Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ ذكر بعض مناقب العباس فقالت: أنا أخت صاحبكم، فلما قدموا على رسول الله عَّ له قالت له: يا محمد، أنا أختك، فرحب بها وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ودمعت عيناه، وقال عليه الصلاة والسلام: إن أحببت فأقيمي عندي مكرمة محببة، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك. قالت: بل أرجع إلى قومي، فأسلمت، وأعطاها عَّهِ ثلاثة أعبد وجارية ونعمًا وشاء. ذكره أبو عمر وابن قتيبة. وأما أمه من الرضاعة، فحليمة بنت أبي ذؤيب من هوازن، وهي التي أرضعته حتى أكملت رضاعه، وجاءته عليه الصلاة والسلام يوم حنين فقالت: أنا أخت صاحبكم) من جهة أنه عَِّ رضع أمها بلبان أختها. قال ابن إسحق: فلم يصدقوها، (فلما قدموا على رسول اللَّه عَ لّه، قالت له: يا محمد أنا أختك)، زاد ابن إسحق، قال: وما علامة ذلك، قالت: عضة عضضتنيها في ظهري، وأنا متوركتك، فعرف عَّله العلامة، (فرحب بها، وبسط لها رداءه، وأجلسها عليه، ودمعت) بفتح الميم (عيناه) رقة عليها، (وقال عليه الصلاة والسلام: إن أحببت فأقيمي عندي مكرمة محببة، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك، قالت: بل) تصلني (وأرجع إلى قومي، فأسلمت) رضي اللَّه عنها، (وأعطاها عَِّ ثلاثة أعبد وجارية ونعمًا وشاء). (ذكره أبو عمر) بن عبد البر، (وابن قتيبة)، وأسنده ابن إسحق عن يزيد بن عبيد السعدي بنحوه، وفيه فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلامًا، يقال له مكحول وجارية، فزوجت أحدهما الأخرى، فلم يزل فيهم من نسلهما بقية، وذكر في الإصابة حفص بن الحرث من حليمة السعدية، ووصفه بأنه أخو النبي عَّ من الرضاعة، وقفت له على رواية، عن أمه من طريق محمد بن عثمن اللخمي، عن محمد بن إسحق، عن جهم بن أبي جهم، عن عبد الله بن جعفر، عن حفص ابن حليمة، عن أمه، عن آمنة أم النبي عَّهِ في قصة ميلاده انتهى. وذكر بعضهم في إخوته من الرضاع عبد اللّه بن جحش، ولم يصفه بذلك في الإصابة، وسنه يقصر عن ذلك، فإنه استشهد بأحد، وهو ابن بضع وأربعين سنة، وسنه علّ يومئذٍ ست وخمسون، (وأما أمه من الرضاعة فحليمة بنت أبي ذؤيب،) بذال معجمة واسمه عبد الله بن الحرث بن شجنة، بكسر المعجمة، وسكون الجيم بعدها نون ابن جابر بن رزام بكسر المهملة، ثم زاي منقوطة ابن ناضرة بن قصية بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة (من) بني (هوازن،) كما علمت، (وهي التي أرضعته حتى أكملت رضاعه،) ورأت فيه آيات بينات مر بعضها في المقصد الأول، (وجاءته عليه الصلاة والسلام يوم حنين) بعد إنصرافه من الغزو، وهو ٥٠٢ ذكر بعض مناقب العباس فقام إليها وبسط رداءه إليها، فجلست عليه. وكذا ثويبة جارية أبي لهب أيضًا، واختلف في إسلامها كما اختلف في إسلام حليمة وزوجها، بالجعرانة، (فقام إليها، وبسط رداءه إليها، فجلست عليه)، وروت عن النبي عَ له، وروى عنها عبد الله بن جعفر، كما في الاستيعاب، قال في الإصابة: وحديثه عنها بقصة إرضاعها أخرجه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه، وصرح فيه بالتحديث بين عبد الله وحليمة، وأخرج أبو داود وأبو يعلى وغيرهما، عن أبي الطفيل أن النبي ◌َّالر كان بالجعرانة يقسم لحمًا، فأقبلت امرأة بدوية، فلما دنت من النبي عَّم بسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت من هذه، قالوا: أمة أرضعته انتهى، وفي هذه القصة رد على ما وقع عند الواقدي أنه سأل بنتها الشماء لما جاءته عن أبويه، فأخبرته أنهما ماتا، والواقدي ما يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف، (وكذا ثويبة جارية أبي لهب) أمة رضاعة (أيضًا). (واختلف في إسلامها،) حكاه ابن منده، وقال أبو نعيم: لا أعلم أحداً أثبته، وفي طبقات ابن سعد ما يدل على أنها لم تسلم، قال في الإصابة: لكنه لا يدفع نقل ابن منده، (كما اختلف في إسلام حليمة) السعدية، فالأكثرون، وهو الصحيح على أنها أسلمت وصحبت، وزعم الدمياطي وأبو حبان النحوي أنها لم تسلم، وقال ابن كثير: لم تدرك البعثة، ورده الحافظ بأن عبد الله بن جعفر حدث عنها، عند أبي يعلى، والطبراني، وابن حبان، وهو إنما ولد بعد البعثة انتهى، وحسبك في الرد على الدمياطي قوله، وقد وهم غير واحد فذكروها في الصحابة، لأنهم أثبتوا ذلك، فمن أين له الحكم عليهم بالغلط، وأما أبو حبان فليس من فرسان ذا الميدان يذهب إلى زيده وعمره، وقد ألف الحافظ مغلطاي جزءًا حافلاً، سماه التحفة الجسيمة في إثبات إسلام حليمة. وذكرها في الصحابة ابن أبي خيثمة في تاريخه، وابن عبد البر، وابن الجوزي في الحداء، والمنذري في مختصر السنن، وخاتمهم في الإصابة وحسبك بهم حجة، (وزوجها) الحرث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن قصية بن نضر بن سعد بن بكر بن هوازن السعدي، فلم يذكره كثير ممن ألف في الصحابة، ولا ذكره البكائي في روايته عن ابن إسحق، وذكره في الصحابة جماعة منهم صاحب الإصابة لما أخرجه ابن إسحق في رواية يونس، عنه قال: حدثني والدي إسحق بن يسار عن رجال من بني سعد بن بكر، قالوا: قدم الحرث أبو رسول اللَّه عَله من الرضاعة عليه بمكة حين أنزل عليه القرءان، فقالت له-قريش: ألا تسمع يا حار ما يقول ابنك، قال: وما يقول، قالوا: يزعم أن اللَّه يبعث من في القبور، وأن للَّه دارين يعذب فيها من عصاه، ويكرم فيها من أطاعه، فقد شتت أمرنا وفرق جماعتنا، فأتاه، فقال: أي بني لملك، ولقومك ٥٠٣ ذكر بعض مناقب العباس والله أعلم. وكانت ثويبة تدخل عليه عَّ له بعد أن تزوج خديجة، فكانت تكرمها. وأعتقها أبو لهب، وكان عليه الصلاة والسلام يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر. ذكره أبو عمر. وكانت حاضنته عليه الصلاة والسلام أم أيمن، بركة بنت ثعلبة بن حصن بن ملك، غلبت عليها كنيتها، وكنيت باسم ابنها أيمن الحبشي، وهي أم أسامة بن زید، تزوجها زید بعد عبیدة، يشكونك، ويزعمون أنك تقول إن الناس يبعثون بعد الموت، ثم يصيرون إلى جنة ونار، فقال ◌َ له: أنا أزعم ذلك، ولو قد كان ذلك اليوم يا أبت لقد أخذت بيدك حتى أعرفك حديثك اليوم، فأسلم الحرث بعد ذلك، فحسن إسلامه، وكان يقول حين أسلم لو أخذ ابني بيدي فعرفني ما، قال لم يرسلني إن شاء اللّه حتى يدخلني الجنة، قال ابن إسحق: وبلغني أنه إنما أسلم بعد وفاة النبي عَّةٍ، وذكر ابن سعد نحو هذه القصة لابنه، كما تقدم قريبًا، قال في الإصابة: فيحتمل أن يكون ذلك وقع للابن والأب، (والله أعلم) بما في نفس الأمر. (و) ذكر ابن سعد، عن الواقدي، عن غير واحد من أهل العلم، أنه (كانت ثويبة تدخل عليه ◌َ ◌ّ بعد أن تزوج خديجة، فكانت تكرمها) زاد ابن سعد، وهي ملك أبي لهب، وسألته خديجة أن يبيعها لها، فامتنع (وأعتقها أبو لهب) بعد الهجرة عند ابن سعد في هذه الرواية، والصحيح أنه أعتقها حين بشرته بولادته عَّهِ، كما مر، وقيل أعتقها قبل الولادة بدهر طويل، (وكان عليه الصلاة والسلام) لما هاجر (يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر) سنة سبع (ذكره أبو عمر). زاد ابن سعد ومات ابنها مسروح قبلها، (وكانت حاضنته عليه الصلاة والسلام أم أيمن بركة بنت ثعلبة بن حصن بن ملك) بن سلمة بن عمرو بن النعمان، (غلبت عليها كنيتها،) فاشتهرت بها، (وكنبيت باسم ابنها أيمن الحبشي،) كذا، قاله ابن عبد البر، والصواب أن الحبشي غير ابن أم أيمن، فإنه خزرجي، أما الحبشي فجاء مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة، كما في الإصابة، (وهي أم أسامة بن زيد) الحب ابن الحب، (تزوجها زيد) الأمير، المستشهد بموتة (بعد) موت (عبيدة) بن زيد، الذي كان تزوجها في الجاهلية بمكة، وكان قدمها وأقام بها، ثم نقلها إلى يثرب، فولدت له أيمن، ثم مات عنها، فرجعت إلى مكة. ذكره البلاذري، وأخرج ابن السكن مرفوعًا من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة، فليتزوج ٥٠٤ ذكر بعض مناقب العباس فولدت له أسامة، ويقال: إنها كانت مولاة رسول الله عَّه. هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة. وكانت لعبد الله بن عبد المطلب. فورثها النبي عَ لَّه. وقيل كانت لأمه عليه الصلاة والسلام. وكان عليه الصلاة والسلام يقول: أم أيمن أمي بعد أمي. أم أيمن، فتزوجها زيد بن حارثة، (فولدت له أسامة، ويقال إنها كانت مولاة رسول اللَّه مَّ لَّه) وهبتها له أخت خديجة، حكاه أبو نعيم، أسلمت قديمًا و (هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة،) وساق اللَّه لها في هجرتها إليها كرامة باهرة. قال ابن سعد: أخبرنا أبو أسامة عن جرير بن حازم سمعت عثمن بن القُسم يقول لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء، فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة، فأجهدها العطش، فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض، فأخذته، فشربته حتی رویت، فكانت تقول ما أصابني بعد ذلك عطش، ولقد تعرضت للصوم في الهواجر فما عطشت، وأخرجه ابن السكن من طريق هشام بن حسان عن عثمن بنحوه، وقال في روايته: خرجت مهاجرة من مكة إلى المدينة، وهي ماشية ليس معها زاد وفيه، فلما غابت الشمس إذا أنا بحقيق تحت رأسي، وفيه فلقد كنت بعد ذلك أصوم في اليوم الحار، ثم أطوف في الشمس فما عطشت بعد، (و) قيل (كانت لعبد الله بن عبد المطلب، فورثها النبي عَّة) من أبيه، وأعتقها لما تزوج خديجة، حكاه ابن سعد، (وقيل كانت لأمه عليه الصلاة والسلام،) حكاه ابن أبي خيثمة، (وكان عليه الصلاة والسلام يقول أم أيمن أمي بعد أمي) في الشفقة والحنو علي ورعايتي وتعظيمي، أو في رعايتي لها واحترامها وتعظيمها. وعند ابن سعد: أنه عَِّ كان يقول لام أيمن: یا أمه وكانت تدل عليه ویزورها. وقد روى أحمد والبخاري وابن سعد عن أنس أن الرجل كان يجعل للنبي عَّ النخلات حتى فتحت عليه قريظة والنضير، فجعل يرد بعد ذلك، فكلمني أهلي أن أسأله الذي كانوا أعطوه، أو بعضه، وكان أعطاه أم أيمن، فسألته، فأعطانيه، فجاءت أم أيمن، فجعلت تقول كلا واللَّه لا يعطيكهن وقد أعطانيهن، فقال عَّ: لك كذا وكذا، وتقول: كلا، ويقول: لك كذا وكذا، وتقول: كلا، حتى أعطاها حسبته، قال عشرة أمثاله، أو قريبًا من عشرة أمثاله، وأخرج مسلم، وأحمد، وابن السكن، وأبو يعلى، عن أنس كان عَّ يدخل على أم أيمن، فقدمت إليه لبنًا، فإما كان صائمًا، وإما قال لا أريده، فأقبلت تضاحكه، فلما كان بعد وفاته، قال أبو بكر لعمر: انطلق بنا نزور أم أيمن، كما كان عَِّ يزورها، فلما دخلا عليها بكت، فقالا: ما يبكيك فما عند اللَّه خير لرسوله، قالت: أبكي على الوحي الذي رفع عنا فهيجتهما على البكاء، فجعلت تبكي ٥٠٥ ذكر بعض مناقب العباس وكانت الشيماء بنت حليمة السعدية تحضنه أيضًا مع أمها حليمة السعدية. خاتمة. وییکیان معها. قال الواقدي: ماتت في خلافة عثمن، وعند مسلم وابن السكن، عن الزهري أنها توفيت بعده ما له بخمسة أشهر. قال الحافظ: وهذا مرسل، ويؤيد الأول ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح عن طارق بن شهاب لما قتل عمر بكت أم أيمن، وقالت: اليوم وهي الإسلام، وهو موصول، فهو أقوى، واعتمده ابن منده وغيره، وزاد ابن منده أنها ماتت بعد عمر بعشرين يومًا، وجمع ابن السكن بين القولين بأن التي ذكرها الزهري هي مولاة النبي عَّه، والتي ذكرها طارق هي مولاة أم حبيبة، وأن كلاً منهما اسمها بركة، وتكنى أم أيمن، وهو محتمل على بعده انتهى، (وكانت الشيماء بنت حليمة السعدية تحضنه أيضًا مع أمها حليمة السعدية،) فهي أخت وحاضنة، ومر أنها كانت ترقصه وتقول: يا ربنا أبق أخي محمدًا حتى أراه يافعًا وأمردا ثم أراه سيدًا مسودًا وأكتب أعاديه معًا والحسدا واعطه عزّا يدوم أبدا فكان أبو عروة الأزدي إذا أنشده يقول: ما أحسن ما أجاب اللَّه تعالى دعاءها. (خاتمة:) لم يذكر المصنف أخواله، وقد روى ابن شاهين عن عائشة أن الأسود بن وهب خال النبي عَّهِ استأذن عليه، فقال: يا خال أدخل، فدخل، فبسط له رداءه. وروى ابن الأعرابي في معجمه عن عبد الله بن عمرو، قال ◌َّ لخاله الأسود بن وهب: ألا أعلمك كلمات من يرد الله به خيرًا يعلمهن إياه، ثم لا ينسيه أبدًا، قال: بلى يا رسول اللَّه، قال: قل اللهم إني ضعيف، فقو في رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الإسلام منتھی رضاي. وروى ابن منده عن الأسود بن وهب خاله ◌َِّ أنه، قال له: ألا أنبئك بشىء عسى الله أن ينفعك به، قال: بلى، قال: إن الربا أبواب الباب منه عدله بسبعين حوبًا أدناها فجرة، كاضطجاع الرجل مع أمه، وإن أربى الربا باستطالة المرء في عرض أخيه بغير حق. وروى الخرائطي بسند ضعيف عن عمير بن وهب خال النبي عَّله، أنه قدم عليه فبسط له رداءه، وقال: ((الخال والد)). قال في الإصابة: وهذه القصة للأسود بن وهب، فلعلها وقعت له ولأُخیه عمیر انتهى، ٥٠٦ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، الفصل الخامس في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، وخاتمه ونعله وسواكه، ومن يأذن عليه، ومن كان يضرب الأعناق بين يديه أما خدمه: فمنهم أنس بن لملك بن النضر بن ضمضم بن زيد الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا حمزة، خدم النبي ټڅے تسع سنين أو عشر سنين، وخاله أيضًا عبد يغوث بن وهب والد الأسود الذي كان من المستهزئين، وذكر أبو موسى المديني في الصحابة فريعة بنت وهب الزهرية، فقال رفعها عَّله، وقال: من أراد أن ينظر إلى خالة رسول الله، فلينظر إلى هذه، وروى أبو يعلى عن ابن عمر أنه عَّ أعطى خالته غلامًا، فقال: لا تجعليه قصابًا ولا حجامًا ولا صائغًا. وروى الطبراني عن جابر سمعت رسول اللَّه عٍَّ يقول: وهبت خالتي فأخته بنت عمرو غلامًا وأمرتها أن لا تجعله جازرًا ولا صائغًا ولا حجامًا والله أعلم. الفصل الخامس في خدمه جمع خادم غلامًا كان، أو جارية، والخادمة بالهاء في المؤنث، قيل ويجمع على خدام أيضًا، كما في المصباح (وحرسه) بفتحتين أيضًا جمع حارس، ويجمع أيضًا على حراس، (ومواليه) جمع موالي، أي عتقائه، وهذه صفات متداخلة، كما يعلم من كلامه الآتي: فمنهم من هو من الخدم والموالي، ومنهم خادم لا مولى، وعكسه (ومن كان على نفقاته) أمينًا، (وخاتمه) الذي كان يلبسه (ونعله وسواكه،) أي من كان يتولاها إذا قلعها، فيحفظها ويعيدها إليه إذا أرادها، (ومن يأذن عليه) بالدخول لمن أراده فيعلمه به، فإذا رضي عَِّ أذن له، (ومن كان يضرب الأعناق بين يديه، أما خدمه فمنهم:) أي بعضهم إشارة إلى أنه لم يستوفهم، وهو كذلك (أنس بن ملك بن النضر) بالضاد المعجمة، (ابن ضمضم بن زيد) بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، (الأنصاري، الخزرجي) النجاري بالنون، أحد المكثرين من الرواة وفي الصحابة أنس بن ملك الكعبي القشيري، فلذا قيد بالأنصاري، (يكنى أبا حمزة) بالمهملة، والزاي بيقلة كان يحبها، والمكنى له النبي عَّه، كما في الإصابة (خدم النبي عَّ تسع سنين، أو عشر سنين،) وهو الذي صح عنه أنه قال: قدم النبي عَّه المدينة وأنا ابن عشر سنين، وأن أمه أم سليم أتت به النبي عَِّ لما قدم، فقالت له: هذا أنس غلام يخدمك، فقبله وكناه أبا حمزة ببقلة كان يحبها ومازحه، فقال له: يا ذا الأذنين، وقال محمد بن عبد الله الأنصاري خرج أنس معه عد اله ٥٠٧ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، ودعا له النبي عَّه فقال: اللَّهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة. وقال أبو هريرة: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله عَّةٍ منه. وتوفي سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة اثنين وقيل إحدى وتسعين وقد جاوز المائة. ومنهم ربيعة بن كعب الأسلمي، صاحب وضوئه، إلى بدر، وهو غلام يخدمه، أخبرني أبي عن مولى لأنس أنه، قال له: أشهدتا بدرًا، قال: وأين أغيب عن بدر لا أم لك، وإنما لم يذكروه في البدريين، لأنه لم يكن في سن من يقاتل. وروى البخاري عن موسى بن أنس أن أنسا غزا مع النبي عَّهِ ثمان غزوات، ذكره في الإصابة، (ودعا له النبي عَّه(،) كما أخرجه. عنه قال جاءت بي أم سليم إلى النبي عَّه وأنا غلام، فقالت: يا رسول اللَّه أنيس ادع الله له، (فقال: اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة،) قال أنس: قد رأيت اثنتين وأنا أرجو الثالثة. وروى الطبراني عنه، قال: قالت أم سليم يا رسول اللَّه ادع الله لأنس، فقال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه، قال: فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي مائة وخمسة وعشرين، وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين. وفي الترمذي عن أبي العالية أن أنسًا خدمه عَّلِ عشر سنين، ودعا له، وكان له بستان يحمل الفاكهة في السنة مرتين، وكان فيه ريحان يجىء منه ريح المسك. (وقال أبو هريرة: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول اللَّه عَّه منه،) لأنه لما خدمه تقيد بضبط فعله وكيفيته، فكان يحاكيه في صلاته بحسب الطاقة، ولعل أبا هريرة قال: هذا بعد موت الخلفاء ونحوهم، وعن أبي هريرة أخبرني أنس بن ملك أن النبي ◌َّهِ كان يشير في الصلاة رواه الطبراني، وقال: لا نعلم روى أبو هريرة عن أنس غير هذا الحديث، ومناقب أنس وفضائله كثيرة جدًّا، (وتوفي) بالبصرة، وهو آخر الصحابة موتًا بها، كما قال علي بن المديني (سنة ثلاث وتسعين) في قول أبي نعيم والمدائني وخليفة، (وقيل سنة اثنتين) وتسعين حكاه الواقدي، (وقيل سنة إحدى وتسعين) رواه ابن شاهين عن حميد، وقاله معتمر سليمن، والهيثم بن عدي، وسعيد بن غفيرة، وقيل سنة تسعين، (وقد جاوز المائة) بسنة واحدة، قاله یحیی بن بکیر، وقیل بسبع سنين، حکاهما ابن شاهين، وقيل بثلاث سنين، قاله خليفة. وروى ابن شاهين عن حميد، قال: كان عمر أنس مائة سنة إلا سنة. وروى ابن السكن عن ثابت، قال لي أنس: هذه شعرة من شعر رسول اللَّه ع ◌َلّهِ، فضعها تحت لساني، قال: فوضعتها تحت لسانه، فدفن وهي تحت لسانه، (ومنهم ربيعة بن كعب) بن لملك بن يعمر أبو فراس (الأسلمي،) بالفتح نسبة إلى أسلم قبيلة من الأزد (صاحب وضوئه) بضم ٥٠٨ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، وتوفي سنة ثلاث وستین. ومنهم: أيمن ابن أم أيمن، صاحب مطهرته عليه الصلاة والسلام، استشهد يوم حنین. ومنهم عبد الله بن مسعود بن غافل - بالمعجمة والفاء - ابن حبيب الهذلي، أحد السابقين الأولين، وشهد بدرًا والمشاهد، الواو، أي الذي يباشره فيه بنحو صب الماء، فغايرت خدمته صاحب المطهرة. روى حديثه مسلم وغيره من طريق أبي سلمة، عن ربيعة بن كعب، قال: كنت أبيت على باب النبي عَّه وأعطيه الوضوء، فأسمعه الهوى من الليل يقول: سمع اللَّه لمن حمده، وكان من أهل الصفة. قال الواقدي: ولم يزل مع النبي عَّ﴾ إلى أن قبض، فخرج من المدينة، فنزل في بلاد أسلم على بريد من المدينة، وبقي إلى أيام الحرة، (وتوفي) بعدها (سنة ثلاث وستين) في ذي الحجة انتهى، وأقره في الإصابة، وجزم به في التقريب، فما في نسخة ثلاث وتسعين تحريف، (ومنهم أيمن ابن أم أيمن،) وهو أيمن بن عبيد بن زيد بن عمرو بن بلال الأنصاري الخزرجي، كما نسبه ابن سعد وابن منده وأما أبو عمر، فقال: أيمن بن عبيد الحبشي، وهو ابن أم أيمن أخو أسامة لأمه، وقد فرق ابن أبي خيثمة بين الحبشي وبين ابن أم أيمن، وهو الصواب، فإن الحبشي أحد من جاء مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة، كما في الإصابة، وقد تقدم (صاحب مطهرته عليه الصلاة والسلام،) بكسر الميم آلة الطهر، كما في النور، وقال في المصباح والفتح لغة، ومنه السواك مطهرة للفم مرضاة للرب بالفتح انتهى، فهو بالفتح مصدر ميمي مرادًا به اسم الفاعل، وعبر عنه بالمصدر مبالغة، كزيد عدل، والحديث يروى بالوجهين، كما في التحفة: (استشهد يوم حنين) بين يديه عَّ، لأنه كان ممن ثبت معه، كما مر في الغزوة، وفيه يقول العباس: وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه لما مسه في اللَّه لا يتوجع (ومنهم عبد اللَّه بن مسعود بن غافل بالمعجمة والفاء ابن حبيب) بن شمخ بفتح المعجمة، وسكون الميم، فمعجمة ابن فار بفاء، فألف، فراء ابن مخزوم بن صاهلة بن كامل بن الحرث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة (الهذلي،) نسبة إلى جده هذيل المذكور حليف بني زهرة. وأمه أم عبد بن عبدود، أسلمت، وصحبت (أحد السابقين الأولين) إلى الإسلام. روى أبو القُسم البغوي عنه بسند صحيح: لقد رأيتني سادس سنة، وما على الأرض غيرنا، وهاجر الهجرتين، (وشهد بدرًا والمشاهد) كلها مع المصطفى، ولازمه، وقال له عَّةٍ: أذنتك أن ٥٠٩ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، وكان صاحب الوسادة والسواك والنعلين والطهور، وكان يلي ذلك من النبي عَيْهِ، وكان إذا قام النبي عَِّ ألبسه نعليه، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم. وتوفي بالمدينة وقيل بالكوفة سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة ثلاث. ترفع الحجاب، وتسمع سوادي حتى أنهاك، أخرجه أصحاب الصحيح. وقال أبو موسى: قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حينًا ما نرى ابن مسعود إلاّ أنه من أهل البيت، لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي عَ لَّه. رواه البخاري، ومسلم، والنسائي والترمذي، وقال عَّهِ: من سره أن يقرأ القرءان غضًّا، كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد، رواه أحمد وأبو يعلى، (وكان صاحب الوسادة،) بكسر الواو المخدة، ورواية الصحيح الوساد بلا هاء، وهي المخدة أيضًا، كما في شرح المصنف، كغيره (والسواك والنعلين والطهور،) وفي الصحيح والمطهرة بالهاء، وفي رواية بلا هاء (كان يلي ذلك من النبي عَّله)) يباشره ويقوم به، (وكان)) كما رواه الحرث وابن أبي عمر من مرسل القسم بن عبد الرحمن، (إذا قام النبي عَِّ ألبسه نعليه،) ثم يأخذ العصا، فيمشي بها بين يديه، (وإذا جلس جعلهما في ذراعيه) كل فردة في ذراع (حتى يقوم،) وكان حكمة ذلك تخلية يديه لخدمة المصطفى إن احتاج، أو شغلهما بالطاعة إذا أرادها، بهما وبقية هذه المرسل، فإذا قام ألبسه نعليه في رجليه، ومشى حتى يدخل الحجرة قبله، وقال علقمة: قال لي أبو الدرداء أليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد والمطهرة والسواك، أخرجه أصحاب الصحيح، ومراد الثناء عليه بخدمته عَّه، وأنه لشدة ملازمته، لما ذكر يكون عنده من العلم ما يستغني به الطالب عن غيره، وعن عبد الرحمن بن يزيد النخعي سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من النبي عَِّ حتى نأخذ عنه، فقال: ما أعرف أحدًا أقرب سمتًا وهديًا ودلاً بالنبي عَّ من ابن أم عبد. أخرجه البخاري والترمذي: وزاد: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد عَّله أن ابن أم عبد من أقربهم إلى اللَّه زلفى، وقال علي: أمر عَِّ ابن مسعود أن يصعد شجرة، فيأتيه بشىء منها، فنظر أصحابه إلى خموشة ساقيه، فضحكوا منهما، فقال عَّله: مم تضحكون؟ لرجل عبد اللَّه أثقل في الميزان من أحد، رواه أحمد بسند حسن، وفضائله كثيرة شهيرة، (وتوفي بالمدينة،) كما قاله أبو نعيم وغيره، (وقيل بالكوفة،) قال في الإصابة: والأول أثبت (سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة ثلاث) وثلاثين، وقد جاوز الستين، وصلى عليه عثمن، ودفن بالبقيع. وفي تاريخ البخاري بسند صحيح: جاء نعي ابن مسعود إلى أبي الدرداء، أي بالشام، فقال ٥١٠ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، ومنهم عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني، وكان صاحب بغلته يقود به في الأسفار، روينا عنه أنه قال: بينما أنا أقود برسول الله عَّه في نقب من تلك النقاب إذا قال لي رسول الله عَّ: اركب ياعقبة، فأجللت رسول الله عَ له أن أركب مركبه ثم أشفقت أن يكون معصية قال: فركبت هنيهة ثم نزلت، ثم ركب النبي عَ ◌ّه وقدت به، فقال لي: يا عقبة ألا أعلمك من خير سورتين قرأتهما الناس فقلت: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقال: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ [الفلق/١] و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ [الناس/١] الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي. ولأحمد: قال يا عقبة، ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرءان العظيم، ما ترك بعده مثله، (ومنهم عقبة) بالقاف (ابن عامر بن عبس،) بفتح المهملة، وسكون الموحدة، فمهملة (ابن عمرو،) بفتح العين ابن عدي بن عمرو بن رفاعة (الجهني،) نسبة إلى جده الأعلى جهينة، وفي الصحابة عقبة بن عامر الأنصاري، وعقبة بن السلمي، بضم السين، فلذا قيد بالجهني الصحابي المشهور. روى عنه عَه كثيرًا، وعنه جماعة من الصحابة والتابعين، وفي مسلم عنه، قدم عَّ المدينة وأنا في غنم لي أرعاها، فتركتها، ثم ذهبت إليه، فقلت: بايعني، فبايعني على الهجرة، (وكان صاحب بغلته، ويقود به في الأسفار) رفقًا به عَّةٍ في صعود الدابة لمرتفع وهبوطها منه، أو خروجها عن الطريق، أو أنه كان في سيره مشغولاً بالعبادة، كصلاة النافلة واشتغاله بالدابة يشغله عن ذلك، (روينا عنه أنه، قال: بينما أنا أقود برسول اللَّه عٍَّ في نقب) بفتح النون، وسكون القاف طريق (من تلك النقاب) جمع نقب، ويجمع أيضًا على انقاب، (إذ، قال لي رسول اللَّه ◌َ ◌ّ: اركب يا عقبة) وحدك بدليل قوله، (فاجللت رسول اللَّه عَّ أن أركب مركبه، ثم أشفقت) خفت (أن يكون معصية،) مخالفة لأمره، (قال: فركبت هنيهة،) تصغير هنة، بزيادة الهاء، أي شيئًا يسيرًا، كما في مقدمة الفتح، وفي القاموس بإبدال الياء هاء، (ثم نزلت، ثم ركب النبي عٍَّ وقدت به، فقال لي: يا عقبة ألا أعلمك من) بيانية (خير سورتين قرأتهما الناس) من حيث النفع العائد عليهم، كالحفظ من الشيطان، فلا ينافي أن ثواب قراءة غيرهما أكبر من قراءتهما، لأن الكلام ليس في الثواب، (فقلت: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، فقال: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ [الفلق/١]، ﴿وقل أعوذ برب الناس)) [الناس/١]. (الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي، و) في رواية (لأحمد) أيضًا، (قال) عَِّ: (يا عقبة ألّ أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور) بمعانيها، (والقرءان العظيم) ٥١١ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، قال: قلت بلى، يا رسول الله، قال: فأقرأني ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص/١] و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ [الفلق/١] و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ [الناس/١]. وكان عالمًا بكتاب الله وبالفرائض فصيحًا شاعرًا مفوّهًا، ولي مصر لمعوية سنة أربع وأربعين ثم صرفه بمسلمة بن مخلد، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين. ومنهم أسلع بن شريك صاحب راحلته. وفي الطبراني عن الربيع بن بدر ... بألفاظها، أو المراد خير ثلاث أنزلت في الكتب المذكورة، واختص بها القرءان، (قال: قلت، بلى يا رسول اللَّه، قال فأقرأني) سورة (﴿قل هو الله أحد﴾ سورة (﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ سورة (﴿قل أعوذ برب الناس﴾،) فليس المراد ما ذكر فقط، كما هو ظاهر جدًا، (وكان عالمًا بكتاب اللَّه،) وهو أحد من جمع القرءان، ورأيت مصحفه بمصر على غير تأليف مصحف عثمن. قاله الحافظ أبو سعيد بن يونس، قال: وبالفقه (وبالفرائض فصيحًا شاعرًا مفوّهًا) بضم الميم، وفتح الفاء وشد الواو، اسم مفعول من فوّهه اللَّه إذا أقدره على النطق ووسع فمه، (ولي مصر لمعوية سنة أربع وأربعين، ثم صرفه) عزله (بمسلمة) بفتح الميم (ابن مخلد،) بضم الميم، وفتح المعجمة، وشد اللام الصحابي الخزرجي، كما في الإصابة. قال الكندي: جمع معوية لعقبة في إمارة مصر بين الخراج والصلاة، فلما أراد عزله كتب إليه أن يغزو رودس، فلما سار استولى مسلمة، فبلغ عقبة، فقال: أغربة وعزلاً، وذلك في سنة سبع وأربعين، وفي أخبار مصر للسيوطي، وولى معاوية عقبة سنة أربع وأربعين، فأقام إلى سنة سبع وأربعين، فعزله وولى معوية بن خديج، فأقام إلى سنة خمسين، فعزله، وولى مسلمة بن مخلد، وجمعت له مصر والمغرب، وهو أول وال جمع له ذلك انتهى. وروى أبو نعيم عن مكحول ركب عقبة بن عامر إلى مسلمة، وهو أمير على مصر، فقال له: أتذكر يوم قال عَّ: من علم من أخيه سيئة فسترها ستره الله بها من النار يوم القيامة، قال: نعم، قال: فلهذا جئتك، (وتوفي) عقبة (بها) بمصر (سنة ثمان وخمسين) في آخرها، كما أرخه الواقدي وغيره، وهو الصحيح، كما في الإصابة. قال السخاوي: والمكان المنسوب له بقرافة مصر إنما هو بمنام رآه بعضهم بعد مدة متطاولة، (ومنهم أسلع) بفتح الهمزة، وسكون المهملة، فلام فمهملة (ابن شريك) بن عوف الأعرجي بالراء، وصحف من إبدالها بالواو، (صاحب راحلته) الذي كان ينزل الرحل عنها ويضعه عليها. (وفي الطبراني) نعته بالأشجع، ثم ساق حديثه من طريقين، إحداهما (عن الربيع بن بدر) ٥١٢ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، قال: حدثني أبي عن أبيه عن رجل يقال له أسلع قال كنت أخدم النبي عَّه وأرحل له، فقال لي ذات يوم: يا أسلع، قم فارحل، فقلت: يا رسول الله أصابتني جنابة، فسكت رسول الله عَّه وأتاه جبريل بآية الصعيد فقال رسول الله عَ ليه: قم يا أسلع فتيمم، قال: فقمت فتيممت ثم رحلت له ثم سار حتى مر بماء ثم قال لي يا أسلع: مسَّ أو أمسَّ هذا جلدك، قال: فأراني التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، انتهى. التميمي السعدي أبي العلاء البصري متروك، (قال: حدثني أبي) بدر بن عمرو بن جراد الكوفي، مجهول (عن أبيه) عمرو بن جراد التميمي، مجهول أيضًا، كما في التقريب، (عن رجل، يقال له أسلع، قال: كنت أخدم النبي عَّه وأرحل له، فقال لي ذات يوم)، أي ساعة صاحبة يوم والمراد في يوم (يا أسلع قم، فارحل، فقلت يا رسول اللَّه أصابتني جنابة، فسكت رسول اللَّه عَّه، وأتاه جبريل بآية الصعيد) التي في النساء، كما في الطريق الثانية، وظاهر هذا، وصريح الرواية الثانية أنه سبب النزول، لكن هذا ضعيف، فلا يعارض حديث عائشة في الصحيحين أن سبب نزول الآية إقامته عَّ على التماس قلادتها التي سقطت منها في بعض أسفاره، فأصبحوا ولا ماء معهم وليسوا على ماء، فشكوا إلى أبي بكر، فعاتبها، فأنزل الله آية التيمم، وعلى تقدير الصحة، فلا مانع من تعدد السبب، (فقال رسول اللَّه ◌َله: ((قم يا أسلع فتيمم، قال: فقمت فتيممت، ثم رحلت له، ثم سار حتى مر بماء، فقال لي: يا أُسلع مسَّ أو أمس،) شك في اللفظ الذي، قاله من الراوي (هذا جلدك))) أي اغتسل، (قال) أسلع: (فأراني التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين))) آخره عن قوله فتيممت، لأنه أراد ذكر مقاله عَّةِ متصلاً، ثم بيان ما فهمه عنه بغير القول (انتهى). الطريق الثاني ساقه الطبراني أيضًا من طريق الهيتم بن زريق، عن أبيه، عن الأسلع بن شريك، قال: كنت أرحل ناقة رسول اللَّه عَّله، فأصابتني جنابة في ليلة باردة، فأراد مَّهِ الرحلة، فكرهت أن أرحل ناقته، وأنا جنب، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد، فأموت، أو أمرض، فأمرت رجلاً من الأنصار، فرحلها ووضعت أحجارًا، فأسخنت بها ماء، فاغتسلت، ثم لحقت برسول اللَّه عَِّ وأصحابه، فقال: يا أسلع مالي أرى راحلتك تغيرت؟ فقلت: يا رسول اللّه لم أرحلها، رحلها رجل من الأنصار، قال: ولم، فقلت: إني أصابتني جنابة، فخشيت القر على نفسي، فأمرته فرحلها، ووضعت أحجارًا، فأسخنت ماء فاغتسلت به، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء: ٤٣]، إلى قوله: ﴿عفوًا غفورًا﴾، قال في الإصابة: وهذه القصة فيها شبه يسير بالأولى، وبينهما مغايرة ظاهرة، فحمل الطبراني ٥١٣ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، ومنهم: سعد مولى أبي بكر، وقيل سعيد، ولم يثبت، وروى عنه ابن ماجه. ومنهم: أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، أسلم قديمًا، وجماعة الأمر على أن ذلك كله وقع لأُسلع، ويؤيده أن ابن منده، قال في ترجمته أسلع بن شريك بن عوف الأعرجي، ثم روى ذلك عن بعض بني عم أسلع، وكذا، قال: خليفة في تاريخه: ولم أر في شىء من الطرق أنه أشجعي، ولا يلتئم ذلك مع كونه من بني الأعرج بن كعب، كما قال خليفة، فلعله وقع فيه تصحيف أراد أن يقول الأعرجي، فقال الأشجعي. وأما ابن عبد البر، ففرق بين القصتين، وجعلهما الرجلين، كل منهما اسمه أسلع، فالأول، قال إنه ابن الأسقع، روى حديثه الربيع بن بدر، والثاني أسلع بن شريك الأعرجي التميمي، ونسبة الثاني إلى الأعرج تدل على أنه الأول، فإن الأول ثبت أنه أعرجي، وما أدري من أين له أن اسم أبيه الأسقع، فإن ثبت، فلعله كان يسمى شريكًا، ويلقب بالأسقع، ووقع في أصله بخطه الأعرجي بالواو، وكذا وقع التميمي، وتعقبهما الرشاطي، فقال: إنما هو بالراء، وقد قال ابن السكن في الأعرجي أيضًا، يقال له ابن شريك، فهذا يدل على الوحدة انتهى، (ومنهم سعد) بسكون العين، (مولى أبي بكر) الصديق، ويقال فيه مولى رسول اللَّه مَّه، لكونه كان يخدمه، (وقيل) اسمه (سعيد) بكسر العين وتحتية، (ولم يثبت،) والأول أشهر وأصح، قاله: ابن عبد البر، (وروى عنه،) أي له، أو بواسطة (ابن ماجه) حديثًا واحدًا من رواية الحسن البصري عنه أنه كان يخدم النبي ◌َّله، فذكر الحديث في قران التمر، وأشار إليه الترمذي، وله حديث آخر من هذا الوجه عند البغوي، قال فيه، عن مولى رسول اللَّه عَّله، فظن ابن فتحون لهذا أنه مولاه الآتي، وليس كما ظن، لأنه إنما قيل في هذا مولاه، لكونه كان يخدمه، وأما الآتي، فاختلف في اسمه، كما في الإصابة، وقال في التقريب: قيل تفرد الحسن البصري بالرواية عنه، (ومنهم أبو ذر) الزاهد المشهور الصادق اللهجة، مختلف في اسمه واسم أبيه، والأصح المشهور أنه (جندب) بضم الجيم والدال، وفتحها (ابن جنادة) بضم الجيم ابن سكن، ولابن ماجه أنه عَّهِ، قال لأبي ذريا جنيدب بالتصغير، وقيل اسمه برير بموحدة مصغرًا ومكبرًا، وقيل سكن بن جنادة بن قيس، وقيل في اسم أبيه عبد اللَّه وعروة ويزيد، وسكن وفي اسم جده سفين (الغفاري) بمعجمة مكسورة وفاء، نسبة إلى جده الأعلى غفار أبي القبيلة، (اسلم قديمًا) بمكة، وأعلن بإسلامه بين ظهرانيهم، فضربوه، فأجاره العباس، ثم عاد من الغد لمثلها، فضربوه، فأنقذه العباس، وقصة إسلامه في الصحيحين مطولة على صفتين بينهما اختلاف ظاهر يطول جلبه، ويقال: أسلم بعد أربعة وانصرف إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى هاجر عَّهِ، ومضت بدر وأحد، ولم تتهيأ له الهجرة إلا بعد ذلك، وكان طويلاً أسمر اللون نحيفًا، روى أحمد وغيره عنه إني لأقربكم مجلسًا من ٥١٤ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، وتوفي بالربذة سنة إحدى وثلاثين، وصلى عليه عبد الله بن مسعود ثم مات بعده في ذلك اليوم، قاله ابن الأثير في ((معرفة الصحابة))، وفي التقريب للحافظ ابن حجر سنة اثنتين وثلاثين. ومنهم: مهاجر مولى أم سلمة. ومنهم: حنين رسول الله يوم القيامة، وذلك أني سمعته عَّله يقول: أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئته يوم تركته فيها، وأنه ما فيكم من أحد إلاَّ وقد تسبب فيها بشىء غيري، وقال عَّ له. ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر. أخرجه أحمد وأبو داود، وقال علي أبو ذر وعاء ملىء علمًا، ثم أُوكىء عليه، رواه أبو داود، ومناقبه كثيرة روى عن المصطفى، وعنه أنس وابن عباس وآخرون، (وتوفي بالربذة) بفتح الراء والموحدة والمعجمة بقرب المدينة (سنة إحدى وثلاثين) في قول الأقل، (وصلى عليه عبد الله بن مسعود) في قصة رويت بسند لا بأس به، وتقدمت في غزوة تبوك، (ثم مات بعده). قال المدائني: صلى عليه، ثم قدم المدينة، فمات بعده بقليل، وقال ابن الأثير (في ذلك اليوم) بناءً على القول الأصح أن ابن مسعود مات بالمدينة. (قاله) الحافظ عز الدين أبو الحسن علي (بن الأثير) محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، الجزري، المحدث، اللغوي، النسابة، المكمل العارف بالرجال وأسمائهم لا سيما الصحابة، وكانت داره مجمع الفضلاء، مات في شعبان سنة ثلاث وستمائة (في) كتابه أسد الغابة في (معرفة الصحابة،) وهو أخو صاحب النهاية، وجامع الأصول. (وفي التقريب،) أي تقريب التهذيب في رجال الكتب الستة (للحافظ بن حجر،) مات أبو ذر (سنة اثنتين وثلاثين)) قال في الإصابة: وعليه الأكثر، (ومنهم مهاجر مولى أم سلمة،) يكنى أبا حذيفة صحب النبي عَّه، وخدمه، وشهد فتح مصر، واختطبها دارًا، ثم تحوَّل إلى طحا، فسكنها إلى أن مات. ذكره أبو سعيد بن يونس، وأخرج الحسن بن سفين، وابن السكن، ومحمد بن الربيع الجيزي، والطبري وابن منده من طريق بكير مولى عمرة، سمعت المهاجر يقول: خدمت رسول اللَّه عَ له، فلم يقل لشىء صنعته لم صنعته، ولا لشىء تركته، لم تركته، ورواه أبو عمر عنه بلفظ خدمت رسول اللَّه عَّل خمس سنين فذكره، (ومنهم حنين) بمهملة ونونين مصغر، قال ٥١٥ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، والد عبد الله، مولى عباس، كان يخدم النبي ◌َّهِ، ثم وهبه لعمه العباس. ومنهم: نعيم بن ربيعة الأسلمي. ومنهم: أبو الحمراء، مولاه عَّهِ وخادمه، واسمه هلال بن الحرث، أو ابن ظفر، نزل حمص وتوفي بها ومنهم: أبو السمح خادمه عليه الصلاة والسلام واسمه إياد. البخاري وأبو حاتم وابن حبان له صحبة، وهو (والد عبد اللَّه) بن حنين الهاشمي، مولاهم المدني، الثقة المشهور من رجال الجميع، وحنين (مولى عباس) بن عبد المطلب، (كان يخدم النبي صَ ل، ثم وهبه لعمه العباس). روى سموية والبخاري في التاريخ أن حنينًا كان غلامًا للنبي عَُّلُّ، فوهبه للعباس عمه، فأعتقه، فكان يخدم النبي عَّهِ، وكان إذا توضأ خرج بوضوئه إلى أصحابه، فحبسه حنين، فشكوه إلى النبي عَّله، فقال: حبسته لأشربه، وروى يعقوب بن شيبة عن حنين كنا يوم خيبر، فجعل عَّه. على الغنائم سعد بن أبي وقاص، وسعد بن عابدة، (ومنهم نعيم بن ربيعة) بن كعب (الأسلمي). ذكره ابن منده في الصحابة، وقال: روى حديثه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن نعيم بن ربيعة كنت أخدم النبي عَّه، وتعقبه أبو نعيم بأن الصواب عن نعيم عن ربيعة، وهو، كما قال، وإنما وقع فيه تصحيف عن فصارت ابن، وقد أخرج الحديث المذكور أحمد في المسند من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن نعيم، وهو المجمر عن ربيعة بن كعب الأسلمي، والحديث حديث ربيعة، وهو مشهور عنه، وبتعجب من خفاء ذلك على ابن منده مع شدة حفظه، وأصله في صحيح مسلم من وجه آخر عن ربيعة ذكره في الإصابة في القسم الرابع فيمن ذكره في الصحابة غلطًا، (ومنهم أبو الحمراء) بحاء مهملة بلفظ تأنيث أحمر (مولاه عَِّ وخادمه، واسمه هلال بن الحرث، أو) هلال (ابن ظفر،) كذا ساوى بين القولين في التقريب، وصدر بالأول في الإصابة قائلاً، ويقال ابن ظفر (نزل حمص وتوفي بها) روى ابن المنذر وابن جرير عنه، قال: حفظت من رسول اللَّه عَّله ثمانية أشهر ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى باب علي، فرفع يده على جنبتي الباب، ثم قال: الصلاة الصلاة إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا. ورواه الطبراني بلفظ رأيت رسول اللَّه عَّ بالمدينة فذكره، وقد ورد أيضًا من حديث انس، وحسنه الترمذي وصححه الحاكم، (ومنهم أبو السمح) بفتح المهملة، وسكون الميم، فمهملة (خادمه) ومولاه (عليه الصلاة والسلام، واسمه إياد،) كذا جزم به مع أن الإصابة، قال: ٥١٦ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، ومن النساء: بركة أم أيمن الحبشية، وهي والدة يقال اسمه إياد. وقال أبو زرعة: لا أعرف اسمه، ولا أعرف له غير حديث واحد، وأخرجه ابن خزيمة، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه والبغوي من طريق محل بن خليفة، حدثني أبو السمح، قال: كنت أخدم النبي عَّهِ، وكان إذا أراد أن يغتسل، قال ولني قفاك، قال أبو عمر يقال: إنه قتل فلا ندري أين مات انتهى. هذا وأسقط المصنف من الخدم أريد ذكره ابن منده في تاريخه، وأبو موسى المديني، وأسماء وأخاه هندًا ابني حارثة الأسلمي، قال أبو هريرة: ما كنت أرى هندًا وأسماء ابن حارثة إلاّ خادمين لرسول اللَّه مَّم من طول لزومهما بابه وخدمتهما إياه. رواه ابن سعد، والحاكم، والأسود والحدرجان ابن ملك الأسدي اليماني خدماه معَّه. وصحباه. رواه ابن منده والبراء بن لملك بن النضر أخاه أنس لأبيه كان يرحل له عَّه في بعض أسفاره، رواه الحاكم، وبكرًا مكبر، ويقال بكير بن الشداخ الليثي، كان يخدمه عَّه، وهو غلام، فلما احتلم أعلمه، فدعا له. رواه ابن منده وثعلبة بن عبد الرحمن الأنصاري، كان يخدمه عَِّ، فبعثه في حاجة، فمر بباب أنصاري، فرأى امرأته تغتسل، فكرر النظر إليها، ثم خاف أن ينزل الوحي، فهرب على وجهه، فأتى جبالاً بين مكة والمدينة، فدخلها، ففقده عَِّ أربعين يومًا، فنزل جبريل، فقال: إن الهارب بين الجبال يتعوذ بالله من النار، فأرسل عمر وسلمان، فأتياه به، فمرض، ومات خوفًا من اللّه. رواه ابن منده وابن شاهين وأبو نعيم، وجديعًا، بجيم مصغر ابن بدير تصغير بدر المرادي، ثم الكعبي ذكره ابن يونس، وحبة بمهملة وموحدة ابن خالد الخزاعي، حديثه في ابن ماجه وحسان الأسلمي. ذكر الطبري أنه كان يسوق به عَّه هو وخالد بن يسار الغفاري ذو مخمر بالميم، ويقال بموحدة ابن أخي النجاشي، أو ابن أخته بعثه، ليخدم النبي عَّه نيابة عنه، وحديثه في أبي داود وغيره، وسابقًا خادم النبي عَِّ ذكره خليفة، وكناه أبا سلام، وهو وهم إنما لحديث عن سابق بن ناجية عن أبي سلام خادم النبي عَّ، قاله ابن عبد البر وغيره، وهو بفتح المهملة وشد اللام، وسالمًا الهاشمي ذكره العسكري، ويمكن أن يعد غير هؤلاء، فقد خدمه الصديق بنفسه في سفر الهجرة، وقاد به ابن رواحة ناقته في العمرة، (ومن النساء بركة أم أيمن الحبشية، وهي والدة ٥١٧ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، أسامة بن زيد ماتت في خلافة عثمن رضي الله عنه. وخولة جدة حفص. وسلمی أم رافع، زوج أبي رافع. أسامة بن زيد) رضي اللَّه عنهم أجمعين، (ماتت في) أول (خلافة عثمن رضي اللَّه عنه،) بعد عمر بعشرین یوما، قاله ابن منده وغيره وتقدمت قريبًا. (وخولة جدة حفص) بن سعيد الذي روى عن أمه عنها، وكانت خادم النبي عَ له أن جرًا دخل البيت، فدخل تحت السرير، ومكث ثلاثًا لا ينزل عليه الوحي، فقال: يا خولة ما حدث في بيت رسول اللّه جبريل لا يأتيني، فقلت: والله ما علمت فأخذ برده، فلبسه وخرج، فقلت لو هيأت البيت، فكنسته، فإذا بجرو ميت، فأخذته، فألقيته، فجاء عَّه ترعد لحيته، وكان إذا أتاه الوحي أخذته الرعدة، فقال: يا خولة دثريني، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ الآية، أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني، قال أبو عمر: ليس إسناده يحتج به، قال الحافظ: قصة إبطاء الوحي بسبب الجرو مشهورة، لكن كونها سبب نزول الآية غريب، بل شاذ مردود بما في الصحيحين، وغيرهما، أنه اشتكى عَّه، فلم يقم ليلة، أو ليلتين، فأتته امرأة، فقالت: يا محمد ما أرى شيطانك إلاَّ قد تركك، فأنزل اللَّه والضحى السورة. (وسلمى،) بفتح فسكون (أم رافع زوج أبي رافع،) يقال إنها مولاة صفية، ويقال لها أيضًا مولاة النبي، وخادم النبي عليه. روى الترمذي عن علي بن عبد الله بن رافع عن جدته، وكانت تخدم النبي عَّهِ، قالت: ما كان يكون برسول اللَّه عَةٍ قرحة إلاّ أمرني أن أضع عليها الحناء. وروى أحمد عن عائشة: جاءت سلمى امرأة أبي رافع، مولى النبي عَّه تستأذنه على أبي رافع، وقالت: إنه يضربني، فقال مالك ولها، قال: إنها تؤذيني يا رسول اللَّه، قال: بماذا آذيتيه يا سلمى، قالت: ما آذيته بشىء، ولكنه أحدث، وهو يصلي، فقلت: يا أبا رافع إن رسول اللَّه عَ ل قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم ريح أن يتوضأ، فقام يضربني، فجعل عَّ يضحك، ويقول: يا أبا رافع لم تأمرك إلاّ بخير. قال في الإصابة وفي طبقات ابن سعد في قصة تزويج زينب بنت جحش، فقال عَّ له: من يذهب إلى زينب يبشرها أن اللَّه زوجنيها، فخرجت سلمى خادم رسول اللَّه عَ لِّ تشتد، فحدثتها بذلك، وأظنها أم رافع هذه. قال: وروى ابن شاهين عن سلمى خادم النبي عٍَّ أن أزواجه كن يجعلن رؤوسهن أربعة قرون، فإذا اغتسلن جمعنها، وسلمى هي أم رافع ظنها ابن شاهين رجلاً، وذكر أن الراوي، قال مرة ٥١٨ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، وميمونة بنت سعد. وأم عياش مولاة رقية بنت النبي عَّه. وكان يضرب الأعناق بين يديه: علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، عن سالم خادم النبي، فكأنه تغیر من سلمی. (وميمونة بنت سعد) بسكون العين، ويقال سعيد بكسرها وياء، كانت تخدمه عَّه، وروت عنه، وروى لها أصحاب السنن الأربعة. (وأم عياش) بعين مهملة، ثم تحتية، ثم شين معجمة، كما اقتصر عليه في التبصير والنور زاد الشامي، وقيل بموحدة ومهملة، (مولاة رقية بنت النبي عَ له)) روى حديثها حفيدها عنبسة بن سعيد بن أبي عياش عن جدته أم أبيه أم عياش، وكانت أمة لرقية بنت رسول اللَّه عَ لّه، قالت: كنت أوضىء رسول اللَّه عَّل أنا قائمة، وهو قاعد. أخرجه ابن ماجه، وروى ابن منده عن حفيدها، عنها: رأيت رسول اللَّه حتى شاربه، وما رأيته يخضب حتى مات، ومن الخادمات أيضًا رزينة براء، ثم زاي خادمه ومولاة زوجه صفية، كما في الإصابة، وصفية خادم رسول اللَّه، روت عنها أمة اللَّه بنت رزينة خبرًا مرفوعًا في الكسوف، قاله أبو عمر ومارية جدة المثني بن صالح لها حديث عند أهل الكوفة، قالت: صافحت رسول اللَّه عَّله، فلم أر كفًا ألين من كفه، ومارية أم الرباب حديثها عند أهل البصرة، قالت: طأطأت للنبي عَّله حتى صعد حائطًا ليلة فر من المشركين. أخرجهما ابن منده وغيره، قال أبو عمر تبعًا لابن السكن: لا أدري أهي التي قبلها، أم لا، وقال أبو نعيم: أفردهما ابن منده، وهما عندي واحدة، وتوقف فيه الحافظ، ومال إلى أنهما اثنتان، وذكر اليعمري أمة اللَّه وعزاه الشامي للإصابة، ولم أره فيها، فاللَّه أعلم نعم فيها أميمة، قال أبو عمر: خدمت النبي عَّةِ، وحديثها عند أهل الشام؛ أنها كانت توضىء النبي عَّةٍ، فقلت: يا رسول اللَّه إني أريد اللحوق بأهلي فأوصني، قال: ((لا تشركي باللَّه شيئًا))، وإن قطعت وحرفت. الحديث أخرجه ابن السكن والحسن بن سفين وغيرهما، (وكان،) كما أخرجه الطبراني برجال الصحيح، عن أنس (يضرب الأعناق بين يديه علي بن أبي طالب) أبو الحسن أمير المؤمنين الهاشمي، (والزبير بن العوام) الحواري، (والمقداد بن عمرو،) المعروف بابن الأسود الكندي، (ومحمد بن مسلمة) الأنصاري، (وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح،) بالقاف والمهملة، الأنصاري المستشهد في بعث الرجيع. ٥١٩ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، والضحاك بن سفين. وكان قيس بن سعد بن عبادة بين يديه عليه الصلاة والسلام بمنزلة صاحب الشرطة. وكان بلال رضي الله عنه على نفقاته. ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي على خاتمه. وابن مسعود على سواكه ونعله، كما تقدم. وأبو رافع واسمه أسلم - وقيل غير ذلك - قبطي، كان على ثقله. وأذن عليه في المشربة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ربّاح النوبي. وأما حراسه: فمنهم سعد بن معاذ بن النعمان بن زاد في رواية الطبراني وأبو سعيد والمغيرة بن شعبة وقيس، قال (و) كان (الضحاك بن سفين) بن عوف بن أبي بكر بن كلاب الكلابي سياف رسول اللَّه قال الواقدي: كان شجاعًا يعد بمائة فارس، (وكان قيس بن سعد بن عبادة) الخزرجي (بين يديه عليه الصلاة والسلام بمنزلة صاحب الشرطة،) بضم المعجمة والراء، وقد تفتح الراء الواحد شرطي، أي بمنزلة كبيرهم وهم أعوان الولاة، سموا بذلك، لأنهم الأشداء الأقوياء من الجند، وقيل، لأنهم نخبة الجند وشرطة كل شىء خياره، وقيل، لأن لهم علامات يعرفان بها. وهذا الحديث كله رواه الطبراني، كما علمت، وروى القطعة الأخيرة منه البخاري عن أنس، قال: إن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي عَّه بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، (وكان بلال رضي اللَّه عنه على نفقاته) عليه السلام، قال في الشامية: كان يلي أمر النفقة على العيال، ومعه حاصل ما يكون من المال، (ومعيقيب) بكسر القاف، فتحتية، فموحدة مصغر، ويقال معيقب بلا ياء ثانية (ابن أبي فاطمة الدوسي،) أسلم قديمًا وشهد المشاهد، وهاجر الهجرتين يأتي في كتابه (على خاتمه وابن مسعود على سواكه ونعله) وغيرهما، (كما تقدم) قريبًا، (وأبو رافع واسمه أسلم) على المشهور، (وقيل غير ذلك))) فقيل إبراهيم، وسنان، ويسار، وصالح، وعبد الرحمن، وقزمان، ويزيد، وثابت، وهرمز فتلك عشرة كاملة (قبطي) بالقاف، (كان على ثقله،) بفتح المثلثة، وكسرها، وفتح القاف، أي أمتعته، (وأذن عليه) عَّهِ (في المشربة) بضم الراء، ويجوز فتحها الغرفة العالية التي جلس فيها حين اعتزل نساءه شهرًا. ومرت القصة (لعمر بن الخطاب رضي الله عنه) حين استأذن في الدخول (ربّاح النوبي،) كما سماه مسلم في روايته، وهو فاعل إذن، (وأما حراسه، فمنهم سعد بن معاذ بن النعمان بن ٥٢٠ في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، امرىء القيس، سيد الأوس، أسلم بين العقبتين على يد مصعب بن عمير، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق، فرمي فيه بسهم عاش شهرًا ثم انتقض جرحه فمات. حرس النبي عَِّ يوم بدر حين نام في العريش. ومنهم: محمد بن مسلمة الأنصاري، حرسه يوم أُحد. ومنهم: الزبير بن العوام حرسه يوم الخندق. ومنهم: بلال، المؤذن، مولى أبي بكر رضي الله عنه، أسلم قديمًا، وعذب في الله، وسكن الشام أخيرًا، امرىء القيس) بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحرث بن الخزرج بن المسيب بن ملك بن الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي، (سيد الأوس، أسلم بين العقبتين) الثانية والثالثة (على يد مصعب بن عمير) حين بعثه عَّه إليهم، ليعلمهم القرءان، فأسلم على يده خلق كثير من الأنصار، منهم هذا السيد، وأسيد بن حضير في يوم واحد، ثم ذهب سعد ومعه أسيد إلى بني عبد الأشهل قومه، فقال سعد: كيف تعلمون أمري فيكم، قالوا: سيدنا وأفضلنا، قال فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فوالله ما أمسى فيهم رجل، ولا امرأة إلا مسلم ومسلمة. ذكره ابن إسحق (وشهد بدرًا وأحداً والخندق) باتفاق في الثلاثة، (فرمي فيه بسهم) أصاب أكحله (عاش) بعده (شهرًا) حتى حكم في قريظة، وأجيبت دعوته في ذلك، وأشرف جرحه على البرء، (ثم انتقض) بقاف وبمعجمة تغير (جرحه) بسبب عنز مرت به، فأصاب ظلفها موضعه، (فمات) رضي الله عنه، ومر شىء من فضائله في غزوة قريظة وقبلها في الهجرة (حرس النبي عَّ يوم بدر حين نام في العريش،) كما جزم به اليعمري تبعًا لغيره، وكان على باب العريش متوشئا سيفه في نفر من الأنصار والصديق مع المصطفى في داخل العريش، كما مر في الغزوة، (ومنهم محمد بن مسلمة الأنصاري حرسه يوم أحد). زاد في بعض نسخ الشامية يومًا واحدًا، وكان مراده يوم أحد كله إذ هو يوم واحد. (ومنهم الزبير بن العوام حرسه يوم الخندق،) يحتمل حقيقة اليوم، ويحتمل زمن الخندق لبقائه أيامًا، (ومنهم بلال المؤذن مولى أبي بكر رضي اللَّه عنه، أسلم قديمًا وعذب في اللَّه) كان لبعض بني جمح، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بصخرة عظيمة، فتلقى على صدره، ثم يقول: لا تزال كذلك حتى تموت، أو تكفر بمحمد، فيقول: أحد أحد فمر به أبو بكر، فاشتراه، قيل بخمس أواق فضة، وقيل بعبد أسود، ويحتمل أنه اشتراه بهما، فأعتقه فلزم النبي عَّله وشهد معه جميع المشاهد، (وسكن الشام أخيرًا)