها،) فتكون قصّة واحدة، (انتهى)
من فتح الباري وزاد: وفي حديث زيد بن خالد أنّهم أصابهم مطر بالحديبية، فكان ذلك وقع بعد
القصّتين المذكورتين، والله أعلم.
(وفي حديث البراء) بن عازب، (وسلمة بن الأكوع ممّا رواه البخاري) لو زاد مسلم
لاستقام على التوزيع، فالبخاري روى حديث البراء، ومسلم حديث سلمة، (في قصة الحديبية،
وهم أربعة عشر مائة، وبئرها لا تروى،) بضم الفوقيّة (خمسين شاة،) الشاة المعروفة، وروى
إشاءة، بكسر الهمزة الأولى، وفتح الأخيرة، وهي السخلة الصغيرة، (فنزحناها،) أخرجنا جميع

٢٣
تفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته علي
فلم نترك فيها قطرة، فقعد رسول الله عٍَّ على جباها، قال البراء: وأتي بدلو منها
فبصق فدعا، وقال سلمة: فإما دعا وإما بصق فيها، فجاشت فأرووا أنفسهم
وركابهم، وقال في رواية البراء: ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها ثم قال: دعوها
ساعة.
قوله: ((على جَبَاها)) - بفتح الجيم والموحدة والقصر - ما حول البئر،
وبالكسر: ما جمعت فيه من الماء.
وقوله:
مائها، (فلم نترك فيها قطرة، فقعد رسول اللَّه ◌َِّ على جباها، قال البراء: وأُتي) بالبناء
للمفعول (بدلو منها،) أي: بماء ممّا نزحوه، (فبصق) بالصاد، وفي رواية بالسين وهما لغتان، أي:
ألقى ريقه، (فدعا) اللَّه سرًّا بعد بصاقه، فجمع بينهما على رواية البراء، وليس هنا أداة شكّ، فلا
يصح احتمال أنه شكّ من الراوي هل بصق أو دعا؛ لقوله: (وقال سلمة: فإمّا دعا وإما بصق،)
بكسر الهمزتين، بيان للشكّ في الرواية؛ لأنه لا يلزم من وقوع الشكّ في رواية سلمة منه، أو
ممّن بعده وقوعه في رواية البراء، كما هو ظاهر (فيها،) أي: البئر لا الدلو، كذا قيل، (فجاشت)
البئر، أي: فار ماؤها وارتفع لفمها، (فأرووا أنفسهم) بشربهم (وركابهم:) إبلهم لسقيهم منها،
(وقال في رواية البراء: ثم مضمض ودعا) اللّه سًا، (ثم صبّه) الماء الذي توضّأ وتمضمض به
(فيها،) أي: البئر، (ثم قال: ((دعوها ساعة)):) مقدارًا من الزمان، وفي رواية للبراء: فتركناها غير
بعيد، ثم إنها أصدرتنا، ولفظ البخاري من طريق إسرائيل، عن أبي إسحق. عن البراء، قال: تعدون
أنتم الفتح فتح مكّة، وقد كان فتح مكّة فتحًا، ونحن نعدّ الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنّا
مع النبيّ عَّه أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك
النبيّ معَّ له، فأتاها، فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضّأ، وتمضمض، ودعا ثم صبّه
فيها فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا ونحن وركابنا، ولفظه من طريق زهير: حدّثنا أبو
إسحق، أنبأنا البراء أنهم كانوا مع رسول اللَّه عَلَةِ، يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة أو أكثر، فنزلوا على
بئر فنزحوها، فأتوا النبيّ عَّه، فأتى البئر وقعد على شفيرها، ثم قال: ((ائتوني بدلو من مائها))،
فأتي به، فبصق، ثم قال: ((دعوها ساعة))، فأرووا أنفسهم وركابهم، حتى ارتحلوا، ولفظ مسلم
عن سلمة: قدمنا الحديبية مع رسول اللَّه عَّه ونحن أربع عشر مائة، وعليها خمسون شاة لا
ترويها، فقعد عية على جبا الركية، فإما دعا وإما بصق فيها، فجاشت فسقينا واستقينا.
(قوله: على جباها، بفتح الجيم والموحدة والقصر: ما حول البئر، وبالكسر: ما
جمعت فيها) عبارة غيره: ما جمع فيها (من الماء،) وروى شفاها بمعجمة وهما بمعنى، (وقوله:

٢٤
تفجر الماء ببركته وابتعاثه مسه ودعوته علية.
((وركابهم)) أي الإبل التي يسار عليها.
وفي الصحيحين عن عمران بن الحصين قال: كنا مع رسول الله عَ له في
... .
سفر، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلانًا - كان يسميه أبو رجاء
وركابهم، أي: الإبل التي يسار عليها. وفي الصحيحين:) البخاري في التيمّم وعلامات النبوّة،
ومسلم في الصّلاة من حديث عوف: حدّثنا أبو رجاء، (عن عمران بن حصين،) بن عبيد، بن
خلف الخزاعي، أسلم عام خيبر، وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم، يقول أهل البصرة عنه:
كان يرى الحفظة، وتكلّمه حتى اكتوى، روى له مائة وثمانون حديثًا في البخاري اثنا عشر،
مات بالبصرة سنة اثنتين وخمسين، (قال: كنّا مع رسولِ اللَّه عَّله في سفر،) اختلف في أنه
الحديبية، ففي مسلم عن ابن مسعود: أقبل عَّم من الحديبية ليلاً، فنزل، فقال: ((من يلكؤُنا))؟،
فقال بلال: أنا ... الحديث، أو بطريق مكّة؛ كما في الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلاً، أو بطريق
تبوك؛ كما رواه عبد الرزاق عن عطاء بن يسار مرسلاً، والبيهقي عن عقبة بن عامر، أو في جيش
الأمراء؛ كما في أبي داود، وتعقّبه أبو عمر؛ بأنها مؤتة، ولم يشهدها النبيّ عَّ، وهو كما قال؛
لكن يحتمل أن المراد بها غيرها، ذكره الحافظ، وقول المصنف: أو عند رجوعهم من خيبر،
كما في مسلم، لا وجه له؛ إذ في قصة عمران قال: أوّل من استيقظ أبو بكر، ورواية مسلم: أوّل
من أستيقظ النبيّ عَّة، فلا يصحّ تفسير السفر المبهم هنا بما في مسلم، ولذا لم يذكر الحافظ
هنا، وإنما ذكره استدلالاً على تعدّد الواقعة، أي: نومهم عن صلاة الصبح، كما مرّ بيانه في آخر
المقصد الثالث، (فاشتكى:) حذف من الحديث ما لم يتعلّق به غرضه هنا، وهو: وإنا أسرینا
حتى كنّا في آخر الليل، وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلاّ حرّ
الشمس، فكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر، ثم فلان، ثم فلان، يسميهم أبو رجاء، فنسى
عوف، ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبيّ عَّه إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ؛
لأنّا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقط عمر، ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلاً
جليدًا، فكبّر ورفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبيّ عَّة، فلما استيقظ شكوا إليه
الذي أصابهم، فقال: ((لا ضير أو لا تضير ارتحلوا))، فارتحل، فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا
بالوضوء، فتوضّأ، ونودي بالصّلاة، فصلّى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل لم يصلّ،
فقال: ((ما منعك أن تصلّي))؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: ((عليك بالصعيد، فإنه يكفيك))،
ثم سار فاشتكى (إليه الناس من العطش،) أي: ما أصابهم من الشدّة الحاصلة بسببه، (فنزل
عليه السّلام، فدعا فلانًا كان يسمّيه أبو رجاء))) بفتح الراء، وخفّة الجيم والمدّ، عمران بن
ملحان، بكسر الميم، وسكون اللام، وبالحاء المهملة العطاري، ويقال: اسم أبيه تيم، وقيل
غير ذلك في اسم أبيه مخضرم، أدرك النبيّ عَّةٍ. ولم يره، وأسلم بعد الفتح، وهو ثقة معمّر،

٢٥
تفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته عبّ.
ونسيه عوف ــ ودعا عليًا، وقال: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقنا فتلقينا امرأة بين مزادتين
أو سطيحتين من ماء، فجاءا بها إلى النبي عَ لّهِ، فاستنزلوها عن بعيرها،
....
مات سنة خمسمائة وله مائة وعشرون سنة، روى له الستّة، (ونسيه عوف،) بالفاء، الأعرابي،
العبدي، البصري، ثقة، رمى بالقدر وبالتشيّع، مات سنة ستّ أو سبع وأربعين ومائة، وله ستّ
وثمانون.
قال الحافظ: وفلان الذي نسيه هو عمران بن حصين، بدليل قوله عند مسلم: ثم عجلني
النبيّ عَّةٍ في ركب بين يديه نطلب الماء، ودلّت هذه الرواية على أنه كان هو وعليّ فقط؛
لأنهما خوطبا بلفظ التثنية، ويحتمل أنه كان معهما غيرهما على سبيل التبعية لهما، فيتّجه إطلاق
لفظ ركب وخصًّا بالخطاب؛ لأنهما المقصودان بالإرسال. (ودعا عليًّا) هو ابن أبي طالب،
(وقال: ((اذهبا فابتغيا،) بموحدة، ففوقية من الابتغاء، وللأصيلي: فابغيا من الثلاثي وهمزته للوصل،
ولأحمد فابغيانا، (الماء)،) والمراد: الطلب، يقال: ابتغى الشىء طلبه، وابغ الشىء، أي: تطلبه
لي، وفيه الجري على العادة في طلب الماء وغيره، وأن التسبّب في ذلك لا يقدح في التوكّل،
(فانطلقنا، فتلقينا امرأة،) وفي علامات النبوّة من رواية سلم، بفتح فسكون عن أبي رجاء عن
عمران فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها (بين مزادتين) بفتح الميم والزاي: قربة
كبيرة فيها جلد من غيرها، وتسمّى أيضًا السطيحة، (أو سطيحتين،) بفتح السين، وكسر الطاء
المهملتين، تثنية سطيحة بمعنى المزادة، أو وعاء من جلدين، سطح أحدهما على الآخر، قال
الحافظ: وأو هنا شكّ من عوف لخلوّ رواية سلم عن أبي رجاء عنها، أي: حيث جزم بقوله بين
مزادتين، قال: والمراد بهما الرواية، زاد المصنف: أو القربة الكبيرة سمّيت بذلك، لأنه يزاد فيها
جلد آخر من غيرها، انتهى.
وظاهر حديث الصحيحين هذا؛ أنهما يجدان امرأة بمكان كذا، معها بعير عليه مزادتان
الحديث، فوجداها وأتيا بها، قال شارحه: ولم يسمّ أحد هذه المرأة إلاّ أنها أسلمت، ولا المكان
(من ماء) على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟، فقالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونفرنا
خلوف، فقالا لها: انطلقي إذن، قالت: إلى أين؟، قالا: إلى رسول اللَّه، قالت: الذي يقال
الصابىء، قالا: هو الذي تعنين فانطلقي، هكذا في الصحيح قبل قوله: (فجاءا بها إلى
النبيّ عَّةٍ) وحدّثاه الحديث؛ كما في الرواية، أي: الذي كان بينهما وبينها، (فاستنزلوها عن
بغيرها) أي: طلبوا منها النزول عنه، وجمع باعتبار من تبع عليًّا وعمران ممن يعينهما، قال بعض
الشراح المتقدمين: إنما أخذوها واستجازوا أخذ مائها، لأنها كانت حربيّة، وعلى فرض أن يكون
لها عهد، فضرورة العطش تبيح للمسلم الماء المملوك لغيره على عوض، وإلا فنفس الشارع

٢٦
تفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته علي
ودعا النبي عَّه بإناء ففرّغ فيه من أفواه المزداتين أو السطيحتين، وأوكأ أفواههما،
وأطلق العزالى، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من سقى، واستقى من
شاء،، هي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وأيم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا
أنها أشد ملئة
تقدي بكل شىء، نقله الحافظ، (ودعا النبيّ عَّ ◌ُله بإناء ففرغ) من التفريغ، وفي رواية: فافرغ من
الأفراغ، (فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين) أي: أُفرغ الماء من أفواههما، وجمع موضع
التثنية على حدّ، فقد صغت قلوبكما إذ ليس لكل مزادة سوى فمّ واحد، زاد الطبراني: فمضمض
في الماء وأعاده في أفواه المزادتين.
قال الحافظ: وبهذه الزيادة تتضح الحكمة في ربط الأفواه بعد فتحها، وإن البركة إنما
حصلت بمشاركة ريقه الطاهر المبارك للماء، وفي الشفاء: فجعل في إناء من مزادتيها، وقال فيه
ما شاء اللَّه أن يقول، (وأوكأ،) أي: ربط (أفواههما وأطلق،) أي: فتح (العزالى) بفتح المهملة
والزاي، وكسر اللام، ويجوز فتحها: جمع عزلى، بإسكان الزاي، قال الخليل: هي مصبّ الماء
من الراوية، ولكل مزادة عزلاً، وإن من أسفلها، قاله الحافظ؛ فالجمع في العزالى على بابه، لأنهما
مزادتان، فلهما أربع عزالى.
وقال بعض: جمع، وليس للقربة إلاّ فم واحد، قيل: لأنها كانت تتعدّد في قربهم عزلاً،
وإن من أسفل وعزلاً، وإن من فوق وما كان من أسفل يخصّ باسم العزلى، والأحسن أن الجمع
قد يطلق على ما فوق الواحد وليس على حدّ، فقد صغت قلوبكما لاختصاصه بما إذا كان
المضاف مثنى(ونودي في الناس اسقوا،) بهمزة قطع مفتوحة من أسقى، أو بهمزة وصل
مكسورة من سقى؛ كما في الفتح وغيره، أي: اسقوا غيركم، كالدواب، (واستقوا) أنتم،
(فسقى من سقى،) ولابن عساكر: فسقى من شاء، (واستقى من شاء،) فرّق بينه وبين سقى؛
أنه لنفسه، وسقي لغيره من ماشية ودواب واستقى، قيل: بمعنى سقى، وقيل: إنما يقال سقيته
لنفسه وأسقيته لماشيته، ذكره المصنف، وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من
ماء، قال: ((اذهب فأفرغه عليك))، هكذا في الصحيح قبل قوله: (وهي،) أي: والحال أن المرأة
(قائمة تنظر إلى ما يفعل) بالبناء للمجهول (بمائها، وأيم الله) قال الحافظ: بفتح الهمزة
وكسرها، والميم مفتوحة، ولم يجىء كذلك غيرها، وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف،
والتقدير: ايم اللَّ قسمي، وفيها لغات جمع منها النووي في تهذيبه سبع عشرة، وبلغ بها غيره
عشرين، وسيكون لنا عودة لبيانها في كتاب الأيمان، ويستفاد منه جواز التوكيد باليمين، وإن لم
يتعيّ، (لقد أُقلع،) بضمّ الهمزة، أي: (عنها)، (وأنه ليخيّل إلينا أنها أشدّ ملئة،) بكسر الميم،

٢٧
تفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته معد ته.
منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي عَِّ: اجمعوا لها، فجمعوا لها من بين عجوة
ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعامًا، فجعلوه في ثوب وحملوها على بعيرها،
ووضعوا الثوب بين يديها قال لها: تعلمين ما رزئنا من مائك شيئًا
وسكون اللام، بعدها همزة مفتوحة، ثم تاء تأنيث، أي: امتلأ.
وفي رواية البيهقي: أنها أملأ (منها حين ابتدأ فيها،) والمراد أنهم يظنّون أن الباقي فيها
من الماء أكثر ممّا كان أوّلاً، وهذا من عظيم آياته وباهر دلائل نبوّته، حيث توضّؤوا واستقوا،
واغتسل الجنب، بل في علامات النبوّة من طريق سلم، بفتح المهملة أوّله، تليها لام ساكنة،
فميم، ابن زرير، بفتح الزاي المنقوطة أوّله، وراءين بلا نقط، بينهما تحتية ساكنة؛ كما ضبطه
النووي، والحافظ، والمصنف وغيرهم؛ أنهم ملؤوا كل قربة وإداوة كانتا معهم بما سقط من
العزالى، وبقيت المزادتان مملوأتين، بل ظنّ الصحابة أنه كان أكثر ممّا كان أوّلاً، (فقال
النبيّ عَُّله) لأصحابه: ((اجمعوا لها) تطييبًا لخاطرها في مقابلة حبسها في ذلك الوقت عن
السير إلى قومها وما نالها من خوف أخذ مائها، لا أنه عوض عمّا أخذ من الماء، قاله المصنّف،
وقال الحافظ: وفيه جواز أخذ المحتاج برضا المطلوب منه أو بغير رضاه إن تعيّ، وفيه جواز
المعاطاة في مثل هذا من الهبات والإباحات من غير لفظ من المعطى والآخذ، (فجمعوا لها من
بين عجوة) تمر، أجود تمر المدينة، وفي رواية: ما بين، كما في المصنف، واقتصر الحافظ على
من بين، فلا معنى لترجى زيادة بين من المصنف بعد ثبوتها رواية، (ودقيقة وسويقة،) بفتح
أوّلهما، وفي رواية: كريمة بضمّهما مصغّرًا مثقلاً؛ كما قال الحافظ وغيره، وعطف سويقة على
دقيقة خاص على عام، (حتى جمعوا لها طعامًا) كثيرًا؛ كما عند أحمد، وفيه إطلاق لفظ الطعام
على غير الحنطة والذرّة، خلافًا لمن أبى ذلك، ويحتمل أن يكون المعنى طعامًا غير العجوة وما
بعدها، قاله الحافظ، أي: ما يعدّ طعامًا عرفًا بحيث ينتفع به ويدخّر ليؤكل في أوقات متفرّقة،
وهو كناية عن كثرة ما جمعوه لها، بدليل زيادة أحمد: كثيرًا، (فجعلوه،) أي: ما جمعوه، ولأبي
ذرّ: فجعلوها، أي: الأنواع المجموعة (في ثوب) من عندهم على ظاهره، لكن في الشفاء، ثم
أمر فجمع للمرأة من الأزواد حتى ملؤوا ثوبها، فظاهره: أن المراد في ثوبها (وحملوها على
بعيرها) الذي كانت راكبة عليه، (ووضعوا الثوب) بما فيه (بين يديها،) أي: قدّامها على البعير،
(قال لها) عَّه؛ كما في رواية الإسمعيلي، وللأصيلي: قالوا لها، أي: الصحابة بأمره عَ ◌ّه.
((تعلمين) قال الحافظ: بفتح أوّله وثانيه، وتشديد اللام، أي: اعلمي، وقال المصنف: بفتح
التاء، وسكون العين، وتخفيف اللام، أي: اعلمي (ما رزئنا،) بفتح الراء، وكسر الزاي، ويجوز
فتحها، وبعدها همزة ساكنة، أي: نقصنا (من مائك شيئًا،) قال الحافظ: ظاهره أن جميع

٢٨
تفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته عند اليه.
ولكن الله هو الذي أسقانا، فأتت أهلها فقالت: العجب، لقيني رجلان فذهبا بي
إلى هذا الرجل الذي يقال له الصابىء ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر الناس كلهم
أو إنه لرسول الله حقًا، فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء يدعونكم عمدًا فهل
لكم في الإسلام. الحديث.
وعن أبي قتادة
ما أخذوه ممّا زاده اللَّه وأوجده وأنه لم يختلط فيه شىء من مائها في الحقيقة، وإن كان في
الظاهر مختلطًا، وهذا أبدع وأغرب في المعجزة، وهو ظاهر قوله: (ولكنّ اللّه هو الذي أسقانا)))
بالهمز، ولابن عساكر: سقانا، ويحتمل أن المعنى: ما نقصنا من مقدار مائك شيئًا، وفيه إشارة
إلى أن الذي أعطاها ليس على سبيل العوض من مائها، بل على سبيل التكرّم والتفضّل، وجواز
استعمال أواني المشركين ما لم تتيقّن فيها النجاسة، (فأتت أهلها،) وقد احتبست عنهم، فقالوا:
ما حبسك يا فلانة؟، هذا أسقطه من الحديث قبل قوله: (فقالت:) حبسني (العجب، لقيني
رجلان، فذهبا بي إلى هذا الرجل الذي يقال له الصابىء، ففعل كذا وكذا،) حكت لهم
ما فعل، (فوالله إنه لأسحر الناس كلّهم) لفظ البخاري: أنه لأسحر الناس من بين هذه وهده،
وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء، تعني: السماء والأرض، (أو إنه لرسول
اللَّه حقًّا،) هذا منها ليس بإيمان الشكّ، لكنّها أخذت في النظر، فأعقبها الحقّ فآمنت بعد ذلك،
وأسقط من الحديث: فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين، ولا
يصيبوا الصرم الذي هي منه، (فقالت) المرأة (يومًا لقومها: ما) موصول (أرى،) بفتح الهمزة،
بمعنى: أعلم، أي: الذي أعتقد (أن،) بالفتح مثقلاً، (هؤلاء يدعونكم) من الإغارة (عمدًا،)
لا جهلاً، ولا نسيانًا، ولا خوفًا منكم، بل مراعاة لما سبق بيني وبينهم، وهذه الغاية في مراعاة
الصحبة القليلة، فكان هذا القول سبب رغبتهم في الإسلام؛ كذا رواه أبو ذرّ بلفظ أن الثقيلة،
ورواه الأكثرون: ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا، بفتح همزة أرى وإسقاط أن، ووجهها بما
ذكر ابن مالك، ولابن عساكر: ما أَرى، بضم الهمزة، أي: أظنّ أن بكسر الهمزة، وللأصيلي وابن
عساكر: ما أدري بدال بعد الألف أن بالفتح والتشديد في موضع المفعول، والمعنى: ما أدري
ترك هؤلاء إياكم عمدًا لماذا هو، (فهل لكم) رغبة (في الإسلام ... الحديث،) بقيّته في
الصحيحين: فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام، وما كان يزيد الكتاب بهذه البقيّة، وللناس فيما
يعشقون، واللَّه أعلم.
(وعن أبي قتادة) الحرث، أو عمرو، أو النعمن بن ربعي، بكسر الراء، وسكون الموحدة
الأنصاري، السلمي، بفتحتين المدني، شهد أحدًا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرًا، ومات سنة

٢٩
تفجر الماء ببركته وابتعاثه مسه ودعوته
قال: خطبنا رسول الله عَ لّه فقال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء غدًا
إن شاء الله، فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، فبينا رسول الله عَ ليه يسير حتى
ابهارَّ الليل - أي ابيض - فمال عن الطريق فوضع رأسه ثم قال احفظوا علينا صلاتنا،
أربع وخمسين على الأصح الأشهر، (قال: خطبنا) وعظنا (رسول اللَّه عَّةٍ) في سفر؛ كما دلّ
عليه السياق، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: أن ذلك كان حين قفل من غزوة خيبر، (فقال)
في خطبته: (إنكم تسيرون عشيتكم،) أي: بقيّة يومكم، فالعشيّة كالعشى: آخر النهار؛ كما في
القاموس، وفي المصباح: ما بين الزوال إلى الغروب، (وليلتكم) التي تليه (وتأتون الماء غدًا إن
شاء اللَّه تعالى) تبرّكًا، وامتثالاً للآية، (فانطلق الناس لا يلوي)، لا يعطف (أحد، على أحد)
لاشتغال كل منهم بنفسه، (فبينا) بلا ميم (رسول اللَّه عَّله يسير حتى إبهار،) بالموحدة،
وتشديد الراء (الليل، أي: ابيضّ،) كذا فسره المصنف، والذي للسيوطي، أي: انتصف، وفي
مقدمة الفتح، قيل: انتصف أو ذهب معظمه، إذ بهرة كل شىء أكثره، وفي القاموس: إبهار الليل:
انتصف، أو تراكمت ظلمته، أو ذهبت عامّته، أو بقي نحو ثلثه، فلم يذكروا تفسيره بالبياض؛
كما فعل المصنف، بل في الصحاح والقاموس؛ إنما ذكرا البياض صفة للقمر لا لليل، ولفظ
القاموس: بهر القمر، كمنع غلب ضوءه ضوء الكواكب.
ولفظ مسلم: فبينا رسول اللَّه عَّه يسير حتى ابهار الليل، وأنا إلى جنيه، فنعس، فمال
على راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، ثم سار حتى ابهارّ الليل
مال عن راحلته، فدعمته من غير أن أوقظه، حتى اعتدل على راحلته، ثم سار حتى إذا كان من
آخر السحر مال ميلة هي أشدّ من الميلتين الأوليين حتى كاد ينحفل، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه،
فقال: ((من هذا))؟، قلت: أبو قتادة، قال ((متى كان هذا مسيرك مني))؟، قلت: ما زال هذا مسيري
منذ اللّيلة، قال: ((حفظك اللَّه بما حفظت به نبيّه))، ثم قال: ((هل ترانا نخفي على الناس))، ثم
قال: ((هل ترى من أحد))؟، قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر حتى اجتمعنا، فكنّا
سبعة ركب، قال: (فمال) رسول اللَّه عَّله، أي: عدل (عن الطريق،) فحذف المصنّف هذا من
الحديث لعدم غرضه فيه، إذ غرضه منه إنما هو تكثير الماء، لكن صار سياقه يقتضي أن عدوله
ونومه كان عند انتصاف الليل، مع أنه إنما كان عند السّحر، (فوضع رأسه،) أي: نام، (ثم قال:
((احفظوا علينا صلاتنا))،) بأن تنتهونا قبل خروج وقتها، وفي البخاري عن أبي قتادة ذكر سبب
نزوله سؤال بعض القوم ذلك، فقال عليه: ((أخاف أن تناموا عن الصّلاة)، فقال بلال: أنا أوقظكم.
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم، وقال لبلال: ((كلألنا الليل))، فصلّى بلال ما قدّر له
ونام عَِّ هو وأصحابه، فلما قارب الفجر استند بلال إلى راحلته، مواجه الفجر، فغلبت بلالاً

٣٠
تفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته عنه.
فكان أول من استيقظ رسول الله عَّ والشمس في ظهره، ثم قال: اركبوا، فركبنا
فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شىء من
ماء، فتوضأ منها وضوءًا،
عيناه وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ عَّه، ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس،
(فكان أوّل من استيقظ رسول اللَّه عَّ) مثله عن أبي هريرة عند مسلم أيضًا، وفي حديث
عمر: أن أوّل من استيقظ أبو بكر، ولم يستيقظ النبيّ معَّ حتى أيقظه عمر بالتكبير، ولذا رجّح
القاضي عياض أن نومهم عن صلاة الصبح وقع مرّتين لما في الحديثين من المغايرات التي يتعسّر
معها الجمع، خلافًا للأصيلي في أن القصّة واحدة، وأيضًا في حديث أبي قتادة أن العمرين لم
يكونا مع المصطفى، وفي حديث عمران: أنهما معه، وأيضًا فالذي كلاً الفجر، في قصّة أبي
قتادة بلال، وأمّا في قصة عمران، فروى الطبراني شبيهًا بقصّته، وفيه: أن الذي كلاً لهم الفجر
ذو مخبر، بكسر الميم، وسكون المعجمة، وفتح الموحدة.
وفي ابن حبان عن ابن مسعود أنه كلاً لهم الفجر، وأيضًا مما يدلّ على التعدّد اختلاف
مواطنها؛ كما قدّمنا، (والشمس في ظهره) كناية عن كمال ظهورها، وأسقط من الحديث عند
مسلم، قال: فقمنا فزعين، قال أبو عمر: يحتمل أن يكون تأسّفًا على ما فاتهم من وقت الصّلاة،
ففيه أن ذلك لم يكن من عادته منذ بعث، قال: ولا معنى لقول الأصيلي فزعين، خوفًا أن يكون
أتبعهم عدوّ، فيجدهم بتلك الحال من النوم؛ لأنه عدُّ لم يتبعه عدوّ في انصرافه من خيبر، بل
انصرف ظافرًا غانمًا، (ثم قال: ((اركبوا))،) زاد في رواية أبي هريرة: ((فإن هذا منزل حضرنا فيه
الشيطان».
قال عياض: وهذا أظهر الأقوال في تعليله، أو لاشتغالهم بأحوال الصّلاة، أو تحرّزًا من
العدوّ، أو ليستيقظ النائم وينشط الكسلان.
قال ابن رشيق: وقد علّله عَّه بهذا ولا يعلمه إلاّ هو، أي: فهو خاصّ به سواء كان في ذلك
الوادي، أو في غيره. (فركبنا فسرنا) غير بعيد، (حتى إذا ارتفعت الشمس نزل،) أي: علت في
الارتفاع وزاد ارتفاعها، وإلاّ فقوله: والشمس في ظهره دلیل ارتفاعها، إذ لا تكون كذلك حتى
ترتفع، وفي حديث أبي هريرة: حتى ضربتهم الشمس، وذلك لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت
الكراهة، ففيه ردّ على من زعم أن عّة تأخيره كون ذلك كان وقت كراهة؛ كما في الفتح، (ثمّ دعا
بميضأة(،) بكسر الميم، وهمزة بعد الضاد: إناء يتوضّأ به كالركوة؛ كذا في الديباج.
وقال غيره: بكسر الميم والقصر، وياؤها منقلبة عن واو، لأنها آلة الوضوء، فوزنها مفعلة،
وقد تمدّ، فوزنها مفعالة، (كانت معي فيها شىء من ماء،) قال: (فتوضّأ منها وضوءًا) دون

٣١
تفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته علي
قال: وبقي شىء من ماء، ثم قال: احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأ، ثم أذن
بلال بالصلاة، فصلى رسول الله عَّله ركعتين ثم صلى الغداة، وركب وركبنا معه،
فانتهينا إلى الناس حين اشتد النهار وحمي كل شىء، وهم يقولون: يا رسول الله
هلکنا عطشنا، فقال: لا هلك علیکم،
وضوء؛ كما هو لفظ الحديث، ومعناه: وضوءًا كامل الفروض دون وضوء تامّ بالفرائض والسنن،
كاقتصاره على الوضوء مرّة، ونحو ذلك.
(قال: وبقي شىء من ماء،) وظاهره: أنه لم يتوضّأ منها أحد غيره، وفي رواية عن أنس:
كان عَِّ في سفر، فقال لأبي قتادة: ((أمعكم ماء))؟، قلت: نعم في ميضاءة فيها شىء من ماء،
قال: ((ائت بها))، فأتيته بها، فقال لأصحابه: ((تعالوا مسّوا منها))، فتوضّؤوا، وجعل يصبّ عليهم
وبقيت جرعة، (ثمّ قال) عَِّ لأبي قتادة: ((احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأ))،) خبر
عظيم في أمر مائها وكفايته القوم وما يظهر بها من المعجزة العظيمة، (ثم أذن بلال بالصّلاة،)
ولأحمد من حديث ذي مخبر: فأمر بلالاً فأذّن، واستدلّ به على مشروعيّة الأذان للفوائت،
(فصلّى رسول اللَّه عَظّ ركعتين،) هما ركعتا الفجر، (ثم صلّى الغداة) الصبّح، ولأحمد:
فصلّى الركعتين قبل الصبح، وهو غير عجل، ثم أمره فأقام الصّلاة، فصلّى الصبح.
زاد الطبراني من حديث عمران، فقلنا: يا رسول اللَّه! أنعيدها من الغدو لوقتها؟، قال: ((نهانا
اللَّه عن الرياء، ويقبله منّا))، وفي رواية ابن عبد البرّ: ((لا ينهاكم اللَّه عن الرياء ويقبله منكم))،
واختصر المصنّف سياق أبي قتادة، ولفظه في مسلم: ثمّ صلّى الغداة، فصنع ما كان يصنع كل
يوم، قال: (وركب) رسول اللَّه عٍَّ (وركبنا معه،) فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفّارة
ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا، ثم قال: ((أما لكم فيّ أسوة))، ثم قال: ((إنه ليس في النوم تفريط،
إنّما التفريط على من لم يصلّ الصّلاة حتى يجىء وقت الصّلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلّها
حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلّها عند وقتها))، ثم قال: ((ما ترون الناس صنعوا))؟، قال: ثمّ
أصبح الناس فقدوا نبيّهم، فقال أبو بكر وعمر: رسول اللَّه لم يكن ليخلفكم، وقال الناس: أن
رسول اللَّه عَّه بين أيديكم، فإن تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا، قال: (فانتهينا إلى الناس،)
لأنه ◌َِّ لما عدل عن الطّريق مع طائفة نام وسار بقيّة الجيش، ولم يعلموا بنومه، وفيهم
الشيخان، كما رأيت، (حين اشتدّ،) بمعجمة قبل الفوقيّة، (النهار، وحمي كل شىء وهم يقولون:
يا رسول الله، هلكنا عطشنا،) هكذا في مسلم بلا واو، بيان لهلاكهم، ويقع في نسخ المصنّف:
وعطشنا بالواو، فإن ثبت رواية، فهي عطف علّة على معلول، (فقال لا هلك: عليكم)، بضمّ
الهاء، وسكون اللام: اسم من هلك وحذف من الحديث، ثم قال: أطلقوا إليّ غمري، وهو بضمّ

٣٢
تفجر الماء ببر کته وابتعاثه مسه ودعوته علي.
ودعا بالميضأة فجعل يصب وأبو قتادة يسقيهم فلم يعدُ أن رأى الناس ماء في
الميضأة فتكابوا عليها، فقال رسول الله عَظله: أحسنوا الملء كلكم سيروى، قال:
ففعلوا، فجعل رسول الله عَّه يصب وأسقيهم، حتى ما بقي غيري وغير
رسول الله عَ ليه، ثم صب فقال لي: اشرب، فقلت: لا أشرب حتى تشرب
يا رسول الله، فقال: إن ساقي القوم آخرهم، قال: فشربت وشرب، الحديث رواه
مسلم.
المعجمة: وفتح الميم وبالراء، يعني: قدحي، فحللته فأتيته به، قال: (ودعا بالميضأة فجعل)
عَّله (يصبّ) في قدحه، (وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد،) بفتح الياء، وإسكان العين (أن رأى
الناس،) أي: لم يتأخّروا زمنًا عن رويتهم (ماءً) بالتنويم (في الميضأة، فتكابوا،) أي: ازدحموا،
وفي رواية أحمد: فازدحم الناس (عليها) بمجرّد رؤية الماء لشدّة عطشهم، (فقال
رسول اللَّه عَ ◌ّ: ((أحسنوا الملء)) بفتح الميم وكسرها، وسكون اللام والهمز، أي: الأوانيكم،
فلا تزدحموا على الأخذ (كلكم سيروی))،) ولأحمد: كلكم سيصدر عن ري، (قال: ففعلوا،)
أي: تركوا الازدحام، (فجعل رسول اللَّه عَّ يصب) في قدحه (وأسقيهم،) ولأحمد: فشرب
القوم، وسقوا دوابهم وركابهم، وملؤوا ما كان معهم من إداوة وقربة ومزادة، (حتى ما بقي غيري
وغيّر رسولِ اللَّه عَلَّةٍ، ثم صبّ، فقال لي: ((اشرب))، فقلت: لا أشرب حتى تشرب
يا رسول اللّه، قال: ((إن ساقي القوم آخرهم))، قال: فشربت وشرب) رسول اللّه عَ لّه،
(الحديث،) بقيته: وأتى الناس الماء جامين رواء، قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدث هذا
الحديث في مسجد الجامع، إذ قال عمران: أنظر أيّها الفتى كيف تحدّث، فإني أحد الركب
تلك الليلة، قال: قلت: فأنت أعلم بالحديث، قال: ممن أنت؟، قلت: من الأنصار، قال: حدّث،
فأنت أعلم بحديثكم، قال: فحدّثت القوم، فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن
أحدًا حفظه كما حفظته، (رواه مسلم) في الصّلاة من حديث ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن
أبي قتادة، وحذف المصنف منه كثيرًا، كما رأيت واحتجّ بآخره من قال باتحاده مع قصة
عمران؛ لأنه صدق عبد اللَّه في تحديثه، وأجيب: بأن عمران حضر القصّتين، فحدّث بإحداهما،
وصدق عبد اللّه لما حدث عن أبي قتادة بالأخرى.
قال في الشفاء: وذكر الطبري، يعني ابن حرير، حديث أبي قتادة على غير ما ذكره أهل
الصحيح، وأن النبيّ عَّهِ خرج ممدًّا لأهل مؤتة عندما بلغه قتل الأمراء، وذكر حديثًا طويلاً فيه
معجزات وآيات وفيه إعلامهم أنهم يفقدون الماء غدًا، وذكر حديث الميضاة، قال: والقوم زهاء
ثلاثمائة، انتهى.

٣٣
تفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته علية.
وعن أنس قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله عَّهِ، فبينما النبي عَّ اه.
يخطب في يوم الجمعة، قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال،
فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده ما وضعها
حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر
....
على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد، حتى الجمعة الأخرى،
(وعن أنس، قال: أصابت الناس سنة،) بفتح السين المهملة، أي: شدّة وجهد من
الجدب (على عهد،) أي: زمن (رسول اللَّه عَّهِ، فبينما النبيّ عَِّ يخطب في يوم الجمعة)
خطبة الجمعة على المنبر، (قام أعرابي) من سكّان البادية لا يعرف اسمه، قاله المصنف.
وقال الحافظ: لم أقف على تسميته في حديث أنس، وروى أحمد عن كعب بن مرّة ما
يمكن أن يفسّر المبهم بأنه كعب.
وروى البيهقي ما يمكن أن يفسّر بأنه خارجة بن حصن الفزاري، ولكن رواه ابن ماجه من
طريق شرحبيل بن السمط، أنّه قال لكعب بن مرة: يا كعب حدّثنا عن رسول اللَّه، قال: جاء
رجل، فقال: يا رسول اللَّه عَّه استسق، فرفع يديه، ففي هذا أنه غير كعب، (فقال:
يا رسول اللَّه،) فيه إنه كان مسلمًا، فانتفى زعم أنه أبو سفين بن حرب؛ لأنه حين سؤاله لذلك
لم يكن أسلم، فهي واقعة أخرى؛ كما في الفتح. (هلك المال) الحيوانات لفقد ما ترعاه، فليس
المراد الصامت.
وفي رواية: هلكت المواشي، وأخرى: الكراع، بضمّ الكاف، يطلق على الخيلِ وغيرها،
(وجاع العيال) لعدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المفقودة بحبس المطر، (فادع اللَّه لنا) أن
يغيثنا، (فرفع يديه،) زاد في رواية: حذاء وجهه، ولابن خزيمة عن أنس: حتى رأيت بياض إبطيه.
وزاد النسائي: ورفع الناس أيديهم مع رسول اللَّه عَّهِ يدعون، (وما نرى في السماء
قزعة،) بقاف وزاي، وعين مهملة مفتوحات: قطعة من سحاب متفرّق، أو رقيقه الذي إذا مرّ
تحت السحب الكثيرة كان كأنه ظلّ، قال ابن سيّده: القزع قطع من السحاب رقاق.
زاد أبو عبيد: وأكثر ما يجيء في الخريف، قال أنس: (فوالذي نفسي بيده ما وضعها،)
أي: يده، وللكشميهني: ما وضعهما، أي: يديه (حتى ثار) بمثلّثة، أي: هاج وانتشر (السحاب أمثال
الجبال،) لكثرته، (ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر:) ينحدر، أي: ينزل ويقطر
(على لحيته) الشريفة، (فمطرنا،) بضمّ الميم وكسر الطاء، أي: حصل لنا المطر (يومنا) نصب
على الظرفية، أي: في يومنا (ذلك، ومن الغد،) من للتبعيض، أو بمعنى في، (ومن بعد الغد) والذي
يليه (حتى الجمعة الأخرى،) بالجرّ في الفرع، وأصله: على أن حتى جارة، ويجوز النصب عطفًا

٣٤
تفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته عَ ليه.
وقام ذلك الأعرابي أو غيره فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال، فادع الله
لنا، فرفع يديه فقال: اللَّهم حوالينا ولا علينا،
على سابقه المنصوب، والرفع على أن مدخولها مبتدأ خبر محذوف، قاله المصنّف.
وفي رواية: فمطرنا من جمعة إلى جمعة، وفي أخرى: فدامت جمعة، وفي أخرى:
فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، وأخرى فما كدنا أن نصل إلى منازلنا، أي: من كثرة
المطر وأخرى حتى سالت مثاعب المدينة، بمثلثة، وآخره موحدة جمع مثعب مسيل الماء، وفي
مسلم: فأمطرنا حتى رأيت الرجل تهمه نفسه أن يأتي أهله، ولابن خزيمة: حتى أهمّ الشاب
القريب الدار: الرجوع إلى أهله، (وقام) بالواو، ولأبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر: فقام بالفاء،
(ذلك الأعرابي) الذي طلب الدعاء (أو غيره،) وفي رواية: ثم دخل رجل في الجمعة المقبلة،
فظاهره أنه غير الأول؛ لأن النكرة إذا تكرّرت دلّت على التعدّد، وقد قال شريك: سألت أنسًا أهو
الرجل الأوّل؟، قال: لا أدري، وهذا يقتضي أنه لم يجزم بالتغاير، فالقاعدة أغلبية؛ لأن أنسًا من
أهل اللسان قد تردّد، ومقتضى رواية أو غيره أنه كان يشكّ فيه.
وفي رواية للبخاري: فأتى الرجل، فقال: وفي أبو عوانة: فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك
الأعرابي في الجمعة الأخرى، وهذا يقتضي الجزم بكونه واحدًا، قاله الحافظ، (فقال:
يا رسول اللَّه، تهدم البناء،) وفي رواية: البيوت، (وغرق المال،) وفي رواية: هلكت الأموال،
وانقطعت السبل، واحتبس الركبان، (فادع اللَّه لنا،) وفي رواية: فادع اللَّه يمسكها، أي: الأمطار،
أو السحابة، أو السماء، والعرب تطلق على المطر سماء، وفي رواية: أن يمسك الماء عنّا،
ولأحمد: أن يرفعها عنّا.
وفي رواية للبخاري: فادع ربّك أن يحبسها عنّا، فضحك. وفي رواية: فتبسّم لسرعة ملال
ابن آدم، (فرفع يديه) بالتثنية، وفي رواية: يده على إرادة الجنس، (فقال: ((اللّهمّ حوالينا،) بفتح
اللام، أي: أنزل أو أمطر حوالينا، والمراد: أصرف المطر عن الأبنية والدور، (ولا) تنزله (علينا))،)
قال الحافظ: فيه بيان المراد بقوله: حوالينا؛ لأنها تشمل الطرق التي حولهم، فأخرجه بقوله: ((ولا
علینا)).
قال الطيبي: في إدخال الواو هنا معنى لطيف، وذلك أنه لو أسقطها لكان مستسقيًا للآكام
وما معها فقط، ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودًا لعينه، ولكن
ليكون وقاية من أذى المطر، فليس الواو مخلصة العطف، ولكنها للتعليل، وهو كقولهم: تجوع
الحرة، ولا تأكل بثدييها، فإن الجوع ليس مقصودًا لعينه، ولكن لكونه مانعًا عن الرضاع بأجرة،
إذ كانوا يكرهون ذلك أنفًا، انتهى.

٣٥
نفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته عَلَّه.
فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة، وسال
الوادي قناة شهرًا، ولم يجيء أحدًا من ناحية إلا حدث بالجود. وفي رواية قال:
اللَّهم حوالينا ولا علينا، اللَّهم على الإكام والظراب وبطون الأودية
(فما يشير) بيده (إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت،) انكشفت أو تدوّرت، كما يدور
جيب القميص، وهذا لفظ البخاري في الجمعة، وشرحه المصنف بما ذكرت، ورواه في
الاستسقاء، بلفظ: ألا تفرجت.
قال المصنف بفتح الفوقية، والفاء، وتشديد الراء، وبالجيم، أي: تقطع السحاب، وزال
عنها امتثالاً لأمره، (وصارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي قناة(،) بقاف مفتوحة، فنون،
فألف، فتاء تأنيث، مرفوع على البدل من الوادي غير منصرف للتأنيث والعلمية، إذ هو اسم لواد
معين من أودية المدينة بناحية أحد به مزارع، ولعلّه من تسمية الشىء باسم ما جاوره، وقرأت
بخطّ الرضى الشاطبي الفقهاء يقرؤونه بالنصب والتنوين يتوهمونه قناة من القنوات وليس كذلك،
انتھی.
وهذا ذكره بعض الشراح، وقال: هو على التشبيه، أي: سال مثل القناة، قاله الحافظ، أي:
جرى فيه المطر (شهرًا ولم يجىء أحدًا من ناحية إلا حدث بالجود، وفي رواية) للشيخين من
وجه آخر عن أنس، (قال) عَّةِ: («اللَّهمّ حوالينا ولا علينا)))) وفي بعض الروايات: حولينا بلا
ألف، وهما بمعنى، وهو في موضع نصب على الظرف أو مفعول به، والمراد بحوالي المدينة:
مواضع النبات والزرع، لا نفس المدينة وبيوتها، ولا ما حواليها من الطرق، وإلاّ لم يزل شكواهم
بذلك ولم يطلب رفع المطر من أصله، بل سال رفع ضرره وكشفه عن البيوت والمرافق والطّرق،
بحيث لا يتضرّر به ساكن ولا ابن سبيل، بل سأل إبقاءه في موضع الحاجة؛ لأن الجبال
والصحاري ما دام المطر فيها كثرت فائدتها في المستقبل من كثرة المرعى والمياه، وغير ذلك
من المصالح، وفيه قوّة إدراكه عَّهِ للخير عن سرعة البديهة، ولذا بيّن المراد بحوالينا بقوله:
((اللَّهم على الإكام،) بكسر الهمزة، وقد تفتح وتمدّ: جمع أكمة بفتحات.
قال ابن البرقي: هو التراب المجتمع، وقال الخطابي: هي الهضبة الضخمة، وقيل: الجبل
الصغير، وقيل: ما ارتفع من الأرض، وقال الثعلبي: الأكمة أعلى من الرابية، (والظّراب،) بكسر
المعجمة، وآخره موحدة: جمع ظرب، بكسر الراء، وقد تسكن.
قال القزاز: الجبل المنبسط ليس بالعالي، وقال الجوهري: للرابية الصغيرة، (وبطون
الأودية،) والمراد بها ما يتحصّل فيه الماء لينتفع به، قالوا: ولم يسمع أفعلة جمع فاعل إلا أودية:
جمع واد، وفيه نظر.

٣٦
تفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته عند فيه.
ومنابت الشجر، فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس. رواه البخاري ومسلم.
و ((الجوبة)) - بفتح الجيم والموحدة بينهما واو ساكنة - الحفرة المستديرة
الواسعة، وكل منفتق بلا بناء جوبة، أي حتى صار الغيم والسحاب محيطًا بآفاق
المدينة.
و ((الجود)) : - بفتح الجيم وإسكان الواو - المطر الواسع الغزير.
وعن عبد الله بن عباس، أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثنا عن
ساعة العسرة فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلاً
وزاد مالك في روايته: ورؤوس الجبال، ذكره الحافظ، (ومنابت الشجر))، فأقلعت،) بفتح
الهمزة من الإقلاع، أي: كفّت وأمسكت السحابة الماطرة عن المدينة، وفي رواية: فما هو إلاّ أن
تكلّم عَّ بذلك تمزّق السحاب حتى ما يرى منه شيئًا في المدينة، (وخرجنا نمشي في
الشمس، رواه،) أي: المذكور من الروايتين (البخاري ومسلم) في مواضع من كتاب الصّلاة
وغيرها.
(والجوبة، بفتح الجيم والموحدة، بينهما واو ساكنة: الحفرة المستديرة الواسعة،
وكل منفتق بلا بناء جوبة، أي: حتى صار الغيم والسحاب محيطًا بآفاق المدينة،) قال
الحافظ: والمراد به هنا الفرجة في السحاب، وقال الخطابي: المراد بالجوبة هنا الترس، وضبطها
الزين بن المنير تبعًا لغيره، بنون بدل الموحّدة، ثم فشّره بالشمس إذا ظهرت في خلل السحاب،
لكن جزم عياض بأن من قاله بالنون فقد صحف. (والجود بفتح الجيم وإسكان الواو: المطر
الواسع الغزير) زاد الحافظ: وهذا يدلّ على أن المطر استمرّ فيما سوى المدينة، فيشكل بأنه
يستلزم أن قول السائل: هلكت الأموال وانقطعت السبل لم يرتفع الإهلاك ولا القطع، وهو
خلاف مطلوب، ويمكن الجواب؛ بأن المراد أن المطر استمرّ حول المدينة من الإكام والظراب
وبطون الأودية، لا في الطريق المسلوكة ووقوع المطر في بقعة دون بقعة كثير، ولو كانت
تجاورها، إذا جاز ذلك جاز أن يوجد للماشية أماكن تسكنها وترعى فيها بحيث لا يضرّها ذلك
المطر، فيزول الإشكال، انتهى.
(وعن عبد اللَّه بن عباس؛ أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: حدّثنا عن ساعة
العسرة،) غزوة تبوك، سميت بذلك لوقوعها مع عسر شديد؛ كما أفاده عمر، (فقال عمر: خرجنا
الى تبوك في قيظ:) حرّ(شديد، فنزلنا منزلاً) لما ارتحل من الحجر، كما رواه ابن أبي حاتم،
ولا ينافيه قول ابن إسحق بعد ذكر نزوله بالحجر: فلمّا أصبح الناس شكوا له عَّ فقد الماء

٣٧
تفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته علي.
أصابنا عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس
الرجل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن كان الرجل لينحر بعيره
فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده. فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن الله
قد عودك في الدعاء خيرًا، فادع الله لنا، قال: أتحبون ذلك؟ قال: نعم، فرفع يديه
فلم يرجعهما حتى قالت السماء فانسكبت، فملؤوا ما معهم من آنية، ثم ذهبنا ننظر
فلم نجدها تجاوز العسكر، قال الحافظ المنذري: أخرجه البيهقي في الدلائل،
وشيخه ابن بشران ثقة، ودعلج ثقة،
فدعا، فأرسل اللَّه سحابة حتى ارتووا وحملوا حاجتهم؛ لحمل قوله: فلما أصبح، أي: بعد أن سار
منزلاً بعد الحجر، كما جمعت بينهما في الغزوة بذلك، (أصابنا عطش) لفقد الماء، ( حتى
ظّنا أن رقابنا ستنقطع) من العطش، ( حتى إن كان الرجل لينحر بعيره، فيعصر فرثه) ما في
كرشه ( فيشربه، ) أي: ما ينزل منه مع تغيره وقلّته، وكانوا يفعلون ذلك في ضرورتهم، (ويجعل
ما بقي) مما عصره ( على كبده ليخف عنه بعض الحرارة ببردة ما يمس كبده من الماء، (فقال
أبو بكر الصديق؛ ( يا رسول الله! إن اللَّه قد عودك في الدعاء خيرًا) بالإجابة السريعة، (فادع
اللَّه لنا) أن يسقينا،(قال: ((أتحبون ذلك))؟، قال: نعم، فرفع يديه) نحو السماء؛ كما في
الراوية، (فلم يرجعهما،) بفتح الياء من رجع المتعدّي، نحو: فلا ترجعون إلى الكفار لا من
رجع اللازم، أي: فلم يرد يديه بعد رفعهما في دعائه من الرفع المذكور، (حتى قالت السماء»)
أي: غيمت وظهر فيها سحاب من قولهم، قال كذا أذا تهيّأ له واستعد؛ كما في القاموس، أي:
امتلأت سحابًا، أو رعدت، فسمع دوي رعدها، أو رنّ سحابها وحنّ رعدها، وروي: قامت
بالميم، أي: اعتدلت واستوت بالسحاب، أو توجهت بالخير، أو انتصب سحابها وارتفع، أو حان
وقت مطرها وحضر، (فانسكبت،) أي: انسكب ماؤها، فالإسناد مجازي، وتفسير بعض قالت:
باللام بأمطرت لا يناسب ما بعده، وكون السماء بمعنى المطر بعيد هنا، وكذا كونه استخداما،
(فملؤوا ما معهم من آنية: (ثم ذهبنا ننظر، فلم نجدها تجاوز العسكر، وهذه معجزة أخرى.
(قال الحافظ المنذري: أخرجه البيهقي في الدلائل) النبوية، وكذا الإمام أحمد، وابن
خزيمة، والحاكم، والبزار، (وشيخه،أي: البيهقي فيه (ابن بشران) الحافظ، أبو حفص، عمر بن
بشران، بن محمد، بن بشران السكري، (ثقة قال الخطيب: حدّثنا عنه البرقاني، فقال: كان ثقة،
حافظًا، عارفًا، كثير الحديث، بقي إلى سنة سبع وستين وثلاثمائة، (ودعلج،) كجعفر ابن
أحمد بن دعلج، الإمام الحافظ، الفقيه، محدث بغداد، أبو محمد، السجزي، (ثقة)، سمع البغوي
وغيره، وعنه الدارقطني والحاكم، وكان من أوعية العلم وبحور الرواية، صنّف المسند الكبير،

٣٨
تفجر الماء ببركته وابتعاثه مسه ودعوته على
وابن خزيمة أحد الأئمة، ويونس احتج به مسلم في صحيحه وابن وهب وعمرو بن
الحرث ونافع بن جبير احتج بهم البخاري ومسلم، وعتبة فيه مقال، انتهى.
وقد رواه القاضي عياض في الشفاء مختصرًا وروى ابن إسحق في مغازيه
نحوه.
وروى صاحب كتاب ((مصباح الظلام» عن عمرو بن شعيب: أن أبا طالب
قال: كنت مع ابن أخي - يعني النبي ◌َ ◌ّ - بذي المجاز، فأدركني العطش،
فشكوت إليه فقلت: يا ابن أخي عطشت، وما قلت له ذلك وأنا لا أرى عنده شيئًا
إلا الجزع، فشنی وركه ثم نزل
ومات سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وخلف وثلاثمائة ألف دينار، (وابن خزيمة) محمد، بن
إسحق، بن خزيمة، بن المغيرة النيسابوري، (أحد الأئمة،) المعروف عند أهل الحديث بإمام
الأئمة، حدث عنه الشيخان خارج صحيحيهما، (ويونس) بن يزيد الأعلى، (احتج به مسلم في
صحيحه، وابن وهب)، عبد الله المصري، الفقيه، الحافظ، العابد، المتوفى سنة سبع وتسعين
ومائة، (وعمرو بن الحرث،) ابن يعقوب الأنصاري، مولاهم المصري، ثقة، فقيه حافظ مات قبل
الخمسين ومائة ونافع بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي التابعي فاضل، مات سنة تسع وتسعين،
(احتجّ بهم، أي: بكل واحد من الثلاثة (البخاري، ومسلم،) وباقي الأئمة الستة، (وعتبة بن
حميد الضبي أبو معاذ، أبو معوية البصري، (فيه مقال،) فقال أحمد: ضعيف ليس بالقوي، وقال
أبو حاتم: صالح الحديث، وثقة ابن حبان وغيره، وفي التقريب: صدوق له أوهام، (انتهى، وقد
رواه،) أي: ذكره بلا إسناد (القاضي عياض في الشفاء مختصرًا، وروى ابن إسحق في مغازيه
نحوه، وروى صاحب كتاب مصباح الظلام) في المستغيثين الأنام.
(عن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي، صدوق، مات سنة
ثماني عشرة ومائة، روى له أصحاب السنن، (أن أبا طالب، قال: كنت مع ابن أخي، يعني
النبيّ ◌َّ بذي المجاز،) بفتح الميم والجيم، وألف، وزاي معجمة: اسم سوق كان بقرب
عرفة، كانوا يجتمعون فيه في الجاهلية، (فأدركني العطش، فشكوت إليه، فقلت: يا ابن أخي،
عطشت وما قلت له ذلك، وأنا لا أرى عنده شيئًا إلاّ الجزع)، بكسر الجيم، وقال أبو عبيدة:
اللائق فتحها منعطف الوادي ووسطه، أو منقطعه أو منحاه، أو لا يسمى جزعًا حتى تكون له سعة
تنبت الشجر، أو هو مكان بالوادي لا شجر فيه، وربما كان رملاً، قاله في القاموس؛ فالمعنى هنا:
لا أرى عنده الأوسط الوادي، أو منقطعه دون ماء فيه، ويصح تفسيره بباقي المعاني المذكورة،
وأبعد من قال: إلا الجزع تأسّفًا على حال الناس، ( فثنى وركه ثم نزل) عن الدابة التي كانا

٣٩
تكثير الطعام القليل ببركته ودعائه عد اله
وقال: ياعم، أعطشت؟ فقلت: نعم، فأهوى بعقبه إلى الأرض فإذا بالماء)، فقال:
اشرب يا عم فشربت، وكذا رواه ابن سعد وابن عساكر.
لايتم
[تكثير الطعام القليل ببركته ودعائه
ومن ذلك: تكثير الطعام القليل ببركته ودعائه.
عن جابر، في غزوة الخندق قال: فانكفيت إلى امرأتي، فقلت هل عندك
شیء، فإني رأيت بالنبي عے خمصًا شديدًا، فأخرجت جرابًا
راكبين عليها، فإن في نفي الحديث، وهو رديفه، أي: النبي ◌َّه رديف أبي طالب، أي: راكب
خلفه، (وقال: ((يا عم! أُعطشت؟))، كأنه سأله بعد شكواه إليه العطش لينبهه على رؤية الآية،
(فقلت: نعم، فأهوى بعقبه إلى الأرض،) وضرب الأرض بقدمه، (فإذا بالماء، فقال: ((اشرب يا
عم)، فشربت، وكذا رواه ابن سعد وابن عساكر) من رواية إسحق بن الأزرق، عن عبد الله بن
عون، عن عمرو بن شعيب، وهذا أحد ثلاثة أحاديث رواها أبو طالب عن النبي عَّه.
وعن علي، سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد ابن أخي، وكان واللَّه صدوقًا، قال:
قلت له: بم بعثت؟، قال: ((بصلة الأرحام، وأقام الصّلاة، وإيتاء الزكاة).
وعن أبي رافع: سمعت أبا طالب يقول: حدّثني محمّد أن الَّله أمره بصلة الأرحام، وأن
يعبد الله وحده ولا يعبد معه أحدًا، ومحمد عندي الصدوق الأمين، رواهما الخطيب وضعفهما؛
كما في الإصابة، وعبّر السيوطي بأن أبا طالب روى عن المصطفى حديثين وهو أدق، إذ الثاني
والثالث واحد، رواه عنه علي أبو رافع والخطب سهل.
تكثير الطعام القليل ببركته ودعائه مطلّ.
(ومن ذلك تكثير الطعام،) ما قابل الماء لتقدمه، (القليل ببركته ودعائه،) والطعام لغة ما
يطعم، وهو المراد هنا بسائر أنواعه، (عن جابر بن عبد اللَّه في زوة الخندق) وهي الأحزاب،
(قال): لمّا حفر الخندق، رأيت بالنبي عَّ له خمصًا شديدًا، (فانكفيت)، قال الحافظ: بناء مفتوحة،
بعدها تحتية ساكنة، أي انقلبت، وأصله انكفأت بالهمز، وقال في التنقيح: أصله الهمزة من
کفات الإناء، وتسهل.
قال في المصابيح: ليس القياس في تسهيل مثله إبدال الهمزة، أي: انقلبت (إلى امرأتي)
سهيلة،(فقلت) لها: (هل عندك شىء، فإني رأيت النبيّ عَّله خمصًا)، بمعجمة وميم مفتوحتين،
وصاد مهملة، وقد تسكن الميم: ضمور البطن من الجوع (شديدًا، فأخرجت جرابًا،) بكسر

٤٠
تكثير الطعام القليل ببركته ودعائه عَّ ل
فيه صاع من شعير، ولنا بُهيمة داجن فذبحتها وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم
في البرمة ثم جئت النبي عَّ فساررته فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنت
صاعًا من شعير. فتعال أنت ونفر معك. فصاح النبي عَّله: يا أهل الخندق، إن
جابرًا صنع سؤرًا، فحي هلا بكم،
الجيم،( فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة،) بضم الموحدة، وفتح الهاء، مصغّر بهمة، وهي
الصغيرة من أولاد الغنم، وفي رواية: عناق، وهي الأنثى من المعز، (داجن،) بكسر الجيم: التي
تترك في البيت، ولا تخرج إلى المرعى، ومن شأنها أن تسمن، وقد زاد في رواية: أحمد:
سمينة، (فذبحتها،) بسكون الحاء، وضم التاء، فالذابح جابر، (وطحنت،) بفتح المهملة والنون:
امرأتي (الشعير،) وفي رواية أحمد: فأمرت امرأتي، فطحنت لنا الشعير، وصنعت لنا منه خبزًا.
وفي رواية في الصحيح من طريق آخر عن جابر: إنّا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية
شديدة، فجاؤوا إلى النبي عَ له، فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: (إنا نازل))، ثم قام
وبطنه معصور بحجر، ولبثنا ثلاثة أيامٍ لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبيّ عَِّ المعول، فضرب، فعاد
كثيبًا أهيل، أو أهيم، فقلت: يا رسول الله! ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبيّ عَله
شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شىء؟، قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق وطحنت
الشعير، (حتى جعلنا)، أي: وشرعنا في تهيئته حتى جعلنا، وللكشميهني: جعلت، أي: المرأة (اللحم في
البرمة)، بضم الموحدة، وسكون الراء: القدر مطلقًا أو من حجارة.
وفي رواية: ففرغت إلى فراغي، أي: معه وقطعتها في برمتها، (ثم جئت النبيّ عَّ)، زاد
في رواية في الصحيح: والعجين قد انكسر، أي: اختمر، والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج،
فقالت: لا تفضحني برسول اللَّه وبمن معه، فجئته (فساررته، فقلت) له سرًّا (يا رسول اللَّه ذبحنا
بهيمة لنا، وطحنت) لمرأة رواية أبي ذرّ وابن عساكر ولغيرها: وطحنا، وعلى الأولى هو من
الإضمار، أي: إرجاع الضمير لما علم من السياق، وهو أنه لما أسند الفعل إلى مؤنث، علم
النبيّ عَّ إنها الطاحنة، إذ ليس عنده غيرها، ولعلّه نسب الذبح إليهما لمعاونتها له فيه، والطحن
لها لاستقلالها به دونه، (صاعًا من شعير كان عندنا،(فتعال أنت ونفر معك) دون العشرة من
الرجال، وفي رواية: فقلت: طعيم لي صنعته، فقم أنت يا رسول اللَّه ورجل أورجلان، ولأحمد:
وكنت أريد أن ينصرف عَّ وحده، قال: ((كم هو))؟، فذكرت له، ((كثير طيّب))، قل لها: لا
تنزع البرمة، ولا الخبز من التنور حتى آتي، (فصاح النبيّ عَ له: ((يا أهل الخندق، إن جابَرا صنع
سورًا فحي،) بحاء مهملة، وشد التحتيّة، (هلا بكم،) بفتح الهاء واللام المنونة، مخففة، أي
هلموا مسرعين.