Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف ج)
الجبار، الجد، الجواد، الجامع.
(حرف ح)
حاتم،
صرح عَُّلِ أن منشىء البيت أبو طالب في حديث رواه البيهقي، وهو من قصيدته المشهورة،
وقوله لما توسمه يقتضي أنه لم يشاهد الاستسقاء به، مع انه إنما قاله عن مشاهدة، فإنه استسقى
به فسقوا، كما رواه ابن عساكر، وقد مر بسط ذلك في أوائل المقصد الأول.
حرف ج
(الجبار) قال عياض وابن دحية سماه اللَّه به في كتاب داود، فقال تقلد سيفك أيها
الجبار، فإن ناموسك وشريعتك مقرونة بهيئة يمينك، ومعناه في حقه تعالى المصلح للشىء، أو
المصلح بضرب من القهر، أو العلي العظيم الشأن، وقيل المتكبر، ومعناه في حقه عَ ل اما
لاصلاحه للأمة بالهداية والتعليم، أو لقهر أعدائه، أو لعلو منزلته على البشر وعظم خطره ونفى عنه
تعالى جبرية التكبر التي لا تليق به، فقال: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾، ويأتي نحوه للمصنف
(الجد،) بفتح الجيم وضمها العظيم الجليل القدر، أو بكسرها وفتحها أيضًا بمعنى الحظ
والحظوة، أي صاحب الحظ العظيم عند الحق والحظوة عند الخلق، أو بكسرها فقطٍ بمعنى
الإجتهاد في العبادة ودأب النفس في طلب السيادة.
(الجواد) يحتمل شد الواو وخفتها وهما اسمان له ذكرهما الشامي، فقال الجوّاد بالتشديد
مبالغة في الجواد بالتخفيف، ثم قال الجواد بالتخفيف الكريم السخي الطائع الملي، صفة مشبهة
من الجود وهي سعة الكرم والطاعة.
(الجامع) لجيمع الخصال الحميدة اللائقة به، أو للمعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، لأنه
أوتي جوامع الكلم، أو لحمده للَّه تعالى بكلمات جامعة لأنواع الحمد والثناء عليه، فذكر أربعًا
منها ثلاث من أسماء اللَّه، وأسقط الشامي الجامع، وزاد الجليل صفة مشبهة، أي العظيم، أو من
كملت صفاته. الجهضم بجيم ومعجمة ساقطة كجعفر العظيم الهامة المستدر الوجه الرحب
الجبين الواسع الصدر هذه الأوصاف مجتمعة فيه عَ له.
حرف ح
(حاتم) وفي الشفاء الحاتم بزيادة أل، وقال هو من أسمائه في الكتب السالفة، حكاه
الأحبار قال ثعلب، ومعناه أحسن الأنبياء خلقًا وخُلقًا.

١٨٢
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
حزب الله، الحاشر، الحافظ، الحاكم بما أراه الله، الحامد، حامل لواء الحمد،
روى عن عياض وانتقد بأنه ليس بمعروف لغة، وإنما هو القاضي، كما هو في الصحاح
وليته استحيا من تفسير ثعلب، فإنه من أئمة اللغة على أن الذي في الصحاح بمعنى القاضي بكسر
الفوقية، والاسم الشريف بفتحها، كما ضبط في نسخ معتمدة من الشفاء فلم يتواردا على محل
واحد.
(حزب الله) الحزب الطائفة من الناس، وقيل جماعة فيها غلظ وحزب اللَّه عبيده المتقون
وانصار دينه.
قاله الشامي بلفظه (الحاشر) يأتي للمصنف شرحه (الحافظ) من أسمائه تعالى، ومعناه
في حقه صيانة جميع الموجودات عن العدم وصيانة المضادة بعضها عن بعض.
قال الغزالي: الحافظ من العباد من يحفظ جوارحه وقلبه ويحفظ دينه عن سطوة الغضب،
وصلابة الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان، وهو اسم فاعل من الحفظ، وسمي به، لأنه
الحافظ للوحي والأمة، ولا يقدح في وصفه بالحفظ وقوع النسيان منه، كما روى مسلم عن
عائشة: كان عَِّ يسمع قراءة رجل في المسجد، فقال رحمه اللَّه تعالى لقد أذكرني آية كنت
أنسيتها لندرة ذلك منه، والحكم إنما هو للأغلب قاله كله الشامي، وقد يمنع كون ذلك نسيانًا
حقيقة، بل هو عدم تذكر يحصل الرجوع إليه بأدنى التفات وعبر عنه بالنسيان مجازًا، ثم كأنه
جعل وجه التسمية أعظم الأمور، وإلا فكلام الغزالي يصلح وجهًا أيضًا، لأنه عَّ أقوى الناس
حفظًا لما ذكر بلا ريب ولا سبيل للشيطان عليه بوجه. فهو الحافظ على الحقيقة من العباد.
(الحاكم بما أراه) علمه (الله.) أخذه ابن دحية من قوله تعالى لتحكم بين الناس بما
أراك الله، لكنه ذكر أن الاسم لفظ الحاكم فقط.
(الحامد) اسم فاعل من الحمد، وهو الثناء على اللَّه بما هو أهله.
قال ابن دحية ذكره ابن كعب، وقال ابن إسحق: رأت أمه معَّه قائلاً يقول إنك حملت
بخير البرية وسيد العالمين، فإذا ولدتيه فسميه محمدًا، فإن اسمه في التوراة، حامد وفي الانجيل
أحمد (حامل لواء الحمد) روى الترمذي عن ابن عباس رفعه أنا حبيب اللَّه ولا فخر، وأنا حامل
لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر واختلف في أنه حقيقي مسمى بذلك وعند اللَّه علم حقيقته
ودونه تنتهي جميع المقامات، ولما كان أحمد الخلق في الدارين أعطيه ليأوي إليه الأولون
والآخرون، ولذا قال في حديث أنس: عادم فمن دونه تحت لوائي، كما قاله المحب الطبري
والتوربشتي، أو معنوي وهو انفراده بالحمد يوم القيامة وشهرته به على رؤوس الخلائق كما جزم
به الطيبي وتبعه السيوطي.

١٨٣
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الحائد لأمته عن النار، الحبيب، حبيب الرحمن، حبيب الله، الحجازي، الحجة
البالغة، حجة الله على الخلائق، حرز الأميين، الحرمي، حريص الحريص على
الإيمان، الحسیب،
(الحائد لأمته عن النار) اسم فاعل من حاد عنه يحيد مال، أي المبعد لهم عنها فان حاد إذا
عدي بهمزة، أو باء وبانت اللام، هنا عنها كان معناه أبعد غيره، وإلا فمعناه بعد عن الشىء. (الحبيب)
فعيل من المحبة بمعنى مفعول، لأنه محبوب للَّه، أو بمعنى فاعل، لأنه محب له تعالى.
(حبيب الرحمن) ورد تسميته به في حديث المعراج عن أبي هريرة عند البزار وغيره.
(حبيب اللَّه) ورد في عدة أحاديث قال عياض: المحبة الميل إلى ما يوافق المحب لكن
في حق المخلوق، فأما الخالق فمحبته لعبده تمكينه من سعادته وعصمته وتوفيقه وتهيئة أسباب
القرب له وإفاضة رحمته عليه، وقصواها كشف الحجب عن قلبه حتى يراه بقلبه وينظر إليه
ببصيرته، فيكون كما ورد الحديث: فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به
ولسانه الذي ینطق به.
(الحجازي) نسبة إلى الحجاز، وهو مكة واليمامة وقراهما سمي حجاز، لأنه حجز بين
تهامة ونجد.
(الحجة البالغة) ، أي الدلالة الكاملة التي لا نقصان فيها ولا انفصام لها. (حجة اللَّه على
الخلائق) في الفردوس بلا إسناد أنا حجة اللَّه، وهو بمعنى البرهان (جرز الأميين) العرب، أي
حافظهم ومانعهم من السوء، وخصوا بالذكر، لأنه لما كان منهم قصد زيادة الاعتناء بهم، وتنبيهًا
لبني إسرائيل على عظم شأنهم ورفعتهم بهذا النبي الذي يخرج منهم وأن غيرهم كالتابع لهم.
روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاصي واللَّه انه لموصوف في التوراة ببعض صفته
في القرءان. ﴿يا أيها النبي انا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا﴾ [الفتح: ٨] وحرزًا للأميين الحديث.
(الحرمي) نسبة إلى الحرم المكي.
(حريص) فعيل بمعنى فاعل من الحرص وهو شدة الإرادة للمطلوب (الحريص على
الإيمان)، قال تعالى: ﴿حريص عليكم﴾ [التوبة: ١٢٨]، أي على إيمانكم وهدايتكم.
(الحسيب) فعيل بمعنى مفعل من أحسبني الشيء كفاني ومنه عطاء حسابًا، أو الشريف،
أو الكريم من الحسب محركًا، وهو ما يعد من مفاخر الآباء، أو الدين، أو الكرم، أو الشرف في
الفعل، أو الآباء، وهو عَّهِ متصف بجميع ذلك، وهو من أسمائه تعالى. قال الغزالي وليس للعبد
مدخل فيه إلا بنوع مجاز بأن يكون كافيًا لطفله بتعهده، أو لتلميذه بتعليمه حتى لا يفتقر إلى
غيره انتهى. وهو صحيح في حقه عَِّ، لأنه كاف لأمته جميع ما تحتاج إليه في الدارين بحيث

١٨٤
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الحفيظ، الحق، الحكيم، الحليم، حماد، حمطايا أو قال حمياطا، حمعسق،
لا تحتاج إلى غيره.
(الحفيظ) فعيل من الحفظ وهو صون الشىء عن الزوال، فإن كان في الذهن فضده
النسيان، أو في الخارج فضده التضييع، وهو من أسمائه تعالى، وكلا المعنيين يصح اطلاقه عليه
لأن الأشياء محفوظة في علمه لا يطرأ عليه نسيان ويحفظ الموجودات من الزوال. وقيل معناه
الذي يحفظ سرك من الاغيار، ويصون ظاهرك عن موافقة الفجار. وأما قوله ﴿وما أنا عليكم
بحفيظ﴾ [النساء: ٨٠]، فمعناه لست أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها. وقوله ﴿فما أرسلناك.
بحفيظ﴾، فمعناه لست أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها. وقوله ﴿فما أرسلناك عليهم حفيظًا﴾
[النساء: ٨٠]، أي لتحفظهم حتى لا يقعوا في الكفر والمعاصي، أو لتحصى مساويهم
حفيظ بالمعنى الأول بمعنى أنه يردهم عنه ويقاتلهم عليه، وبالمعنى الثاني، لأنه يشهد عليهم يوم
القيامة وهو أبلغ من الحافظ.
(الحق) يأتي في المتن وهو من أسمائه تعالى.
(الحكيم)، لأنه علم وعمل وأذعن لربه قاله العزفي فعيل من الحكمة قال تعالى:
﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ [البقرة: ١٢٩]، ﴿ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة﴾
والمتصف بالحكمة علمًا وتعليمًا حكيم. وفي أنها النبوة، أو معرفة القرءان والفهم فيه، أو
الإصابة في القول، أو العلم المؤدي إلى العمل، أو السنة، أو خشية الله أقوال وهو عليه السلام
حكيم بكل ذي المعاني. وقيل بمعنى مفعل من الأحكام، وهو الاتقان، أو بمعنى فاعل من
الحكم، وهو المنع للاصلاح وهو أعم من الحكمة، وهو عليه السلام متقن للأمور ومانع لأمته.
(الحليم) قال ابن دحية موصوف به في التوراة اسم فاعل للمبالغة من حلم بضم اللام إذا
صار الحلم طبعًا له، وسجية من سجاياه. قال أبو طالب يمدحه:
حليم رشيد عادل غير طائش يوالي الها ليس عنه بغافل
وكان أحلم الناس، وكل حليم قد عرفت منه زلة، وحفظت عنه هفوة وهو عَ ◌ّ لا يزيد
مع كثرة الأذى إلا صبرا، وعلى إسراف الجاهلية إلا حلمًا وهو من أسمائه تعالى، ومعناه في
حقه الذي لا يعجل بالعقوبة.
(حماد) في الشامي الحماد بشد الميم صيغة مبالغة من الحمد، أي الحامد الكثير الحمد،
(حمطايا) بفتح الحاء، وكسرها وسكون الميم، أو فتحها مشددة وبالطاء المهملة، فألف فتحتية،
(، أو قال) شك (حمياطًا) بتقديم الياء، والألف على الطاء، ومعناه حامي الحرم. ويأتي في
المصنف (حمعسق،) ذكره ابن دحية ونقله الماوردي عن جعفر بن محمد، ونقل عن ابن عباس

١٨٥
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
حفي، الحمد، الحنيف، الحي.
(حرف خ)
الخبير، خاتم النبيين، خاتم المرسلين،
أنه من أسماء الله.
(حفي) ذكره شيخه السخاوي الحفي بالتعريف، وتبعه الشامي، وقال البر اللطيف يقال
حفيت بفلان، وتحفيت به إذا أعنته في كرامته.
(الحمد) ذكره شيخه السخاوي، وتبعه الشامي وبيض لشرحه، ولم يتنبه شيخنا لذلك،
فظنهما اسمًا واحدًا وان حفى مضاف للحمد وليس كذلك، فإن الشامي ترجم أولا الحفي، ثم
ذكر بعده سبعة أسماء، ثم ترجم الحمد وكتب عليه علامة السخاوي.
(الحنيف) يأتي للمصنف، فذكر ثمانيًا وعشرين منها خمسة من أسماء اللَّه تعالى، وزاد
الشامي حاط حاط. قال العزفي هو اسمه في الزبور الحامي، أي المانع لأمته من العدا والحافظ
لهم من الردى، أو حامي البيت والحرم ببعده من أيدي ذي الجرم، أو لأنه كان له أن يحمي نفسه وإن
.لم يقع منه ذلك حبنطاً.
قال العزفي: من أسمائه في الانجيل وتفسيره، يفرق بين الحق والباطل، الحكم بفتحتين،
أي الحاكم، أو المناع، وهو من أسماء اللَّه تعالى ومعناه الذي لاراد لحكمه قال: ﴿أَفغير اللَّه
أبتغي حكمًا﴾، أي مانعًا. الحلاحل بمهملتين الأولى مضمومة والثانية مكسورة السيد الشجاع، أو
كبير المروءة، أو الرئيس الرزين، كأنه مأخوذ من الحلول والاستقرار، لأن القلق وقلة الثبات في
مجلس ليس من عادة السادات.
الحميد فعيل بمعنى حامد ومحمود صيغة مبالغة من الحمد وهو الثناء، أي الذي حمدت
أخلاقه ورضيت أفعاله، أو الحامد للَّه بما لم يحمده به حامد، والكثير المحامد وهو من أسمائه
تعالى ومعناه الذي حمد نفسه أبدًا وحمده عباده أبدًا، أو المستحق للحمد، لأنه موصوف بكل
کمال ومول لکل نوال.
الحنان بالتخفيف الرحمة الحيي بمهملة وتحتيتين الكثير الحياء.
روى الدارمي عن سهل بن سعد كان عَّه حييا لا يُسأل شيئا إلا أعطى.
(الحي)، أي الباقي المتلذذ المنعم في قبره انتهى.
حرف خ
(الخبير) يأتي للمصنف من أسماء الله تعالى (خاتم النبيين)، كما في التنزيل، ولكن
رسول اللَّه وخاتم النبيين (خاتم المرسلين) ذكر العلماء في حكمه كونه خاتم النبيين والمرسلين

١٨٦
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الخاتم، الخازن لمال الله، الخاشع، الخاضع، الخالص، خطيب الأنبياء، خطيب
الأمم، خطيب الوافدين على الله، الخليل، خليل الرحمن، خليل الله،
أوجها منها أن يكون الختم بالرحمة وإرادة اللَّه أن لا يطول مكث أمته تحت الأرض أكرامًا له
وان لا ينسخ شريعته، بل من شرفه نسخها لجميع الشرائع، ولهذا إذا نزل عيسى إنما يحكم بها.
(الخاتم) يأتي للمصنف وذكر ابن دحية الخاتم بكسر التاء والخاتم بفتحها، ونقل ذلك
عن ضبط ثعلب وابن عساكر.
(الخازن لمال اللَّه) أخذه ابن دحية من حديث أبي هريرة رفعه واللَّه ما آتيتكم من شىء
ولا أمنعكم من شىء منه إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت رواه أحمد وغيره.
قال النووي معناه خازن ما عندي أقسم ما أمرت بقسمته على حسب ما أمرت به والأمور
كلها بمشيئة الله.
(الخاشع) الخشوع لغة السكون والتخشع التذلل قاله الأزهري، وقال ابن سيده خشع
رمى ببصره، وعند الصوفية الانقياد للحق، وقيل قيام القلب بين يدي الرب بهم مجموع. وقال
الحسن، الخوف الدائم الملازم للقلب والجنيد تذلل القلوب لعلام الغيوب والحكيم الترمذي
الخاشع من خمدت نيران شهوته وسكن دخان صدره، وأشرق نور التعظيم من قلبه فماتت
شهواته وحیی قلبه فخشعٹ جوارحه.
قال القشيري على أن محل الخشوع القلب وهو قريب من التواضع.
(الخاضع) ذكره ابن دحية. قال الجوهري الخضوع التطامن والتواضع، وقال الأزهري
الخضوع قريب من الخشوع إلا أن الخشوع للقلب وهو قريب من التواضع.
(الخالص) ، أي النقي من الدنس (خطيب الأنبياء) في حديث الشفاعة كنت إمام النبيين
وخطيبهم، أي مقدمهم وصاحب الكلام ودونهم، والخطيب الحسن الخطبة، وهي الكلام المنثور
المسجع مشتقة من الخطب وهو اللسان، لأن العرب إذا دهمهم أمر اجتمعوا له، وخطبت
ألسنتهم فيه، أو من المخاطبة، لأنه يخاطب بالأمر والنهي، أو من الخطيب وهو ذو الألوان من
كل شىء لاشتمالها على فنون الكلام.
(خطيب الأمم) جمع أمة (خطيب الوافدين على اللَّه) جمع وافد ذكرهما السخاوي.
(الخليل) فعيل بمعنى فاعل من الخلة الصداقة والمحبة التي تخللت القلب، فصارت
خلاله، أو من الخلة بمعنى الاصطفاء، لأنه يوالي ويعادي في اللَّه، أو بمعنى الحاجة لانقطاعه إلى
ربه وقصر حاجته عليه.
(خليل اللَّه) روى أحمد وغيره عن ابن مسعود رفعه لو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا

١٨٧
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الخليفة، خير الأنبياء، خير البرية، خير خلق الله، خير العالمين طرًا، خير الناس،
خير هذه الأمة، خيرة الله.
بکر وان صاحبکم خليل الله.
وروى أبو يعلى في حديث المعراج: إن اللَّه قال له عَّ وإني اتخذتك خليلاً واطلاق
الخلقة على اللَّه للمقابلة، ولأنها نصره إياه وجعله خير خلقه لا بمعنى الحاجة إذ لا يجوز أن
يقال اللَّه خليل محمد من الخلة التي هي الحاجة، كما أفاده الإمام الواحدي. (الخليفة) ، أي
الذي يخلف غيره وينوب عنه والهاء للمبالغة، سمى بذلك، وكذا ءادم وغيره، لأن اللَّه استخلفهم
على عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أوامره منهم لا لحاجة منه تعالى إلى
ذلك، بل لقصور المستخلف عليهم عن قبول فيضه وتلقي أمره بغير واسطة.
(خير الأنبياء) ذكره السخاوي وغيره، أي أفضلهم.
(خير البرية) الخلق (خير خلق اللَّه خير العالمين طراء) ذكرهما معا ابن دحية، وذلك من
الأحاديث والآثار المشهورة ومعناهما واحد. والخلق مصدر بمعنى مخلوق وهو المبتدع المخترع
بفتح الدال والراء.
(خير الناس) ذكره السخاوي. قال الجوهري يقال رجل خير، أي فاضل ولا يقال أخير،
لأن فيه معنى التفضيل، وحذفت منه الهمزة كما حذفت من أشر غالبًا لكثرة الاستعمال ورفضوا
أخير وأشر فيما ندر كقوله: بلال خير الناس وابن الأخير.
(خير هذه الأمة) أخذه ابن دحية مما رواه البخاري عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن
عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا. قال: تزوج فخير هذه الأمة أكثرها نساء يعني النبي عَ ◌ّ
(خيرة اللَّه) بكسر الخاء وسكون التحتية المختار. وقال الجوهري يقال محمد خيرة اللَّه
من خلقه وخيرة بالتسكين أيضًا، أي مختاره ومصطفاه، أو بفتح الخاء مع سكون التحتية. وعناه
أفضل الناس وأكثرهم خيرًا فعد أحد وعشرين منها واحد من أسمائه تعالی.
وزاد الشامي الخافض، أي خافض الجناح من الخفض والتواضع ولين الجانب ﴿واخفض
جناحك للمؤمنين﴾، أي تواضع لفقرائهم وضعفائهم وطب نفسًا عن أغنيائهم، أو الذي يخفض
الجبابرة بسوطه ويكسر الأكاسرة ببأسه وهو من أسمائه تعالی.
خليل الرحمن ذكره السخاوي خليفة الله. ذكره ابن دحية من قوله في حديث الإسراء
ونعم الخليفة حياه اللَّه من أخ ومن خليفة وجاء اطلاقه على اللَّه في حديث اللهم أنت الصاحب
في السفر والخليفة في الأهل فهو مما سماه به من أسمائه الخير بتحتية الفضل والنفع، لأنه
حصل بوجوده خير كثير، أو الفاضل يقال رجل خير كعدل وخير ككيس، أي فاصنع خير الخلق

١٨٨
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف د)
دار الحكمة، الداعي إلى الله، دعوة إبراهيم، دعوة النبيين، دليل الخيرات.
(حرف ذ)
الذا کر،
ذكره ابن دحية.
حرف د
(دار الحكمة) لقوله مَّ أنا دار الحكمة وعلى بابها.
رواه الحاكم في المستدرك وصححه، وزعم ابن الجوزي والذهبي انه موضوع ورد بما
يطول.
قال الحافظان العلائي وابن حجر الصواب أنه حسن لا صحيح ولا موضوع.
(الداعي إلى اللَّه،) كما في التنزيل وداعيًا إلى اللَّه باذنه سمي به لدعائه إلى طاعته والحث
عليها، وقد وصف اللَّه تعالى نفسه بالدعاء واللَّه يدعو إلى دار السلام فهو مما سماه من أسمائه.
(دعوة إِبراهيم) كما قال ◌َّل أنا دعوة أبي إبراهيم يعني ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾
[البقرة: ١٢٩] الآية (دعوة النبيين) ذكره السخاوي.
(دليل الخيرات) فعد خمسًا وزاد الشامي الدامغ بمعجمة آخر، لأنه دمغ الباطل بالحق
وكسر جيوش الشرك بسيف حجته الداني اسم فاعل من الدنو القرب، ثم دنا فتدلى دعوة
التوحيد، أي صاحب قول لا إله إلا اللَّه، أو الاعلام سُمي به، لأنه أعلم الناس، أي دلهم على
طريق الهداية، أو بمعنى المدعو به على إطلاق المصدر على اسم المفعول الدليل، أي الهادي
دهتم بفوقية وزن جعفر السهل الخلق والحسن الخلق انتهى.
حرف ذ
(الذاكر) اسم فاعل من الذكر وهو تمجيد اللَّه وتقديسه وتسبيحه.
قال تعالى: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة ودون الجهر من القول﴾
[الأعراف: ٢٠٥].
قال الرازي: المعنى أنه يحب حصول الذكر كل وقت وادامة القلبي لقوله: ﴿ولا تكن من
الغافلين﴾ وأنه لا ينبغي أن يغفل عن استحضار جلال الله وكبريائه لحظة واحدة حسبما تطيقه
القوى الإنسانية وتحمله الطاقة البشرية. ولا شك أنه عَّله أمس الخلق بذلك وأولاهم به وأحقهم
بالاختصاص بدرجات الكمال والاستغراق في مشاهده الحلال، فلذا سمي به.

١٨٩
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الذكر، ذكر الله، ذو الحوض المورود، ذو الخلق العظيم، ذو الصراط المستقيم،
ذو القوة، ذو مكانة، ذو عزة، ذو فضل، ذو المعجزات، ذو المقام المحمود، ذو
الوسيلة.
(الذكر) بسكون الكاف القوي الشجاع الأبي، أو الثناء والشرف قال العزفي وابن دحية، لأنه
شريف في نفسه مشرف غيره مخبر عنه به، فاجتمعت له وجوه الذكر الثلاثة قال تعالى: ﴿قد
أنزل اللَّه إليكم ذكرًا رسولاً﴾ [الطلاق: ١٠]، قال جماعة هو محمد عَُّله فرسولاً حال (ذكر اللّه).
ذكره السخاوي، وقال مجاهد في ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ [الرعد: ٢٨] انه محمد
وأصحابه.
(ذو الحوض المورود) ذكره السخاوي أيضًا ويأتي ان شاء اللَّه تعالى الكلام عليه في محله.
(ذو الخلق العظيم) قال تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: ٤]، ويأتي أيضًا
في محله.
(ذو الصراط المستقيم) كما قال: ﴿وانك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الشورى: ٥٢]
صراط اللَّه.
(ذو القوة) نقل عياض عن الجمهور في ذي قوة أنه محمد عَّله قال وهو مما سماه به
من أسمائه تعالى.
(ذو مكانة) منزلة علية عند ربه ليست لغيره.
(ذو عزة) ذكره السخاوي.
(ذو فضل) وفي الشامي الفضل، أي الاحسان. (ذو المعجزات) الكثيرة الباهرة.
(ذو المقام المحمود) وهو الشفاعة على المشهور، وبالغ الواحدي فحكى عليه إجماع
المفسرين، ويأتي إن شاء اللّه تعالى في محله بسطه.
(ذو الوسيلة) هي أعلى درجة في الجنة. فعيلة، من وسل إليه إذا تقرب، وتطلق على
المنزلة العلية كما في مسلم: «ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تبتغي إلا لعبد
وأرجو أن أكون هو))، (لطيفة).
قال السهيلي: الإضافة بذي أشرف من الإضافة بصاحب، لأنه يضاف بها إلى التابع مثل
ذي مال وصاحب يضاف بها إلى المتبوع مثل أبو هريرة صاحب رسول اللَّه ولا يقال النبي
صاحب أبي هريرة إلا على وجه ما، ومن، ثم لما ذكر يونس في موضع الثناء والمدح.
قال تعالى: ﴿وذا النون﴾ فاتي بذا الدالة على التشريف وأضيفت إلى لفظ النون الذي هو
أشرف من لفظ الحوت، لأنه وإن كان بمعناه لكنه ذكر دونه في حروف التهجي وأوائل السور

١٩٠
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف ر)
الراضع، الراضي، الراغب،
على جهة القسم زيادة في التشريف ومبالغة في التعظيم، ولما كان المقصود من ذكره في سورة
[القلم] قال: ﴿ولا تكن كصاحب الحوت﴾، فذكر ثلاثة عشر وزاد الشامي: ((الذخر)) بضم الذال
وسكون المعجمة، أي الذخيرة الذكار أي كثير الذكر.
روى ابن ماجة عن عائشة: كان ◌َّه يذكر اللَّه على كل أحيانه - الذكر بفتحتين،
الجليل الخطر. ومنه الحديث القرءان ذكر فذكروه.
قال في النهاية، أي جليل خطير فاجلوه ذو التاج أي، العمامة، لأنها تاج العرب ذو الجهاد
ذو الحطيم بفتح الحاء وهو الحجر المخرج من البيت على الأصح، أو ما بين الركن والباب،
سمي بذلك في الكتب السابقة، لأنه أنقذه من أيدي المشركين، وأخرج ما كان فيه من الأصنام،
وجعله محل عبادة.
ذو السيف من أسمائه في الكتب السالفة ذو السكينة بالفتح والتخفيف الوقار والتأتي في
الحركة، وقال الصفاني بكسر السين وشد الكاف وهي الرحمة وطيبة، أي المدينة.
ذو العطايا جمع عطية وهي الموهبة. ذو الفتح جمع فتح وهو النصر على الأعداء. ذو
المدينة وهي طيبة ذو القضيب، أي السيف الرقيق.
ذو الميسم بكسر الميم وسكون التحتية، أي العلامة، أو الجمال، أو الحسن، أي ذو
حسن وجمال. ذو الهراوة بكسر الهاء العصا انتهى.
حرف ر
(الراضع) ذكره السخاوي قال الشامي: وفي ذكر مثله نظر، أي لأنه ليس صفة تعظيم مع
إشعاره باحتياجه، وقد يدفع بأن المراد الراضع على صفة لم تقع لغيره من الهامه العدل وأن له
شريكًا وظهور آيات في رضاعه حتى كأنه الراضع الذي لم يرضع أحد سواه.
(الراضي) ، وهو القانع بما أعطي أخذه ابن دحية من قوله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربك
فترضى﴾.
روى مسلم وغيره أنه عُّه تلا قوله في إبراهيم ﴿رب انهن أضللن كثيرًا من الناس فمن
تبعني فإنه مني﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وقول عيسى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ [المائدة: ١١٨]
فرفع يديه وقال: اللهم أمتي، وبكى فقال اللَّه يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في
أمتك ولا نسوءك.
قال ابن دحية: هذا الحديث هو تفسير الآية (الراغب) اسم فاعل من رغب إليه كسمع

١٩١
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الرافع، راكب البراق، راكب البعير، راكب الجمل، راكب الناقة، راكب النجيب،
الرحمة، رحمة الأمة، رحمة العالمين، رحمة مهداة، الرحيم، الرسول، رسول الراحة،
إبتهل وتضرع، أو سأل قال تعالى: ﴿وإلى ربك فارغب﴾ [الشرح: ٨]. قال ابن مسعود، أي
فاجعل رغبتك إليه دون من سواه من خلقه. وقال غيره ارغب إليه وسله حاجتك. وقيل تضرع
إليه راهبًا من النار راغبًا في الجنة. (الرافع) الذي رفع به قدر أمته وشرفوا باتباع ملته، وهو من
أسمائه تعالى، ومعناه الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد ويخفض الكافرين بالابعاد.
(راكب البراق) ذكره ابن دحية ويأتي الكلام عليه في المعراج.
(راكب البعير) ، وهو من أسمائه في الكتب السالفة.
(راكب الجمل) ورد في كتاب نبوة شعيا، وهو ذو الكفل أنه قال: قيل لي قم فانظر ما
ترى فأخبر عنه، فقلت رأيت راكبين أحدهما على حمار والآخر على جمل. فقال أحدهما
لصاحبه: سقطت بابل وأصنامها قال ابن دحية: فراكب الحمار عيسى وراكب الجمل محمد،
لأن ملك بابل إنما ذهب بنبوته.
قال السيوطي: ولذا قال النجاشي لما جاءه كتابه عَّه وآمن به أشهد أن بشارة موسى
براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل.
قال ابن عساكر: إن قيل لم خص براكب الجمل وقد كان يركب الفرس والحمار
فالجواب أن المعنى به أنه من العرب لا من غيرهم، لأن الجمل مركب للعرب يختص بهم لا
ينسب إلى غيرهم.
(راكب الناقة) هو من أسمائه في الكتب السالفة. (راكب النجيب) ذكره في الاصطفاء.
(الرحمة) قال أبو بكر بن طاهر زين اللَّه تعالى محمدًاً عَّله بزينة الرحمة فكونه وجميع
شمائله وصفاته رحمة على الخلق، وحياته رحمة وموته رحمة، كما قال عَّ حياتي خير لكم
ومماتي خير لكم، وكما قال: إذا أراد اللَّه رحمة بأمة قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطًا وسلفًا.
(رحمة الأمة) ذكره السخاوي. (رحمة العالمين) قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾
[الأنبياء: ١٠٧]، فهو رحمة لجميع الخلق المؤمن بالهداية والمنافق بالأمان من القتل
والكافر بتأخير العذاب عنه (رحمة مهداة،) بضم الميم روى الحاكم عن أبي هريرة رفعه إنما أنا
رحمة مهداة. وللطبراني بعثت رحمة مهداة قال ابن دحية: معناه إن اللَّه بعثني رحمة للعباد لا يريد
لها عوضًا، لأن المهدي إذا كانت هديته عن رحمة لا يريد لها عوضًا.
(الرحيم الرسول) يأتي للمصنف الكلام عليهما: (رسول الراحة) لما في رسالته من الراحة
لعامة الناس وهي لغة زوال المشقة والتعب.

١٩٢
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
رسول الله، رسول الملاحم، الرشيد، الرفيع الذكر، رفيع الدرجات، الرقيب، روح
الحق، روح القدس،
(رسول الرحمة) وردت تسميته بذلك في حديث موقوف على ابن مسعود عند ابن ماجه
ومعناه واضح، لأنه أرسل رحمة.
(رسول اللّه) ذكره الشامي وبيض بعده وكأنه مأخوذ من قوله محمد رسول اللَّه.
(رسول الملاحم) جمع ملحمة بفتح الميم، وهو موضع القتال، لأنه أرسل بالجهاد
والسيف.
(الرشيد) من الرشد بضم فسكون، أو بفتحتين، وهو الاستقامة في الأمور بمعنى أشد، أي
مستقيم، أو بمعنى مرشد، أي هاد قال تعالى: ﴿وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم﴾
[الشورى: ٥٢]، أي ترشد إلى الدين القيم، وهو من أسمائه تعالى، وهو الذي تنساق
تدبيراته إلى غاياتها على سنن السداد من غير استشارة والإرشاد، أو الذي أرشد الخلق إلى
مصالحهم.
(الرفيع الذكر) قال تعالى: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾. [الشرح/٤].
روى ابن حبان عن أبي سعيد رفعه أتاني جبريل، فقال: إن ربك يقول تدري كيف رفعت
ذكرك قلت: اللَّه أعلم قال: إذا ذكرت ذكرت معي قال في الوفاء، ومعناه العلي، أو رفيع
الدرجات على غيره، أو رفيع الذكر بمعنى مرفوعه، أو رافع هذه الأمة بالإيمان بعد انخفاضهم بذل
الكفر والعصيان، فهو بمعنى الرفيع ومن أسمائه تعالى الرفيع.
(رفيع الدرجات) أخذه السيوطي من قوله ورفع بعضهم درجات، والمراد محمد عێ،
كما قال مجاهد: قال الزمخشري وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله وإعلاء قدره ما لا يخفى لما
فيه من الشهادة على أنه العلم الذي لا يشتبه والمتميز الذي لا يلتبس انتهى. وقد أجاد القائل:
وأقول بعض الناس عنك كناية خوف الوشاة وأنت كل الناس
ورفعه بما خصه به من بدائع الفضل الذي لم يؤته نبيًا قبله.
(الرقيب) الذي يراقب الأشياء ويحفظها من المراقبة، وهي الحفظ قال بعض السادة:
المراقبة علم العبد باطلاع الرب، وهو من أسمائه تعالى ومعناه المطلع على الضمائر العالم بما في
السرائر.
(روح الحق روح القدس) قال ابن دحية: وردا في الإنجيل ومعنى القدس المقدسة، أي
الطاهرة من الأدناس من إضافة الموصوف إلى الصفة والحق إما أن يراد به اللَّه تعالى وإضافة
الروح إليه تشريف، كما سمي عيسى روح اللَّه، أو يراد به النبي عَّهِ وتكون الإضافة للبيان، أي

١٩٣
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الرؤوف، ركن المتواضعين.
(حرف ز)
الزاهد، زعيم الأنبياء، الزكي، الزمزمي،
٠٠
روح هو الحق.
(الرؤوف) مما سماه به من أسمائه ويأتي للمصنف.
(ركن المتواضعين) وقع في كتاب شعيا فعد سبعًا وعشرين منها ستة من أسماء اللَّه تعالى.
وزاد الشامي الراجي من الرجاء ضد الخوف الرجل بفتح الراء وكسر الجيم وفتحها، أي رجل
الشعر كأنه مشط الرجيح، أي الزائد على غيره في الفضل. الرحب الكف، أي واسعه، أو كثير
العطاء وكان عليه السلام موصوفًا بهما. الرضى، أي ذو الرضا، أو هو رضا الله على عباده
رضوان اللَّه بكسر الراء، أي رضاه على عباده وقيل في قوله يهدي به اللَّه من اتبع رضوانه، أي
اتبع رسوله.
الرفيق من الرفق، وهو اللطف وكان عَد منه بمكان الرهاب يقال للمبالغة من الرهب بضم
فسكون، أو بفتحتين، وهو الخوف لا من الترهيب، لأن أمثلة المبالغة لا تبنى غالبًا إلاّ من ثلاثي
مجرد ولنهيه عن الرهبانية فلا يصف بها نفسه. وفي الحديث واجعلني لك شكارّ رهابًا رواه
ابن ماجه. الروح في الأصل ما يقوم به الجسد سمي به، لأنه حياة الخلق بالهداية بعد موتهم
بالضلال، وقيل في تفسير ﴿يوم يقوم الروح﴾، أي محمد، وقيل جبريل وقيل غيره.
حرف ز
(الزاهد) من أسمائه في الكتب القديمة. روي عن أبي ذر رفعه الزهادة في الدنيا ليست
بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق بما في
يدي اللَّه وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها بقيت لك.
(زعيم الأنبياء) هو الكفيل المتحمل للأمور، أو الضامن لأمته بالفوز يوم النشور. سمي
بذلك لكفالته للأنبياء بالشفاعة العظمى.
(الزكي) ، أي الطاهر المبارك من الزكاة النمو والطهارة أخذه ابن دحية من قوله تعالى
﴿يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم﴾. [البقرة/١٥١]، ورده السيوطي بأن الوصف في زکی مزکی لا زكى نعم
الاسم صحيح في حقه عَّه وفي حديث سطيح: نبي زكي.
(الزمزمي) قال ابن دحية نسبة إلى زمزم وهي سقيا اللَّه لجده اسماعيل فهو أولى من نسب
إلیھا.

١٩٤
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
زين من وافى القيامة.
(حرف س)
السابق من السبق، السابق بالخيرات، سابق العرب، الساجد، سبيل الله،
(زين من وافى القيامة) ذكره عياض وفي حديث الضب قوله السلام عليك يا زين من
وافى القيامة، فذكر خمسًا وزاد الشامي الزاجر من الزجر المنع والكف، لأنه يزجر عن المعاصي
الزاهر، أي المشرق اللون المستنير الوجه الزاهي، أي الحسن المشرق، أو الظاهر أمره الواضح
برهانه المترفع بسمات الهداية والفتوة المنزه عما لا يليق بمنصب النبوة زلف بفتح الزاي ككتف،
أي الزيف بتحتية بعد اللام من الزلف، وهو القرب والتقدم.
الزين، أي الحسن الكامل خلقًا وخلقًا، وهو لغة ضد الشين، وزعم أنه زاد الربض غلط إنما
قال الشامي في اسم زعيم الأنبياء: روى أبو داود بسند صحيح عن أبي أمامة مرفوعًا أنا زعيم
ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء، وهو محق الربض بفتح الراء والباء وآخره ضاد معجمة،
أي أرض الجنة تشبيه بربض المدينة، وهو ما حولها انتهى. بلفظ فصحفه بالزاي، ثم ظنه اسمًا،
وعارضه بأن الذي في المصباح بالراء مع أن الشامي، كما ترى إنما ذكره ضبطًا للحديث الذي
ذكره دليلاً على تسميته بالزعيم وضبطه بالراء.
حرف س
(السابق من السبق) ، وهو التقدم وقد يستعار السبق لإحراز الفضيلة، ومنه والسابقون
السابقون، ومعناه المخلص الذي سارع إلى طاعة مولاه وشق الفيافي في طلب رضاه، أو السابق
لفتح باب الجنة قبل الخلق.
(السابق بالخيرات) الدينية والدنيوية في الدنيا والآخرة.
(سابق العرب) ، كما في حديث أنس مرفوعًا السباق أربعة أنا سابق العرب وصهيب سابق
الروم وسلمان سابق الفرس وبلال سابق الحبش.
(الساجد) أخذه السيوطي من قوله: ﴿ومن الليل فاسجد له﴾ [الإنسان/٢٦]. وقوله: ﴿و کن من
الساجدين﴾ [الحجر/٩٨]، أي: دوام على عبادتك وخضوعك معهم.
(سبيل اللَّه) ، أي طريقه الموصل إليه، لأنه الموصل إلى رضا اللَّه الذين كفروا وصدوا عن
سبيل اللَّهُ﴾ [النساء/١٦٧]، أي كتموا نعت محمد عَّه، وأخذه ابن دحية من قوله: ﴿ويصدون عن
سبيل اللّه﴾ [الأنفال/٤٧] في أحد القولين، أنه رسول اللَّه.

١٩٥
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
السراج المنير، السراط المستقيم، السعيد، سعد الله، سعد الخلائق، السميع،
السلام، السید، سید ولد ءادم، سید المرسلین، سید الناس،
قال السادي: ورواه ابن أبي حاتم (السراج المنير) يأتي للمصنف (السراط المستقيم)
القيم الواضح الذي لا عوج فيه.
سمي به، لأنه الموصل إليه والصاد لغة فيه قال ابن عباس في الآية: هو رسول اللَّه رواه
الحاكم وصححه، وكذا قاله أبو العالية عند ابن جرير وغيره.
(السعيد) فعيل بمعنى فاعل سمي به، لأن اللَّه أوجب له السعادة من القدم وحقق له السيادة
على سائر الأمم.
(سعد اللَّه سعد الخلائق) ذكر الثلاثة السخاوي، لأن اللَّه أسعد الخلائق بأتباعه.
(السميع) فعيل بمعنى فاعل من السمع الذي هو أحد الحواس الظاهر قال تعالى: ﴿لنريه
من آياتنا إنه هو السميع البصير﴾ [الإسراء: ١]، قيل الضمير له عليه السلام، سمي بذلك لما
شرف به في مسراه من سماع كلام مولاه، وهو من أسمائه تعالى، ومعناه الذي يسمع السر
وأخفى وسمعه تعالى صفة تتعلق بالمسموعات.
(السلام) السالم من العيب المنزه عن الريب، وهو في الأصل السلامة سمي به لسلامة
هذه الأمة، بل وغيرها بوجوده من العذاب، وأمنها من العقاب، أو لسلامته من النقص والعيب،
وبراءته من الزيغ والريب، وهو من أسمائه تعالى، أي الذي سلمت من الشين ذاته وجلت عن
النقص صفاته، أو مالك تسليم العباد من المهالك، أو ذو السلام على المؤمنين في الجنة، أو
الذي سلم خلقه من ظلمه، أو سلم المؤمنين من العذاب، أو المسلم على المصطفين لقوله
﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ [النمل/٥٩] وهو في حقه عَ لّه صحيح بالمعنى الأول والرابع
والخامس واضح وليس الثالث والسادس ببعيد في حقه أيضاً.
(السيد) الرئيس الذي يتبع وينتهي إلى قوله: أو الذي يلجأ إليه في الحوائج، أو المطيع، أو
الفقيه العالم، أو الذي ساد في العلم والعبادة والورع، أو فائق أقرانه في كل شىء، وهو عَّه سيد
بالصفات المذكورة، وهو من أسمائه تعالى قال النحاس: ولا يقال لغيره إلا بلا تعريف.
قال النووي الأظهر جوازه باللام وغيرها للمشهور بعلم، أو صلاح ويكره لغيره وعند
الحاكم مرفوعًا إذا قال الرجل للفاسق سيد، غضب ربه عز وجل.
(سيد ولد ءادم) لقوله عَّ أنا سيد ولد عادم يوم القيامة رواه مسلم.
(سيد المرسلين) بالنص الجلي. (سيد الناس) لقوله في حديث الشفاعة ((أنا سيد الناس
يوم القيامة)) وإنما قيد به لظهور سؤدده فيه لكل واحد بلا منازع ولا معاند، بخلاف الدنيا فنازعه

١٩٦
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
سيد الكونين، سيد الثقلين، سيف الله المسلول.
(حرف ش)
الشارع، الشافع، الشاکر،
الكفار. وقال النووي وإنما قال ذلك امتثالاً لقوله: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ [الضحى: ١١]
ولأنه من البيان الذي يجب تبليغه لأمته ليعرفوه ويعتقدوه (سيد الكونين) الدنيا والآخرة.
(سيد الثقلين) الإنس والجن، لأنهما كالثقل للأرض وعليها، أو لفضلهما بالتمييز الذي
فيهما على سائر الحيوان، و کل شیء له وزن وقدر يتنافس فيه.
(سيف اللَّه المسلول) ذكره الشامي أيضًا غايته أنه حذف لفظ المسلول، وزاد السيف بلا
إضافة. وقال روى الحاكم أن كعب بن زهير أنشده بانت سعاد حتى انتهى إلى قوله:
إن الرسول لسيف يستضاء به مهند من سيوف الهند مسلول
فقال ◌ٍَّ من سيوف اللَّه فذلك تسعة عشر فيها ثلاثة من أسماء الله. وزاد الشامي السابط
بفتح المهملة وكسر الموحدة، أي سبط الشعر السخي، أي الكريم السديد بمهملات بمعنى فاعل
من السداد، وهو الاستقامة، أو بمعنى مفعل، أي المسدد ثلم أمته بإصلاح أمورهم في الدنيا،
ورفع خللهم بالشفاعة في الآخرة. سرخليطس قال العزفي: هو اسمه بالسريانية ومعناه معنى
البرقيطس السريع المبادر إلى طاعة ربه، أو الشديد السلطان، أي الحجة والبرهان، لأنه حجة الله
على عباده في الدنيا والآخرة وبرهانه في الدنيا السمي، أي السامي، أي العالي من السمو العلو
السنايا بالقصر الضوء الساطع، أو النور اللامع، أو بالمد، وهو الشرف والعلو، لأنه شرف هذه
الأمة وفخرها، أو هو صاحب الشرف السند بمهملتين بينهما نون محركة الكبير الجليل الذي
يعتمد عليه، ويقصد ويلجأ إليه السيف المخذم بمعجمتين كمعظم القاطع الماضي.
سيف الإسلام لقوله تعَ الى: ((أنا سيف الإسلام وأبو بكر سيف الردة)) رواه الديلمي السيف.
حرف ش
(الشارع) العالم الرباني العامل المعلم، أو المظهر المبين للدين القيم اسم فاعل من
الشرع، وهو الإظهار والتبيين. وقد اشتهر إطلاقه عليه، لأنه شرع الدين والأحكام، والشرع الدين
كالشريعة، وقد وصف تعالى نفسه الكريمة بقوله: ﴿شرع لكم من الدين﴾ [الشورى/١٣] فهو مما سماه
به من أسمائة.
(الشافع) الطالب الشفاعة. (الشاكر) اسم فاعل من الشكر، وهو الثناء على المحسن بما
أولاه من المعروف، أو تصور النعمة وإظهارها، أو الامتلاء من ذكر المنعم، وهو من أسمائه تعالى

١٩٧
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الشاهد، الشكور، الشكار، الشمس، الشهيد.
ويأتي للمصنف.
(الشاهد) العالم، أو المطلع الحاضر من الشهود الحضور، قال تعالى: ﴿إنا أرسلناك
شاهدًا﴾، أي على من بعثت إليهم، مقبول القول عليهم عند اللَّه، كما يقبل الشاهد العدل، ويأتي
له تتمة في المصنف.
(الشكور) كثير الشكر صيغة مبالغة فعول بمعنى فاعل، أو الذي يثيب الكثير على القليل.
وكان هذا من خصوصياته حتى لا يصير لأحد عليه منة، وهو من أسمائه تعالى، أي الذي يعطي
الجزيل على العمل القليل، أو المثني على عباده إذا أطاعوه، أو المجازي على الشكر.
قال عياض الشكر من الخلق للحق معرفة إحسانه وشكره لهم مجازاتهم على أفعالهم،
فسمي جزاء الشكر شكرًا مجازًا، والعلاقة المشاكلة، كما سمي جزاء السيئة سيئة. (الشكار) يأتي
مع ما قبله للمصنف، (الشمس) يأتي أيضًا. وكذا (الشهيد) ، وهو من أسمائه تعالى، أي الذي لا
يغيب عنه شىء فذكر ثمانيًا نصفها من أسماء اللَّه تعالى.
وزاد الشامي المشفع بفتح الفاء الذي يشفع فيقبل الشفيع ورد في مسلم.
الشافي، أي المبرىء من السقم والألم والكاشف عن الأمة كل خطب يهم ألم الشئن
بفتح أوله وسكون المثلثة ونون، أي عظيم الكفين والقدمين والعرب تمدح به.
وقال عياض: نحيفها، أو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، وهو محمود في الرجال، لأنه
أمكن للقبض الشديد وأحد الاشداء صفة مشبهة، وهو البين الشدة، أي القوة.
الشذقم بالفتح وسكون المعجمة وفتح القاف البليغ المقوه وأصله كبير الشذق، وهو
جانب الفم وميمه زائدة.
روى مسلم عن سمرة كان عُ﴾ ضليع الفم.
الشريف من الشرف العلو، أي العالي، أو المشرف على غيره، أي المفضل الشفاء بالكسر
والمد البرء من السقم والسلامة، لأن اللَّه أذهب ببركته الوصب وأزال بسماحة ملته النصب قال
تعالى: ﴿وشفاء لما في الصدور﴾، قيل المراد محمد عَّله. الشهاب بالكسر السيد الماضي
في الأمر، أو النجم المضيء، لأن اللَّه حمى به الدين من كل معاند، كما حمى بالشهب سماء
الدنيا من كل شيطان مارد قال كعب:
إن الرسول شهاب ثم يتبعه نور مضيء له فضل على الشهب
الشهم بفتح فكسر السيد النافذ الحكم.

١٩٨
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف ص)
الصابر، الصاحب، صاحب الآيات، صاحب المعجزات، صاحب البرهان،
صاحب البيان، صاحب التاج، صاحب الجهاد، صاحب الحجة، صاحب الحطيم،
صاحب الحوض المورود، صاحب الخاتم، صاحب الخير، صاحب الدرجة العالية
الرفيعة،
حرف ص
(الصابر) اسم فاعل من الصبر، حبس النفس عن الجزع وإمساكها في الضيق والفزع، وفيه
تعاريف كثيرة قال تعالى: ﴿واصبر لحكم ربك﴾ [الطور: ٤٨]، وقال ﴿واصبر وما صبرك صاحبكم وما
غوى﴾ [النجم/٢] ﴿وما صاحبكم بمجنون﴾ [التكوير/٢٢]، قال ابن دحية: وهو بمعنى العالم والحافظ
بالمعجمة قال: كان عَّلل أصبر الناس على أقذار الناس.
(الصاحب) اسم فاعل من الصحبة وهي المعاشرة والملازمة قال تعالى: ﴿ما ضل
صاحبكم، وما غوى﴾ وما صاحبكم بمجنون﴾، قال ابن دحية: وهو بمعنى العالم والحافظ
واللطيف. وقال العزفي: سمي بذلك لما كان عليه لمن اتبعه من حسن الصحبة، وجميل
المعاملة، وعظم المروءة، والوقار، والبر، والكرامة وقد ورد إطلاق الصاحب على اللَّه ((اللهم أنت
الصاحب في السفر)). (صاحب الآيات) ، أي المعجزات (صاحب المعجزات) الكثيرة.
(صاحب البرهان) الحجة النيرة الواضحة التي تعطي اليقين.
(صاحب البيان) ، أي الكشف والإظهار، كما مر. قيل الفرق بينه وبين التبيان أنه الإظهار
بالحجة، والبيان إظهار بلا حجة.
(صاحب التاج) اسم له في الإنجيل، أي العمامة ويأتي للمصنف.
(صاحب الجهاد) ، أي القتال. (صاحب الحجة) البرهان، أي المعجزات التي جاء بها،
وهو من أوصافه في الكتب القديمة.
(صاحب الحطيم) ، وهو حجر البيت على الأصح، كما قال البرماوي.
(صاحب الحوض المورود) يوم القيامة (صاحب الخاتم) ، أي خاتم النبوة ومر أو الذي
کان یلبسه.
(صاحب الخير) ضد الشر، لأنه لا يصدر منه شر حتى أن غزوه وقتله الكفار خير محض
لإظهار الدین.
(صاحب الدرجة العالية الرفيعة) ذكره السخاوي ولا ينافيه قوله في المقاصد الحسنة أنه

١٩٩
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
صاحب الرداء، صاحب الأزواج الطاهرات، صاحب السجود للرب المحمود،
صاحب السرايا، صاحب السلطان، صاحب السيف، لطيفة صاحب الشرع، صاحب
الشفاعة الكبرى، صاحب العطايا، صاحب العلامات الباهرات، صاحب العلو
والدرجات، صاحب الفضيلة، صاحب الفرج، صاحب القضيب الأصغر
لم يره في شىء من الروايات، لأن مراده فيما يقال عقب الآذان، كما أفصح به فلا ينافي وروده
اسمًا.
(صاحب الرداء) وطوله أربعة أذرع وعرضه ذراعان ونصف رواه أبو الشيخ من مرسل عروة.
(صاحب الأزواج الطاهرات،) ذكره السخاوي (صاحب السجود للرب المحمود،) وفي
نسخة المعبود وأخرى المعبود المحمود بالجمع لكن الذي ذكره السخاوي الأول (صاحب
السرايا) الكثيرة.
(صاحب السلطان) ، أي النبوة.
قال عياض: هو من أسمائه في الكتب المتقدمة وفي كتاب نبوة سعيا أثر سلطانه على
كتفه قال ابن ظفر وفي رواية العبرانيين بدل هذه على كتفه خاتم النبوة فهو المراد بالأثر.
(صاحب السيف) هو من أوصافه في الكتب المتقدمة، أي صاحب القتال والجهاد وفيها
سيفه على عاتقه يجاهد به في سبيل اللَّه.
روی أحمد عن ابن عمر رفعه بعثت بالسیف حتی یعبد اللَّه لا شريك له.
(لطيفة) أنشأ العلامة الجمال بن نبانة مفاخرة بين السيف والقلم ذكر فيها من مزايا السيف
أن الید النبوية حملته دونه.
(صاحب الشرع) الباقي الذي لم ينسخ، أي مظهره ومبينه أضيف إليه لعدم ظهوره قبله
(صاحب الشفاعة الكبرى) في فصل القضاء.
(صاحب العطايا) التي لا تحصر بلا من ولا أذى ولا مقابل.
(صاحب العلامات الباهرات) التي أذعن لها حتى الأعادي، ولكن من يضلل اللَّه فما له
من هاد.
(صاحب العلوّ والدرجات) في الدنيا والآخرة.
(صاحب الفضيلة) التي لم ينلها غيره.
(صاحب الفرج) بفتح الراء ضد الشدة، لأنه حز به أمر إلا توسل إلى ربه ففرج عنه وقرأه
شيخنا بسكون الراء حيث قال لعله سمي بذلك لحصانة فرجه مع تمام الشهوة فلا تميل نفسه إلى
النساء على وجه يمنعه عن كمال إقباله على اللَّه. (صاحب القضيب)، أي السيف، كما

٢٠٠
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
صاحب قول لا إله إلاَّ الله، صاحب القدم، صاحب الكوثر، صاحب اللواء،
صاحب المحشر، صاحب المدينة، صاحب المغفر، صاحب المغنم، صاحب
المعراج، صاحب المظهر المشهود، صاحب المقام المحمود، صاحب المئزر،
صاحب المنبر، صاحب النعلين، صاحب الهراوة، صاحب الوسيلة، الصادع بما أمر
الله، .
يأتي للمصنف.
(صاحب قول لا إله إلاّ اللَّه) من صفته في التوراة، ولن يقبضه الله تعالى حتى يقيم به
الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلاَّ اللَّه. (صاحب القدم) ذكره السخاوي.
(صاحب الكوثر) كما في التنزيل ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ ویأتي الكلام علیه، وروى
الدار قطني بسند جيد عن عائشة مرفوعًا من أراد أن يسمع خرير الكوثر فليجعل اصبعيه في أذنيه.
قال الحافظ جمال الدين المزي، أي من أراد أن يسمع مثل خريره. (صاحب اللواء) ، أي
لواء الحمد وقد يحمل على اللواء الذي كان يعقده للحرب فيكون كناية عن القتال.
(صاحب المحشر) بكسر الشين موضع الحشر، وهو يوم القيامة، كما قال الجوهري،
أي صاحب الكلمة فيه والشفاعة واللواء والمقام المحمود والكوثر ويظهر له خصائص جمة
ليست لغيره.
(صاحب المدينة) لاختصاصه بتطهيرها من اليهود قتلاً وإجلاء وإظهار الحق فيها وفتحها
بالقرءان وتحريم صيدها وشجرها ومقامه بها حتى يحشر منها. (صاحب المغفر) يأتي للمصنف.
(صاحب المغنم) ذكره السخاوي، لأن الغنائم لم تحل لنبي قبله.
(صاحب المعراج) يأتي في مقصده (صاحب المظهر المشهود) ، أي المقام (صاحب
المقام المحمود) ، وهو الشفاعة العظمى على الصحيح المشهور وبالغ الواحدي فحكى إجماع
المفسرين عليه وتبعه ابن دحية هنا، وزاد المبالغة فلم يقيد بالمفسرين، وقد بسط المصنف في
المقصد الأخير الكلام فيه.
(صاحب المئزر) ، أي الإزار، وهو ما يشد به الوسط.
(صاحب المنبر) بكسر الميم من النبر، وهو الارتفاع.
(صاحب النعلين) في الإنجيل وصفه بذلك (صاحب الهراوة) بكسر الهاء العصا، ويأتي
للمصنف (صاحب الوسيلة) درجة في الجنة، كما في مسلم وقد مر (الصادع بما أمر اللَّه) اسم
فاعل من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهاراً.
أخذه السيوطي من قوله تعالى: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، أي أبن الأمر إبانة لا تخفى،