Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ سرية الخبط [سرية الخبط] ثم سرية أبي عبيدة بن الجراح. غنائم تقسم وقال البلاذري: فلقي العدو من قضاعة وغيرهم وكانوا مجتمعين ففضهم أي فرقهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وغنم وهذا يعضده قوله عَ ل: فيغنمك اللَّه ويسلمك كما مر. وروى ابن راهويه والحاكم عن بريدة أن عمرو بن العاصي أمرهم في تلك الغزوة أن لا يوقدوا نارًا فأنكر ذلك، فقال له أبو بكر: دعه فإِن رسول اللَّه عَلَّه يبعثه علينا إلا لعلمه بالحرب، فسکت عنه. وروى ابن حبان عن عمرو بن العاصي أنهم سألوه أن يوقدوا نارًا فمنعهم، فكلمو أبا بكر فكلمه في ذلك، فقال: لا يوقد أحد نارًا إِلا قذفته فيها. قال: فلقوا العدو فهزموهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم فلما انصرفوا ذكروا ذلك للنبي عَ ﴾. فسأله، فقال: كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارًا فيرى عدوهم قلتهم، وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فحمد أمره، فقال: يا رسول اللّه من أحب الناس إليك. قال الحافظ: فاشتمل هذا السیاق علی فوائد زوائد ويجمع بینه وبین حدیث بريدة بأن أبا بكر سأله فلم يجبه فسلم له أمره أو ألحوا على أبي بكر حتى سأله فلم يجبه. أخرج الشيخان والترمذي، والنسائي وغيرهم دخل حديث بعضهم في بعض عن عمر وأنه قال: قدمت من جيش ذات السلاسل فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على قوم فيهم أبو بكر، وعمر إلا لمنزلة لي عنده، فأتيته حتى قعدت بين يديه، فقلت: يا رسول اللَّه أي الناس أحب إليك؟، قال: عائشة، فقلت: إني لست أعني النساء إنما أعني الرجال، فقال أبوها: فقلت: ثم من؟، قال. ثم عمر بن الخطاب فعد رجالاً فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم وقلت في نفسي لا أعود أسأله عن هذا، وفي الحديث جواز تأمير المفضول على الفاضل، إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق بتلك الولاية وفضل أبي بكر على الرجال وبنته على النساء ومنقبة لعمرو بن العاصي لتأميره على جيش فيهم أبو بكر، وعمر وإِن لم يقتض ذلك أفضليته عليهم لكن يقتضي أن له فضلاً في الجملة، وقد قال رافع الطائي: هذه الغزوة هي التي يفتخر بها أهل الشام. سرية الخبط (ثم سرية أبي عبيدة) عامر بن عبد اللَّه (بن الجراح) بن هلال القرشي الفهري أحد العشرة البدري من السابقين مات شهيدًا بطاعون عمواس سنة ثمان عشرة، أميرًا على الشام من قبل عمر، ثم كونه أميرها هو الذي في الكتب الستة عن جابر. ٣٦٢ سرية الخبط وسماها البخاري: غزوة سيف البحر، وتعرف بسرية الخبط. وبعث معه عَّله ثلاثمائة، كما في الصحيحين وغيرهما وهو المشهور، لكن في رواية للنسائي: بضع عشرة وثلثمائة، فإن صحت هذه الرواية فلعله اقتصر في الرواية المشهورة على الثلاثمائة استسهالاً لأمر الكسر، والأخذ بالزيادة مع صحتها واجب. وكان فيهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم. ليلقى عيرًا لقريش. رواه مسلم، وعنده أيضًا: إلى أرض جهينة. ولا منافاة بينهما: فالجهة وعند ابن أبي عاصم عن جابر أن أميرها قيس بن سعد. قال الحافظ والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات الصحيحين أنه أبو عبيدة وكأن أحد رواته ظن من صنع قيس ما صنع من نحر الإِبل التي اشتراها أنه أمير السرية ولیس کذلك انتھی. (وسماها البخاري غزوة سيف) قال الحافظ وغيره: بكسر المهملة وسكون التحتية ففاء أي ساحل (البحر) وكذا ترجمها ابن إِسلحق، فقال: غزوة أبي عبيدة إلى سيف البحر وهو جرى على غير الغالب منٍ اصطلاح أهل السير أن ما لم يحضره المصطفى يسمى سرية أو بعثًا وما حضره غزوة لكن الأقدمين لا يراعون ذلك غالباً (وتعرف بسرية الخبط) وبه ترجمها اليعمري لأَكلهم فيها الخبط ولاشتهارها بذلك. قال: تعرف دون تسمي (وبعث معه عَّ ثلاثمائة، كما في الصحيحين وغيرهما،) كأصحاب السنن الأربعة بطرق عن جابر (وهو المشهور) الذي جزم به أهل السير كابن سعد قائلاً من المهاجرين والأنصار. (وفي رواية للنسائي) أيضًا (بضع عشرة وثلاثمائة) وأشعر تنكيره رواية، ووصفها بما ذكر بأن المعروف رواية النسائي الأولى التي وافق فيها بقية الأئمة الستة وما في ذلك ريب. ولذا أتى بأن التي للشك إِشارة لتوقفه في صحتها بقوله (فإِن صحت هذه الرواية، فلعله اقتصر في الرواية المشهورة على الثلاثمائة استسهالاً لأمر الكسر) لقتله، (و) لكن (الأخذ بالزيادة مع صحتها واجب،) لأنها زيادة من الثقة غير منافية (وكان فيهم عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنهم) أجمعين خصه بالذكر لعظمته (ليلقي عير القريش، رواه) أي جملة المذكور من قوله وكان فيهم الخ. (مسلم) فلا ينافي أن قوله ليلقي في البخاري أيضًا بلفظ نرصد عيرًا لقريش ولقوله (وعنده أيضًا) عن جابر قال: بعث عَُّ بعثًا (إلى أرض جهينة ولا منافاة بينهما فالجهة) التي أمرهم ٣٦٣ سرية الخبط أرض جهينة، والقصد تلقي عير قريش - وهي الإبل المحملة طعامًا وغيره .. لكن في كتب السير: أن البعث إلى حي من جهينة بالقبلية - بفتح القاف والموحدة - مما يلي ساحل البحر، وبينها وبين المدينة خمس ليال. ولعل البعث لمقصدين: رصد عير قريش، ومحاربة حي من جهينة. قال ابن سعد: وكانت في رجب سنة ثمان. وفيه نظر، فإن تلقي عير قريش ما يتصوّر أن يكون في هذه المدة، لأنهم حينئذٍ كانوا في الهدنة، فالصحيح أن تكون هذه السرية سنة ست أو قبلها، قبل هدنة الحديبية. نعم يحتمل أن يكون تلقيهم العير ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جهينة، ولهذا لم يقع في شىء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحدًا. بل فيه أنهم أقاموا نصف شهر أو أكثر فى مكان واحد. والله أعلم. بانتظار العير فيها (أرض جهينة والقصد) بالبعث (تلقى عير قريش وهي) أي العير بكسر العين (الإِبل المحملة طعامًا وغيره) من التجارات وهو تفسير لها باعتبار الاستعمال المشتهر، فلا ينافي أنهًّا في الأصل التي تحمل الميرة بالكسر، أي الطعام وحمل الجهة على ما ذكر ليفارق استدرا که عليه بقوله. (لكن في كتب السير أن البعث لحي من جهينة، بالقبلية بفتح القاف والموحدة) وكسر اللام وشد التحتية (مما يلي ساحل البحر وبينها وبين المدينة خمس ليالٍ ولعل البعث للمقصدين رصد عير قريش ومحاربة حي من جهينة) فلا منافاة والحي الواحد من أحياء العرب يقع على بني أب واحد كثروا أم قلوا وعلى شعب يجمع القبائل. من ذلك (قال ابن سعد: وكانت في رجب سنة ثمان وفيه نظر فإِن تلقى عير قريش ما يتصور أن يكون في هذه المدة لأنهم كانوا حينئذٍ في الهدنة) بضم الهاء وسكون المهملة وبضمهما الصلح، (والصحيح) لفظ الحافظ بل مقتضى ما في الصحيح، (أن تكون هذه السرية سنة ست أو قبلها قبل هدئة الحديبية). (نعم يحتمل أن تلقيهم للعير ليس لمحاربتهم، بل لحفظهم) أي العير ومن معها (من جهينة، ولهذا لم يقع في شىء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحدًا بل فيه أنهم أقاموا نصف شهر أو أكثر في مكان واحد والله أعلم). ٣٦٤ سرية الخبط قاله الحافظ ابن حجر. لكن قال شيخ الإسلام ابن العراقي في شرح التقريب، قالوا: وكانت هذه السرية في شهر رجب سنة ثمان من الهجرة وذلك بعد نكث قريش العهد وقبل الفتح، فإنه كان في رمضان من السنة المذكورة انتهى. قالوا: وزودهم رسول الله عَ ليه جرابًا من التمر، فلما فني أكلوا الخبط - وهو ..... بفتح المعجمة والموحدة بعدها مهملة - ورق السلم. وفي رواية أبي الزبير: (قاله الحافظ ابن حجر في الفتح، (لكن قال شيخ الإِسلام) العلامة أحمد ولي الدين (ابن) عبد الرحيم (العراقي) الحافظ ابن الحافظ صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة (في شرح التقريب) أي تقريب الأسانيد لوالده، (قالوا: وكانت هذه السرية في شهر رجب سنة ثمانٍ من الهجرة، وذلك بعد نكث) نقض (قريش العهد وقبل الفتح، فإِنه،) أي الفتح (كان في رمضان من السنة المذكورة انتهى). وبه يسقط النظر ولم يعتبر قول ابن القيم في الهدى كون السرية في رجب وهم غير محفوظ إِذ لم يحفظ عنه عَّ أنه غزا في الشهر الحرام، ولا أغار فيه ولا بعث فيه سرية انتهى. لقول البرهان في النورانة كلامٍ حسن مليح لكنه على مختاره من عدم نسخ القتال في الشهر الحرام كشيخه ابن تيمية تبعًا لأهل الظاهر وعطاء، وهو خلاف ما عليه المعظم انتهى. وعلى تسليم ظاهره أنه لم يتفق ذلك لا قبل نسخ القتال في الأشهر الحرم ولا بعده يحتمل أن يكون البعث في أواخر رجب بحيث لايصلون إلى جهينة ويلقون العير إلا في شعبان، (قالوا:) أي أصحاب المغازي (وزودهم) أي أعطاهم (رسول اللّه عَ جرابًا) بكسر الجيم، وقد تفتح كما مر مرارًا عن عياض وغيره (من التمر) يأكلونه في السفر، وفي المصباح زودته أعطيته زاد انتھی. . فليس من الزيادة كما توهم إذ لو كان كذلك لقيل زادهم ثم ليس مراد المصنف التبري فقد صح في مسلم عن جابر، وزودنا جرابًا من تمر لم يجد لنا غيره (فلما فني) بكسر النون، أي فرغ (أكلوا الخبط وهو بفتح) الخاء (المعجمة و) فتح (الموحدة بعدها) طاء (مهملة ورق السلم،) كما قاله الفتح وهو بفتحتين شجر عظيم له شوك كالعوسج والطلع، قيل وهو الذي أكلوه فهذا بيان شجر الذي أخذ ورقه وإلا فالخبط لغة ما سقط من ورق الشجر إِذا خبط بالعصى. (وفي رواية) مسلم عن (أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي صدوق من رجال الجميع التابعي عن جابر. ٣٦٥ سرية الخبط وكنا نضرب بعصينا الخبط ونبله بالماء فتأكله، وهذا يدل على أنه كان يابسًا، خلافًا لمن زعم أنه كان أخضر رطبًا. وقد كان معهم تمر غير الجراب النبوي، ويدل عليه حديث البخاري - في الجهاد - خرجنا ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا ففني زادنا، حتى كان الرجل منا يأكل تمرة تمرة. قال: (وكنا نضرب بعصينا الخبط) بضم العين وكسر الصاد المهملتين جمع عصا بالقصر والتأنيث كذا ضبطه الشامي وغيره وهو مخالف لقوله تعالى: ﴿فألقوا حبالهم وعصيهم﴾ [الشعراء: ٤٤]، فقد اتفق القراء على أنه بكسر العين. قال شيخنا: إِلا أن يقال أصله بضمها فتصرف فيه، فالأَصلِ عصو وبواوين قلبت الأخيرة ياء لوقوعها رابعة ثم قلبت الواو الأولى ياء، وأدغمت في الياء لأن الواو والياء متى اجتمعتا، وسبقت إِحداهما بالسكون قلبت الواوء ياء وأدغمت، فلما فعل ذلك قلبت الضمة كسرة لتسلم الياء (ونبله) بفتح النون وضم الموحدة ننديه (بالماء فتأكله). (وهذا) كما قال الحافظ (يدل على أنه يابسًا خلافًا لمن زعم،) وهو الداودي شارح البخاري (أنه كان أخضر رطبًا، وقد كان معهم تمر غير الجراب النبوي) خلافًا لقول عياض يحتمل أنه لم يكن في أزوادهم تمر غير الجراب المذكور، (ويدل عليه حديث البخاري في الجهاد) في باب حمل الزاد على الرقاب عن جابر (خرجنا ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا ففني زادنا) جوز العيني أن معناه أشرف على الغناء (حتى كان الرجل منا يأكل،) زاد الكشميهني، في كل يوم (تمرة تمرة) بقية هذا الحديث. قال رجل: أي الجابر وأين كانت التمرة تقع من الرجل؟، قال: لقد وجدنا فقدها حين فقدناها. وفي رواية مسلم عن أبي الزبير، فقلت: كيف كنتم تصنعون؟، قال: نمضها كما يمص الصبي الثدي، ثم نشرب عليها من الماء فيكفينا يومنا إلى الليل، وفي البخاري حدثنا إسماعيل حدثنا ملك عنه وهب بن كيسان عن جابر: بعث عَّهُ بعثًا قبل الساحل وأمر عليهم أبا عبيدة وهم ثلاثمائة فخرجنا فكنا ببعض الطريق، فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش نجمع فكان مزود تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلاً قليلاً حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة، فقلت: ما تغني عنكم تمرة؟، قال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت أي مؤثرًا وصريحه أن قائل ما تغني وهب، ولا مانع من أن كلاً من وهب وأبي الزبير سأل جابرًا عن ذلك حین حدثه استغرابًا. قال الحافظ: ظاهر هذا السياق أنهم كان لهم زاد بطريق العموم وأزواد بطريق الخصوص، ٣٦٦ سرية الخبط وابتاع قيس بن سعد جزورًا ونحرها لهم. فلما فني الذي بطريق العموم اقتضى رأي أبي عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص لقصد المساواة بينهم في ذلك ففعل، فكان جميعه مزودًا بكسر الميم وسكون الزاي ما يجعل فيه الزاد. وعند مسلم عن أبي الزبير عن جابر بعثنا عَّه وأمر علينا أبا عبيدة نلقي عير القريش وزودنا جرابًا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة وظاهره مخالف لرواية وهب ويمكن الجمع بأن الزاد العام كان قدر جراب، فلما نفذ وجمع أبو عبيدة الزاد الخاص اتفق أنه أيضًا قدر جراب ويكون كل من الروايتين ذكر ما لم يذكر الآخر، وأما تفرقته تمرة تمرة فكان في ثاني الحال، وقول عياض يحتمل أنه لم يكن في أزوادهم تمر غير الجراب المذكور مردود بأن حديث وهب صريح في أن المجتمع من أزوادهم مزود تمر رواية، وكان أبي الزبير صريحة في أنه عَّهُ زودهم جرابًا من تمر فصح أن التمر كان معهم من غير الجراب، وقول غيره يحتمل أن تفرقته عليهم تمرة تمرة كان من الجراب النبوي قصدًا لبركته، وكان يفرق عليهم من الأزواد التي جمعت أكثر من ذلك بعيد من ظاهر السياق، بل في رواية هشام بن عروة عند ابن عبد البر، فقلت: أزوادنا حتى ما كان يصيب الرجل منا إِلاَّ تمرة انتهى. (وابتاع قيس بن سعد) بِن عبادة الصحابي ابن الصحابي الجواد ابن الجواد (جزورًا ونحرها لهم،) كذا في النسخ لأفراد، أما على أن المراد به الجنس أو أن الواو زادت من الكاتب وأصله جزرًا بضم الجيم والزاي جمع جزور کقوله: لا يبعدن قومي الذين هم سم العـداة وآفة الجزر ويجمع أيضًا على جزائر وهو البعير ذكرًا كان أو أنثى فلا ينافي ما رواه الواقدي بأسانيده أنهم أصابهم جوع شديد، فقال قيس: من يشتري مني تمرًا بالمدينة بجزر هنا؟ فقال له رجل من جهينة من أنت؟، فانتسب. فقال: عرفت نسبك فابتاع منه خمس جزائر بخمسة أوسق وأشهد له نفرًا من الصحابة، وامتنع عمر لكون قيس لا مال له، فقال الأعرابي ما كان سعد ليختي بابنه في أوسق تمر بفتح التحتية وسكون الخاء وبالنون يقصر. قال: وأُری وجھًا حسنًا، وفعلاً شریفًا فأخذ قيس الجزر فنحر لهم ثلاثة كل يوم جزورًا، فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره، فقال: عزمت عليك أن لا تنحر أتريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك؟، قال قيس: يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت يقضي ديون الناس ويحمل الكل ويطعم في المجاعة لا يقضي عني تمر القوم مجاهدين في سبيل اللَّه؟، فكاد أبو عبيدة يلين وجعل عمر يقول: اعزم فعزم عليه فبقيت جزوران، فقدم بهما قيس المدينة ظهرًا يتعاقبون عليهما. وبلغ سعدًا مجاعة القوم، فقال: إِن بك قيس كما أعرف فسينحر لهم فلما لقيه قال: ما صنعت في مجاعة القوم؟، ٣٦٧ سرية الخبط وأخرج الله لهم من البحر دابة تسمى العنبر فأكلوا منها، وتزودوا ورجعوا ولم يلقوا کیدًا. وفي رواية جابر عند الأئمة الستة: بعثنا رسول الله عَّالم ثلاثمائة راكب، أميرنا أبو قال: نحرت، قال: أصبت، ثم ماذا؟، قال: نحرت، قال: أصبت، ثم ماذا؟، قال: نحرت، قال: أصبت، ثم ماذا؟، قال: نهيت. قال: ومن نهاك؟، قال: أبو عبيدة أميري، قال: ولم قال زعم أنه لا مال لي وإنما المال لأبيك؟، فقال: لك أربع حوائط أدناها تجد منه خمسين وسقًا وقدم البدوي مع قيس فأوفاه أوسقه وحمله وكساه فيلغ النبي عٍَّ فعل قيس، فقال: أنه في قلب جود. وفي رواية ابن خزيمة، فقال عَّه: إن الجود من سمة أهل ذلك البيت، قال: في الفتح اختلف في سبب نهيٍ أبي عبيدة قيسًا أن يستمر على إطعام الجيش، فقيل: خيفة أن تفنى حمولتهم وفيه نظر، لأن القصة أنه اشترى من غير العسكر، وقيل لأنه كان يستدين على ذمته ولا مال له فأرید الرفق به، وهذا أُظھر انتھی. بقي أن البخاري روى هنا عن جابر قال: كان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر بالتكرار ثلاث مرات كما قال المصنف. قال في المقدمة هو قيس بن سعد كما عند المصنف انتهى ولم يتكلم الفتح ولا المصنف هنا على الجمع بينه وبين رواية أنه اشترى خمسًا نحر منها ثلاثًا، ثم منع مع ذكرهما لها في شرح هذا الحديث، ويمكن الجمع بأنه نحر أولاً ستًا مما معه من الظهر، ثم أشترى خمسًا نحر منها ثلاثًا، ثم نهي، فاقتصر من قال ثلاثًا على ما نحره مما اشتراه، ومن قال تسعًا ذكر جملة ما نحره، فإِن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح أصح والله أعلم. (وأخرج اللَّه لهم من البحر دابة) بمهملة وشد الموحدة حيوان الأرض الذكر، والأنثى (تسمى العنبر) قال أهل اللغة: العنبر سمكة كبيرة يتخذ من جلدها الترسة، ويقال إِن العنبر المشموم رجيعها. وقال ابن سينا بل المشموم يخرج من الشجر وإِنما يوجد في أجواف السمك الذي يبتلعه ونقل الماوردي عن الشافعي قال: سمعت من يقول رأيت العنبر نابتًا في البحر ملتويًا مثل عنق الشاة وفي البحر دابة تأكله، وهو سم لها فيقتلها فيقذفها البحر فيخرج العنبر من بطنها، وقال الأزهري العنبر سمكة بالبحر الأعظم يبلغ طولها خمسين ذراعًا يقال لها بالة وليست بعربية انتهى. من الفتح (فأكلوا منها وتزودوا ورجعوا ولم يلقوا كيدًا) أي حربًا. (وفي رواية جابر عند الأئمة الستة) البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (بعثنا رسول اللَّه عَآي ثلاثمائة راكب أميرنا) جملة حالية بلا واو، ولأبي ذر، وأميرنا ٣٦٨ سرية الخبط عبيدة بن الجراح، فأقمنا على الساحل حتى فني زادنا، حتى أكلنا الخبط ثم إن البحر ألقى لنا دابة يقال لها العنبر، فأكلنا منها نصف شهر، حتى صحت أجسامنا، فأخذ أبو عبيدة ضلعًا من أضلاعها فنصبه ونظر إلى أطول بعير فجاز تحته. الحديث. بالواو (أبو عبيدة بن الجراح). وفي رواية البخاري نرصد عير القريش (فأقمنا على الساحل حتى فني زادنا،) زاد في رواية البخاري فأصابنا جوع شديد (حتى أكلنا الخبط، ثم أن البحر ألقى لنا دابة) من السمك. وفي رواية للبخاري فإِذا حوت مثل الظرب والحوت اسم جنس لجميع السمك وقيل مخصوص بما عظم منها، والظرب بفتح المعجمة المشالة وفي بعض النسخ المعجمة الساقطة حكاها ابن التين، والأول أصوب وبكسر الراء بعدها موحدة الجبل الصغير. وقال القزاز هو بسكون الراء إِذا كان منبسطًا ليس بالعالي، وفي رواية أبي الزبير عند مسلم فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإِذا هي دابة (يقال لها العنبر،) وفي رواية للبخاري: فألقى لنا البحر حوتًا ميتًا لم نرَ مثله. وفي رواية ابن أبي عاصم فإِذا نحن بأعظم حوت ففي هذا جواز أكل الحوت الطافي (فأ کلنا منها نصف شهر). وفي رواية وهب عند البخاري ثمان عشرة ليلة. وفي رواية أبي الزبير عند مسلم فأقمنا عليه شهرًا قال الحافظ: ويجمع بأن قائل ثمان عشرة ضبط ما لم يضبطه غيره وقائل نصف شهر ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام، ومن قال شهرًا جبر الكسر أو ضم بقية المدة التي كانت قبل وجدانهم الحوت إِليها. ورجح النووي رواية أبي الزبير لما فيها من الزيادة، وقال ابن التين إِحدى الروايتين وهم، ووقع في رواية الحاكم ثني عشر يومًا وهي شاذة وأشذ منها شذوذًا رواية الخولاني عن جابر عند ابن أبي عاصم، فأقمنا قبلها ثلاثًا، ولعل الجمع الذي ذكرته أولى انتهى. (حتى صحت أجسامنا،) وفي رواية البخاري وادهنا من ودكه حتى ثابت إلينا أجسامنا بمثلثة، أي رجعت وفيه إشارة إلى أنهم أصابهم هزال من الجوع (فأخذ أبو عبيدة ضلعًا) بكسر الضاد وفتح اللام (من أضلاعه فنصبه). قال الحافظ واستشكل بأن الضلع مؤنثة، ويجاب بأنه غير حقيقي فيجوز تذكيره، وفي رواية وهب عند البخاري. ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا (ونظر إلى أطول بعير فجاز تحته) براكبه، وفي رواية وهب عند البخاري ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتهما فلم تصبهما، وفي رواية له أيضًا فعمد إلى أطول رجل معه وفي حديث عبادة عند ابن إسحق، ثم أمر ٣٦٩ سرية الخبط زاد الشيخان في رواية: فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله مَةٍ فذكرنا ذلك له فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم شىء من لحمه فتطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله عَّه منه فأكل. بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منا فخرج من تحتها وما مست رأسه. وجزم الحافظ في المقدمة بأن الرجل قيس بن سعد فتبعه المصنف في الشرح، وقال في الفتح لم أقف على اسمه وأظنه قيًا فإِنه كان مشهورًا بالطول، وقصته مع معوية معروفة لما أرسل إليه ملك الروم أطول رجلٍ منهم ونزع له قيس سراويله، فكانت طول قامة الرومي بحيث كان طرفها على أنفه وطرفها بالأرض، وعوتب قيس في نزع سراويله فأنشد: أردت لكيما يعلم الناس أنها سراويل قيس والوجوه شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه سراويل عادي فمنه ثمود وفي رواية مسلم عن جابر، فلقد رأيتنا، نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن، ونقتطع منه الفدر کالثور، فأخذ أبو عبيدة، ثلاثة عشر رجلاً، فأقعدهم في وقب عينه بفتح الواو وسكون القاف، وموحدة النقرة التي فيها الحدقة، والفدر بكسر الفاء وفتح الدال، جمع فدرة بفتح، فسكون القطعة من اللحم وغيره، ولمسلم عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال جابر: فدخلت أنا وفلان، قعد خمسة في فجاج عينها، ما يرانا أحد حتى خرجنا، وأخذنا ضلعًا من أضلاعها، فقومناه ودعونا بأعظم رجل في الركب، وأعظم جمل، وأعظم كفل، فدخل تحته ما يطأطىء رأسه انتهى، فسبحان القوي القادر، وكفل بكسر الكاف، وإِسكان الفاء، وباللام، أي الكساء الذي يجعله راكب البعير على سنامه لئلا يسقط، (الحديث) ذكر في بقيته نحر التسع جزائر، ثم النهي، (زاد الشيخان في رواية،) عن أبي الزبير عن جابر، (فلما قدمنا المدينة أتينا رسول اللَّه عَّ، فذكرنا ذلك له، فقال: هو رزق أخرجه اللَّه لكم، فهل معكم شىءٍ من لحمه فتطعمونا؟،) زاد في رواية أحمد، فكان معنا منه شىء، (قال: فأرسلنا إِلى رسول اللَّه عَّامٍ منه فأكل) هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري فقال: كلوا رزقًا أخرجه اللَّه أطعمونا إِن كان معكم فأتاه بعضهم، فأکله. ولابن السكن، فأتاه بعضهم بعضو منه، فأكله، قال عياض: وهو الوجه، وفي رواية أبي حمزة الخولاني، عن جابر عند ابن أبي عاصم، فلما قدموا ذكروا له عَ له، فقال: لو نعلم أنا ندركه، لم يروح لأحيبنا لو كان عندنا منه، قال الحافظ: وهذا لا يخالف رواية أبي الزبير، لأنه يحمل على أنه قال ذلك، ازديادًا منه بعد أن أحضروا له منه ما ذكر، أو قال ذلك قبل أن يحضروا له منه، وكان الذي أحضروه معهم، لم يروح فأكل منه واللَّه أعلم انتهى. ٣٧٠ سرية أبي قتادة إلى نجد [سرية أبي قتادة إلى نجد] ثم سرية أبي قتادة بن ربعى الأنصاري إلى خضرة، وهي أرض محارب بنجد، في شعبان سنة ثمان، وبعث معه خمسة عشر رجلاً إلى غطفان، فقتل من أشرف منهم، وسبى سبيًا كثيرًا، واستاق النعم، فكانت الإبل مائتي بعير، والغنم ألفي شاة، سرية أبي قتادة إلى نجد (ثم سرية أبي قتادة،) الحرث، ويقال عمرو أو النعمان: (بن ربعي،) بكسر الراء، وسكون الموحدة، بعدها مهملة (الأنصاري) السلمي، بفتحتين المدني شهد أحدًا وما بعدها، ولم يصح شهود بدرًا مات سنة أربع وخمسين على الأصح الأشهر، (إِلى خضرة) ضبطه الشامي، بفتح الخاء، وكسر الضاد، المعجمتين مخالفًا قول البرهان، بضم الخاء، وإِسكان المعجمة، هذا الظاهر، ثم راء، ثم تاء تأنيث، (وهي أرض محارب بنجد) أشار إلى أنه لا تنافي بين من ترجمها كالبخاري، بقوله السرية التي قبل نجد، وبين من قال سرية محارب، لأَن الأَرض نجد، والمقصودين بالسرية من أهلها محارب، (في شعبان سنة ثمان،) عند ابن سعد، وذكر غيره: أنها قبل موتة، وهي في جمادى كما مر، وقيل كانت في رمضان، ذكره الحافظ، (وبعث معه خمسة عشر رجلاً إِلى غطفان،) بأرض محارب. قال ابن سعد: وأمره أن يشن عليهم الغارة، فسار الليل وكمن النهار، فهجم على حاضر منهم عظيم، فأحاط به، فصرخ رجل منهم يا خضرة، وقاتل منهم رجال، (فقتل من أشرف) ظهر، (منهم وسبى سبيًا كثيرًا واستاق النعم، فكانت الإِبل مائتي بعير والغنم ألفي شاة،) زاد ابن سعد وشيخه، وجمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس فعزلوه، فأصاب كل رجل اثنا عشر بعيرًا فعدل البعير بعشر من الغنم، ونفلنا أميرنا بعيرًا بعيرًا ثم قدمنا على رسول اللَّه عَ له، فقسم علينا غنيمتنا، وروى الشيخان وغيرهما، عن ابن عمر بعث عَ ل سرية قبل نجد، فكنت فيها فغنموا إِبلاً كثيرة وغنمًا، فكانت سهامنا اثني عشر بعيرًا، ونفلنا بعيرًا بعيرًا، فرجعنا بثلاثة عشر بعيرًا، قال في الفتح اختلف الرواة في القسم والتنفيل هل كانا جميعًا من أمير ذلك الجيش، أو من النبي صَّهِ، أو أحدهما من أحدهما؟، فرواية أبي داود صريحة، أن التنفيل من الأمير والقسم منه، عَّه ولفظه فخرجت فيها فأصبنا نعمًا كثيرًا وأعطانا أميرنا بعيرًا لكل إِنسان، ثم قدمنا على النبي عَّله، فقسم بيننا غنيمتنا، فأصاب كل رجل إثنا عشر بعيرًا بعد الخمس، وظاهر رواية مسلم، أن ذلك صدر من الأَمير، وأنه معَّة، كان مقررًا له، ومجيزًا لأنه قال فيه ولم يغيره النبي عَله، ولمسلم أيضًا، ٣٧١ سرية أيضا إلى إضم وكان غيبته خمس عشرة ليلة. [سريته أيضًا إلى إضم] ثم سرية أبي قتادة أيضًا إلى بطن اضم - فيما بين ذي خشب وذي المروة - على ثلاثة برد من المدينة، في أول شهر رمضان سنة ثمان. وذلك أنه معٍَّ لما هم أن يغزو أهل مكة، بعث أبا قتادة في ثمانية نفر، سرية إلى بطن اضم، ليظن ظان أنه مَّةِ توجه إلى تلك الناحية، في رواية ونفل عَه، بعيرًا بعيرًا وهذا يمكن حمله على التقرير، فتجتمع الروايات، قال النووي: معناه أن أمير السرية نفلهم فأجازه، عَّةٍ، فجازت نسبته لكل منهما، والنفل زيادة يزادها الغازي على نصيبه من الغنيمة، ومنه نفل الصلاة، وهو ما عدا الفريضة انتهى. (وكانت غيبته خمس عشرة ليلة،) قال ابن سعد وشيخه: وكان في السبي، وهو أربع نسوة، وأطفال وجوار جارية وضيئة كأنها ظبي، وقعت في سهم أبي قتادة، فجاء محمية بن جزء الزبيدي، فقال: يا رسول اللَّه، إِن أبا قتادة قد أصاب في وجهه هذا جارية وضيئة وقد كنت وعدتني جارية، فأرسل عَّه، إلى أبي قتادة، فقال: هب لي الجارية فوهبها له، فدفعها إِلى محمية، بفتح الميم وسكون المهملة، وكسر الميم الثانية، وتخفيف التحتية المفتوحة ابن جزء بفتح الجيم، وسكون الزاي، بعدها همزة الزبيدي، بضم الزاي انتهى. سريته ايضًا إلى إضم (ثم سرية أبي قتادة أيضًا إِلى بطن إضم،) بكسر الهمزة وفتح الضاد المعجمة، وبالميم واد، (فيما بين ذي خشب،) بضم المعجمتين وبموحدة، وادٍ على ليلة من المدينة له ذكر كثير في الحديث، والمغازي كما في النهاية، (وذي المروة)) بلفظ أخت الصفا من أعمال المدينة، على ثمانية برد منها، وأضم المذكور أنه بين هذين، (على ثلاثة برد من المدينة في أول شهر رمضان سنة ثمان) أي في أول يوم منه على المتبادر، ويحتمل ما يصدق بغير الأول، لإطلاقه على نحو النصف، (وذلك أنه عٍَّ لما هم، أن يغزو أهل مكة بعث أبا قتادة في ثمانية نفر سرية،) على قول القاموس السرية، خمسة إلى ثلاثمائة أو أربعمائة، ومر نقل المصنف عن الحافظ أن مبدأها مائة، (إلى بطن إضم) وتعبيره ببطن تبعًا لابن سعد وغيره ظاهر في أنه واد لأنهم يضيفون بطن، إلى الوادي دون الجبل، وفي السبل أن أضمًا واد أو جبل، لكن في القاموس إضم كعنب، وجبل الوادي الذي به المدينة انتهى. فلا يفسر ما هنا بالجبل، (ليظن ظان أنه عَّة، توجه إلى تلك الناحية،) التي هي بطن ٣٧٢ سرية أيضا إلى إضم ولأن تذهب بذلك الأخبار. فلقوا عامر بن الأضبط، فسلم عليهم بتحية الإسلام، فقتله محلم بن جثامة، فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا﴾ إلى آخر الآية [النساء/٩٤] رواه أحمد، إضم، (ولأَن تذهب بذلك،) أي بتوجهه إليها، (الأخبار،) فلا تستعد قريش لحربه، ويدخل عليهم على حين غفلة، وكيف يتوهم أن اسم الإِشارة يعود على مكة، ويتعسف توجيهه بتحويز العقل المخالف للنقل، وهو عَّله، تجهز إلى مكة كما يأتي سرّا، وأطلِعه اللَّه على كتاب خاطب، فبعث من أتاه به، وقال: كما عند ابنٍ إِسحق اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش، حتى نبغتها في بلادها، واستجيب له، فعميت الأخبار عنهم، فلم يأتهم خبر عنه، ولا علموا بذلك إلا ليلة دخوله عَّله، (فلقوا عامر بن الأضبط،) بفتح الهمزة وسكون الضاد المعجمة، وفتح الموحدة، ثم طاء مهملة الأشجعي المعدود في الصحابة، والذي ينبغي كما قال البرهان: عده في التابعين، لأَنّهُ أسلم ولم يلق النبي مسلمًا. وقد ذكره صاحب الإصابة في القسم الأول تسليمًا لمن قبله، ثم أورده في القسم الثالث، وهو أدرك النبي ولم يرده لهذا المعنى، (فسلم عليهم بتحية الإِسلام،) بأن قال: السلام علیکم، قال ابن هشام: ولذا قرأ أبو عمر والسلام، أو المعنى عظمهم بالانقياد، كلمه الشهادة التي هي إِمارة على السلامة، (فقتله محلم) بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وكسر اللام المشددة، ثم ميم، (ابن جثامة،) بفتح الجيم وشد المثلثة، فألف، فميم، فتاء تأنيث، واسمه زيد بن قيس بن ربيعة صحابي أخو الصعب بن جثامة، قال ابن عبد البر قيل: إِن محلمًا غير الذي قتل، وأنه نزل حمص ومات بها أيام ابن الزبير، ويقال: أنه هو ومات في حياته عَّه، فلفظته الأرض مرة بعد أخرى. قال في الإصابة: وبالأول جزم ابن السكن، (فأنزل اللَّه تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام﴾)، بألف ودونها أي التحية، أو الانقياد بكلمة الشهادة، (﴿لست مؤمنًا﴾) وإنما قلت هذا تقية لنفسك ولملك، (إلى آخر الآية. رواه أحمد،) والطبراني وابن إِسحق وغيرهم. عن عبد الله بن أبي حدرد، قال: بعثنا عَّهُ إِلى إضم في نفر من المسلمين فيهم، أبو قتادة ومحلم بن جثامة بن قيس، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له، ومعه متيع له ووطب من لبن، فسلم علينا بتحية الإِسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم، فقتله لشىء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره ومتيعه، فلما قدمنا على رسول اللَّه عَّه، وأخبرناه الخبر نزل فينا ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل اللَّه﴾ ٣٧٣ سرية أيضا إلى إضم وهو عند ابن جرير من حديث ابن عمر بنحوه وزاد: فجاء محلم بن جثامة في بردين فجلس بين يدي رسول الله عَّه ليستغفر له، فقال ◌َ له: لا غفر الله لك، فقام وهو يتلقى دموعه ببردية، فما مضت له سابعة حتى مات فلفظته الأرض. وعند غيره: ثم عادوا به فلفظته الأرض، فلما غلب قومه عمدوا إلى صدين فسطحوه ثم رضموا عليه الحجار حتى واروه. [النساء: ٩٤] إِلى آخر الآية، ولا ينافي قوله لشىء كان بينه وبينه. قوله تعالى: ﴿لتبتغوا عرض الحياة الدنيا﴾ [النور: ٣٣]، لأن الحقد من عرضها المبتغى، مع أنه أخذ متاعه وبعيره أيضًا (وهو عند ابن جرير، من حديث ابن عمر بنحوه،) وقد مر في سرية غالب الليثي، أن الآية نزلت في قتل أسامة بن زيد مرداس بن نهيك، وأنه يحتمل تعدد القصة، وتكرير نزول الآية، (وزاد) ابن عمر في حديثه، (فجاء محلم بن جثامة في بردين) معهم حين رجعوا ولم يلقوا جمعًا، فلما وصلوا إلى ذي خشب بلغهم أنه، عَُّ، توجه إلى مكة، فلحقوه بالسقيا، كما عند ابن سعد وغيره، فأخبروه الخبر، فقال: لمحلم أقتلته بعدما قال آمنت باللَّه، (فجلس بين يدي رسول اللَّهِ مَ ◌ّه، ليستغفر له، فقال ◌َ له:) قتلته بعدما قال إني مسلم، قال: إنما قالها متعوذًا، قال: أفلا شققت عن قلبه لتعلم أصادق هو أم كاذب، قال: وهل قلبه إلا مضغة من لحم، قال مَّه: إنما كان ينبىء عنه لسانه هذا، من جملة حديث ابن عمر عند ابن جرير، وفي رواية فقال عَّـ لا ما في قلبه تعلم، ولا لسانه صدقت، فقال: استغفر لي يا رسول اللَّه، قال: (لا غفر الله لك،) زجرًا وتهويلاً، (فقام وهو يتلقى دموعه بيرديه، فما مضت له سابعة،) من الليالي يؤرخون بها ويريدون الأيام، (حتى مات، فلفظته،) طرحته، (الأرض وعند غيره،) کابن إسحق، حدثني من لا أتهم عن الحسن البصري قال ◌َ له حين جلس بين يديه: ((أمنته بالله ثم قتلته». فما مكث إِلا سبعًا حتى مات فلفظته الأَرض، (ثم عادوا به، فلفظته الأَرض ) ثم عادوا به، فلفظته الأرض، (فلما غلب قومه عمدوا إلى صدين،) بضم الصاد وفتحها، ودال مهملتين تثنية صد أي جبلين، (فسطحوه،) بينهما (ثم رضمواء) بفتح الراء، والضاد المعجمة، أي جعلوا (عليه الحجارة،) بعضها فوق بعض، (حتى واروه))) وظاهره أن ذلك كله يوم الدفن، وفي رواية أنهم حفروا له فأصبح، وقد لفظته الأرض، ثم عادوا، فحفروا له فأصبح، وقد لفظته الأرض إلى جنب قبره، قال الحسن: لا أدري كم قال أصحاب رسول اللَّه، مرتين أو ثلاثًا. وفي حديث جندب عند الطبراني، وقتادة عند ابن جرير أن ذلك وقع ثلاث مرات، فإِن صحا، فيحتمل أنه لفظ يوم الدفن مرتين أو ثلاثًا، ثم استقر به حتى أصبح، وقد لفظ أيضًا حتى واروه بعد ثلاث أيضًا بين الجباين، فحفظ كل من الرواة ما لم يحفظ الآخر، ولا يخفي بعده، ٣٧٤ سرية أيضا إلى إضم وفي رواية ابن جرير: فذكروا ذلك لرسول الله عَّه فقال: إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم، ولكن يريد الله أن يعظكم. ونسب ابن إسحق هذه السرية لابن أبي حدرد واللَّه أعلم. (وفي رواية ابن جرير،) عن ابن عمر وكذا في مرسل الحسن عند ابن إسحق، (فذكروا ذلك لرسول اللَّه عَّه، فقال: إِن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم،) إِذ هي تقبل من ادعوا الألوهية، وجميع الكفار، (ولكن يريد الله أن يعظكم،) وفي مرسل الحسن، ولكن اللَّه أراد أن يعظكم، في حرم ما بينكم بما أراكم منه، وظاهر هذا أنهم ألقوا عليه الحجارة، قبل إخبارهم له عليه السلام، بلفظ الأرض. وفي رواية، أنها لما لفظته جاءوا، فذكروا ذلك له، فقال: ((إِن الأرض) الخ، ثم ألقوها عليه هذا وبين ما ذكر من موته، بعد سابعة من لقي المصطفى، بالسقيا وبين ما رواه ابن إسحق، عن عروة بن الزبير عن أبيه، وجده وشهدا حنينًا، قالا صلى بنا عَّهِ، الظهر وهو بحنين. ثم جلس تحت ظل شجرة، فقام عيينة یطلب بدم عامر بن الاضبط، وهو يومئذٍ رئیس غطفان، والأقرع بن حابس يدفع عن محلم لمكانه من خندف فتداولا الخصومة عنده، ونحن نسمع ثم قبلوا الدية. ثم قالوا أين صاحبكم هذا يستغفر له عليه، فقام رجل آدم ضرب طويل عليه حلة قد كان تهيأ للقتل فيها حتى جلس بين يديه، فقال: ما اسمك، قال: محلم بن جثامة، فرفع عَّه يده، ثم قال: اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ثلاثًا، فقام وهو يتلقى دموعه بفضل ردائه، فأما نحن، فنقول فيما بيننا: نرجو أنه عَّة، استغفر له، وأما ما ظهر منه عليه السلام، فهذا انتهى بون بعيد لكن يحتمل الجمع، بأنه اجتمع به بالسقيا حين عادوا من السرية. ثم ساروا معه في الفتح حتى غزاها وغزا حنينًا، ثم اختصم عنده عيينة والأقرع، فلما قبلوا الدية جاءوا به ليستغفر له، فقال: ((اللهم الخ)). فمات بعد سبع، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر ويؤيد ذلك، أنه لم يقع في حديث ابن أبي حدردٍ ولا ابن عمر تعيين المحل الذي أتوا به فيه، ووقع ذلك في حيث عروة عن أبويه، فوجب قبوله لأنه زيادة ثقة والله أعلم. (ونسب ابن إسحق هذه السرية) التي نسبها ابن سعد وغيره لأبي قتادة، (لابن أبي حدرد،) بمهملات بوزن جعفر عبد اللّه بن سلامة بن عمير الأسلمي، الصحابي ابن الصحابي، المتوفى سنة إحدى وسبعين، وله إحدى وثمانون سنة، قال الحافظ: ووهم من أرخ موت أبيه فيها، فقال: أعني ابن إسحق غزوة ابن أبي حدرد ببطن إضم وساق فيها حديثه، في قتل عامر ٣٧٥ سرية أيضا إلى إضم ومعه رجلان إلى الغابة، لما بلغه عُله أن رفاعة بن قيس يجمع لحربه، فقتلوا رفاعة وهزموا عسكره، وغنموا غنيمة عظيمة، حكاه مغلطاي والله أعلم. ونزول الآية، ثم حديث عروة الذي ذكرته مطولاً، ثم حديث الحسن، ثم حديثًا آخر بين الأفرع وعيينة، ثم ترجم عقبها غزوة ابن أبي حدرد الأسلمي الغاية فوهم المصنف في قوله، (ومعه رجلان،) لم يسميا، (إلى الغابة لما بلغه عَّله، أن رفاعة بن قيس يجمع لحربه،) قيسا قومه بالغابة (فقتلوا رفاعة وهزموا عسكره، وغنموا غنيمة عظيمة،) من إِبل وغنم، (حكاه مغلطاي،) لإِدخاله قصة في أخرى، وأيضًا فلم يقل أحد أنهم في سريتهم إِلى إضم حاربوا أحداً ولا غنموا بل صرح ابن سعد وشيخه كما مر بأنهم رجعوا ولم يلقوا جمعاً. وأما سرية الغابة فقال ابن إسحق: كان من حديثها فيما بلغني، عمن لا أتهم عن ابن أبي حدرد، قال: تزوجت امرأة من قومي، وأصدقتها مائتي درهم، فجئت رسول اللَّه مَ له، أستعينه فقال: وكم أصدقت، قلت: مائتي درهم، قال: سبحان اللَّه لو كنتم تأخذون الدراهم من بطن واد ما زدتم، والله ما عندي ما أعينك به، فلبثت أيامًا. وأقبل رفاعة بن قيس، أو قيس بن رفاعة، في بطن عظيم من بني جشم، فنزل بمن معه بالغابة، يريد جمع قيس على حربه مَ له، فدعاني معَّه) ورجلين، فقال: أخرجوا إِلى هذا الرجل، حتى تأتونا منه بخبر وعلم، فخرجنا ومعنا النبل، والسيوف حتى جئنا قريبًا من الحاضر مع غروب الشمس. فكمنت في ناحية، وأمرت صاحبي، فكمن في ناحية، وقلت لهما إذا سمعتماني قد كبرت، وشددت على العسكر، فكبرا وشدا معي فوالله إِنا لننتظر، غرة القوم وأن نصيب منهم شيئًا، وقد غشينا الليل حتى ذهبت فحمة العشاء، وقد كان لهم راع، قد سرح فأبطأ عليهم حتى تخوفوا عليه، فقام رفاعة بن قيس، فجعل سيفه في عنقه، ثم قال: لاتبعن أثر راعينا هذا، ولقد أصابه شر، فقال له نفر ممن معه: نحن نكفيك، قال: والله لا يذهب إِلا أنا، قالوا فنحن معك، قال: والله لا يتبعني أُحد منكم، فخرج حتى يمر بي فرميته بسهمي، فوضعته في فؤاده فوالله ما تکلم، ووثبت إليه فاحتززت رأسه وشددت في ناحية العسکر، و کبرت وشد صاحباي، و کبرا فوالله ما كان إلا النجاء ممن فيه. عندك بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم، وما خف من أموالهم واستقنا إِيلاً عظيمة، وغنمًا كثيرة، فجئنا بها إِلى رسول اللَّه عَّه، وجئت برأسه أحمله معي، فأعانني عَّ، من تلك الإِبل بثلاثة عشر بعيرًا فجمعت إِلى أهلي، وأما الواقدي وهو محمد بن عمر، فجعل هذه القصة مع قصة أبي قتادة إِلى خضرة التي قبل هذه واحدة، وساق بسند له عن ابن أبي حدرد، قال: تزوجت ابنة سراقة بن حارثة النجاري، وقد قتل بيدر، فلم أصب شيئاً من الدنيا كان أحب إليّ ٣٧٦ باب غزوة الفتح الأعظم [باب غزوة الفتح الأعظم] ثم فتح مكة زادها الله شرفًا. وهو كما قال في زاد المعاد: («الفتح الأعظم، الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحرمه الأمين، واستنقذ به بلده وبيته الذي جعله هدى للعالمين من أيدي الكفار والمشركين، . من نكاحها، وأصدقتها مائتي درهم، فلم أجد شيئًا أسوقه إِليها، فقلت على اللَّه ورسوله المعول، فجئت رسول اللَّه، فأخبرته، فقال: كم سقت إليها، فقلت: مائتي درهم، فقال: سبحان اللَّه لو كنتم تغترفون من ناحية بطحان ما زدتم، فقلت: يا رسول اللّه، أعني على صداقها، ما وافقت عندنا ما أعينك به، ولكن قد أجمعت أن أبعث أبا قتادة في أربعة عشر رجلاً في سرية، فهل لك في أن تخرج فيها، فإني أرجو أن يغنمك اللَّه مهر زوجتك، فقلت: نعم، فخرجنا حتى جئنا الحاضر، فذكر القصة، وأن أبا قتادة ألف بين كل رجلين، وقاتل رجالاً من القوم. فإِذا فيهم رجل طويل أقبل على ابن أبي حدرد، وقال: يا مسلم هلم إلى الجنة يتهكم به، قال: فملت عليه، فقتلته وأخذت سيفه، فلما أصبحنا رأيت في السبي امرأة كأنها ظبي، تكثر الالتفات خلفها وتبكي، فقلت: أي شىء تنظرين، قالت: أنظر واللّه إلى رجل إِن كان حيًّا استنقذنا منكم، فقلت: لها، قد قتلته وهذا سيفه معلق بالقتب، قالت: فالق إلي غمده، فلما رأته بكت ولبثت، ولا يخفى أن سياق كل من القصتين يبعد أو يمنع كونهما واحدة (واللَّه) تعالى (أعلم). باب غزوة الفتح الأعظم (ثم فتح مكة زادها اللَّه شرفًا،) يحتمل أنه دعاء من المصنف، وأنه إخبار بأن الفتح النبوي زادها اللَّه به شرفًا على شرفها السابق، (وهو كما قال) العلامة ابن القيم، (في زاد المعاد،) في هدي خير العباد، (الفتح الأعظم،) من بقية الفتوحات قبله، كخيبر وفدك والحديبية، وعد فتحًا لأمور تقدمت منها إِن مقدمة الظهور ظهورٍ، وهو، قد كان مقدمة لهذا الفتح الأعظم، (الذي أعز اللَّه به دينه») قواه وأظهره على جميع الأديان، إِذ ما من أهل دين إلا وقد قهرهم المسلمون، (ورسوله وجنده،) أنصاره المسلمون الذين بذلوا نفوسهم في نصرة دينه، وجعلوا أنصارًا وجندًا، كما في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله﴾ ﴿وإن جندنا لهم الغالبون﴾ لإخلاصهم في إعلاء كلمة اللّه وإظهار دينه، (وحرمه الأمين،) الآمن فيه من دخله، (واستنقذ،) خلص، (به بلده وبيته،) والإضافة للتشريف ولتمييزه لهما، على غيرهما من البقاع، (الذي جعله الله هدی للعالمین،) هادئًا لهم لأنه قبلتهم ومتعبدهم، کما قال تعالى: ﴿مبارگا وهدی للعالمين﴾ (من أيدي الكفار والمشركين،) عبدة الأوثان، فهو عطف أخص على أعم، بعد ٣٧٧ باب غزوة الفتح الأعظم وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء، وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وأشرق به وجه الأرض ضياء وابتهاجًا». خرج له عَ ◌ّه بكتائب الإسلام وجنود الرحمن لنقض قريش العهد الذي وقع بالحديبية. فإنه كان قد وقع الشرط: أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله عَّه وعهده فعل، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فعل. فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، ودخلت خزاعة في عقد رسول الله وعهده. طول استيلائهم عليه، وعبادتهم لغير اللَّه فيه، فجعله مثابة لعامة من قصده من المسلمين. (وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء وضربت أطناب،) جمع طنب بضمتين وهو حبل الخباء الخيمة، (عزه))) استعارة بالكناية شبه العز بخباء متين، وأثبت الإطناب تخييلاً، (على مناكب الجوزاء) بفتح الجيم وسكون الواو، وبالزايٍ والمد، يقال: أنها تعرض في جوز السماء، أي وسطها ولا استعارة فيها، ولا في مناكب أيضًا لأنها إِسم لنجوم متصلة بها، (ودخل الناس في دين الله أفواجًا،) جماعات جمع فوج، جاؤوا بعد الفتح من أقطار الأرض طائعين، (وأشرق به وجه الأرض،) وفي نسخة الدهر، (ضياء وابتهاجًا،) سرورًا (خرج له عَّة بكتائب،) بالفوقية جمع كتيبة، وهي القطعة من الجيش، (الإِسلام وجنود الرحمن) أي الملائكة لما ورد أنها تحضر مواضع قتال المسلمين، مع الكفار وإن لم تقاتل، فالعطف مباين أو عام على خاص، إِن أريد بجنوده ما يشمل الملائكة وغيرهم، وهذان أحسن من أنه مساوٍ، (لنقض قريش العهد الذي وقع بالحديبية،) في شعبان سنة ثمانٍ على رأس اثنين وعشرين شهرًا، من صلح الحديبية. روى الواقدي أنه عَّ الله قال لعائشة صبيحة وقعة خزاعة ((لقد حدث يا عائشة في خزاعة أمر)) فقالت أترى قريشًا تجترىء على نقض العهد الذي بينك وبينهم وقد أفناهم السيف؟ فقال ينقضون العهد لأَمر يريده اللَّه. قالت: يا رسول اللَّه خير. قال: خير (فإِنه كان قد وقع الشرط،) كما رواه ابن إسحق. حدثني الزهري عن المسور ومروان: (أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول اللَّه عَ لٍّ وعهده فعل، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فعل، فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، ودخلت خزاعة في عقد رسول اللَّه عَلـ وعهده،) وكانت حلفاء عبد المطلب، وكان عليه الصلاة والسلام بذلك عارفًا، ولقد جاءته خزاعة يومئذٍ بكتاب عبد المطلب، فقرأه عليه أبي بن كعب وهو: باسمك اللهم هذا حلف عبد المطلب بن هاشم لخزاعة إِذا قدم عليه سراوتهم وأهل الرأي غائبهم يقر بما قاضى عليه شاهدهم أن بيننا وبينكم ٣٧٨ باب غزوة الفتح الأعظم وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في الجاهلية، فتشاغلوا عن ذلك لما ظهر الإسلام، فلما كانت الهدنة خرج نوفل بن مطوية الديلي من بني بكر في بني الديل عهود اللَّه وعقوده وما لا ينسى أبدًا. اليد واحدة والنصر واحد ما أشرف ثبير وثبت حراء وما بل بحر صوفة ولا يزداد فيما بيننا وبينكم إِلا تجددًا أبد الدهر سرمدًا، فقال عَّه: (ما أعرفني بحلفكم وأنتم على ما أسلمتم عليه من الحلف، وكل حلف كان في الجاهلية فلا يزيده الإِسلام إلا شدة، ولا حلف في الإِسلام انتھی. من الشامية والحلف المنهى عنه ما كان على الفتن والقتال والغارات والذي قواه الإِسلام ما كان على نصر المظلوم وصلة الأرحام والخير ونصرة الحق، كما في النهاية. قال ابن إسحق: (وكان بين بني بكر) بن عبد مناة بن كنانة (وخزاعة حروب وقتلى في الجاهلية،) وذلك أن لملك بن عباد من بني الحضرمي خرج تاجرًا فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه وقتلوه وأخذوا ماله وكان حليفًا للأسود بن رزن بفتح الراء وكسرها، كما في الروض والمحكم فزاي ساكنة وتفتح كما في الإملاء فنون فعدت بنو بكر على خزاعي فقتلوه حمية للأسود فعدت خزاعة على بني الأسود وهم ذؤيب تصغير ذئب وسلمى بفتح السين وكلثوم فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم وكان قوم الأسود يؤدون ديتين ديتين لفضلهم في بني بكر وباقيهم دية دية، فبينما هم كذلك بعث عَّ (فتشاغلوا عن ذلك لما ظهر الإسلام) وإِن لم يسلموا، (فلما كانت الهدنة خرج نوفل بن مطوية) بن عروة بن يعمر بن نفاثة بضم النون وخفة الفاء فألف فمثلثة ابن عدي بن الديل (الديلي) بكسر المهملة وسكون التحتية كما ضبطه الحافظ وغيره أبو معوية صحابي من مسلمة الفتح وعاش إِلى أول إمارة يزيد وعمر مائة وعشرين سنة. روى له البخاري ومسلم والنسائي (من بني بكر في بني الديل) بكسر الدال المهملة وسكون الياء كما قاله الكسائي وأبو عبيد وغيرهما، وقال الأصمعي وسيبويه وأبو حاتم وغيرهم هو بضم الدال وكسر الهمزة وإنما فتحت في النسب كما فتحت ميم النمر في النمري، ولام سلمة في السلمى فراراً من توالي الكسرات وكان عيسى بن عمر ويونس وغيرهما يكسرانها في النسب تبقية على الأصل. قال الأصمعي وهو شاذ في القیاس وهو الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة كما في مقدمة الفتح ونحوه في التبصير له، ففي قول الشامي بكسر الدال وسكون الهمزة وتسهل نظر ٣٧٩ باب غزوة الفتح الأعظم حتى بيت خزاعة وهم على ماء لهم يقال له الوتير. فأصاب منهم رجلاً يقال له منبه، واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال. وأمدت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل بعضهم معهم ليلاً في خفية. لأَنّ الذين قالوا بكسر الدال، إِنما قالوا بعدها تحتية لا همزة، والذين قالوا همزة إِنما قالوا بكسرها والدال مضمومة قال ابن إسحق ونوفل يومئذٍ قائدهم وليس كل بني بكر تابعه (حتى بيت خزاعة وهم على ماء لهم) بأسفل مكة (يقال له الوتير) فتح الواو وكسر الفوقية وسكون التحتية آخره راء. قال السهيلي وهو في كلام العرب الورد الأبيض سمي به الماء (فأصاب منهم رجلاً) أبهمه ابن إسحق في أول عبارته ثم بعد قليل قال (يقال له منبه) بضم الميم وفتح النون وكسر الموحدة. قال ابن إِسلحق وكان رجلاً مفؤدًا أي ضعيف الفؤاد، خرج هو ورجل من قومه يقال له تميم فقال له منبه: يا تميم انج بنفسك فوالله إني لميت قتلوني أو تركوني لقد أنبت فؤادي فأفلت تميم وأدركوا منبها فقتلوه فليسا برجلين كما اقتضاه قول البرهان قوله رجلاً لا أعرف اسمه ثم ضبط منبهًا بلفظ اسم الفاعل، قال ولا أعلم ترجمته إلا أنه كافر إلا أن يقال مراده لا أعرف له اسمًا عند من ذكر أسماء الرجال، وإِنما وقفت عليه في السيرة فيحتمل أنه اسم كما هو الظاهر المتبادر وأنه صفة وله اسم آخر، وهذا مع ما فيه من التعسف أحوج إليه التماس المخرج لمثل هذا الحافظ حتى لا يتناقض في أسطر يسيرة، (واستيقظت) تنبهت (لهم خزاعة) لما علموا بهم (فاقتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال) فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر يا نوفل: إِنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك، فقال كلمة عظيمة لا إِله له يا بني بكر أصيبوا ثأركم فلعمري أنكم لتسرقون في الحرم أفلا تصيبون ثأركم فيه؟، (وأمدت قريش) حلفاءهم (بني بكر بالسلاح وقاتل بعضهم معهم ليلاً في خفية) منهم: صفوان بن أمية وشيبة بن عثمن وسهيل بن عمرو قاله موسى بن عقبة وحویطب بن عبد العزی ومکرز بن حفص. قاله ابن سعد فلما دخلوا مكة لجأت خزاعة، إِلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي، ودار مولى لهم، يقال له رافع فانتهوا بهم في عماية الصبح ودخلت رؤوساء قريش منازلهم وهم يظنون أنهم لا يعرفون، وأن هذا لا يبلغه عليه الصلاة والسلام وأصبحت خزاعة مقتولين على باب بديل ورافع فقال سهيل لنوفل: قد رأيت الذي صنعنا بك وبأصحابك وبمن قتلت من القوم وأنت قد حصرتهم تريد قتل من بقي وهذا ما لا نطاوعك عليه، فاتركهم فتركهم فخرجوا وندمت قريش ما صنعوا وعرفوا أنه نقض للذمة والعهد الذي بينهم وبين المصطفى وجاء الحرث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة إلى صفوان ومن سمي، فلاماهم بما صنعوا، وقالا إِن بينكم وبين محمد مدة، وهذا نقض لها أخرج مسدد في مسنده والواقدي أن قريشًا ندمت، فقالت: إِن محمدًا غازينا، فقال ابن ٣٨٠ باب غزوة الفتح الأعظم ولما خرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبًا من خزاعة، فقدموا على رسول الله عَّله يخبرونه بالذي أصابهم ويستنصرونه. فقام عَّه وهو يجر رداءه وهو يقول: لا نصرت إن لم أُنصركم بما أنصر منه نفسي. وفي المعجم الصغير، من حديث ميمونة أنها سمعته عَّله يقول في متوضئه أبي سرح: لا یغزو کم حتی یخیر کم في خصال کلها أهون من غزوه، یرسل إليكم أن دوا قتلى خزاعة وهم ثلاثة وعشرون قتيلاً أو تبرؤا من حلف بني نفاثة أو ننبذ إليكم على سواء، فقال سهيل: نيراً من حلفهم أسهل وقال شيبة: ندي القتلى أهون. وقال قرطة بن عبد عمرو: لا ندي ولا نيرأ لكنا ننبذ إليه على سواء. وقال أبو سفين ليس هذا بشىء وما الرأي الأصوب إِلا جحد هذا الأمر أن تكون قريش دخلت في نقض عهد أو قطع مدة وأنه قطع قوم بغير رضا منا ولا مشورة فما علينا. قالوا: هذا الرأي لا رأي غيره، (ولما) انقضى القتال (خرج) كما رواه ابن إسحق وغيره (عمرو) بفتح العين وقيل بضمها وصححه الذهبي (ابن سالم) ابن كلثوم (الخزاعي) أحد بني كعب الصحابي. ذكر ابن الكلبي، وأبو عبيد، والطبري أنه أحد من عمل ألوية خزاعة يوم الفتح. زاد ابن سعد وشيخه (في أربعين راكبًا من خزاعة) ترجى اليعمري أن يكونوا هم النفر الذين قدموا مع بديل وفيه أن الأربعين لا يقال لهم نفر، (فقدموا على رسول اللَّه عَّه يخبرونه بالذي أصابهم ويستنصرونه فقام عَبد وهو يجر رداءه وهو يقول لا نصرت إِن لم أنصركم بما أنصر) ضمن معنى أمنع فعدي بمن في قوله (منه) وفي نسخة به (نفسي) فلا تضمين. وروی عبد الرزاق وغيره عن ابن عباس، مرفوعًا والذي نفسي بيده لأمنعنهم مما أمنع منه نفسي وأهل بيتي. وروى أبو يعلى بسند جيد عن عائشة: لقد رأيت رسول اللَّه عَ ل غضب ما كان من شأن بني كعب غضبًا لم أره غضبه منذ زمان، وقال: لا نصرني اللَّه تعالى إن لم أنصر بني كعب (وفي المعجم الصغير) قيد به، لأنه ساق الحديث بتمامه إلى آخر الشعر. وروى في الكبير بعض الحديث، وأما من عزاه لهما كالشامي فلذكره عنه ما اتفقت عليه روايته في الكبير والصغير (من حديث ميمونة) بنت الحرث، أم المؤمنين (أنها) قالت بات عندي رسول اللَّه عَليه ليلة فقام ليتوضأ إلى الصلاة (سمعته) لفظها فسمعته (عَّ يقول في متوضئه) بميم مضمومة ففوقية مفتوحة فواو فضاد معجمة مشددة مفتوحتين فهمزة مكسورة أي مكان وضوئه، كما قال الشامي؛ لأنه أنسب من زمانه ومن نفسه وإِن أطلق عليهما أيضًا، فإِن مزيد الثلاثي