Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفائه المنيفة
الصادق، الصبور، الصدق، صراط الله، صراط الذين أنعمت عليهم، الصراط
المستقيم، الصفوح، الصفوح عن الزلات، الصفوة، الصفي، الصالح.
كما لا يلتئم صدع الزجاجة المستعار منه ذلك التبليغ بجامع التأثير، وقيل اظهره، أو امضه، أو
فرق بالقرءان والدعاء إلى الله، وأوضح الحق وبينه من الباطل. (الصادق) اسم فاعل من الصدق.
روى البخاري وغيره عن ابن مسعود حدثنا رسول اللَّه، وهو الصادق المصدوق. قال
ابن دحية كان الصادق المصدوق علمًا له إذ جرى مجرى الأسماء، وهو من أسمائه تعالى.
قال ومن أصدق من اللَّه حديثًا، ويأتي في المصنف (الصبور) صيغة مبالغة من الصبر
فعول، بمعنى فاعل، وهو الذي لا تحمله العجلة على المؤاخذة، وكان شديد الصبر على أذى
قومه مع حلمه عليهم امتثالاً لقوله تسلية له، ﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل﴾، وهو من
أسمائه تعالی.
(الصدق) ذكره بعضهم أخذًا من قوله: ﴿وكذب بالصدق إذ جاءه﴾ (صراط اللَّه صراط الذين
أنعمت عليهم) حكاه الماوردي عن عبد الرحمن بن زيد في تفسير الآية.
(الصراط المستقيم) قاله الحسن وأبو العالية في تفسيرها، كما يأتي للمصنف، لأنه
الطريق الموصل إليه وبالسين لغة فيه، كما مر.
(الصفوح) هو من صفائه في القرءان والتوراة والإنجيل، كما يأتي في المتن، قال تعالى:
﴿فاصفح الصفح الجميل﴾ [الحجر: ٨٥]، فاعف عنهم واصفح. وفي حديث عبد الله بن
عمرو بن العاصي عند البخاري في بيان صفته في التوراة ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو
ويصفح (الصفوح عن الزلات،) بالإعراض وترك التثريب والتجاوز قيل هو أبلغ من العفو، لأن
الإنسان قد يعفو ولا يصفح. وقيل العفو أبلغ، لأنه إعراض عن المؤاخذة والعفو محو الذنب ومن
لازمه الإعراض ولا عکس.
(الصفوة) بتثليث الصاد الخيار والخلاصة، وعند ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر أنه قال
للنبي عَّهِ أنت نبي اللَّه وصفوته.
(الصفي) فعيل بمعنى مفعول، وهو الذي يختاره الكبير من الغنيمة سمي به، لأن اللَّه
اصطفاه من خير خلقه، كما مر أول الكتاب.
(الصالح) القيم بما يلزمه من الحقوق، كما في المطالع. وفي حديث الإسراء قول
الملائكة له مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، وهي كلمة جامعة لمعاني الخير كله فعد
خمسة وخمسين منها اثنان من أسماء اللَّه.
زاد الشامي صاحب التوحيد مصدر وحدته، إذا وصفته بالوحدانية قال بعضهم: التوحيد

٢٠٢
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف ض)
الضارب بالحسام الملثوم، الضحاك، الضحوك.
الحكم بأن اللَّه واحد والعلم بذلك صاحب زمزم.
ذكره ابن دحية وابن خلويه صاحب المدرعة. ورد في الإنجيل، أي القتال والملاحم.
صاحب المشعر بفتح الميم، وحكى الجوهري كسرها لغة، وقال ابن قرقول لم يرد، أي
رواية قال النووي: المعروف أنه مزدلفة كلها لما فيها من الشعائر وهي معالم الدين.
صاعد المعراج اسم فاعل من الصعود، وهو الرقي.
الصبيح، أي الجميل صفة مشبهة من الصباحة وهي الحسن والجمال، لأنه أصبح الناس
وأحسنهم.
الصدوق الذي يتكرر منه الصدق، وهو الإخلاص وأول مراتبه استواء السر والعلانية.
الصديق بشد الدال، أي المؤتمن صيغة مبالغة من الصدق الصنديد بمهملات بوزن عفريت
السيد المطاع والبطل الشجاع، أو الحليم، أو الجواد والشريف. الصين بالفتح وشد التحتية
وخفة النون من الصيانة حفظ الأمور وإحرازها، لأنه صان نفسه عن الدنس وحفظها عن طوارق
الشك والهوس.
حرف ض
(الضارب بالحسام الملثوم) بيض الشامي للتكلم على معناه.
(الضحاك) الذي يسيل دماء العدو في الحرب لشجاعته، كما يأتي للمصنف.
(الضحوك) روى ابن فارس عن ابن عباس، قال: اسم النبي عَّ له في التوراة الضحوك القتال
يركب البعير ويلبس الشملة ويجتزي بالكسرة سيفه على عاتقه.
قال ابن فارس سمي بذلك، لأنه كان طيب النفس فكها على كثرة من يفد عليه من جفاة
العرب وأهل البوادي، لا يراه أحد ذا ضجر، ولا قلق ولكن لطيفًا في النطق رفيقًا في المسألة
ذكر ثلاثة وزاد الشامي.
الضابط، أي الحازم فهو راجع إلى معنى الحفيظ والحافظ، لأنه يضبط ما يوحى إليه، أي
يحفظه عن التغيير والتبديل.
الضارع الخاضع المتذلل المبتهل إلى الله لكثرة تضرعه وابتهاله وخضوعه واستكانته
لعظمته، قال تعالى: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة﴾ [الأعراف: ٢٠٥]، الضمين
فعيل بمعنى فاعل، إلاَّ في الأصل الكفالة والمراد الحفظ والرعاية لتكفله بالشفاعة لأمته حفظًا
ورعاية لهم. الضيغم بفتح المعجمتين بينهما تحتية ساكنة البطل الشجاع والسيد المطاع.

٢٠٣
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف ط)
طاب طاب، الطاهر، الطبيب، طسم، طس، طه، الطيب.
(حرف ظ)
الظاهر، الظفور، من الظفر وهو الفوز.
الضياء بالمد أشد النور وأعظمه سمي به، كالقرءان، لأنه يهتدي بكل منهما أصحاب
العقول، كما يهتدي بالضوء في الظلمات، قال عمرو بن معد یکرب يمدحه:
حكمة بعد حكمة وضياء قد هدينا بنورها من عماها
حرف ط
(طاب طاب،) بالتكرير، قال العزفي من أسمائه في التوراة ومعناه طيب، وقيل معناه ما ذكر
بین قوم إلاَّ طاب ذكره بينهم.
(الطاهر) المنزه عن الادناس سيأتي للمصنف.
(الطبيب) فعيل بمعنى فاعل من الطب، وهو علاج الجسم والنفس بما يزيل السقم، أي
الذي یبریء الاسقام وتذهب بیرکته جمیع الآلام.
(طسم طس) ذكرهما ابن دحية والنسفي من أسمائه وجماعة في أسماء اللّه.
(طه) ذكره خلائق في أسمائه وورد في حديث رواه ابن مروديه بسند ضعيف ويأتي
للمصنف تفسيره وان المعتمد أنه من أسماء الحروف.
(الطيب) بوزن سيد الطاهر، أو الزكي، لأنه، لا أطيب منه ويأتي للمصنف. وورد إطلاقه
على الله.
روى مسلم مرفوعًا، ((إن اللَّه طيب لا يقبل إلاَّ طيبًا)) فذكر سبعًا، وزاد الشامي الطراز
المعلم، أي العلم المشهور الذي يهتدي به.
سمي به، لتشريف هذه الأمة، كما يشرف الثوب بالطراز المعلم بالبناء للمفعول المرسوم
من العلامة، وهي ما يميز به، الشىء عن غيره.
الطهور كصبور أي الطاهر في نفسه المطهر لغيره، لأنه سالم من الذنوب والعيوب مطهر لأمته.
حرف ظـ
(الظاهر) الجلي الواضح، أو القاهر من ظهر فلان على فلان إذا قهره، وهو من أسمائه تعالى
ومعناه المجلي الموجودات بالآيات والقدرات ويأتي للمصنف.
(الظفور) فعول بمعنى فاعل صيغة مبالغة (من الظفر) بالتحريك، (وهو الفوز) مجازًا وأصله
لغة من ظفر إذا نشب ظفره بالشىء على ما يفيده الشامي.

٢٠٤
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف ع)
العابد، العادل، العظيم، العافي، العالم، عَلَم الإيمان، علم اليقين، العالم
بالحق، العامل، عبد الله، العبد، العدل، العربي، العروة الوثقى،
لكن مقتضى المختار أن غمز الظفر إنما يقال فيه التظفير من ظفر مشدد، لا الظفر الذي
هو مصدر ظفر مخففًا، ثم هذا الاسم ثابت في كثير من نسخ المصنف، كما ذكرت وسقط في
بعضها، فذكر اسمين واحد من أسماء اللَّه تعالى.
حرف ع
(العابد،) اسم فاعل من عبد إذا أطاع، قال تعالى: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾
ومواظبته على العبادة تواترت بها الأحاديث.
(العادل) المستقيم الذي لاجور في حكمه، ولا يميل من العدل ضد الجور. (العظيم) الجليل
الكبير، وقيل عظمة الشىء كونه كاملاً في نفسه مستغنيًا عن غيره، وهو من أسماء اللَّه تعالى.
(العافي) المتجاوز عن السيئات الماحي للزلات والخطيئات.
(العاقب،) أي آخر الأنبياء ويأتي للمصنف وكذا.
(العالم) اسم فاعل، أي المدرك للحقائق الدنيوية والأخروية، وهو من أسمائه تعالى.
(علم الإيمان) بفتحتين علامته التي يهتدي بها، إليه (علم اليقين))) أي علامته ودليله
والسبيل الموصل إليه واليقين بمعنى العلم الحقيقي والتحقيق، وقد يكون مجرد علم، وقد يكون مع
كشف وشهود، ثم يختلف قوة وضعفًا بحسب الشعور بالغير وعدمه، فلذا انقسم إلى علم اليقين،
وعين اليقين، وحق اليقين وهذا الاختلاف في اليقين من حيث هو اما يقينه عَّه فهو الاقوى الأعلى.
(العالم بالحق،) أي اللَّه سبحانه حق العلم، أو باحكامه ووحيه كذلك.
(العامل) قال السيوطي: لعله مأخوذ من قوله ﴿قل يا قوم اعملوا على مكانتكم اني
عامل﴾ [الأنعام: ١٣٥﴾، وروى الترمذي في الشمائل عن عائشة كان عمله ديمة، وأيكم يطيق ما
ان يطيق (عبد الله) يأتي للمصنف مبسوطًا.
(العبد) مأخوذ من نحو ﴿سبحان الذي أسري بعبده﴾ سمي به لأنه الكامل في العبودية.
(العدل) ذكره ابن دحية، أي الدين الكافي في الشهادة والمستقيم مصدر في الأصل، وهو
من أسمائه تعالى، ومعناه البالغ في العدل ضد الجور، أو في الاستقامة أقصى غاياته، أو الفاعل،
لما يريد الماضي حكمه في العبيد.
(العربي) روى الحسن بن عرفة في حديث الاسراء: إن موسى قال مرحبًا بالنبي العربي
نسبه إلى العرب خلاف العجم.
(العروة الوثقى) العقد الوثيق المحكم في الدين، أو السبب الموصل إلى الله يأتي

٢٠٥
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
العزيز، العفو، العطوف، العليم، العلي، العلامة، عين العز، عبد الكريم، عبد الجبار،
عبد الحميد، عبد المجيد، عبد الوهاب، عبد القهار، عبد الرحيم، عبد الخالق،
عبد القادر،
للمصنف: أن السلمي حكى أنه عَلَّهِ المراد بالآية.
(العزيز) جليل القدر، أو الذي لا نظير له، أو المعز لغيره، كما يأتي للمصنف، أو الممتنع
الغالب، وهو من أسمائه تعالی.
(العفو) مثل العافي لكنه أبلغ منه لدلالته على الكثرة والتكرير والعافي على أصل العفو
سمي به، لأنه أكثر الناس عفوًا وتجاوزًا، وهو من صفاته في القرءان والانجيل، كما يأتي
للمصنف، وقال حسان يمدحه في مرئيته:
عفو عن الزلات يقبل عذرهم فإن أحسنوا، فاللَّه بالخير أجود
(العطوف) الشفوق لكثرة شفقته على أمته ورأفته بهم، كما يأتي للمصنف، قال حسان:
عطوف عليهم، لا يثني جناحه إلى كنف يحنو عليهم ويمهد
(العليم) الذي له كمال العلم، وثباته سمي به، لما حازه من العلم وحواه من الاطلاع
على ملكوت السموات والأرض والكشف عن المغيبات، وأوتي علم الأولين والآخرين، وأحاط
بما في الكتب المنزلة، وحكم الحكماء وسير الأمم الماضين مع احتوائه على لغة العرب، وغريب
ألفاظها وضروب فصاحتها، وحفظ أيامها، وأمثالها، وأحكامها، ومعاني أشعارها من كلماته في
فنون العلوم عٍَّ، وهو من أسماء تعالى.
(العلي) من أسماء اللَّه فعيل من العلو، وهو البالغ في علو المرتبة إلى حيث لا رتبة إِلاَّ
وهي منحطة عنه، وهو في حقه للَّه كذلك لكن تحمل الرتبة على اللائقة بالبشر.
(العلامة) بالتخفيف الشاهد والعلم الذي يهتدى به، ويستدل به على الطريق سمي بذلك،
لأنه دليل على طريق الهدى.
(عين العز) بمهملة مكسورة وزاي منقوطة، أي العزكله مجموع فيه، فلا عز إلاَّ بعزه، وجوز
أنه الغر بضم المعجمة وراء، بلا نقط جمع أغر من الغرة، أي خيار الخلق وأكرمهم من الأنبياء
والمرسلين والملائكة إذ ءادم فمن دونه تحت لوائه، أو المراد بالغر أمته لبعثهم غرا محجلين، أي
أنه أشرفهم ورئيسهم والأولى أبلغ وأولى.
(عبد الكريم) اسمه عند أهل الجنة، (عبد الجبار) عند أهل النار، ولا تخفي المناسبة
(عبد الحميد) عند أهل العرش، (عبد المجيد) عند سائر الملائكة، (عبد الوهاب) عند الأنبياء،
(عبد القهار) عند الشياطين، (عبد الرحيم) عند الجن، (عبد الخالق) اسمه في الجبال، (عبد القادر)

٢٠٦
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
عبد المهيمن، عبد القدوس، عبد الغياث، عبد الرزاق، عبد السلام، عبد المؤمن،
عبد الغفار.
(حرف غ)
اسمه في البر، (عبد المهيمن) في البحر، (عبد القدوس) عند الحيتان، (عبد الغياث) عند
الهوام، (عبد الرزاق) عند الوحوش، (عبد السلام) عند السباع، (عبد المؤمن) عند البهائم، (عبد
الغفار) عند الطيور. كذا روي عن كعب الأحبار، كما يأتي في المتن، وهو من الاسرائيليات،
فذكر ثمانيًا وثلاثين فيها ستة من أسماء اللَّه تعالى، وزاد الشامي العارف، أي الصبور، كما في
الصحاح، أو العالم العاضد، أي المعين اسم فاعل من عضده إذا أعانه وأصله الأخذ بالعضد ثم
استعير للمعين، يقال عضدته، أي أخذت بعضده وقويته.
العائل الفقير، قال تعالى: ﴿ووجدك عائلاً، فاغنى﴾، أي بما أفاء عليك من الغنائم، أو
أغنى قلبك. وفي تسميته بالعائل بعد الغنى نظر، أي لنصه فيها على انه أغناه بعد ذلك فزال عنه
ذلك الوصف، فلا يجوز وصفه به بعد العدة بالضم الذخيرة المعد لكشف الشدائد والبلايا
المرصد لإماطة المحن والرزايا. سمي بذلك لأنه ذخر أمته في القيامة والمتكفل لها بالنجاة.
العزيز أي القوي الذي لا يغلب ولا يقهر، أو الغالب العصمة بكسر فسكون الذي
يستمسك الأولياء بحبله وتلوذ العصاة بحماه، فهي بمعنى عاصم كرجل عدل، أي عادل، أو بمعنى
معصوم اسم مفعول من العصمة كاللقمة بمعنى الملقوم وحقيقتها، كما في المواقف في حق
الأنبياء كلهم صلوات اللَّه عليهم وسلامه أن لا يخلق الله فيهم ذنبًا، عصمة اللَّه في الفردوس، بلا
سند عن أنس مرفوعًا: ((أنا عصمة اللَّه أنا حجة اللَّه).
العفيف الكاف عن المكروه والشبهة، وهو أعف الناس وموصوف به، في الكتب القديمة.
العلم بفتحتین المهتدى به.
العماد السيد المعتمد عليه العمدة، أي الشجاع البطل المطاع. العين تطلق بالاشتراك على
الباصرة، سمي به لأنه أبصر أمته بطرق الهدى، أو لشرفها به على الأمم، كما شرف الرأس بالعين
على الجسد وعلى الذهب، وخيار كل شىء، لأنه أشرف الأنبياء وأفضلهم ومنه فلان عين الناس،
أي خيارهم، وعلى السيد، لأنه سيد الناس والكبير في قومه، لأنه أجل الخلق وأعظمهم وعلى
الإنسان، كقولهم ما بها عين، أي أحد من تسمية الخاص باسم العام، لأنه عليه السلام أشرفهم،
وعلى الماء الجاري، لأنه طاهر في نفسه مطهر لغيره وعلى الجماعة من الناس لمهابته وشدة
جلالته عَّهِ، وعلى ينبوع الماء لعلوه وشرفه وكثرة نفعه عليه السلام انتهى ملخصًا.
حرف غ

٢٠٧
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الغالب، الغفور، الغني، الغني بالله، الغوث، الغيث، الغياث.
(حرف ف)
......
الفاتح، الفارقليط- وقيل بالباء، وتقدم-، الفارق، الفتاح،
(الغالب) القاهر اسم فاعل من الغلبة القهر، وهو من أسمائه تعالى، أي البالغ مراده من
خلقه أحبوا أم كرهوا.
(الغفور) في التوراة من صفاته ولكن يعفو ويغفر، وهو من أسمائه تعالى، وهو بمعنى الغفار،
أي الستار لذنوب من أراد من المؤمنين، فلا يظهرها بالعقاب عليها، قال الغزالي الغفور ينبىء عن
نوع مبالغة ليست في الغفار، فإنه ينبىء عن تكرار المغفرة وكثرتها والغفور عن وجودها، وكمالها
فمعناه كامل الغفران حتى يبلغ أقصى الدرجات.
قال ابن طلحة النحوي صيغ المبالغة تتفاوت، فغفور لمن كثر منه الفعل، وفعال لمن صار
له كالطبيعة.
(الغني)، قال تعالى: ﴿ووجدك عائلاً، فأغنى﴾، من الغنى بالقصر، وهو ارتفاع
الحاجات، وليس الا له سبحانه وقلتها كقوله عَ له: ((الغنى غنى النفس)) وكثرة المال كقوله:
((ومن كان غنيًا فليستعفف))، وهو من أسمائه تعالى، أي الذي لا يحتاج إلى شىء ويحتاج إليه
كل شىء، قال الغزالي ومعناه في الخلق الذي لا حاجة له إلاَّ اللَّه تعالى، وكذلك كان نبينا للَّه.
(الغني باللّه) عن كل ما سواه.
(الغوث) النصير الذي يستغاث به، في الشدائد والملمات، ويستعان به في النوازل
والمهمات.
(الغيث الغياث) ذكرهما ابن دحية والغيث المطر الكثير، لأنه كان أجود بالخير من الريح
المرسلة وكم استسقى، فأمطروا في الحين، فذكر سبعًا منها ثلاث من أسمائه تعالى، وزاد
الشامي الغطمطم بطاءين بوزن زبرجد الواسع الأخلاق الحليم.
حرف ف
(الفاتح) يأتي للمصنف، وهو من أسمائه تعالى لقوله ﴿وأنت خير الفاتحين﴾
[الأعراف: ٨٩]، وقال: ﴿ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح﴾ [سبأ: ٢٦] قاله عياض وغيره.
(الفار قليط، وقيل بالباء) الموحدة أوله (وتقدم) ويأتي للمصنف.
(الفارق،) قال العزفي هو اسمه في الزبور معناه يفرق بين الحق والباطل، وقال عبد الباسط
البلقيني هو صيغة مبالغة والفارق اسم فاعل من الفرق، وهو الفصل والابانة.
(الفتاح) بمعنى الفاتح إلاّ أنه أبلغ منه، أو الناصر ومنه ﴿إن تستفتحوا، فقد جاءکم الفتح﴾
أي النصر، وهو من أسمائه تعالى، أي الذي لا يغلق وجوه النعم بالعصيان، ولا يترك ايصال

٢٠٨
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الفاروق، الفجر، الفرط، الفصيح، فضل الله، فواتح النور.
الرحمن بالنسيان، أو الذي يفتح على النفوس باب توفيقه وعلى القلوب باب تحقيقه، أو الذي
يفتح بعنايته كل معضل ويكشف بهدايته كل مشكل.
(الفاروق) كثير الفرق بين الحق والباطل.
(الفجر) لتفجر الإيمان منه، كما يأتي للمصنف.
(الفرط) بفتح الراء لقوله عَّهِ: ((أنا فرط لكم وأنا شهيد عليكم)) رواه البخاري، وهو
السابق إلى الماء يهيىء للواردين الحوض ويسقي لهم. فضرب للَّه مثلاً لمن تقدم أصحابه يهيىء
لهم ما يحتاجون إليه، كذا فسره أبو عبيد، ويوافقه رواية مسلم أنا الفرط على الحوض، وقال
معناه أنا أمامكم وأنتم ورائي، وهو يتقدم أمته شافعًا.
(الفصيح) فعيل من الفصاحة، وهي لغة البيان واصطلاحًا خلوص الكلام من ضعف التأليف
وتنافر الكلمات والتعقيد، وهذا باعتبار المعنى، وأما باعتبار اللفظ فهو كونه على ألسنة الفصحاء
الموثوق بعربيتهم.
(فضل اللَّه) المعني بقوله تعالى: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلاَّ
قليلا﴾ في قول حکام الماوردي.
(فواتح النور،) أي المظهر للعلوم الكثيرة، فكأن اظهار كل علم فتح، فعبر بالجمع، فعد
عشرًا منها اثنان من أسماء اللَّه تعالى.
وزاد الشامي الفاضل، أي الحسن الكامل العالم إذ الفضل يرد بمعنى العلم، قال تعالى:
﴿ولقد آتينا داود منا فضلاً﴾ [سبا: ١٠] أي علمًا. الفائق بالهمز الخيار من كل شىء، لأنه خيار
الخلق الفخر بالخاء المعجمة العظيم الجليل.
الفدعم بمهملتين بوزن جعفر الحسن الجميل الفرد، أي المنفرد بصفاته الجميلة الفضل
الإحسان، لأنه فضل اللَّه ومنته على هذه الأمة، بل وعلى غيرها، أو الفاضل أي الشريف الكامل.
الفطن بكسر المهملة الحاذق من الفطنة الفهم بطريق الفيض، أو بدون اكتساب.
الفلاح، قال العزفي: هو اسمه في الزبور، وتفسيره يمحق اللَّه به الباطل، قال السيوطي،
وكأنه غير عربي إذ الفلاح لغة الفوز والنجاح.
قال النووي ليس في كلام العرب أجمع للخير من لفظ الفلاح، ولا يبعد أن يكون هو
اللفظ العربي، وسمي به لما جمع فيه من خصال الخير التي لم تجتمع في غيره، أو، لأنه
سبب الفلاح الفهم ككتف السريع الفهم، وهو لغة علم الشىء وعرفانه بالقلب فئة المسلمين.
ذكره السيوطي وكأنه أخذه من قوله عَ ل: ((أنا فئة المسلمين)) رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

٢٠٩
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف ق)
القاسم، القاضي، القانت، قائد الخير، قائد الغر المحجلين، القائل، القائم،
القتال، القتول، قثم، القثوم، قدم صدق، القرشي،
حرف ق
(القاسم،) أي الذي يقسم الأُمور في جهاتها، والمعطي اسم فاعل من القسم، وهو العطاء.
روى البخاري مرفوعًا، ((إنما أنا قاسم، واللّه معطي)) (القاضي) الحاكم اسم فاعل من
القضاء، وهو فصل الأمر وبثه سمي به، لأن من خصائصه أنه يقضي، بلا دعوى، ولا بينة.
قاله ابن دحية مستدلاً بحديث مسلم وأن يحكم لنفسه وولده وتقبل شهادة من شهد له،
كما في قصة خزيمة، ولا يكره له القضاء، ولا الإفتاء في حال غضبه لعصمته.
(القانت) الطائع اسم فاعل من القنوت، وهو لزوم الطاعة مع الخضوع، أو الخاشع، أو
طويل القيام في صلاته.
(قائد الخير) بالهمز جالبه إلى أمته، أو جالبهم إليه ودالهم عليه.
أخذه السيوطي من قول ابن مسعود قائد الخير في حديث تعليمه الصلاة عليه المروي في
ابن ماجة، وقد سبق لفظه.
(قائد الغر) جمع أغر من الخيل ماله غرة، أي بياض في الجبهة (المحجلين) بيض
القوائم والمراد أمته إلى الجنة.
روى الشيخان أن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء.
(القائل) الحاكم، لأنه ينفذ قوله، أو المحب بمهملة وموحدة من قال بالشىء، أي أحبه
واختص به.
(القائم) هو بمعنى القيم الآتي.
(القتال) روى ابن فارس عن ابن عباس، قال: اسم النبي عَّه في التوراة أحمد الضحوك.
القتال، قال ابن فارس سمي به، لحرصه على الجهاد ومسارعته إلى القتال.
(القتول) بمعنى ما قبله، فإنهما من صيغ المبالغة فما صلح توجيهًا لاحدهما صلح للآخر.
(قثم) بضم ففتح المثلثة، أي جامع الخبر، كما، قال عياض، أو من القثم الاعطاء لجوده
وعطائه، كما، قال ابن الجوزي، كما يأتي للمصنف، وكذا (القثوم) وروى الحربي مرفوعًا:
((أتاني ملك، فقال أنت قثم وخلقك قيم ونفسك مطمئنة)).
(قدم صدق،) قال زيد بن أسلم وغيره في قوله تعالى: ﴿وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم
صدق﴾، هو محمد عَّه. (القرشي) نسبة إلى قريش.

٢١٠
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
القريب، القمر، القيم: ومعناه: الجامع الكامل، وصوابه بالمثلثة بدل الياء، القوي.
(حرف ك)
كافة الناس،
(القريب) الداني من الله تعالى، قال: ﴿ثم دنا فتدلى﴾، أو من الناس لتواضعه من أسمائه
تعالى، ﴿وإذا سألك عبادي عني، فإني قريب﴾، أي بالعلم، لا يخفى عليه شيء من أحوالهم.
(القمر) الكوكب المعروف، لأنه جلا ظلمة الكفر بنور الهداية.
(القيم) بالتحتية، كما روي في حديث عند الديلمي (ومعناه الجامع) لمكارم الأخلاق
(الكامل) فيها، أو الجامع لشمل الناس بتأليفه بينهم، وجمع شتاتهم، لأن القيم يكون بمعنى
السيد، لقيامه بأمر الناس وأمر الدين، كما، قال جريبة، بضم الجيم، وفتح الراء وسكون التحتية
ـ:
فموحدة مصغر الأسدي، لما قدم عليه
بدلت دينا بعد دين قد يذم كنت من الذنب كأني في ظلم
يا قيم الدين أقمنا نستقم فإن أصادف ما ثما فلن أثم
فهذا وجه الرواية ان صحت. (ولكن قال عياض في الشفاء (صوابه) قثم (بالمثلثة بدل
الياء) فيما أرى، وهو أشبه بالتفسير، لكن في كتب الأنبياء أن داود، قال: اللهم ابعث لنا محمدًا
يقيم السنة بعد الفترة، فقد يكون القيم بمعناه انتهى، أي بمعنى المقيم السنة الخ، فيكون اسمًا آخر غير
قثم، فعلى المصنف مؤاخذة، لأن المصوب لم يجزم بالتصويب، بل، قال فيما أرى، أي أظن ولم
يستمر عليه، بل استدرك. والقيم من أسمائه تعالى، كما في حديث أنت قيم السموات والأرض.
قال ابن دحية، وهو بمعنى القائم وابلغ منه والفرق بينه وبين القيوم، والقيام انهما يختصان
به تعالى، لما فيهما من الابلغية، ولا يستعملان في غير المدح بخلاف القيم.
(القوي) صفة مشبهة، أي الشديد المتمكن، وهو من أسمائه تعالى، ويأتي للمصنف فعد
ثمانية عشر فيها اثنان من أسمائه تعالى، زاد الشامي.
القاري، أي الكريم الجواد اسم فاعل من القرى بالكسر مع القصر، وبالفتح مع المد، وهو
البذل للاضياف القائد بالهمز الذي يقود الناس، أي يقدمهم، فيسلك بهم، طريق الهدى، ويعدل
بهم، عن سبيل الردى، وفي الترمذي مرفوعًا: «وأنا قائدهم إذا فزعوا قدمايا)) هو اسمه في التوراة،
ومعناه الأول السابق القسم القطب.
حرف ك
(كافة الناس)، قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلاَّ كافة للناس﴾ [سبا: ٢٨]، قال
الزمخشري: إلاَّ ارساله عامة محيطة بهم، لأنها إذا شملتهم، فقد كفتهم أن يخرج منها أحد.

٢١١
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الكفيل، الكامل في جميع أموره، الكريم، كهيعص.
(حرف ل)
اللسان.
(الكفيل) السيد المتكفل بأمور قومه واصلاح شأنهم، فعيل من الكفالة الضمان لتكفله
لأمته بالفوز والنجاة بما ادخر لهم من الشفاعة، أو بمعنى مفعول كجريح وكحيل، لأن اللَّه تكفل
له بالنصر والظفر، أو بمعنى الكفل وزن طفل، وهو الرحمة والنعمة، لأنه رحمة للخلق ونعمة لهم
من الحق (الكامل في جميع أموره) خلقًا وخلقًا ومنه العبادات وغيرها، وقد كان خلقه القرءان.
(الكريم) الجواد المعطي، أو الجامع لأنواع الخير والشرف، أو الذي أكرم نفسه، أي
طهرها عن التدنس بشىء من المخالفة ومر أن أحد القولين في أنه لقول رسول كريم محمد عليه،
ورجحه المصنف فيما يأتي قريبًا، وهو من أسماء اللَّه، أي المتفضل أو العفو أو العلي أو الكبير
وكلها صحيحة في حقه لله.
(كهيعص) ذكره ابن دحية في أسمائه وغيره في أسماء الله تعالى، فهي خمس واحد من
أسماء اللّه تعالى، وزاد الشامي الكاف بشد الفاء، أي الذي كف الناس عن المعاصي، وليس معناه
المرسل إلى الناس كافة، لأن كافة، لا يتصرف منه فعل، فيكون اسم فاعل، قاله ابن دحية الكافة،
أي الجامع المحيط والهاء للمبالغة اسم فعل من الكف المنع، أو مصدر كالعافية.
الكافي اسم فاعل من الكفاية سد الخلة وبلوغ المراد في الأمر، لأنه سد خلل أمته
بالشفاعة يوم الحساب، وبلغهم مرادهم، أو، لأنه كفى شر أعدائه، فيكون المراد المكفي بفتح
الميم، وهو سائغ كعيشة راضية الكثير الصمت، أي القليل الكلام فيما، لا يجدي نفعًا كنديدة.
قال ابن دحية هو اسمه في الزبور. الكنز في الأصل المال، أو الشىء النفيس، سمي به
لنفاسته، أو لأنه حصل لنا به سعادة الدارين.
الكوكب سيد القوم، وفارسهم، أو النجم المعروف، سمي به لوضوح شريعته وسمو ملته.
حرف ل
(اللسان) المراد هنا المتكلم عن القوم، سمي به لأنه لشدة بلاغته وفصاحته، كأن
مجموعه لسان، وحكى أن المراد بقول الخليل ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾
محمد عَّه، والمعنى أنه سأل ربه أن يجعل من ذريته من يقوم مقامه بالحق ويدل عليه، فاجيبت
دعوته بالمصطفى وزاد الشامي.
اللبيب أي الفطن العاقل، الذكي اللسن بوزن كتف الفصيح البليغ اللوذعي، أي الذكي

٢١٢
٠
في ذكر أسمائه الشريفة المنبثة على كمال صفاته المنيفة
(حرف م)
الماجد، ماذُماذُ، المؤمل، الماحي، المأمون، المانح، الماء المعين، المبارك،
المبتهل، المبرأ، المبشر،
الفصيح الحديد الذهن، كأنه يلذع بالنار من توقد ذكائه.
الليث بمثلثة الشديد القوى، أوالسيد الشجاع، أو اللسان البليغ.
حرف م
(الماجد) المفاضل الكثير الجود، أو الحسن الخلق السمح، أو الشريف اسم فاعل من
المجد، وهو سعة الشرف وكثرة العوائد، قال إياس بن سلمة بن الأكوع:
سمح الخليقة ماجد وكلامه حق وفيه رحمة ونكال
وهو من أسمائه تعالى، قال الغزالي الماجد والمجيد هو الشريف لذاته الحميد فعاله
الجزيل عطاؤه. فجمع معنى الجليل والوهاب والكريم. (ماذ ماذ) بميم، فألف فذال معجمة منونة،
ثم ميم، فألف فمعجمة، أي طيب طيب، كما يأتي للمصنف.
قال الشمني والميم مفتوحة وهو غير مهموز.
(المؤمل) بفتح الميم، أي المرجو خيره.
(الماحي) فقدم معناه ويأتي للمصنف.
(المأمون) بالهمز اسم مفعول من الائتمان، وهو الاستحفاظ، أي الذي يوثق بأمانته وديانته
سمي بذلك، لأنه، لا يخاف من جهته.
(المانح) المعطي اسم فاعل من منح إذا أعطي الجزيل وأولى الجميل.
(الماء المعين) بفتح الميم، وهو الظاهر الجاري على وجه الأرض فعيل بمعنى فاعل.
(المبارك) العظيم البركة، وهي لفظ جامع لأنواع الخير، ومنه ﴿إنا أنزلناه في ليلة
مبار کة﴾، [الدخان/٣]، ويأتي للمصنف، وقال حسان:
صلى الإله ومن يحف بعرشه والطيبون على المبارك أحمد
سمي بذلك، لما جعل اللّه في حاله من البركة والثواب، وفي أصحابه من الفضائل، وفي
أمته من زيادة القدر على الأمم.
(المبتهل) المتضرع المتذلل من الابتهال التضرع، وقيل في قوله تعالى ﴿ثم نبتهل﴾ [آل
عمران: ٦١]، أي نخلص في الدعاء.
(المبرأ) المنزه المبعد عن كل وصف ذميم.
(المبشر) اسم فاعل من البشارة الخبر السار، وأما ﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ [آل عمران: ٢١]
فبمعنی انذرهم.

٢١٣
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
مبشر اليائسين، المبعوث بالحق، المبعوث، المبلغ، المبيح، المبين، المتبتل،
المتبسم، المتربص، المترحم، المتضرع، المتقي، المتلوّ عليه، المتهجد، المتوسط،
المتو کل،
استعيرت البشارة للإنذار بإدخاله في جنسها تهكمًا واستهزاء.
(مبشر اليائسين) بمعنى ما قبله.
(المبعوث بالحق،) أي المرسل به، (المبعوث) اسم مفعول من البعث الإرسال.
(المبلغ) المؤدي الرسالة، كما أمر ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾، كما
أشار له المصنف فيما يأتي.
(المبيح) لأمته ما حرم على الأمم السابقة، كما يأتي بيانه في الخصائص.
(المبين) بكسر الباء وخفة الياء الساكنة من أبان الشىء إذا أظهره، كما، قال تعالى:
﴿حتى جاءهم الحق ورسول مبين﴾ [الزخرف: ٢٩]، و﴿قل إني أنا النذير المبين﴾
[الحجر: ٨٩]، وبشد التحتية اسم فاعل من التبيين، وهو الإظهار، قال تعالى: ﴿لتبين للناس ما
نزل إليهم﴾ الآية، أفادهما المصنف فيما يجىء تبعًا لعياض، فقصر الشامي في الاقتصار على الثاني.
(المتين) القوي الشديد، ومنه حبل متين، وهو من أسمائه تعالى، أي القوي السلطان البالغ
أقصى مراتب القدرة والإمكان.
(المتبتل) المخلص المنقطع إلى اللّه بعبادته، قال تعالى: ﴿وتبتل إليه تبتيلاً﴾ [المزمل/٨].
(المتبسم) من التبسم، وهو البشاشة، لأنه كان يلقى الناس بالبشر وطلاقة الوجه مع حسن
العشرة، ويرحم اللَّه القائل:
بشاشة وجه المرء خير من القرى فكيف الذي يأتي به، وهو ضاحك
(المتربص) ذكره الشمس البرماوي في رجال العمدة، أخذًا من قوله تعالى، آمرًا له أن يقول
للكفار: ﴿تربصوا فإني معكم من المتربصين﴾ [الطور: ٣١]، أي انتظروا حصول ما تتمنونه
لي، فإني منتظر وعد ربي من النصر عليكم والظفر بكم.
(المترحم) اسم فاعل من ترحم. (المتضرع) في الدعاء الخاضع لله.
(المتقي) اسم فاعل من اتقى.
(المتلو عليه) من التلاوة، لأن جبريل كان يتلو عليه القرءان، أي يدارسه به، (المتهجد،)
قال تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به﴾ [الإسراء ٧٩]، (المتوسط) المتردد في الشفاعة
بين اللَّه وبين الأمة، (المتوكل) الذي يكل أمره إلى اللَّه فإذا أمره بشىء نهض، بلا جزع، قاله
ابن دحية، وهو من أسمائه في التوراة، كما في البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاصي بلفظ

٢١٤
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
المتثبت، مجاب، مجيب، المجتبى، المجير، المحرض، المحرم، المحفوظ،
المحلل، محمد، المحمود، المخبر، المختار، المخصوص
أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل وفي التنزيل ﴿وتوكل على الله﴾ [النساء/٨١] ﴿وتوكل على
الحي الذي لا يموت﴾ [الفرقان/٥٨].
(المتثبت) بكسر الباء مبنيًّا للفاعل، أي لمن اتبعه على الدين، أو بفتحها مبنيًا للمفعول من
الثبات، وهو التمكن والاستقرار، قال تعالى: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ [الإسراء: ٧٤]، سمي
بذلك، لأن اللَّه ثبت قلبه على دينه وهما اسمان له، كما في الشامية. (مجاب) وفي الشامي
بزيادة أل، أي والمعطي سؤاله.
(مجيب) اسم فاعل من أجاب، وزاده الشامي أل.
(المجتبى) اسم مفعول من الاجتباء، وهو الاصطفاء، كما في الصحاح.
(المجير) من أجار، أي أنقذ من استجار به وأغاث من استغاث به.
(المحرض) بكسر الراء المشددة، فضاد معجمة على القتال والجهاد، أو العبادة، أي
المحث على ذلك، قال تعالى: ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾
[الأنفال: ٦٥]. (المحرم) المتولى عن اللَّه، التحريم كما قال السيوطي أو للظلم وهو
مجاوزة الحد، كما، قال غيره. (المحفوظ) من الحفظ، لأنه محفوظ من الشيطان.
روى البخاري أنه عَ لَّه صلى صلاة، فقال: ((إن الشيطان عرض لي فشد علي بقطع الصلاة
علي، فأمكنني اللَّه منه))، وفيه دليل على حفظه منه وسئل لِمَ لَمْ يفر منه، كما قال عَّ ◌ُله لعمر:
((ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا إلاَّ سلك فجًا غيره)، رواه الشيخان، وأجيب بأنه لما عصم عَّه
منه ومن مكره، وحفظ من كيده وغدره وأمن من وسواسه وشره، كان اجتماعه به وهروبه منه
سببين في حقه، ولما لم يبلغ عمر هذه الرتبة العلية، كان هروبه منه أولى في حقه، وأتقن لزيادة
حفظه، وأمكن لدفع شره على أنه يجوز حمل الهارب من عمر على غير قرينه. أما هو فلا يهرب
منه، بل، لا يفارقه، لأنه و کل به کغيره انتهى.
(المحلل) شارع الحلال، وهو ما أذن في تناوله شرعًا.
(محمد) الاسم الأول كما يأتي، (المحمود) المستحق، لأن يحمد لكثرة خصاله
الحميدة، ويأتي (المخبر) بكسر الباء المبلغ عن اللَّه ما أوحى إليه.
(المختار) اسم مفعول من الاختيار، وهو الاصطفاء، كما في الصحاح.
روى الدارمي عن كعب الأحبار، قال في السطر الأول من التوراة محمد رسول اللّه عبدي
المختار، لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزى بالسيئة السيئة. (المخصوص

٢١٥
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
بالشرف، المخصوص بالعز، المخصوص بالمجد، المخلص، المدثر، المدني،
مدينة العلم، المذكر، المذكور، المرتضى، المرتل، المرسل، المرتجى،
بالشرف) الكامل (المخصوص بالعز) الكامل.
(المخصوص بالمجد) الكامل الذي لم يصل غيره إلى كل من الثلاثة، فلا ينافي أن كل
الأنبياء لهم شرف وعز ومجد. (المخلص) الصادق في عبادته الذي ترك الرياء في طاعة الله،
﴿قل اللَّه أعبد مخلصًا له ديني﴾ [الزمر: ١٤].
قال القشيري الإخلاص إفراد الحق بالطاعة بالقصد، أو تصفية الفعل عن ملاحظة
المخلوقين، والفرق بينه وبين الصدق أنه التنقي عن مطالعة النفس، والإخلاص التوقي عن
ملاحظة الخلق، والمخلص لا رياء له، والصادق لا إعجاب له.
(المدثر المدني) يأتيان للمصنف. (مدينة العلم،) كما، قال عَّله: ((أنا مدينة العلم وعلي
بابها».
رواه الترمذي والحاكم وصححه وغيرهما، عن علي والحاكم أيضًا، والطبراني وأبو الشيخ
وغيرهم عن ابن عباس. والصواب أنه حديث حسن، كما، قاله الحافظان العلائي وابن حجر، لا
موضوع، كما زعم ابن الجوزي، ولا صحيح كما قال الحاكم، لكن من المحدثين من يسمى
الحسن صحیحًا.
(المذكر) المبلغ الواعظ اسم فاعل من التذكرة الموعظة والتبليغ، ويأتي استدلال
المصنف له بقوله تعالى: ﴿فذكر إنما أنت مذكر﴾ [الغاشية: ٢١].
(المذكور) في الكتب السالفة. (المرتضى) الذي رضيه مولاه، أي أحبه واصطفاه.
(المرتل) بكسر الفوقية اسم فاعل من رتل مضاعفًا، وهو الذي يقرأ القرءان على مهل
وتؤدة مع تبيين للحروف والحركات، قال تعالى: ﴿ورتل القرءان ترتيلاً﴾ [المزمل: ٤].
روى الترمذي عن حفصة كان عَّه يقرأ بالسورة ويرتلها حتى تكون أطول من أطول منها.
(المرسل) ذكره ابن دحية وغيره من قوله تعالى: ﴿ويقول الذين كفروا لست مرسلاً، قل
كفى بالله شهيدًا﴾ [الرعد: ٤٣]. الفرق بينه وبين الرسول أن الأول لا يقتضي التتابع في
الإرسال، بل قد يكون مرة واحدة والرسول يقتضيه.
(المرتجى) بفتح الجيم من الرجاء، أي الأمل، لأنه الذي يرجوه الناس لكشف كروبهم
وجلاء مصائبهم وأعظمها يوم القيامة في فصل القضاء، قاله السيوطي، قال عبد الباسط، أو بكسر
الجيم اسم فاعل، أي المؤمل من اللَّه قبول شفاعته في أمته.
روى الشيخان مرفوعًا: ((لكل نبي دعوة مستجابة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، فهي

٢١٦
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
المرحوم، المرتفع الدرجات، المرء- وهو الرجل الكامل المروءة -، المزكي،
المزمل، المسبح، المستغفر، المستغني، المستقيم، المسري به، المسعود،
نائلة إن شاء الله تعالى من مات لا يشرك باللَّه شيئًا).
(المرحوم) اسم مفعول من رحم بالبناء للمفعول.
(المرتفع الدرجات) معناه ظاهر (المرء) مثلث الميم، (وهو الرجل الكامل المروءة)
بالهمزة وتركه الإنسانية، قاله الجوهري، وهو اسم جامع لكل المحاسن قيل هي صون النفس
عن الأدناس وما يشينها عند الناس، وقيل أن لا تعمل سرًا ما تستحي منه علانية، وقال جعفر
الصادق: هي أن تطمع فتذل وتسأل فتثقل، ولا تبخل فتشتم، ولا تجهل فتخصم، وعن عمر بن
الخطاب المروءة مروءتان: مروءة ظاهرة وهي الرياسة، ومروءة باطنة وهي العفاف، وهذا ليس
بخلاف محقق، بل کل عبر بما سنح له. سمي ګّ بذلك لأنه منها بمكان، قال زهير بن صرد:
امنن علينا رسول اللَّه في كرم فإنك المرء نرجوه وندخر
(المزكي) أخذه السيوطي من قوله تعالى ﴿ويزكيهم﴾، أي يطهرهم من الشرك والآثام،
(المزمل) يأتي للمصنف.
(المسبح) بمهملتين بينهما موحدة المهلل الممجد اسم فاعل من التسبيح، وهو تنزيه
الحق عن أوصاف الخلق، وفرق بينه وبين التقديس والتنزيه، بأن التقديس تبعيد الرب عما لا
تليق به الربوبية، والتنزيه تبعيده عن أوصاف البشرية، والتسبيح تبعيده عن أوصاف جميع البرية.
(المستغفر) من غير تأثم هذا بقية الاسم كما في الشامي، قال تعالى: ﴿فسبح بحمد
ربك واستغفره﴾ [النصر: ٣]، فالاستغفار ليس لذنب، كما أفاده، بل لإظهار العبودية لله،
والشكر لما أولاه، ويأتي بسطه في الخصائص إن شاء اللَّه تعالى، وقد روى ابن السني عن
ابن عمر كنا نعد لرسول اللَّه عَّة في المجلس الواحد مائة مرة يقولها قبل أن يقول شيئًا: ((رب
اغفر لي وتب علي إنك أنت التّاب الرحيم)).
(المستغني) مر في الغنى معناه. (المستقيم) اسم فاعل من الاستقامة، قال: ﴿فاستقم كما
أمرت﴾ أي استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها على جادة الحق غير عادل عنها، أي داوم على ذلك.
قال القشيري: الاستقامة درجة بها كمال الأمور وتمامها، وببلوغها حصول الخيرات،
ونظامها وأول مدارجها التقويم، وهو تأدب النفس، ثم الاستقامة وهي تقريب الأسرار، وقيل
الخروج من المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات، والقيام بين يدي الحق على قدم الصدق.
(المسرى به) بضم فسكون اسم مفعول من الإسراء لاختصاصه به، كما يأتي.
(المسعود) اسم مفعول من أسعده اللَّه، أي أغناه وأذهب تعبه.

٢١٧
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
المسلِّم، المسلّم، المشاور، المشفع، المشفوع، المشفح، المشهود، المشير،
المصباح، المصارع، المصافح، مصحح الحسنات، المصدوق، المصطفى،
قال ابن دحية: ويجوز أنه بمعنى فاعل كالمحبوب، بمعنى محب من سعد كعلم، وعنى
سعادة، فهو سعید ومسعود، أي حصل له اليمن والبركة.
(المسلّم) بكسر اللام الثقيلة المفوض إلى اللَّه بلا اعتراض المتوكل عليه في جميع
الأغراض.
(المسلُّم) بفتح اللام المشددة من القتل والاغتيال والله يعصمك من الناس.
(المشاور) اسم فاعل من المشاورة، وهي استخراج الآراء ليعلم ما عند أهلها، قال تعالى
﴿وشاورهم في الأمر﴾ الآية، روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة ما رأيت أحدًا أكثر مشورة من
رسول اللَّه عَّهِ. (المشفع) بفتح الفاء الذي يشفع فيقبل. (المشفوع) ذكره ابن دحية، قال
السيوطي: ولم يظهر لي معناه، لأنه، لا يصح أن يكون من الشفاعة، لأن اسم المفعول منها
مشفع من شفع. (المشفح) بضم الميم وفتح المعجمة والفاء المشددة فمهملة، وروي بقاف
بدل الفاء الحمد بالسريانية، كما يأتي للمصنف.
(المشهود) اسم مفعول الذي تشهد أوامره ونواهيه، وتحضر، قال تعالى: ﴿وشاهد
ومشهود﴾. حكى القرطبي: إن الشاهد الأنبياء والمشهود النبي عَّةٍ، قال: ﴿وإذ
أخذ الله ميثاق النبيين﴾ [آل عمران/٨١]، إلى قوله ﴿وأنا معكم من الشاهدين﴾ [آل عمران/٨١].
(المشير) اسم فاعل من أشار عليه إذا نصح له وبين له الصواب سمي بذلك، لأنه الناصح
المخلص في نصحه.
(المصباح) السراج وأحد أعلام الكواكب سمي به لأنه أضاء به الآفاق. (المصارع) الذي
يصرع الناس بقوته، أي يطرحهم، أو أصله بالسين فابدلت صادًا، أي المبادر للشىء المقبل عليه
لكن يؤيد الأول ما رواه البيهقي أنه عَُّ صارع أبا الأسيد كلدة الجمحي فصرعه وبلغ من شدة
أبي الأسيد أنه كان يقف على جلد البقرة، ويجاذبه عشرة من تحت قدميه، فيتمزق الجلد من
تحته ولا يتزحزح، فدعا النبي عَّه إلى المصارعة، وقال: إن صرعتني آمنت بك، فصرعه
رسول اللَّه عَِّ فلم يؤمن نقله المصنف في المقصد الثالث.
(المصافح) اسم فاعل من المصافحة الآخذ باليد، قال النووي: هي عند التلاقى سنة
مجمع عليها ويستحب معها البشاشة بالوجه والدعاء بالمغفرة.
(مصحح الحسنات،) لأن شرط صحتها الإيمان به. (المصدوق) يأتي للمصنف
(المصطفى) من أشهر أسمائه، ومر في المقصد الأول أحاديث فيها أن اللَّه اصطفاه على خلقه.

٢١٨
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
المصلح، المصلى عليه، المطاع، المطهر، المظهر، المطّلع، المطيع، المظفر،
المعزر، المعصوم، المعطي، المعقب، المعلِّم، معلم أمته، المعلّم، المعلن،
(المصلح) اسم فاعل من أصح، أزال الفساد وأوضح سبيل الرشاد وهو مصلح للدين بإزالة
الشرك وللخلق بالهداية.
(المصلى عليه) بفتح اللام من اللَّه وملائكته.
(المطاع) المتبع الذي ينقاد له، قال تعالى: ﴿أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول﴾ الآية، وأحد
القولين في قوله مطاع، ثم أمين أنه النبي عد له.
(المطهر) نقله ابن دحية عن كعب، قال السيوطي: يحتمل أنه بكسر الهاء اسم فاعل، لأنه
طهر غيره من دنس الشرك وبفتحها اسم مفعول، لأنه طهر ذاتًا ومعنّى ظاهرًا وباطنًا، ويأتي بمعناه
للمصنف (المظهر) بالمعجمة وكسر الهاء شرائع الأحكام ودين الإسلام والآيات البينات.
(المطلع) المشرف على المغيبات العالم بها. (المطيع) المنقاد لربه اسم فاعل من الطوع
الانقياد، وقد ورد به حديث ابن ماجه عن ابن عباس كان عَّةٍ يقول: ((رب اجعلني شكارًا لك
ذكارًا لك رهابًا لك مطواعًا لك مخبتًا إليك أواهًا منيبًا)).
(المظفر) المنصور على من عداه.
(المعزر) ذكره ابن دحية من قوله﴿وتعزروه وتوقروه﴾ [الفتح/٩] وقوله: ﴿فالذين آمنوا به
وعزروه، ونصروه﴾ [الأعراف/١٥٧] فأوجب الله تعزيره وتوقيره وإكرامه. ومعنى يعزروه يجلوه، أو
يبالغوه في؛تعظيمه، أو يعينوه وقرىء بزاءين من العز.
(المعصوم،) قال تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة/٦٧].
(المعطي) الواهب المتفضل اسم فاعل من العطاء، وهو الإنالة، وهو من أسمائه تعالى.
(المعقب) قال السيوطي كأنه بفتح العين وكسر القاف المشددة بمعنى العاقب، لأنه عقب
الأنبياء، أي جاء بعدهم، قال غيره، أو من أعقب إذا أخلف عقبًا لبقاء عقبه من فاطمة إلى يوم القيامة.
(المعلم) بكسر اللام المرشد للخير والدال عليه، قال حسان: معلم صدق إن يطيعوه
يهتدوا.
(معلم أمته) ما لم يكونوا يعلمون.
(المعلم) اسم مفعول، قال تعالى: ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم﴾ [النساء/١١٣]، كما يأتي
للمصنف.
(المعلن) المظهر بدعوته في حديث علي في صفة الصلاة عليه المعلن الحق بالحق.

٢١٩
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
المعلى، المفضال، المفضل، المفتاح، مفتاح الجنة، المقتصد، المقتفى: يعني قفا
النبيين، المقدَّس، المقري، المقسط، المقسم، المقصوص عليه، المقفى، وقيل
بزيادة تاء بعد القاف كما تقدم، مقيل العثرات،
(المعلى) الذي رفع على غيره اسم مفعول من التعلية الرفعة. (المفضال) صيغة مبالغة من
الأفضال، وهو الجود والكرم. (المفضل،) قال السيوطي: يحتمل أنه بوزن المكرم فيكون بمعنى
الذي قبله وأنه بوزن المقدس، أي المفضل على جميع العالمين، وقال غيره، أي المشرف على
غيره اسم مفعول من التفضيل وهو التشريف والتكريم، سمي بذلك، لأن اللَّه فضله على جميع
الخلائق وخصه بالرتب.
(المفتاح) الذي يفتح به المغلاق.
(مفتاح الجنة،) لأنه أول من يفتح له عَّه.
(المقتصد) بكسر المهملة المستقيم اسم فاعل من الاقتصاد افتعال من القصد، وهو
استقامة الطريق أو العدل.
(المقتفي،) كما في حديث عند ابن عدي وأنا المقتفي قفيت النبيين عامة، ولذا قال
(يعني قفا النبيين،) أي جاء على أثرهم فوقف على أحوالهم وشرائعهم، فاختار اللَّه له من كل
شىء أحسنه، وكان في قصصهم له ولامته عبر وفوائد، أو المراد أنه آخرهم وخاتمهم وعليه
المصنف فيما يأتي.
(المقدس) بفتح المهملة سماه اللَّه به في الكتب السابقة، أي المطهر من الذنوب المبرأ
من العيوب، أو المطهر من الأخلاق السيئة والأوصاف الذميمة ويأتي للمصنف.
(المقرىء) بالهمز الذي يقرىء غيره القرءان. وفي الصحيح أنه معَّيه. قال لأبي بن كعب
((إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرءان))، أي أعلمك، كما يقرأ الشيخ على الطالب ليفيده، لا
ليستفيد منه وفيه منقبة لأبي (المقسط) إسم فاعل أقسط إذا عدل وهو من أسمائه تعالى أي العادل
في حكمه المنصف المظلوم من الظالم.
(المقسم) اسم فاعل من أقسم حلف، لأنه كان لا يقسم إلاَّ فيما يرضي ربه، ولا يكون
إلاَّ صادقًا بارًا فسمي به إشعارًا بأنه الحقيق بذلك الوصف دون غيره. (المقصوص عليه،) قال
تعالى: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾. (المقفى) بضم الميم وفتح القاف وكسر الفاء
المشددة ورد في حديث حذيفة عند أحمد وغيره برجال ثقات مرفوعًا، (وقيل بزيادة تاء) فوقية
(بعد القاف، كما تقدم) قريبًا، وقاله بعض شراح الشفاء عن الطيبي. وكان الشامي لم يقف عليه
بزيادة التاء لغير المصنف فعزاه له حيث قال ذكره شيخنا أبو الفضل بن الخطيب.
(مقيل العثرات ) أي عارف الزلات لمن صدرت منه، فلا ينتقم لنفسه، وإنما يغضب إذا

٢٢٠
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
مقيم السنة بعد الفترة، المكرم، المكتفي، المكفي، المكين، المكي، الملاحمي،
ملقي القرءان، الممنوح، المنادى، المنتصر، المنجي، المنذر،
انتهكت حرمات الله، ويقال للزلة عثرة، لأنها سقوط في الإثم، وقد روى أحمد وأبو داود عن
عائشة مرفوعًا: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلاّ في الحدود))، ورواه الشافعي وابن حبان بلفظ:
«أقیلوا ذوي الهيئات زلاتهم)).
قال الشافعي نقلاً عن أهل العلم: هم الذين لا يعرفون بالشر فتزل بأحدهم الزلة، وقال
الماوردي في عثراتهم وجهان أحدهما الصغائر والثاني أول معصية زل فيها مطيع.
(مقيم السنة بعد الفترة،) كما هو نص الزبور، كما يأتي للمصنف ومعناه في التوراة.
(المكرم) بشد الراء وخفتها، لأنه أكرم الخلق على اللّه.
(المكتفي) باللَّه، أي الذي أسلم أموره إليه وتوكل عليه.
(المكفي) اسم مفعول، أي الذي كفاه اللَّه مهماته، أي أغناه عن التعب في دفعها بنصره
١
وقيامه بأمره، وكفى الله المؤمنين القتال أغناهم عنه.
(المكين) فعيل من المكانة ويأتي للمصنف، وكذا (المكي الملاحمي) نسبة إلى
الملاحم جمع ملحمة، وهو القتال، لأنه بعث بالسيف والجهاد. (ملقي القرءان) على أمته، أي
مبلغه إليهم، أو بمعنى المتلقي، أي المتصدي لسماعه حين ينزل، قال الله تعالى: ﴿وإنك لتلقى
القرءان من لدن حكيم عليم﴾ [النمل: ٦]، وتخصيص القرءان بالذكر، لأنه المعجزة
العظمى، فلا ينافي مشاركة غيره له في الإلقاء.
(الممنوح) المعطى ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ [الضحى/٥].
قال البيضاوي وعد شامل، لما أعطاه من كمال النفس وظهور الأمر وإعلاء الدين، ولما
ادخره له مما، لا یعلم کنه سواه.
(المنادي) بكسر الدال الداعي إلى الله وتوحيده، قال ابن جريج في قوله تعالی ﴿ربنا إننا
سمعنا مناديًا﴾ هو محمد عَّه رواه ابن أبي حاتم، أو بفتح الدال، أي المدعو إلى اللَّه ليلة الإسراء
على لسان جبريل، وهما اسمان له، كما في الشامي.
(المنتصر) من ربه على أعدائه وفي نسخة المنتظر بالظاء المعجمة، أي لجميع الأمم
لأخذ اللَّه الميثاق على الأنبياء وأممهم أن من أدركه يؤمن به وينصره، فكل نبي مع أمته كانوا
ينتظرون زمانه. (المنجي) من اتبعه من النار.
(المنذر) من الإنذار، وهو الإبلاغ مع تخويف، قال تعالى: ﴿وإنما أنت منذر﴾ حصر
خاص، أي لست بقادر على هداية الكفار لا عام، لأن له أوصافًا أخرى كالبشارة.