Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته،
ولا عقب له، وتأتي وفاته إن شاء الله تعالى، وكان يحرس النبي عَّ بوادي
القرى.
وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم بدر في العريش شاهرًا سيفه على
رأسه عَّ لئلا يصل إليه أحد من المشركين. رواه ابن السمان في الموافقة.
ووقف المغيرة بن شعبة على رأسه بالسيف يوم الحديبية.
وكان يحرسه عليه الصلاة والسلام أيضًا عباد بن بشر.
فلما نزلت ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة/ ٦٧] ترك ذلك.
لقوله لأبي بكر، وقد منعه من الخروج لا أريد المدينة بغير رسول اللَّه عَّةٍ، وإني رأيت أفضل
عمل المؤمن الجهاد، فأردت أن أرابط في سبيل اللَّه، فقال أبو بكر: أنشدك اللَّه وحقي، فأقام معه
بلال حتى توفي، فأذن له عمر، فتوجه إلى الشام مجاهدًا حتى مات، كما في طبقات ابن سعد،
(ولا عقب له) على المنصوص لا، كما يزعم بعض أن له عقبًا، (وتأتي وفاته إن شاء اللّه تعالى)
في المؤذنين، (وكان يحرس النبي عَّ بوادي القرى) هو وسعد بن أبي وقاص وذكوان بن عبد
قيس، كما في العيون، (وكان أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه يوم بدر في العريش شاهرًا سيفه
على رأسه عَّ لئلا يصل إليه أحد من المشركين،) كأنه لم يعده من الحرس، لأن فعله من
نفسه خوفًا وشفقة عليه عَّالله ولم يقصده منه، ولأنه تقيد فيه بلفظ الرواية المفادة بقوله، (رواه
ابن السمان في الموافقة).
قال البرهان: ورأيت في سيرة مطولة جدًا أنه حرسه في ليلة من ليالي الخندق أبو بكر
وعمر، (ووقف المغيرة بن شعبة على رأسه بالسيف يوم الحديبية،) كما في الصحيح، وعدل
عن نسق ما قبله لفعله من نفسه أيضًا، (وكان يحرسه عليه الصلاة والسلام أيضًا عباد بن بشر)
عبر بكان، مع المضارع المفيد التكرار إشارة إلى تكرر حراسته، (فلما نزلت ﴿والله يعصمك من
الناس﴾، ترك ذلك) عٍَّ، قالت عائشة: كان عَّهِ يحرس حتى نزلت هذه الآية، ﴿والله
يعصمك من الناس﴾، فأخرج رأسه من القبة، فقال: ((يا أيها الناس انصرفوا، فقد عصمني اللَّه).
رواه الترمذي والحاكم وعن أبي سعيد كان العباس عم رسول اللَّه عَلَّهِ فيمن يحرسه، فلما
نزلت ترك الحرس وعن عصمة بن ملك الخطمي: كنا نحرس رسول اللّه عَّ بالليل، فلما نزلت
ترك الحرس رواهما الطبراني، وورد أيضًا من حديث أبي ذر عند أبي نعيم، ولم يرد من حديث
أنس، كما زعم البيضاوي تبعًا للكشاف، وقد نبه عليه الطيبي والشيخ سعد الدين والسيوطي،
وممن حرسه أيضًا الأدرع السلمي.

٥٢٢
في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته،
وأما مواليه عَيْهِ:
فمنهم أسامة وأبوه زيد بن حارثة، حب رسول الله مێ،
روى ابن ماجه عنه، قال: جئت أحرس النبي عَّه فإذا رجل ميت، فخرج عَّله، فقيل: هذا
عبد الله ذو البجادين الحديث، وقد رويت هذه القصة من طريق زيد بن أسلم عن ابن الأدرع
فالله أعلم.
ذكره في الإصابة في حرف الألف، وقال: في حرف السين سلمة بن الأدرع، هو
ابن ذكوان ابن الأدرع روى ابن منده وغيره عن زيد بن أسلم عن سلمة بن ذكوان، قال: كنت
أحرس رسول اللَّه ذات ليلة، فخرج لحاجته، فانطلقت معه، فمر برجل في المسجد يصلي رافعًا
صوته الحديث.
وأخرجه من وجه آخر عن زيد، قال: قال ابن الأدرع فذكره انتهى، وأبو قتادة الحرث بن
ربعي على الأشهر، روى الطبراني في الصغير عنه أنه حرس النبي عَّةٍ ليلة بدر، فقال: اللهم
احفظ أبا قتادة، كما حفظ نبيك هذه الليلة، قال في الإصابة: وهو غلط فإنه لم يشهد بدرًا،
والذي في مسلم عنه كنت مع رسول اللَّه عَّ في بعض أسفاره إذ مال عن راحلته، فدعمته،
فاستيقظ، فقال: حفظك الله، كما حفظت نبيه انتهى، وأبو ريحانة الأنصاري حرسه في سفر.
رواه أحمد وأبو أيوب ليلة دخوله على صفية، وابن مسعود ومرثد بن أبي مرثد الغنوي،
وحذيفة، وحشرم بن الحباب، ومحجن بن الأدرع الأسلمي على ما ذكره الشامي والبرهان،
وقال: إن الباب قابل للزيادة فاکشف عنه.
(وأما مواليه عَّ ◌ُله)) قال النووي: اعلم أن هؤلاء الموالي لم يكونوا موجودين في وقت
واحد للنبي عَّةٍ، بل كان كل شخص منهم في وقت، (فمنهم أسامة) أبو محمد، ويقال أبو زيد
الحب بن الحب، قال ابن سعد: ولد في الإسلام ومات عَيَّةٍ وله عشرون سنة، وقال ابن
أبي خيثمة ثمان عشرة، وفي البخاري وغيره أنه عَّ له كان يأخذ أسامة والحسن، فيقول: اللهم
أحبهما فإني أحبهما، وفيه أيضًا من وجه آخر عن أسامة إن كان عَّةٍ ليأخذني، فيضعني على
فخذه ويضع على الفخذ الأخرى الحسن، ثم يضمهما، ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما،
وفضائله كثيرة، وأحاديثه شهيرة.
روى عنه أبو هريرة وابن عباس ومن كبار التابعين أبو عثمن النهدي وأبو وائل وآخرون وعد
من الموالي، لأن أبويه معًا منهم، (وأبوه زيد بن حارثة) بن شراحيل بن كعب الكلبي (حب)
بكسر المهملة، أي محبوب (رسول اللَّه عَ لّ) أحد السابقين حتى قيل: إنه أول من أسلم، وليس
في القرءان تسمية أحد باسمه إلا هو باتفاق، ثم السجل إن ثبت، وقال عَِّ فيه: وأيم اللَّه إن كان

٥٢٣
في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته،
أعتقه وزوجه مولاته أم أيمن واسمها بركة فولدت له أسامة.
وكان زيد قد أسر في الجاهلية، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت
خويلد زوج رسول الله عَ ◌ّه، فاستوهبه النبي عَّةٍ منها، ذكر قصته محمد بن إسحق
في السيرة، وأن أباه وعمه
لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا يعني ابنه لمن أحب الناس إلي بعد.
رواه البخاري، وقال عَِّ: يا زيدنا مولاي ومني وإلي وأحب الناس إلي، رواه ابن سعد
پاسناد حسن.
وعن ابن عمر فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي، فسألته، فقال: إنه كان أحب إلى
رسول اللَّه منك، وأبوه أحب إليه من أبيك صحيح، ولزيد رواية في الصحيح قصة زينب روى
عنه أنس والبراء وابن عباس، وأسامة ابنه، وأرسل عنه جماعة من التابعين (أعتقه وزوجه مولاته
أم أيمن).
روى ابن الكلبي عن ابن عباس، لما تبنى عَُّ زيدًا زوجه أم أيمن، ثم زوجه زينب بنت
جحش، فلما طلقها زوجه أم كلثوم بنت عقبة، كما في الإصابة، فلم يصب من، قال بالحدس،
أنه تزوج بركة بعد طلاقه زينب، (واسمها بركة) بفتح الموحدة والراء، (فولدت له أسامة) بمكة
بعد البعثة بثلاث على قول ابن سعد، أو بخمس على قول ابن أبي خيثمة، (وكان زيد قد أسر
في الجاهلية).
قال ابن الكلبي: وذلك لما خرجت به أمه سعدى بنت ثعلبة من بني معن من طىء لتزيره
أهلها، فأصابته خيل بني القين، لما أغارت على بني معن، فأتوا به سوق عكاظ، فعرضوه للبيع،
وهو غلام يفع، وفي الروض ابن ثمانية أعوام، (فاشتراه حكيم بن حزام) بالزاي بأربعمائة درهم
(لعمته خديجة بنت خويلد زوج رسول اللّه عَ لَه، فاستوهبه النبي عَّه منها،) فوهبته له فأعتقه.
(ذكر قصته محمد بن إسحق في السيرة) بنحو ذلك عند أول من أسلم، فقال: كان
حكيم قدم من الشام برقيق فيهم زيد، فدخلت عليه عمته خديجة، وهي يومئذٍ عند رسول اللَّه،
فقال لها: اختاري يا عمة، أي هؤلاء الغلمان شئت، فهو لك، فاختارت زيدًا، فأخذته فرآه
رسول اللَّه عَلِّ، فاستوهبه، فوهبته له فأعتقه، وتبناه، وذلك قبل أن يوحى إليه، وهذا بظاهره
مخالف لما قبله، فيحتمل أنه أتى من الشام برقيق، فمر على سوق عكاظ بالحجاز قبل أن يدخل
مكة، فرأى زيدًا، فاشتراه، ودخل بالجميع، فعرضهم عليها، (و) ذكر في القصة (أن أباه وعمه)
كعباء بعد جزع أبيه شديدًا وقوله:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل

٥٢٤
في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته،
أتيا مكة فوجداه، فطلبا أن يفدياه، فخيره النبي عَّ ◌ُِّ بين أن يدفعه لهما أو يبقى
عنده فاختار أن يبقى عنده عليه الصلاة والسلام،
في أبيات ذكرها، وذكر ابن الكلبي أن ناسًا من كلب حجوا، فرأوا زيدًا، فعرفوه وعرفهم،
فقال: أبلغوا أهلي هذه الأبيات:
أحسن إلى أهلي وإن كنت نائيًا فإني قعيد البيت بين المشاعر
فكفوا عن الوجد الذي قد شجاكم ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإني بحمد اللَّه في خير أسرة كرام معد كابرًا بعد كابر
فلما بلغوه (أتيا مكة، فوجداه فطلبا أن يفدياه،) وعند الكلبي، فقدما مكة فسألا عنه عَّةٍ،
فقيل: هو في المسجد فدخلا عليه، فقالا: يا ابن عبد المطلب يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم اللَّه
تفكون العاني، وتطعمون الأسير جئنا في ولدنا عبدك، فامئن علينا، وأحسن في فدائه، فإنا سنرفع
لك، فقال: أو غير ذلك ادعوه، فخيروه، فإن اختاركم، فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني، فوالله
ما أنا بالذي اختار على من اختارني فداءً، قالوا: زدتنا على النصف، فدعاه، (فخيره النبي عَّه.
بين أن يدفعه لهما، أو يبقى عنده، فاختار أن يبقى عنده عليه الصلاة والسلام).
وعند الكلبي، فقال: ما أنا بالذي أختار عليك أحدًا أنت مني بمكان الأب والعم، فقالا:
ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك، وأهل بيتك، قال: نعم إني قد
رأيت من هذا الرجل شيئًا ما أنا بالذي أختار عليه أحدًا، فلما رأى عَِّ ذلك قام إلى الحجر،
فقال: اشهدوا أن زيدًا ابني، أرثه ويرثني، فطابت نفس أبيه وعمه، وانصرفا فدعى زيد بن محمد
حتى جاء اللَّه بالإسلام، وعند ابن إسحق، فلم يزل عنده حتى بعثه الله، فصدقه وأسلم، فاتفق
ابن الكلبي، وابن إسحق على أن هذه القصة كانت قبل البعثة، وبه جزم في الروض.
وروى ابن منده في المعرفة وتمام في فوائده، عن زيد، عن أبيه حارثة أن النبي عَيْدٍ دعاه
الـ , الإسلام، فأسلم، قال ابن منده: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال في الإصابة: والمحفوظ أن حارثة قدم مكة في طلبه، فخيره عَّهِ، فاختاره ولم أر
لحارثة ذكرًا بإسلام إلاّ من هذا الوجه انتهى، قلت: إن صح الخبر، فهذه قدمة ثانية قدمها حارثة
بعد البعثة لتفقد ولده، فهداه اللَّه، فأسلم بدليل ذكرهم كلهم له في الصحابة بهذا الخبر، وإن
استغربوه رسلمة ختامهم في الإصابة، فأورده في القسم الأول دون الرابع، وأما قوله رحمه اللّه في
فتح الباري تلو ما ساقه المصنف بحروفه ما لفظه، وقد أخرج ابن منده وتمام بإسناد مستغرب على
آل زيد بن حارثة؛ أن حارثة أسلم يومئذٍ انتهى، يعني يوم قدما في فدائه في الجاهلية، ففيه أنه

٥٢٥
في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته،
وفي رواية الترمذي فقال: يا رسول الله، لا أختار عليك أحدًا.
واستشهد زيد في غزوة مؤته، ومات ابنه أسامة بالمدينة أو بوادي القرى سنة
أربع وخمسين.
ومنهم: ثوبان، لازم رسول الله عَّله، ومات بحمص سنة أربع وخمسين.
وأبو كبشة
ليس في الحديث يومئذٍ لا لفظًا، ولا معنى، كما ذكره، وهو بلفظه في الإصابة، كما رأيت؛
فكأنه كتبه في الفتح دون مراجعة على عجل.
(وفي رواية الترمذي) وأبي يعلى من حديث جبلة، بفتح الجيم والموحدة، ابن حارثة،
الصحابي، وهو أخو زيد، وأكبر منه سنًا، قال: أتيت رسول اللَّه عَّ له، فقلت: أرسل معي أخي
زيدًا، فقال: ها هو ذا بين يديك إن ذهب، فلست أمنعه، (فقال) زيد (يا رسول اللّه لا أختار) أقدم
وأفضل (عليك أحدًا،) قال جبلة: فوجدت قول أخي خيرًا من قولي، وهذا كما هو ظاهر، قاله
أخوه في قدمة قدمها بعد الإسلام، وأسلم، وأراد الذهاب بزيد إلى قومه وهو مسلم، والذي لم
يختر به بدلاً قبل الإسلام، وهو صغير كيف يختار فراقه بعدهما، قال ابن عمر: ما كنا ندعو
زيد بن حارثة إلاّ زيد بن محمد حتى نزلت أدعوهم لآبائهم أخرجه البخاري، ويقال أن النبي عَّه.
سماه زيدًا لمحبة قريش في هذا الاسم، وهو اسم قصي، (واستشهد زيد،) وقد شهد بدرًا وما
بعدها (في غزوة مؤتة،) وهو أمير سنة ثمان، كما مر، (ومات ابنه أسامة بالمدينة،) وقد كان
اعتزل الفتن بعد عثمن، فسكن المزة من أعمال دمشق، ثم رجع، فسكن وادي القرى، ثم نزل
المدينة، فمات بالجرف بها، (أو بوادي القرى) بقربها (سنة أربع وخمسين،) كما صححه ابن
عبد البر، وقيل بعدها، (ومنهم ثوبان) بن بجدد بضم الموحدة، وسكون الجيم ومهملتين، أولاهما
مضمومة، يقال: إنه من العرب من سعد بن حمير اشتراه، ثم أعتقه عَّ وخيره إن شاء أن يرجع
إلى قومه، وإن شاء يقيم عنده، فأقام على ولائه، و(لازم رسول اللَّه عَّه)) فلا يفارقه حضرًا، ولا
سفرًا إلى أن مات، فتحول ثوبان إلى الرملة، ثم حمص، (ومات بحمص سنة أربع وخمسين،) قاله
ابن سعد وغيره.
وروى ابن السكن عنه أن رسول اللَّهُ عَّل دعا لأهله، فقلت أنا من أهل البيت، فقال: في
الثالثة نعم ما لم تقم على باب سدة، أو تأتي أميرًا فنسأله.
وروى أبو داود عنه، قال عَّه: من يتكفل لي أن لا يسأل الناس، وأتكفل له بالجنة، فقال
ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحدًا شيئًا، (و) منهم (أبو كبشة،) بكاف، فموحدة، فمعجمة اختلف

٥٢٦
في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته،
أوس، ويقال سليم من مولدي مكة وشهد بدراً.
وشقران - بضم الشين المعجمة وسكون القاف - واسمه صالح الحبشي،
ويقال: فارسي، شهد بدرًا وهو مملوك، ثم عتق، قاله الحافظ ابن حجر وقال: أظنه
مات في خلافة عثمن.
ورباح - وهو بفتح الراء والموحدة - الأسود، وكان يأذن عليه أحيانًا إذا
انفرد، وهو الذي أذن لعمر بن الخطاب في المشربة، كما تقدم.
ويسار، الراعي، وهو الذي قتله العرنيون.
في اسمه، فقال: ابن حبان (أوس، ويقال سليم) بالتصغير، قاله خليفة، وقيل سلمة، حكاه
ابن حبان أيضًا (من مولدي مكة) الذي في الإصابة.
قال أبو أحمد الحاكم: من مولدي أرض دوس، ومات أول يوم استخلف عمر، وكذا ذكر
ابن سعد وفاته، وقال: كانت يوم الثلاثاء ثامن جمادى الآخر سنة ثلاث عشرة، (وشهد بدرًا،)
كما ذكره في البدريين ابن عقبة، وابن إسحق، (وشقران بضم الشين المعجمة، وسكون القاف،)
فراء، فألف، فنون، (واسمه صالح) بن عدي (الحبشي) في قول مصعب، (ويقال فارسي،) يقال
أهداه عبد الرحمن بن عوف له عَ لّه، ويقال: اشتراه منه، فأعتقه بعد بدر، ويقال ورثه عَّله من أبيه
هو وأم أيمن.
ذكره البغوي عن زيد بن أُخرم سمعت ابن داود، يعني عبد الله الحریثي يقول ذلك، وهو يرد
القولين قبله، كذا في الإصابة (شهد بدرًا، وهو مملوك») فلم يسهم له، لكن كان على الأسرى،
فكل من افتدى أسيرًا وهب له شيئًا، فحصل له أكثر مما حصل لمن شهد القسم، قاله ابن سعد،
(ثم عتق) بعد بدر، (قاله الحافظ ابن حجر) في التقريب، (وقال) فيه (أظنه مات في خلافة
عثمن) لكنه لم يجزم بأن اسمه صالح، كما صنع المصنف، بل قال: قيل وكذا في الإصابة.
وروى الترمذي عنه أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول اللَّه عَّله في القبر.
قال البغوي: سكن المدينة، ويقال كانت له دار بالبصرة. (ورباح، وهو بفتح الراء
والموحدة) الخفيفة (الأسود) النوبي، (وكان يأذن عليه أحيانًا إذا انفرد، وهو الذي أذن لعمر بن
الخطاب) بالدخول (في المشربة، كما تقدم) قريبًا.
قال البلاذري: كان يستأذن عليه، ثم صيره بلقاحه بعد قتل يسار، وذكر عمر بن شبة: اتخذ
رباح مؤذن النبي عَلِّ دارًا على زاوية الدار اليمانية، فقال عَّله: يا رباح أدن منزلك، فإني أخاف
عليك السبع، (ويسار) بتحتية، ثم مهملة خفيفة النوبي، (الراعي، وهو الذي قتله العرنيون،)

٥٢٧
في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته،
وزيد وهو أبو يسار - وليس زيد بن حارثة والد أسامة - ذكر ابن الأثير.
ومدعم - بكسر الميم وفتح العين المهملة - عبد أسود، كان لرفاعة بن زيد
الضبيبي - بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة الأولى - فأهداه إلى رسول الله عَ ليه
وأبو رافع، واسمه: أسلم
ومثلوا به سنة ست إتفاقًا، وفي الشهر خلاف تقدم مع القصة، وقع ذكره في الصحيحين غير
مسمى عن أنس، وسماه سلمة بن الأكوع، قال: كان للنبي عَِّ غلام، يقال له يسار، فنظر إليه
يحسن الصلاة، فأعتقه وبعثه في لقاح له بالحرة، فذكر الحديث.
أخرجه الطبراني، قال في الإصابة: ويحتمل أن يكون هو الذي أصابه في غزوة بني ثعلبة،
لكنهم قالوا في ذاك حبشي، وفي هذا نوبي انتهى، أي فهما اثنان، كما ترجم هو بهما، وفصل
بينهما بشخص آخر، (وزيد) النوبي ذكر أبو موسى المديني اسم أبيه بولا بموحدة.
وقال غيره اسمه زيد، قال ابن شاهين: أصابه في غزوة، فأعتقه، (وهو أبو يسار) بن زيد
التابعي المقبول رواية.
روى عنه ابنه بلال بن يسار بن زيد، قال: حدثني أبي عن جدي عند أبي داود والترمذي،
وليس هو يسارًا الذي قبله، (وليس) أبوه (زيد بن حارثة والد أسامة،) بل غيره (ذكره ابن الأثير)
في المعرفة، (ومدعم بكسر الميم،) وسكون الدال المهملة، (وفتح العين المهملة) آخره ميم
(عبد أسود كان لرفاعة بن زيد) الجذامي، ثم (الضبيبي، بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحدة
الأولى) بعدها تحتية ساكنة، فباء ثانية مكسورة، فياء نسب إلى بني ضبيب بالتصغير، كما في
رواية مسلم وله للبخاري أهداه أحد بني الضباب بكسر وموحدتين بينهما ألف، وفي رواية
ابن إسحق الضبني بضم المعجمة، وفتح الموحدة، بعدها نون، وقيل بفتح المعجمة وكسر
الموحدة نسبة إلى بطن من جذام أسلم وحسن إسلامه، (فأهداه إلى رسول اللّه عَّة)) كما في
الصحيحين والموطأ، ويقال: إنما أهداه فروة بن عمرو الجذامي، حكاه البلاذري، واختلف هل
أعتقه عَّه، أو مات رقيقًا، قتل رضي الله عنه بعد انصرافهم من خيبر ووادي القرى، وقدمنا ثمة
أن الحافظ استظهر أنه غير كركرة لعدة أوجه ذكرها، وكذا جزم في الإصابة بأنهما اثنان، قال:
وحكى البخاري الخلاف في كافة هل هي بالفتح، أو الكسر، ونقل ابن قرقول أنه، يقال بفتح
الكافين وبكسرهما، ومقتضاه أن فيه أربع لغات.
وقال النووي: إنما الخلاف في الكاف الأولى، وأما الثانية فمكسورة جزمًا انتهى.
قال في النور: وفي كلام النووي نظر، (وأبو رافع واسمه أسلم) على أشهر الأقوال العشرة

٥٢٨
في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته،
القبطي، وكان للعباس فوهبه للنبي عَّه، فلما بشر النبي عَّ بإسلام العباس أعتقه،
توفي قبل قتل عثمن بيسير.
ورفاعة بن زيد الجذامي.
وسفينة، واختلف في اسمه، فقيل: طهمان، وقيل: كيسان، وقيل: مهران،
وقيل غير ذلك، وسماه رسول الله عَّه سفينة لأنهم
(القبطي، وكان للعباس، فوهبه للنبي عَِّ، فلما بشر النبي عٍَّ بإسلام العباس أعتقه،) وكان
إسلام أبي رافع قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد أحدًا وما بعدها.
وروى عنه عَّله، وعن ابن مسعود، وعنه أولاده رافع، والحسن، وعبيد اللَّه، والمغيرة،
وأحفاده الحسن، وصالح، وعبيد الله أولاد ابنه علي، والفضل بن عبيد الله ابنه، وآخرون (توفي)
بالمدينة (قبل قتل عثمن بيسير،) أو بعده، قاله الواقدي هكذا بالشك.
وقال ابن حبان: مات في خلافة علي، كما في الإصابة، وقال في التقريب: مات في أول
خلافة علي على الصحيح، ومن الموالي أيضًا آخر، يقال له أبو رافع والد البهي، قيل اسمه رافع،
كان لسعيد بن العاصي، فلما مات أعتق كل من بنيه نصيبه منه إلا خالد بن سعيد، فوهب نصيبه
للنبي عَّه، فأعتقه، وزعم جماعة أنه هو الأول.
قال في الإصابة: وهو غلط بين، فإن الأول كان للعباس، فالصواب أنهما اثنان.،(ورفاعة بن
زيد الجذامي،) كذا أورده المصنف، وتبعه تلميذه الشامي ولم يزد شيئًا، ولم أره في الإصابة إنما
فيها رفاعة بن زيد الجزامي الذي أهدى مدعمًا فقط وهذا حر، وفد وأسلم، وحسن إسلامه كما
مر، (وسفينة) بفتح المهملة، وكسر الفاء، (واختلف في اسمه، فقيل طهمان، وقيل كيسان،
وقيل مهران).
قال النووي: وهو قول الأكثر، (وقيل غير ذلك) مروان، ونجران، ورومان، وذكوان، وسنبة
بمهملة، ونون وشنبة، بمعجمة، ونون، فموحدة مفتوحة، فتاء تأنيث، وأحمر، وأحمد، ورباح،
ومفلح، وعمير، ومنقب، وعبس، وعيسى، وأيمن، وقيس، ومرقبة، وصالح، فهذه أحد وعشرون
قولاً، كما في الإصابة، واقتصر الشامي منها على سبعة، وما في الشرح أن الشامي حكى فيه،
بإذام، أو سيحون، أو هرمز غلط من الكاتب، ونقل للشىء في غير موضعه، فإن الشامي إنما ذكر
ذلك في مولى آخر بعد سفينة بخمسة أنفس، لأنه راعى في وضعه حروف المعجم، فقال طهمان:
أو باذام إلى آخر ما ذكر، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول اشترى عَّه سفينة، فأعتقه، وقال
آخرون: اعتقته أم سلمة، واشترطت عليه أن يخدم النبي عَّةُ، فيقال له مولى رسول اللَّه ومولى
أم سلمة، وكان من أبناء فارس، وقيل من مولدي العرب، (وسماه رسول اللَّه عَ ◌ّ سفينة، لأنهم

٥٢٩
في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته،
كانوا حملوه شيئًا كثيرًا في السفر.
ومأبور القبطي، وهو من جملة من أهداه المقوقس إلى رسول الله علية.
وواقد، أو أبو واقد.
وأنجشة الحادي، ويأتي ذكره في حداته عليه الصلاة والسلام إن شاء الله
تعالى.
كانوا حملوه شيئًا كثيرًا في السفر،) كما رواه الإمام أحمد عنه، قال: كنا في سفر، وكان كلما
أعيا رجل ألقى على ثيابه ترسًا، أو سيفًا حتى حملت من ذلك شيئًا كثيرًا، فقال عَ له: احمل
فإنما أنت سفينة، فلو حملت يومئذٍ وقر بعير، أو بعيرين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة، أو
سبعة ما ثقل علي إلاَّ أن يخففوا.
وروي أنه كان إذا قيل له ما اسمك يقول سماني عَّه سفينة، فلا أريد غيره، وكان يسكن
بطن نخلة.
وروى عنه عَلَّةٍ، وعن علي وأم سلمة، وعنه جماعة (ومأبور) بموحدة خفيفة مضمومة، وواو
ساكنة، ثم راء مهملة، ويقال هابو بهاء بدل الميم، وبغير راء في آخره، كما في الإصابة (القبطي)
الخصي قريب مارية أم إبراهيم ابن النبي عّلّه، (وهو من جملة من أهداه المقوقس إلى
رسول اللّه عَظ له) وتقدمت قصته.
قال البرهان: ولا أعرف في الصحابة خصيًا إلاَّ هو وسندر، بفتح المهملة، وإسكان النون،
ثم دال مفتوحة، ثم راء مهملتين، (وواقد) ذكره الحسن بن سفين والطبراني، وأخرجا من طريق
زاذان عن واقد مولى رسول اللَّه رفعه من أطاع اللَّه، فقد ذكر اللَّه، وإن قلت صلاته وصيامه، (أو
أبو واقد) ذكره ابن منده، فقال مولى النبي عَّله: روى عنه زاذان، رفعه من أطاع اللَّه، فقد ذكره،
وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرءان، كذا ذكره في الإصابة في الأسماء، وفي الكنى مع أن
الحديث واحد، والراوي واحد غايته أنه عبر فيه أولاً بالاسم، وثانيًا بالكنية، وهذا لا يقتضي أنهما
اثنان، ولذا أحسن المصنف في التعبير بأو إشارة إلى أنه عبر عنه مرة بلفظ الاسم، وأخرى بلفظ
الاسم وأخرى بلفظ الكنية، وهو واحد والعلم للَّه. (وأنجشة) بفتح الهمزة، وسكون النون، وفتح
الجيم بالشين المعجمة، كما ضبطه المصنف فيما يأتي.
(الحادي) العبد الأسود، ويقال الحبشي (ويأتي ذكره في حداته،) جمع حادي (عليه
الصلاة والسلام، إن شاء اللَّه تعالى) آخر الفصل السابع من ذا المقصد.

٥٣٠
في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته،
وسلمان الفارسي، أبو عبد الله، ويقال له سلمان الخير، أصله من أصبهان،
وقيل من رام هرمز، أول مشاهده الخندق، ومات سنة أربع وثلاثين، ويقال بلغ
ثلاثمائة سنة.
(وسلمان) بن عبد اللَّه (الفارسي، أبو عبد اللَّه) العالم الزاهد، كان ينسج الخوص، ويأكل
من كسب يده، ويتصدق بعطائه، (ويقال له) سلمان ابن الإسلام، و(سلمان الخير،) قال
ابن حبان: ومن زعم أن سلمان الخير غيره فقد وهم، (أصله من أصبهان) بكسر الهمزة، وفتحها،
وفتح الموحدة، ويقال بالفاء، وهذا رواه أحمد وغيره عن ابن عباس، (وقيل من رام هرمز) بفتح
الراء والميم بينهما ألف وضم الهاء والميم بينهما راءً ساكنة، وآخره زاي مدينة معروفة بأرض
فارس بقرب عراق العرب، كما في الفتح، قال المصنف: مركبة تركيب مزج كمعد یکرب،
فينبغي كتابة رام منفصلة عن هرمز، وهذا رواه البخاري عن أبي عثمن، قال: سمعت سلمان يقول
أنا من رام هرمز، فعلى المصنف مؤاخذة لا تخفى، حيث جزم بالأول ومرض الثاني، وقد، قال
في الفتح: يمكن الجمع باعتبارین.
وروى الحاكم وابن حبان عن سلمان في قصته أنه كان ابن ملك، وأنه خرج في طلب
الدين هاربًا، وانتقل من عابد إلى عابد، وسمع به عَُّلّ، فخرج في طلبه، فأسر وبيع بالمدينة،
وتداوله بضعة عشر، فاشتغل بالرق حتى كان (أول مشاهده الخندق).
قال ابن عبد البر: ويقال أنه شهد بدرًا ومناقبه كثيرة، وروى أحاديث، وعنه أنس وكعب بن
عجرة وابن عباس وأبو سعيد وغيرهم من الصحابة، وآخرون من التابعين، وفي قصة إسلامه طول
واختلاف يتعسر معه الجمع، (ومات سنة أربع وثلاثين،) كما جزم به في التقريب، وقال في
الإصابة: مات سنة ست وثلاثين في قول أبي عبيد، أو سبع في قول خليفة.
وروى عبد الرزاق عن أنس: دخل ابن مسعود على سلمان عند الموت، فهذا يدل على أنه
مات قبله، ومات ابن مسعود سنة أربع وثلاثين، فكان سلمان مات سنة ثلاث، أو ثنتين، وعمر
طويلاً حتى قيل أنه أدرك عيسى بن مريم، وقيل بل أدرك وصي عيسى، (ويقال بلغ ثلاثمائة سنة،)
وقال الذهبي: وجدت الأقوال في سنه كلها دالة على أنه جاوز مائتين وخمسين، والاختلاف إنما
هو في الزائد، ثم رجعت عن ذلك، وظهر لي أنه ما زاد على الثمانين، قال في الإصابة: لم يذكر
مستنده في ذلك، وأظنه أخذه من شهود سلمان الفتوح بعده عَّة، وتزوجه امرأة من كندة، وغير
ذلك مما يدل على بقاء بعض النشاط، لكن إن ثبت ما ذكروه يكون ذلك من خوارق العادات
في حقه، وما المانع من ذلك، فقد روى أبو الشيخ في طبقات الأصفهانيين عن العباس بن بريدة.
قال أهل العلم: يقولون عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما مائتين وخمسين، فلا

٥٣١
في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته،
وشمغون بن زيد، أبو ريحانة. قال الحافظ ابن حجر: حليف الأنصار، ويقال
مولى رسول الله عَلَيْدٍ، شهد فتح دمشق وقدم مصر، وسكن بيت المقدس.
یشکون فيها انتھی.
هذا وفي عدهم سلمان في الموالي نظر، ففي قصته أنه لما قدم عَِّ المدينة أتاه سلمان،
ورأى علامات النبوة، فأسلم، فقال له: كاتب عن نفسك، فكاتب على أن تغرس ثلاثمائة نخلة
وأربعين أوقية من ذهب، فغرس عَّ بيده الكل، وقال: أعينوا أخاكم، فأعانوه حتى أدى ذلك
كله، وعتق، ولذا لما زعم أحمد بن نصر الداودي أن ولاء سلمان كان لأهل البيت، لأنه أسلم
على يد النبي عَّه، فكان ولاؤه له تعقبه ابن التين؛ بأنه ليس مذهب لملك، قال: والذي كاتب
سلمان كان مستحقًّا لولائه، إن كان مسلمًا، وإن كان كافرًا، فولاؤه للمسلمين.
قال في الفتح وفاته من وجوه الرد عليه أنه عٍَّ لا يورث، فلا يورث عنه الولاء أيضًا أن
قلنا بولاء الإسلام على تقدير التنزل انتهى.
(وشمغون)، قال في الإصابة: بمعجمتين، ويقال بمهملتين، ويقال بمعجمة وعين مهملة،
واقتصر في التبصير على أنه بمعجمتين.
قال ابن يونس: بغين معجمة أصح انتهى، (ابن زيد أبو ريحانة) مشهور بكنيته، وقيل اسمه
عبد الله بن النضر.
قال ابن حبان: والأول أصح الأزدي بزاي وسين بدلها، ويقال الأنصاري، ويقال القرشي،
قال ابن عساكر: الأول أصح، قال في الإصابة: الأنصار كلهم من الأزد، ويجوز أن يكون حالف
بعض قريش.
فتجتمع الأقوال، (قال الحافظ ابن حجر:) في التقريب الأزدي (حليف الأنصار،) ففيه
نوع مخالفة لكلامه في الإصابة، (ويقال مولى رسول اللَّه عَّ شهد فتح دمشق،) ونزل دارًا
كان ولده يسكنها، ومنهم محمد بن حكيم ابن أبي ريحانة من كتاب أهل دمشق، ذكره
ابن السكن، (وقدم مصر،) قال الحافظ أبو سعيد ابن يونس وما عرفنا وقت قدومه.
وروی عنه من أهل مصر کریب بن أبرهة وعمرو بن ملك وأبو عامر الحجري، (وسکن بیت
المقدس،) قاله البرقي وابن حبان، وروى أحمد والنسائي عنه أنه كان معه عَّه في غزوة، فأصابنا برد
شديد، فقال ◌َّهِ: من يحرسنا الليلة، فأدعو له بدعاء يصيب فضله، فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا،
فدعا له، فقلت: وأنا، فدعا لي دون ما دعا له، ثم قال: حرمت النار على عين حرست في سبيل اللَّه.
وروى ابن المبارك في الزهد عنه أنه قفل من غزوة له فتعشى، ثم توضأ وقام إلى مسجده،
فقرأ سورة، فلم يزل حتى أذن الصبح، فقالت امرأته: غزوت فغبت، ثم قدمت، أفما كان لنا فيك

٥٣٢
في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته،
وأبو بكرة، نفيع بن الحرث بن كلدة، جد القاضي الجليل بكاربن قتيبة
الحنفي قاضي مصر المدفون بها.
ومن النساء: أم أيمن الحبشية، وسلمى أم رافع زوج أبي رافع، ومارية
وريحانة وقيصر أخت مارية
نصيب، قال: بلى واللَّه ولو ذكرتك لكان لك على حق، قالت: فما الذي شغلك، قال: التفكر
فيما وصف اللَّه في جنته ولذاتها حتى سمعت المؤذن، (وأبو بكرة) بفتح الموحدة (نفيع) بضم
النون (ابن الحرث بن كلدة) بفتح الكاف واللام ابن عمرو الثقفي، قال في الإصابة: ويقال
نفيع بن مسروح، وبه جزم ابنٍ سعد، وأخرج أحمد عن أبي بكرة أنه، قال: أنا مولى
رسول اللَّه عَِّ، فإن أبى الناس إلاَّ أن ينسبوني، فأنا نفيع بن مسروح، وقيل اسمه هو مسروح
بمهملات، وبه جزم ابن إسحق مشهور بكنيته، وكان من فضلاء الصحابة، وسكن البصرة،
وأنجب أولادًا لهم شهرة، وكان تدلى إلى النبي عَّه من حصن الطائف ببكرة، فاشتهر
بأبي بكرة. روى عن النبي عَّه، وروى عنه أولاده انتهى، ومات بالبصرة سنة إحدى، أو اثنتين
وخمسين، كما في التقريب، وهو (جد القاضي الجليل بكار بن قتيبة) المصري، (الحنفي،)
الفقيه سمع أبا داود الطيالسي وأقرانه وعنه أبو عوانة وابن خزيمة (قاضي مصر،) ولاه المتوكل
الخليفة سنة ست وأربعين ومائتين، وله أخبار في العدل، والعفة، والنزاهة، والورع وتصانيف في
الشروط والوثائق والرد على الشافعي، فيما نقضه على أبي حنيفة ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة،
ومات في ذي الحجة سنة سبعين ومائتين (المدفون بها) بالقرافة وقبره يزار، وترك المصنف من
الرجال أضعاف ما ذكر، (ومن النساء أم أيمن الحبشية) بركة، والدة أسامة التي تقدمت، (وسلمى
أم رافع زوج أبي رافع ومارية،) أم السيد إبراهيم، (وريحانة) بنت شمعون القرية، أو النضرية التي
تسري بها تقدمًا أيضًا، (وقيصر) بفتح القاف، وسكون التحتية، فصاد مهملة عند مغلطاي وغيره،
وعند اليعمري وابن القيم، وغيرهما بسين مهملة، فراء (أخت مارية).
قال اليعمري: أهداها له المقوقس مع مارية وسيرين، فقيل وهبها عَّهُ لأبي جهم بن
حذيفة، وقيل لجهم بن قيس العبدري، وتوقف فيه محشية الحافظ البرهان؛ بأنه لم يذكرها
ابن الجوزي، ولا أبو عمر، ولا الذهبي، لا مولاة ولا صحابية، قلت: لا يلزم من عدم ذكرهم
كغيرهم لها في الصحابة توقف أصلاً، فقد أخرج ابن عبد الحكم في تاريخ مصر، والبيهقي في
الدلائل عن حاطب بن أبي بلتعة أن المقوقس أهدى إلى رسول اللَّه عَّ ثلاث جوار، فيهن مارية
أم إبراهيم واحدة وهبها عَّه لابن جهم بن حذيفة العبدري، وواحدة وهبها لحسان بن ثابت، ووقع
في بعض الطرق تسميتهما سيرين وقيصر، فيحتمل أنها لم تسلم حين جاءته، فوهبها

٥٣٣
في أمرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع
وغير ذلك.
قال ابن الجوزي: مواليه ثلاثة وأربعون، وإماؤه إحدى عشرة. انتهى.
الفصل السادس
في أمرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع
والأحكام، ومكاتباته إلى الملوك وغيرهم من الأنام
أما كتابه فجمع كثير وجم غفير ذكرهم بعض المحدثين في تأليف له بديع
استوعب فيه جملاً من أخبارهم، ونبذًا من سيرهم وآثارهم، وصدر فيه بالخلفاء
الأربعة الكرام، خواص حضرته عليه الصلاة والسلام.
فأوّلهم في
لأبي الجهم، وأما كونها أمته، فلا شك فيه، لأنه ملكها ووهبها، كما رأيت، وكأن من تركها
لكونها لم تحز شرف الخدمة النبوية ولا الصحبة، لكنه لا يقضي على من ذكرها بعد وروده
مسندًا عن حاطب الذي هو رسول المصطفى إلى المقوقس، (وغير ذلك) من الذكور والإناث.
(قال ابن الجوزي: مواليه ثلاثة وأربعون) ذكرًا (وإماؤه إحدى عشرة انتهى).
وزاد غيره عليه كثيرًا فيهما، وأفرد ذلك بالتصنيف، والله أعلم.
(الفصل السادس في أمرائه)
ولاته الذين ولاهم على البلاد والقضاء والصدقات على ما يأتي بيانه (ورسله) جمع
رسول، وهو المبعوث برسالة يؤديها (وكتابه) جمع كاتب، أي من كتب له لازم الكتابة أم لا
(وكتبه) جمع كتاب لا بالفتح مصدر لاحتياجه لتقدير أمره بالكتابة (إلى أهل الإسلام في)
تعلقات (الشرائع) جمع شريعة (والأحكام) مساو، فالمراد بهما الدين. (ومكاتباته) جمع مكاتبة
(إلى الملوك وغيرهم من الأنام،) الإنس فقط وإن شمل الجن، أو كل ذي روح فليس مرادًا
وعبر بالمفاعلة، لأن غالبهم كان يكتب له في مقابلة كتبه لهم، وأضافها له لكونه البادىء بها، أو
المفاعلة غير مرادة والمراد الكتب.
(أما كتابه فجمع كثير وجم غفير) قدمهم في التفصيل مع أنه قدم في الترجمة الأمراء
والرسل اهتمامًا بشأنهم، لكون الخلفاء منهم، (ذكرهم بعض المحدثين في تأليف له بديع
استوعب فيه جملاً من أخبارهم، ونبذا) بضم النون ومعجمة (من سيرهم) أحوالهم الحميدة
(وآثارهم وصدر فيه بالخلفاء الأربعة الكرام خواص حضرته عليه الصلاة والسلام فأؤلهم في

٥٣٤
في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع
التقدم أبو بكر الصديق رضي الله عنه،
التقدم) في كل خير ومنه الإسلام ودخول الجنة (أبو بكر).
قال سالم بن أبي الجعد: قلت لمحمد ابن الحنفية لأي شىء قدم أبو بكر حتى لا يذكر
فيهم غيره قال: لأنه كان أفضلهم إسلامًا حين أسلم فلم يزل كذلك إلى أن قبضه الله تعالى.
أخرجه محمد بن عثمن بن أبي شيبة (الصديق رضي اللَّه عنه).
روى الطبراني عن علي أنه كان يحلف أن اللَّه أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق
رجاله ثقات، وقال أبو يحيى: لا أحصي كم سمعت عليًا يقول على المنبر أن اللَّه عز وجل سمى
أبا بكر على لسان نبيه معَِّ صديقًا.
أخرجه الدارقطني، قال عَّ: ((يا أبا بكر إن اللَّه سماك الصديق))، رواه الديلمي،
وقال عَّهِ: ((أما إنك يا أبا بكر أوّل من يدخل الجنة من أمتي)) رواه أبو داود والحاكم.
وقال عَُّلّهِ: ((ما طلعت الشمس، ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من
أبي بكر).
رواه أبو نعيم وغيره، وقال عَّه: ((تأتي الملائكة بأبي بكر مع النبيين والصديقين تزفه إلى
الجنة زنًا».
رواه الديلمي، وقال عَّه: ((إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذًا
خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن إخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد بابًا
إلا سُد إلا باب أبي بكر)) رواه البخاري وغيره، وقال عَّهِ: ((أحب الناس إلى عائشة ومن الرجال
أبوها))، رواه الشيخان.
وقال عَلّ: ((ليس أحد من الناس أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر))، وقال عَّه: ((ما
لأحد عندنا يد إلا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه اللّه بها يوم القيامة))، رواه
الترمذي.
وقال عَّهِ: ((إن أعظم الناس علينا منا أبو بكر زوجني ابنته وواساني بنفسه، وإن خير
المسلمين مالاً أبو بكر، أعتق منه بلالاً، وحملني إلى دار الهجرة))، رواه ابن عساكر، وقالت
عائشة: أنفق أبو بكر على النبي عَّ له أربعين ألف درهم، رواه ابن حبان وعنها، لما مات أبو بكر
ما ترك دينارًا ولا درهمًا رواه الزبير بن بكار.
وقال عَّه: ((الناس كلهم يحاسبون إلاَّ أبا بكر)) رواه الخطب.
وقال عَّهِ: ((اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة)) رواه أبو نعيم، وقالت
حفصة: يا رسول اللّه إذا اعتللت قدمت أبا بكر، قال: ((لست أنا الذي قدمته ولكن اللَّه قدمه)) رواه

٥٣٥
في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع
وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، وفي الإسلام عبد الله، وسمي بالصديق
صَلى الله
لتصديقه النبي عليه،
الطبراني.
وقال عَُّله: أتاني جبريل، فقال: إن اللَّه أمرك أن تستشير أبا بكر رواه تمام.
وقال عّ لّهِ: ((إن اللَّه يكره فوق سمائه أن يخطأ أبو بكر)) رواه الطبراني، ولنمسك عنان
القلم، ففضائله لا تحصى، ومناقبه لا تستقصى، وقد أفردها العلماء بالتأليف.
قال في الإصابة: وهي في تاريخ ابن عساكر مجلد من ثمانين مجلدًا، فهي قدر عشر
ثمنه، قال: ولا نزاع في أنه المراد بقوله تعالى: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن اللَّه معنا﴾، وهو
من أعظم مناقبه، ولا يعترض بأنه لم يتعين، لأنه كان معه عَّ في الهجرة عامر بن فهيرة
وعبد الله بن أبي بكر.
والدليل، لأنه لم يصحبه في الغار سوى الصديق، وأما ابنه وابن فهيرة، فكانا يترددان مدة
لبثهما في الغار ابنه، ليخبرهما بما وقع بعدهما، وابن فهيرة بسبب ما يقوم بهما من لبن الشاة،
قال: ومن أعظمها أيضًا توارد ابن الدغنة على وصفه بمثل ما وصفت به خديجة النبي عَّه، لما
بعث، فتواردا فيها على نعت واحد من غير أن يتواطآ على ذلك، وهذا غاية في مدحه، لأن
صفاته ◌َّ منذ نشأ كانت أكمل الصفات، (وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، وفي
الإسلام عبد اللَّه،) فيما قيل، قال في الفتح: والمشهور ما جزم به البخاري أن اسمه عبد اللّه بن
عثمن، ويقال كان اسمه قبل الإسلام عبد الكعبة انتهى.
وقد روى ابن عساكر عن عائشة، قال: اسم أبي بكر الذي سماه أهله عبد اللَّه، ولكن
غلب عليه اسم عتيق، (وسمي) من اللَّه تعالى (الصديق لتصديقه) أوّل الناس (النبي عَ لَه) ولازم
الصدق، فلم تقع منه هفوة ما، ولا وقفة في حال من الأحوال، وقيل كان ابتداء تسميته بذلك
صبيحة الإسراء، كما في الفتح.
وقال ابن إسحق عن الحسن البصري وقتادة أوّل ما اشتهر به صبيحة الإسراء.
وروى الحاكم بإسناد جيد، قلنا لعلي: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن أبي بكر، قال: ذاك امرؤ
سماه اللَّه تعالى الصديق على لسان جبريل وعلى لسان محمد، كان خليفة رسول اللَّه عَ له على
الصلاة رضيه لديننا، فرضيناه لدنيانا، وقوله امرؤ، أي رجل، وتصحفت الهمزة في عبارة، فظنت
هاء، فأحوجت من صحفت عليه إلى تقدير خبر، أي ظاهر معلوم، ثم لا منافاة بين الأحاديث
المصرحة، بأن اللَّه سماه الصديق، وبين ما ذكره ابن مسدي إن صح أنه كان يلقب به في
الجاهلية، لما عرف منه من الصدق، لأن الملهم لهم بذلك هو اللَّه، ثم أنزله على لسان رسوله

٥٣٦
في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع
وقيل إن الله صدقه، ويلقب عتيقًا لجماله، أو لأنه ليس في نسبه ما يعاب به،
وقيل لأنه عتيق من النار.
ولي الخلافة سنتين ونصفًا، وسنه سن المصطفى عليه الصلاة والسلام.
بعد الإِسلام، (وقيل) سمي بذلك لأجل (أن اللَّه صدقه) نسبه للصدق قولاً وفعلاً في نحو قوله
تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾ [الليل: ٥]، الآيات الدالة على الثناء عليه،
فإنها نزلت فيه، لما اشترى سبعة من المعذبين في اللَّه وأعتقهم، وروى ابن مردويه عن ابن عباس،
قال نزلت: ﴿رب أوزعني﴾ [النمل: ١٩]، الآية في أبي بكر فاستجاب اللَّه له، فأسلم والداه
جميعًا وإخوته وولده كلهم، ثم كأن المصنف مرضه بقيل، لأنه لم يرد صريحًا، قال اللَّه صدق
أبو بكر، (ويلقب عتيقًا،) واختلف في أنه اسم له أصلي، كما في الفتح، وقيل سمي به أوّلاً، ثم
بعبد اللَّه، كما في السبل.
قال النووي: والصواب الذي عليه كافة العلماء أنه لقب له (لجماله) من العتاقة، وهي
الحسن والجمال، (أو لأنه ليس في نسبه ما يعاب به،) أو لقدمه في الخير وسبقه إلى الإسلام،
أو لأن أمه كان لا يعيش لها ولد، فلما ولدته استقبلت به البيت، فقالت: اللهم هذا عتيقك من
الموت، (وقيل لأنه عتيق من النار،) كما روى الترمذي والحاكم عن عائشة أن أبا بكر دخل
على النبي عَّه، فقال: أنت عتيق اللَّه من النار، فسمي يومئذٍ عتيقًا.
وروى البزار والطبراني، وصححه ابن حبان عن أبي الزبير، كان اسم أبي بكر عبد الله،
فقال ◌َ له: ((أنت عتيق واللَّه من النار)).
وروى أبو يعلى وابن سعد، وصححه الحاكم عن عائشة واللَّه إني لفي بيتي،
ورسول اللَّه عَِّ في الفناء والستر بيني وبينهم إذ أقبل أبو بكر، فقال عَّه: من سره أن ينظر إلى
عتيق من النار، فلينظر إلى أبي بكر، وإن اسمه الذي سماه أهله عبد اللَّه، فغلب عليه اسم عتيق،
فقد علم أن هذا القول كان أولى بالتقديم، لا أن يحكي ممرضًا، كما فعل المصنف، (ولي
الخلافة) بعده ◌َّلِّ، فشيد الله به دعائم الدين، وخفض ما ارتفع من رؤوس المنافقين، وجاهد
المرتدين، كما أشار إليه عَ لّه بقوله: ((أنا سيف الإسلام، وأبو بكر سيف الردة))، ولقبه المسلمون
خليفة رسول اللَّه، وقيل له يا خليفة اللَّه، فقال: أنا خليفة رسول اللَّه عَّهِ، رواه أحمد (سنتين
ونصفًا).
وفي فتح الباري سنتين وثلاثة أشهر وأيامًا، وقيل غير ذلك، ولم يختلفوا أنه استكمل عمر
النبي عَّةٍ، فمات، وهو ابن ثلاث وستين انتهى، وهذا مراد المصنف بقوله: (وسنه سن
المصطفى عليه الصلاة والسلام) على المشهور المعروف، وما روي أنه عَّ ◌ِلّه، قال له: أنا أكبر،

٥٣٧
في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع
وتوفي مسمومًا.
وأسلم أبوه أبو قحافة يوم الفتح،
أو أنت، قال: أنت أكبر وأنا أسن فوهم، كما، قال ابن عبد البر: وغيره وإنما صح ذلك عن
العباس.
وقد قالت عائشة: تذاكر النبي عَّه وأبو بكر ميلادهما عندي، فكان ◌َّ أكبر أُخرجه
ابن البرقي، (وتوفي مسمومًا).
روى ابن سعد عن الزهري أن أبا بكر والحرث بن كلدة أكلا خزيرة أهديت لأبي بكر،
وكان الحرث طبيبًا، فقال: ارفع يدك، فوالله إن فيها لسم سنة، فلم يزالا عليلين حتى ماتا عند
انقضاء السنة في يوم واحد.
وروى الحاكم عن الشعبي: ماذا يتوقع من هذه الدنيا الدنية، وقد سم رسول اللَّه عَلِّ،
وسم أبو بكر.
وفي فتح الباري سمته يهودية في خزيرة، أو غيرها، وعند الزبير بن بكار أنه مات بمرض
السل، وعن الواقدي اغتسل في يوم بارد، فحم خمسة عشر يومًا انتهى، يشير إلى ما رواه
الواقدي، والحاكم عن عائشة، قالت: كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع
خلون من جمادى الآخرة، وكان يومًا باردًا، فحم خمسة عشر يومًا لا يخرج إلى صلاة، وتوفي
ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاثة عشرة، وله ثلاث وستون سنة، وكان يأمر
عمر بالصلاة وعثمن ألزم الناس به، قلت: لا منافاة بين الروايات الثلاث، فقد يكون أكل السم،
وتعلل، ولكن لم ينقطع وحصل له منه السل، ثم في شهر وفاته اغتسل، فحم حتى مات،
فجمع اللَّه له هذه الأمراض زيادة في الزلفى ورفع الدرجات، وقالوا له ألا ندعو لك طبيبًا ينظر
إليك، قال: قد نظر إلي، فقالوا ما، قال لك، قال: إني فعال، لما أريد رواه ابن سعد، وقالت
عائشة: دخلت عليه، وهو في الموت، فقال: في أي يوم توفي رسول اللَّه عَّهِ؟ قلت: يوم
الاثنين، قال: أرجو ما بيني وبين الليل، فمات ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح.
رواه أبو يعلى برجال الصحيح، ولأحمد عنها، قال: إن مت من ليلتي، فلا تنظروا بي
الغد، فإن أحب الأيام إلي، وأقربها من رسول اللَّه عَّه، وغلط من قال: مات في جمادى الأولى،
أو لليلة خلت من ربيع الأول، كما في الإصابة، والصحيح ما تقدم عن عائشة، كما في الفتح،
(وأسلم أبوه أبو قحافة،) بضم القاف ومهملة، فألف، ففاء، فهاء تأنيث عثمن بن عامر، قال في
الفتح: لم يختلف في اسمه، كما لم يختلف في كنية الصديق (يوم الفتح،) لما دخل عليه.
المسجد خرج أبو بكر، فجاء به يقوده، وقد كف بصره، فقال عَّه: هلا تركت الشيخ في بيته

٥٣٨
في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع
وتوفي بعد ولده في خلافة عمر، وأسلمت أمه أم الخير سلمى بنت صخر قديمًا
في دار الأرقم.
وعمر بن الخطاب بن نفیل بن عبد العزی،
حتى آتيه، فقال: هو يمشي إليك يا رسول اللَّه أحق أن تمشي إليه، وأجلسه بين يديه، ثم مسح
على رأسه، فقال: اسلم تسلم فاسلم. رواه ابن إسحق، وصححه ابن حبان من حديث أسماء،
وروى أحمد عن أنس جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين
يديه مَظ له، فقال: لو أقررت الشيخ في بيته لآتيناه تكرمة لأبي بكر، فأسلم، فيحتمل أنه قاده، ثم
حمله لعجزه، أو كثرة الزحام، وهو أول من ورث خليفة في الإسلام، (وتوفي بعد ولده في
خلافة عمر) سنة أربع عشرة وله سبع وتسعون سنة، (وأسلمت أمه أم الخير سلمى بنت صخر)
ابن ملك بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، فهي بنت عم أبيه
(قديمًا في دار الأرقم) بن أبي الأرقم، المخزومي المسلم بعد عشرة، أو سبعة البدري، كانت
داره على الصفا يجلس فيها عَّةٍ، أوائل الإسلام، قالت عائشة: لما أسلم أبو بكر قام خطيبًا،
فدعا إلى الله ورسوله، فثار المشركون، فضربوه. الحديث، وفيه قوله للنبي عَّهِ: يا رسول الله
هذه أمي، فادع لها: وادعها إلى الإسلام، فدعا لها ودعاها فأسلمت، رواه ابن أبي عاصم،
وهاجرت وماتت في خلافة عمر قبل أبي قحافة.
قال في الفتح: وذلك معدود في مناقب الصديق، لأنه انتظم له إسلام أبويه وجميع أولاده
انتهى، وهذا وجه ذكر المصنف لأبويه رضي اللَّه عنهم (وعمر بن الخطاب بن نفيل) بنون وفاء
مصغر (ابن عبد العزى) بن رياح بكسر الراء بعدها تحتية، فألف، فمهملة ابن عبد اللّه بن قرط
بضم القاف ابن رزاح براء مفتوحة، فزاي، فألف، فمهملة ابن عدي بن كعب بن لؤي أبو حفص
القرشي العدوي، لقبه الفاروق باتفاق، قيل أول من لقبه به النبي عَِّ رواه ابن أبي شيبة عنه،
وأبو سعد عن عائشة، وقيل جبريل، رواه البغوي، وقيل أهل الكتاب.
رواه ابن سعد: ولد بعد الفيل بثلاث عشر سنة، وكان عند البعث شديدًا على المسلمین،
ثم أسلم بدعائه عَّ، فكان إسلامه فتحًا على المؤمنين، وفرجًا لهم من الضيق.
قال عَّل: اتقوا غضب عمر، فإن اللَّه يغضب إذا غضب، وقال عَ له: ((أصاب اللَّه بك يا
ابن الخطاب))، رواهما أبو داود والحاكم، وغيرهما.
وقال عَّ له: ((إن اللَّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه)) رواه أبو داود والترمذي، وقال:
حسن صحيح، وقال عَّه: ((يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجّا قط
إلاَّ سلك فجًا غير فجك)) رواه الشيخان، وقال عَّهِ: ((إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم الآخر

٥٣٩
في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع
استخلفه أبو بكر فأقام عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال، وقتله أبو لؤلؤة، فيروز
غلام المغيرة بن شعبة.
على وجهه)، رواه الطبراني وغيره، وقال عَّهِ: ((ما في السماء ملك إلاّ وهو يوقر عمر، ولا في
الأرض شيطان إلاّ وهو يفرق من عمر)، رواه ابن عدي وأبو نعيم، وقال عَّله: ((من أبغض عمر،
فقد أبغضني، ومن أحب عمر، فقد أحبني، وإن اللَّه باهى عشية عرفة بالناس عامة، وباهى بعمر
خاصة)) رواه ابن عساكر، وقال عَّه: ((لو كان بعدي نبي لكان عمر))، أخرجه أحمد والترمذي
وحسنه، وابن حبان والحاكم من حديث عقبة بن عامر، والطبراني في الكبير من حديث
عصمة بن ملك، وفي الأوسط من حديث أبي سعيد، وقال عَةٍ: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة،
فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت لمن هذا القصر، فقالوا: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر
إليه، فذكرت غيرتك، فوليت مدبرًا، فبكى عمر، وقال: أعليك أغار يا رسول اللَّه، رواه الشيخان
وغيرهما، وعنه استأذنت رسول اللَّه في العمرة، فأذن، وقال: لا تنسنا يا أخي من دعائك.
وفي رواية أشركنا في دعائك، فقال: كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا، رواه أبو داود
والترمذي.
وقال: حسن صحيح، وفضائله كثيرة، وصلابته في الدين، وموافقاته شهيرة، (استخلفه
أبو بكر، فأقام عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال،) وفتح الأمصار العظيمة، وحج بالناس عشر
حجج متواليات واستجاب الله قوله: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد
رسولك، فساق له الشهادة بالمدينة المنورة، (وقتله) بعد أن أحرم بالصبح (أبو لؤلؤة فيروز)
المجوسي، (غلام المغيرة بن شعبة) الصحابي، كان استأذن عمر في إدخاله المدينة، وقال: إن
عنده أعمالاً ينتفع الناس به حداد نقاش نجار، فأذن له، فضرب عليه المغيرة كل شهر مائة،
فشكا إلى عمر شدة الخراج، فقال: ما هو بكثير في جنب ما تعمل، فانصرف ساخطًا، وقال:
وسع الناس عدله غيري، وأضمر على قتله، فصنع له خنجرًا له رأسان وسمه، فلما أحرم عمر
بالصبح يغلس طعنه ثلاث طعنات، إحداهن تحت السرة، وهي التي قتلته، ثم طار العلج لا يمر
على أحد إلاّ طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم سبعة، فطرح عليه رجل من المسلمين
برنسًا، فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، صلى بالناس
صلاة خفيفة بـ ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾، و﴿إذا جاء نصر الله﴾، فقال عمر: يا ابن عباس انظر من
قتلني، فجال ساعة، ثم جاء فأخبره، فقال: الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعى
الإسلام، وكان ذلك لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، فعاش حتى انسلخ الشهر،
فمات وغسله ابنه عبد اللَّه، وحمل على سرير رسول اللَّه عَّله، وصلى عليه صهيب، ودفن هلال

٥٤٠
في امرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع
وعثمن بن عفان بن أبي العاصي بن أمية، وكانت خلافته إحدى عشرة سنة
وأحد عشر شهرًا وثلاثة عشر يومًا، ثم قتل يوم الدار شهيدًا.
المحرم، وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح المشهور، وهو قول الجمهور، (وعثمن بن
عفان بن أبي العاصي بن أمية) بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، أمير المؤمنين ذو النورين
لتزوجه بنتي المصطفى.
قال المهلب بن أبي صفرة: لم يعلم أحد تزوج ابنتي نبي غيره، وقيل، لأنه كان يختم
القرءان في الوتر، فالقرءان نور، وقيام الليل نور، وقيل لأنه إذا دخل الجنة برقت له برقتين.
وروى خيثمة في الفضائل والدارقطني في الأفراد أن عليًا ذكر له عثمن، فقال: ذاك امرؤ
يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين، وقال عَّه: ((لكل نبي رفيق، ورفيقي في الجنة عثمن)) رواه
الترمذي، وقال ◌َله: ((من يحفر بئر رومة، فله الجنة فحفرها عثمن)).
وقال عَّله: ((من جهز جيش العسرة، فله الجنة، فجهزه عثمن)). رواهما البخاري.
وقال عَّةٍ: ((والذي نفس رسول اللَّه بيده إن الملائكة لتستحي من عثمن، كما تستحي
من اللَّه ورسوله)) رواه مسلم وأبو يعلى والطبراني.
وقال عَ له: ((أشد الناس حياء عثمن بن عفان)) رواه أبو نعيم.
وقال عَّه: مر بي جبريل وعندي جبل من الملائكة، فقالوا: شهيد من الآدميين يقتله قومه
إنا لنستحيي منه، رواه الطبراني وابن عساكر، وقال عَِّ: ((واللَّه ليشفعن عثمن بن عفان في
سبعين ألفًا من أمتي، قد استوجبوا النار حتى يدخلهم اللَّه الجنة))، رواه ابن عساكر، ومناقبه جمة،
وفتح اللَّه في خلافته أمصارًا كثيرة على الأمة، (وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر
شهرًا، وثلاثة عشر يومًا،) وعند ابن إسحق واثنين وعشرين يومًا، (ثم قتل يوم الدار،) أي الزمن
الذي حاصروه فيه في داره (شهيدًا) مقتولاً ظلمًا، كما قال عٍَّ: وذكر فتنة، فقال: يقتل فيها
هذا مظلومًا لعثمن رواه الترمذي.
قال في الإصابة: وسبب قتله أن أمراء الأمصار كانوا من أقاربه بالشام كلها معوية،
وبالبصرة سعيد بن العاصي، وبمصر ابن أبي سرح، وبخراسان عبد اللَّه بن عامر، وكان من حج
منهم يشكو من أميره، وكان عثمن لين العريكة، كثير الإحسان والحلم إلى أن رحل أهل مصر
يشكون ابن أبي سرح، فعزله وكتب لهم كتابًا بتولية محمد بن الصديق فرضوا، فلما كانوا في
أثناء الطريق رأوا راكبًا على راحلة، فأخبرهم أنه من عند عثمن بكتاب، بإقرار ابن أبي سرح
ومعاقبة جماعة من أعيانهم، فأخذوا الكتاب ورجعوا وواجهوه، فحلف أنه ما كتب، ولا أُذن،
فقالوا: سلمنا كتابك، وهو مروان بن الحكم ابن عمه، فخشي عليه منهم القتل، فلم يسلمه لهم،